بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 082 - آداب الكلام .


1996-05-12

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: دروس الغيبة التي طرحت قبل أشهر سمعت من بعض الأخوة أن كان لها أثر طيب جداً، لهذا الوصف وهذه النتيجة الطيبة أردت أن أوسع الموضوع فبحثت عن آداب الكلام في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وقبل أن نخوض في هذا الموضوع أضع بين أيديكم هذه الحقيقة:
 هو أن النبي عليه الصلاة والسلام وحده من بين البشر قاطبةً هو المعصوم وكلامه ليس من عنده، كلامه وحي يوحى، غير القرآن الكريم، سنته وحي يوحى، علماء الأصول قالوا: الوحي وحيان وحي متلو هو القرآن الكريم ووحي غير متلو هو سنة النبي عليه الصلاة والسلام.
 فحينما تعتقد أن كلام النبي وحي يوحى، وأنه منهج قويم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخطئ لا في أقواله، ولا في أفعاله، ولا في إقراره، ولا في مواقفه، ولا في صفاته فحينما تعتقد أن كلام النبي وحي يوحى، من هنا تتمسك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التمسك الصحيح.
تحدثنا عن الغيبة بما فيه الكفاية في ست دروس الآن نوسع الدائرة الإنسان له نشاط، نشاط بياني، يعني يتكلم، قال تعالى:

﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)﴾

( سورة الرحمن )
 الإنسان ينام، يأكل، يمشي، يتكلم، أبرز نشاط حيوي للإنسان الكلام لأن هذا النشاط الكبير والخطير نشاط مصيري، يعني حسبكم من أهمية هذا الموضوع.

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))

 كلمة واحدة، النقطة الدقيقة ينبغي أن نعد كلامنا من أعمالنا، كلامك عمل، بكلمة تقطع بين رجلين، تفرق بين أم وابنها، بين أخ وأخيه، بين زوج وزوجته، بين شريك وشريكه، بين جار وجاره، بكلمة تطيب خاطر إنسان، بكلمة تدل على الله، بكلمة تنفر من الله، بكلمة تقرب، بكلمة تباعد بكلمة تدخل السرور، بكلمة تدخل اليأس، هناك كلام ميئس، هناك كلام يبعث بالنفس الانقباض، شعور بالضيق، والأنبياء جاءوا بالكلمة والكفار أتوا بالكلمة، الكفر كلمة، والإيمان كلمة وعقد الزواج كلمة، والطلاق كلمة.
فمن عد كلامه من عمله نجا، أكبر أجزاء عملك كلامك به ترقى وبه تسقط، لذلك موضوع الدرس اليوم آداب الكلام، هذه الآداب أحاديث صحيحة من كتاب البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجة، والدارمي، ومن كتاب مسند الإمام أحمد، موطأ الإمام مالك، كلها كتب صحيحة، من بين هذه الكتب من الأحاديث الصحيحة التي أشارت إلى ضبط اللسان.

 

 

(( عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ، قَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ ))

 الحديث في سنن الترمذي .

 

 

(( عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ))

 ضبط اللسان، دان عينه، دان رجله، دان كله، المؤمن جنته داره، زوجته أولاده، هم أهله أقرب الناس إليه زاده إلى الآخرة بإرشادهم وتوجيههم وخدمتهم يرقى إلى الله، أعظم عمل على الإطلاق أن تربي ولداً صالحاً يدعو لك من بعدك، وكلكم يعلم أن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث، من هذه الثلاث ولد صالح يدعو له، الولد الصالح استمرار لك، أنت إذا خلفت ولداً صالحاً لا تموت يموت اسمك ويبقى ذكرك.
فلذلك أقرب القربات إلى الله أن تربي ابناً صالحاً، طبعاً هذا وليسعك بيتك، أنت مقيم في البيت، تمضي وقتاً طويلاً في البيت، أحياناً بعض الأطباء النفسيين إذا يوجد في البيت خلل وخطر وانحراف يقول للأب يجب أن تبقى فترة طويلة في البيت، الغياب الشديد أن يأتي بعد منتصف الليل وأن يذهب قبل أن يستيقظ أولاده، وأن يكثر السفر وأن يبتعد عنه الأولاد فقدوا الموجه، يعني وجود الأب والأم في البيت جزء من مهمتهم، لذلك أي امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة.

 

 

(( أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ... ))

 يعني يجب أن تقيم في البيت، هناك من يجعل البيت فندقاً يأتيه في ساعة متأخرة من الليل ويغادره صباحاً، متى تربي أولادك، متى تصغي إلى حديثهم، متى توجههم، متى تعطيهم مما أعطاك الله ؟

 

 

(( وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ... ))

 لأن المؤمن كما يقال إقامته في البيت، أما غير المؤمن نمطه نمط سوقي، أسواق، نوادي، مقاهي، متنزهات، دائماً خارج البيت، نمط المؤمن بيتوتي، لأن الإنسان، قال تعالى:

 

 

﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾


(سورة الكهف )
((وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ ))

 

 

 هذه التوبة المستمرة، المؤمن يتوب سريعاً من ذنبه ويندم ويبكي أشد البكاء، في حديث آخر في مسند الإمام أحمد:

 

((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَمَتَ نَجَا ))

 

 أحفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه  كانت تهاب لقاءه الشجعان

 عشرات من السنين أحياناً يفقد حريته لكلمةٍ لا طائل منها تكلم بها خطأً فالمؤمن قبل أن يتكلم يفكر في مؤدى هذه الكلمة ماذا أراد بها، ما أثرها، ما نفعها، ما جدواها، ماذا تحدث من أثر، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: من صمت نجا، أحد أبواب النجاة الصمت، إذا صمت ولم تتكلم فأنت في سلامة، أما إن تكلمت كلاماً حقيقياً حقاً فأنت في رقي، أما إن ذل لسانك وتكلم كلاماً غير صحيح وقعت في الإثم، الصامت في سلامة والمتكلم له أو عليه.
وفي مسند الإمام أحمد أيضاً:

 

((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لا أَعْلَمُهُ إِلا رَفَعَهُ قَالَ: إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ أَعْضَاءَهُ تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ تَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَأَنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا ))

 أكثر مظهر صارخ للمؤمن صمته، ضبط لسانه، يتكلم بوعي، يتكلم بحذر، يتكلم بضبط، يتكلم بحدود، يتكلم بنظام، هذا الذي يتكلم ما شاء له أن يتكلم بلا ضبط، بلا وعي، بلا حدود، بلا ضوابط، هذا إنسان غير مؤمن إيمانه ما ارتقى إلى المستوى الذي يحمله على طاعة الله.

 

 

((. اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَأَنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا ))

 يعني إذا الإنسان تكلم كلام غير منضبط يشعر بانقطاع عن الله عز وجل وكل واحد منا صادق، الذي عنده حساسية يشعر على قلبه إذا كان مقبلاً أو معرضاً، إذا تكلم كلاماً غير صحيح أو غير واقعي، أو كلام فيه افتراء، أو كلام فيه تزوير، أو فيه غيبة، أو نميمة أو تسرع ما دقق ولا حقق، كلام أساء، هذا الكلام يحجبه عن الله عز وجل، وإذا كان في الأصل محجوب عن الله عز وجل يقول لك أنا لم أحجب، لأنك ما ذقت طعم الوصل حتى تحجب، هذا الذي يعرف أنه حجب ذاق طعم الوصل.
 من ذاق طعم الصلة بالله يشعر إذا حجب، أما الذي لم يذق هذا الطعم حجابه يقول لك أنا لم أحجب، لأنه ما ذاق طعم الوصل حتى يحجب، وفي مسند الإمام احمد أيضاً:

 

 

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي أَمْرًا فِي الإسْلامِ لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيَّ شَيْءٍ أَتَّقِي قَالَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ ))

 يعني يريد كلمة حاسمة، كلمة جامعة مانعة، كلمة تلخص الإسلام كله الإنسان أحياناً يحب التفصيل، البيان، الشرح، التحليل، التعليق، التشقيق، التفريع، وأحياناً يحب الضغط، يحب الإيجاز، يحب أحياناً أن يضغط مبدأً بأكمله في كلمة، فقال هذا الرجل

 

((... قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي أَمْرًا فِي الإسْلامِ لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ... ))

 إن لم تستقم لا جدوى من هذا الدين كله، لا جدوى من كل ما تعتقد، لا جدوى من كل عباداتك، لا جدوى من كل تبجحاتك، لا جدوى من كل ادعاءاتك، لا جدوى أن تقول أنا حالي عالي الحال ليس له قيمة إطلاقاً قيمة الحال باستقامتك، فكل الدعاوى والتبجحات، والمزاعم، كل مظاهر الدين الصارخة من دون استقامة، قلت لكم نحن الحقيقة لقلة المستقيمين نشعر أن المستقيم إنسان نادر أما هذا هو الدين، الاستقامة في التعامل المادي، في قبض المال، في دفعه، في ضبط الجوارح، في ضبط البيت، فلذلك:

 

(( قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي أَمْرًا فِي الإسْلامِ لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ...))

 هذا كلام جامع مانع، مختصر مفيد.

 

 

((... قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيَّ شَيْءٍ أَتَّقِي قَالَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ ))

 والله أيها الأخوة أحياناً إنسان يتكلم بكلمة يجرح إنسان للعظم لمائة سنة يتكلم بكلمة يفرق بين شخصين، يلقي الهم في قلب إنسان، يوجد كلمات مهينة، يوجد كلمات ساخرة، يوجد كلمات متحدية، يوجد كلمات متعجرفة، يوجد كلمات متغطرسة، يوجد كلمات مفندة، يوجد كلمات مباعدة، يوجد كلمات ميئسة، كلمات منفرة، أكبر نشاط لك حديثك، والمؤمن أينما جلس يذكر الله إذا ذكر الله اجتمعت القلوب حوله، أما إذا ذكر الدنيا تفرقت القلوب وتشعبت شعباً كثيرة.

 

 

((... قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيَّ شَيْءٍ أَتَّقِي قَالَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ ))

 يعني اتقي هذا، كاتب منحرف عقيدته فاسدة، كتب كلمة أنت ضعيف لأنك أخلاقي وأنت أخلاقي لأنك ضعيف، هذه كلمة مدمرة لماذا أنت أخلاقي ؟ لأنك ضعيف، ولماذا أنت ضعيف لأنك أخلاقي، معنى هذا أن الأنبياء كانوا على خطأ حينما كانوا أخلاقيين هذا كلام من الشيطان، أنا ضربت مثل وقلت هناك كلمة ميئسة، كلمة مثبطة، كلمة منفرة، كلمة مباعدة، كلمة متعجرفة، متغطرسة، متكبرة، علوية، فإذا الإنسان سمع كلمة وليس عنده إمكان أن يناقشها، أو يكشف خطأها يكون هلك، الهدى كلمة والكفر كلمة.
 كثير من الحالات، بجلسة عامة أيام بتعزية، بعقد قران، برحلة، يكون إنسان شارد ضائع في حيرة من أمره يوجد مشكلات، يوجد تساؤلات، تعليقات، يسمع كلمة من عالم لمدة ربع ساعة، أربع كلمات من ضمن هذه الكلمة يتقد قلبه شوقاً إلى الله، بعض الكلمات يعزم على التوبة، بعض الكلمات يشتاق إلى الله، بعض الكلمات ينوي أن يخدم الناس.
 أولاً لا تزهد بالكلمة، أنا مرة ذكر لي أخ لا أعرفه أبداً، قال لي أنا كنت طالب عندك أكثر من ثلاثين سنة في الصف سنة السابع والخمسين هكذا قال لي: رأيتني وضيء الوجه فقلت لي لعلك صليت الفجر اليوم قال لي: والله لم أدع الصلاة حتى الآن.
 بهذا التشجيع، ماذا كلفت هذه الكلمة ؟ أيام طفل يأتي إلى المسجد كلمة لطيفة ينشد إلى المسجد، كلمة قاسية يتعقد من المسجد، قضية التدريس وقضية بيوت الله عز وجل تحتاج إلى عناية بالغة، لأن الإنسان غالي وأولاده غاليين، أي إنسان يفصل بين الأخ وأولاده وقع في خطأ كبير، أولاد الأخ لهم مكانة الأخ ولهم محبة الأخ، إن كنت تحب أخاك فأحب أولاده، اصبر على أولاده لأن الطفل حينما يجد في الجامع مجتمع يحبه ويعطف عليه ويوقره ضمن المسجد كله كلام ولكن كلام ذكي جداً.
 أخ ثاني له جار من رواد المسجد بمحاولات كثيرة جداً دعاه إلى حضور الدرس، هو جاء مجاملةً، وجاء لمرة واحدة وأنا لم أنتبه سلمت عليه سلام بمودة وبوجه طليق، قال لي جاري فلان، فقلت له أهلاً وسهلاً هل كنت مسرور بالدرس، انتبه عليه.
ماذا كلفتني هذه الكلمات، قال تعالى:
إنكم لم تسعوا الناس بأموالكم فاسمعوهم بأخلاقكم وقولوا للناس حسنى.
أحد أسباب المداومة على الدروس كلها هذه الكلمة الطيبة، قال تعالى:

 

 

﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً (53)﴾

 

 

( سورة الإسراء )
 الإنسان يبدو رقيه من كلامه، مستوى الراقي الأخلاقي من كلامه، من احترامه للناس، سيدنا عمر مر بقوم يوقدون ناراً، قال السلام عليكم يا أهل الضوء وكره أن يقول السلام عليكم يا أهل النار، النار ضوء والضوء نار، لكن اختار كلمة الضوء.

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ))

 أكثر الناس صدى، ماذا سمع يتكلم من دون تمحيص، من دون حكمة من دون تصفية سمع تكلم، ناقل، غشاء طبل، أي تأثير من جانب ينتقل إلى الجانب الآخر هذا إثم كبير، هناك قصة تروى، وهناك قصة لا تروى، في قصة ظاهرها ظلم شديد إذا رويتها يئست الناس، هناك فصول لا تعرفها، لا تروي إلا القصة الواضحة التي تشير إلى آيات الله، إلى عدالته، إلى حكمته، إلى عظمته، أما يوجد قصص أخرى تيأس الناس أحياناً، أنت لم تقف على حقيقتها، لذلك:

 

 

((كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ))

 المؤمن يوجد عنده جهاز مراقبة، يوجد عنده مقص مراقبة، يوجد عنده ممحاة يمحو بها بعض ما لا ينبغي أن يقال، لا تنقل مما سمعت إلا القليل، لذلك هذه النقطة يوجد مأخذ كبير على بعض مؤلفي كتب التاريخ أنهم جمعوا في كتبهم ما هب ودب، جمعوا في كتبهم كل ما وقع تحت أيديهم من روايات وحشروها حشراً لم يمحصوا ولم يدققوا، وهذه الكتب كتبت وتناقلها طلبة العلم ثم طبعت، ثم نسينا أن كاتب هذا الكتاب قال في المقدمة أنه جمع كل الروايات صحيحها وزائغها، قويها وضعيفها، جمعها في هذا الكتاب وكلف القارئ أن يمحص وأن يدقق وأن يراجع، هذه المقدمة نسيناها، غفلنا عنها نحن أمام كتاب، يقول لك هذه في الطبري واردة، لكنها قصة غير معقولة، قصة غير مقبولة لا تعبر عن كمال أصحاب رسول الله، لا تعبر عن حقيقة هذا الدين دخلت زوراً وبهتاناً، فهذا الذي يحدث بكل ما سمع هذا ليس إنساناً، آلة، مسجلة أما الإنسان هذا يقال وهذا لا يقال، لهذا قالوا ما كل ما يعلم يقال وما كل ما يقال له رجال، يوجد قصة لا تروى أمام أطفال صغار إذا رويت تنبهوا إلى شيء هم بعيدون عنه جداً، يوجد قصة لا تروى إلا أمام أشخاص معينين ومع ذلك لا تروى إلا في وقت مناسب.
 لهذا قالوا ما كل ما يعلم يقال وما كل ما يقال له رجال، ولا إذا وجد الرجال آن الأوان.

 

 

(( عَنْ أَبِي عُثْمَانَ جَلِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَمَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ وَمَنِ اسْتَشَارَ أَخَاهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ وَهُوَ يَرَى الرُّشْدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ خَانَهُ ))

 يعني قبل ما تروي حديث شريف ينبغي ان تتأكد من صحته، أنت تاجر عندك بضاعة مربحة وسألك رجل أنا أريد أن أشتري بضاعة، أشتري هذه البضاعة أم بضاعة أخرى، البضاعة التي تربح إذا لم تنصحه فقد خنته، كبرت خيانةً أن تحدث أخاك بحديث هو لك به مصدق وأنت به كاذب.

 

 

((وَمَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ وَمَنِ اسْتَشَارَ أَخَاهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ وَهُوَ يَرَى الرُّشْدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ خَانَهُ ))

 سبحان الله نقطة مهمة جداً، الحياة اختصاص يوجد طبيب قلب، طبيب داخلي، طبيب جراح، طبيب عيون، طبيب أسنان، طبيب جلد، طبيب معالج فيزيائي، صيدلي، قاضي، مجتهد، محامي، مهندس، كل اختصاص محترم له مبادئه، أربابه، رجاله، أما الدين أي إنسان صلى بالناس تسأله ومهما كان مستواه تعده مفتي، الإفتاء اختصاص أنت لاحظ نفسك بمركبتك يقول لك هذه حداد منجد، كهربائي، دوزان هل من المعقول أن تذهب إلى المنجد إذا كانت السيارة تحتاج إلى حداد يقول لك هذه ليس عندي، أنت في أمور الدنيا تعرف ما هي الاختصاصات، الإفتاء اختصاص.
يوجد داعية والداعية غير مفتي، ويوجد مفتي، يوجد قاضي، مجتهد، عالم، معلم، مربي، المربي غير العالم غير المجتهد غير القاضي، غير المفتي، يجب الإنسان أن يسأل أهل الذكر، أسمع عن فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان.
 رجل لا يريد أن يصلي الجمعة، قال له ضع في جيبك سنين ثوم وكل ثوم، النبي قال: من أكل الثوم فلا يقربن مصلانا، النبي أمرك أن لا تأتي إلى الجمعة.
شيء مضحك، شيء يدعو إلى القيء أحياناً، كلام ما أنزل الله به من سلطان، ضع زكاة مالك في رغيف خبز وأعطه للفقير ثم استوهبت هذا الرغيف من الفقير يوجد به خمسة آلاف وأعطيته خمسة ليرات.
الفتاوى بهذا المستوى ضعفت، أما قضية الإفتاء خطيرة جداً، الإفتاء ينبغي أن يكون اختصاص، لا تسأل إلا من تثق بعلمه وورعه، والورع يقول لك أمهلني انتظرني، أنا أحياناً أقول الإنسان الجبان بالفتوى أعده إنساناً عظيماً عندي، والذي يفتي.
 الإفتاء هناك من يقول لك حرام بلا تعمق، هذه سهلة جداً أي إنسان بإمكانه أن يقول لك حرام، كلمة حرام يستطيعها أي إنسان، لكن أحياناً تكون حلال، في وضع دقيق جداً الأفتية تحتاج إلى علم، مع ذلك أيام يختار رجل مفتي متساهل، وعندما اخترته متساهل أنت أردت المعصية، هناك من يقول لك افعل ولا حرج كل شيء مسموح، حتى كدنا أن نقول لك معصية فتوى ممكن.

 

 

(( مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَمَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ وَمَنِ اسْتَشَارَ أَخَاهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ وَهُوَ يَرَى الرُّشْدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ خَانَهُ "
" عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يَحْقِرْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ ؟ قَالَ: يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ ثُمَّ لا يَقُولُ فِيهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِي كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ خَشْيَةُ النَّاسِ فَيَقُولُ فَإِيَّايَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى ))


 بإمكانك أن تنصح وبإمكانك أن تقنع، وبإمكانك أن تظهر الحق، وبإمكانك أن تقف موقف، وبإمكانك أن تردع، ومع ذلك سكت طلباً للسلامة، معنى ذلك أن الإنسان إذا سكت عن الحق احتقر نفسه وصغر في عين نفسه وسقط من عين الله.
 قال لي شخص: أنا كنت أشرب الخمر، تبت على يد سائق تكسي، اشترى خمر وأشار إلى سائق التكسي و وقت ازدحام شديد، توقف السائق، فلما رأى الخمر طرده، بقي ساعة ونصف ولا أحد يركبه لحكمة أرادها الله تعالى، شعر في صغر وإهانة فنوى الإقلاع عن هذه المعصية لتوه، ماذا فعل السائق ؟ أنزله من مركبته، فتوبه، الإنسان أحياناً بكلمة يحل مشكلة.

 

 

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ أَلا لا يَمْنَعَنَّ رَجُلاً هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ قَالَ فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا ))

 طبعاً ربنا عز وجل قال:

 

 

 

 

﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13)﴾

( سورة التوبة )

 

(( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: إِنَّ لَكَ رَحِمًا وَإِنَّ لَكَ حَقًّا وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلاءِ الأمَرَاءِ وَتَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهِ وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ بِهَا سُخْطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ))

 

((قَالَ عَلْقَمَةُ فَانْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ وَمَاذَا تَكَلَّمُ بِهِ فَرُبَّ كَلامٍ قَدْ مَنَعَنِي أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ ))

 والله يا أيها الأخوة كم من كلمات ألقيت كانت سبباً في هداية مئات الأشخاص، كلمة ألقيت بإخلاص، أيام شريط يذهب إلى بلد ينتشر ويطبع منه مئات النسخ وآلاف النسخ وتهتدي منه أسر، وهو في الأصل كلمة حق ألقيت بإخلاص، شيء خطير جداً بين أن تكون في رضوان الله إلى يوم القيامة، وبين أن تكون في سخطه إلى يوم تلقاه بكلمة واحدة.

 

(( عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ، قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ وَصَلاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ قَالَ ثُمَّ تَلا ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) حَتَّى بَلَغَ ( يَعْمَلُونَ ) ثُمَّ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: رَأْسُ الأمْرِ الإسْلامُ وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ... ))

 النبي الكريم حدثنا عن الصلاة والصيام والحج والزكاة، وحدثنا عن صلاة الليل، وعن الصدقة وحدثنا عن الجهاد.

 

 

(( ثُمَّ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِمَلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ))

 كيف تزكي وتصوم وتحج وتجاهد.

 

 

(( قُلْتُ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ))

 هذا من أخطر الأحاديث الصلاة والصوم والحج والجهاد ملاكها ضبط اللسان.
أيها الأخوة: لعله اتضح لكم أن كلام الإنسان خطير، وأنه جزء من عمله وأن الإنسان يرقى بكلامه ويسقط بكلامه، وأن الإنسان إذا عد كلامه من عمله سعد وأن الإنسان إذا عد كلامه لا علاقة له بعمله شقي وأن ضبط اللسان سبب صحة العبادات.

 

 

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ وَلا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ))

 أيها الأخوة: نتابع هذا الموضوع إن شاء الله في درس قادم.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018