٠06برنامج الإسلام منهج حياة - قناة إقرأ
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الإسلام منهج حياة - الندوة : 12 - علاقة الإنسان بعامة الناس 2 الأخوة


2009-09-03

مقدمة :

السلام عليكم ورحمة الله ، أيها الأخوة والأخوات أسعد الله أوقاتكم بكل خير ، وأهلاً بكم في حلقة جديدة في برنامج : "الإسلام منهج حياة ".
وأرحب بضيفي فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ـ حفظه الله ـ الداعية الإسلامي ، أهلاً بكم فضيلة الدكتور .
الدكتور راتب :
بكم أستاذ جميل جزاك الله خيراً .
الأستاذ جميل :
فضيلة الدكتور حديثنا عن الأخوة ، فهل من تقسيمات لهذه الأخوة ؟ أي هل نحن نخص الكلام عن الأخ النسبي ، الشقيق ، أو الأخ في الله ، أم غير ذلك ؟

 

أنواع الأخوة :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أستاذ جميل ، الأخوة أنواع أعلاها الأخوة الإنسانية ، لأن الإنسان أخ للإنسان ، والله عز وجل خلق البشر من نفس واحدة ، من خصائص واحدة ، فلذلك حينما قال عليه الصلاة والسلام :

(( لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس بن مالك ]

الإخوة الإنسانية أخوة راقية جدا
فهناك أخوة راقية جداً هي الأخوة الإنسانية ، وهناك شعوب قوية جداً ، قادتها يهتمون بشعبهم فقط ، يهيئون لشعوبهم أعلى مستوى من الحياة ، لكن شعوباً أخرى يدمرونها، يقصفونها ، يحرمونها من وسائل الحياة ، فأنا لا أحترم إلا الاتجاه الإنساني ، لأن الإنسان حينما يهتم بمن حوله ، ويبني مجده على أنقاض الآخرين ، على أنقاض الشعوب ، وأي أمة قوية تبني قوتها على إضعاف الآخرين ، تبني مجدها على أنقاض الآخرين ، وتبني أمنها على إخافة الآخرين هذه أمة لا تنتزع إعجابنا ، ليست إنسانية ، الإسلام إنساني .

(( لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ ـ كأن هذا ارتبط بالإيمان ـ حتَّى يُحِبَّ لأخيه ـ في الإنسانية ـ ما يُحِبُّ لنفسه ))

الأمة التي تبني قوتها على إضعاف الآخرين وإخافتهم أمة غير إنسانية
هذا ملمح واضح من هذا الحديث الشريف ، يؤكد هذا المعنى حديث آخر :

(( الخلق عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ))

[أخرجه أبو يعلى عن أنس بن مالك ]

حديث ثالث :

(( كبُرتْ خيَانة تحدِّثَ أخاكَ حديثاً هوَ لك بُه مُصدِّق ، وأنتَ له به كاذبُ ))

[أخرجه أبو داود عن سفيان بن أسيد الحضرمي ]

(( كبُرتْ خيَانة تحدِّثَ أخاكَ ))

أخاك : يجب أن نأخذ معناها المطلق ، المطلق على إطلاقه ، أخوك في الإنسانية حين تحدثه حديثاً هو لك به مصدق ، وأنت له به كاذب .

 

يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب :

المؤمن لا يكذب ولا يخون
بالمناسبة : هناك حديث يقصم الظهر ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

[أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

فإذا خان أو كذب ليس مؤمناً ، ليس مؤمناً أصلاً .

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

لأن المؤمن لا يكذب ، قد تغلبه شهوته ، لكنه لا يكذب ، قد يقع تحت ضغف نفسي ، لكنه لا يكذب .
إذاً هذه الأحاديث مطلقة ، حينما يقول النبي الكريم :

(( كبُرتْ خيَانة تحدِّثَ أخاكَ حديثاً هوَ لك بُه مُصدِّق ، وأنتَ له به كاذبُ ))

الإسلام إنساني لا عنصري :

شيء آخر :

(( يا بنَ آدمَ مَرِضْتُ فلم تَعُدْني ، قال : يارب كَيْفَ أعُودُكَ وأنتَ ربُّ العالمين ؟ قال : أمَا علمتَ أنَّ عبدي فلاناً مَرِضَ فلم تَعُدْهُ ؟ أما علمتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لوجَدتني عنده ؟ ))

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]

عندما تكون نافعا لخلق الله فأنت عند الله عظيم
أي أنت حينما ترعى أخاك كائناً من كان ، تخفف عنه ، تعينه ، تطعمه ، تعالجه، ترشده ، تحتويه ، تلبي رغبته ، تغيث لهفته ، أنت إنسان عند الله عظيم ، لأن :

(( الخلق عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ))

[أخرجه أبو يعلى عن أنس بن مالك ]

هناك أحاديث كثيرة ، ومطلقها على إطلاقه وأوضح حديث :

(( لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس بن مالك ]

فالإسلام إنساني ، ويقابل الإنسانية العنصرية ، العنصرية أمة ، أو دولة ، أو جهة ، أو قبيلة ، أو عشيرة ، أو فرد ، حينما يرى له ما ليس لغيره ، وحينما يرى على غيره ما ليس عليه ، هذا عنصري .

 

العالم لا يمكن أن ينجح إلا إذا أعاد المشكلات إلى أسبابها :

أقول لك كلمة وهذه قناعتي : ما دام هناك عنصرية في الأرض ، ما دام هناك شعوب قوية ترى لها ما ليس لغيرها ، وترى على غيرها ما ليس عليها ، لأن العنف لا يقف، هذه حقيقة ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام حينما ساق له بعض الأنصار رجلاً دخل بستانه وأكل من دون إذنه وعده سارقاً ، ماذا قال له النبي ؟ هلا أطعمته إن كان جائعاً ؟ وهلا علمته إن كان جاهلاً ؟.
لابد لمعالجة المشاكل من معالجة أسبابها
في هذا النص توجيه رائع ، النبي الكريم عالج المشكلة من أسبابها ، هل هناك في العالم معالج يعالج مشكلة العنف من أسبابها ، هذا الذي هدمت بيته ، وجرفت حقله ، وردمت بئره ، وقتلت أباه وأمه ، أيعقل أن يبقى هكذا ساكناً وديعاً لك ؟! قبل أن تقول : هذا الإرهابي هل بحثت لماذا كان كما تصفه أنت ؟ يدافع عن أرضه ، يدافع عن عرضه ، يدافع عن مقومات حياته .
فالعالم لا يمكن أن ينجح إلا إذا أعاد المشكلات إلى أسبابها .
الأستاذ جميل :
فضيلة الدكتور ، نحن لا نتكلم في الأخوة في الله ، لا نتكلم في العنصرية ، هذا الإيثار ، هذا النفع ، هذا الصدق ، عيادة المريض ، إطعام الجائع ، كل ذلك من حقوق الإنسان على الإنسان ، فما بال حقوق المسلم على المسلم ؟.

حقوق المسلم على المسلم :

الدكتور راتب :
من باب أولى ، أقول لك هذه الكلمة : لك جار ، أي إنسان له عليك حق الجار ، فإذا كان مسلماً له عليك حقان ، فإذا كان قريباً له عليك ثلاثة حقوق ، حق الجوار ، وحق الإسلام ، وحق القرابة ، إذاً أنا أقول : هناك حق لكل إنسان كائناً من كان ، فكيف إذا كان هذا الإنسان مؤمناً ؟ له عليك حقان ، فكيف إذا كان قريباً ؟ له عليك ثلاثة حقوق ، حق الإنسانية ، وحق الإيمان ، وحق القرابة .
إذاً هناك أخوة إيمانية .
الأستاذ جميل :
هل لنا أن نتحدث في هذه الأخوة الإيمانية بعد أن أثبتنا تلك الأخوة الإنسانية بيني وبين أخي الإنسان كان دينه ما كان .

الأخوة الإيمانية :

يجب أن تنتمي لمجموع المؤمنين

 

الدكتور راتب :
الحقيقة الآية الأصل في هذا :

 

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

( سورة الحجرات الآية : 10 )

الإسلام يتسع الجميع ولا يمكن لأحد أن يدعي أنه الإسلام
وهناك ملمح دقيق جداً ، ما لم يكن انتماؤك إلى مجموع المؤمنين فلست مؤمناً الإيمان ليس فقاعة صغيرة ، الفقاعات الصغيرة لا ينتمي إليها ، يجب أن تنتمي لمجموع المؤمنين ، والإسلام ليس خطاً رفيعاً إذا خرجت ميلي متر عنه خرجت عن الدين ، الإسلام شريط عريض جداً ، هناك يمين ، وهناك يسار ، كلهم على العين والرأس ، ما دامت عقيدتهم سليمة ، والسلوك مستقيم ، لا يحق لأحد أن يقول : أنا الإسلام ، لا ، الإسلام شأنه عظيم ، أنت تنتمي إليه فقط .
إذاً الأخوة الإيمانية كبيرة جداً ، ومرة ثانية وثالثة أؤكد أن الانتماء لا إلى فقاعات صغيرة ، يقول لك : هذا ليس من جماعتنا ، من أنت ؟ أنت ينبغي أن تنتمي إلى جماعة المؤمنين عامة .

 

 

 

 

الأخوة الإنسانية أصل في إسلامنا :

 

 

 

لذلك الأخوة الإنسانية أصل في إسلامنا ، وبعدها الأخوة الإيمانية ، وآيتها الأساسية :

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾

( سورة الحجرات )

الله يضع المودة والرحمة بين المؤمنين
الآية الثانية :

 

﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية : 63 )

شيء دقيق جداً ، أن المودة والرحمة بين المؤمنين هي من خلق الله عز وجل

﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾

إذاً نحن مع أخوة إيمانية لها شأن كبير .
الأستاذ جميل :
دكتور ، إن ثبت أن المسلم أخو المسلم ، فلابد من خصائص لهذه الأخوة ، ولا بد من حقوق على الأخوين ، فما هي هذه الخصائص ؟.

من خصائص الأخوة الإسلامية :

1 ـ التناصح :

الدكتور راتب :
المؤمنون يتناصحون
الحقيقة أن هناك خصائص متميزة ، تخص مجتمع المؤمنين ، من أولى هذه الخصائص التناصح .

(( المؤمنون بعضهم لبعض نصحة متوادون ، لو ابتعدت منازلهم ، والمنافقون بعضهم لبعض غششة متحاسدون ولو اقتربت منازلهم ))

المؤمنون :

 

﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾

( سورة الحشر الآية : 9 )

قضية الإيثار أحد أكبر خصوصيات المؤمن يؤثر أخاه في كل شيء .

2 ـ المؤمنون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً :

شيء آخر :

(( المؤمن للمؤمن كالبنيان ـ المرصوص ـ ))

[أخرجه الطبراني عن أبي هريرة وأبي سعيد ]

لا يخترقون ، حينما ينصر الضعيف يتماسك المجتمع .

(( فإنما تُرزقُونَ وتُنصرون بضعفائكم ))

[أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي الدرداء ]

المؤمنون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ، ويصعب أن يخترقوا .

3 ـ التواصل :

شيء آخر :

(( مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم : مثلُ الجسد ، إِذا اشتكى منه عضو : تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى ))

[ أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير ]

أي هناك تواصل ، هناك تواصل عضوي بينهم .

4 ـ الألفة :

من خصائص مجتمع المؤمنين الإلفة بينهم
شيء آخر ، من خصائص مجتمع المؤمنين الألفة بينهم ، فالمؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، الله عز وجل يقول :

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾

( سورة مريم )

قال بعض علماء التفسير : يجعل الله وداً فيما بينهم ، فالمودة والرحمة بين المؤمنين من خلق الله عز وجل ، وهذا شيء واضح جداً ، لا ترى في الأرض من هو أقرب إليك من المؤمن ، لأن نقاط اللقاء كثيرة جداً .

 

 

خاتمة و توديع :

 

الأستاذ جميل :
شكراً لكم فضيلة الدكتور ، وأحسن إليكم ، وشكراً لكم أيها الأخوة على حسن المتابعة ، نترككم في رعاية الله وحفظه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018