المؤلفات - كتاب ومضات في الإسلام – الباب التاسع - الفقرة (8-9) : رجاء إلى الأهل والجيران

2005-10-15

 والآن نتوجه إلى كل الإخوة المواطنين بأعلى درجات الرجاء، وبكل ما يتمتعون به من الشعور بالمسؤولية، تجاه أبنائهم صغاراً وكباراً، ذكوراً وإناثا، وتجاه أبناء جيرانهم أن يهيئوا الأجواء التي تعين أولادهم، وأولاد جيرانهم على الدراسة التي هي قوام أمرهم في الدنيا وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه هذا المعنى حينما دعا فقال: أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا

ومن أهم أسباب تهيئة الأجواء التي تعين على الدراسة :

 • أن يسمع المرء ما يحلو له وحده، من دون أن يسمع غيره ما لا يحلو له، ومن دون أن يعكر صفو الطالب أو الطالبة من جيرانه في أثناء الدراسة، فهذا السلوك المنضبط سلوك إسلامي .
قال تعالى: لا ترفعوا أصواتكم

 من الذوقيات المفقودة في البيوت رفع صوت المذياع أو التلفاز، بحيث يعكر على الطلاب الذين يدرسون، ومن الذوقيات المفقودة الشارع تلك الأصوات المزعجة لأبواق السيارات، فتجد صاحب المركبة يقف أسفل البناء، وينادي ببوق مركبته زوجته في الطابق العلوي، بدلا من أن يصعد إليها ليعلمها بقدومه، يريح نفسه ويتعب الآخرين باستخدام آلة التنبيه .. فيأتي الإسلام ويرد للشارع ذوقياته المفقودة . وينبغي أن نفهم قوله تعالى على نحو موسع:
إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ، وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
نعم .. إن الآية تتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها تنظم وتهذب سلوكيات الناس.
إن من حق الناس عليك ألا تزعجهم فمنهم النائم .. ومنهم الطالب الذي يدرس .. ومنهم المريض .. ومنهم الذي يصلي .. واعلم أن ما حول بيتك ليس ملكك وحدك.

 • تأجيل المناسبات الاجتماعية الصاخبة التي تقام في البيوت، رحمة بالطلاب والطالبات، فمستقبلهم، وجامعتهم، وحرفتهم تتحدد في الأعم الأغلب في أيام الامتحان، ومن أجل علامة واحدة، يقبل ابن مدينة ما حيث أهله وبيته، وحيث انضباطه، في جامعة بعيدة في مدينة أخرى، حيث السفر والإنفاق وضعف الانضباط .

 • تجميد الخلافات الأسرية، وإرجاء حسمها إلى ما بعد نهاية الامتحانات رحمة بالأولاد فلذات الأكباد .

 • تأجيل الانتقال من بيت إلى بيت، ومن محل إلى محل، ومن حرفة إلى حرفة إلى ما بعد الامتحانات .

 • تفرغ الأهل، ولاسيما الأمهات، والإخوة والأخوات الكبار ... تفرغهم للذين يؤدون الامتحانات من أفراد الأسرة، وتأمين حاجاتهم، والسهر على راحتهم، والتدقيق في جدول امتحانهم، وإيقاظهم على مواعيد امتحانهم .

 • ولا تقل ليس عندي أولاد يؤدون امتحاناً فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
لا يدخل الجنة رجل لا يأمن جاره بوائقه