بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الرائعة الصحية : 15 - تزكية الذبيحة


2019-06-03

توجيهات النبي الكريم وحي غير متلو:

 هذا النبي الأمي الذي نشأ في الصحراء يقول قولاً توجيهياً لا في حياته ، ولا بعد مئة عام من حياته ، ولا بعد خمسمئة عام من حياته ، ولا بعد ألف عام من حياته ، ولا بعد ألف وأربعمئة عام ، إلا أن كشف العلم حقيقة هذا التوجيه ، نهانا أن نقطع رأس الدابة إذا أردنا أن نذبحها

نهانا النبي الكريم أن نقطع رأس الدابة عند ذبحها

 لا تقطعوا رأس الدابة اقطعوا أوداجها - الأوداج العروق - فما حكمة ها التوجيه النبوي؟
 الحقيقة الدقيقة أن القلب ينبض ثمانين نبضة بأمر ذاتي منه ، هناك مركز كهربائي أول ، ومركز كهربائي ثان ، ومركز كهربائي ثالث ، لو تعطل الأول عمل الثاني ، لو تعطل الثاني عمل الثالث ، لكن هذا الأمر الذاتي من كهرباء القلب يأمر القلب أن ينبض ثمانين نبضة في الدقيقة فقط

بأمر ذاتي من كهرباء القلب ينبض القلب 80 نبضة بالدقيقة

 لكن الإنسان في حالات استثنائية يهرب من عدو يصعد درجاً عالياً ، يبذل جهداً كبيراً ، لا تكفي الثمانون نبضة كي تؤدي وظيفة العضلات ، لا بد من نبض استثنائي ، هذا النبض الاستثنائي لا يأتيه الأمر من القلب

في حالات الجهد الكبير يحتاج القلب لنبض استثنائي

 أقصى عدد النبضات في القلب ثمانون نبضة، الذي يحصل إنسان يمشي في بستان ، رأى أفعى ، وهذه الصورة طبعت على الشبكية ، والشبكية لا تقرأ الصورة نقلت إلى الدماغ إلى مركز الرؤية ، الدماغ بحسب الملفات التي اطلع عليها من دراسته ، من معلوماته ، من لقاءاته ، من قصص سمعها من جدته عن الثعبان والأفعى ، عنده مفهوم الثعبان في الدماغ

تتسرع ضربات القلب عندما يدنو الخطر من الإنسان

 تتسرع ضربات القلب عندما يدنو الخطر من الإنسان
 فهذه الصورة التي انتقلت من شبكية العين إلى الدماغ ، الدماغ يقرؤها ، فإذا قرأها بلغ الغدة النخامية وهي أخطر غدة في الإنسان ، وهي ملكة الغدد ، النخامية جاءتها رسالة تقول : هناك شيء خطير قد تكون لسعته قاتلة ، ماذا تفعل هذه الغدة النخامية ؟ ترسل رسالة هرمونية لا كهربائية إلى الكظر ، الكظر غدة فوق الكلية ، لكل كلية كظر ، هذا الكظر كأنه وزير داخلية في الإنسان

تطلق الغدة النخامية والكظرية هرمونات في حالات الخوف

 أول أمر ترسل أمراً استثنائياً إلى القلب برفع النبض من ثمانين نبضة إلى مئة وثمانين نبضة ، فالخائف ينبغي أن يتحرك ، والحركة الاستثنائية تحتاج إلى دم جديد ، فيرفع نبض الخائف إلى أكثر من ثمانين نيضة ، تصل إلى مئة وستين ، مئة وثمانين ، الآن هناك علاقة بين النبض وبين الرئتين ، كذلك الخائف يزداد وجيب رئتيه ، الخائف يلهث .
 أول أمر رفعنا النبض ، ثاني أمر رفعنا وجيب الرئتين ، الأمر الثالث الخائف يحتاج إلى غذاء استثنائي ، إلى سكر ، هذا الكظر يأمر الكبد بإفراز طاقة استثنائية من السكر ، أما هذه الأوعية الدموية التي تعطي للإنسان لوناً وردياً انتهت وظيفتها ، يأتي أمر رابع إلى هذه الأوعية تضيق لمعتها فيصفر لونه .

 

أولاً : يزداد نبض قلبه ، يزداد وجيب رئتيه ، تضيق أوعيته فيصفر لونه ، ثم يأتي أمر إلى الكبد بإطلاق سكر إضافي ، وإطلاق هرمون التجلط ، خمسة أوامر تتجه من الكظر إلى الجهات المعنية في الأمر ، لذلك هذا الأمر يتم في ثوان معدودة ، هذا الأمر يؤكد أن لهذا الإنسان خالقاً عظيماً ، وأن هذا الإنسان هو المخلوق الأول عند الله ، خلقه في أحسن تقويم ليؤدي الأمانة التي حملها في عالم الأزل ، فلذلك هذه الأوامر المتعددة لا بد لها من تنسيق هذا التنسيق يتم في الكظر .

إعجاز التوجيه النبوي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم :


 هناك شيء آخر أذكر أن أخاً كريماً في دولة عربية هو موظف في وزارة معينة ، أرسل إلى بلاد الصين ليشتري لحماً ، فلما طلب من الجهة التي يشتري منها طريقة ذبح هذه الدواب بالطريقة التي وجه بها النبي رفعوا السعر ، قالوا : إن هناك دماً كثيراً يذهب من الدابة ، إذاً نحن حينما نذبح الدابة على الطريقة النبوية الإسلامية ترى اللحم أزهر اللون ، شهياً ، وأنا رأيت لحماً في أوربا رأيته أزرق اللون ، فإذا ذبح على الطريقة التي لا تأتمر بهذه السنة يكون اللحم أزرق اللون ، وأقسى من اللحم الوردي

اللحم المذبوح وفق السنة يكون وردي وطري

 وحينما تذبح الدابة وفق توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم النتيجة الدقيقة والأولى أن جميع الدم في جسم الدابة يخرج بهذه الطريقة ، إذاً ترى اللحوم التي ذبحت وفق الطريقة الإسلامية يشتهيها كل إنسان ، أما إذا بقي الدم الأزرق في الدابة كان اللحم قاسياً ، وفي الدم تجتمع كل أمراض الإنسان

في الدم تجتمع كل أمراض الإنسان

 لذلك هذا من إعجاز التوجيه النبوي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم .
 ونحن حينما نقول : إن كل أمر أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل نهي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم العلاقة بينه وبين النتائج علاقة علمية لا علاقة وضعية ، أي السبب يؤدي إلى هذه النتيجة ، هذا هو منهج الله عز وجل ، ومنهج الله عز وجل يتسع لحياتنا في الدنيا ولحياتنا في الآخرة ، فلذلك لا بد من معرفة منهج رسول الله ، وهذا النبي الأمي أميته وسام شرف له ، لأن هذه الأمية جعلته يستقي من الوحي فقط ، قال تعالى :

﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلوا مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾

[سورة العنكبوت : 48]

 أيها الأخوة الكرام ؛ هذه التوجيهات النبوية تتوافق مع أحدث البحوث العلمية ، وهذا من إعجاز الدين العظيم ، ومن صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، فالذي يفهم سنة النبي على أنها تفسير دقيق لكتاب الله ، على أنها توجيه للكليات إلى الجزئيات ، يكون قد أحاط الدين من كل جوانبه ، وبها تغدو حياته كما ينبغي ويتمنى ، لذلك قال تعالى :

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾

[ سورة النساء : 147]

 

المصدر
ندوات تلفزيونية - برنامج ويتفكرون - قناة ندى - الحلقة : 10 - النهي عن قطع رأس الدابة عند ذبحها لتفريغ الدم من الذبيحة ويخف وزنها .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018