٠3الخطب الإذاعية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطب الإذاعية - الخطبة : 29 - الذكر - التجاذب الحركي بين الكواكب والنجوم.


1993-10-15

 استفتاح الخطبة:

 الحمد لله رب العالمين، يا رب أعنا على دوام ذكرك، وشكرك وحسن عبادتك، وارزقنا الشوق إلى لقائك، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، وأرنا الحق حقاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن، وشأنه جل جلاله أن يغفر الذنوب، ويستر العيوب، ويفرج الهموم، ويكشف الكروب، يجبر الكسير، ويغني الفقير، يعلم الجاهل، ويهدي الضال، يرشد الحيران، ويغيث اللهفان، يفك العاني، ويكسو العاري، ويشفي المريض، ويعافي المبتلى، ويقبل التائب، ويجزي المحسن، ويعاقب المسيء، ينصر المظلوم، ويقصم الجبار، يقيل العثرة، ويستر الزلة، ويؤمِّن الخائف، يرفع أقواماً بحكمته وفضله، ويضع آخرين بقسطه وعدله، قلوب العباد ونواصيهم بيـده، ومقاليد الأمور معقودةٌ بقضائه وقدره، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه، هو أحق من ذُكر، وأحق من عُبد، وأحق من حُمد، وأرأف من ملك، وأجود من سئل، وأعفى من قدر، وأكرم من قصد، وأعدل من انتقم.
 وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله سيد الذاكرين، وأول العابدين تنام عينه، ولا ينام قلبه، يذكر الله في كل أحيانه، وهو الذي يقول: " المعرفة رأسمالي، والعقل أصل ديني، والحب أساسي، والشوق مركبي، وذكر الله أنيسي، والثقة كنزي، والحزن رفيقي، والعلم سلاحي، والصبر ردائي، والرضا غنيمتي، والزهد حرفتي، واليقين قوتي، والصدق شفيعي، والطاعة حسبي، والجهاد خلقي، وجعلت قرة عيني في الصلاة ".
 اللهم صل، وسلم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، الرهبان في الليل، الفرسان في النهار، أمناء دعوته، وقادة ألويته، الحكماء، والعلماء الذين كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء، يقول أحد أصحابه وهو سيدنا سعد بن أبي وقاص: << ثلاثة أنا فيهن رجل ؛ وفيما سوى ذلك فأنا واحدٌ من الناس، ما صليت صلاة فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ولا سمعت حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من كتاب الله تعالى، ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها >>.
 عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، وأحثكم على طاعته، وأستفتح بالذي هو خير.

مقدمة:

 أيها الإخوة المؤمنون في دنيا العروبة والإسلام، الله جل جلاله الذات الكاملة واجب الوجود، صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، واحدٌ أحدٌ في ذاته، وفي أفعاله، وفي صفاته، خالق كل شيء، رب العالمين، لا إله إلا هو لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، فوق كل شيء، وليس تحته شيء، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، ليس بجسم، ولا صورة، ولا محدود، ولا متبعض، ولا متجزئ، ولا متناه، ولا متلون، لا يُسأل عنه بمتى كان، لأنه خالق الزمان، ولا بأين هو، لأنه خالق المكان، نوكل ما خطر ببالك فالله خلاف ذلك، علِم ما كان، وعلِم ما يكون، وعلِم ما سيكون، وعلِم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، لا يخفى عليه إغماض الجفون، ولا لحظ العيون، ولا ما استقر في المكنون، يحتاجه كلُ شيء في كل شيء، وهو غنيٌ عن كل شيء، لأنه متصف بالكمال التام في كل شيء، فلم يسبق وجوده عدم، ولم يلحق به فناء، وهو غني عن أن يمده بالبقاء أو النفع أحد، ذلكم الله ربكم خالق كل شيء، لا إله إلا هو فأنى تؤفكون.
 إخوة الإيمان في كل مكان، أما الإنسان فهو المخلوق الضعيف الذي يفتقر إلى ربه في كل شيء، فجسمه مفتقر إلى الطعام والشراب حتى يبقى، وقلبه مفتقر إلى الذكر إلى ذكر الله حتى يحيا، وعقله مفتقر إلى العلم حتى يرقى، أغذية ثلاثة لابد منها حتى يحقق الإنسان وجوده، وسلامته، وكمال وجوده، واستمرار وجوده.

ذِكرُ الله:

 ولنترك لعلماء التغذية شؤون تغذية الجسد، ولندع لعلماء العقيدة شؤون تغذية العقل، ونتحدث في هذه الخطبة على غذاء القلب، ألا وهو الذكر.

 

1 ـ للذِّكر شأن كبير:

 أيها الإخوة المؤمنون، أيتها الأخوات المؤمنات، روى الإمام مالك في الموطأ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا: وَذَلِكَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ))

[ رواه مالك والترمذي وأحمد في المسند والحاكم في المستدرك ]

 أيها الإخوة المؤمنون حضورا ومستمعين، يبدو من خلال هذا الحديث الشريف أن الذكر له شأن كبير في حياة المؤمن كيف لا، وقد ورد الذكر في القرآن الكريم في أكثر من ثلاثمائة آية، تؤكد في مجموعها أن الذكر ينبغي أن يدور مع الإنسان في كل شؤونه، وفي كل أحواله، وفي كل أطواره، لأنه عبادة القلب، ولأنه عبادة الفكر، ولأنه عبادة اللسان.

 

2 ـ ذكرُ اللهِ في آياته الكونية:

 أيها الإخوة الأكارم، من الذكر أن تذكر الله في آياته الكونية، ومن الذكر أن تذكره في آياته القرآنية، ومن الذكر أن تذكره في نعمه الظاهرة ونعمه الباطنة، أن تذكره في أمره ونهيه، أن تذكره لعباده معرفاً به، وأن تذكره في قلبك، وأن تذكره في لسانك مسبحاً، وحامداً، وموحداً، ومكبراً، وأن تذكر ربوبيته فتوحده في أحوالك كلها، وأطوارك جميعها، وأن تذكره ذكراً كثيراً ليطمئن قلبك، ولينجلي همك، ولينشرح صدرك، وليتسع رزقك، ولينصرك الله على عدوك.

أوجُهُ ورود الذكر في القرآن وفوائدُه:

1 ـ ورودُه مطلقا:

 أيها الإخوة الأكارم، أيها الإخوة المؤمنون، ورد الذكر في القرآن الكريم على أوجهٍ منها الأمر به مطلقاً ومقيداً، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾

( سورة الأحزاب )

2 ـ النهي عن ضده:

 ومن هذه الوجوه النهي عن ضده، قال تعالى:

﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ﴾

( سورة الحشر: 19 )

 قال بعض المفسرين: نسيانهم لله عز وجل هو سبب نسيانهم أنفسهم، فلم يعرفوا حقيقة أنفسهم، ولا حقيقة مهمتهم بالدنيا، ولا ما ينتظرهم من سعادة أبدية إذا هم أطاعوه.

3 ـ تعليق الفلاح والفوز بدوام ذكر الله وكثرته:

 ومن وجوه الذكر تعليق الفلاح والفوز بدوام ذكر الله وكثرته، قال تعالى:

﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾

( سورة الجمعة )

4 ـ الغفلة عن ذكر الله سبب لأكبر خسارة للإنسان:

 ومن هذه الوجوه التي وردت في القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى جعل الغفلة عن ذكر الله سبباً لأكبر خسارة تنزل بالإنسان، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

( سورة المنافقون: 9 )

5 ـ ذكر الله للعبد لذِكرِ العبد ربَّه:

 ما من عطاء يناله المؤمن من ربه أعظم من أن يذكره الله عز وجل، وذكر الله للعبد جزاء على ذكر العبد لربه، أو تذكير العبد عباد الله بربهم، قال تعالى:

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾

( سورة البقرة )

6 ـ ذكر الله أكبر من كل عبادة:

 ذكر الله أيها الإخوة، غاية الغايات، وعلة العبادات، ومآل الطاعات، لذلك جعله الله أكبر من كل عبادة، وأعظم من كل قربة وغاية كل عمل، قال تعالى:

﴿ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴾

( سورة الكهف )

معنى: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ

 

 وللعلماء المفسرين عند قوله تعالى:

﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

( سورة العنكبوت: 45 )

 مذاهب شتى في التفسير، فذكر الله عبادة هي أكبر من أية عبادة، هذا هو المعنى الأول.
 والثاني: إذا ذكرتموه في الصلاة ذكركم، فكان ذكره لكم أكبر من ذكركم له.
 والمعنى الثالث: وذكر الله عز وجل أكبر من أن يكون معه فاحشة ومنكر.
 الرابع: وقال بعض المفسرين: ذكر الله على حقيقته أكبر ما في الصلاة، استنباطاً من قوله تعالى:

﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

( سورة طه )

 وفي مجمل القول، جعل الله الذكر قرين الأعمال الصالحة، وروحها، فمتى خلا العمل من الذكر كان هذا العمل كالجسد بلا روح.

 

7 ـ الذكر حياة للقلب:

 الذكر حياة للقلب، ففي الصحيحين عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ))

[ أخرجه البخاري ومسلم ]

 ولفظ مسلم:

 

(( مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ))

 وقد قال بعض العلماء الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء ؟
وفي الحديث القدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:

 

 

(( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ))

 

[ أخرجه البخاري ومسلم ]

 وإنْ لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى به فضلاً وشرفاً.

 

8 ـ الذكر يطرد الشيطان:

 الذكر يطرد الشيطان، ويقمعه، ويرضي الرحمن، ويدني منه، يزيل الهم، والغم عن القلب، يجلب له الفرح والغبطة، يقوي القلب والبدن، ينور الوجه والقلب، يجلب الرزق، يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة، يورث الذكر محبة الله التي هي روح الإسلام، وقطب رحى الدين، ومدار السعادة والنجاة.
 أيها الإخوة المؤمنون، أيتها الأخوات المؤمنات، الذكر يطرد الشيطان، ويقمعه، يقول ابن عباس رضي الله عنه: << الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله تعالى خنس >>، ( أي تراجع )، ولهذا سُمي الشيطان بالوسواس الخناس، فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا قَطُّ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ))

[ رواه مالك في الموطأ والترمذي ]

9 ـ في الاشتغال بالذكر اشتغال عن الكلام الباطل:

 وفي الاشتغال بالذكر اشتغال عن الكلام الباطل، من غيبة، ونميمة، ولغو، ومدح، وذم، فإن اللسان لا يسكت البتة، فإما لسان ذاكر، وإما لسان لاغ، فالنفس إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر، والقلب إن لم تسكنه محبة الله سكنته محبة المخلوقين، واللسان إن لم تشغله بالذكر شغلك باللهو، قال تعالى:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2)وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ(3)وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ(4)وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴾

( سورة المؤمنون )

 أيها الإخوة الكرام حضورا ومستمعين:

10 ـ ذكر الله يذيب قسوة القلب:

 من فوائد الذكر أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله عز وجل، فالقلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة، فإذا ذكر الله ذابت تلك القسوة، كما يذوب الرصاص بالنار، فالذكر شفاء للقلب، ودواء له، والغفلة مرض للقلب، وهلاك له، قال أحد العلماء: " ذكر الله تعالى شفاء وذكر الناس داء ".

 

إذا مرضنا تداوينا بذكركم  فنترك الذكر أحياناً فننتكس

 

***

11 ـ الذكر أصل مُوالاة الله عز وجل، والغفلة أصل معاداته:

  أيها الإخوة، الذكر أصل مُوالاة الله عز وجل، والغفلة أصل معاداته، فإن العبد ما يزال يذكر ربه حتى يحبه، فيواليه، وما يزال العبد يغفل عن ربه حتى يبغضه، فيعاديه، وما عادى عبدٌ ربه بشيء أشد عليه من أن يكره ذكره، ويكره من يذكره، وما استجلبت نِعَمُ الله عز وجل، ولا استدفعت نقمه بمثل ذكر الله تعالى، فذكر الله تعالى جلاب للنعم، دافع للنقم.

12 ـ ذكر الله تعالى جنة الدنيا:

 أيها الإخوة المؤمنون، ذكر الله تعالى جنة الدنيا، فقد قال أحد العارفين: " في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة، إنها ذكر الله "، وأشار أحد العلماء إلى هذه الجنة فقال: " ماذا يستطيع أن يصنع أعداء بي، جنتي وبستاني في صدري، إن رحلت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة ".
 وقال آخر: " مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها، وما ذاقوا أطيب ما فيها قيل له: وما أطيب ما فيها ؟ قال: معرفة الله تعالى، ومحبته، ودوام ذكره ".
 وقال أحد الذاكرين: إنه لتمر بي أوقات أقول: إذا كان أهل الجنة في مثل هذا، إنهم لفي عيش طيب.
 ويُروى أن شاباً من الذاكرين بدرت منه هفوة حجبته عن الله عز وجل فضاقت نفسه، وانقبض قلبه، وبات ينتظر العقاب من الله والتأديب، ولكن لم يحدث شيء من هذا، فكان من مناجاته لربه: أن يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبني، فوقع في قلبه: أن يا عبدي لقد عاقبتك، ولم تدر، ألم أحرمك لذة مناجاتي وذكري.
 وقال الحسن البصري " تفقدوا الحلاوة في ثلاثة، في الصلاة، وفي الذكر، وفي قراءة القرآن، فإن وجدتمْ وجدتم، وإلاّ فالباب مغلق، فابحثوا عن السبب.

13 ـ الذكر سبب لعطاء الله:

 أيها الإخوة الأكارم في دنيا العروبة والإسلام، الذكر سبب لعطاء الله عز وجل، فالله عز وجل يعطي الذاكر أكثر مما يعطي السائل، في الحديث القدسي الذي رواه سيدنا عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه:

(( مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِى عَنْ مَسْأَلَتِى أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِى السَّائِلِينَ ))

[ كنز العمال ]

14 ـ الذكر لرحمة الله ولسكينة القلب:

 الذكر سبب لرحمة الله ولسكينة القلب، ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

(( لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))

 وبالمقابل: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مَشَى طَرِيقًا فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً، وَمَا مِنْ رَجُلٍ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً - أي نقصاً في حسناتهم وتَبِعةً يحاسبون عليها ))

 

[ مسند أحمد ]

 وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(( ما من ساعة تمر بابن آدم لا يذكر الله فيها إلا تحسر عليها يوم القيامة))

[أخرجه أبو نعيم في الحلية، والبيهقي في شعب الإيمان وهو حسن]

 وإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر هل هو من أهل الذكر أم من أهل الغفلة ؟ وهل يحكمه الوحي أم الهوى، فإن كان من أهل الغفلة والهوى كان أمره فرطاً، قال تعالى:

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾

( سورة الكهف )

15 ـ يؤنس المؤمن، ويرقى به:

 أيها الإخوة الأكارم، ذكر الله سبحانه وتعالى يؤنس المؤمن، ويرقى به، وذكر الله تعالى يجب أن يكون كثيراً، لقوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا(43)تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ﴾

( سورة الأحزاب )

16 ـ من أنواع الذكر أن تذكر اسم الله:

 أيها الإخوة المؤمنون، من أنواع الذكر أن تذكر اسم الله، أن تقول: الله، الله، لقوله تعالى:

﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبَّكَ ﴾

( سورة الإنسان: 25 )

17 ـ من أنواع الذكر التسبيحُ:

 ومن أنواع الذكر أن تسبحه أن تقول: سبحان الله، ومن أنواع الذكر أن تحمده، أن تقول: الحمد لله، ومن أنواع الذكر أن توحده، أن تقول: لا إله إلا الله.

18 ـ من أنواع الذكر التسبيحُ:

 ومن أنواع الذكر أن تكبره، أن تقول: الله أكبر، فالعبرة للمقاصد، والمعاني، وليس للألفاظ والمباني فقط.

الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ:

 فسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تلك هي الباقيات الصالحات التي قال الله تعالى عنها، قال تعالى:

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾

( سورة الكهف )

 وعندما وصف الله تسبيحه وحمده وتوحيده وتكبيره بأنها باقيات صالحات وصف زينة الحياة الدنيا بشكل ضمني بأنها الفانيات، فالدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر، وأن هذه الفانيات قد تكون سبباً لشقاء الإنسان وهلاكه، إذا ألهته عن ذكر الله، قال تعالى:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ ﴾

 

( سورة المنافقون )

18 ـ من أنواع الذكر الاستغفارُ:

 ومن أنواع الذكر أن تستغفره، قال تعالى:

﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10)يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا(11)وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا(12) ﴾

( سورة نوح )

19 ـ من أنواع الذكر الدعاء:

 ومن الذكر أن تدعوه فالدعاء مُخُّ العبادة، قال تعالى:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

( سورة البقرة )

20 ـ من أنواع الذكر ذكرُ الأمر والنهي والحلال والحرام:

 ومن الذكر أن تذكر أمره ونهيه، وحلاله وحرامه، ووعده ووعيده، وجنته وناره، ومن الذكر أن تذكر أعمال الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وأن تبتعد عن المغضوب عليهم، وعن الضالين، والمضلين كي تصح عبادتك.

21 ـ من أنواع الذكر ذكرُ الآيات القرآنية:

 ومن الذكر أن تذكر آياته القرآنية، قال تعالى:

﴿ أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾

( سورة الإسراء )

 فلا يحزن قارئ القرآن، ومن تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت.

 

21 ـ من أنواع الذكر ذكرُ الآيات الكونية والتكوينية:

 ومن الذكر أن تذكر آياته التكوينية أي أفعاله، قال تعالى:

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

( سورة الأنعام )

﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾

( سورة غافر: 51 )

 ومن الذكر أن تذكر آياته الكونية، فالمؤمنون الصادقون يتفكرون في خلق السماوات والأرض، ويقولون: ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك، والله تعالى يقول:

 

 

 

﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

( سورة فصلت )

***

الخطبة الثانية:

من الآيات الكونية: التجاذب الحركي بين الكواكب والنجوم:

 أيها الإخوة الأكارم حضورا ومستمعين، من الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل، والتي بثها في الآفاق التجاذب الحركي بين الكواكب والنجوم، هذا التجاذب ينتظم الكون كله بدءًا من الذرة، وانتهاء بالمجرة، فالشمس مثلا تجذب الأرض إليها بقوة هائلة، حيث تجري الأرض في مسار مغلق حول الشمس، ولو انعدم جذب الشمس للأرض لخرجت الأرض عن مسارها حول الشمس، ولاندفعت في متاهات الفضاء الكوني، حيث الظلمة والتجمد، وبزوالها عن مسارها، أي بانحرافها عنه تزول، وتنعدم الحياة فيها، إذ تصل حرارتها إلى درجة الصفر المطلق، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾

 

( سورة فاطر )

 ولو أردنا من باب الافتراض، لو أردنا أن نستعيض عن قوة جذب الشمس للأرض بأعمدة من فولاذ نربط بها الأرض بالشمس لاحتجنا إلى مليون مليونِ حبل، أو عمود فولاذي، طول كل حبل مئة وستة وخمسون مليون كيلومتر، وقطره خمسة أمتار، وكل حبل من هذه الحبال يتحمل من قوى الشد ما يزيد على مليوني طن.
 أعرفتم أيها الإخوة كم هي قوة جذب الشمس للأرض، ثم إذا زرعنا هذه الحبال على سطح الأرض المقابل للشمس لفوجئنا أننا أمام غابة من الأعمدة الفولاذية، حيث تقلّ المسافة بين العمودين عن قطر عمود ثالث، هذه الغابة من الأعمدة تحجب عنا أشعة الشمس، وتمنعنا من كل حركة ونشاط، كل هذه القوة قوة جذب الشمس للأرض والتي تزيد على مليوني طن مضروبة بمليون مليون من أجل أن تنحرف الأرض عن مسارها المستقيم ثلاث ملم في كل ثانية، من أجل أن تشكل مساراً مغلقاً حول الشمس.
الآن أيها الإخوة دققوا في قوله تعالى:

 

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴾

 

( سورة الرعد )

 أي بعمد لا ترونها، إنها قوى التجاذب، كلمة ترونها صفة لعمد، وهي قيد لها، وهي تفيد فيما تفيد أن الله رفع السماوات بعمد لا نراها، إنها قوى التجاذب الحركي التي تنتظم الكون كله، قال تعالى:

 

﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

( سورة فصلت )

 وقال:

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾

( سورة فاطر: 28)

 هذه آية من آيات الآفاق، فماذا عن بعض آيات النفس.

من آيات الله في الأنفس: آلية معقّدة في الإدراك:

 أيها الإخوة في دنيا العروبة والإسلام، لو أن رجلاً كان يتنزه في بستان ولمح فجأة حشرة مؤذية قاتلة فما الذي يحدث في جسمه، ينطبع خيال هذه الحشرة على شبكية العين إحساساً، وينتقل هذا الإحساس الضوئي إلى المخ إدراكاً، وعندها يأمر المخ الغدة النخامية ملكة الجهاز الهرموني، يأمرها أن تواجه هذا الخطر بحكمتها، هذه الملكة الغدة النخامية التي لا يزيد وزنها على نصف غرام، هذه الغدة تصدر أمراً هرمونياً لغدة الكظر فوق الكليتين كي تعطي الجسم الجاهزية القصوى لمواجهة الخطر، و الكظر بدوره يعطي أمراً هرمونياً إلى القلب ليسرع نبضاته.
 فالخائف تزداد نبضات قلبه ويعطي الكظر أمراً هرمونياً ثانياً إلى الرئتين ليتوافق وجيبهما مع ازدياد نبضات القلب، الخائف يزداد وجيب رئتيه، " أي يلهث " ويعطي الكظر أمراً ثالثاً هرمونياً إلى الأوعية الدموية المحيطية فتضيق لمعتها ليتجول الدم في العضلات بدل الجلد، الخائف يصفر وجهه، ويعطي الكظر أمراً هرمونياً رابعاً للكبد ليطرح في الدم كمية إضافية من السكر لأنه وقود العضلات، ويعطي الكظر أمراً هرمونياً خامساً فترتفع نسبة هرمون التجلط لئلا ينزف الدم سريعاً، كل هذا يتم في لمح البصر والإنسان لا يعلم ماذا يجري في جسمه، هذا خلق الله، فأروني ماذا خلق الذين من دونه، وفي أنفسكم أفلا تبصرون.

 

22 ـ من أنواع الذكر تذكيرُ العباد بربِّهم:

 أيها الإخوة الأكارم، من الذكر أن تذكر العباد بربهم أن تدعو إليه معرفاً إياهم بوجوده وكماله ووحدانيته معرفاً إياهم بكتابه الذي يهدي للتي هي أقوم، معرِّفاً إياهم برسوله صاحب الخلق العظيم، وبسنة رسوله، وبسيرته مخاطباً عقولهم تارةً، وقلوبهم تارةً أخرى، أن تذكرهم، وأن تكون قدوة لهم، قال تعالى:

﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمْ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ﴾

( سورة آل عمران )

 كما اهتديت إلى الله اسع في هداية الخلق كن هادياً مهتدياً كن نافعاً منتفعا، وهذا أيها الإخوة من أعظم أنواع الذكر إنه عمل الأنبياء والمرسلين، إنه عمل الصديقين والموحدين، إنه عمل العلماء العاملين المخلصين، إنهم السابقون المقربون في جنات النعيم، وقد وسّع الإمام النووي رحمه الله تعالى مفهوم الذكر فقال: " اعلموا أن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها، بل كل عامل لله تعالى بطاعته هو ذاكر له، فأية طاعة تطيع الله بها فأنت ذاكر له ".

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018