بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة - سوريا - الدرس : 13 - النابلسي - حفل تكريم لطلاب معهد النابلسي تحت عنوان صد التحدي ومواجهة الأعداء.


2001-09-28

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ولى آله وصحبه أجمعين.
 أيها الإخوة الكرام، بادئ ذي بدء: أرحب باسمي وباسم أسرة هذا المعهد، وباسم طلاب هذا المعهد، وباسم الحضور الكرام، بشيخ جليل وعالم فاضل، وداعية كبير، نزل من المنبر، وتوجه إلى دمشق ليحضر هذا الاحتفال، من اللاذقية، فضيلة الشيخ حسن صاري حفظه الله ورعاه.
أيها الإخوة الكرام، كنت أقول كلمة أن الإنسان إذ اطلع على أحوال غيره صغر لكنه يصغر ليكبر.
 دعينا قبل أسبوعين إلى جامع صوفان في اللاذقية، وهو والله أيها الإخوة، من صروح الإيمان الكبيرة، والله أكثرنا بكى فرحاً لهذا الصرح الإيماني الكبير، جامع ضخم، أكرمهم الله عز وجل به، ومشوا في بنائه سنوات طويلة وقد أُنجز هذا المشروع الضخم ودُعينا لافتتاحه ثم دعينا لحفل ختام دورة الطلاب.
في هذا المعهد الكريم أضخم معهد في دمشق، عندهم مئة حافظ وحافظة، وسوف تستمعون إلى شيخنا الجليل بعد قليل إلى كلمة توجيهية.
 أيها الإخوة الكرام، أقول لكم هذه الحقيقة: الدعاة إلى الله ينبغي أن يتعاونوا، يبغي أن يحب بعضهم بعضاً، لأنهم على منهج واحد، ولهدف واحد، وبقيم واحدة، وأهداف واحدة، تعاونهم دليل إخلاصهم، والمعنى المعاكس مفهوم عندهم، تعاونهم دليل إخلاصهم.
 كلمتي أيها الإخوة موجهة إلى شرائح ثلاث، أولاً موجهة إلى الآباء الكرام، إنني أؤكد لهم أنك لو حصلت أكبر ثروة في الأرض، وبلغت أعلى منصب فيها، ونلت أعلى شهادة فيها لن تسعد إلا إذا كان صالحاً كما تتمنى.
لذلك ما من دعاء قرآني يملأ القلب سعادة:

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾

[ سورة الفرقان]

ما من عمل أيها الآباء الكرام ما من عمل أعظم من أن تربي ابنك ليكون قرة عين لك في حياتك، وليكون خليفة لك بعد انتقالك.
 لذلك هؤلاء الصغار هم سبب دخول الجنة، وأنا أعتب أشد العتب على أب أطعم أولاده وكساهم ونسي دينهم، يسأل أمهم هل تناول الأولاد الطعام قبل أن آتي؟ هل كتبوا وظائفهم؟ وقد لا يسألها هل صلوا العشاء.
أيها الإخوة، أعظم عمل على الإطلاق أن تربي ابنك، وأعظم مصدر سعادة لك أن يكون ابنك كما تتمنى صالحاً لأنه استمرار لك، وحينما تأتون بأولادكم إلى هذا المسجد تعبرون عن حرصكم الشديد على هذه المقولة والحقيقة الدقيقة.
 شيء آخر أيها الإخوة: أتوجه إلى إدارة هذا المعهد، والله الذي لا إله إلا هو لا أقولها تواضعاً، وأنا واحد منهم، ولولاهم لا قيمة لعملي إطلاقاً ونحن فريق عمل، نحن جميعاً نعمل لهدف واحد، كل في موقعه، وكل ضمن إمكاناته، كل ضمن طاقاته، الإخلاص ومعرفة الحقيقة هما رأس مال الأول لكل عامل في هذا المعهد، أنا أشكر من أعماقي إدارة هذا المعهد ومدرسيه والعاملين فيه، وكل من ساهم بشكل أو بآخر في تقديم خدمة، أو معونة، أو هدية لهذا المعهد نحن فريق عمل ولا ننجح إلا بهذا الطريق، نحن فريق عمل والفضل لله وحده ولكل من ساهم مجتمعين.
إخوتنا المدرسين الذين بذلتم الشيء الذي لا يوصف، بذلتم جهداً كبيراً، ووقتاً مديدا وإخلاصاً فيما يبدو.
أيها الإخوة المدرسون أذكركم بقول النبي عليه الصلاة والسلام:

((خيرُكمْ من تعلّمَ القُرآنَ وعَلَّمَهُ ))

[أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي عن عثمان بن عفان]

 ولعل الآية الكريمة:

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[ سورة فصلت]

 أما أنتم أيها الصغار أنتم براعم هذه الأمة، أنتم المستقبل لعل الله جل جلاله يجعل على أيدكم نصر هذه الأمة، لعل الله عز وجل يجعل على أيدكم عزته، لعل الله عز وجل يجعل على أيدكم نصرته، لعلها تغدو قادة للأمم كما كانت من قبل، جاء النبي عليه الصلاة والسلام فوجد الناس رعاة للغنم، فجعلهم قادة للأمم، المعول عليكم أيها الصغار لعلكم في المستقبل تكونون أبطالاً عظاماً، لعلكم دعاة إلى الله صادقون، لعلكم علماء عاملون، لعلكم أساتيذ في الجامعات لعلكم في مواقع دقيقة جداً، وأنتم تعرفون الله، وتعرفون منهجه.
لذلك ما من شيء أحب إلى الله من شاب تائب، على الإطلاق ما من شيء أحب إلى الله من شاب تائب، ومن لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة.
 أيها الإخوة الكرام، أتمنى على أولياء الطلاب أن يرفعوا مستوى تعاونهم مع إدارة هذا المعهد، أن يجيبوا عن الأسئلة التي نسألها بدقة بالغة، حينما يرى الطالب أن بيته يرعاه، وأن معهده يرعاه، وأن المجتمع يرعاه، لعله يكون صالحاً، وبصلاحه تصلح هذه الأمة.
 أستخدم مصطلح حديث جداً، الأطفال الآن هم الورقة الرابحة الوحيدة في أيدينا هم هؤلاء الصغار، فإذا نشأناهم على معرفة الله، وعلى معرفة حقيقة الإنسان، وعلى معرفة حقيقة الدنيا، وعلى معرفة المنهج الذي ينبغي أن يتبعوه فعلنا شيئاً لعل الله يرحمنا به.
 أيها الإخوة الكرام آباء ومدرسين، أعيد وأكرر ما من عمل أعظم على الإطلاق من أن تعتنوا بأولادكم وطلابكم، أن تعرفوهم بربهم.

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

[ سورة الشمس]

 الإنسان بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله، ملعون وألف ملعون من هدم بنيان الله من أفسد هذه النفس، من غير طبيعتها، من دلها على شهوة لا ترضي الله، من لها على عمل لا يرضي الله، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( أحبابي في آخر الزمان يصلحون إذا فسد الناس))

 أيها الإخوة الكرام، لا يغيب عن بالكم أننا أمة الإسلام نواجه تحدياً خطيراً، عبر عنه بعضهم بهذه المقولة: نكون أو لا نكون، الآن نكون أو لا نكون، هناك تحدٍ يتحداه أعداؤنا، إنه تحدي الإفقار ينبغي أن تكونوا عاملين منتجين، ينبغي أن تكسبوا المال الحلال لتكفوا أنفسكم عن السؤال ولتعينوا إخوانكم الفقراء، فتحدي الإفقار الرد عليه بكسب المال الحلال، وتحدي الإضلال الرد عليه تعلم هذا القرآن ومعرفة منهج الله، ومعرفة سنة رسول الله، وتحدي الإفساد أن نلجأ إلى بيوتنا وجوامعنا، أن يكون بيتنا وجامعنا كهفاً نلوذ به، فالطرقات فاسدة، والأماكن العامة فاسدة وتحدي الإذلال أن نعتز بهذا الدين، وأن نعتقد أنه لا إله إلا الله، ولا معطي، ولا مانع إلا الله، ولا ناصر إلا الله، ولا معز إلا الله، ولا مذل إلا الله، وإذا كان التحدي تحدي احتلال لا بد من أن نجاهد في سبيل الله.
أيها الإخوة الكرام، نحتاج إلى أن نكون فريق عمل، ونحتاج إلى أن نتعاون.

 

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

[ سورة المائدة الآية: 2]

 ونحتاج أن ننكر ذواتنا، ونحتاج أن نؤمن حاجاتنا ذاتياً كي لا نكون تحت رحمة أحد نحن في قارب واحد الذي أراد أن يثقبه ليأخذ الماء سريعاً إن أخذنا على يديه نجونا ونجا وإن تركناه هلك وهلكنا.
 مرة ثانية أرحب بضيفنا الكبير وشيخنا الجليل الداعية الشيخ حسن صاري، وإخوانه الكرام، والطلاب الذين جاؤوا معه كلهم من حفظة كتاب الله، جاؤوكم من اللاذقية ليشاركوكم فرحتكم، فإلى كلمة من فضيلة الشيخ مشكوراً غير مأمور.

 

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018