٠77برنامج بيت المسلم - قناة الظفرة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج بيت المسلم – الحلقة : 07 - حقوق الزوج – الطاعة وفق منهج الله والمستطاع والذوق والمعقول.


2019-05-12

مقدمة :

الدكتور بلال:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 أخوتي، أخواتي؛ أينما كنتم بتحية الإسلام نحييكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن معاً في: "بيت المسلم" نتجول في أرجائه، ونتحدث عن قضاياه، ونعالجها، بصحبة ومعية شيخنا الفاضل فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم سيدي.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أعلى الله قدركم، ونفع بكم.
الدكتور بلال:
 وأنتم سيدي، بارك الله بكم، هذه دعوات لها ثمن، جزاكم الله خيراً، أظن أن المشاهدين يغبطونني عليها، بارك الله بكم.
 سيدي عندما نتحدث عن حقوق الزوجة، وقد انتهينا من حقوق الزوجة، لابد من أن نبدأ بحقوق الزوج، كون هناك تداخلات تحدثنا عن كثير من حقوق الزوج فيما مضى، حتى لا يعاب علينا أنها حلقة لحقوق الزوج، فقد مضى جزء منها، لكن أهم حق للزوج على زوجته أن تطيعه إذا أمرها، الطاعة، طاعة الزوج ما حدودها؟ كيف تطبيقها؟

حدود طاعة الزوج :

الدكتور راتب :
 حدودها:

((لا طاعةَ في معصية الله))

[متفق عليه عن علي بن أبي طالب]

 ما دام الأمر من الزوج وفق منهج الله، وفق الكتاب والسنة، يجب أن تطيعه، وهي إن أطاعته هنا تطيع الله عز وجل، أعطاها توجيهاً وفق الكتاب والسنة، فهي بطاعتها لزوجها تطيع الله بهذا.
الدكتور بلال:

((إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت))

[الطبراني وابن حبان عن أبي هريرة]

 تعبير أطمئن به النساء، دينها أكثر بكثير من دين الزوج، هي ضمن البيت لها هذا الزوج، أطاعته، قدمت له ما يحتاج منها، دخلت جنة ربها، بالتجارة يوجد مئة مخالفة، كسب المال صعب جداً، يوجد شبهات لا يعلمها إلا الله بكسب المال، بالعلاقات العامة، هو أمام كم من احتمالات للمعصية لا تعد ولا تحصى، فإذا سلم دينه فهو بطل، أما الزوجة فزوجها وأولادها فقط.
الدكتور بلال:
 سيدي في قضية طاعة الزوج، قد يستخدم الزوج بداية هذا الحق بشكل تعسفي، للأمانة هناك بعض الأزواج يستخدمونه بشكل تعسفي، فقد يأمرها بأشياء كثيرة، ويدقق في كل جزئية، فهذا ماذا تقولون له؟

في الزواج الإسلامي الله عز وجل بين الزوجين :

الدكتور راتب :
 أقول له: انتبه، ما دمت قادراً على تطليقها تخاف منك، فإذا كبر أولادها فقد تنتقم دون أن تشعر، قد تنتقم بعقلها الباطن، فالبطولة أن يزداد الحب ويتنامى، لا أن يتناقص ويفتر، فدائماً العلاقة التي أساسها السلطة، والقوة، والجبروت، تضعف مع تقدم الوقت، أما البطولة فأن يكون الحب متنامياً.
وأنا أؤمن والله إيماناً عميقاً جداً أن الزواج إذا بني على طاعة الله، يتولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين، أما إذا بني على معصية الله فيتولى الشيطان التفريق بينهما.
 بل إن الزواج الإسلامي فيما أفهم- هكذا أقول- الله بين الزوجين، فكل طرف يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر، وكل طرف يتقرب إلى الله بخدمة الطرف الآخر، هذا الزواج وجد ليبقى، معه عوامل بقائه، والله بينهما.
الدكتور بلال:
 وهو المنهج، منهج الخبير جل جلاله.
 إذاً سيدي تطيعه إذا أمرها، وهو لا يستخدم هذا الحق إلا ضمن إذا أردت أن تطاع فائمر بالمستطاع.
الدكتور راتب :
 بالمعقول، والذوق، أنا كنت أقول سابقاً: هذا الإسلام مثلث، أول قسم بالأعلى العقيدة، القسم الثاني العبادات، القسم الثالث المعاملات، عندنا قسم رابع الأذواق، يوجد أشياء الذوق السليم يمنعك أن تفعلها.
الدكتور بلال:
 أيضاً بالمقابل سيدي، هناك اليوم صيحة موجودة بالمجتمع، كلنا نسمع بها حتى على وسائل الإعلام، وهي تخرب البيوت، ولربما من حيث يشعرون أو لا يشعرون، يقولون للزوجة، أنا الآن لا أريد أن أتحدث عن الآراء الفقهية، في كتب الفقه الشيء الكثير، والموضوع فيه خلاف، لكن أريد أن أتحدث من منطلق صحيح، من منطلق طاعة الزوج، والمودة، والرحمة، يقولون لها: أنتِ غير مجبرة بخدمة البيت، أنت فقط زوجة، خدمة البيت والأولاد يأتي لك بخادمة.

تكليف الرجل بتأمين الرزق والمرأة بتربية أولادها من خلال إيمانها ورحمتها :

الدكتور راتب :
 والله ما كانوا حكماء بهذا القول، زوج أخلاقه عالية جداً، دينه قويم، ودخله محدود، تزوج امرأة، هذه المرأة متفرغة له، تمتنع عن خدمته؟ في هذا خطأ استراتيجي بالتعبير المعاصر، خطأ كبير بالفهم للدين.
 هذه زوجته، المرأة التي سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، صحابية جليلة، السيدة خولة، قالت: زوجي تزوجني وأنا شابة، ذات أهل، ومال، وجمال، فلما كبرت سني، ونثر بطني، وتفرق أهلي، وذهب مالي، قال لي: أنت عليّ كظهر أمي، ولي منه أولاد، إن تركتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، أي أنا أربيهم، وهو ينفق عليهم، وكأنها أشارت بطريقة لطيفة موجزة أن الرجل مكلف بتأمين الرزق، من خلال عمل يعمل به، وهي مكلفة أن تربي أولادها، من خلال إيمانها، ومن خلال عطفها ورحمتها، وأن ترعى بيتها.
الدكتور بلال:
 إذاً سيدي هذه الدعوة التي تطلق اليوم أنا لا أراها إلا دعوة لتفكيك الأسرة، عندما يقال للمرأة: لا تطيعين زوجك، لست مجبرة بالبيت، وهو يقول: لست مجبراً بالنفقة، بعد حين تتفكك الأسرة.

التمسك بمنهج الله يؤدي إلى التماسك الأسري :

الدكتور راتب :
 أنا أقول دائماً: منهج الله يؤدي إلى التماسك الأسري، ومناهج الأرض تؤدي إلى التفكك الأسري طعماً في الإنفاق على أشياء لا ترضي الله عز وجل، كأن هناك تجارة كبيرة جداً تحقق أهدافاً فلكية من خلال المعاصي والآثام، فتماسك الأسرة يلغي هذا الربح.
الدكتور بلال:
 إذاً هي سيدي تقوم على بيتها، مسؤولة عن بيتها، وهو مسؤول على الإنفاق، ويتعاونان.
الدكتور راتب :
 في الحدود المعقولة، في حدود الفطرة، نحن عندنا فطرة، وعندنا صبغة، فالفطرة تدعو إلى أن تخدم زوجها وأولادها.
الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً سيدي.
 إذاً طاعة الزوج واجبة في حدود المعروف.

طاعة الزوج واجبة في حدود المنهج الإلهي :

الدكتور راتب :
 المنهج الإلهي.
الدكتور بلال:

((لا طاعةَ في معصية الله))

[متفق عليه عن علي بن أبي طالب]

 دين المرأة مستقل عن دين زوجها، فإن أمرها بمعصية؟
الدكتور راتب :

((لا طاعةَ في معصية الله))

[متفق عليه عن علي بن أبي طالب]

 وتحاسب، هذه النقطة التي أشرت إليها قوية جداً، دين المرأة مستقلة به عن دين زوجها، لو أُمرت بمعصية لا تطيع، ولها عند الله أجرها، وأنا أرى انسجاماً مع التوحيد حينما تؤثر طاعة الله على طاعة زوجها الله عز وجل يمتعها برضى زوجها عنها.
 من أطاع مخلوقاً بمعصية الخالق سخط الله عنه، وسخط عنه هذا المخلوق، لكن من أطاع الله بسخط الناس رضي الله عنه، وأرضى عنه الناس، يستنبط من هذا الكلام أن هذا الزوج لابد من أن يرضى عنها لاحقاً.
الدكتور بلال:
 وهذه سيدي في القرآن الكريم امرأة فرعون كانت مؤمنة وهي في قصر فرعون.
الدكتور راتب :
 لكن هذه مثل أعلى، أن امرأة تتمتع بأعلى درجة من الرفاه، لكنها آثرت طاعة الله على طاعة زوجها.
الدكتور بلال:
 أيضاً من حقوق الزوج على زوجته أن تحصنه، وهذه ذكرناها أيضاً في حقوق الزوجة، لكن نركز عليها هنا.

من حقوق الزوج على زوجته أن تحصنه :

الدكتور راتب :
 مع التفلت، مع الأفلام، مع الانترنيت، مع الفضائيات، مع الطريق المتفلت، حينما تحصن زوجها باعتنائها بهندامها، ورشاقتها، تقدم لهذا الزوج أكبر خدمة، لأنه هو أصبح محصناً، أما إهمال متنام، إهمال شديد دون أن يشعر الزوج إذا كان دينه ضعيفاً قد يلتفت إلى غيرها دون أن يشعر.
الدكتور بلال:
 إذاً سيدي المرأة لها عبادة، وهذه العبادة داخل بيتها إحصان زوجها، وخارج بيتها أيضاً؟
الدكتور راتب :
 لا، تربية أولادها، إحصان وتربية أولادها.
الدكتور بلال:
 عندما تفهم المرأة هذا المنطق ونفهمه جميعاً أننا في عبادة عندما نقوم بهذا العمل، وأننا لا نقصر.

بطولة المرأة أن تعبد الله فيما أقامها :

الدكتور راتب :
 أنا مضطر أن أذكر مثلاً سريعاً: امرأة تحب الله حباً جماً، قامت الساعة الواحدة ليلاً، وصلت قيام الليل، والدموع تمشي على البلاط، الساعة السادسة تعبت، قالت لأولادها: دبروا أنفسكم، ابنها الأول لم يكتب وظيفته، يعاقب، والثاني ثيابه غير نظيفة، يعاقب، جميع أولادها عوقبوا، أقول: هذه المرأة لو استيقظت قبل الفجر بنصف ساعة، دفأت البيت، هيأت الطعام والشطائر لأولادها، راقبت وظائف أولادها، هندامهم، كتبهم، أقرب إلى الله مليون مرة من الأولى، لأن الثانية عبدت ربها فيما أقامها، أقامها زوجة، فكانت العبادة فيما أقامها، وكل إنسان له هوية، القوي له هوية، والعالم له هوية، والغني له هوية، والمرأة لها هوية، وهويتها رعاية الزوج والأولاد.
 اعلمِي أيتها المرأة، وأعلمِي من دونك من النساء، أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله.

(( ذروة سنام الإسلام الجهاد ))

[الطبراني عن أبي أمامة الباهلي]

الدكتور بلال:
 سيدي أيضاً الشيء بالشيء يذكر، هي داخل البيت تحسن لزوجها، وترعى أولادها كما تفضلتم، أيضاً عندما تخرج المرأة خارج البيت أليس من عبادتها أن تعف الشباب؟

إعفاف الشباب :

الدكتور راتب :
 أخي الكريم بارك الله بك؛ كل سنتمتر من ثياب المرأة متعلق بدينها، المرأة محببة للرجال، وهذا الشاب بأول حياته، أو نشأته، بعيد عن العلاقات النسائية، يرى امرأة كاشفة عن مفاتنها كلها، هذا وقع بمشكلة مع نفسه، مشكلة مع نفسه كبيرة جداً، فأية امرأة تبرز مفاتنها للآخرين سوف تحاسب عن الآثار السلبية عند الشباب.
الدكتور بلال:

﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ ﴾

[ سورة يس: 12]

 وهذا من الآثار السلبية، إذاً سيدي بدأنا بحق الزوج الأول وهو الطاعة في معروف.

((إِنَّمَا الطاعةُ في المعروف))

[متفق عليه عن علي بن أبي طالب]

توافق الشرع مع الفطرة توافق تام :

الدكتور راتب :
 فيما أمر الله، ونهى عنه.
الدكتور بلال:
 هذا الذي أضرم ناراً، وقال: اقتحموها، حتى نوضح الطاعة في معروف.
الدكتور راتب :
 رجل أضرم ناراً، هو أمير السرية، أضرم ناراً، وقال: اقتحموها، قالوا: ولِمَ؟ قال: أو لست أميركم؟ أليست طاعتي طاعة رسول الله؟ فلما عرضوا على النبي الكريم، ماذا قال؟ قال: إنما الطاعة في معروف، المعروف هو الشرع، والفطرة والشرع متوافقان.

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 30]

 أي ما من أمر أمرنا الله به إلا برمجنا، ولفنا، وفطرنا، على محبته.

((إِنَّمَا الطاعةُ في المعروف))

[متفق عليه عن علي بن أبي طالب]

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 والله لو اقتحمتموها ما زلتم فيها إلى يوم القيامة.
 جزاكم الله خيراً سيدي، وأحسن إليكم.
 أخوتي، أخواتي؛ لم يبقَ لي في نهاية هذا اللقاء إلا أن أشكر لشيخنا ما تفضل به، وأن أشكر لكم حسن المتابعة، سائلاً المولى جلّ جلاله أن نلتقيكم دائماً على خير، حتى ذلك الحين أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018