موضوعات إسلامية - متفرقة : 062 - الولاء والبراء .

2005-09-11

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الولاء و البراء :

 أيها الأخوة الكرام، موضوع أساسي و حساس و خطير من موضوعات الإيمان و الإسلام ألا و هو الولاء و البراء.
 بتعريف دقيق المؤمن الصادق يوالي المؤمنين و لو كانوا فقراء و ضعفاء، و يتبرأ من الكفار و المشركين و لو كانوا أغنياء و أقوياء، ليس مع مصلحته و لكن مع مبدئه، ينتمي إلى المؤمنين إذاً يؤلمه ما يؤلمهم، يسعده ما يسعدهم، يحاول أن يدافع عنهم، يحاول أن يلتمس لهم الأعذار، يسهم في حلّ مشكلاتهم، يسهم في تقويتهم.
 أيها الأخوة الكرام، الولاء و البراء يعني أنت تنتمي إلى من؟ هذا الشيء يتضح في الشراكة أحياناً، شريك أحياناً يدافع عن شركة بعيدة و يطرح حججه و يتعامى عن أخطائها يقول له شريكه: أنت شريكي أم شريكهم؟ القضية في الأعمّ الأغلب تكون في العقل الباطن، مثلاً لو أن إنساناً إيمانه ضعيف جداً، و هو معجب أشدّ الإعجاب بالعالم الغربي، إن ذهب إلى هناك لا يرى إلا محاسنهم، و يعتم عن أخطائهم، و جرائمهم، و انحلالهم، و فسادهم، و تفلتهم، و كيف أن المحرمات كلها عندهم مباحة، لكن يعنيه أبنيتهم و شوارعهم و وسائل مواصلاتهم و انضباطهم في المواعيد و نظافتهم، فإذا جاء إلى بلده يثني عليهم أيما ثناء دون أن يشعر، الآن يسكن في بلده، الأخطاء في بلده يكبرها، و ينشرها، و يعبر عن سخطه منها، و يوجد مئات المحاسن، يوجد تماسك أسري، يوجد بقية رحمة، يوجد بقية عدل، يوجد بقية إنصاف، يوجد بقية كرم، كل خصائص المجتمع الإسلامي لا يذكرها أبداً، فالذي يوالي الطرف الآخر، ينحاز إليهم، و يحبهم، و يدافع عنهم، و يبرز محاسنهم، و يتعامى عن أخطائهم، إذاً هو منهم:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾

[ سورة النور: 19]

 ماذا فعل؟ لم يفعل شيئاً، لم ينطق بكلمة، لكنه لما رأى تخلف المسلمين ارتاحت نفسه، هؤلاء لا يستحقون الحياة إذاً أنت لست منهم، هل يعقل أن يبلغ ابن عن والده فضائح و لا يتأثر أبداً؟ لو أنه ابن أبيه لتأكد، لتحقق، لتريث، لسأل أباه، لالتمس له العذر، يا أبت ما القصة؟ أنت أبي، هل هذا الذي قيل قد حصل؟ يتألم، يدافع عن أبيه و لو كان مخطئاً، مبدئياً يحاول أن يدافع عن أبيه، فأنت اسأل نفسك هذا السؤال أنت لمن؟

فقدان الهوية :

 أخواننا الكرام: نحن عندنا مشكلة الآن أننا فقدنا هويتنا، لا هو ينتمي إلى ما قبل الإسلام، يوجد عنده شجاعة و كرم و شهامة، و لا هو ينتمي إلى المسلمين عنده ورع و استقامة، و لا هو ينتمي إلى العصر الحديث عنده التزام، و انضباط، و تحقيق مواعيد، و صدق في التعامل، أنا أشعر أن هناك مشكلة كبيرة جداً فقدان الهوية، أي مثلاً هل على وجه الأرض أم واحدة تبلغ أن ابنتها تزني و ترتاح و لا تقلق و لا تتألم؟ أو بالعكس لو أن بنتاً أبلغت عن أمها فاحشة الزنا و لم تحرك ساكناً و لم تتألم إطلاقاً، تأكدوا أنها ليست ابنتها:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾

[ سورة النور: 19]

 لمجرد أن تفرح بوقوع مصاب لمسلم فأنت في خندق آخر، في خندق غير المسلمين، و مع غير المسلمين، أنت لم تفعل شيئاً، لم تنطق بكلمة، لم تحرك ساكناً، لم تكتب مقالة، و الله أطلعني أخ كريم و هو سبب هذا الدرس على مناظرة تمت في محطة فضائية بين إنسانة مقيمة في العالم الغربي و هي مسلمة و بين إنسانة أخرى تجرأت على هذا الدين و هاجمت القرآن الكريم و بينت أن القتل جزء من مبادئ هذا الدين، القتل و الإرهاب و التخلف و هي تفتخر بذلك، و كأنها لا علاقة لها بأمتها إطلاقاً، أنا لا أقول لكم الأمة الإسلامية الآن لا يوجد عندها أخطاء، عندها أخطاء لا تعد و لا تحصى لكن أنت من؟ أنت منها، ألا تتألم؟ ألا تتمنى أن تكون بغير هذا الحال؟ ألا تحاول أن تبحث عن سبب أدى إلى ضعفها فتزيل هذا السبب؟ ألا تشعر أنه يترتب عليك أن تسعى كي تنهض بها؟ هذه المشكلة أيها الأخوة الكرام، المشكلة الولاء و البراء، ينبغي أن توالي المؤمنين و لو كانوا في وضع صعب جداً، و لو كانوا فقراء.

أمراض المسلمين :

 أخوتنا الكرام: ابن نشأ في أسرة و هداه الله إلى الإيمان لكن هذا الأب يبقى أباه، و هذه الأم تبقى أمه، يحاول أن يصلح شأنهما، يحاول أن يستر على أخطائهما، يحاول أن ينصحهما لأنه ينتمي إليهما، فما بال هؤلاء المستغربين الذين ينتمون إلى غير المسلمين؟ و الله مرة في احتفال ألقى إنسان كلمة أعجبتني قال: لأن الغرب وضعنا جميعاً في سلة واحدة ينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد، هذا الحد الأدنى من ضروريات الظروف المعاصرة، لأن الطرف الآخر وضعنا جميعاً في سلة واحدة إذاً ينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد.
 الانتماء إلى مجموع المؤمنين، و مرة ثانية: الولاء لا يعني أن توالي جماعة صغيرة، هناك بعض الجماعات الإسلامية يوجد ترسيخ عميق جداً إلى الولاء للجماعة فقط، و هذا الإنسان الذي ينتمي لهذه الجماعة لو رأى إنساناً مؤمناً يفوقه إيماناً و يفوقه عطاء و انضباطاً و حباً لله لأنه ليس من جماعته يظن به شراً، لأنه ما عرف شيخنا لا يوجد به خير، من قال لك ذلك؟ قد يكون الذي لا يعرفك و لا يعرف شيخك أفضل منك و من شيخك، من قال لك ذلك؟
 فيا أيها الأخوة الكرام، هذه أمراض المسلمين انتماءات محدودة جداً، و عصبية قاتلة، و ازدراء الطرف الآخر بل إلغاء الطرف الآخر، المؤمن يوالي جميع المؤمنين، يتبع سبيل المؤمنين، يحرص على سلامة المجتمع الإسلامي، ينصحهم، لا يستعلي عليهم و يفند أعمالهم.
 أخواننا الكرام: أقول دائماً هذه المقولة لعلها فيها مفاجأة: أنا أحب إنساناً إلى درجة لا توصف هو سيد الخلق و حبيب الحق، المعصوم الذي لا يخطئ، و قد عصمه الله من أن يخطئ، و أبغض إنساناً بغضاً لا حدود له و هو لا يخطئ لأنه لا يعمل، هذا النمط المعاصر نمط لا يعمل، لا يقدم شيئاً و لا ساعة من وقته، و لا جزءاً من ماله، و لا شيئاً من خبرته، لا يقدم شيئاً أبداً و هو يقيّم كل الناس، هذا ولاؤه لذاته، هذا يعبد نفسه من دون الله.
 الولاء و البراء يجب أن توالي المؤمنين أي أن تحبهم، و أن تلتمس لهم العذر، و أن تدافع عنهم، و أن تسعى لحل مشكلاتهم، و أن تسعى لإعلاء شأنهم، و أن تسعى للتخفيف من الضغوط عليهم، لأنك تنتمي إليهم، بربك أب أنجب خمسة أولاد و له زوجة و قدم كل ما يملك لهؤلاء الأولاد، ثم أصيب بمرض عضال، انتماء الأولاد لهذه الأسرة ماذا يقتضي؟ أن ينهض الأولاد جميعاً لرعاية أبيهم الذي هو سبب وجودهم.

الولاء قضية داخلية :

 الولاء قضية داخلية، صدق أيها الأخ أنا أحياناً أجلس في مجلس يستمع أخواننا الحاضرون، الشخص اسمه إسلامي و أبوه مسلم و أمه مسلمة لكنه غربي لا ينتمي إلى هذه الأمة إطلاقاً، و لا يعنيه أمرها، و لا يسعى في شأنها، بل يتصيد أخطاءها، و لا حديث له إلا الذم الذم، هذا سماه الآن بعض العلماء و كلمة أعجبتني سموا ذلك جلد الذات، اجلس أي جلسة حينما يفتح ملف واقع المسلمين تنتهي الجلسة، و لا تستطيع أن تقف من شدة النقد و التجريح و التقريع، أمة لا خير فيها، أمة متخلفة، كل محاسنها تبخرت عندك، هذه الأمة التي رفعت لواء الحق عبر ألف و أربعمئة عام انتهت لأن أعداءها كادوا لها، أنت تصدق.
 مثلاً لمجرد أن يقال كلمة تطبيق الشريعة الإسلامية ماذا يقفز إلى الذهن؟ يمكن يوجد مئة مليون حكم شرعي، و هذه الأحكام الشرعية كلها إنسانية و رحيمة، لا يقفز إلى ذهن الرجل الآن إذا سمع كلمة تطبيق الشريعة الإسلامية إلا قطع اليد، فقط اخترت من هذه الأحكام الرائعة قطع اليد؟ ما قولك أنه ترتكب في كل ثلاثين ثانية - هذا الإحصاء عام1965 في أمريكا - جريمة قتل أو اغتصاب أو سرقة، و أن عدداً كبيراً جداً قد يصل إلى خمسين بالمئة من حالات السرقة تنتهي بالقتل، و أن البلد الإسلامي الوحيد الذي طبق قطع اليد سابقاً تقطع في مملكة طويلة عريضة يد أو يدان في العام كله، و الله هناك مشاهد العقل لا يصدقها، إنسان صراف أمواله الطائلة بعشرات الملايين بصندوق خشبي إلى جانب الحرم، فإذا أذن المؤذن ألقى قطعة قماش و دخل يصلي، أين ترى هذا في العالم؟ أين ترى سيارة مكشوفة شاحنة عليها رواتب محافظة في الجنوب تنطلق من الرياض إلى أبها لمسافة أربعة آلاف كيلو متر أو أقل أو أكثر من دون حراسة بينما في العالم الغربي قطارات مصفحة و مع ذلك تهاجم و تسرق؟ لا أحد يعرف حكمة الخالق، مرة لي قريب يعمل في إصلاح السيارات ذهبت إليه في أثناء تبديل قطعة معطوبة و إلى جانب هذه القطعة المعطوبة يوجد قطعة معدن في أصل تركيب القطعة أمسكها و رماها على الأرض قلت لها: لم رميتها؟ قال لي: لا فائدة لها، قلت له: أنا لا أستطيع أن أحاورك في هذا الموضوع لست مختصاً في إصلاح السيارات، و لكنني لا أصدق أن هذه الشركة العريقة التي مضى عليها مئة عام عندها خمسة آلاف مهندس أنا لا أصدق أنك أعمق خبرة من هؤلاء جميعاً، أرجعها، استنباط منطقي، أنا يوجد أشياء قد لا أفهمها و بحكمة أرادها الله لكنني لا أصدق أن أهل الأرض مجتمعون يمكن أن يعرفوا خيرهم و شرهم أكثر من خالقهم.

يد بعشر مئين عسجد وديـت  ما بالها قطعت في ربع دينار؟
***

 فقال الإمام الشافعي:

عز الأمانة أغلاها و أرخصها  ذلّ الخيانة فافهم حكمة الباري
***

 لما كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت.

تمسك أعداء الدين بموضوعات تكيد للمسلمين :

 الآن إذا سألتني ما هي أكبر مشكلة في العالم؟ أقول لك: هي السرقة، بأساليب لا تعد و لا تحصى، عن طريق السرقة شخص يملك مليون و المليون لا يملكون واحداً بسبب السرقة، أكبر مشكلاتنا الآن أن الخط العريض في المجتمع لا يملك شيئاً و قلة قليلة تملك كل شيء، لأنه لا يوجد قطع يد، يوجد ألف طريق كي تنجو من عقاب السرقة، أما النبي عليه الصلاة والسلام فيقول:" لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" هذا أخواننا حدّ ردعي إن لم ينفذ بحالة أو حالتين بالأمة لما كان الناس جميعاً آمنين، الآن أكثر الذي لهم بيوت في خارج دمشق تسرق كلها، و الله حكى لي أخ قال لي: البيت على العظم، النوافذ خلعت، لأنه لا يوجد رادع، موضوع ضبط اكتب ضبطاً، اذهب و ابحث عن السارق، أنت مختص أن تبحث أنت عن السارق، لا يوجد شيء يردع، فلذلك أيها الأخوة الكرام عندما نقول تطبيق الشريعة الإسلامية لكيد الطرف الآخر لا يقفز إلى الذهن إلا قطع اليد.
 و إذا تحدثنا عن المرأة لها حقوق:" اعلمي أيتها المرأة و أعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله" الجهاد ذروة سنام الإسلام، و كلما تحدثنا عن المرأة لا يقفز إلى الذهن إلا أن شهادتها نصف شهادة الرجل، لا يوجد مساواة، الإسلام ظلم المرأة، يا أخي المسلمون الآن مليون و ثلاثمئة مسلم، مرة اتصلت بي وزيرة قالت لي: ما رأيك بهذه الآية؟ قلت لها: مليار و ثلاثمئة مليون مسلم يدخلون في ثاني أكبر عبادة بعد الصلاة بشهادة امرأة واحدة، ألا تكفي هذه؟ ألا يكفي أن المرأة المولدة قد يأتي المولود ميتاً الضابط بأنه ميت أو غير ميت أنه يصرخ، فإن صرخ ثم مات هناك مسألة هذا وَرِث و سيورث، مع أنه مات بعد دقيقة، و إن لم يصرخ فهناك مسألة أخرى، و قد يكون الفرق بين المسألتين مئة مليون، من الشاهدة الوحيدة؟ القابلة فقط، بأمور النساء من يفحص المرأة؟ تفحصها امرأة واحدة فتقر هي عذراء أو امرأة و قد يبنى عليها حكم شرعي كبير جداً، أي مئات الموضوعات يكتفى بشهادة امرأة واحدة، بينما في الأحكام العامة لا يكتفى إلا بشهادة رجلين، معنى ذلك أن شهادتها مضاعفة وحدها تكفي، لكن جريمة جنسية، جريمة مالية، هي اهتماماتها عاطفية، اهتماماتها زوجها و أولادها، اهتماماتها حب و اهتمام، اهتماماتها حب و ما يتبعه، و لا يوجد عندها إمكانية لانصرافها إلى موضوعات تخصها أن تدقق في موضوعات تستحي أن تنظر.
 و الله حدثني مرة أخ بقصر العدل قال لي: يوجد قاضية مناوبة جاءت جريمة أخلاقية بشعة جداً فلما بدأت بالتحقيق قال لي: علا وجهها حمرة و كأنها ترتكب هي الجريمة، أنوثتها مقدسة عندنا، هذا المستخدم قال لي: أعطيني أعطيني، المساواة التامة المطلقة هذا ازدراء للمرأة، الله عز وجل قال:

﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾

[ سورة آل عمران: 36]

 دائماً من يوالي غير المسلمين يتمسك بهذه النقاط أن لها نصف شهادة، أو واضربوهن، أو قطع اليد، أو عقاب المرتد، هم خمس نقاط، مرة العام الماضي كنت ألقي كل أسبوع محاضرة بالهاتف لسيدني فأنا أختار الموضوع، آخر أسبوع الآن نريد أربعة موضوعات موضوع الإماء، و المرتد أي حكم المرتد، و موضوع الشهادة أي نصف شهادة، و آية فاضربوهن، لأن أعداء الدين لا موضوعات لهم إلا هذه الموضوعات فقط لأنه هو عدو للدين.

الحكمة من كون بعض الآيات القرآنية متشابهة :

 الولاء و البراء أن توالي المؤمنين و أن تتبرأ من غير المؤمنين، لكن من لوازم هذا الموضوع موضوع دقيق، أي خالق الكون أليس من الممكن أن تكون الآيات في القرآن كلها قطعية الدلالة؟ لا يوجد أي إشكال، لماذا أراد الله أن تكون بعض الآيات متشابهة؟ في القرآن:

﴿آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾

[ سورة آل عمران: 7]

 فهذه الآيات المتشابهات آيات امتحان، اسمحوا لي بهذا المثل الدقيق: أنت جالس بمسجد و معك آلة تصوير، شخص جالس و يوجد معطف معلق على مشجب، نظر هكذا ثم وقف و مدّ يده لجيب هذا المعطف، و تناول عشر ليرات، أنت صورته، فسر الصورة، سارق أليس كذلك؟ الصور تثبت أنه سارق، إنسان جالس قبل أن يقوم إلى المعطف نظر في أرجاء المسجد ثم وقف و مدّ يده إلى جيب العطف و سحب عشر ليرات صورته، اعرضها على مئة إنسان يقولون لك: إنه سارق، فإذا أخبرناك أن هذا المعطف معطفه، و أن هذا الإنسان هو الذي بنى المسجد، وقد دفع سبعة و ثلاثين مليوناً، و حينما نظر إلى أرجاء المسجد وعد فقيراً أن يعطيه مبلغاً من المال نظر لمحه فقام إلى معطفه، هذا التفسير ألا يعكس الاتهام مئة و ثمانين درجة؟ الله عز وجل أرادنا أن نمتحن.
 السيدة عائشة وزنها خفيف، الهودج حمل ما شعروا أنها ليست في الهودج، لو أن الصحابة الكرام انتبهوا أن الهودج ضعيف ما كان هناك حديث الإفك، كان الحديث قد التغى كله، لو أن عقدها لم ينفرط ما كان هناك حديث الإفك التغى الحديث كله، لو أنها عثرت عليه بوقت قريب ما كان هناك حديث الإفك إطلاقاً، العلماء عددوا اثنتي عشرة حالة لو لم تكن واحدة منها لألغي حديث الإفك، لكن الله أراده ليمتحن المؤمنين، المؤمن الصادق ظن بنفسه خيراً و قال: هذا بهتان عظيم.
 أنا و الله أيها الأخوة الكرام الآن يتكلمون عن إنسان أعرفه مؤمناً أقول لهم: هذا مستحيل، الحد الأدنى بالمؤمن لا يفعل هذا، أدافع عنه و الله لا أعرف الحقيقة لكن إنساناً عُرف بالصلاة و أداء العبادات يسرق؟ مستحيل، فهي تريد حسن ظن، الله عز وجل جعل هذا الحديث فرزاً للمؤمنين، المنافقون ظهروا، المنافقون روجوا الحديث، و المؤمنون ظنوا في أنفسهم خيراً و قالوا: هذا بهتان عظيم، هذا امتحان. فالذي قام إلى معطفه و أخذ العشر ليرات و رجع يمكن أن تفسر أنه سرق، أما إذا علمت علم اليقين أن هذا المعطف معطفه و أنه هو الذي بنى المسجد فيختلف الوضع.
 إذاً الله عز وجل شاء أن تكون بعض الآيات متشابهات، و كنت أقول دائماً: أعط فلاناً ألفاً و خمسمئة درهم لا تحتاج لا إلى تفسير، و لا إلى قاض، و لا إلى مجتهد، و لا إلى فقيه، أما لو قلت لك: أعط فلاناً ألف درهم و نصفه، فهذا كلام احتمالي، يوجد بالقرآن و يوجد بالسنة نصوص هكذا لحكمة أرادها الله.

من يوالي المؤمنين يبحث عن التحليل الصحيح لكلّ شيء :

 إنسان يقرأ الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 إذا كان شهوانياً أريد أن ألحق نفسي بذنب أو الله يهلكني، امتحان واضح:

((..... لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 يأتي مؤمن آخر ليس من المعقول أن يأمرنا الله بمعصية من خلال رسول الله، لكن الحديث له معنى عميق أي لو لم تشعروا بذنوبكم أنتم عند الله هالكون، ذهب الله بكم.
 إنسان ارتكب الزنا قال: ماذا فعلت؟ لم يحدث شيء، لم يحدث شيء إذاً هو ميت هذا هو المعنى، الإنسان المؤمن لو أنه خالف منهج الله ببعض تفاصيله لا ينام الليل، هذا الحديث امتحان.
 النص الأول ألف درهم و نصفه الهاء تعود على الدرهم أم على الألف؟ البخيل يقول لك: تعود على الدرهم، أي له معي ألف ونصف درهم، الكريم يقول لك: لا، تعود على الألف، ألف و خمسمئة هذه نصوص امتحانية:

﴿آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾

[ سورة آل عمران: 7]

 أي أعداء الدين يوجد عندهم مآخذ على سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، أخذ تسع نساء لها تفسير ظالم أنه يحب المرأة، بقي مع واحدة خمساً و عشرين سنة و هي أكبر منه بخمسة عشر عاماً بسن أمه و ما طلب الجمال طلب الكمال، ربع قرن بقي مع السيدة خديجة و هي في سن أمه، الآن تكون أكبر منه بسنة يندب حظه يقول لك: أنا أخذتها أكبر مني، سيد الخلق و حبيب الحق تزوجها أكبر منه بخمسة عشر عاماً في سن أمه، و بقي معها ربع قرن، هل معنى ذلك أن همه النساء؟ البقية أوامر من الله عز وجل، أنا أطمئنكم الذي يريد مآخذ يوجد، لكن هذه المآخذ امتحانات كبيرة جداً.
 أيها الأخوة الكرام، الذي يوالي المؤمنين يبحث عن التحليل الصحيح، يبحث عن التفسير العميق، يبحث عن حلّ للمشاكل، و الذي لا يواليهم يبحث عن المآخذ.

 

مهاجمة الإسلام بشكل عنيف لإباحة الخروج منه :

 الآن يوجد امتحان ثان، يوجد بالإنترنت آلاف المواقع تهاجم القرآن هجوماً شديداً جداً، و يوجد فضائيات تهاجم الإسلام هجوماً شديداً، الذي لا يوجد به دين تعطيه هذه المواقع حجة للخروج من الدين، هذا ليس من المعقول، هذا الدين عندما يكون الإنسان ضعيفاً يخاف من الطبيعة فهو اخترع هذا الدين، و المؤمن و الله الذي لا إله إلا هو لا تتغير فيه شعرة، إيمانه كبير بالله عز وجل بل يسخر من هذه الافتراءات.
 أنا مرة أعطيت طلابي بالجامعة موقعاً بالإنترنت فيه تهجم على آية قرآنية، أنا تصورت هذا الموقع مثل اللقاح حتى أوطنهم أنه من الممكن أن تجدوا هجوماً على الإسلام عنيفاً، من فترة طبع كتاب ببلد عربي أن إله محمد إله قمعي لم يقبل الطرف الآخر، و لم يقبل وجوده أساساً، لا إله إلا الله عز وجل، أما آلهة قريش فديمقراطيون، تعايشوا مع بعضهم، يوجد اللات و يوجد العزى قبلوا بعضهم إذاً هم ديمقراطيون، أما إلهنا فقمعي لا يوجد عنده هذا، الآن وطن نفسك يوجد هجوم على أصل العقيدة الإسلامية، و الله مسلمة إنسانة ولدت ببلاد إسلامية لو أراد عدو المسلمين أن يتهجم على الدين لما استطاع كما تهجمت، أبداً دين القتل، دين الإرهاب، دين التخلف، دين الجهل، دين الفقر، و كل الصفحات الناصعة عتمت عليها، و كل جرائم الغرب ثلاثمئة مليون زنجي أبيدوا بأمريكا بعصر النهضة، بأستراليا سكان البلاد الأصليين أبقوهم فولكلوراً فقط، أصحاب الأرض، المجازر التي ارتكبت بالملايين، أينما حلوا يقولون لك: أنت سني، أنت شيعي، أنت كردي عربي، أنت كردي غير عربي، عندهم خمسون ولاية هل مرة قالوا: هذه الولاية مسيحية؟ هذه بروتستانتية؟ هذه كاثوليكية؟ عندهم لا يتكلمون بالتفرقة أبداً، دولة واحدة، إذا جاؤوا لعندنا لا يوجد عندهم حديث غير الطائفية، و المذهبية، و يقسمون كل تشريعاتهم وفق هذا التقسيم.

خدمة الأمة الإسلامية بأي طريقة لأن الوضع صعب جداً :

 يا أخوان: الوضع صعب جداً، أنا أقول مرة ثانية: ماداموا قد وضعونا جميعاً في سلة واحدة ينبغي أن نكون جميعاً في خندق واحد، و الآن دور الكلام انتهى، شخص بريطاني - القصة قديمة و طريفة - استأجر دابة صاحبها عربي، و العربي توقع أن هذا الشخص البريطاني لا يفهم العربية، فصار يسبه طوال الطريق و البريطاني ساكت، و إذ يمر شخص يعرف الاثنين قال له: هو يسبك؟ قال له: نعم لكن الدابة تمشي، لا يهمهم مادامت مصالحهم محققة.
 مرة أعرابي سرق قطيع إبله، فسبهم سبهم سبهم حتى انتهى، سبهم مسبات غير معقولة، بعد ذلك فكر لكن القطيع ذهب فقال: أوسعتهم سباً و أودوا بالإبل، لكن القطيع ذهب، سب حتى تشبع هذا النمط الغربي نمط متمسح، فأنت لا تكتف بسبابهم و لا بشتمهم اعمل، تفوق، لا أنسى مرة خطبت خطبة بهذا المستوى طفل صغير هنا قال لي: أنا ماذا أفعل؟ قلت له: اجتهد، اجتهد فقط، الآن كلامي للطلاب اجتهد، تفوق بشيء نحتاجه نحن، اختصاص طب، هندسة، معلوماتية، اجتهد و أسس عملاً و اخدم أمتك و وفر علينا الاستيراد.