الدرس : 1 - سورة البروج - تفسير الآيات 01-11، السماء وأهوال اليوم الموعود.

1984-11-30

المقياس على الأرض يتلاشى في السماء :

 قد لا يستطيع العقل تصوره فالله عزَّ وجل يقول:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

 إذاً المقياس على الأرض يتلاشى في السماء، أي أن محيط الأرض أربعون ألف كيلو متر هذا لا يذكر في السماء إطلاقاً، مهما بدت لك القارة واسعة الأبعاد، فالاتحاد السوفيتي مثلاً يشغل أكبر دولة في العالم من حيث الامتداد، أي مسافات شاسعة، فالإنسان إذا نظر إلى سورية على الخارطة يجدها مسافة صغيرة جداً، اركب من دمشق إلى حلب تقول لقد مللنا حتى وصلنا بخمس ساعات، فما قولك في دولة لها مسافات شاسعة وجميع القارات الخمس تشكل خمس الأرض، فاليابسة خمس الأرض، وجميع المقاييس التي على وجه الأرض تتلاشى في السماء فلا قيمة لها، والزمان في الأرض لا زمان له في السماء أي أنه صفر، والمكان في الأرض لا مكان له في السماء صفر، وقد يكون وزن الأرض.. هذه فكرة جديدة.. يوجد في السماء بقع سود يوجد فيها ضغط شديد جداً، والعلماء قدَّروا أن الأرض لو دخلت في هذه البقعة السوداء لانضغطت حتى تصبح كالبيضة، فمن يصدق ذلك الأرض بحجمها الكبير ببحارها وبأنهارها وجبالها وقارَّاتها تصبح كالبيضة! قال بعض العلماء في السماء يوجد بعض النجوم المضغوطة، السنتيمتر المكعب يزن مئة مليون طن، إذاً لو دخلت الأرض في بعض هذه البقع السوداء لانضغطت.
 وبالمناسبة فالماء لا ينضغط، أي لو جعلنا متراً مكعباً من الماء في متر مكعب من الحديد الفولاذي السميك وأنزلنا على متر مكعب من الماء مكبساً فوقه مئة طن، أو ألف طن لا ينضغط الماء ولا سنتيمتر ولا ميليمتر فالماء لا ينضغط، والأرض بأكملها تنضغط وتصبح كالبيضة فما هذه القوى الضاغطة في هذه البقع السود؟ شيء لا يوصف.

الإنسان يجب أن يفكر بالسماء حتى يعرف من هو الله عزَّ وجلَّ :

 الآن، إذا أراد الماء مجازاً أن يتمدد لا توجد في الأرض قوة أرضية تستطيع أن تحول بينه وبين التمدد، وهل يوجد أكثر من المحرك المصنوع من أرقى أنواع المعادن من خلائط في منتهى المتانة والقساوة، فإن نسي أحدنا الماء في أيام الصقيع في المحرك من دون مادة مضادة للتجمد فالمحرك يتشقق فما معنى ذلك؟ إن الماء إذا تمدد ليس في الأرض كلها قوةٌ تمنع تمدده لا فولاذ ولا صخر، الصخر يتفتت، أساساً أحد عوامل تفتت التربة تمدد الماء في أثناء الصقيع، فالماء إذا تجمد تمدد ثم يتفتت الصخر. وأحياناً تلاحظ في منطقة جبلية صخوراً متشققة فقد تسرب الماء إلى داخلها وأصبح صقيعاً تمدد الصخر كلَّه فأحدث هذا التشقق، وحتى الآن إحدى الطرق لتقطيع الصخر إدخال ثقوب فيه وإدخال ماء ثمَّ تبريده يشق الصخر، فالماء لا يمكن أن يتمدد، الأرض بما فيها وما عليها ومن فيها لو دخلت هذه البقعة السوداء في الفضاء لأصبحت كالبيضة، ما هذه القِوى! شيءٌ لا يعلمه إلا الله.
 ما هذه القوى المتجاذبة في الفضاء؟ القمر كما قلت في الدرس قبل الماضي مربوط بالأرض بقوة جاذبية تعادل كبل فولاذي قطره خمسون كيلو متر، أي قطر الفولاذ من دمشق مثلاً إلى بلودان أو إلى قرب النبك، فهذه ثخانة القطر الفولاذي، أما ربنا عزَّ وجلَّ يقول:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

 الإنسان يجب أن يفكر بالسماء حتى يعرف من هو الله عزَّ وجلَّ، وحتى يعرف إذا كان الإله أمر بأمر كيف ستكون استجابتك؟ من أجل أن تعرف إذا وقفت بين يدي الله عزَّ وجلَّ لمن تصلي، ومن تخاطب؟ تقف بين يدي من؟ إذا قرأت القرآن فيجب عليك أن تعرف هذا كلام من؟ كلام رافع السماء بلا عمد.
 والسنة الضوئية كما تعرفون وقد تحدثت عن هذا كثيراً تعادل عشرة ملْيون مليون كيلو متر أي ما يقطعه الضوء في سنة واحدة يعادل عشرة مليون ملْيون كيلو متر، والشيء الغريب أننـا عندما نرى نجماً في الفضاء ونرصده، فهذا المكان مكان وجوده حينما أرسل ضوءه إلينا الضوء بينما النجم استمر في الطريق، أما ضوء القمر فيصل بثانية، وضوء الشمس بثماني دقائق، وضوء أقرب نجم إلينا أربع سنوات ضوئية وأربعة الأعشار، وأقرب مجرة بعدها عنّا اثنا عشر ألف سنة ضوئية، وهذه الأرقام قد لا يصدقها العقل.

إعجاز الله في الكون :

 إذا ربنا عزَّ وجلَّ قال:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

 كلكم يعلم أنَّ الأرض تدور حول الشمس وهذه الدورة بسرعة ثلاثين كيلو متر في الثانية، وفي دورانها حول الشمس تطوف حولها وتمرّ على مجموعة نجوم، وهذه المجموعات من النجوم تسمى الأبراج، فكلكم يعلم مثلاً برج العقرب، برج الجدي، وهناك بروج كثيرة، أي هذه المجموعات من النجوم على شكل عقرب، وهذه على شكل جدي، وهذه على شكل حمل، وهكذا، فربنا عزَّ وجلَّ يقول:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

 أحد هذه الأبراج برج العقرب، وفي أحد هذه الأبراج الذي هو برج العقرب نجم لامع أحمر اللون متألق اسمه قلب العقرب، فهذا النجم يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما. وبعض العلماء قالوا: في السماء المرئية ملْيون مليون مجرة وهذا أحدث رقم ومن أحدث مصدر، مليون ملْيون مجرة، في كلِّ مجرة أكثر من مئة ألف مليون نجم:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

 وفي كلِّ نجم من هذه النجوم الكبيرة يسع مليون أرض، أي النسبة بين الشمس والأرض مليون وثلاثمئة ألف، أي الشمس التي نراها صباحاً وظهراً لو أنَّ جوفها مفرَّغ لاتسع إلى مليون وثلاثمئة ألف أرض، ففي هذه المجرات بعض النجوم يتسع إلى ثلاثين مليون شمس، شمسنا تتسع إلى مليون وثلاثمئة ألف أرض، وبعض النجوم في المجرات يتسع إلى ثلاثين مليون شمس من شمسنا فما هذه الأحجام؟!! ربّنا عزَّ وجلَّ قال:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

على الإنسان ألا يؤجل انصياعه لله إلى الغد :

 فهل فكرت فيها؟!! وهل نظرت إليها؟ وهل عرفت مبدعها؟ وهل فكرت في خالقها؟ وهل نظرت إلى عظمة الله من خلالها؟ وهل خشعت بين يديه؟ وهل انصعت لأمره؟ أم بقي الإنسان متمرداً؟!

إلى متى أنت في المعاصي  تسير مرخى لك العنانُ
عندي لك الصلح وهو برّي وعندك السيف والسنانُ
ترضى بأن تنقضي الليالي  وما انقضت حربك العوانُ
***
إلى متى أنت بالَّلذات مشغول  وأنت عن كلِّ ما قدمت مسؤول
***
إلى متى؟!!
فيا خجلي منه إذا هــو قال لي  أيا عبدنــا ما قرأت كتابنـــا ؟
أما تستحي منا ويكفيك ما جرى؟  أما تختشي من عتبنا يوم جمعنا ؟
أما آن أن تقلع عن الذنب راجعاً؟  وتنظر ما به جـاء وعدنـــا ؟
***

 إلى متى؟!!

﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الحديد: 16 ]

 هذه ساعة الصفر متى ستكون؟ ساعة التوبة الكاملة، ساعة الانصياع الكامل لله عزَّ وجلَّ، ساعة العزوف عن المعاصي كلِّها صغيرها وكبيرها متى؟ سوف أفعل هذا غداً.. قال عليه الصلاة والسلام:

((هلك المسوفون ))

[ورد في الأثر]

 سوف أفعل هذا في مطلع الصيف، بعد أن أؤدي الامتحان، وبعد أن أتزوج أتوب، وما يدريك أن تصل إلى الزواج وأنت حيّ من يعلم ذلك؟!!

المجرات والنجوم وما فيها من آيات الله الدالة على عظمته :

 توجد أرقام ومعلومات سبحان الله لولا أنَّ الدرس:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

 فالحديث عنها شيء غير معقول قد يبدو هذا لبعض الناس، وفي بعض المجرات يحدث فيها انفجار، فالمجرات والنجوم تأخذ أرقاماً وحروفاً، فهذه المجرة التي رمزها ( 84 m ) يحدث فيها انفجار وهذا الانفجار يعادل قوة انفجار قنبلة هدروجينية مضروبة بواحد أمامه ستة وأربعون صفراً، والآن تكلمنا قبل قليل عن الرقم المذهل مليون ملْيون واحد أمامه اثنا عشر صفراً، وإذا كان واحد وأمامه ستة وأربعون صفراً ضعف انفجار القنبلة الهدروجينية فهذا انفجار يحدث في مجرة اسمها ( 84 m ).
 ومرصد ببعض الدول الأجنبية اسمه ( بلومار ) فهذا المرصد حتى الآن رصد ألف مليون مجرة، وبكل مجرة من هذه المجرَّات تقريباً رصد مئة وثلاثين ألف مليون نجم، وقد رصد صور، أما العين المجردة هذه لا ترى إلا ثلاث مجرات فقط، الأولى اسمها المرأة المسلسلة والثانية اسمها ماجلان الكبرى، والثالثة اسمها ماجلان الصغرى، ففي هذه العين المجردة لا نرى إلا ثلاث مجرات فقط، وأما في المرصد الذي قطر عدسته اثنا عشر متراً، واستغرق صنع العدسة حوالي اثنتي عشرة سنة، وتبريدها خمس سنوات، أي سبعة عشر عاماً حتى صنعت هذه العدسة كي ترصد هذه المجرات الواسعة، أي علَّم ربنا عزَّ وجلَّ الإنسان ما لم يعلم، قال الله تعالى:

﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾

[ سورة البقرة: 255 ]

 أي إلا بما شاء هو، ربنا عزَّ وجلَّ سمح لنا أن نعرف حتى الآن هذه الحقائق، وما يدرينا أنَّ هناك حقائق أُخرى لا نعرفها نحن الآن؟

وصف السماء :

 يوجد شيء آخر؛ النجوم العملاقة كما قلت قبل قليل قد يزيد حجم النجم منها على ثلاثين مليون شمس من شموسنا هذه العملاقة، هذه ذات لون أحمر، ويوجد لون أبيض أقلُّ إضاءةً، وربنا عزَّ وجلَّ قال:

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق: 11]

 مثلما أقول لك الآن: هل تقدر أن تعطي السيارة وصفاً ينطبق على جميع السيارات قديمها وحديثها، منذ أن صنعت أول سيارة وحتى آخر طراز، الكبيرة والصغيرة، الشاحنة وغير الشاحنة والسياحية، ذات المصادر المتعددة والبلدان المتنوعة والطاقة المتعددة وصف واحد يجمع فيه كلّ السيارات من دون استثناء، أي أقدم سيارة وأحدث سيارة، أكبر سيارة وأصغر سيارة، وحتى اللعب وصف واحد؟
 قال لي واحد: إنها مريحة، قلت له: الفراش مريح، فهل تسمى السيارة الفراش؟ قال: لا، قال لي: يوجد فيها فخامة. قلت له: القديمة لا يوجد فيها فخامة فما تسميها إذا لم يكن فيها فخامة؟ إلى أن توصلت أنا وهو إلى كلمة الحركة، السيارة شيء يتحرك فهذا الوصف الذي يجمع جميع أنواع السيارات، فربنا عزَّ وجلَّ أراد أن يصف السماء فماذا قال؟ قال:

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق: 11]

 أي بخار الماء يتصاعد إلى السماء فيرجع أمطاراً وهذا شيء جميل.

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق: 11]

 هذه الأمواج التي تبثها الإذاعات لولا طبقة في السماء تعيدها إلينا لما كان هناك اتصال لاسلكي على وجه الأرض..

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق: 11]

الحكمة من جعل الله عزَّ وجلَّ الكون متحركاً و ليس ثابتاً :

 ربنا عزَّ وجلَّ قال:

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق: 11]

 بمعنى آخر: أنّ كل كوكب في السماء يدور حول مدار معين في مدار معين، وكل أفلاك السماء، وكل نجوم السماء تدور، ومعنى الدوران أن تعود حيث كنت قبل قليل، والآن نحن في هذا التاريخ بعد سنة بالضبط بهذا التاريخ تكون الأرض قد رجعت إلى موقعها الحالي، فالأرض الآن تمشي، الأرض والشمس والقمر والمجرات والمجموعة الشمسية، كل كوكب في السماء يدور، فلماذا الله عزَّ وجلَّ جعل الكون متحركاً ولم يجعله ثابتاً فيكون أهدأ؟ لو أن الكون ثابت لتجمَّع كلَّه في كتلةٍ واحدة، طبعاً لوجود الجاذبية، النجم الأكبر يجذب الأصغر وهكذا الكون كلُّه يتجمع بكتلة واحدة، فلماذا جعله متحركاً إذاً؟ من أجل أن تنشأ قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة فيبقى الدوران ويبقى الانفصال مع الدوران، إذاً لمَ الحركة؟ الحركة فيها بركة، فلولا الحركة لا يوجد ليل ولا نهار، ولا يوجد صيف وشتاء وخريف وربيع، لا يوجد بروج تراها في السماء، فلولا أنَّ الأرض تدور حول الشمس لما رأيت بروج السماء:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

 من نتائج دورة الأرض حول الشمس، أن سكان الأرض يرون البروج في السماء، طبعاً الخبراء في النجوم، في الصيف يوجد بروج ترى، والحقيقة في كلِّ شهر يوجد برج، ففي السماء اثنا عشر برجاً فلكل شهر برج نراه نحن في سمائنا الدنيا، فربنا عزَّ وجلَّ قال:

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق: 11]

كلمة الرجع صفة مشتركة لكل ما في السماء :

 الآن سأستطرد استطراداً بسيطاً، لمَ ربنا قال:

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق: 11]

 أي كلمة الرجع صفة مشتركة لكل ما في السماء، وربنا عزَّ وجلَّ قال:

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾

[ سورة الإسراء: 81]

 أيضاً الباطل أنواع، فالباطل الاعتقادي أنواع، والباطل السلوكي أنواع، وباطل فئات الأرض أنواع، أي أن الباطل أنواع لا تعد ولا تحصى، أي بين نقطتين لا يمر سوى مستقيم واحد، أما الطرق المنحنية والملتوية والمنكسرة يمر مليون خط منحنٍ بين نقطتين، ولذلك فربنا عزَّ وجلَّ قال:

﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ﴾

[ سورة الأنعام: 153 ]

 ضمير صراطي مستقيماً مفرداً:

﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾

[ سورة الأنعام: 153 ]

 خطوط الانحراف كثيرة:

(( تفترق أمتي بضعاً وسبعين فرقة.))

[ابن عدي عن عوف بم مالك]

 طبعاً علينا أن نلزم ما عليه النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه الكرام، فمن ينجو منهم يا رسول الله ما أنا عليه وأصحابي.

الله عزَّ وجلَّ يعطي وصفاً للباطل يشمل كلّ باطل من دون استثناء :

 بين نقطتين لا يمكن أن يمر سوى مستقيم واحد لكن يمر مليون خط منحن، إذاً الباطل كثير والباطل الاعتقادي كثير، في الهند يوجد المئات من الديانات كلها ديانات فيها شرك بالله عزَّ وجلَّ، تأليه الشمس، وتأليه البقرة، والإنسان يموت فيحرقونه، والبقرة إذا نفقت تدفن دفناً، فالبقر يدفن والإنسان يحرق، وهذا باطل، ويوجد مذاهب كثيرة في الأرض باطلة لا يعلمها إلا الله، ويوجد تصرفات باطلة، وكسب رزق باطل، وتعامل مع الناس باطل، ومعتقد باطل، وقيم باطلة، وتصورات باطلة، والآن مثلما قال ربنا عزَّ وجلَّ:

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق: 11]

 والآن ربنا عزَّ وجلَّ يعطي وصف للباطل يشمل كلّ باطل من دون استثناء؟ قال:

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾

[ سورة الإسراء: 81]

 أي أن هذه الصفة المشتركة التي تجمع بين كلِّ أنواع الباطل، كل أنواع الباطل زاهقة، ولو قال: زاهقة، اسم فاعل، أنت قد تقول: فلان كاذب: أي أنت قد جربت عليه كذبةً واحدة، أما إذا كان كثير الكذب، فهذا يسمى كذوباً، على وزن فعول، كذلك ربنا عزَّ وجلَّ ما قال: إن الباطل كان زاهقاً معنى زاهقاً يزهق مرة واحدة يمكن أن يتجدد أما:

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾

[ سورة الإسراء: 81]

 إذا ربط إنسان مصيره مع الباطل فمعنى ذلك أنه معه مزهوق أيضاً، أي زاهق ومزهوقٌ معه، أما إذا ربط الإنسان مصيره مع الحق الذي لا يحول ولا يزول يكون في منتهى الذكاء والكياسة، وإذا ربطت مصيرك مع شيء باطل شيء هو مبدأ، هو شخص، هو سلوك، هو تصرف.

 

(كان) في القرآن الكريم لها معنى آخر :

 

 قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾

[ سورة الإسراء: 81]

 أما الإنسان إذا ربط نفسه مع الحق، كن للحق عبداً فعبد الحق حر:

﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾

[ سورة القصص: 88]

 كان، فمعنى (كان) معنى دقيق جداً، وجدت في القرآن الكريم أربعمئة وأربع وعشرين (كان)، فالإنسان يقول لك أحياناً: الجو ممطرٌ! بعدئذٍ تقول: كان الجوُّ ممطراً، أي أنت نقلت هذا الحدث أو الإسناد إلى زمن ماضٍ، لكن إذا قرأت قوله تعالى:

﴿ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾

[ سورة النساء: 17]

﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ﴾

[ سورة الكهف: 45]

﴿ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

[ سورة النساء: 113]

﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾

[ سورة النساء: 32]

 هذه (كان) أصبح لها معنى آخر وليس معناها الماضي، معناها الكون العام والوجود والاستمرار، أي هذا الشيء الذي ربط بهذا الشيء مع فعل (كان) مترابط معه وجودياً بحيث لو زال هذا الشيء لزال الأصل.

ترابط الزهوق مع الباطل ترابطاً وجودياً :

 قال:

﴿ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾

[ سورة النساء: 17]

 أي علمه شيء ثابت وأزلي وقديم وسرمدي، مثلاً إذا رأيت ضوءاً أخضر فهل من الممكن أن تفصل الأخضر عن الضوء؟!! ضوء أخضر هل بإمكانك أن تفصل اللون الأخضر وحده عن الضوء؟!! مستحيل، فلما ربنا عزَّ وجلَّ قال:

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾

[ سورة الإسراء: 81]

 أي أن يكون الباطل زهوقاً فهذا شيء ثابت فيه، الزهوق مترابطٌ مع الباطل ترابطاً وجودياً، حيث كان الباطل فهو زهوق:

﴿ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾

[ سورة النساء: 17]

 أي العلم والحكمة شيء ثابت وقديم وأزلي وسرمدي، لا زلنا في السماء ذات البروج، ربنا عزَّ وجلَّ لما حدثنا عن السماء ذات البروج فإن بعض العلماء قالوا: إنَّ أقرب نجم إلينا بعده عنا أربع سنوات ضوئية، وهنا توجد نقطة دقيقة جداً أي أن هذا النجم عندما تقول أربع سنوات ضوئية أي انطلق الضوء منه، فبالطريق يستمر أربع سنوات، ونحن اليوم رأينا النجم بالمرصد، فهل تصدقون أنَّ هذا النجم كان قد أصدر ضوءً قبل أربع سنوات والآن في مكان آخر قد يكون انفجر، وقد يكون تحول، وقد يكون زال؟!!
 عندما صعدوا على القمر هل تظنون أنهم تبعوا القمر بالضوء؟ ضوءه كاذب، الضوء الذي تراه، فالقمر سائر في الفضاء وأنت تذهب إليه يجب أن تصل إلى مكان وصوله بعد أربعة أيام، فهناك حسابات دقيقة جداً، فهذا النجم يصل ضوءه إلينا بعد أربع سنوات من انطلاق الضوء منه، وهذه الفترة الزمنية معقولة.
 أما مجرة المرأة المسلسلة فبعدها عنا مليونا سنة ضوئية، أي إذا خرج منها الضوء يستمر سائراً في طريقه إلينا مليوني سنة ضوئية، فإذا رأينا هذه المجرة مجرة المرأة المسلسلة هذه الرؤية قبل مليوني سنة وهي الآن أين تكون؟ لا يعلم مكانها الآن إلا الله، فالذي نراه في المرصد اليوم كان قبل مليوني سنة، ونحن كل تاريخنا الميلادي ألف وتسعمئة وأربع وثمانين، وكل التاريخ البشري المقروء سبعة آلاف سنة قبل الميلاد، فما نراه اليوم عن هذه المجرة هو ما قبل مليوني سنة.. فما هذه العظمة؟!!

الزمن هو البعد الحركي للأجسام والجسم الثابت ليس له زمن :

 شيء آخر، بعض الكازارات قد كشفوا أن بعدها عن الأرض اثني عشر ألف مليون سنة، أعطيكم أرقاماً متسلسلة، القمر ثانية ضوئية واحدة، والشمس ثماني دقائق، وأقرب نجم أربع سنوات، وأقرب مجرة مليونا سنة، وأبعد مجرة من نوع الكازارات اثنا عشر ألف مليون سنة، والأغرب من ذلك أن المجموعة الشمسية تدور حول مركز المجرة فما سرعتها؟
 نحن قبل قليل قلنا إن الأرض تمشي ثلاثين كيلو متر في الثانية، والدرس قد بدأ من نصف ساعة تقريباً أي ثلاثين دقيقة، فثلاثون في ستين ثانية أي ألف وثمانمئة ثانية وكل ثانية ثلاثون كيلو متر فنكون قد قطعنا مسافة في الفضاء تقدَّر بأربعة وخمسين ألف كيلو متر وهذه سرعة الأرض حول الشمس، فما قولكم في سرعة المجموعة الشمسية حول مركز المجرة؟ مئتان وخمسون كيلو متر في الثانية وهي سرعة المجموعة الشمسية حول مركز المجرة، فكم تستغرق المجموعة الشمسية في دورانها حول مركز المجرة حتى تصل إلى ما كانت عليه قبل كذا سنة؟ قال: مئتان وخمسون مليون سنة تستغرقها المجموعة الشمسية في دورانها حول مركز المجرة. فما سرعة بعض المجرات؟ قال: سرعة المجرات تقترب من سرعة الضوء، أي حوالي مئتين وأربعين ألف كيلو متر في الثانية، الأرض ثلاثون كيلو متر، والمجموعة الشمسية مئتان وخمسون كيلو متر، وبعض المجرات الضخمة سرعتها مئتان وأربعون ألف كيلو متر في الثانية.
 فلو أن الشيء سار بسرعة الضوء لانقلب ضوءً أي لصار ضوءً، ومن صفات الضوء أن كتلته صفر وحجمه لا نهائي، فلو أن إنساناً سار بسرعة الضوء لانقلب إلى ضوء، ولذلك فالصورة تجميد الزمن، والزمن هو البعد الحركي للأجسام، والجسم الثابت ليس له زمن، أما المتحرك فله زمن أي:

﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء: 85]

بمجرد أن تعصي الله عزَّ وجل مطيعاً لإنسان فهذه علامة الرسوب في الإيمان :

 هذا الذي أدركه الإنسان في هذا العصر والشيء الذي يجهله أكثر مما يعلم، والله الذي لا إله إلا هو قلت قبل يومين كلمة في نفسي كلما ازداد علم الإنسان بالله ازداد جهلاً به، كيف؟ فإذا كنت عرفت شيئاً من عظمته فأنت لم تعرف شيئاً عنه بالمرة وما بقي عليك مما تجهله أضعاف مضاعفة مما عرفته، فالآن نحن نريد أن نستفيد من هذه الحقائق، الآن إذا قال ربنا عزَّ وجل لك:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه:14]

 يا موسى أتحب أن أجلس معك؟ قال: كيف ذلك يا رب؟! قال: أما علمت أنني جليس من ذكرني؟ صلِّ، فعندما تصلي استحضر هذه العظمة وهذه الصور عن الكون، تقف أنت بين يديه، عندما يأتيك أمر من البشر يتناقض مع أمر إلهي قم بالموازنة بين المخلوق والخالق، فهل من المعقول أن يستمع جندي لكلام عرِّيف ويعصي أمر قائد الفرقة؟ يكون أحمقاً، لو تعارضوا يمشي مع قائد الفرقة، فالقائد يقدر أن يضع العريف في السجن، فهل من المعقول أن يطيع إنسان مخلوقاً في معصية الخالق؟ يكون لا يعرف الخالق، فبمجرد أن تعصي الله عزَّ وجل مطيعاً لإنسان فهذه علامة الرسوب في الإيمان.

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

حجم خوفك من الله بحجم علمك :

 لكن ما هذه المناسبة بين:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

 وبين:

﴿ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ﴾

 أي يوم القيامة، فلو دارت حرب بين فئتين وغلبت فئة منهم، وكانت حرباً واسعة وغلبوا عدوَّهم وغنموا قلم رصاص مثلاً، فلا يقارن هذا بذاك، فأنت تتكلم عن النصر وهناك شيء يتناسب معه، فربنا عزَّ وجل يقول لك:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ *َالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ﴾

 أي بقدر ما في السماء من عظمة يكون ما في هذا اليوم الموعود من هول وانسجام وتوافق فهذا عطف، فنحن في الأدب لا ينبغي أن نعطف اسماً على فعل، ولا فعلاً ماضياً على مضارع، فالأقوى أن يكون هناك انسجام في العطف فربنا عزَّ وجل يقول:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

 والله الذي لا إله إلا هو أنا اعتقادي أن الذي سمعتموه عن المجرات شيء صغير جداً وقليل جداً عن الحقيقة، فالإنسان معرفته متواضعة وعلمه في الحقيقة جهل، وكلما رأيت إنساناً متكبِّراً اعتبره جاهلاً فالعالم متواضع.

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ *َالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ﴾

 إذاً من الذي لا يخاف من الله؟ الأحمق، الجاهل، أي حجم خوفك بحجم علمك.

بقدر ما في السماء من عظمة بقدر ما في هذا اليوم من هول :

 مرة قال لي شخص: إني لا أخاف من الله. قلت له: معك حق. وعندما قلت له معك حق فانتبه لي كأنه انتصر، فقلت له: أحياناً الطفل الرضيع يمر أمامه ثعبان فيلمسه، ولا يخاف منه لعدم وجود الإدراك، فعلى قدر الإدراك الإنسان يخاف، أما أن يكون أبوه يقفز قفزاً من الثعبان، نقول إن الطفل لا يخاف وهل الطفل لا يخاف فهو أحسن من أبيه، الطفل لا يوجد عنده إدراك. لذلك عندما الإنسان لا يخاف من الله تعالى يكون أحمق، ورأس الحكمة مخافة الله، ولو أن الله أكرمنا بمعرفة الأنبياء نراهم أشدَّ الناس خوفاً من الله، وهؤلاء المقصرون علام هم مطمئنون؟ هذا شيء غريب.
 يقول سيدنا عمر: عجبت لثلاث: لمُؤملٍ والموت يطلبهم، وغافلٍ وليس بمغفولٍ عنه، وضاحكٍ ملء فيه ولا يدري أساخطٌ عنه الله أم راضٍ؟!!
 فإنه لا يعرف، كيف هو مطمئن، هذه أنا سميتها طمأنينة بلهاء، فعندما الإنسان يطمئن وليس هو بمستقيم، يطمئن وليس متحققاً من دخله، مطمئن وليس مطيعاً لله عزَّ وجلَّ، هذه طمأنينة بلهاء.

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ *َالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ﴾

 فبقدر ما في السماء من عظمة بقدر ما في هذا اليوم من هول، لا على المؤمن، ولكن على أهل العصيان والفسوق والفجور، لأن هناك حساباً دقيقاً.

﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴾

 قال بعض المفسرين: هاتان الكلمتان جمعتا الكون كله، هذا الشيء إما أن يكون شاهداً أي كائناً مدركاً أو مشهوداً، فالكائنات الحية كلها، والجمادات ما يَرى وما يُرى:

﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴾

 كما قال الله عزَّ وجلَّ:

﴿ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾

[سورة الحاقة: 38- 39]

﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾

[ سورة لقمان: 20 ]

ليس القرآن الكريم كتاب قصص ولكنه كتاب عبر :

 قال تعالى:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ *َالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ *وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴾

 ثلاث آيات:

﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ﴾

 الآن الله عز وجل أشار إلى قصة جعلها تسليةً لهؤلاء الذين يُضطَهدون في سبيل الله، هؤلاء الذين يتحملون الصعاب لا لشيء إلا لأنهم عرفوا الله عزَّ وجل وخافوا منه فلم تأخذهم بالله لومة لائم، فليس القرآن الكريم كتاب قصص ولكنه كتاب عبر، فربنا عز وجل كأنه يسلي أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الذين لاقوا من أذى قريش وتعنُّتها وإخراجها لهم من بلادهم، ومحاربتها لهم وتعذيبها إيّاهم، كأن الله سبحانه تعالى من طرفٍ خفي، وبطريقةٍ غير مباشرة يسلّي أصحاب النبي المعذبين قال:

﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ*النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴾

 فتفصيلات القصة لا تهمنا كثيراً، لكن يهمنا أنَّ هناك قوماً ظالمين حفروا أخاديد في الأرض وملؤها ناراً مشتعلة، وجاءوا بالمؤمنين وعذبوهم في هذه الأخاديد، على مرأى منهم ومسمعٍ من أصواتهم.

القلب القاسي بعيد عن الله عزَّ وجلَّ :

 قال تعالى:

﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ*النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴾

 أي أوقدوها وأضرموها حتى اشتعلت وألقوا فيها المؤمنين حتى احترقوا، ووقفوا يتأملون في تعذيبهم كأنهم يتشفوْن منهم، ولذلك فالرومان كان لديهم استعدادات ضخمة جداً، كانوا يأتوا بإنسان يضعونه بالساحة العامة، ويخرجون إليه وحوشاً ضارية، وكانوا يتلذذون بمشاهدة موت هؤلاء بين أنياب هذه الوحوش طبعاً القلب القاسي بعيد عن الله عزَّ وجلَّ:

﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ﴾

 أي الله سبحانه وتعالى سيهلكهم:

﴿ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴾

 مرة قال لي شخص عن شخص آذى آخر، قلت له: الله يعينه، أنا أحببت أنّ أتكلمها بشكل غير واضح، قال لي: واللهِ معه حقّ فإنه تعبان كثيراً، قلت له: الله يعين الثاني وليس الأول، الذي أصابه بالأذى، كيف سيقف بين يدي الله عزَّ وجلَّ؟! أما الأول الله عالجه ونفد أما المشكلة مع الثاني:

﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ*النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ*إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ﴾

 أي قاعدون ينظرون إلى هؤلاء المعذبين لينقعوا غليلهم كما يقول الأدباء.

الإنسان الذي يتحرك ويغلط أفضل من الذي لا يتحرك ولا يغلط :

 قال تعالى:

﴿ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ﴾

 يشهدون عذابهم بأنفسهم، من غير المعقول ملك يصدر أمراً بقتل إنسان، ويحضر ساعة قتله إلا أن يكون في قلبه ألم شديد منه، إذ عليه أن يصادق على الحكم وانتهى فيقتلونه، أمّا أن يحضر قتله، فقد يكون عنده غيظ، امتلأ منه غيظاً، أراد أن يشفي غليله برؤيته وهو يتعذب.

﴿ قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود* وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ﴾

 أحياناً المؤمن تأتيه بعض المتاعب، فإذا كانت المتاعب جاءت بسبب تقصير، لا تقل هذه لله أنا احتسبتها لله، فهذا تقصير منك، موظف تأخر، فحاسبوه على تأخره لا يعتبرها لأنَّه مؤمن فعلوا معه هكذا، هذا تقصير، أما إذا أنت قمت بواجبك الكامل، ولسبب أنّك مؤمن، تحمَّلت بعض المشاق فهذا احتسبه عند الله عزَّ وجلًّ، وهذا ألم مقدّس وهذه مصيبة مقدسة، وهذه تصيب العظام من الناس، وهذه المصيبة بالذات تصيب من كان طموحاً لرضوان الله عزَّ وجلَّ، طبعاً إذا الإنسان لم يتحرك فلن يغلط، وإذا كان سكونياً لا أحد يقترب منه، فما دام هناك حركة، إذاً يوجد محاسبة ومسؤولية ولذلك فالإنسان الذي يتحرك ويغلط أفضل من الذي لا يتحرك ولا يغلط، هذا قدَّم شيئاً للمجتمع، فهؤلاءِ ذنبهم الوحيد أنهم آمنوا بالله العزيز الحميد، قال هذا أسلوب بلاغي، اسمه تأكيد المدح بما يشبه الذم، أي:

ولا عيب فيهم غير أنَّ سيوفهم  بهن فلولٌ من قراع الكتائب
* * *

 يوجد فيهم عيب واحد الحقيقة من شدة خوض الحروب وشجاعتهم سيوفهم مثلمة، والنبي الكريم استخدم هذا الأسلوب، فقال:

(( أنا أفصح العرب بَيْد أني من قريش ))

[ أخرجه الطبراني عن أبي سعيد الخدري ]

 وقريش أفصح قبيلة، فهو أفصح العرب، فهذا تأكيد المدح بما يشبه الذم، فلان كريم؟ نعم كريم ولكن يوجد له قصة، هذا مع أنه كريم إلا أنه شجاع، هذا تأكيد المدح بما يشبه الذم.

العزة كلُّها محصورةٌ بالله عزَّ وجلَّ :

 يوجد أسلوب آخر اسمه تأكيد الذم بما يشبه المديح، فلان بخيل، إلا أنه إنصافاً له نقول: إنه لئيم، أي مع أنه بخيل إنه لئيم، أي تأكيد الذم بما يشبه المدح.

﴿ وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ﴾

 أحياناً لو العزيز وقفنا عندها أشهراً لا ننتهي منها، الذي لا ينال جانبه، فإذا غلط طبيباً غلطة، تفتح له هاتفاً وتعمل له تنبيهات، لماذا لم تسألني عن الحساسية، أخذت إبرة أصبح معي صدمة ذهبنا إلى المشفى في الليل، هكذا الأصول أيها الدكتور؟! هذا الشأن الكبير تلاشى، عندما يقدم لك صانع قطعة يوجد فيها عيب وتنبهه إلى العيب تجده انكمش، أما الله سبحانه وتعالى لا ينال جانبه، في أعماله كلها حكيم، في كلِّ تصرفاته رحيم، لطيف وعليم، قدير، لا ينال جانبه أي عزيز قال الله تعالى:

﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة المنافقون: 8]

﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ﴾

[ سورة فاطر: 10]

 أي العزة كلُّها محصورةٌ بالله عزَّ وجلَّ، سبحانك إنك لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، الذي يعادي الله عزَّ وجلَّ له عذابٌ مهينٌ في الدنيا، وعذاب مهين غير أليم، يوجد عندنا عذاب أليم، وعذاب عظيم، وعذاب مهين:

﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ*الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

كل ما في السموات والأرض ملك لله وحده خلقاً وتصرُّفاً ومصيراً :

 

 

 والله هذه الآية لوحدها تكفي:

﴿ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

 كلٌّ ما في السماوات، وكلُّ ما في الأرض، وما على الأرض، وما بين السماء والأرض ملكه، فما معنى ملكه؟ أي ملكه خلقاً، وملكه تصرُّفاً، وملكه مصيراً، هو خلقه، وهو الذي يسيِّره كما قلنا في الدرس الماضي وإليه مصيره:

﴿ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

 أحياناً الزوج يقول لك: زوجتي ليس لها أحد أي مقطوعة، من الذي يقدر أن يكون حامياً لها؟!! اقرأ هذه الآية:

﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

 أحياناً البائع يكون عليه ضغط يغش البضاعة، يضيف قليلاً من الماء إلى الحليب، يقرأ الآية هذه:

﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

 سيدنا رسول الله اللهم صلي عليه رأى أبا ذرّ الغفاري رضي الله عنه، يضرب غلاماً له مرَّ به، فقال: اعلم أبا ذر أنَّ الله أقدر عليك منك عليه:

﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

تكلم بما شئت لكن الله على كل شيء شهيد :

 شريكان الله يرى، أو أخان، أو جاران، أو موظفان، يأتيك مراجع تكون معاملته بالدرج الثاني، وأنت جالس مرتاح، وتقول له: تعال غداً، فهل تعرف من أين أتى هذا الشخص؟ قم وتحرك واجلبها له، يقول لك: لم تُوقَّع من المدير، لكن:

﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

 تكلم بما شئت لكن الله على كل شيء شهيد، إن كنت تؤمن بالآية تنضبط وتستقيم:

﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

 كل شيء، هذه كلمة شيء تشمل كل شيء، كلمة شيء أوسع كلمة تعني عن كلِّ شيء:

﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

 أي حتى الإنسان إن أدَّب ابنه يجب أن يتقي الله لأنه لا أحد يقدر أن يمنعه من ذلك، فهل يقدر أن يستغيث بأحد؟ أب يربي ابنه، يجب أن يرى أن الله تعالى على كل شيء شهيد، فهذا الذنب لا يستأهل الضرب، هذا الذنب بحجم يريد تأديباً من نوع معيّن، أحياناً يغضب الأب من زوجته فيصب كل غضبه على ابنه حتى يجذب نظرها، فما ذنب هذا الصغير؟ تحدثُ كثيراً في بعض الأحيان:

﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

حاسب نفسك فالله يراك في كل حركة وسكنة :

 الله يراك إذا غضبت، وإذا قصَّرت، وإذا كان يشتغل على الساعة، جاء فوجد المعلم لم يأت، هو جاء في الساعة الثامنة والثلث وكتبها الساعة الثامنة، اقرأ هذه الآية:

﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

 قال له: اطلع إلى السفر واصرف، فهذا كتب شيئاً كان وشيئاً لم يكن، مصروف الفندق مثلاً مئة وثمانون ليرة في الليلة، هذا هو أقل سعر، وأنت دفعت ثمانين فقط والله على كل شيء شهيد، أحياناً تصلح عند شخص سيارتك، يقول: هنا كان يوجد قطعة تالفة فرميناها ووضعنا أخرى جديدة فأنت لن تنبطح وتراها من تحت تقول له: ما الثمن؟ يقول لك: مئتا ليرة ثمنها، ومئتان أجرة أي أربعمئة ليرة، يكون هو وضعها ولكن صلحها ولم يغيرها بأخرى:

﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

 إيّاك، حاسب نفسك فإنها آية فظيعة جداً تدور مع الإنسان، ومع الموظف، والصانع، وأصحاب المصالح، والزوج، والزوجة، والشركاء، والمدرسين، والمحامين، والأطباء، والمهندسين، والقضاة، وتدور مع كلّ مصلحة:

﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

 أحياناً يأتيك زبون ساذج، يقول لك: هذا زبون مدهن، وبعد هذا لبسناه البضاعة تلبيساً، يوجد فيها عيوب وبأسعار غالية، شقف ونتف أعطاها له:

﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

معصية الله عزَّ وجلَّ كلُّها خسارة وطاعة الله عزَّ وجلَّ كلُّها ربح :

 قال لي شخص: أنا كان عندي سيارة فبعتها ويوجد فيها عيب خطير ولبَّستها لشخص بسعر غالٍ، والله قال لي هذا الكلام وهو مزهو، أنا شعرت أنَّ هذا يوجد أمامه شيء، وذهب واشترى سيارة جديدة، كان في طرطوس فجلب سيارة أخرى، في اليوم السادس من ركوبها عمل حادثاً:

﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

 أي عندما الإنسان يظن نفسه كسب في معصية الله فهذا منتهى الحمق والغباء، فمعصية الله عزَّ وجلَّ كلُّها خسارة، وطاعة الله عزَّ وجلَّ كلُّها ربح:

﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ*الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ*إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾

 هؤلاء الذين فتنوهم وعذبوهم واضطهدوهم وأحرقوهم ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق، بعض المفسرين قالوا: عذاب جهنم هو نفسه عذاب الحريق، قد يقول قائل: إذا كان عذاب جهنم هو نفسه عذاب الحريق فلِمَ قال الله عزَّ وجلَّ:

﴿ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾

من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله :

 العطف كما قال بعض علماء النحو: يقتضي المغايرة، فهل تقول جاء أحمدُ وأحمد هل هو نفسه أحمد؟ غير معقول، إن قلت: جاء أحمدُ وأحمد، يكون أحمد هذا غير أحمد هذا، أي اثنان اسمهما أحمد وأنت ناسٍ كنيتهما، جاء أحمد الذي أنت تعرفه وأحمد الثاني الذي هو أحمد، مادام يوجد عطف إذاً يوجد مغايرة، فربنا عزَّ وجلَّ قال:

﴿ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾

 بعضُ العلماء استنبط من هذه الآية أنَّه يوجد عذاب نفسي، ويوجد عذاب جسدي، فهناك عذاب الحريق، وعذاب نفسي، ويوجد أحاديث تؤكد هذا المعنى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾

 أي إنَّ كلام الله حق، ومن لم يخف من وعيد اللهِ فهو أحمق، والعبرة ما سيكون بعد الموت، وقد قال الإمام عليُّ كرم الله وجهه: الغنى والفقر بعد العرض على الله.
 بعد العرض على الله لك أن تقول أنا غني أو فقير، أما في هذه الدنيا لا قيمة للمال إذا كثر ولا عبرة للمال إذا قلّ، العبرة للعمل الصالح، ونستطيع أن نستنبط من هذه الآيات الترابط بين:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ*وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ﴾

 فبقدر ما في السماء من عظمة بقدر ما في يوم القيامة من هول، والشيء الآخر أنَّ الله على كلِّ شيءٍ شهيد، هذه الآية اجعلها شعاراً لك في كلّ حركاتك، وفي كلّ سكناتك، وفي بيتك، من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله.

(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ))

[ الجامع الصغير عن أنس ]

 الفكرة الثالثة: أنَّ الباطل زهوق، فإذا الإنسان ربط نفسه مع الباطل فهو هالكٌ مثل الباطل، أما إذا ربط نفسه مع الحق، فالحق أبديٌ سرمدي، حتى لو جاء الموت تتنقل إلى حياة أجمل وأسعد وأكرم.

رحمة الله بعباده :

 قال الله تعالى:

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ*بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴾

[ سورة يس: 26-27]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ ﴾

[ سورة فصلت: 30-31 ]

 أخ كريم بعث لي رسالة هذه الرسالة بمثابة تفكُّر شخصي، قال لي: إن عنده حساسية تجعله يكثر من العطاس، أي يوجد عنده نوبات عطاس شديدة جداً، احتاج إلى إجراء عملية في أسفل البطن، أكثر شيء أهمَّه أنه كيف سيواجه هذا العطاس والجرح مفتوح، لا بدَّ من تمزق الجرح، وجرحه لم يلتئم، قال هذا الأخ وهو صادق، إنَّ كلّ إنسان مؤمن صادق والمؤمن لا يكذب وليس له مصلحة بأن يكذب، قال: منذ أن أجريت العملية وحتى تمَّ الشفاء التام لم أعطس ولا عطسة واحدة، وبعد أن التأم الجرح عدت إلى ما كنت عليه، تفسير ذلك أنَّ هذا رحمةٌ من الله به وحكمة، أي الله عزَّ وجلَّ ابتلاه بهذه العملية وأعانه عليها، وأعانه عليها بأنه منعه عن العطاس، فكثير من المرات يكون معه علة خطيرة بجسمه، يطلب الذهاب إلى الحج، والأطباء يتحفظون ويقولوا له: لا يمكن لأن مرضك خطير، يتناقض معه ركوب طائرة مثلاً والازدحام الشديد والحرّ، كلَّه يصيبك بنكسات، سبحان الله، الله عزَّ وجلَّ يجمد له صحته على أحسن وضع، فيذهب إلى هناك فلا يحسّ بشيء، لا بآلام، ولا بقلق، ولا بخوف، ولا بضعف، قوة فقط، فلما يرجع يعود إلى ما كان عليه، وأحياناً الله يشفيه شفاءً تاماً.