الدرس : 8 - سورة يونس - تفسير الآية 101 ، معرفة الله من خلال الكون

1994-10-03

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الأولى بعد المائة من سورة يونس يقول الله عز وجل:

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) ﴾

علماء الأصول يقولون إن كل فعل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، المسلمون يتوهمون أن الأوامر، أن تصوم، وأن تصلي، وأن تحج، وأن تزكي، مع أن كل فعل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب.
يقول الله عزوجل:

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) ﴾

الحقيقة يقول بعض العلماء أن في الكون ما يقترب من مليون مليون مجرة مليون مليون ! وفي كل مجرة ما يقترب من مليون مليون نجم وكوكب، وأن مجرتنا نحن درب التبان، شكلها مغزلي كشكل عضلة الإنسان، في هذه المجرة نقطة واحدة، نقطة، في طرفها الأعلى، أسم هذه النقطة المجموعة الشمسية !.
يعني الشمس، والأرض، وعطارد، والمشتري، والمريخ وكل هذه المجموعة الشمسية، في هذه النقطة ! والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة، وبين الأرض والشمس مائة وست وخمسين مليون كيلومتر ! وأن الأرض لو ألقيت في الشمس، لتبخرت في ثانية واحدة، إلا أن الأرض مرتبطة بالشمس ما الذي يربطها ؟ قال تعالى:

﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾

( سورة الرعد: 2 )

معنى الآية أنه رفعها بعمد لا ترونها، بغير عمد ترونها معنى الآية أنه رفعها بأعمدة لا ترونها، إنها قوى التجاذب.
الأرض مثلاً مربوط بالشمس بقوة تكافئ مليون مليون حبل فولاذي، قطر الحبل خمس أمتار، مليون مليون، وأن هذا الحبل الفولاذي يقاوم قوى الشد ما يعادل مليونين طن، فالأرض مربوط بالشمس بقوة تساوي مليون مليون ضرب مليونين من الأطنان من أجل أن تحرفها في مسارها ثلاث ميليمتر كل ثانية، ليأتي مسارها مغلق حول الشمس، فلولا هذه القوة، القوة الجاذبة، لانعتقت الأرض من مسارها حول الشمس، ولسارت في متاهات الفضاء الخارجي، فإذا ابتعدت عن الشمس، أصبحت الأرض في حرارة تقل عن مائتين وسبعين درجة تحت الصفر، وعندها تنتهي الحياة، هذا هو الصفر المطلق.
إذا لمجرد أن يلتغى ارتباط الشمس بالأرض، تخرج من مسارها، ما الذي يجعلها على مسارها المغلق حول الشمس، هذه القوى الجاذبة، التي تعادل مليون مليون طن ضرب مليونين، لو أردنا أن نزرع هذه الحبال على سطح الأرض، لوجدنا أن بين الحبليين حبل واحد فارغ، نحن أمام غابة من الحبال الفولاذية تعيق الحركة تعيق البناء، تعيق الزراعة، تعيق النشاط، تعيق أشعة الشمس تغدو الحياة مستحيلة، لو أن هذه الأعمدة مرئية.

﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾

شوف هذه الآية ما أعظمها، وهذه الأعمدة المليون مليون حبل، كل حبل يقاوم مليونين طن من أجل أن تحرف الأرض في مسارها حول الشمس، ثلاثة ميليمتر كل ثانية، ثلاثة ميليمتر كل ثانية بصير للأرض مسار حول الشمس، هذا المسار الأرض تقطعه في عاماً يكمله، بسرعة ثلاثين كيلومتر بالثانية الواحدة، يعني نحن الآن بدا درسنا وحدة وربع الآن وحدة وثلث، يعني خمس دقائق، خمس دقائق ضرب ستين ثلاثمائة ثانية، ضرب ثلاثين، تسعة آلاف كيلومتر من وقت ما قلت بسم الله الرحمن الرحيم إلى الآن نحن ماشين تسعة آلاف كيلومتر، هذا كلام بديهة لا يحتاج إلى المناقشة سرعة الأرض حول الشمس، ثلاثين كيلومتر بالثانية، منذ أن قلت بسم الله حتى الآن قطعنا تسعة آلاف كيلومتر، يعني من هنا إلى قريب شمال أوربا تقريباً.

﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)﴾

(سورة غافر:64)

عما بقلك:

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

ومرة قلت لكم بين الشمس والأرض مائة وست وخمسين مليون كيلومتر، والشمس تتسع لمليون وثلاثمائة ألف أرض بوسطها وأن الأرض إذا ألقيت في جوف الشمس تبخرت في ثانية واحدة، وأن هناك نجماً يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، في برج العقرب أسمه قلب العقرب، إذا سرنا حول الشمس لأثني عشر شهراً، نمر على أبراج، برج العقرب، برج الحمل، برج الثور، الله قال:

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)﴾

( سورة البروج: 1 )

من هذه الأبراج برج العقرب فيه نجم صغير متألق أحمر، أسمه قلب العقرب، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما.

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

أقرب نجم للأرض بعده عنا أربع سنوات ضوئية، يعني لو أردت أن تصل إلية بسيارة تحتاج إلى خمسين مليون سنة، لازم يكلك عمر خمسين مليون سنة، كل التاريخ ستة آلاف سنة، التاريخ كله، بقلك ما قبل التاريخ، ستة آلاف سنة التاريخ، كله، كل تاريخ البشر، ستة آلاف، لازم يكون عمرك خمسين مليون سنة من أجل أن تصل إلى أقرب نجم ملتهب إلى الأرض، أربع سنوات ضوئية، شوف القطب تقفز رأساً أربع آلاف سنة ضوئية، قطب نجم الشمال، من أربع سنوات إلى أربع آلاف، المرأة المسلسلة أربع ملايين سنة ضوئية إحدى المجرات أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئية.

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾

(سورة الواقعة: 75)

لذلك:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

( سورة فاطر: 28 )

ربنا يقول:

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

شوف شو فيها، من أجل أن تعرف الله، من أجل أن تعرف من هو الآمر الذي أمرك، إذا قال لك غض بصرك من، إذا واحد جندي بثكنة، وجاءه أمر من سبعة يمكن ما يبالي فيه سبعتين أحسن، ثمانية أحسن، ثمانيتين أحسن ثمانية ونجمين أقوى مساعد، نجمة على كتفه أقوى، نجمتين، ثلاثة أما لو جاءه أمر من أعلى رتبة بالجيش، على هوى الرتبة الأمر تأخذه أنت، أنت هل تعلم من هو الآمر ؟

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾

( سورة الحديد: 4 )

يلي خلق مليون، مليون مجرة، بكل مجرة، مليون مليون، نجم، وبين بعضهم المجرات، أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئية، مع أن الضوء يقطع بالثانية ثلاث مائة ألف كيلو متر والدقيقة ضرب ستين، والساعة ضرب ستين، باليوم ضرب أربع وعشرين، وضرب ثلاث مائة وخمس ستين، هذا قول الله عز وجل:

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾

أشعة الشمس أيها الأخوة، تبعد عنا ثمان دقائق، لسان اللهب يزيد عن مليون كيلو متر، لسان اللهب، على سطحها ستة آلاف درجة الشمس بقيت مشتعلة العلماء يقدرون خمسة آلاف مليون سنة، قال وسوف تشتعل حسب التقديرات خمسة آلاف مليون سنة أخرى، فلا قلق من انطفاء الشمس، من أين الطاقة ؟ تحط بثمان مائة ليرة بنزين بعد يومين يخلصوا، يخلصوا مرة ثانية، تجيب خمسة متر مكعب مازوت، بعد شهرين عندك شوفاج يخلصوا.
طيب هذا النجم الملتهب، يلي صار له خمس آلاف مليون سنة شاعل، وحسب تقديرات خمسة آلاف مليون سنة قادمة سوف يبقى ملتهب، مصدر الحرارة، والضوء، والتعقيم، والجذب، من أين الطاقة ؟ يا ترى شو في مستودعات، شو عما يحرقوا فوق الإنسان مو لازم يفكر ؟ من أجل أن تعرف الله، من أجل أن تعرف ما معنى أمر الله، الله أمرك أن تفعل كذا، نهاك أن تفعل كذا، الذي أمرك هو خالق السماوات والأرض.
فهذه الآية أيها الأخوة الكرام:

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) ﴾

إذا كان غير رغبان يؤمن، ما في شي يقنعه الإنسان، وإذا كان رغبان يؤمن كل شيء يقنعه.
أيام إنسان يفوت على محل تجاري، بدو مثلاً حاجة، بفرجي البياع ميت حاجة، ما بدي، ما بدي، عندك الحاجة الفلانية، أصعب من أن تقنع إنسان بشيء ما بدو ياه، يفرد له قماش، أخي ما بدي قماش، بدي بدلة جاهزة قماش إنكليزي، درجة أولى كبونة، بدي بدلة ما بدي قماش.
فإذا واحد ما بدو يهتدي، لو بتفرجيه أعظم آية، كاميرا بلا فلم، هي القصة، قد ما أخذت المسافة، والسرعة، واللقطة حلوة بس فلم ما في لا تغلب حالك فلم ما في، الفلم هو الرغبة بالهدى، إذا كان ما في رغبة بالهدى فلم ما في، قد ما يطلع الإنسان على آيات.
وكم آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها غافلون،

وكم من آية، نحن عنا مليون آية، عينك آية لحالها، شعرك آية، أنفك آية لسانك آية، العضلات آية، القلب آية، والله في بالإنسان آيات الله بيشهد، لو تمضي كل حياتك في التأمل في الآيات الصارخة، الدالة على عظمة الله بس بجسمك ما تنتهي، يعني أقل شيء هذا القلب ينبض بلا كلل، وبلا تعب، ثمانين سنة، تسعين سنة، حركة مستمرة، عما يضخ الدم، له أمر كهربائي ذاتي، العضلات أنواع ثلاثة، عضلات مخططة، عضلات ملساء، والقلب نوع خاص مستقل، القلب لوحده معجزة.
عقد مؤتمر بأمريكا لأمراض القلب، قال لي صديق حضر المؤتمر، قال لي شيء لا يصدق، ألف وخمس مائة محاضرة اخترنا عشرة بس نحنا نحضرهم حول أحدث معطيات القلب، القلب هذه العضلة الصنوبرية التي تعمل بلا كلل وبلا ملل، الشرايين، الأوردة الأعصاب.
فأخوانا الكرام:

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

أمر إلهي يقتدي الوجوب، لازم تفكر بالكون، من أجل أن تعرف عظمة الله، إن عرفت عظمته تستقيم على أمره، لأنه تعالى يقول:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

الآية رقم مائة وواحد من سورة يونس:

﴿قُلِ انْظُرُوا﴾

يعني فكروا.

﴿مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

لهذا:

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

( سورة آل عمران: 190 ـ 191 )

انتهى الوجه الأول من الشريط
قبل ما طلق، قبل ما تزوج، قبل ما تحضر هذه الحفلة، هذا الذي خلقك خلق السماوات والأرض، هل أنت ترضيه بهذا العمل أما تغضبه، هون الذكى، أبحث عن ما يرضي الله، وأنت الرابح وأنت الفائز، وأنت الناجح، وأنت المتفوق، وأنت الذكي، وأنت العاقل، لذلك، ارجكم عقلاً أشدكم لله حباً.
أعطينا واحد ألماسة، حقها ثلاثمائة ألف ليرة، وكأس كريستال حقها ثلاثمائة ليرة، وقطر ميز بلور للمكدوس حقه ثلاثين ليرة، نقي، إذا أخذ القطر ميز بكون مخ ما في بنوب، هذا رخيص بقلك شوف حجمه، لذلك ارجكم عقلاً أشدكم لله حباً، الكأس صغيرة لكن ثمنها ثلاثمائة ليرة كريستال، أما هذا كبير كله حقه عشرين ليرة غطى بلاستيك للمكدوس، ارجكم عقلاً أشدكم لله حباً، كل ما عقلك كبر تصير تعرف تختار.
المؤمن أختار الله والدار الآخرة، طلع أذكى واحد، والباقون اختاروا الدنيا، فضحكت عليهم، عند نجاحه تفضل شرف معنا، خلص عمرك تفضل، حتى خلص هذا البيت، ما سكن بالبيت والمسبح ما سبحنا في، شرف خلص، انتهى الأمر.

 

والحمد لله رب العالمين.

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.