بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 065 - الغضب جماع كل شر1.


1993-12-19

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

 أيها الإخوة الكرام: كما ألفنا في مثل هذه الدروس أن نعالج موضوعات حساسة، وموضوعات يعاني منها معظم الناس، فبحكم عملي بالدعوة إلى الله عز وجل، وهذا الشرف الذي أكرمني الله به، أجد من خلال مشكلات الإخوة الكرام أن أحد أكبر عوامل الشقاء الأسري أو في العمل هي سرعة الغضب ! والنبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة متواترة تواتر معنوي، النبي الكريم يقول:

﴿أَنَّ رَجُلا أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ وَلا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تَغْضَبْ ﴾

 

(رواه مالك)

 الأمر أيها الإخوة: أكبر من أن يشقى الإنسان في بيته فيطلق زوجته في ساعة غضب، أو يفصم شريكاً في ساعة غضب، أو يهدم عملاً طويلاً في ساعة غضب، أو يوقع بينه وبين الناس العداوة والبغضاء في ساعة غضب، الأمر قد يصل إلى صحته، الملاحظ الآن: أن الأمراض الخبيثة والوبيلة والمستعصية تنتشر بشكل غير معقول ! لا يكاد يمضي يوم أو أسبوع إلا وتسمع أن فلاناً أصيب بمرض خبيث ! أيها الإخوة: دققوا في هذا الكلام أحدث تفسير لهذا المرض: أن الشدة النفسية كالغضب يضعف في الإنسان جهازاً من أخطر الأجهزة هو جهاز المناعة، كيف أن فيروس الإيدز يضعف هذا الجهاز أو يلغي وجوده ؟ كذلك الغضب أو الشدة النفسية تسهم في إضعاف جهاز المناعة في الإنسان، ومتى ضعف هذا الجهاز نمت الخلايا نمواً عشوائياً، الآن هذا أحدث كلام فالجهاز المسؤول عن انضباط الخلايا جهاز المناعة، التنظيم في الجسم المسؤول عن ضبط نمو الخلايا هو جهاز المناعة، والشدة النفسية بالتعبير الحديث الطبي أو كلمة الغضب بالتعبير القديم الإسلامي هو الذي يسهم في إضعاف جهاز المناعة، وإضعاف هذا الجهاز يسهم في إضعاف في سيطرة هذا الجهاز على نمو الخلايا فهناك تلازم بين انتشار هذه الأمراض الخبيثة بشكل وبائي، وبين ارتفاع التوتر النفسي لدى الأشخاص، كنت أقول لكم دائماً أن سر سعادة أجدادنا مع أن حياتهم كانت من الخشونة ما كان كالغسيل بالطبق، والحركة سيراً، وليس هناك مصاعد، وليس هناك أجهزة حديثة، ومركبات فخمة، والأعمال كلها شاقة، وربما كان ماء الشرب يجلب حملاً، والخبز يصنع في البيت، فالأعمال التي كان الأجداد يمارسونها هي أعمال شاقة ومع ذلك كانوا أصح بدناً منا بما لا يقاس ! السبب فيما يقوله بعض الأطباء: إن أجدادنا كانوا يتمتعون بشيئين: الأول جهد عضلي وهو طب طبيعي، والثاني الراحة النفسية، بينما الحياة المعاصرة أساسها الكسل العضلي، والتوتر النفسي،
أيها الأخوة: ما من شيء يضعف التوتر النفسي والصدمة الانفعالية وبالتعبير الأجنبي (strصلى الله عليه وسلم ss) الضغط النفسي، والشدة النفسية ويذيبه كالتوحيد، دققوا في هذا الكلام، والشيء الغريب تذهب إلى طبيب القلب فإذا رأى خللاً يقول لك: هل هناك شيء أزعجك ؟ تذهب لطبيب الهضم فإذا كان هناك التهاب في المعدة أو قرحة يقول لك: هل هناك شيء أزعجك ؟ أي طبيب تذهب إليه يضع السبب الأول للمرض الصدمة النفسية التي أصابت الإنسان، الذي أراه أن ما من حالة أقرب غلى الاعتدال وإلى السلامة من حالة الموحد، الموحد: جمع الهموم كلها في هم واحد وهذا الهم هو إرضاء الله عز وجل، فكفاه الله الهموم كلها، الموحد رأى كل الأقوياء بيد الله عز وجل، وان عليه إرضاء ربه فإذا أرضاه أرضى عنه كل هؤلاء الذين يخيفون الناس، فما رأيت في علم الطب حالة نفسية صحية متوازنة كاملة كحالة الموحد ليس إلا الله، الأمر كله بيد الله فعليك إرضاءه وانتهى الأمر، فإذا رضي عنك فلا تعبأ بغضب الناس جميعاً، وإذا غضب الله عنك يجب أن تهيأ نفسك أن كل مخلوق سوف يزعجك، لأنه من أرضى اله بسخط الناس رضي الله عنه وارضى عنه الناس، ومن أسخط الله برضى الناس سخط الله عنه وأسخط عنه الناس، فيا أيها الإخوة: انظر لكلام رب العالمين :

 

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) ﴾

 

 

(سورة الشعراء)

 قاعدة كلام يشبه القانون، كلام واضح يشبه وضوح الشمس في وضح النهار.
 إذا إخواننا التجار لهم محلات تجارية لا يوجد إلا الله عز وجل، يمكن أن يدخل إنسان لمحلك التجاري ويضعك في السجن مدة شهرين مباشرة لأتفه الأسباب ! إذا اعتقدت أن هذا الإنسان بإمكانه أن يحرمك من حريتك شهرين هذا اعتقاد مرضي، لا يستطيع أحد أن يضرك بشيء إلا أن يأذن الله عز وجل، فعليك إرضاءه،
هناك أشخاص بإمكانهم أن يوقعوا بك أشد أنواع الأذى، الحديث الذي أريد أن أجعله محوراً درسنا اليوم حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم موجز جامع مانع !

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي، قَالَ: لا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ، لا تَغْضَبْ ))

 

(رواه البخاري)

 أول شيء يخطر ببالنا أن الغضب ليس عملاً إرادياً ربما كان عملاً عفوياً، فكيف يقول عليه الصلاة والسلام: لا تغضب مع أن الإنسان يغضب وهو لا يدري ! العلماء قالوا: إذا نهاك الرسول عن الغضب أي نهاك عن أسباب الغضب، فالشيء الذي يمكن أن يغضبك ابتعد عنه، مثلاً: إنسان متعب ابتعد عنه، لا تقحم حياته فيتعبك، مشكلة قد تقع فيها بإشكال أو إحراج، ابتعد عنها، إما معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: لا تغضب أي ابتعد عن أسباب الغضب، أو أنك إذا غضبت إياك أن تجعل هذا الغضب هو الذي يقودك في فعل كذا وترك كذا، لك أن تختار أحد المعنيين، ولك أن تجمع بينهما وهو الأكمل، أن تبتعد عن أسباب الغضب فإذا وقع الغضب لا تسمح له أن يلقي عليك الأوامر، افعل، سبه، اقطعه، اضربه، أغلق الباب في وجهه، كل له الصاع صاعين، عليك بالابتعاد عن أسباب الغضب وعليك أن لا تسمح للغضب إذا وقع عفواً أن يأخذك إلى حيث يريد، هذا الحديث كما قلت قبل قليل أنه ورد في طرق كثيرة، وأن من طرقه الأخرى:

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عَلِّمْنِي شَيْئًا وَلا تُكْثِرْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعِيهِ، قَالَ: لا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ ذَلِكَ مِرَارًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: لا تَغْضَبْ، ))

 

(رواه الترمذي)

 هناك رواية ثالثة لغير الترمذي قلت

((يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ولا تكثر علي، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تغضب ))

 . أول شيء أيها الأخوة: كما قلت قبل قليل: (إن الغضب جماع كل شر) (وإن ترك الغضب جماع كل خير)، في البيت الغضب الشديد ربما حطم سعادتك الزوجية، في العمل الغضب الشديد ربما أخر عملك، في صحتك قبل قليل قلت لكم: أن أكثر أمراض القلب، يقول لك: ضغط دم وعائي، تصلب شرايين يرتفع الضغط، ويوجد ضغط دم عصبي أساسه شدة نفسية، الأوعية مريرة جداً هذا ضغط الدم العصبي أساسه الغضب والهم، ضغط الهم فضغط الدم، ممكن أن نعجي أمراض كثيرة جداً في مقدمتها أمراض القلب، وأمراض الجهاز الهضمي، والأمراض العصبية، وأمراض نقص المناعة، التي هي أخطر مرض، الآن الذي سبت أن الشدة النفسية تسهم في نقص المناعة، ونقص المناعة يسهم في النمو العشواقي الخلايا، وفي غضون أسبوع واحد سمعت عن خمسة أشخاص مصابون بأمراض الورم الخبيثة، ما السبب ؟ هناك خطأ في العصر، وشدائد نفسية، التنافس والحسد، التكالب على الدنيا والمزاحمة، ورسم صورة رائعة جداً للبيت وحاجاته وأجهزته الكهربائية، وأجمل صورة للمركبة، وأجمل مركبة، والرسوم والضرائب هذه كلها تسبب ضغط نفسي، خذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدرها هماً ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وصحته وهو لا يشعر، فالقلب له طاقة عندما الإنسان يحمله فوق طاقته يسهم في إضعافه قبل وقته المناسب، فاحفظوا ودققوا هذه الكلمة العلمية ودقيقة واستطعت أن أفسر بها آلاف الحالات الشدة النفسية تضعف جهاز المناعة عند الإنسان وضعف جهاز المناعة مسؤول عن أمراض لا حصر لها في مقدمتها الأورام الخبيثة، ولا تنسى قوله تعالى:

 

﴿فلا تدعوا مع الله إلهاً آخر فتكون من المعذبين﴾

 لا تستطيع التخلص من الشدة النفسية إلا بالتوحيد، والتوحيد أن لا ترى مع الله أحداً هذه الحقيقة الأساسية، الله هو كل شيء، وفوق كل شيء، وقبل كل شيء، وبعد كل شيء، ومالك كل شيء، وهو كل شيء، لا كشيء في شيء، وهو سميع عليم بصير قادر غني رحيم ودود عادل، الأمر كله بيده، فهذه الهموم وآلاف الهموم المؤمن جمعها في هم واحد، همه إرضاء الله عز وجل، فإذا رضي الله عنك لم يعبأ بأحد لا تكبراً ولكن شفاءً، فالتحرز من الغضب كما قال مفسرون هذا الحديث: (جماع كل خير) والغضب في حد ذاته جماع كل شر بدءاً من الصحة ومروراً بالأسرة وانتهاء بالشركة، من صحتك لمنزلك لعملك، كله يَفسُدْ في الغضب، جماع كل شر والتحرر من الغضب جماع كل خير، (وكاد الحليم أن يكون نبياً) (والحلم سيد الأخلاق) وأساس الغضب جهل، الغضب أساسه أنك لا ترى الله عز وجل، ترى زيد أو عبيد يفعل بك ما يشاء، طبعاً شيء مؤلم جداً أن ترى إنسان يريد لك الشر وهو قادر عليه وأنت لا تملك أن تفعل شيئاً، هذا شيء لا يحتمل، اسمه القهر والذل، أما المؤمن لا يرى أنه مقهور، يرى أنه عبد لله عز وجل، وأن الله لا يسلمه لأحد، وأنه ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله عائد إليك

 

 

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123) ﴾

 

 

(سورة هود)

 أي إنسان انطلق من هذه النظرة التوحيدية انتهت كل مشاكله صدقاً، (يا ربي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي)، راضي بقضاء الله، وقدره وقسمته ونصيبه وعن أهله وأولاده وزوجته ودخله وعمله حتى المشكلات التي  يسوقها الله إليه يقول: ليس في الإمكان أبدع مما كان، إما نصيبي أو امتحان أو رفع درجات أو دفع إلى الله عز وجل، فسّر ما شئت كلما عزوت الخير إلى الله فأنت على حق، وكلما أحسنت الظن بالله فأنت على حق، وكلما اتهمت نفسك فأنت على حق،
رواية رابعة روى

((الأحنف ابن قيس عن عمه حارث ابن قدامى أن رجلاً قال: يا رسول الله قل لي قولاً وأقلل علي لعلي أعقله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تغضب، فأعاد عليه مراراً كل ذلك والنبي يقول: لا تغضب ))

 هل تصدقون أن بعض الحروب العالمية التي أودت بخمسين مليون قتيل أساسها ساعة غضب ؟ حروب عالمية بأكملها ساعة غضب أي الشر كله كامن في الغضب على مستوى فردي وأسري وجماعي ودولي وتاريخي، الغضب وراء كل الأحداث المؤلمة والمؤسفة في العالم،
فالمؤمن حليم، وحلمه عن علم، بأن يرى أن الأمر بيد الله، وأنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وانتهى الأمر.
ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده، يرى أن الله في السماء إله، وفي الأرض إله،

 

﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾

 

 

(سورة الفتح)

 يا لجمال هذه الآية ‍.
أحد الصحابة سأل النبي عليه الصلاة والسلام قال

((يا رسول الله ماذا يباعدني من غضب الله عز وجل قال أن لا تغضب، إن لم تغضب ابتعدت عن غضب الله، فإن غضبت تلبست بغضب الله ))

 التفسير سهل: إذا غضبت والمقصود في هذا الغضب الذي ينتج عنه العدوان، او السباب، أو الشتائم، أو الضرب، أو أخذ ما ليس لك، أو قهر وظلم، هذا الغضب الذي تنتج عنه هذه المشكلات، يغضب الله عز وجل، قال هذا الصحابي:

((فكرت فيما قال النبي فإذا الغضب يجمع الشر كله ! ))

 أحد أصحاب النبي عليهم رضوان الله يقول:

((الغضب مفتاح كل شر))

 إذا استعرضت المشكلات الخطيرة في الأسرة أساسها ساعات غضب، تقول: طلقتها في المرة الأولى والثانية والثالثة، لماذا طلقتها ؟ لأنك غضبت، فأنا أعجب من مؤمن ملتزم موحد يعرف ما له وما عليه بساعة غضب يطلق زوجته ثلاث مرات ! ويضيف أنه كلما حلل لك شيخ يحرمك عشرة، وبعد هذا حل الخلاف ويقف على باب المفتين ذليلاً يطرده هذا ويسترضي هذا ويسأل هذا... كان مالك، وأصبح مملوك، كان حراً، وأصبح عبداً، كان الأمر بيده، وأصبح بيدها، والذي يزداد عجبي له أن امرأة مسلمة يحلف زوجها عليها بالطلاق أن لا تفعل كذا فتفعله نكاية به، وتضحي بزواجها وتوقع زوجها في حرج شديد ! أهذه امرأة مسلمة ؟ أهذه امرأة يكفي أن زوجها وقع في شر عمله وغضب وحلف عليها يميناً بعدم الذهاب لبيت أهلها، أو أن تفعل شيئاً ! ومع هذا هناك من يفعل ذلك،
فهذا الصحابي الجليل قال: الغضب مفتاح كل شر وقيل لابن المبارك:

((اجمع لنا حسن الخلق في كلمة، فقال ابن المبارك: ترك الغضب ))

  مادام هادئاً شيء سهل، أما إذا كان غاضباً سيشتم فوراً، ويشتم شتيمة واحدة فيتلقى شتيمتين، يعطي ثلاثة يصبحوا خمسة، ثم يتقاتلوا ويكسروا ويطبشوا ويصابون بجروح... ثم يذهب بعضهم إلى المخفر والآخر إلى المشفى، ويكون أساسها كلمة أو ساعة غضب،
 أحياناً إنسان في التربة والثاني في السجن حكم عليه مؤبداً، هذا عنده أولاد أصبحوا أيتام، والآخر كذلك، المسجون بحكم المفقود، ساعة غضب كلها ‍، لذلك حياتك ثمينة جداً، أنت مخلوق لرسالة كبيرة، لا تسمح لمعركة جانبية أن تصرفك عن هدفك العظيم، أنت مخلوق لمعرفة الله، وللعمل الصالح، أية قضية يجب أن تحجمها، أو تطوقها، أن تعزلها عن حياتك، وإذا أمكنك اركلها بقدمك، لا تسمح لقضية أن تستحوذ عليك وتستهلكك وشبابك وصحتك، فاستقرار حياتك وصحتك فوق كل مشكلة،
يروى أن رجلاً أتى النبي الكريم من قبل وجهه فقال

((: يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ فقال: حسن الخلق، هذا أفضل عمل وهو ثمن الجنة، ثم أتاه عن يمينه قال: يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال: حسن الخلق، ثم أتاه عن شماله قال: يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال: حسن الخلق، ثم أتاه من خلفه قال: يا رسول الله أيالعمل أفضل ؟ قال: حسن الخلق، قال: فالتفت إليه النبي وقال: ما لك لا تفقه حسن الخلق ؟ هو أن لا تغضب ما استطعت ))

 

 كما تكلمنا في أول الدرس ممكن أن نفهم عدم الغضب، عدم التعرض لأسباب الغضب، هذا شيء بكل أسرة موجود، إذا إنسان نام وغير مهيأ لأشيائه لليوم الثاني أين الحاجة الفلانية ؟ لم يجدها، بقي دقيقتين وعنده دوام هذا يقع فيه الصغار والكبار سيغضب حتماً، فلو هيأت حاجتك قبل النوم أبعدت عن نفسك أسباب الغضب، أليس كذلك ؟ أحد أسباب الغضب التأخر على عملك تسمع كلمة قاسية من مديرك لا تتحمل ترد عليه ويرد عليك بعقوبة خصم راتب لشهر مثلاً، فأحد أسباب الغضب التأخر، وعدم تهيئة الحاجات، أنك لا تسجل شيء نسيت تدوينه تقع في المشاحنة دفعت لك كلا لم تدفع لي... إن دفعت له فقل له أن يشطب الحساب الواصل، لا تبرح دكانه قبل أن يسجل حسابك على دفتره، أعطيته الدفعة وهو مشغول يقول لك: معوضين ولم يسجلهم، بعد شهر قال لك: عليك من الشهر الماضي المبلغ الفلاني ‍، تقول: غير صحيح دفعت لك الحساب كامل ‍، دفعتهم لم تدفعهم تشاجرتم، فكل إنسان يكون دقيق بدفعه وقبضه ومواعيده ويرتب أموره بشكل عام يدفع عن نفسه أسباب الغضب، لم يسجل وجد الشك في الأمر، أحياناً تجد أناس واقعين بمئات الألوف مشكلة، أول جلسة لا تنحل والثانية كذلك، فهذا متمسك أنه لم يقبض، والثاني متمسك بأنه دفع، أعرف أسرتين لا أظن أن في الشام كلها مثل هذين الأسرتين بالتفاهم والمودة، أخوين يديران معمل هذا يسحب، والآخر كذلك دون أن يسجلون الحساب، هذا اشترى سيارة كبيرة، والثاني أخذها صغيرة وقع خلاف بين الزوجات، هذا عمل ثلاث ولائم، الآخر عمل ثمانية ولائم ‍، وجد الحسد فعدم تسجيل المسحوبات سبب عداء بين الأسرتين لا يعلمه إلا الله، وانتهت بفصم الشركة، والمعمل أغلق، لو سجلوا لكان كل إنسان كتب مسحوباته، فلو أخذ ألف أو ثلاث لا مانع لأن هذا من أرباحه، لكن نحن أخوات لا فرق بيننا، لا هذا الكلام سيئ يوجد فرق كبير وواضح، وبالمستقبل ستتشكل عداوات لا يعلمها إلا الله، سجل هذا شيء كله أعانيه فأنا اخترت هذا الحديث الشريف لشدة ما أعاين من أخطاء، فكلمة لا تغضب أي ابتعد عن أسباب الغضب، كن عادلاً، وكلمة لا تغضب لا تسمح للغضب أن يسيرك كيف ما يريد، إنسان غضب لا يتخذ قرار، يصمت أفضل له ولغيره، فإن غضبت يمكن أن تطلق، يمكن أن تضرب، أو تتكلم بكلمة، يكون لك عمل طيب ومفضل على إخوتك بمساعدات أنا أعطيكم أنتم لا خير منكم، هذا العمل الطيب الذي كان سبب المودة انقلب لعمل شرير، ما منيت عليهم بالعطاء، يمكن بساعة غضب تصف أخوك بكلمة قاسية لا تنسى أبداً، أحياناً الإنسان كالزوج الذي يبنيه في سنة يخربه بليلة واحدة، يغضب فيشتم ( أبوك على أبو الذي خلفك... ) أو يضربها، سنة كاملة بالإحسان تقول: لم أرى منك خيراً قط ‍‍، فالغضب يهدر العمل في ظرف ساعة، يسبب بغضاء وأحقاد وفصم أسرة أو شركة وتشريد أولاد أحياناً في الطرقات والدهم طلق والدتهم في ساعة غضب، ففي أول الدرس تهيبت أن أقول: (أن الغضب جماع كل شر )، بدءاً من الصحة وانتهاءً بالأسرة والعمل، جماع كل شر، وطن نفسك، فالتوجيه الدقيق: ابتعد عن أسباب الغضب، فبالتعامل المالي دون كل شيء، دفعت خذ إيصال أ كثر الشركات بضاعة ما لم يأخذ وصلاً، هذه لم نستلمها، ما الذي تقوله ؟ ثمنها ثمانون ألفاً، لم نستلمها، فاقنعه وأحضر له الأدلة وذكره بالوقائع، عندما تسلمه خذ منه الإيصال، قبضت مبلغ أعطيه فيها إيصالاً، فإذا سجلت التسليم والاستلام للمال والبضاعة والذمم والقروض بإيصالات والاتفاقات بعقود أنت ابتعدت عن أسباب الغضب، إذا سجلت مواعيدك، وهيأت حاجاتك قبل الوقت، ابتعدت عن أسباب الغضب، فإذا وقع الغضب بشكل عفوي فإياك أن تستجيب له، وأن تتخذ قراراً وأنت غضبان، إلى أن يسقط عنك الغضب،
 إليكم هذه القاعدة الذهبية: أن كل إنسان يقف أمام قضية أغضبته عليه أن يقول: أنه سوف يبحث به بعد أسبوعين، ففي المساء تخلد للنوم فتهدأ أعصابك وتفكر أنه من غير المعقول إلغاء الشراكة من أجل شريكي الذي تفوه بكلمة وهو في حالة الغضب ومضغوط وله مشكلة في منزله، عليك أن تبحث له عن عذر، وفي اليوم الثاني أنت قلت له كلمة أقسى منها مثلاً فأنت السبب أنت الذي بدأت، وفي اليوم الثالث أنا المخطئ ولست أنت، فأول يوم كان الحق معك، وفي اليوم الثالث وجدت أن الحق عليك، بالهدوء تخفف فكل قضية أغضبتك تقول أنا بعد أسبوعين سأتخذ بهذا قراراً، لم أتخذ قرار إلا بعد شهر، هذه القضية يكفيها أسبوع العوامل الضاغطة انتهيت منها، الغضب الشديد والغليان والهيجان انتهت، الآن أصبح تفكيرك سليم، فالمعطيات واضحة، والإيجابيات واضحة، والسلبيات واضحة، أحياناً إنسان يكون إلى جانبه سمّان يخطئ معه فيحلف بالله لن يعامله، تسرعت، يمكن أن يأتيك ضيف في وقت الغداء يلزمك أوقية لبن، والسمان الثاني بعيد جداً وليس أمامك خيار، نفسك تكبر كيف تقول له أعطني لبن ؟ لا تتخذ قرار، فإذا تشاجرت معه فقل له: الله يسامحك، وليس لن أشتري من عندك بعد اليوم، يمين معظم لن أتعامل معك لا، أحرجت نفسك جداً، أكثر الناس يضع عليه قيود يقيد نفسه بمليون قيد، ومن الممكن أن يبقى حراً دون أي قيد، عاتبه عتاب لطيف، انزعجت منه اتركه دون أن تصرح بحزنك منه، أما لو اضطررت له فلا مانع من التعامل معه، فموضوع الغضب والحلم لا أعتقد وجود موضوع المؤمن في أمس الحاجة إلى هذا الموضوع، كما تكلمنا قبل قليل أن لا تضع نفسك في موضع يجرك فيه إلى الغضب، والمعنى الثاني أن لا تتخذ قرار وأنت غضبان، الله عز وجل قال:

﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)﴾

(سورة الشورى)

﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾

(سورة آل عمران)

 والنبي الكريم مدح من (ملك نفسه عند الغضب مدح شديد ) ففي الصحيحين عن سليمان ابن صرد قال:

 

(( قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ غَضَبُهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ))

 

(رواه أحمد)

 لذلك بعض السلف الصالح إذا وجد مشاجرة في الطريق يقف، أو يستعيذ بالله، لأن هذه المشاجرة أساسها الشيطان، إنها من عمل الشيطان وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري ان النبي قال في خطبته:

 

(( وَإِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، أَمَا رَأَيْتُمْ إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ، وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، فَمَنْ أَحَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَلْصَقْ بِالأَرْضِ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ))

 

(رواه الترمذي)

 ويقول عليه الصلاة والسلام: إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضجع، هناك أحاديث كثيرة في هذا المعنى أفضل شيء أن تكف عن الحركة والكلام الملخص، لأن الغضبان إذا تكلم فسيجرح، وإن تحرك سيضرب، فإذا كف عن الحركة والكلام فقد حد من غضبه، والنبي قال في الفتن إن المضجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، أحدهم يسعى، والآخر ماشي، ومن ثم القائم والقاعد، والمضجع، أبعد هؤلاء عن الحركة المضجع ثم الجالس ثم القائم ثم الماشي ثم الساعي المسرع، ففي الفتن والغضب ابتعد عن الحركة والكلام،
الحديث الثاني: أخرجه الإمام أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: إذا غضب أحدكم فليسكت، ثم يجلس قالها ثلاثاً، أحد العلماء قال: والله ماامتلأت غضباً قط، ولا تكلمت في غضب قط، بما أندم عليه إذا رضيت، هناك الكثير من الناس مركزه هنا يغضب يتجاوز حده يضطر ليسترضي الناس فينزل لمستوى أقل من مستواه بكثير صار ذليلاً فأنت لا تتجاوز حدك ولا تذل نفسك، في ساعة غضب من الممكن أن تتحدث مع إنسان أكبر منه وله معه علاقة دائمة، فهذا القوي توعده بتربية الناس به فيضطر من الاعتذار منه بكل ذل، لإانت كان يغنيك عن هذا الذل أن لا تغضب، ارتفع ثم هبط، الأكمل بقائك في مكانك، إذا شيء لست بقدره ابق بحجمك الحقيقي، لا تتطاول ثم تضطر أن تبذل ماء وجهك أمام شخص لئيم، لأن سيدنا علي يقول: والله والله مرتين ؟ لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز في يوم عاصف بريشتين، ونقل بحرين زاخرين بمنخلين، وغسل عبدين أسودين حتى يصيران أبيضين، هذه كلها مستحيلات. أهون علي من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين)، منتهى الذل أن يقف الكريم بباب اللئيم، ثم يرده، الإنسان لا يرتفع ولا يهبط، لا يتطاول ولا يتذلل، (رحم الله عبداً عرف حده فوقف عنده ) قال: سمعنا أن سيدك سيبيعك، فأجاب: إنه يعرف عمله، فقال له المتكلم: أنا سأشتريك،قال: تعرف عملك إذن، قال له:اهرب، فأجابه:أعرف عملي، كل رجل له اختصاص، أنت قف عند حدك تَسعد وتُسعد،
سيدنا عمر ابن عبد العزيز غضب مرة ليس معنى هذا أن الإنسان لا يغضب أبداً، له قول الإمام الشافعي: (من استرضي ولم يرضى، واستغضب ولم يغضب فليس من بني البشر) والنبي قال: اللهم إنني بشر أرضى كما يرضى البشر،وأغضب كما يغضب البشر، فعندما قلت أن الغضب عفوي اعني ما أقول، تغضب ولكن إرادتك في أن تبعد نفسك عن أسباب الغضب وإذا غضبت أن لا تسمح للغضب أن يسيرك، إذا ابتعدت عن الأسباب وإذا وقع لا سمح الله ما جعلت الغضب هو مالك المر، لا أنت مالك الأمر، وهناك قول رائع أنه (أنا أتغاضب ولا أغضب)
 أحياناً الإنسان كونه معلم، مدير مؤسسة، رئيس مستشفى... يجب أن يكون له هيبة وعليه أن يظهر غضبه، لكن الفرق بين الغضب الذي يصنعه إنسان له منصب قيادي هذا اسمه تغاضض، فأنت من أعماقك في منتهى الهدوء، لكن صنعت الغضب، مثل سيدنا عمر عندما قال له سيدنا أبو ذر أن الناس هابوا شدتك، فقال: لو يعلم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه ولكن هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى، يحتاج لشدة ظاهرة، وإلا ذهبت هيبتك كلها.
 فهناك أعمال كأن يكون مدير الثانوية مبتسم دائماً فترى المدرسين يأتون بعد ساعة من الوقت، فيلزم لهذا العمل الشدة والهيبة والمعاتبة ليلتزم العامل أو المدرس بالوقت، فكل إنسان له منصب قيادي إذا تساهل (لا تكن ليّناً فتعصر) فسيدنا عمر غضب، ابنه عبد الملك قال له: أنت يا أمير المؤمنين مع ما أعطاك الله وفضلك به تغضب هذا الغضب ؟ فقال له سيدنا عمر: أو ما تغضب يا عبد الملك أنت ؟ فقال عبد الملك: وما يغني عني سعة جوفي إذا لم أردد فيه الغضب حتى لا يظهر ؟ فأنا غضبت ولكن لم أظهر الغضب، فالإنسان يغضب لكن الفرق بين من يغضب ويظهر غضبه، ومن يغضب ويكتم غضبه، هذا ما ذكر في القرآن الكريم ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ))

 

(رواه البخاري)

 هذا في الصحيحين. أما في صحيح مسلم

 

((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا: الَّذِي لا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ، قَالَ: لا، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ))

 

(رواه أبي داود)

 هناك أحاديث كثيرة جداّ تشجع على الصبر وهو الحلم.
يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَجَرَّعَ عَبْدٌ جَرْعَةً أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ))

 

(رواه الدرامي)

 ممكن إنسان يغضب من والدته لأنها غير منصفة ولكن لم يتفوه بكلمة، أو من والده فهو غير معصوم لكن الأب أب، فأعظم عمل أن تغضب وأن تملك نفسك عند الغضب ابتغاء وجه الله تعالى.
إذا كان عندك صانع وكسر لك شيئاً ما وثمنه ضخم جداً ويتيم وغير قاصد وخاف أن تقتله وبدأ يرتجف فهذا يكفيه من العقاب، قل له خير لا تحزن لا يهمك العمر لانتهى، هناك إنسان اشترى كنبات جديدة وجاء ابنه وأحضر الشفرة ومزع القماش هذا أمتعه فالقماش يفتح بسرعة في ساعة غضب ضربه على أصابعه فاسودوا أصابعه لا بد من قطع يديه ! فالأب انتحر لم يتحمل هذا الخبر طفل مثل الوردة ستقطع يديه ما ثمن الكنبات أربعين ألفاً ؟ الآن يتمنى أن يبيع بيته كله وهذه قصة واقعية، فالإنسان عندما يغضب يندم، فالوالد لم يتحمل أن يرى ابنه يترجاه أرجوك أخبرهم أن لا يقطعون لي يديّ يا بابا طفل صغير غير مدرك لما حوله،
يقول عليه الصلاة والسلام:

 

((مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ، قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ))

 

(رواه الترمذي)

 مقام عالي جداً فأنت قوي وخصمك بين يديك تملكه وبإمكانك أن تسحقه سحق، وتجعله عبرة لمن يعتبر، والخصم ضعيف ومخطئ وأنت عفوت عنه وما غضبت تملكه وعفوت عنه، وَمَا

((مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ لِلَّهِ إِلا مَلأَ اللَّهُ جَوْفَهُ إِيمَانًا ))

(رواه أحمد)

 دققوا فيها كل إنسان يكظم غيظه الله عز وجل يملأ له قلبه إيمان وأمن، فما هذا الإيمان ما دام كظم غيظه ولم يتكلم أو يشتم أو يأذي أو يكسر ولم يلعن الساعة التي تعرف فيها على فلان.. فطريقه غلى الله أصبح سالكاً ضبط نفسه يقول: يا ر بي أنا في سبيلك فعلت هذا كي لا تغضب مني كظمت غيظي لألا تغضب علي فمعنى ملأ جوفه إيماناً أصبح طريقه إلى الله سالك، إذا وقف للصلاة تهدر دموعه فوراً، أما أمناً كل إنسان تأذيه يتوعدك أو يهددك ويكون ضعيف أو آذن عندك أو حاجب ولكن ممكن أن تتوسوس هل معقول أن يفعل هذا ؟ أنت استفززته وأغضبته وهنته فهددك، تخاف منه فيلزمك من يرافقك ويسير معك أو سيارة تنقلك لمنزلك لتأمن، إذا الإنسان لم ينتقم ولم يأذي لعل الله عز وجل يملأ قلبه إيماناً وأمناً في آن واحد، فعفوك عن المسيء تملأ قلبك إيماناً أي الطريق إلى الله سالك بإمكانك أن تصلي وأمناً عندما عفوت عنه اشتريته، وأصبح عبد بين يديك، إذا رجل مسيء وعفوت عنه يخبرك والله لا أنساها لك أبدا مادمت حياً إذا انتقمت منه ما لك عليه فضل انتهى كل فضلك بقي أن ينتقم هو منك .
 أحدهم قال: إن غضبت فاملك شيئين لسانك ويدك، الحسن رضي الله عنه يقول: (أربع منكن فيه عصمه الله من الشيطان وحرمه عن النار: من ملك نفسه عند الرغبة والرهبة والشهوة والغضب )فعند الرغبة قد ترغب بشيء وقد تصل إليه بطريق محرم ، رجل رغب أن يقضي شهوته عن غير طريق الزواج وقع بالزنا، رجل رغب أن يقضي شهوته من جمع المال بالسرقة فإذا إنسان ملك نفسه عند الرغبة وعند الرهبة كأن يخاف من شيء فنافق فكذب وحلف يمين كذب هذا لم يملك نفسه عند الرهبة والشهوة والغضب، أربع حالات مهلكة: الرغبة والرهبة والشهوة والغضب، ولعل هذا الدرس يحتاج لدرس آخر لوجود نصوص فيه لعل الله سبحانه وتعالى يسمح لنا في الدرس القادم أن نتابع هذا الدرس، والحمد لله رب العالمين.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018