بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

خطبة الجمعة : زكاة الفطر- الدعاء - للدكتور : بلال نور الدين


2019-05-31

الخطبة الأولى:

 يا ربنا لك الحمد مِلء السماوات والأرض ومِلء ما بينهما ومِلء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء
 و البشر أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدِ منك الجد وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، غنى كل فقير، وعز كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومفزع كل ملهوف، فكيف نفتقر في غناك، وكيف نضل في هداك، وكيف نَذلُ في عزك، وكيف نضام في سلطانك وكيف نخشى غيرك والأمرُكلهُ إليك، وأشهدُ أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسلتهُ رحمةً للعالمين بشيراً ونذيرا، ليخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوارالمعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنّات القرُبات، فجزاه الله عنا خير ما جزا نبياً عن أمته، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليماً كيثراً وبعد عباد الله اتقوا الله فيما أمر، وانتَهوا عما عنه نهى وزجر, يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

الدعاء مقصد من مقاصد الصيام:

 أيها الأخوة المؤمنون:
 إن القارئ لآيات الصيام في سورة البقرة ليلفت نظره شيء, وهو أن آيةً يتوهم للوهلة الأولى أن لا علاقة لها بموضوع الصيام قد وردت في ثنايا آيات الصيام إذ يقول تعالى:

﴿إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾

( سورة البقرة:الآية 186)

 ثم يتابع المولى جل جلاله الحديث عن أحكام الصيام

﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾

(سورة البقرة:الآية 187)

 هذه الآية أيها الكرام وردت بين آيات الصيام وكأن من مقاصد الصيام وكأن من ثمرات الصيام وكأنه ينبغي بعد أن تصوم أن تصل إلى أن تسأل عن الله, إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي , فالدعاء والسؤال عن الله مقصد من مقاصد الصيام.
 أيها الأخوة الكرام:
 وإذا سألك هذه إذا في اللغة العربية تفيد في تحقق الوقوع, فرقٌ بينها وبين كلمة إن

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾

(سورة الحجرات: الآية 6)


 قد يأتي وقد لا يأتي, إن جاءكم, أما إذا جاء نصر الله فنصر الله آتً لا محالة, ف "إذا" لتحقق الوقوع, بينما "إن" لاحتمال الوقوع يقول تعالى

﴿ و إِذَا سَأَلَكَ﴾

 أي إنه من المؤكد أن الصائم في شهر رمضان وعقب شهر رمضان سيسأل عن الله لأنه ذاق طعم القرب من الله, أثناء صيامه في النهار وأثناء قيامه في الليل فلابد أن يسأل عن صاحب الأمر بعد أن يلتزم بالأمر لابد أن يسأل عن صاحب الأمر, بعد أن التزم بالأمر لا بد أن يتعرف إلى الآمر,

﴿ و إِذَا سَأَلَكَ ﴾

 لابد أن يسألك عبادي عني, وإن لم نسأل عن الله فعن من نسأل, "و إِذَا سَأَلَكَ" ثم قال "عبادي", فنسب العبادة إلى ذاته العدية تشريفاً, "عبادي", فهل تدرك أن تكون عبداً لله هل تدرك ذلك أن تكون عبداً لله كم من عبد للدرهم والدينار كم من عبد للقطيفةِ والخبيثه , كم من عبد لشهوته, كم من عبد في بلاد أخرى بعيدةً عنا من يعبد من دون الله شيئاً من مخلوقاته كشمس أو قمر أو بقر, ثم أن تكون عبداً لله فما اعظم هذه المكانة,

﴿و إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي﴾

كيف نسأل عن الله؟

 هذا أعظم سؤال أن تسأل عن الله, السؤال فطره ما من إنسان إلا و يسأل, ما من مخلوق إلا ويسأل, لابد من السؤال فالسؤال مفتاح العلم لكننا لا نتفاوت في أن نسأل أو لا نسأل لكننا نتفاوت في عما نسأل, فكلما ارتقت قيمة الإنسان وكلما على شأنه ارتقت اسئلته, فهناك من يسأل عن الدنيا وهناك من يسأل عن المال واسواق المال ولا أقول أن هذا حرام ولكن أقول أن هناك تفاوت في السؤال, فقيمة السؤال من قيمة المسؤول عنه وهناك من يسأل عن علم دنيوي كرياضيات أو فيزياء أو كيمياء وهذا سؤال جيد وهناك من يسأل عن شرع الله وهذا أجود يسأل عن أحكام دينه يقول لك هل تصح الصلاة هكذا؟ هل يصح الصيام هكذا؟ كيف أحج بيت الله الحرام, فَيتعلم العلوم الشرعية, وهذا سؤال عظيم أن تسأل عن أحكام دينك وهناك من يسأل عن الله وهذا أعظم سؤال , أن تسأل عن ربك كيف أتقرب إليه؟ كيف أصل إليه؟ كيف أدعوه فيستجيب لي؟ كيف أسأله فيعطيني؟ كيف أكون في رضاه؟ كيف أذوق حلاوة القرب منه؟ أن تسأل عن الخالق, هذا أعظم سؤال على الاطلاق وفي رمضان نحن نسأل عن الله فعندما نقف بين يدي الله في قيام الليل في هذه العشر الأواخر, إنما هذا سؤال عن الله, وعندما نصوم ونترك الطعام والشراب والشهوة ارضاءً لوجه الله إنما هذا سؤال عن الله.

﴿إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ﴾

( سورة البقرة:الآية 186)

 هو أقرب إلينا من حبل الوريد ولكن لأنه لطيف جل جلاله فلا نشعر بقربه بل نستشعر قربه في لحظات ضعفنا وفي لحظات قوتنا وفي لحظات أنسنا به جل جلال

﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ﴾

( سورة البقرة:الآية 186)

 جرب أن تدعوه, فتعلم أنه قريب, كيف تعلم بقربه؟ عندما تُناجيه فَتشعر بالأنس في قلبك عندما تسأله فتشعر أنه قد سمع دعائك و تتيقن أنه يسمعك وأنه يريد أن يتوب عليك فتشعر بقربه

﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾

( سورة البقرة:الآية 186)

 أيها الكرام:
 كأن الله تعالى يقول: إن أردتم أن استجيب لكم فاستجيبوا لي, السائل بين أيديكم, إن أردتم أن استجيب لكم فاستجيبوا لي , كما أنه تعالى يقول:

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾

( سورة البقرة:الآية 152)

 فاذكروني طاعةً, أذكركم سكينةً ورحمة ورحباً وقرباً وحباً , كما أنه تعالى يقول:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾

(سورة محمد: الآية 7)

 انصروا الله في طاعته ينصركم على أعدائكم وهنا يقول:

﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾

( سورة البقرة:الآية 186)

 استجيبوا لي حتى أستجب لكم

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ﴾

(سورة الأنفال:الآية 24)

الفرق بين الحياة والمعيشة:

 هو يدعونا إلى الحياة لا يدعونا إلى المعيشة يدعونا إلى الحياة وفرق بين أن تعيش وأن تحيى فكل مخلوق يعيش حتى المخلوقات الأخرى من غير بني البشر تعيش ولكن المؤمن يحيا حياة طيبة في طاعة الله فاستجيبوا لي استجب لكم

﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾

( سورة البقرة:الآية 186)

 فإن استجبت له لتنفيذ أمره وبطاعته واستجبت له بحبه وبالقرب منه استجاب دعوتك

﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾

 لأن الاستجابة لا تكون إلا على الإيمان ومن يستجيب إلا ليؤمن,

﴿ لعلهم يرشدون﴾

 لعلهم يصلون إلى الرشد وهو النضوج.

الدعاء هو العبادة:

 أيها الأخوة الكرام:
 الدعاء هو العبادة, الدعاء هو العبادة, كما قال صلى الله عليه وسلم

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾

(سورة غافر:الآية 60)

 إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ ما قال عن الدعاة قال عن العبادة لأن الدعاء هو العبادة

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾

(سورة غافر:الآية 60)

 و في شهر الصيام أيها الأحباب يتضح اوضح ما يتضح أهمية الدعاء فإن الله تعالى يستجيب دعوة الصائم يقول صلى الله عليه وسلم

((ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ))

 إن للصائم عند فطره دعوةً ما ترد كان ابن عمر رضي الله عنهما يدعو الله عند فطره: اللّـهُمَّ اِنّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء أن تغفر لي
 وفي الحديث:

((لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الدُّعَاءِ))

 هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم, في غزوة بدر يقول علي رضي الله عنه:

(( وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلا نَائِمٌ ، إِلا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَائِمًا إِلَى شَجَرَةٍ ، يُصَلِّي وَيَدْعُو حَتَّى الصُّبْحَ ))

 ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم من شدة التعب والإرهاق ناموا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي و يَدعو حتى أصبح. باتَ يصلي إلى جذع شجرة يرسل في سجوده أن يقول يا حي ويا قيوم يكبر ذلك ويلح في قيام الليل في البكاء حتى الصباح ويدعو فيقول:

((اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَد))ْ

 يصلي هو وأبو بكراً ويقول:

(( اللَّهُمَّ لَا تُودِع مِنِّي، اللَّهُمَّ لَا تَخْذُلنِي، اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْش قَدْ أَتَتْ بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرهَا، تُجَادِل وَتُكَذِّب رَسُولك, اللَّهُمَّ فَنَصْرك الَّذِي وَعَدَّتْنِي))

 يدعو حتى يسقط ردائه عن كتفه فيلتزمه أبو بكر من ورائه فيقول يا رسول الله بعض مناشدتك لربك فهون عليك.
 أيها الأخوة الكرام:
 وطلب معاوية من ضِرار وصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه و ارضاه, فقال: يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا ، وَيَسْتَأْنِسُ بِاللَّيْلِ وَظُلْمَتِهِ, فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَغَارَتْ نُجُومُهُ يَمِيلُ فِي مِحْرَابِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ ، قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ ، وَيَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ, فَكَأَنِّي أَسْمَعُهُ الآنَ يَقُولُ : يَا رَبَّنَا يَا رَبَّنَا، ثُمَّ يَقُولُ لِلدُّنْيَا : إِلَيَّ تَغَرَّرَتْ، إِلَيَّ تَشَوَّفَتْ, غُرِّي غَيْرِي,قَدْ بَتَتُّكِ ثَلاثًا ، فَعُمْرُكِ قَصِيرٌ وَمَجْلِسُكِ حَقِيرٌ، وَخَطَرُكِ يَسِيرٌ، آهٍ آهٍ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَبُعْدِ السَّفَرِ، وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ, هذا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا حال الصحابة رضوان الله عليهم مع الدعاء.

أيها الكرام:
 بربكم لو أن ملك في بلد من البلاد واعد الناس في ليلة محددة في مكان محدد من البلد أن ينزل إليهم في هذا اليوم ليقف ويستمع إلى طلباتهم, أولاً هل سيأتي؟ ربما, ربما يأتي وربما لا يأتي, إنه مخلوق والمخلوق ممكن وليس واجب قد يأتي وقد لا يأتي, ثم إن أتى هل يستطيع أن يسمع جميع العباد وجميع من في مملكته؟ مستحيل, ثم إن سمعهم هل يستطيع أن يجيبهم جميعاً؟ أيضاً مستحيل, لكن لو أنه فعل وواعد الناس فإن البلد بأكملها ستزحف قبل أيام و أيام لتحجز مكان متقدم لتلقي طلباتها بين يدي الملك, فإذا كان ملك الملوك جل جلاله قد واعد عباده في ثلث الليل الأخير كل يوم أن ينزل إلى السماء الدنيا نزولا يليق بعظمته وكماله ليستمع إلى طلباتهم فيقول: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ, هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ, هل من طالب حاجة فأقضيها له, حتى ينبلج الفجر, فمجيئه جل جلاله ونزوله مؤكد واستماعه للجميع مؤكد و اجابته مؤكدة, فلماذا لا نجتمع على الله ولماذا لا نسأل عن الله.

طرق إجابة الدعاء:

 أيها الكرام, أيها الأحباب:
 و أما اجابة الدعاء فلها شأن أخر, يقول صلى الله عليه وسلم في الصحيح: ما من عبدٍ وهذه "من" تفيد استعراض أفراد النوع, يعني كل عبد يدعو الله بدعاء, (نكرة تفيد العموم), إلا استجيب له, كيف ذلك؟ الأن طرق الإجابة, طرق الإجابة فأما أن يعجل له في الدنيا هذه واحدة. تطلب من الله فيعطيك وكل منا له تجربة مع الله في هذا الأمر, طلب من الله الشفاء فشفاه أو طلب منه مالاً فاعطاه

﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾

 كلنا طلب من الله وأخذ, على تفاوت في الإيمان وفي القرب من الله نسأل الله أن يجعلنا من القريبين منه, فإما أن يعجل له في الدنيا طريقة ثانية للإشارة, وإما أن يدخر له في الاخرة, لماذا؟ لأن الإنسان أيها الأحباب يدعو بشر أحياناً دعائه للخير هو يظن أنه يدعو للخير لكنه في حقيقة الأمر يدعو في شيء لن ينفعه في دنياه ولا في أُخراه, فيدخر الله له الإجابة في الآخرة لأنه الحكيم العليم جل جلاله بما يصلحه فأنت رابح في الحالتين بل ربما تكون أشد ربحاً عندما تؤخر دعوتك للاخرة, فلو قيل لك هل تأخذ اليوم جائزة بمئة أو تأخذ بعد حين جائزة بمليون فأيهما أكثر, هذا هو الفرق بين الدنيا و الأخره, للتقريب فقط فإما أن يعجل له في الدنيا وإما أن يدخر له في الآخرة وإما أن يغفر له بقدر ما دعا, قد يدعو الإنسان وهو ليس أهل للإجابة لأنه لم يستجب لله إذاً هل دعائه ذهب هباءً منثورا؟ طبعاً الجواب لا, يغفر له من ذنوبه بقدر دعائه وإما أن يغفر له بقدر ما دعا قال ما لم يدعو إثماً أو قطيعة رحم أو يعجل قيل ما يعجل يا رسول الله قال يقول يا رب دعوتك فلم تستجب لي, لا تعجلوا

﴿ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾

(سورة الأنبياء:الآية 37)

بركة العشر الأخير من رمضان:

أيها الكرام:
 دخل العشر الأخير قبل أيام و ما زال فيه متسع و ما زال فيه ليالي مباركة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أيقظ أهله وأحيا ليله وشد مئزره كناية عن شدة الأهتمام بهذه الأيام فيها ليلة هي ليلة القدر خير من ألف شهر هذه الليلة التي نُقدر الله فيها حق قدره هذه الليلة عظيمة القدر عند الله تعالى من قامها إيماناُ واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه , احرصوا أيها الأخوة على الاستمرار في الطاعات إلى آخر هذه الليالي والمثابرة على القيام و الدعاء فإن الدعاء في هذه الليالي دعاء مبارك ميمون,
 حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و وزِّنُ أعمالكم قبل أن توزنَ عليكم، واعلموا أن ملكَ الموت قد تخطانا إلى غيرنا وسيَتخطى غيرنا إلينا فلنتخذُ حذرنا الكيس من دانَ نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها و تمنى على الله الأماني أستغفر الله، الحمد لله رب العالمين وأشهدُ أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد.

الخطبة الثانية:

 أيها الكرام:
 عندنا زكاة الفطر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث من منا لم يلغو في رمضان والرفث مقدمة العلاقات الزوجية ففرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الزكاة طهرةً للصائم حتى لا يبقى من صيامه شيءٌ إلا لله تعالى طهراً كاملا وطعمة للمساكين حتى نُغنيهم عن السؤال في يوم العيد فيكون يوم العيد للجميع يوم فرح فلا يرضى الإسلام أن يفرح إنسان وأن يحزن إنسان وإنما الفرح للجميع وفي حديث آخر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير فصدقة الفطر على كل المسلمين لا بد منها ولو كان عمره يوماً واحداً ولو ولد قبل غروب شمس العيد , شمس اليوم الأخير من رمضان بساعة فهو قد وجبت من وجب النفقة عليه وجبة على أهله صدقة الفطر, صدقة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير يعني صاع من قوت غالب أهل البلد فهناك أهل بلد يأكلون التمر وغيرهم يأكلون القمح وغالب قوت أهل الأردن هو القمح والخبز , والصاع يعادل كيلين ونصف يعني دينار وثمانين قرشاً في الحد الأدنى عن كل شخص ومن زاد فهو خير له لكن لابد من دفع هذه الصدقة ووقت وجوبها غروب شمس اليوم الأخير من رمضان ويجب إخراجها قبل صلاة العيد ويمكن أن تقدم بأيام من هذا اليوم يمكنكم إخراج صدقة الفطر
 فأيها الأخوة الكرام:
 هذه الصدقة على الجميع أما من لم يتمكن من صيام رمضان لعذر فليبادر للقضاءِ بعد رمضان أما من كان مرضه مزمناً نسأل الله العافية للجميع ومنعه الأطباء عن القضاء فليبادر إلى دفع الفدية عن كل يوم قيمته دينار واحد.
 أيها الأخوة الكرام:
 بيننا اليوم جمعية خيرية فادفعوا يدفع الله عنكم كل مكروه ولديهم صندوق لصدقة الفطر وصندوق للزكاةِ بشكل عام و للصدقه بشكل عام.
 فأيها الأخوة الكرام:
 ساهموا وادفعوا في هذه الأيام دفع الله عنكم الشر والبلاء.

الدعاء:

 اللهم اهدنا فيمن هديت وعافينا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ،فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذلُ من واليت ولا يعزُ من عاديت اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا, أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير اللهم تقبل منا شهرنا اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا وصلاتنا وركوعنا وسجودنا اللهم بلغنا ليلة القدر في عافية منك وستر اللهم ارزقنا الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان وادخلنا الجنة بسلام واجعلنا في هذا الشهر الكريم من عتقائك من النيران ربنا اغفر لنا ولوالدينا و لمشايخنا ولمن علمنا ولمن له حق علينا ربنا اغفر لنا ولوالدينا ربي ارحمهم كما ربونا صغاراً اللهم أحسن إليهم كما أحسنوا إلينا اللهم من سبقنى إلى ديار الحق فاجعل قبره روضة من رياض الجنة ومن كان معنا في هذه الدنيا فمن عليه بالعافية و امسح بيمينك الشافية برحمتك يا أرحم الراحمين, اللهم ارحمنا فوق الأرض اللهم ارحمنا تحت الأرض واسترنا يوم العرض بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين اللهم انصر اخواننا المرابطين في المسجد الأقصى وفي القدس الشريف على اعدائك وأعدائهم يا رب العالمين اللهم انصر اخواننا في كل مكان اللهم أطعم جائعهم واكس عاريهم وارحم مصابهم وآوي غريبهم واجعل لنا في هذا عمل متقبل يا أرحم الراحمين اجعل اللهم هذا البلد أمناً سخياً مطمئناً وأبرم لهم أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويهلك به أهل عصيانك و يأمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر وفق اللهم ملك البلاد لما فيه مصلحة خير البلاد والعباد أقم الصلاة وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله …..

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018