موضوعات إسلامية - متفرقة : 091 - غزة 10 : العدوان الصهيوني على غزة

2009-01-18

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أحاديث كثيرة أطلع الله عليها نبيه عن علامات آخر الزمان:

 أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في الموضوع المشتعل، في موضوع هذا العدوان، لابدّ من مقدمة، مما ورد في بعض الآثار عن آخر الزمان:

 

(( يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه، موت كعقاص الغنم لا يدري القاتل لمَ يقتل، ولا المقتول فيما قُتل ))

 يقول لك: حرب دفاعية من أجل الحرية، والديمقراطية.

 

 

(( من أعلام الساعة و أشراطها أن يصدق الكاذب وأن يكذب الصادق، أن يؤتمن الخائن ويخون الأمين ))

 

[ جامع الأحاديث عن ابن مسعود]

 أحاديث كثيرة أطلع الله عليها نبيه عن علامات آخر الزمان.

 

الحق يحتاج إلى القوة:

 أيها الأخوة، لكن هناك مقولة في الغرب: القوة تصنع الحق، هذه المقولة يجب أن تكون تحت أقدامنا، الحق يصنع القوة، لا، القوة تصنع الحق، أنت قوي هذا الواقع، أعجبك أو لم يعجبك، الحق يصنع القوة، أو بعبارة أخرى الحق يحتاج إلى القوة، فإذا أردت أن تعرف السبب الأكبر لما نحن فيه، إننا قصرنا في هذا الأمر الإلهي، وفي الحقيقة: كل أمر إلهي يقتضي الوجوب، حينما قال الله عز وجل:

 

 

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

 

( سورة الأنفال الآية: 60 )

 القوة جاءت نكرة، وهذا التنكير تنكير شمولي، يعني أية قوة، لكن في عهد الصحابة القوة منظورة:

 

﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾

 

( سورة الأنفال الآية: 60 )

 هذا عند العلماء عطف الخاص على العام، يأتي وقت المنجنيق، يأتي وقت المدرعات، يأتي وقت الطائرات، يأتي وقت الأقمار الصناعية.

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

النصر من عند الله و ثمنه الإيمان و إعداد العدة المتاحة:

 أقول لكم دائماً: النصر من عند الله، وله ثمن.

 

﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

 

( سورة محمد الآية: 7 )

(( فإنما تُرزقُونَ وتُنصرون بضعفائكم ))

[أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي الدرداء ]

 هذا ثمنه.

 

﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 160 )

 شروط النصر الإيمان أولاً، أي إيمان ؟ الإيمان الذي يحمل على طاعة الله، والشرط الثاني الإعداد، فإذا أعددت القوة المتاحة وكان إيمانك بالله رادعاً لك عن أن تؤذي مخلوقاً فأنت قدمت لله عز وجل أسباب النصر.

 

العمل الصالح علة وجود الإنسان في الأرض:

 لذلك الحديث اليوم عن القوة، الله جلّ جلاله وحده هو القوي، ولا قوي سواه، وكل قوة في الأرض في الذوات والأشياء مستمدة من قوة الله، تأييداً، أو استدراجاً، تأييد للمؤمن، واستدراج للكافر، أو تسخير لحكمة بالغةٍ بالغة عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها، قال تعالى:

 

 

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)﴾

 

( سورة البقرة )

﴿ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ﴾

 لذلك الحديث الأساسي الأول الصحيح:

 

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

 

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]

 قد تكون قوياً بمنصبك، وقد تكون قوياً بمالك، وقد تكون قوياً بعلمك.

 

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

 

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]

 لماذا ؟ لأن علة وجودك في الأرض بعد أن تعرف الله العمل الصالح، وكلما كنت قوياً كانت فرص العمل الصالح أمامك كثيرة، فالذي حصّل مالاً حلالاً بإمكانه أن يحل آلاف المشكلات لمن حوله من المؤمنين، بإمكانه أن يرسم ابتسامة على وجوه الصغار، بإمكانه أن يطعم الجائعين، أن يؤوي المشردين، أن يعطي المحرومين.
 لذلك حينما تؤمن أن علة وجودك في الأرض أن تعرف الله أولاً، وأن تتقرب إليه بالعمل الصالح، تأتي القوة كركيزة أساسية للعمل الصالح، فكلما ازداد إيمانك ينبغي أن تزداد قوتك، من أجل أن تفعل شيئاً يكون ثمن الجنة.

 

على الإنسان أن يكون قوياً إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله:

 لهذا أنا أقول: ما دام طريق القوة قوة المال، أو قوة المنصب، قوي المنصب بجرة قلم يحقّ حقاً، ويبطل باطلاً، يقر معروفاً ويزيل منكراً، بعد الإيمان بالله يجب أن تكون قوياً، بل إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله، يجب أن تكون قوياً قوة علم، أو قوة مالٍ، أو قوة منصب، أما إذا كان طريق القوة على حساب مبادئك وقيمك، فأن تكون ضعيفاً وسام شرف لك، إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله، وفق مبادئك، وفق قيمك، يجب أن تكون قوياً، لأن:

 

 

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

 

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]

 أنت بالمال قوي، تزوج شاباً، تؤوي مشرداً، تطعم جائعاً، تعالج مريضاً، أنت علة وجودك في الأرض العمل الصالح، والدليل:

 

﴿رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

 

( سورة المؤمنين )

 الإنسان حينما يشارف على الموت لا يندم على شيء إطلاقاً إلا على عمل صالح فاته، يعني النبي عليه الصلاة والسلام في بعض أحاديث مرّ مع أصحابه على قبر فقال:

 

(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم ))

 

[ ورد في الأثر]

الأقوياء بالحق هم السعداء والضعفاء بالباطل هم التعساء:

 أيها الأخوة، لذلك أقول: كن عضواً في جمعية الأقوياء، ولا تكن رأساً في قطيع النعاج، المسلمون ضعاف، لو أنهم يملكون سلاحاً نووياً مثلاً، اختلف الأمر.
 أنا حدثني أخ مرة، قال لي: بين الهند والباكستان حروب تاريخية، لما تملكت الباكستان القنبلة النووية، اختلفت معاملة المسلمين في الهند 180 درجة.

 

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ ﴾

 أمر إلهي.

 

﴿ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

 القوي بالمناسبة يسخر من التظاهرات، ويسخر من حرق العلم، ويسخر من حرق الصورة، ويسخر من الاحتجاجات، عنده لا تقدم ولا تؤخر، لكن البطولة أن تلقنه درساً لا ينساه، القوي لا يفهم إلا لغة القوة.
 لذلك قال تعالى:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

 كن عضواً في جمعية الأقوياء، ولا تكن رأساً في قطيع النعاج، قد تبدو ضعيفاً لأنك قبلت أن تكون ضعيفاً فعش كما تريد، قد تكون قوياً بمالك، وقد تكون قوياً بعلمك، وقد تكون قوياً بمنصب حصلته تنفع به المسلمين، لابدّ من أن تعلم أنه بإمكان كل واحد منا أن يكون قوياً، وأن تتعافى من شعورك بالضعف.
 فالأقوياء بالحق هم السعداء، والضعفاء بالباطل هم التعساء، واعلم يقيناً أن الشيء الذي لا تستطيعه هو الشيء الذي لا تريد أن تكونه، لا تقل لا أستطيع.

 

﴿كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾

 

( سورة الإسراء الآية: 20 )

 أنت تصور أن إنساناً لا يملك شيئاً، محاصر من سنوات، يصنع صاروخاً يصل لخمسين كيلو متر ؟ الإنسان إذا أراد شيئاً أكرمه الله به.

 

﴿كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (20)﴾

 

( سورة الإسراء )

القوة مطلب أساسي و لا قيمة للحياة من دون قوة:

 القوة مطلب أساسي، وإلا لا قيمة للحياة من دون قوة، ببلد مجاور البنية التحتية كلفت أربعين ملياراً، دمرت في ثلاثين يوماً بالطيران أليس كذلك ؟ ما قيمة المنشآت ؟ ما قيمة مصفاة البترول ؟ ما قيمة كل معالم الحضارة إذا ما عندك سلاح طيران ؟ القضية خطيرة، القوة مطلب أساسي، وإلا فلا قيمة للحياة من دون قوة، إن القوة مصدر للثقة والثقة لا توجد إلا في قلوب الأقوياء، لا تكن مسلماً من الدرجة العاشرة، ما يبدك شيء، ما بيدنا شيء، نحن عبيد إحسان ما لنا عبيد امتحان، الله يسلم، الله يحفظنا، هذا الموقف، موقف الضعف، موقف الخذلان، موقف لا حول ولا قوة إلا بالله موقف لا علاقة لي، هذا موقف مريض، المسلم يجب أن يكون قوياً بعلمه، باختصاصه، بصنعته، طور صنعتك، بعملك الصالح فكر أن تكون قوياً.
 أقسم لكم بالله لا أشك لثانية واحدة أن الحرب على المسلمين هي في الأصل حرب إبادة، لا يوجد تفريق، طفل يقتلوه، وامرأة يقتلوها، حرب إبادة، ليست حرباً ضد فئة معينة، حرب عامة على المسلمين، لأن الإسلام هو دين الحق، طبعاً معركة الحق والباطل معركة أبدية أزلية، وطن نفسك.

 

بطولة الإنسان أن يبحث عن قوة لا يحتاج إلى غيرها إنها قوة الله:

 كنت أقول دائماً: كان من الممكن أن يكون الكفار في كوكب آخر، الله على كل شيء قدير، وكان من الممكن أن يكون الكفار في قارة بعيدة، وكان من الممكن أن تكون حقبة في التاريخ للمؤمنين، وحقبة للكافرين، إذاً لا يوجد حروب، ولا يوجد مشكلات، ولكن شاءت حكمة الله أن نعيش معاً، أهل الحق مع أهل الباطل، لماذا ؟ قال: لأن الحق لا يقوى إلا بالتحدي، أليس هذا درساً بليغاً ؟ رابع جيش في العالم، الله يسلم أخوانا بغزة، رابع جيش في العالم، أربعة عشر يوماً، لم يستطع أن يحقق شيئاً من أهدافه ؟!.

 

 

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

 

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]

 الصواريخ لم تقف حتى الآن.
 أيها الأخوة، ابحث عن قوة لا تحتاج إلى غيرها، أحياناً تحتاج إلى قوي يدعمك، وهذا القوي يحتاج إلى أقوى منه يدعمك، لكن بطولتك أن تبحث عن قوة لا تحتاج إلى غيرها، إنها قوة الله، ابحث عن قوة لا تحتاج إلى غيرها، وأكبر خطأ للمسلمين يتعلق بهذه الدولة، وهذه الدولة تريد دعماً من هذه الدولة، ابحث عن قوة لا تحتاج إلى غيرها، إنها قوة الله عز وجل، تأمل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

 

(( اللهم أعوذُ بك من العجْزِ ـ ما بيدنا شيء ـ والكَسَلِ، وأَعوذُ بك من البخْلِ والجُبْنِ، وأعوذ بك من غَلَبَةِ الدَّيْنِ وقَهرِ الرجال ))

 

[أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري ]

 قهر الرجال لا يحتمل، فوق طاقة البشر.

 

على الإنسان أن يتوكل على الحي الذي لا ينام:

 

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 165 )

 هذه الصواعق قديماً، والصواريخ حديثاً، يوجد قنبلة عنقودية تنزل كالمظلة، آلاف القنابل الصغيرة تنفجر القنبلة فوق الأرض، وتنزل كالمظلة، فأي إنسان ضمن مسافة تقدر بمئة و خمسين متراً نصف القطر (ثلاثمئة متر القطر) يموت، هذه العنقودية، هناك الانشطارية، وهناك قنابل تفرغ الهواء، ميت ما فيه شيء إطلاقاً، فرغ الهواء مات، يبقى البناء كما هو، الآن يوجد قنابل يمكن أن تفني جميع البشر والأبنية كما هي، تفني البشر، ويبقى الحجر، الحديث عن القنابل الانشطارية، والحارقة، والخارقة، والعنقودية، وقنابل الليزر، والجرثومية، والكيماوية، الآن ضربوا كيماوي، و ضربوا فسفوري، حديث طويل.
 لكن البطولة أن تكون قوياً، لذلك تأمل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

 

(( اللَّهمَّ إني أعوذ بك من الهَمِّ والحَزَنِ، وأعوذُ بك من العجْزِ والكَسَلِ، وأَعوذُ بك من البخْلِ والجُبْنِ، وأعوذ بك من غَلَبَةِ الدَّيْنِ وقَهرِ الرجال ))

 

[أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري ]

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾

 هذه الصواعق والصواريخ.

 

﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ﴾

 

﴿أَرْجُلِكُمْ﴾

( سورة الأنعام الآية: 165 )

 الزلازل قديماً، وحديثاً، أو الألغام، اسمع الثالثة:

 

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

 

( سورة الأنعام الآية: 165 )

 هذا الذي يجري.

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

بطولة المؤمن لا أن يبلغ القمة بل يبقى فيها:

 لذلك عليك ألا تتردد لحظة في الانتساب لنادي الأقوياء، لديك عملاق ينام بين جنبيك، ابحث عنه حتى لا تموت وأنت بين الأحياء.
الكلمة الدقيقة: أنت قوي، وهذا سرّ ضعفك، أحياناً القوي يغتر، يهمل، وأنت ضعيف أحياناً، وهو سرّ ضعفك، القوي يخطط، يجتهد، يأتي بالوسائل فيغدو قوياً، والقوي يغتر بقوته، فيصبح ضعيفاً، وكأنه يوجد خط بياني يصعد الإنسان فيه إلى القمة فإذا بلغ القمة يمكن أن يهوي إلى الحضيض سريعاً، القوي يغتر.
 فأنا أقول دائماً كل بطولتك لا أن تبلغ القمة، أن تبقى فيها.

 

على المسلمين أن يقفوا في خندق واحد لأن إلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد:

 أيها الأخوة، آن الأوان أن نأخذ بأسباب القوة، آن الأوان أن نجتمع، ليس مسموحاً في هذه الفترة أن تطرح أية قضية خلافية، لأن الغرب وضعنا جميعاً في سلة واحدة، وينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد، غير مسموح إطلاقاً أن تعالج قضية خلافية، نحن مسلمون جميعاً، إلهنا واحد، ونبينا واحد، وكتابنا واحد، ومنهجنا واحد.
 النبي عليه الصلاة والسلام لما دخل المدينة، من في المدينة ؟ فيها أوس وخزرج وثنيون، وفيها أوس وخزرج مسلون، وفيها نصارى، وفيها موالي، وفيها أعراب، وفيها مهاجرون وقرشيون، ماذا قال عليه الصلاة والسلام في أول وثيقة كتبها ؟ قال:

 

((أهل يثرب أمة واحدة، سلمهم واحدة، وحربهم واحدة.))

 هذا مفهوم التعايش، مفهوم المواطنة، دعك من الخلافيات، لا تقدم ولا تؤخر، كن واحداً في مجموع.
 مرةً ثانية: الغرب وضعنا جميعاً في سلة واحدة، فينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد.

 

التوحيد أحد أكبر أسباب قوة المؤمن:

 لكن أيها الأخوة، أحد أكبر أسباب القوة أن تكون موحداً، ألا ترى مع الله أحداً، ألا ترى شريكاً لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

 

 

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾

 

( سورة الشعراء )

 التوحيد يحرر الإنسان من كل عبودية إلا لربه الواحد الديان، الناس عبيد، إن لم تكن عبداً لله، فأنت عبد لعبد لئيم.
 التوحيد تحرير للعقل من الخرافات والأوهام، التوحيد تحرير للضمير من الخضوع والاستسلام، التوحيد تحرير للحياة من تسلط الأرباب والمتألهين، التوحيد يعين على تكوين الشخصية المتوازنة.
 أيها الأخوة، أنت حينما تؤمن أن الله وحده هو المعطي والمانع، هو الخافض والرافع، هو الرازق، هو المعز، هو المذل، أنت حينما تؤمن أنه لا إله إلا الله، ولا معبود بحق إلا الله، هو القوي وحده، هو الرزاق، هو الناصر.
 سيدنا عمر عزل سيدنا خالد، فقال له: لمَ عزلتني ؟ قال له: والله إني أحبك يا خالد، قال له: لِمَ عزلتني ؟ مرة ثانية، قال له: والله إني أحبك، قال له: لِمَ عزلتني ؟ مرة ثالثة، قال له: والله ما عزلتك يا بن الوليد إلا مخافة أن يفتتن الناس بك، لكثرة ما أبليت في سبيل الله، لئلا يتوهم الناس أن الناصر هو خالد، لأن الناصر هو الله.
 فكان التوحيد الشيء الأول في حياة الصحابة، يعني لا يوجد على وجه الأرض فيما أعتقد إنسان يحب إنساناً كما يحب الصديق رسول الله، فلما مات النبي الكريم، قال: من كان يعبد محمداً، فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

 

ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد:

 لا يوجد شيء يقويك كالتوحيد، الموحد:

 

 

﴿لَوْمَةَ لَائِمٍ ﴾

 

( سورة المائدة الآية: 54 )

 قال له: ماذا أفعل ؟ (والي البصرة جاءه توجيه من الخليفة لو أنه طبق هذا التوجيه لأغضب الله، ولو أنه ما نفذه لأغضب الخليفة)، قال له: ماذا أفعل ؟ والله ما سمعت في حياتي كلمة أروع منها، قال له: إن الله يمنعك من يزيد ولكن يزيد لا يمنعك من الله.
 حينما تقع في موقف صعب قل هذا الكلام، إن الله يمنعني من فلان، لكن فلان لا يمنعني من الله، هذا هو التوحيد، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، أول شيء يجعلك قوياً يبعدك عن الخضوع، والانبطاح، والاستسلام، والنفاق، والدجل، والكذب، أن تكون موحداً، الذي منحك الحياة هو وحده يأخذها منك، والذي منحك الرزق هو وحده يأخذه منك، كلمة الحق لا تقطع رزقاً، ولا تقرب أجلاً.

 

﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39)﴾

 

( سورة يوسف )

التوحيد يملأ نفس المؤمن أمناً وطمأنينة:

 التوحيد يملأ نفس المؤمن أمناً، وطمأنينة، ولا تستبد بها المخاوف، سدّ الموحد على نفسه منافذ الخوف التي يفتحها الناس على أنفسهم، الخوف على الرزق، الله هو الرزاق، الخوف على الأجل، الخوف على النفس، الخوف على الأهل والأولاد، إذا سافر النبي الكريم ماذا يقول ؟

 

(( اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور بعد الكون، ومن دعوة المظلوم، ومن سوء المنظر في الأهل والمال ))

 

[أخرجه مسلم والنسائي وابن خزيمة عن عبد الله بن سرجس ]

 الخوف من الإنس، الخوف من الجن، الخوف من الموت، الخوف مما بعد الموت، المؤمن الصادق لا يخاف إلا الله، ولا يخشى غير الله، لذلك تراه آمناً إذا خاف الناس، مطمئناً إذا قلق الناس، هادئاً إذا اضطرب الناس.

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾