بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

جامع التقوى - الدرس : 245 - سعادة المؤمن في حياته.


2018-02-02

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

المؤمن سعيد لأنه موعود بالجنة :

 أخواننا الكرام؛ إمامنا الجليل قرأ في الصلاة:

﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾

[ سورة محمد: 6]

 المؤمن يجب أن يشعر أنه أسعد من على وجه الأرض
في الدنيا، أي ذاقوا طعمها في الدنيا، جنة الدنيا، جنة القرب من الله، وإن لم تقل في أي وضع مادي، قوي، ضعيف، غني، فقير، عليك دين، لا يوجد عليك دين، بيتك كما تتمنى، أقل مما تتمنى، إن لم تقل أيها المؤمن: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني فهناك مشكلة في إيمانك، ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني.
 مرة بفضائية معينة سألني المحاور: هل أنت سعيد؟ من السعيد الآن؟ قلت له: سعيد جداً، قال لي: كيف؟ قلت له: إذا كان الشخص يسكن ببيت، و هذا البيت عبارة عن غرفتين، وعنده خمسة أولاد، وعليه ديون، أحضرت له حالة شبه نادرة، عليه ديون، وبيته بالأجرة، وعليه دعوى إخلاء، ودخله أقل من حاجته، وله عم يملك خمسمئة مليون، وليس له أولاد، ومات فجأة، ما الذي حصل؟ في حكم المواريث خلال ثانية انتقل هذا المال من هذا المتوفى الغني الكبير إلى ابن أخيه الفقير، لكن إجراءات المواريث، والروتين المعقد في كل بلاد الدنيا، لا يمكن أن تقبض قرشاً قبل سنة، لماذا أنت بهذه السنة أسعد إنسان؟ لم تأكل شيئاً زيادة، لم يتغير شيء بحياتك، لم تسكن ببيت كبير، لأنك أنت موعود في الجنة الآية تقول:

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ﴾

 قطعاً.

﴿ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[ سورة القصص: 31]

 أنا أقول كلمة: بأي وضع، عليك دين، لا يوجد عليك دين، صحتك جيدة، غير جيدة، بيتك صغير، كبير، بطابق مرتفع له إطلالة، أو طابق منخفض، أجرة أو ملك، بكل الأحوال إن لم تقل: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني فهناك مشكلة بالإيمان، لأن الله عز وجل عنده الجمال، والكمال، والنوال، الله جميل، كل ما تقع عينك عليه في الدنيا من أشياء جميلة، أحياناً جبال خضراء، وديان، أنهار، ثمار، بستان رائع، كل ما تقع عينك عليه من أشياء جميلة هي مسحة من جمال الله، وأنت مع الله، أنت مع الجميل، أنت مع القوي، أنت مع الرحيم، الله عز وجل بذاته العلية يدافع عنك.

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

[ سورة الحج: 38 ]

من طبق تعليمات الصانع قطف كل ثمارها :

 أخواننا الكرام؛ ثمار الإيمان من الصعب أن تتصوروها، نأتي بمثل: يوجد ذهب عيار أربعة و عشرين، وذهب عيار واحد و عشرين، وذهب ثمانية عشر، ستة عشر، و أحد عشر، هذا كله ذهب لكن التفاوت بالنسب، لكن يوجد تنك أيضاً أي معدن خسيس، وهناك ذهب.
 العلاقة بين المؤمن وغير المؤمن ليست علاقة بين درجتين من الذهب، لا، بين الذهب والتنك، التنك معدن خسيس، والذهب معدن نفيس، مع الخالق، مع الرب، مع الرحيم، مع الجميل، مع العدل.
 الفرق شاسع بين المؤمن والكافر
أخواننا الكرام؛ أحياناً يكون لك خيار أن تضع وردة على صدرك، وعندك خيار آخر أن تستنشق الهواء، خياركم مع الدين لا خيار وردة حمراء، بل خيار هواء تستنشقه، لا يوجد حل وسط، هذا دين، تعليمات الصانع، الجهة الصانعة.
 أذكر مرة أن هناك جهة طبية في الشام استوردت حاسوباً لتحليل الدم، تضع فيه نقطة دم تعطي أمر التشغيل يأتيك اثنا عشر تحليلاً بثانية، إذا عندك مئة مريض باليوم، وكل مريض تحليله مئة دينار، مئة بمئة كل يوم يوجد عشرة آلاف دينار كدخل لك، هذا الجهاز حجمه كحجم هذه الطاولة، كان فيه مثلاً خطأ من الشركة، نسيت أن ترسل لك تعليمات التشغيل والصيانة، إن أشغلته من دون تعليمات عطبته، خسرت ثمنه، وإن خفت عليه جمدت ثمنه، التعليمات أليست أفضل من الجهاز؟
 أنت معك أيها المؤمن تعليمات الصانع، تعليمات الخالق، تعليمات الرب، تطبق تعليماته تقطف كل ثمارها وحدك.
 بالمناسبة حتى الإنسان لا يظلم، عظمة هذا الدين أنه دين فردي ودين جماعي بآن واحد، تطبقه أنت وحدك تقطف ثماره.

الناس على اختلاف مللهم و نحلهم قسمان عند الله عز وجل :

 في الأرض الآن أحدث إحصاء كان سبعة مليارات ومئتي مليون، في بعض الابحاث قرأتها الآن يوجد ثمانية مليارات، أو عشرة مليارات، البشر كلهم يتحركون، شعوب، وقوميات، وأمم، وطوائف، أي يوجد مليون تقسيم، لكن هؤلاء البشر يصنفون بقسمين فقط؟ الأوربيون على الآسيويين، على الملحدين، على المؤمنين، على المسحيين، على كل الأديان، ممكن، الله ماذا قال؟ قال:

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى* وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾

[ سورة الليل: 1-ـ 4 ]

 المؤمن صدق بالجنة وبنى حياته على العطاء
الآن تقريباً يوجد ثمانية مليار إنسان، أي يوجد ثمانية مليار حركة كل يوم، هذا ذاهب ليداوم بوظيفته، هذا ذاهب لنزهة، هذا ليقيم دعوى على شخص ما، يوجد ثمانية مليار إنسان، ثمانية مليار حركة نحو هدف ما، ممكن الله عز وجل يضغط هذه الحركات المتنوعة اللانهائية في حقلين اثنين، قال:

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى* وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا﴾

[ سورة الليل: 1 - 5 ]

 أول قسم:

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل: 5 - 6 ]

 الترتيب معكوس لحكمة بالغة، صدق بالحسنى، صدق أنه مخلوق للجنة، بناء على هذا التصديق اتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، يعطي من ماله، من وقته، من خبرته، من جهده، من جاهه.

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل: 5 - 6 ]

 لأنه صدق بالجنة، هذا التصديق بالجنة من نتائجه بنى حياته على طاعة الله، الرد الإلهي:

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾

[ سورة الليل: 7 ]

 زواجه ميسر، عمله ميسر، علاقاته العائلية ميسرة، علاقاته العامة ميسرة، صحته ميسرة، كل شيء ميسر، إله.

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل: 5 - 6 ]

 أعطى أي بنى حياته على العطاء، وصدق بالآخرة، واتقى أن يعصي الله، الرد الإلهي:

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾

[ سورة الليل: 7 ]

 الثانية:

﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ﴾

[ سورة الليل: 8 ]

 لم يؤمن بالله، آمن بالدنيا، فلما آمن بالدنيا استغنى عن طاعة الله، وبخل في العطاء، الرد الإلهي:

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾

[ سورة الليل: 10 ]

 زواجه غير ميسر، تجارته غير ميسرة، ميسرة من جهة، ومن جهة ثانية يوجد شقاء.

 

الفرق بين النجاح و الفلاح :

 عندي كلمة دقيقة: في حياتنا نجاح، وفلاح، الفرق بينهما كبير، النجاح أن تنجح في جمع المال، بيل غيتس يملك تسعين مليار دولار، نجح في جمع المال، وهناك في حكام حكموا خمساً و أربعين سنة، يوجد نجاح بالحكم، ونجاح بجمع المال، هذه النجاحات لا تحقق سعادة، لكن تحقق تفوقاً، معه مال كثير، أما الفلاح فهو نجاحات متعددة، أن تنجح مع الله، معرفةً، وطاعةً، واستقامةً، وعملاً صالحاً، وقرباً من الله، أن تنجح في بيتك، مع زوجتك، مع أولادك.
 الفلاح أن تكون ناجحا على كافة المستويات
كم أب بخيل - والله لا أبالغ - يتمنى أولاده أن يموت، دائماً البخلاء يتمنى أولادهم أن يموتوا، لماذا لا ترفه أولادك بحياتك؟
 والله سمعت عن أخ وزع كل أمواله هنا بعمان بين أولاده، هو ملياردير، وزع كل أمواله؛ أراض، وبيوت، وأموال، وترك لنفسه بيتاً أخذ حق التمتع به ما دام حياً، عاش أسعد إنسان.
 الإنسان عندما يكون كريماً يصبح محبوباً، مثلاً البخيل دائماً يتمنى من حوله أن يموت، و عندما يموت يستحي الابن فيلبس الأسود، ويشعر من حوله أنه حزين و لكنه من الداخل فرح، البخيل عدو نفسه، قال:

﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ﴾

[ سورة الحشر: 9 ]

 يوجد مرض سرطان ينهي حياة الإنسان، وهناك مرض نفسي ينهي سعادتك، هو البخل.

﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[ سورة الحشر: 9 ]

السعيد من يحكم صلته بالله عز وجل :

 أخواننا الكرام؛ لذلك النقطة الدقيقة المؤمن يجب أن يقول: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني، إلا أن يكون أتقى مني.
 أذكر شخصاً اصطلح مع الله، فانقلبت حياته مئة و ثمانين درجة بالضبط، هناك نقطة مهمة أن الإنسان عندما يحكم صلته عز وجل حياته سعيدة، ونشاطه سعيد، وكله سعادة بسعادة، وهذه السعادة أثمن عطاء في الحياة، ويجب أن يقول: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني، إلا أن يكون أتقى مني، لذلك:

﴿ فَأَمَّا أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾

[ سورة الليل: 5 - 9]

بطولة الإنسان أن يعيش المستقبل :

 الآن:

﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾

[ سورة الليل: 10]

 بطولتك أن تعيش المستقبل
أنا أذكر لي صديق والده من كبار الأغنياء، وعنده بيت، عندما كان ثمن البيت في الشام ستة ملايين، أو أربعة، أو ثمانية، كان ثمن بيته مئة و ثمانين مليوناً، والله بأرقى أحياء دمشق، تدخل لبيته تحتار، عنده تحف من الصين ثمنها بالملايين، يعيش حياة تفوق حدّ الخيال، مات في أيام الشتاء المطيرة، والابن اشترى قبراً لأبيه، وأنا كنت بالجنازة بنفسي، لأن ابنه صديقي، فتحوا القبر يريدون أن يضعوا الميت، يوجد مياه سوداء من أحد المجاري المائية في القبر، لا يوجد حل ثان، الأب بالنعش والناس بالمئات، قال لهم: ضعوه ماذا سنفعل؟ أنا تصورت شخصاً منقولاً من بيت بمئة و ثمانين مليوناً- الرفاه الذي رأيته بهذا البيت يفوق حدّ الخيال- إلى قبر فيه مياه مجار.
 أين بطولتك؟ تعيش المستقبل، معظم الناس يعيشون الحاضر، لكن قلة قليلة جداً تعيش المستقبل، المؤمن يعيش المستقبل، هذا الموقف لا يرضي الله لن أفعله، هذه السهرة مختلطة أعتذر عنها، هذه السفرة فيها بعض المفاسد لا أسافر، أنت عش المستقبل لا تعش الماضي، الماضي كلنا نعرفه، أما المستقبل إذا أنت طبقت فيه منهج الله عز وجل فأنت في أمان.

 

أسعد إنسان من تودد إلى الله بطاعته و خدمة خلقه :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾

[ سورة مريم: 96]

 ود فيما بينك وبين الله.
 بالمناسبة أخواننا الكرام؛ الود يفوق الشعور بالقوة، الود سلوك، أنت عندما تبتسم بوجه ابنك هذا ود، أما حبك له فمن الداخل، الحب شعور، أما الود فسلوك، الله عز وجل ودود.

﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴾

[ سورة البروج: 14]

 كلما زاد إيمان المرء كلما زاد قربا من الله
أي أنت إذا توددت إليه بطاعته، وخدمة خلقه، أنت أسعد إنسان، وأما غير المؤمن لا يوجد عنده ود، من هنا كانت حياة المؤمن أنا سأشبهها كما يلي: راكب دراجة، وجد طريقين، طريق هابط، وطريق صاعد، لا شك أن الطريق الهابط أسهل لراكب الدراجة، والهابط معبد، وفيه رياحين، ووردود، لكنه ينتهي هذا الطريق بحفرة سحيقة ما لها من قرار، حفرة سحيقة فيها وحوش كاسرة جائعة، مكتوب لوحة، هذا الطريق الهابط المريح ينتهي بحفرة سحيقة ما لها من قرار، والطريق الصاعد غير معبد، فيه تراب، وأكمات، وحفر، وهو متعب، لكنه ينتهي بقصر منيف لمن وصل إليه، مكتوب لوحة هنا ولوحة هناك، ووضعوا منظاراً هنا و منظاراً هناك، تحب أن تقرأ؟ اقرأ، تريد أن ترى بعينك ملامح القصر أم ملامح الحفرة؟ خذ خياراً، طبعاً ستختار الطريق الصاعد و لو كان متعباً.

(( ألا إن عمل الآخرة حزن بربوة، وإن عمل النار سهل بشهوة))

[إسحاق بن راهوية عن عبد الله بن عباس]

 استرخ، كُل ما شئت، اقعد مع من تشاء، اختلاط، بلا اختلاط، مثلاً زبونة جميلة متعت عينك بمحاسنها، ومزحت معها، هذا اللون يتناسب مع بشرتك لأنك بيضاء مثلاً، اذهب صلِّ الظهر، هل تستطيع أن تصلي؟ لا تستطيع، عظمة الدين أنت عندما تعصي تشعر بحجاب، تستطيع أن تصلي لكنك لا تستطيع أن تتصل بالله، تستطيع أن تحج لكن لا تستطيع أن تقبل على الله، ما لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، صار الدين فولكلوراً، عادات، تقاليد، أو تراثاً، أو له خلفية إسلامية، أرضية إسلامية، توجهات إسلامية، عنده فن إسلامي، قوس إسلامي، القرآن الكريم قرئ في باريس على أنه فولكلور إسلامي، تحت عنوان فولكلور إسلامي، أين القرآن الذي هو كلام الله؟
 أيها الأخوة الكرام؛ سنعيد الكلمة مرة ثانية: خيارك مع الإيمان خيار تستنشقه، لا وردة تزين بها صدرك، والإنسان يتطور، أي كلما زاد إيمانه زاد قربه من الله.
 مرة ثانية أقول: يجب أن تقول دون أن تشعر بعقلك الباطن: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني، إلا أن يكون أتقى مني.

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن: 46]

 جنة في الدنيا وجنة في الآخرة.

﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾

[ سورة محمد: 6]

 في الدنيا، ذاقوا طعمها في الدنيا.
 قال: الوضع هكذا، قلت له: أنا أسعد إنسان، بلقاء بفضائية، قال لي: كيف؟ ليس من المعقول أن يتكلم أحد هذه الكلمة، قلت له: أنا أسعد الناس لأن الله وعدني بالجنة، وأنا أسعى جاهداً لأطبق منهج الله عز وجل، فأنت سعيد في بيتك، وفي عملك، وفي دخلك، وفي إنفاقك، وفي كل شيء.
 وآخر كلمة؛ يجب أن تقول: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018