بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 089 - أسباب الشقاق الزوجي.


1997-06-22

 الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة المؤمنون: هذا الدرس ، درس الأحد مخصص للسنة النبوية الشريفة ، إما أن تكون موضوعات فقهية أو أحاديث شريفة ، على كل الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن الكريم على النبي عليه الصلاة والسلام والنبي بيّن فهمه لهذا الكتاب ، حريص في هذا الدرس على أن تكون الموضوعات حيوية ، أي موضوعات تغطي حاجاتنا اليومية ، وقد وقع تحت يدي موضوع تشتد الحاجة إليه ، هذه الأسر أسر المسلمين إن تماسكت واستقامت واعتدلت أساس بناء المجتمع ، وإن تضعضعت ولم تتماسك وانهارت أساس تخلف المجتمع ، لا أبالغ أيها الأخوة إذا قلت إنّ أخطر شيء في حياتكم التماسك الأسري ، السعادة الزوجية ، لأنّ الرجل حينما يكون سعيداً في بيته ينطلق إلى عمله ويتضاعف إنتاجه ، وحينما يكون البيت جحيماً ، غير مستقر ينعكس هذا على الزوج وعلى الزوجة وعلى الأولاد ، وكم من أولاد يعانون من أمراض نفسية سببها الشقاق المستمر بين الأب والأم ، سببها عدم توازن البيت ، ونحن أيها الأخوة معنا منهج خالقنا ، منهج ربنا جل جلاله ، وموضوع الزواج والأسر والاستقرار الزوجي والسعادة الزوجية من أخطر الموضوعات التي يحتاجها المؤمن ، أي إذا كانت حياة المؤمن في بيته كحياة بقية الناس ما قيمة إيمانه ، إذا كان أهل الدنيا في حياتهم الزوجية شقاق وخصومات وكان أهل الدين كذلك ، الدين لم يظهر أثره إطلاقاً ، لا بد من أن يكون أثر الدين صارخاً ، لا بد من أن يكون أثر الدين واضحاً ، ولا سيما في البيت ، كلكم يعلم أنّ الإنسان أحياناً حينما يؤدي امتحان القيادة ، قيادة السيارة يوضع في ظرف صعب جداً ، ينبغي أن يرجع بمركبته نحو الوراء في طريق ضيق جداً ، ومتعرج كثيراً ، وهناك إشارات على أطراف الطريق ، فلو مسّ واحدة منها رسب ، لماذا هذا التعقيد ؟ إنه إن أتقن هذه العملية الصعبة كل شيء بعدها سهل ، ويقول عليه الصلاة والسلام:

((عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَِهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَِهْلِي ))

 أي إذا كان في البيت طيباً ، _لأنه لا يوجد رقابة في البيت ، في البيت لا يوجد من يحاسبك ، ليس هناك مسؤولية ولا سيما الزوج ، فحينما يكون الزوج في بيته منضبطاً وأخلاقياً ومتواضعاً وحينما يكون واحداً من أهل البيت ، عندئذ يصلح خارج المنزل ، كما تعلمون أيها الأخوة الإنسان حريص على سمعته بين الناس ، فهناك انضباط خارجي سببه الضغط الاجتماعي ، أما في البيوت غالبا_ً لا يوجد ضغط اجتماعي ، ولا رقابة ، ولا مسؤولية ، ولا حساب ، ولا مكانة تهتز ، فلذلك الإنسان في بيته يرتدي ما يشاء ، يتكلم ما يشاء ، قد يقسو بكلامه ، قد يستخدم كلمات قاسية جداً ، قد يتحرك حركات غير لائقة ، قد يتطاول ، قد يسب ، هذا السلوك غير المنضبط في البيت لا يتناسب مع أهل الدين إطلاقاً ، أهل الدين يتميزون بأخلاقهم الرفيعة في البيت ، وهناك زوجات كثيرات كان أزواجهن متفلِّتين فلما التحقوا بمسجد والتزموا بجماعة واصطلحوا مع الله ، الزوجة كشفت الفرق الهائل بين أخلاق الزوج قبل الاصطلاح مع الله وبين أخلاقه بعد اصطلاحه مع الله ، موضوع الدرس اليوم حول أسباب الشقاق الزوجي ، الأصل في العلاقة الزوجية كما قال الله عز وجل:

 

﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)﴾

 

 

( سورة الروم )

 هذا هو الأصل ، أما الواقع ليس كذلك ، في الواقع هناك خصومات وشجار وبغضاء وغياب عن البيت ، هناك أسباب ، أردت في هذا الدرس أن يوفقني الله عز وجل لوضع يدي على الأسباب ، إن وضعت اليد على الأسباب ، وقديماً قالوا: إن عُرِف السبب بطُل العجب، أول سبب في الشقاق الزوجي هو العدو رقم واحد الجهل ، جهل الزوج بواجباته تجاه زوجته، وجهل الزوجة بواجباتها تجاه زوجها ، وجهل الزوج بحقوق زوجته عليه ، وجهل الزوجة بحقوق زوجها عليها ، العدو الأول في سوء العلاقة الزوجية الجهل ، لذلك ما من عقد قران إلا ويقولون نقيم هذا العقد اقتداءاً بسنة رسول الله ، أي الزواج سنة ، حسناً هلاّ عرفتم الزوجين بتفاصيل هذه الكلمة ، وبحقوق الزوج على زوجته، وواجبات الزوجة تجاه زوجها ، وحقوق الزوجة على زوجها ، وواجبات الزوج تجاه زوجته ، هذه السنة ، فالإنسان حينما يعرف ما له وما عليه يؤدي ما عليه ويطالب بالذي له ، وحينما تعرف الزوجة ما لها وما عليها تؤدي الذي عليها وتطالب الذي لها تستقيم الحياة الزوجية لذلك أن تعرف حقوق الزوجة وواجبات الزوج شيء مهم جداً ، وأن تعرف الزوجة واجباتها تجاه زوجها وحقوق زوجها عليها شيء مهم جداً جداَ ، أنا أذكر قبل أعوام عديدة قد تزيد عن ثمانية أعوام ألقيت في هذا الدرس بالذات سلسلة دروس تحت عنوان حق الزوج على زوجته في شريطين وحق الزوجة على زوجها في شريطين ، وحق الأبناء على الآباء في شريطين ، وحق الآباء على الأبناء في أربعة أشرطة ، المجموع عشرة ، وجرت العادة أنني كلما رأيت زواجاً ميموناً كنت أهدي الزوجين هذه الأشرطة العشرة لأُِعرِّف الزوج ما له وما عليه ، ولتعرف الزوجة ما لها وما عليها ، فأحد أكبر أسباب الشقاق الزوجي وانهيار الحياة الزوجية ، أحد أكبر أسباب الطلاق ، أحد أكبر أسباب الفصام بين الزوجين هو الجهل ، العدو الأول ، ويا أيها الإخوة الكرام يفعل الجاهل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به ، وهذا أستقيه من بعض المشكلات التي تعرض عليّ ، أجد السبب صارخاً جهل الزوج بحق الزوجة عليه ، جهل الزوجة بحق زوجها عليها ، هي تنحرف وهو يقسو ، المحصلة شقاء زوجي ، لذلك الحياة السعيدة تحتاج إلى علم ، وأقول لكم والله ولا أبالغ ما من شيء يعلو في حياتك على طلب العلم ، لأنك بالعلم تعرف من أنت ، وتعرف سر وجودك ، وغاية وجودك ، وتعرف كيف تعيش ، كيف تعطي ، كيف تأخذ ، كيف تصل ، كيف تقطع ، متى تغضب ، متى ترضى ، متى تعفو ، متى تنتقم ، الإنسان من دون علم بهيمة ، وهناك أناس كالدواب والله ولا أبالغ لأنهم جهلوا ، فأول سبب كبير جداً للشقاق الزوجي هو الجهل ، السبب الثاني وهنا تكمن المشكلة أننا قد نجد زوجين ملتزمين ، زوجين يعلمان حق الزوج وحق الزوجة وواجبات الزوج وواجبات الزوجة ومع ذلك بينهما شقاق ، إلامَ نعزو هذا ؟ نعزو هذا إلى ضعف الإيمان ، حينما يضعف إيمانك لا تبالي بطاعة ربك ، أما إذا ارتفع إيمانك تحرص على طاعة ربك في العلاقة بزوجتك ، كنت أطمح كلما التقيت بزوجين شابين أن أقول للزوج لن تسعد بزوجتك إلا إذا عرفت الله أنت أولاً وسعدت بمعرفته وطاعته ، وعرّفت زوجتك بالله وسعدت بمعرفته وطاعته عندئذ تسعدك ويا أيتها الزوجة التي زاد إيمانها على إيمان زوجها إن عرفت ربك وسعدت بطاعته وقربه وأخذت بيد زوجك لتعريفه بالله عز وجل عندئذ يسعدك ، أي يستحيل أن يسعد زوج زوجته إلا إذا عرف الله ، الذي يحصل في حياة الزوجين المؤمنين أنّ كل طرف يتغاضى عن سلبيات الطرف الآخر ، وينمي إيجابيات الطرف الآخر ، وأن كل طرف يتقرب إلى الله بتسامحه مع سلبيات الطرف الآخر وتنمية إيجابيات الطرف الآخر ، لذلك الزوج يتقرب إلى الله بصبره على زوجته وإكرامه لها ، والزوجة تتقرب إلى الله بصبرها على زوجها وإكرامها له ، أي كما قال تعالى:

 

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)﴾

 

 

( سورة التحريم )

 ألم تكن صابرة ، كانت صدِّيقة وجعلها الله تحت زوج كافر فاجر جبار سفاك للدماء ومع ذلك قال تعالى:

 

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)﴾

 

 

 

 

( سورة التحريم )

 إذاً السبب الثاني لو وجدنا زوجين ملتزمين أو يعلمان حق الزوج وحق الزوجة وواجبات كل منهما ولا يقومان بهذه الواجبات ولا يرعيانها رعاية تامة معنى ذلك توافر العلم وضَعُف الخوف من الله ، توافر العلم وضَعُف الإيمان والتطبيق ، إذاً نحن بحاجة إلى أن نعرف وبحاجة إلى ورع وإلى خوف من الله عز وجل من أجل أن نطبق ما نعرف ، طبعاً هذا يحتاج إلى توعية ، الأم من أكبر مهماتها أن تعلِّم ابنتها واجباتها تجاه زوجها ، وأن تنمي فيها إيمانها وإتقانها لصلواتها وحفظها لكتاب الله وعملها الصالح ، المشكلة أنّ الزوجة أحياناً تُقمع بالدين قمعاً ، يكون أباً قاسياً وديِّن فيعطي معلومات مشددة ويحاول تنفيذها بقسوة ، هذا أسلوب قمعي كثيراً ما يخفق الأب الصالح هو الذي يقنع ولا يقمع يأتي بالدليل يحاور ولا يفرض ، فحينما تجعل من زوجتك وبناتك قانعات لأحقيِّة هذا الدين ، قانعات لضرورة الأخذ به ، عندئذ يمكن أن ينمو الإيمان وإذا رافق هذا الإيمان معرفة بالحقوق والواجبات سعد الزوجان ، طبعاً هذه الأسباب الأساسية ، السبب الثالث للشقاق الزوجي سوء التصرف ، أي زوجة مثلاً زوجها غضبان تضحك ، هذا الضحك في الوقت الغير مناسب ربما زاد غضبه ورمى يمين الطلاق ، وهو في هيجان اتق الفرح معه إن كان ترحاً ، والترح إن كان فرحاً ، فلسوء التصرف أن تقابل الزوجة زوجها الغضبان بابتسامة وميوعة ، أو أن يقابل الزوج زوجته المتعبة بسخرية لاذعة ، هذا من سوء التصرف أو حينما تلح عليه في الوقت غير المناسب ، جاء ليرتاح ما إن دخل إلى البيت بدأت بعرض مشاكلها وطلباتها وضجرها وتبرمها ، هو جاء ليستريح ، جاء ليخلد إلى الراحة ، ما إن دخل إلى البيت حتى واجه سيلاً من المشكلات ، أيضاً هذا اسمه سوء التصرف ، أول سبب الجهل ثاني سبب ضعف الإيمان وضعف الخوف من الله ، السبب الثالث سوء التصرف ، لذلك قال تعالى:

 

﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)﴾

 

 

(سورة البقرة )

 أحياناً هي متعبة نظفت البيت كله غسلت الغسيل ، هيأت الطعام وقد وصلت إلى درجة الإعياء ، يطالبها بأشياء غير أساسية ، ثانوية بإلحاح تضجر ، ترفض ، ترفضين يقابلها بكلمات قاسية ، طلبه غير معقول في وقت غير مناسب ، وضعها غير لائق ، ضحكها أمام غضبه يثير غضبه أكثر ، لا مبالاته أمام تعبها يثير غضبها أكثر ، السبب الثالث سوء التصرف ، والشعار قوله تعالى:

 

﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)﴾

 

 

 

( سورةالبقرة )

 أي أحياناً ، أنا أضرب مثلاً، إناءآن من البلور لو صدمتهما ببعضهما ، ينكسران ، أما لو كان الأول من البلور والثاني من المطاط وصدمتهما ببعضهما لا يحصل شيئاً ، فكلما كان الزوج قاسي الطرف الثاني يجب أن يكون مرناً ، لو صار اصطدام لا يحصل شيئاً ، أي إنسان يقتحم ، إنسان يمتص هذه الصدمة ، أحياناً الزوج يقتحم الزوجة تمتص هذه الصدمة ، أحياناً الزوجة تقتحم الزوج يمتص هذه الصدمة، النبي عليه الصلاة والسلام جاءه طبق طعام من زوجته صفية وهو عند السيدة عائشة ، أصابتها الغيرة من شدة حبها لرسول الله ، وحرصها على إرضائه ما أرادت أن تسمح لأحد ضراتها أن تأتي بطعام طيب ، فأمسكت الطبق وكسرته ، النبي ماذا فعل ؟ قال: غضبت أمكم غضبت أمكم ، هي اقتحمت هو امتص هذا الاقتحام ، فهذه قاعدة أساسية أحياناً تحل المشكلة بالسكوت ، تطاولت اسكت ، تطاول اسكتي ، الذي أريد أن أقوله لكم أنّ أكثر المشكلات تبدأ بكلمة كلمة قاسية ردت عليها بكلمتين قاسيتين ، رد عليها بخمس كلمات قاسية ، ثم ضربها ثم سب أهلها ، ثم طردها من البيت ، أساسها كلمة قاسية ، قال الرسول الكريم:

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَرَى أَنْ تَبْلُغَ حَيْثُ بَلَغَتْ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا))

 قالت عن أختها أنها قصيرة قال: يا عائشة لقد قلت كلمة لو ألقيت في ماء البحر لأفسدته ، طبعاً أنا أضرب بعض الأمثلة ، ولكنّ هناك أمثلة كثيرة جداّ ، سوء التصرف ، اتق الفرح معه إن كان ترحاً ، والترح إن كان فرحاً ، فإنّ الأولى من التقصير والثانية من التكبير ، لا تعصي له أمراً ، لا تفشي له سراً ، حرارة النوم جوع ملهبة تنغيص النوم مغضبة احرصي على نومه وعلى تأمين طعامه في الوقت المناسب ، هناك زوجات دائماً يقصرن في إعداد الطعام ، الزوج دخل الساعة الثالثة ، الساعة الرابعة ، ينتظر أن يأكل لقيمات وأن يستريح قليلاً فيجد الطعام غير جاهز ، وهذه مشكلة كبيرة يجب أن يكون الطعام جاهزاً في الوقت المناسب ، من سوء التصرف موضوع الطعام ، موضوع النوم ، موضوع الضحك مع غضبه ، لا مبالاة مع حزنه ، تكليفها بأعمال فوق طاقتها في وقت غير مناسب ، تعليقات ساخرة ، هذا ينضوي تحت باب سوء تصرف ، فمن وفِّق إلى حسن التصرف وإلى امتلاك الحكمة فقد وفق إلى خير كثير ، السبب الرابع للشقاء الزوجي التعالي من بعض الأزواج ، إما _ن يتعالى عليها وإما أن تتعالى عليه ، إما أن يتغطرس عليها وإما أن تتغطرس عليه ، قد يكون هو أقوى وأغنى ، وقد تكون هي لها أب أغنى منه ويدعمها ، فحينما يعلو أحد الشريكين على الآخر هذا إسفين في هذه السعادة الزوجية ، التعالي ، أحياناً الزوج لا يُناقَش ولا يُحاسب ، ولا يُراجع ، والزوجة دائماً هي المخطئة ، شدة الضغط يؤدي إلى الانفجار ، وأحياناً الزوجة قاسية جداً ، قال لي أخ أنه خطب من جماعة قال لي: أول سؤال سألتني إياه الخطيبة هل تعرف كيف تجلي وتطبخ ؟ قال لأمه: السلام عليكم هيا بنا ، سؤال أحمق ، في أول لقاء لكي يراها تسأله إن كان يعرف كيف يغسل الصحون ويطبخ ، أحياناً كلمة تدمر أسرة ، أحياناً تصرف أحمق يفصم العلاقة بين زوجين قال تعالى:

 

 

﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)﴾

 

( سورة البقرة )

 الإنسان إذا كان مع الله يؤتى الحكمة ، الحكمة ليست كسبية والدليل هو هذه الآية الكريمة ومن يؤتى ، تؤتى إيتاءً ، كأنّ الحكمة إكرام من الله ، كأنّ الحكمة التي يملكها الإنسان مكافأة من الله عز وجل على اتصاله به وعلى استقامته على أمره ، أي المعنى المخالف الكافر لا يؤتى الحكمة يؤتى الحماقة والرعونة والتصرف القاسي ، المؤمن يؤتى الحكمة ، أحياناً سكوتك يحل المشكلة ، أحياناً خروجك من البيت يحل المشكلة ، أحياناً كلمة اعتذار تحل مشكلة ، تجد أنّ المشكلة قد انتهت ، والشيء المؤلم أنّ هناك حالات تنتهي إلى الطلاق ، وتشريد الأولاد بدأت بكلمة لو أنّ الزوج تحمّلها وسكت ، لو أنه اعتذر لانتهى كل شيء ، فكم من بيت انهار بسبب كلمة قاسية أُلقيت بدون سبب ، دائماً هذه الآية يجب أن نحفظها جميعاً ، قال تعالى:

 

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228﴾

 

 

( سورة البقرة )

 هي شريكة حياتك وأم أولادك ، لك ما لها ولها ما لك ، قال تعالى:

 

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228﴾

 

 

 

(سورة البقرة )

 درجة واحدة ، درجة القيادة ، أوضح شيء القطعات العسكرية يكون هناك كتيبة مِلاكُها مُقدّم ، هناك مقدمان في الكتيبة ، لا بد من أن يكون أحد المقدمين أقدم من الآخر ، الأقدم يعين قائد الكتيبة ، مقدمين رتبة واحدة ، التخرج واحد ، الترقية واحدة ، الراتب واحد، هذا تخرّج قبل شهرين ، صار أقدم وله حق القيادة ، وللرجال عليهن درجة واحدة هي درجة القيادة ، البيت مؤسسة لا يمكن أن تنجح إلا بقائد واحد ، السبب الخامس من أسباب الشقاق الزوجي التقليد الأعمى ، الزوجة تؤخذ بالمظاهر ، لها أخت زوجها تاجر ، وأنت زوجك موظف ، أي فعلوا اشتروا ، أقاموا وليمة ، سافروا ، تنزهوا ، فهذه القصص التي ترويها الزوجة ، زوجة الغني لأختها زوجة الفقير ، هذه القصص مؤلمة جداً ، فالفقيرة ماذا تفعل ؟ تضغط على زوجها كي تجاري أختها وما تدري أنها تضرب اسفين نعش هذا الزواج ، تكلفه ما لا يطيق ، قد تجد في بعض المحلات التجارية ثياب نسائية ، ثمن الثوب يساوي راتب الزوج كله ، هل من المعقول أن تطلب منه هذا الثوب ؟ حسناً ضعي نفسك مكانه ، ماذا يفعل بطعام الأولاد ؟ كيف يدفع نفقات الكهرباء والماء والحاجات الأساسية إن أردت هذا الثوب الذي يساوي راتب زوجك بأكمله ، مستحيل هذا الشيء ، فلذلك التقليد الأعمى ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

 

((يا عائشة إياك والدخول على الأغنياء))

 المقصود الأغنياء غير المنضبطين ، الأغنياء المتفلتين من منهج الله ، الأغنياء غير المؤمنين ، من دخل على الأغنياء خرج من عندهم وهو على الله ساخط ، الفقير قد يقول: لا شيء عندي وهو عنده الصحة وعنده الزوجة والأولاد والوفاق الزوجي ومعرفة الله والطاعة لله ، هو أغنى الأغنياء الفقير ، ولكنه غفل عن هذا الغنى ، فلذلك التقليد الأعمى عند بعض الزوجات ، والمرأة سبحان الله تحب أن تغيظ أخواتها بحالاتها مع زوجها الإنفاق ، الثياب ، النزهات ، الولائم ، تتحدث بهذا ، وهذا شيء خطير جداً ، خرج على قومه بزينته فخسفنا به وبداره الأرض هذا نوع من الفساد قال الرسول الكريم:

 

 

(( عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَوَالِدِهِ فِي الْبَيْعِ فَرَّقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))

 المؤمن يقرب لا يبعد ، أحياناً قصة ، ماذا أردت من هذه القصة إلا أن تغيظي هؤلاء النسوة ، وأن تظهري أن زوجك غني وأنه قادر على أن ينفق عليك الشيء الكثير ، هذه القصة تورث الحسد والضيق والألم عند الزوجة الأخرى غير المتمكنة من إيمانها ، لذلك أقول لكم هذه الكلمة ليس لكم مصلحة بأن تصاحب من طبقة أخرى ، أي أن تُصاحب من يرى لك من الفضل مثل ما ترى له ، إذا كان هناك أخ دخله معتدل يزور أخ ثاني من نفس المستوى يسعدان سعادة بالغة ، ينسجمان في الحديث ويعيشان في ساعات مسعدة جداً ، أما لو دخل أخ من طبقة أو من درجة معينة إلى بيت آخر يصغر والثاني يكبر ويستعلي ، لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له ، قال النبي:

 

 

(( عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا ؟ قُلْتُ: لاَ ، قَالَ: فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ))

 أي أن أحد أسباب الوفاق أن تنظر إليها وأن تنال إعجابك ، أحياناً الإنسان يستجيب لضغوط معينة ، ضغط والده ، ضغط والدته ، كيف لا يوافق ، هذه الزوجة التي اتخذتها زوجة كي تحصنك ، إن رأيت أنها لا تحصنك إطلاقاً ، وأن في خلقها عيباً خطيراً ، وهذا قد لا يسعدك بها ، لا توافق من الآن ، الذي يؤلمني أشد الألم أن يقول أنا أريدها مؤمنة فقط لا يهمني شكلها أبداً ، يأتي شرط الدين من أعلى مستوى ، بعد أن يتم الزواج يتهكم على شكلها، ويلوم حظه على هذا الاختيار السيئ ، وأنت كذا وكذا ، يجب أن لا تأخذها من الأصل، إما أن ترضى بها وترقى عند الله إلى أعلى درجة وأنت صامت ، أو في الأصل لا توافق عليها ، إخواننا الكرام نقطة دقيقة، البنت تكون في بيت أهلها معززة مكرمة البنت غالية كثيراً على أبيها وأمها ، يأتي الخطيب يأخذها ، يقبل بها في بادئ الأمر، ثم يكيد لها الانتقاد والسخرية ، هذا مما يضعف العلاقة بينهما ، أنا أقول لكم هذه الكلمة ، أنت يجب أن تأخذ قرار قاسي ، إما أن تقبل بها وأنت ساكت ، وإما أن ترفضها من بادئ الأمر ، أما أن تقول أنا أريد الدين فقط ، ولا يعنيني الشكل إطلاقاً ، ثم يظهر أن الشكل عندك أهم شيء ، هذا خطأ كبير ، فهناك أسباب للشقاق الزوجي ، أي زواجاً تم بسرعة ، ما نظر إليها ، ما دقق في طلبه منها ، ما راقت له ضغط عليه أهله فاستجاب لهم ، قبلها على مضض فنشأت المشكلة ، هذه زوجة لا تحصنه ، قد تحصن زوجاً آخر ، فأنا أقول إما أن تصبر وتسكت وإما أن ترفض في بادئ الأمر ، أما أن تقبل ثم تزعج هذا عمل فيه ظلم ، لأنها كانت عند أهلها معززة مكرمة ، فأنت أتيت بها كي تهينها ، هذا خطأ كبير.
 إخواننا الكرام ، أحد أسباب الشقاق الزوجي ، الغياب الطويل عن المنزل ، والله أيها الإخوة عشرات القصص ، اطلعت عليها بعضها انتهى إلى خيانات ، سببها الغياب الطويل عن المنزل ، يخرج الساعة السادسة يأتي الساعة الثانية عشرة كل يوم ، هذه زوجة روح لا أحد يؤنسها ، لا بكلمة ولا بحركة ولا بشيء ، فهي بحاجة إلى من يؤنسها ، فإذا عرف أحد الخبثاء ضعفها في هذه الناحية ، فقد يستغل هذا وقد يصل إلى مطلوبة بالتدريج ، وقعت الخيانة ، فأحد الأسباب الغياب المديد عن البيت ، أنا أعجب من بعض الإخوة ، يقول أتاني عمل خارج القطر ، حسناً كم سنة ؟ يقول أربع سنوات وزوجته تبقى في الشام ، إذن هل من المعقول أن تدع زوجتك في الشام أربع سنوات وبمفردها ، وعندك أولاد منها ، هو كسب المال القليل ولكن ضيع الشيء الكثير ، الغياب الطويل عن الزوجة خطر كبير ، حاول أن يكون وجودك قوي في البيت ، وجودك يؤنسها ، وجودك يسعدها ، وجودك يحصنها ، وجودك يرعاها ، أما إذا كان هناك غياب مديد عندها تنشأ المشكلات ، أحياناً بعد الزواج يذهب الزوج كل يوم مع رفاقه هذه مشكلة فهو متزوج ، هذا رفيقته زوجته ، ويجب أن ينتبه زملاؤه إلى ذلك ، الإنسان عندما دخل قفص الزوجية إن صح التعبير ، صار له زوجة وأولاد أما أن يبقى على علاقاته مع أصدقائه يوم كان عازباً كما كان سابقاً فهذا شيء غير معقول إطلاقاً ، أحد أسباب الشقاق الطمع المالي ، ورثت ميراثاً من أبيها ، يريد هذا الميراث أو يسيء العلاقة بها ، يزعجها يضغط عليها وهي لا تملك أن تأخذ هذا المال من أخيها ، أيضاً أخيها انتبه أن هذا المال سيأخذه زوج أخته ، فجمد موضوع توزيع الإرث ، هو يضغط وأخيها يضغط ، الضحية الزوجة ، هذا سبب آخر من أسباب الشقاق الزوجي ، طمع كل طرف بمال الآخر ، الزوج الناجح لا يطمع أبداً بمال زوجته ، أي مكانته الزوجية وقوامته أساسها عدم طمعه بمال زوجته ، ثم أقول لكم أيها الإخوة أنّ هناك سبباً تاسعاً ، السبب التاسع هو أن بخل الزوج أحياناً يدمر أسرته ، أبشع صفة في الرجل بخله ، ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله ، الزوج الناجح يسعد بإطعام أهله وإكسائهم وإدخال الفرح على قلوبهم ، هذه سعادة الزوج والشيء المؤلم والذي لا أحب أن أقوله أبداً أن ينتظر أهله موته ، يعني أن إنساناً حدثت له مشكلة وجاء الطبيب وقال: عرضية ، يحزنون ويقولون كيف عرضية ألا يوجد شيء ، هذه بسيطة جداً ، يعتقد الطبيب أنه يطمئنهم ، وهم لا يريدون ذلك ، يريدون أن تكون المشكلة خطيرة ، حتى ينتهوا منه، البخيل دائماً يتمنى أقرب الناس إليه موته ، لأنه بخيل ، أما الكريم فيتمنون طول بقائه ، أنا ما رأيت أعقل ممن يكرم أهله في حياته ، أكرمهم وأعطهم ، حتى يتمنوا بقاءك ، ويسعدوا بقربك أما إنسان يعيش بين أناس يتمنون موته ، فهذه مشكلة ، البخلاء هكذا ، كل أب بخيل كأنه يدفع أولاده إلى تمني موته ، طبعاً لو أن إنسان عنده زوجتين ولم يعدل بينهما أحد أسباب الشقاق الزوجي ، أي فرق كبير بين البيتين في الإنفاق في السكنى فهذا يشكل ظلم شديد ، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لإِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ ))

 وكان من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ ، قَالَ: أَبُو دَاوُد يَعْنِي الْقَلْبَ ))

 هناك سبب حادي عشر هو سوء الظن غير المعتمد على دليل ، أنا أعرف رجل دائماً يسيء الظن بزوجته ، بدِّل زوجتك لأنّ الأصل حسن الظن ، ما لم يقم دليل الإنسان برئ ما لم يقم دليل ، هناك أزواج بلا دليل يسيئون الظن بزوجاتهم ، أو تسيء الظن به ، إذا تأخر مع من كنت ؟ هذا زوجك مؤمن ، أعرف أزواج مؤمنين إذا تأخروا عن البيت تتهمه زوجته بأنه كان مع إنسانة ، أو بالعكس ، سوء الظن بلا دليل مشكلة كبيرة وقد يسبب الطلاق سوء الظن بلا دليل، سوء الظن مع الدليل من الحزم ، هناك دليل ، هناك حركة غير طبيعية ، هناك تلون و اضطراب ، فهناك آثار ، عندها لا يوجد أي مانع ، عندئذ قم بسوء الظن أما من دون دليل إطلاقاً تسيء الظن هذا كما قيل: قذف محصنة يهدم عمل مائة سنة ، هناك سبب آخر أن بعض الأزواج لا يفهم طبع زوجته هذا يقع بين الشركاء والأزواج ، كل له طبع إنسان هادئ ، بارد ، وإنسان حاد ، وعصبي المزاج فإذا لم يفهم كل طرف طبع الطرف الآخر هذا يولد احتكاك ومشكلات ، وانفجار وشقاق وطلاق ، أغلب الظن بعد سنتين من الزواج يفهم كل منهما الآخر ، يتعامل معه حسب طبعه ، الآن الميل لأحد الأولاد يسبب شقاق زوجي ، أحياناً الأب يميل لابنه والزوجة تتألم من هذا الميل الظالم ، فهناك شقاق سببه أن الزوج يميل لأحد الأولاد ، ولا تنسوا أيها الإخوة أن العدل بين الأولاد من أبرز مواد منهج الله عز وجل ، سووا بين أولادكم في العطية ، قال أحدهم: يا رسول الله اشهد أنني نحلت ابني هذا حديقة ، فسأله النبي: وهل لك ولد غيره قال: نعم ، قال: أنحلتهم مثل ما نحلته قال: لا، قال: أشهد غيري فإني لا أشهد على جور ، لذلك أروع عمل يقوم به الأب هو العدل بين الأولاد في كل شيء ، يقول لي أحد الآباء: أن ابني هذا عاق فإذا حرمته فذلك أفضل ، قلت له: هو الآن عاق درجة ، حينما تحرمه تزيده عقوقاً ، وحينما تعدل بينه وبين إخوته تقربه إليك ، فأنا لست من أنصار التفريق في العطاء بين البار والعاق أبداً ، وزِّع بالتساوي ، فالعاق يخف عقوقه والبار يحترمك ، أما لو حرمت العاق البار يأخذ عليك أنك لم تكن عادلاً والعاق يزداد عقوقه، هناك شيء في الزواج أحياناً الزوج لا يقبل الطرف الآخر ، يقول لك: هذه ليست لي ، لا تليق بي ، يندب حظه طول حياته ، أو بالعكس تقول هي: أنا يليق بي زوج آخر ، أغنى أو أجمل ، فإذا الزوجة أو الزوج ما قبِل أو قُبِلت الطرف الآخر لن تقوم سعادة بين الزوجين ، هذه هدية من الله ، الآن أقول قسمة ونصيب ، الله عز وجل اختار لك هذه الزوجة ، وهي أنسب زوجة لك ، فقضية قبول ، أنا قبلت هذه الزوجة ، أي بميزاتها ومساوئها والسبب الخامس عشر للشقاق الزوجي هو تدخل الآباء والأمهات في شؤون الأزواج ، والله أيها الأخوة في هذا الجامع المتواضع مئات حالات الشقاق سببها الأم أو الأب أو تعنت الوالدين ، أي أن الأب يريد أن ينفذ كلمته والأم كذلك على حساب سعادة أبنائهما ، هناك ضغوط شديدة جداً للآباء والأمهات وقد ينتهي الأمر إلى الطلاق ، طبعاً أنتم إن كنتم آباء لن تفعلوا هذا ولكن أرجو الله سبحانه وتعالى كما أقول في كل عقد قران وألهم أهليهما السداد والرشاد أي اجعل كل منهما قرة عين للآخر وألهم أهليهما السداد والرشاد ، أحياناً يرتكبون حماقة ، السبب السادس عشر للشقاق الزوجي خروج المرأة من منزلها بدون إذن زوجها ومن حق الزوج أن يعطي الموافقة أو عدم الموافقة ، أما أنها تخرج من دون إذنه ، قال لي أخ: كلما آتي إلى البيت لا أجدها في البيت وإنما عند الجيران وعندهم أجهزة فساد كبيرة جداً وتَفَلّت ، وأهلها يدافعون عنها وحياته قطعاً جحيم لأنها تخرج من بيتها بدون إذن زوجها وأية امرأة تخرج من بيتها من دون إذن زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع ، هذا السبب السادس عشر ، هناك سبب سابع عشر وأظنه الأخير خلو الزوجة ببعض أقارب الزوج ، وخلو الزوج ببعض أقارب الزوجة ، وعند العوام أخي هي أخت زوجتي ولا يوجد أحد غريب ، هذه مثل أختي إن شاء الله ، لا ليست مثل أختك هي امرأة غريبة ، هي امرأة أجنبية وتُشتهى ، وكم من حادث وقع بين الزوج وأخت زوجته ، كم من حادث ، وكم من جريمة ارتكبت ، وكما قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

((عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ، قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ))

 خلو الزوجة ببعض أقارب زوجها ، جاء أخو زوجها تقول له: تفضل ، أين أخي ؟ تقل له: لم يأت بعد ، هذه مخالفة كبيرة جداً أو بالعكس ، أيها الأخوة سبعة عشر سبباً وراء الشقاق الزوجي ، آخر سبب خلو الزوجة ببعض أقارب الزوج غير المحارم ، وخلو الزوج ببعض أقارب الزوجة غير المحارم ، وقد قال عليه الصلاة السلام:

 

 

((عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ، قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ ))

فأرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه النقاط بين أيدينا ، لأننا إذا حذفناها من حياتنا السعادة الزوجية قائمة وهي الأصل في العلاقة الزوجية.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018