٠76برنامج بيت المسلم - قناة الظفرة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج بيت المسلم – الحلقة : 12 - تربية الأبناء2 : تعريف الأبناء بالخالق وعظمته ومنهجه.


2019-05-17

مقدمة :

الدكتور بلال:
  بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 أخوتي أخواتي؛ بتحية الإسلام نحييكم، وتحية الإسلام السلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 معاً نستهل حلقة جديدة من برنامجنا: "بيت المسلم" وما زلنا نتحدث في قضايا التربية، تربية الأولاد في الإسلام، مع فضيلة شيخنا المربي الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم سيدي.
الدكتور راتب :
 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الدكتور بلال:
 سيدي أنتم لكم باع طويل في التربية، وسنوات في التعليم والتربية، فما أعذب الحديث عن التربية بصحبتكم، خبرات.
 سيدي نتابع في التربية تربية الأولاد في الإسلام ونبدأ.
 الحقيقة كما تقولون التربية تبدأ تربية إيمانية، أخلاقية، عقلية، اجتماعية، صحية، جنسية، هذه أنواع التربية.
 سنبدأ اليوم في القسم الأول، وهو الأهم: التربية الإيمانية، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

((كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ))

[مسلم وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

 ما معنى ذلك؟

الاهتمام بدين الأولاد :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 الحقيقة هناك شيء اسمه الثقافة المعاصرة، هذه الثقافة المعاصرة استوردت من الغرب، انعكاسها على الأولاد ما يلي: يهتم الأب بمستوى ابنه الدراسي فقط، كتب وظائفه؟ حفظ دروسه؟ يهمه مستواه الصحي، صحته طيبة؟ دراسته جيدة؟ ثيابه مقبولة حسنة؟ لكن قلّما تجد أباً يهتم بصلاة ابنه بالثقافة المعاصرة، باستقامة ابنه، بمصداقية ابنه، فإذا اهتممنا فقط بصحة الأولاد، وتحصليهم الدراسي فقط، والولاء لنا من قبلهم، ولم نهتم بدينهم، هناك مشكلة كبيرة.
 أنا أذكر أن إنساناً عنده فتاة، خطبها شخص، فالأب سأل عنه، عن البيت الذي سوف تسكن به ابنته، رآه بعينه، طلب الورقة الرسمية لشرائه، عن الدخل، سأل مئة سؤال، السيارة، المركبة، المحل التجاري، كله سأل عنه، بالوثائق ليس بالمشاهدة، ثم تفاجأ أن هذا الزوج ليس مسلماً، فلما صُعق، قال له: أنت  سألتني عن ديني؟ أنت لم تسألني عن ديني.
 فنحن عندنا مشكلة، يهمهم البيت، السيارة، الدخل، الألماس، أما دينه، إسلامه، يصلي، لا يصلي، طالب علم، متفلت، هذه تهمل الآن، لذلك نفاجأ مفاجآت كبيرة بإخفاق هذا الزواج.
 لذلك قيل: زوج ابنتك للمؤمن، إن أحبها أكرمها- ولا سمح الله ولا قدر- وإن لم يحبها لم يظلمها، وأقول لكل فتاة: لا تقبلي زوجاً غير مؤمن، وبالمقابل كما أنك يجب أن تزوج ابنتك للمؤمن لا تقبل لابنتك زوجاً غير مؤمن، لأن غير المؤمن مثل القنبلة، يتفجر أحياناً على فسق كبير، على انحراف خطير، على اختلاط لا يرضي الله عز وجل، على إجبارها على أن تكشف الحجاب، فلابد من أن يكون المؤمن والمؤمنة على شاكلة واحدة.
الدكتور بلال:
 إذاً سيدي:

((كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ))

[مسلم وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

الدكتور راتب :
 هو يطعمه، شيء طبيعي أي أب بالأرض يطعم أولاده، ويسقيهم، ويلبسهم الثياب، ويعالجهم إذا مرضوا، لكن نسبة الآباء المهتمين بدين أولادهم قليلة.
الدكتور بلال:
 فهو ضيعهم، هنا هو يطعمهم لكن ضيعهم.
الدكتور راتب :
 ضيع سرّ وجودهم، وغاية وجودهم، ضيع إيمانهم بالله، ضيع استقامتهم، ضيع عملهم الصالح، ضيع أن يستهدفوا الآخرة.
الدكتور بلال:
 فإذا نشأ وشب الابن على غير طاعة الله، فالأب هو الذي كان سببه.

التلقين والتعليم والتربية بعد سن السابعة ثماره ضعيفة جداً :

الدكتور راتب :
 عندنا مشكلة أحبّ أن أبينها للأخوة المشاهدين، تعلمنا في الجامعة في التربية أن التربية تبدأ من يوم الولادة، الذي يحصل نحن بعد سبع أو ثماني سنوات ننتبه، يكون أخذ عادات، ومهارات، وتصرفات كلها غلط، من أول يوم بالولادة، حتى أن هناك رأياً متشدداً من أول يوم إلى سبع سنوات، والتلقين، والتعليم، والتربية بعد هذا السن ثماره ضعيفة جداً، أما علمته على الصدق بأول الحياة، فلا يكذب، لا يأخذ شيئاً ليس له، وهكذا.
الدكتور بلال:
 سيدي التربية الإيمانية، هذا المصطلح التربية الإيمانية، على ماذا يربيه إيمانياً؟

تربية الأولاد تربية إيمانية بلفت نظرهم إلى عظمة الخالق :

الدكتور راتب :
 على أسس الدين، في هذا الكون خالق عظيم، باللقاء على الطعام، بسهرة، يقول لأولاده: بابا انظر إلى هذه البيضة مثلاً من صنعها؟ هذه الدجاجة من خلقها؟ هذه السمكة من أعدها لنا؟ الشمس، القمر، النجوم، أنت محاط بآيات لا تنتهي، هذا الماء لا طعم ولا رائحة ولا لون، هذا الماء بدرجة زائد أربع يتجمد، لو لم يتجمد لا يوجد حياة أساساً، هذا الماء تجمد كثافته زادت انغمس، بقي البحر سائلاً، لو أن الماء إذا تجمد كثافته زادت فهبط بعد حين تتجمد البحار ينعدم التبخر، تنقطع الأمطار، يموت النبات، يموت الحيوان، يموت الإنسان، حياة العالم كله على أن هذا الماء شاذ أنه في درجة زائد أربع بدل أن ينكمش يزداد حجمه.
 ضع ماء بقارورة، ضعها في الثلاجة، تنفجر، من جعل هذه الخاصة بالماء؟ عند التجمد، أو بدرجة زائد أربع يزداد حجمه، لولا هذه الظاهرة لا يوجد حياة بالأرض، الحياة كلها تنتهي كلياً.
الدكتور بلال:
 إذاً أول بند في التربية الإيمانية أن يلفت نظره إلى عظمة الخالق.
الدكتور راتب :
 الكون كتاب مفتوح، كأس الماء، التفاحة، البطيخ على الأرض، التفاح على الشجر، هناك أشياء تلفت النظر، الفواكه، والخضار، والهواء، والماء، نحن محاطون بآيات كونية لا تنتهي.
 هذه العين، لماذا يوجد لنا عينان؟ بالعينين نرى البعد الثالث، هذا الشعر لا يوجد به أعصاب حس، لو كان له أعصاب حس كل حلاقة نحتاج إلى مشفى، تخدير كامل، إذاً نحن أمام آيات كونية صارخة في جسمنا، طعامنا، شرابنا، حركتنا، مفاصلنا، عظامنا، هذا العظم ينمو، من أعطاه أمراً أن يقف؟ لا أحد يعرف حتى الآن، قال لنا دكتور في الجامعة: كأن هناك خطاً وهمياً إذا بلغ العظم هذا الخط يقف، مادام هناك غذاء إذاً يوجد نمو مستمر، حينما يقف تنام الخلية العظمية، بعد سبعين سنة ينكسر عظم تستيقظ هذه الخلية العظمية فترمم هذا العظم، آلية المعالجة الذاتية بالإنسان مذهلة.
الدكتور بلال:
 إذاً سيدي بمعلومات بسيطة وكل الذي ذكرتموها يستوعبها الطفل، ليست صعبة على الولد، يمكن أن يلفت نظره إلى عظمة الخالق، لأن بعض الآباء اليوم يلفتون نظر الابن إلى عظمة الجهاز اللوحي، إلى الآيباد.
الدكتور راتب :
 صدق ولا أبالغ في الإنسان حقائق مذهلة يخشع لها القلب، لو كان في الشعر أعصاب حس، بكل حلاقة نحتاج إلى تخدير كامل، والأظافر نفس الشيء، هذا اللسان كل حرف يسهم بصنعه سبع عشرة عضلة، كل حرف، كلمة من خمسة حروف، جملة من خمس كلمات، محاضرة ساعة، هذه الحركة شيء مذهل، البلعوم مثلاً، المريء، القصبة الهوائية، لسان المزمار، تريد أن تتنفس يغلق هذا اللسان المريء يفتح القصبة، تريد أن تشرب ماء يغلق القصبة يفتح المريء، آلياً لسان المزمار.
 ينام الإنسان على جانبه، يصبح وزن الجسم مع الهيكل العظمي ضاغطاً على العضلات، الأوعية تضيق لمعتها، تضعف التروية، وأنت نائم بأعمق نوم، يأتي أمر من الدماغ انقلب، ينقلب ذات اليمين وذات الشمال، ينقلب من ثمان و ثلاثين إلى أربعين مرة، يد من هذه؟ شيء لا يصدق، الحديث عن الجسم لا تكفيه سنوات والله.
الدكتور بلال:
 إذاً سيدي أول ما ينبغي للأب في التربية الإيمانية أن يلفت نظر ابنه إلى عظمة الخالق، بهذه المعلومات البسيطة التي يمكن لأي إنسان أن يعرفها من الكتب، أو من فضيلتكم.
الدكتور راتب :
 أمامه رغيف خبز، هذا قمح، حقول القمح كم بالعالم؟ كيف انقلب هذا القمح إلى رغيف خبز مثلاً؟ هذا اللبن من ثدي البقرة، تعطي القرة باليوم سبعة و ستين كيلو غرام من الحليب، معمل حليب، حاجة وليدها أربعة كيلو فقط، مصممة لنا.

﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ ﴾

[ سورة النحل:5]

 خصيصاً، الحليب، اللبن، الجبن، مشتقات الألبان، الخضار، الفواكه، أنت محاط بمليارات الآيات الكونية الدالة على عظمته، هذا كتاب الله المفتوح، كتاب الله المسطور هو القرآن، أما كتاب الله المفتوح فهو الكون.

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة البقرة: 191]

الدكتور بلال:
 بعد أن يعرفهم سيدي بالخالق كتربية إيمانية، بدأ بتعريفه بالله، ثم بالتربية الإيمانية.

تربية الأبناء على معرفة الله ثم معرفة أمره :

الدكتور راتب :
 بمنهجه، أنت كائن مخير، افعل ولا تفعل، هذا الخالق العظيم لا يعقل أن يخلق إنساناً دون منهج، افعل ولا تفعل، من محبته لنا، من رحمته بنا، أنزل لنا منهجاً تفصيلياً أن هناك شهوات عمياء، وأشياء مباحة بالشهوات، فهذه حق وهذه باطل، هذه حلال وهذه حرام، فلابد من وحي السماء، هذا الوحي الأنبياء والمرسلون تباعاً يعطوننا تعليمات الصانع، وهو الخالق، فالحقيقة الصانع والخالق الجهة الوحيدة الخبيرة مما يصلحنا، وما يسلمنا، وما يسعدنا.
الدكتور بلال:
 إذاً يعرفه بالله تعالى، ثم يعرفه بمنهج الله تعالى.
الدكتور راتب :
 أنت بالكون تعرفه، وبالشرع تعبده، فهناك تفكر في خلق السماوات والأرض كي نعرف الله، وقراءة الأمر والنهي، فبطلب العلم نعرف منهجه.
الدكتور بلال:
 والأب مسؤول عن الأمرين معاً، يربيه على معرفة الله، وعلى أمر الله.
الدكتور راتب :
 وهذه مهمته الأولى.
الدكتور بلال:
 هي التربية الإيمانية، سيدي هناك قضية في أن يعوده قبل أن يبلغ الأمر.

﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ ﴾

[ سورة طه:132]

تعليم الأولاد الأحكام التأديبية قبل تكليفهم بها :

الدكتور راتب :
 نحن عندما يكون الإدراك غير مكتمل هناك عادات، البنت ألفت أن ترتدي ثياباً محشومة، أعضاؤها ليست عورة عندما تكون صغيرة جداً، أما إذا ألفت الثياب المحشومة فإذا بلغت البلوغ ليس هناك صعوبة أن تتابع ثيابها المحشومة، أما إذا كانت ثيابها وهي صغيرة على تفلت كامل فجأة ارتدي الثياب السابغة فهناك مشكلة.
 لذلك هناك أحكام تأديبية لا تكليفية، البلوغ تكليفية، دون البلوغ تأديبية، نؤدب أولادنا على الصلاة، وعلى غض البصر، وعلى السلام الإسلامي، وعلى بر الوالدين، هذه تربية لكن بعد ذلك يوجد تكليف.

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً سيدي، وأحسن إليكم.
 أخوتي أخواتي؛ في نهاية هذا اللقاء أشكر لشيخنا الفاضل ما تفضل به من توجيهات تربوية، وأشكر لكم حسن المتابعة، سائلاً المولى جلّ جلاله أن نلتقيكم دائماً على خير، إلى الملتقى أستودعكم الله.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018