بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة- لبنان - المحاضرة : 57 - مدينة البقاع، جامعة الأزهر - القرآن المعجز في آياته التكوينية والخلقية والتوجيهية.


2014-04-12

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

القرآن الكريم هدى وبيان يهدي إلى الحق و الرّشد :

 أيها الأخوة الكرام؛ أيها الأخوة الأحباب؛ الحب لا يكون من طرف واحد، وأنا والله أحبكم، بارك الله بكم، وحفظ لكم إيمانكم جميعاً، وأهلكم وأولادكم ومالكم واستقرار بلادكم إن شاء الله.
 أيها الأخوة الكرام؛ القرآن الكريم هدى وبيان وموعظة وبرهان وذكر وبلاغ ووعد ووعيد وبشرى، يهدي إلى الحق ويهدي إلى الرشد ويهدي إلى صراط مستقيم، يخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم، إلى صراط العزيز الحميد، يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، فيه تبيان لكل شيء، وهو شفاء لما في الصدور، وقد قيل: الكون قرآن صامت، والقرآن كون ناطق، و النبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي، وما لم ير الناس إسلاماً يمشي أمامهم لأن الناس يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم لن يستطيع هذا الداعية أن يحقق أهداف دعوته، الله جل جلاله جعل هذا القرآن الكتاب الأول، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، فَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، ...لَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ))

[ الترمذي، الدارمي، أحمد عن علي ]

 وهو مصدر رئيس لمعرفة الله جلّ جلاله، فالقرآن كلامه، ومن خلال كلامه نتعرف إلى الله عن طريق التدبر، قال تعالى:

﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾

[ سورة محمد: 24 ]

 والسموات والأرض وهو تعبير قرآني يعني الكون، والكون ما سوى الله، الأرض والسموات خلقه، ومن خلالهما نتعرف إلى الله عن طريق التفكر، والحوادث أفعاله، ومن خلال الحوادث نتعرف إلى الله عن طريق النظر، أي هناك آيات كونية موقف المؤمن منها التفكر، وهناك آيات تكوينية أفعاله موقف المؤمن منها النظر، وهناك آيات قرآنية موقف المؤمن منها التدبر.

 

الحرص على تعليمات الجهة الصانعة لأنها الجهة الخبيرة :

 أيها الأخوة الكرام؛ بادئ ذي بدء حينما يقتني أحدنا آلة بالغة التعقيد، غالية الثمن، ذات نفع عظيم، ترى مقتني هذه الآلة حريص حرصاً لا حدود له على اقتناء الكتيب التي تصدره الجهة الصانعة، وهذا الكتيب يتضمن طريقة الاستعمال، وأسلوب الصيانة، فلأنه حريص على اقتنائه، ولأن الإنسان حريص على سلامته، وعلى سعادته، ينبغي أن يكون حريصاً على فهم تعليمات الصانع، وإن صح التعبير الكتاب هو تعليمات الصانع، وما من جهة جديرة أن تتبع تعليماتها إلا الجهة الصانعة، لأنها الجهة الخبيرة، قال تعالى:

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

[ سورة فاطر: 14 ]

 أيها الأخوة الكرام؛ هذا الإنسان بجسده الذي يعد أعقد آلة في الكون في خلاياه وأنسجته وفي أعضائه وأجهزته من الدقة والتعقيد تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز، من الدقة والتعقيد والإتقان ما يعجز عن فهم بنيتها وطريقة عملها أعلم علماء الأرض، وفي هذا الإنسان نفس تعتلج فيها المشاعر والعواطف، وتصطرع فيها الشهوات والقيم والحاجات والمبادئ، حيث يعجز عن تحليلها وتفسيرها أعلم علماء النفس، وفيه عقل يحتوي على المبادئ والمسلمات والقوى الإدراكية والتحليلية والإبداعية ما أهله ليكون سيد المخلوقات.

 

تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تكريم :

 الإنسان لأنه قبل حمل الأمانة في عالم الأزل، قال تعالى:

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾

[ سورة الأحزاب: 72 ]

 لأنه قبِل حمل الأمانة كان عند الله المخلوق الأول رتبة، لذلك سخر الله له ما في السموات وما في الأرض تسخير تعريف وتكريم، أخذ هذا من قول النبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى هلالاً قال :

(( هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ))

[ رواه أبو داود عن قتادة ]

 ويجب أن نعتقد جميعاً أن كل شيء تقع عينك عليه له وظيفتان؛ وظيفة نفعية و ظيفة إرشادية. هلال خير نفعية ورشد إرشادية.

 

في القرآن الكريم مبادئ سلامة الإنسان و سعادته :

 أيها الأخوة الكرام؛ هذا الإنسان المخلوق المكرم يحتاج إلى كتاب من خالقه ومربيه ومدبره ومسيره، يبين له فيه الهدف من خلقه، والوسائل الفعالة التي تحقق هذا الهدف، ألا يحتاج هذا المخلوق المكرم إلى كتاب فيه منهج يسير عليه ويضبط ويصحح حركاته ونشاطاته من الخلل والخطر والعبث؟ ألا يحتاج هذا المخلوق البديع في خلقه إلى كتاب فيه مبادئ سلامته؟ سلامة جسده من العطب؟ وسلامة نفسه من التردي؟ وسلامة عقله من التعطيل والتزوير؟ ألا يحتاج هذا المخلوق المكرم إلى كتاب فيه مبادئ سعادته فرداً ومجتمعاً في الدنيا والآخرة؟ إنه القرآن الكريم الذي لا يقل في عظمة إرشاده وتشريعه عن عظمة إيجاد السموات والأرض، دققوا قال تعالى :

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾

[سورة الأنعام:1]

 و قال تعالى:

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾

[سورة الكهف :1]

 فالكون في كفة والقرآن في كفة، الكون خلقه والقرآن كلامه. فكلما أن الله يحمد على نعمة إيجاد السموات والأرض يحمد بالقدر نفسه على نعمة الإرشاد، هناك نعمة الإيجاد، وهناك نعمة الإمداد، وهناك نعمة الهدى والرشاد، أوجدك قال تعالى:

﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ﴾

[ سورة الإنسان : 1]

 كل واحد منا لو تصفح كتاباً نضدت حروفه قبل ميلاده في أثناء تنضيد هذه الحروف من أنت؟ لا شيء، قال تعالى:

﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ﴾

[ سورة الإنسان : 1]

 إذاً أنت منحت نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد؛ أمدك بالهواء بالماء بالطعام بالشراب بالنباتات بالمخلوقات، أمدك بزوجة وأولاد وأم وأب، نعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد، لذلك إن هذا القرآن الذي أنزل على النبي عليه الصلاة والسلام قال عنه تعالى:

﴿ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾

[ سورة النساء :166]

 وقال تعالى :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة النحل :97]

 أيها الأخوة الكرام؛ هذا وعد الله وزوال الكون أهون على الله من أن يخالف وعده، فيا أيها الشباب طريق السلامة والسعادة بين أيديكم إذا عرفتم ربكم، وطبقتم كتابه، واتبعتم سنة نبيه، فلكم مستقبل كبير.

 

تطابق أفعال الله مع ما في القرآن يثبت أنه كتاب الله :

 أيها الأخوة الكرام؛ قال تعالى:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة النحل :97]

 فإذا آمن الإنسان كما ينبغي، وعمل صالحاً بصدق وإخلاص، أذاقه الله طعم الحياة الطيبة، من طمأنينة، واستقرار، وتيسير، وتوفيق، وسعادة، وحبور، وعندئذ يشعر من خلال الحياة الطيبة التي ذاقها مصداقاً لوعد الله أن الله جلّ جلاله شهد له أن هذا القرآن كلامه، وأن هذه الحياة الطيبة من فعله، وقدّرها له تحقيقاً لوعده، وحينما يتطابق فعل الله مع ما في القرآن يقوم الدليل القطعي على أن القرآن كلام الله، هذا دليل أول إيجابي، دليل آخر سلبي قال تعالى:

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ﴾

[ سورة طه : 124 ]

 المعيشة الضنك من تقدير الله عز وجل، فمن أعرض عن ذكر الله- والقرآن هو ذكر الله- وهجره، وجعله وراءه ظهرياً، واستحل محارمه، ولم يعبأ بأمره ونهيه، ووعده ووعيده، أذاقه الله طعم المعيشة الضنك، من خوف، وقلق، وضيق، وشدة، وتعسير، وإحباط، وشقاء، وضياع، عندئذ يشعر من خلال هذه المعيشة الضنك التي ذاقها مصداقاً لوعد الله أن الله شهد له بأن هذا القرآن كلامه، وأن هذه المعيشة الضنك من فعل الله قدرها عليه تحقيقاً لوعيده .فتطابق أفعال الله مع ما في القرآن هذا أكبر دليل على أن الذي خلق الأكوان وخلق الأفعال هو الذي أنزل هذا القرآن.

 

من يتبع هدى الله لا يضل عقله ولا تشقى نفسه :

 أيها الأخوة الكرام؛ العين مهما دقت صنعتها، ومهما ارتقت وظائفها، لا تستطيع أن ترى الأشياء إلا بنور وسيط قد يكون نور الشمس أو الكهرباء، والعقل دقق الآن مهما كبر، ومهما رجح، ومهما تعددت وظائفه، ومهما دقت محاكمته، ومهما نما إبداعه، لا يستطيع أن يدرك الحقائق إلا بنور الله، والقرآن هو نور الله، العين هذه المادية لا ترى هذه الباقة من الورد إلا بوساطة هذا النور، والعقل لا يستطيع أن يصل إلى الحق إلا بواسطة نور القرآن، والقرآن هو النور، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً﴾

[سورة النساء : 174]

 وحينما يستنير المؤمن بنور الله فلن يضل عقله، ولن تشقى نفسه، قال تعالى :

﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾

[سورة طه : 123]

﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 38]

 اجمعوا الآيتين: الذي يتبع هدى الله عز وجل لا يضل عقله، ولا تشقى نفسه، ولا يندم على ما فات، ولا يخشى مما هو آت، فماذا بقي من سعادة الدنيا والآخرة؟
 حينما يستنير المؤمن بنور الله - كما قلت قبل قليل - لن يضل عقله، ولن تشقى نفسه، قال تعالى :

﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 38]

 ألا نريد جميعاً ألا تضل عقولنا؟ وألا تشقى أنفسنا؟ ينبغي أن نتبع هدى الله عز وجل من خلال القرآن، الآن كيف يضل امرؤ يقرأ القرآن والقرآن يقدم له تفسيراً صحيحاً لحقيقة الكون والحياة والإنسان؟ حقيقة الكون لماذا خلق؟ وما وظيفته؟ وحقيقة الحياة الدنيا، وحقيقة الإنسان، القرآن الكريم يقدم هذه الحقائق.

 

من آمن و شكر حقق الهدف من وجوده :

 أيها الأخوة الكرام؛ لذلك السموات والأرض خلقت بالحق، وهو الثبات والنمو والسمو، ولم تخلق باطلاً ولا لعباً، عندنا حق وعندنا باطل، الحق الشيء الثابت والهادف كإنشاء هذه المؤسسة، لها هدف كبير، تخريج قادة لهذه الأمة، الشيء الثابت والهادف هو الحق، والشيء العابث والزائل هو الباطل، أنت حينما تنشئ جامعة بالحق، وحينما تنشئ سيركاً بأسبوعين وقماشاً بالباطل، فشيء هادف وثابت، وشيء عابث وزائل.
 والسموات والأرض مسخرة للإنسان تسخير تعريف وتكريم، لذلك موقف الإنسان من تسخير التعريف أن يؤمن، وموقف الإنسان من تسخير التكريم أن يشكر، فإذا آمن وشكر على مستوى الفرد حقق الهدف من وجوده، وعندئذ تتوقف جميع المعالجات الإلهية، الدليل قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾

[ سورة النساء : 147 ]

 على مستوى فرد إن آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك، أما على مستوى أمة فقد قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

الإنسان لم يخلق عبثاً ولن يترك سدى :

 بالمناسبة عندنا نفي، تسأل إنساناً: هل أنت جائع؟ يقول: لا، فقط نفى الحدث، لو سألت إنسانا:ً هل أنت سارق؟ وهو إنسان محترم يقول لك: ما كان لي أن أسرق، أي مستحيل وألف ألف مستحيل، هذا الصيغة تنفى بها أفعال كثيرة، لذلك قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 ما معنى وأنت فيهم؟ ما دامت سنة النبي عليه الصلاة والسلام مطبقة في حياة المسلمين مستحيل وألف ألف مستحيل أن يعذبوا.
 أيها الأخوة الكرام؛ الإنسان لم يخلق عبثاً ولن يترك سدى، قال تعالى:

﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾

[ سورة القيامة: 36]

 إله عظيم، خلق الأكوان، وخلق الإنسان، ويأتي إنسان يبني مجده على أنقاض الآخرين، يبني حياته على موتهم، يبني عزه على إذلالهم، وليس عليه شيء ولا يحاسب؟! هذا مستحيل وألف ألف مستحيل، قال تعالى:

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾

[ سورة الجاثية: 21 ]

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 18 ]

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[ سورة القصص: 61]

 هذه مستحيلات ثلاثة.
 الإنسان خلقه الله في أحسن تقويم، وكرّمه أعظم تكريم، حمل الأمانة التي أشفقت من حملها السموات والأرض، والإنسان خلق ضعيفاً، وخلق عجولاً، وخلق هلوعاً، هذه نقاط ضعف في أصل خلقه لصالحه، ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره، ولو خلقه قوياً لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، خلقه ضعيفاً وعجولاً وهلوعاً، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾

[ سورة المعارج : 19-22]

حجم الإنسان عند ربه بحجم عمله الصالح :

 أيها الأخوة الكرام؛ قال تعالى:

﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾

[سورة النجم:39]

 حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، مرتبتك عند الله بمستوى عملك الصالح والدليل، قال تعالى:

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

 علة وجودك في الأرض هي العمل الصالح، قال تعالى:

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِي * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ﴾

[سورة المؤمنون: 99-100]

﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ﴾

[سورة النجم: 39-41]

 وهو يفلح ويفوز.

 

الفرق بين الفلاح و النجاح :

 ما الفرق بين النجاح والفلاح؟ قد تنجح في جمع المال، قد تنجح في وظيفة راقية تسلمتها، لكن الفلاح أن تنجح في العلة التي خلقت من أجلها، إن جئت إلى الدنيا، وعرفت الله، وطبقت منهجه، وتقربت إليه، وكان بيتك إسلامياً، وعملك إسلامياً، أنت حققت الهدف من وجودك، إذاً أنت فالح، أما النجاح فجزئي، النجاح جزئي والفلاح شمولي.
 أيها الأخوة الكرام؛ قال تعالى:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[ سورة الشعراء:88-89]

 ومن أجمل ما فسره المفسرون للقلب السليم: إنه القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، والقلب السليم هو القلب الذي لا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، والقلب السليم هو القلب الذي لا يعبد غير الله.

 

التوحيد ألا ترى مع الله أحداً :

 أيها الأخوة الكرام؛ كيف يضل امرؤ يقرأ القرآن والقرآن يبين له أنه لا إله إلا الله؟ قال تعالى:

﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة يوسف : 21]

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾

[ سورة الزخرف: 84 ]

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 كل أنواع الأمر كله توكيد، الآن قال لك: فاعبده، متى أمرك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك ما من شيء إلا بيد الله عز وجل، قال تعالى:

﴿ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾

[ سورة الرعد : 41]

﴿ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾

[ سورة الكهف : 26]

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة هود: 55-56 ]

 تصور وحوشاً مخيفة، كل وحش يمكن أن يلتهمنا بلقمة واحدة، لكن هذه الوحوش بيد الله، والله عزّ جل عليم وحكيم وعادل ورحيم، أنت علاقتك مع من؟ ليست مع الوحوش هي بيد الله، هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، ألا ترى مع الله أحداً:

﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

[ سورة فاطر : 2]

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد الآية : 11 ]

 كنت مرة أركب سيارة في عمان، يبدو أن مندوباً صحفياً مدّ إليّ لاقطاً، قال لي: أريد منك كلمة أستاذ؟ قلت له: من أنت؟ ماذا أقول له؟ خطر في بالي هذه الآية قلت له: أنت مرتاح في بيتك؟ مع زوجتك؟ مع أولادك؟ في عملك؟ في صحتك؟ لا تغير لا يغير، عندك مشكلة كبيرة اجتماعية أسرية صحية غير ليغير، قلت له: هذا الدين كله أربع كلمات لا تغير لا يغير، غير ليغير.
 إذاً: من اهتدى بهدي القرآن لا يضلّ عقله، ولا تشقى نفسه، لذلك دققوا الآن قال تعالى:

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾

[سورة الشعراء: 213]

 هذه الآية كافية:

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾

[سورة الشعراء: 213]

 أي أنا لا أقول: تعبد بوذا، لا، ليس هذا هو المعنى، أي إنسان قوي تعتمد عليه، تضع الأمل به، تعصي الله من أجل أن ترضيه، قال تعالى:

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

الفرق بين الأمن و السلامة :

 أيها الأخوة الكرام؛ قال تعالى:

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

[سورة الأنعام: 81]

 ما الأمن؟ السلامة ألا يقع شيء سيئ، أما الأمن فألا تتوقع سوءاً، الفرق كبير بين ألا يقع وبين ألا تتوقع قال تعالى:

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[سورة الأنعام: 81-82]

 لو أن الله قال: أولئك الأمن لهم ولغيرهم، لما قدمنا شبه الجملة على المبتدأ صار هناك قصر وحصر،

﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

 لهم وحدهم ولا يتمتع بنعمة الأمن إلا المؤمن، قال تعالى:

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[سورة الأنعام: 81-82]

 الآن: زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، الآية:

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾

[ سورة الجاثية : 21]

 أن يستوي الصالح مع الطالح، والخير مع الشرير، والنافع مع المؤذي، والمستقيم مع المنحرف، والمعطي مع الآخذ، أن يستوي هؤلاء وهؤلاء هذا لا يتناقض مع عدل الله يتناقض مع وجوده .

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[سورة الأنعام: 81-82]

الطمأنينة التي ينعم بها الإنسان عند استقامته على أمر الله :

 أيها الأخوة الكرام؛ هل من طمأنينة تنعم بها النفس أعظم من أن يؤكد لك خالق الكون أنه لن يضيّع عليك إيمانك ولا عملك الصالح؟ وأنه لن تكون حياتك كحياة عامة الناس الذين أعرضوا عن ذكر ربهم فاجترحوا السيئات وتاهوا في الظلمات؟ وكيف تشقى نفس قارئ القرآن وتحزن وهي تتلو قوله تعالى :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾

[سورة فصلت : 30-32 ]

 إذا كان الله وليك من يجرؤ أن ينال منك؟

كن مـع الله ترّ الله معك  واتـرك الكل وحاذر طمعــك
و إذا أعطـاك من يمنعه   ثم من يعطـي إذا ما منعك
***
أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنــــــــــا   فإنا منحنا بالرضا من أحبنــــــــــــــــــــا
ولذ بحمانا واحتمِ بجنــابنـــــــــــــــــــا   لنحميك مما فيه أشرار خلقنـــــــــــــــــا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغـــــــــــل   وأخلص لنا تلقى المسرة والهنـــــــــــا
وسلم إلينا الأمر في كل ما يكــن   فما القرب والإبعاد إلا بأمـــــــــــــرنــــــا
فيا خجلي منه إذا هـو قال لـــــــي   أيا عبدنــــــــا ما قــــــــــــــــرأت كتابنــــــا
أما تستحي منا ويكفيك ما جــرى   أما تختشي من عتبنا يوم جمعنــــــا
أما آن أن تقلع عن الذنب راجعاً   وتنظــــــــــــر ما به جـــــــــــاء وعدنـــــــا
فأحبابنا اختاروا المحبة مذهبـــــاً   وما خالفوا في مذهب الحب شرعنا
فـلو شاهدت عيناك من حسننــــا   الذي رأوه لما وليت عنــــــــــا لغـيرنــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنـا   خلعت عنك ثياب العجب وجئتنــــــــا
ولو ذقت مـن طعم المحبـــــة ذرة   عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــــــــــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمــة   لمــــت غريباً واشتيـــــــــاقاً لقربنـــــــــا
فما حبنا سهل وكل من ادعـــــى   سهولته قلنا له قــــــــــــد جهلتنـــــــــــا
فأيسر ما في الحب للصب قـتله   وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنــا
***

الله ولي المؤمنين و ناصرهم :

 أيها الأخوة الكرام؛ هل من شعور أشدّ تدميراً للنفس البشرية من الخوف؟ فالإنسان من خوف المرض في مرض، ومن خوف الفقر في فقر، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها.
 من هو المؤمن؟ الذي يتمتع بنعمة الأمن، هل من شعور أشدّ رضاً للنفس من الندم والحزن على ما فات؟ فحينما يفاجأ الإنسان بدنو الأجل يصعق ويقول: يا حسرتاه على ما فرّطت في جنب الله، ويا ليتني قدمت لحياتي، ويا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً، وليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً! لكن القرآن يطمئن المؤمنين الذين آمنوا بالله، واستقاموا على أمره بألّا خوف عليهم في الدنيا، لأن الله هو وليهم وناصرهم، ويدافع عنهم، ويهديهم سواء السبيل، ولا هم يحزنون على فراقها، لأن المؤمن ينتقل بالموت من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، كما ينتقل الوليد من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا، لذلك ورد في الأثر أن المؤمن إذا رأى مقامه في الجنة يقول: لم أر شراً قط، وغير المؤمن الذي أمضى حياته في الملذات الحسية يقول: لم أر خيراً قط .
 وقال الله:

﴿ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾

[ سورة المائدة: 12 ]

 أيها الأخوة الكرام؛ الآيات التي تطمئن المؤمنين كثيرة جداً، وحينما يقرأ الإنسان القرآن هناك قراءة تعبد، ولكن يوجد أيضاً قراءة تدبر، لو توقفت عند كل آية وقلت: أين أنا منها؟ هذه تلاوة القرآن التي أرادها الله عز وجل، في القرآن آيات محكمة، و قوانين، قوانين القرآن الكريم شيء رائع جداً، فأرجو الله عز وجل أن يحفظ لكم إيمانكم وأهلكم ومن يلوذ بكم وصحتكم ومالكم واستقرار بلادكم .
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018