بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 088 - المرض وعلاقته بالمؤمن .


1997-03-30

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: من خصائص الإنسان في هذه الحياة الدنيا أنه يمرض وقلما تجد بيتاً لا مرض فيه، قبل عدة أسابيع ذكرت في خطبة الجمعة أن فرنسا أجرت تفجيراً نووياً في صحراء الجزائر الكبرى والتفجير النووي كما تعلمون لا يبقي ولا يذر، لا يبقي أثراً للحياة فوجئ بعض العلماء أنه في بعض أماكن التفجير في اليوم التالي وجدوا عقرباً تمشي، فعكفوا على دراستها خمساً وعشرين عاماً، ونشرت أبحاث هذه الدراسة في بعض المجلات العلمية الرسمية.
 نتائج هذه الدراسة أن العقرب يستطيع أن يعيش بلا طعام ولا شراب ثلاث سنوات متوالية دون أن يدخل إلى جوفه قطرة ماء ولا حبة من الغذاء، ويستطيع العقرب أن يبقى بلا هواء ثلاثة أيام، لو غمر بالمياه يبقى ثلاثة أيام من دون هواء، ثم اكتشف أن العقرب لو نقل من درجة حرارة تحت الصفر عشرة إلى ستين فوق الصفر، ثم عرض إلى أشعة نووية قاتلة هذه الأشعة ثلاث مائة ضعف عن الأشعة التي تقتل الإنسان ما مات.
أردت من هذا البحث العلمي أن أصل إلى أنه كان من الممكن ألا يكون مرض على سطح الأرض، ممكن وهذا العقرب ثلاث مائة ضعف أشعة نووية قاتلة لم يتأثر، سبعين درجة فرق حراري ما تأثر، ثلاث أيام بلا هواء، ثلاث سنوات بلا طعام ولا شراب.
 إذاً المرض مقدر من الله عز وجل، كان من الممكن أن يكون كل جهاز من أجهزتنا فيه احتياطات كبيرة جداً، هذه الطاولة التي أضع عليها كتاب الحديث يمكن أن يقف عليها أربع رجال وتصمد، مادمت أضع عليها هذا الكتاب لن تقع طوال حياتي هذه الطاولة، معنى احتياطها أكبر من استعمالها بألف ضعف، تتحمل ألف ضعف عن وزن الكتاب، كان من الممكن أن كل عضو وكل جهاز وكل نسيج في أجسامنا يوجد به احتياط ألف ضعف، إذاً ليس هناك مرض.
 إذاً المرض مقدر من الله تعالى، لكن هناك مرض يصيب المؤمن ومرض يصيب الكافر، لا علاقة لنا بالمرض الذي يصيب الكافر، نريد مرض المؤمن ما تفسيره ؟ ما فلسفته، ما حكمته، ما سره، الذي أذهلني أن في كتاب الترغيب والترهيب أكثر من مائة حديث عن علاقة المرض بالمؤمن، لكن هناك حديث قدسي:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ))

 أريد من هذا الحديث المعروف لديكم كثيراً والذي يكثر الخطباء تلاوته والمدرسون، أريد من هذا الحديث كلمة واحدة:

 

((قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ... ))

 معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى حينما يأخذ من المؤمن بعض صحته يعوضه عنها أضعافاً مضاعفة من القرب من الله عز وجل، فلذلك المؤمن راضي، وحينما يؤمن المؤمن بقضاء الله وقدره ينجح نجاحاً باهراً ويرقى عند الله إلى مرتبة عالية ويستحق جنة ربه، لأنه جاءه قدر فصبر عليه، الأحاديث كثيرة جداً أكثر من مائة حديث في كتاب الترغيب والترهيب للمنذري، أختار بعضها:

 

 

((وصب المؤمن كفارة لخطاياه))

 الوصب الوجع الألم، أو التعب أو الفتور في البدن، هذا اسمه الوصب كنت أقول لكم دائماً الحديث الشريف لما سأل النبي الكريم ابنته فاطمة رضي الله عنها: مالكِ يا بنيتي، قالت: حمى لعنها الله، قال: لا تلعنيها فو الذي نفس محمد بيده لا تدع المؤمن وعليه من ذنب.
 الحقيقة فلسفة المرض، أن الله عز وجل يعيننا على أنفسنا بالمرض، الإنسان القوي الشديد قد ينسى، قد ينسى افتقاره، قد ينسى ربه، قد ينسى أن يعمل للجنة، قد يلهو في الدنيا، قد تلهيه تجارة، يلهيه ماله، يلهيه أولاده، قال تعالى:

 

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9)﴾

 

 

( سورة المنافقون )

 ربنا عز وجل جعل هذه الأمراض معيناً لنا على طاعة الله وعلى القرب منه، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْدِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرُهَا مِنَ الْعَمَلِ ابْتَلاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا عَنْهُ ))

 يوجد عندنا شيء جديد، شيء غير المرض أيام وهم، الإنسان أحياناً يتوهم مرض يتألم تضيق نفسه، يخاف، تسود الدنيا في عينه، هذا الحزن، وهذا الألم، وهذا القلق، وهذا الخوف، هو أيضاً مكفر للذنوب، وفي حديث ثالث:

 

 

((إذا اشتكى العبد المؤمن أخلصه الله تعالى من الذنوب كما يخلص الكير خبث الحديد ))

 أيام الكير، يوضع الحديد في النار يذهب عنه خبثه ويبقى طيبه، الإنسان يقول لك أيام أتمنى أن لا أمرض لماذا ؟ لي أعمال صالحة، لي دروس، لي دعوة إلى الله، أيام أسافر وأتمنى أن لا أسافر، المؤمن يقلق على عمله الصالح، والنبي طمأنه:

 

 

((حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ وَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا ))

لا تقلق سافرت لك أجر العمل الذي تعمله مقيماً، مرضت لك أجر العمل الذي تعمله صحيحاً، لأن السفر والمرض من قضاء الله.

 

 

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَابُ بِبَلاءٍ فِي جَسَدِهِ إِلا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ فَقَالَ اكْتُبُوا لِعَبْدِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ مَا كَانَ فِي وِثَاقِي ))

 ما معنى ما كان في وثاقي ؟ الإنسان هو صحيح ينطلق إلى عمله إلى أخوانه يزورهم، يذهب يسافر، يقيم حفلة، يقيم وليمة، ينام يستريح، يذهب إلى محله التجاري، أما إذا مرض دخل مستشفى صار يوجد إقامة جبرية، صار في سيرون، صار يوجد عيادة مريض يومياً، صار في تحليلات، انتهت حركته.
يعني أن الله قد قيده بالمرض، كان طليق، الوثاق القيد، شدوا الوثاق أي شدوا القيد، والذي يوثق بالمرض يكتب له من الأعمال الصالحة ما كان يعمل في صحته، إذا كان مؤمناً يوجد معنى جديد

 

 

(( روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام ما من عبد يمرض مرض إلا أمر الله حافظه، الملك الذي عن يمينه، أنما عمل من سيئة فلا يكتبها، وما عمل من حسنة أن يكتبها عشر حسنات، وأن يكتب له من العمل الصالح كما كان يعمل وهو صحيح وإن لم يعمل ))

 في أثناء المرض الحسنات تتضاعف إلى عشر أضعاف، والسيئات لا تكتب، النبي عليه الصلاة والسلام يطمئن المؤمن أنك عند الله عز وجل بمكان علي وأن مرضك لا يعيقك عن العمل الصالح.
يروى أنه أحد العارفين بالله في دعائه قال له يا رب افعل بي كل شيء تجدني صابراً إلا البعد عنك، ويوجد بيتين من الشعر نسيتهم، وهو واثق من الصبر، يروى أن الله أراد أن يؤدبه، لأن هذه الكلمة فيها تجاوز، ساق له بعض الأمراض لم يحتمل، فكان يمشي ويلتقي بأطفال صغار في الطريق، اسألوا الله أن يغفر لعمكم الكذاب، أراد أن يشفع له هؤلاء الأطفال البرءاء عند الله، أنا يا رب كنت كذاباً عندما قلت لك افعل ما تشاء تجدني صابراً.
 دعاء النبي صلى الله عليه بليغ، قال: ولكن عافيتك أوسع لي، سلوا الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.
لا أحد يعتمد على قوة صبره قد لا يصبر، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عجب للمؤمن وجزعه من السقم ولو كان يعلم ماله من السقم أحب أن يكون سقيماً الدهر))

 اللهم صلي عليه، يطمئن المريض أن لك عند الله أجراً وهذا الألم الذي يؤلمك، وهذا التعب الذي يتعبك وهذا الضيق الذي تشعر به، هذا يكفر عنك كل ذنب سابق.
أيام الإنسان يزور مريض هذا المريض كثير الشكوى، يقول لك البارحة ما نمت، آلام في المفاصل في العضلات، شيء لا يحتمل، اسمعوا ماذا قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ فَقَالَ انْظُرَا مَاذَا يَقُولُ لِعُوَّادِهِ فَإِنْ هُوَ إِذَا جَاءُوهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ رَفَعَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ لِعَبْدِي عَلَيَّ إِنْ تَوَفَّيْتُهُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَإِنْ أَنَا شَفَيْتُهُ أَنْ أُبْدِلَ لَهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ وَأَنْ أُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ ))

 كيف الصحة ؟ الحمد لله، خير إن شاء الله، الله عز وجل استفأدنا بمرض، وأنا مرتاح والحمد لله والله كريم لا يوجد عنده إلا الخير، نجح.
يوجد كلمات لطيفة أنا أعرف رجل أصيب بمرض خبيث في أمعائه، أنا أعلمه مؤمناً ولا أزكي على الله أحد بقي المرض معه سنتين، وفيما أعلم أن آلام السرطان في الأحشاء لا تحتمل، وقد يخرج الإنسان عن طوره وقد يرفع صوته دون أن يشعر، هذا الرجل شاب في مقتبل الحياة، بعد زواجه بسنتين أصيب بمرض عضال في أمعائه، تقول زوجته تمنت في السنتين اللتين أمضاهما في المرض الخبيث أن تسمع منه كلمة واحدة لا تعبر عن رضاه عن الله عز وجل.
 أنا أقول هذا الإنسان إن لم يكن له عمل إلا هذا الصبر لكفاه، حدثني أخ طبيب يعمل في مستشفى قال لي من غرائب الصدف أنه جاءنا مريض مصاب بمرض خبيث في الأحشاء قال لي: عجيب كلما دخل عليه زائر عائد يقول له اشهد أنني راض عن الله، يا ربي لك الحمد، هذه كلمته المأثورة، اشهد أني راض عن الله، قال لي: عجيب أمر هذا المريض يعني الأطباء ما تركوه، الممرضين ما تركوه، يقرع الجرس يتدافعون الممرضين على دخول غرفته وخدمته، غرفته فيها روحانية فيها سرور فيها انشراح، فيها روائح طيبة، وكل ما دخل إنسان يعوده يقول له: اشهد أنني راض عن الله، يا ربي لك الحمد، ثم توفاه الله عز وجل في هذا المرض لكن ترك أثر طيب، علم الناس من هو المؤمن.
 يوجد أخ أحد الدعاة إلى الله، والله أنا أحترمه كثيراً وأحبه وأجله، له ابن علمه طب وأخذ الدكتوراه في الطب اختصاص بالقلب، دخله شريعة، صار صف ثالث، حفظه كتاب الله، أدى الخدمة الإلزامية، زوجه، ثم توفي بحادث، ذهب علماء دمشق إلى حلب ليعزوا هذا الأخ الكريم، أنا والله في لطريق أقول يا رب كيف سأجده ؟ مصاب كبير، البارحة في الخطبة قال تعالى:

 

 

﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)﴾

 

 

( سورة الصافات )

 يجب أن يذبحه في يده، شيخ عجوز وامرأته عاقر، وليس له إلا هذا الولد وبلغ معه السعي والأمر أن يذبحه، سماه بعض العلماء ابتلاء قاسي، ماذا فعل سيدنا إبراهيم ؟ قال يا رب ارحم شيخوختي، لا يوجد عندي غيره، يا رب اعفو عنه، بادر إلى ذبحه تنفيذاً لأمر الله، حب لله ما بعده حب، هذا حب لله فوق كل حب، هذا حب لله ما كلف المؤمن به، هذا فوق طاقتنا، ولكن ما الذي حصل ؟ أن الله سبحانه وتعالى ابتلاه فنجح، فلما نجح، قال تعالى:

 

﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)﴾

 

 

( سورة الصافات )

 ولكن كسب مرتبة عند الله، قلما يصل إليها إنسان، أنا ما علاقتي بهذا الموضوع، علاقتي أحياناً يأتيك أمر إلهي يضر بمصالحك الدنيوية، يضر بمصلحتك، ماذا تعمل ؟ المؤمن الصادق يستقبل هذا الأمر بالقبول، نجح الله عز وجل بعد أن نجح يمكن أن يعفيه من هذا الأمر ويكون كسب طاعة الله عز وجل والقرب منه وكسب الدنيا معاً.
 أخوانا الكرام: دائماً يوجد عندنا قانونان، قانون معروف للناس، وقانون خفي لا يعرفه أحد، عندما الإنسان يبادر إلى طاعة الله ويضحي في مصالحه فيما يبدو له الله عز وجل يخضعه لقانون آخر هذا القانون قانون العناية الإلهية تأتيه الدنيا وهي راغمة، لذلك ما ترك عبد شيء لله إلا عوضه الله خير منه في دينه ودنياه.

 

((فَقَالَ انْظُرَا مَاذَا يَقُولُ لِعُوَّادِهِ فَإِنْ هُوَ إِذَا جَاءُوهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ رَفَعَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ لِعَبْدِي عَلَيَّ إِنْ تَوَفَّيْتُهُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَإِنْ أَنَا شَفَيْتُهُ أَنْ أُبْدِلَ لَهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ وَأَنْ أُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ ))

 بالمناسبة من منكم يصدق أن كل شيء في جسم الإنسان يتبدل كل خمس سنوات، اعمل تاريخ واحد، واحد، سبعة وتسعين، واحد، واحد ألفين واثنين، أنت إنسان آخر لا يوجد شيء من جسمك موجود أنت إنسان آخر، لأنه أطول خلية عمرها خمس سنوات، وأقصر خلية عمرها ثمانية وأربعين ساعة، خلايا الجهاز الهضمي، خلايا الزغابات المعوية عمرها ثمانية وأربعين ساعة، أنت عندك أمعاء جديدة كل ثمانية وأربعين ساعة إلا أنه الله سبحانه وتعالى رحمنا أن الدماغ لا يتغير، لو تغير مشكلة كبيرة جداً، أنا كنت من كم سنة طبيب، أما الآن تبدل الدماغ طار العلم، أما الدماغ ثابت خبراتك ومعلوماتك، معارفك ذكرياتك، كل شيء حصلته بهذا العمر محفوظ بالدماغ، الدماغ لا يتبدل، ولحكمة أرادها الله، القلب لا يتبدل، القلب ثابت والدماغ ثابت بينما كل شيء في جسم الإنسان يتبدل.
ما زلنا في موضوع المرض، والمرض أحد خصائص الإنسان، أحد خصائص الإنسان أنه يمرض وإذا عنده فلسفة عن المرض صحيحة، إذا عنده فهم دقيق عن سر المرض وغاية المرض، أو علاقة المرض بالمؤمن استقبل المرض بالرضا دون أن يقبله، لكن عافيتك أوسع لي.

 

 

(( عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لا يَمْرَضُ مُؤْمِنٌ وَلا مُؤْمِنَةٌ وَلا مُسْلِمٌ وَلا مُسْلِمَةٌ إِلا حَطَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ بِهَا خَطَايَاهُ ))

 صار عندنا يقين الآن أن مرض المؤمن في الدنيا كفارة له انتهى، مامن عثرة ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود، إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله أكثر.

 

 

(( عَنْ عَامِرٍ الرَّامِ أَخِي الْخَضِرِ قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ النُّفَيْلِيُّ هُوَ الْخُضْرُ وَلَكِنْ كَذَا قَالَ قَالَ إِنِّي لَبِبِلادِنَا إِذْ رُفِعَتْ لَنَا رَايَاتٌ وَأَلْوِيَةٌ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ بُسِطَ لَهُ كِسَاءٌ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأسْقَامَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ السَّقَمُ ثُمَّ أَعْفَاهُ اللَّهُ مِنْهُ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ وَمَوْعِظَةً لَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَإِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوهُ وَلَمْ يَدْرِ لِمَ أَرْسَلُوهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ حَوْلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الأسْقَامُ وَاللَّهِ مَا مَرِضْتُ قَطُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُمْ عَنَّا فَلَسْتَ مِنَّا...))

 يوجد صحابية جليلة لها زوج ما كان يمرض ولا مشكلة عنده، أرادت أن تشكوه إلى رسول الله، في الطريق وقع فتعثر ودميت قدماه، قالت ارجع.
 المؤمن محبوب، وإذا أحب الله عبده ابتلاه، فالمرض يقربك من الله ويجعلك شفاف، يفتح لك نافذة إلى السماء ويرقق مشاعرك، يذكرك بالآخرة، يذكرك برحمة الله، المؤمن إذا رضي بالمرض كسب شيئين كسب ثواب الصبر وكسب الصحة.
النبي مرض وتوعك، وأصابته الحمى إلا أنه مرةً أعطي دواء ذات الجنب فغضب، قال: ذلك مرض ما كان الله ليصيبني به، له النبي صلى الله عليه وسلم ثقة بالله كبيرة جداً.

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) بَلَغَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَارِبُوا وَسَدِّدُوا فَفِي كُلِّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ حَتَّى النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا أَوِ الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا ))

 لي أخ كريم أصيب بمرض عضال التهام الكبد، أنا أتابع مرضه بعد ذلك اتضح لي أنه صار مشارف للموت، قمت على المنبر في أحد خطب الجمعة فدخل إلى المسجد، منتهي. نظرت إليه والله فإذا له وجه كالبدر، استبشر، يعني إذا الله عز وجل عالجنا ونجحنا في الدنيا واستقبلنا الموت طاهرين، مؤمنين، منيبين، فنحن أسعد الناس، لا تعبأ بالدنيا إن كانت تطهيراً من الذنوب أنعم بها من دنيا.
يروى عن سيدنا الصديق أنه قال:

 

 

(( عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) فَكُلَّ سُوءٍ عَمِلْنَا جُزِينَا بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْتَ تَمْرَضُ أَلَسْتَ تَنْصَبُ أَلَسْتَ تَحْزَنُ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللأوَاءُ قَالَ: بَلَى قَالَ فَهُوَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ ))

 أيام مرضة، وعكة، هم، هذه كلها كفارات، لذلك المؤمن يصبر ويصبر حتى تأتي منيته فيستريح من عناء الدنيا، مستريح ومستراح منه.

 

 

(( عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ فَقَالَ: انْظُرَا مَاذَا يَقُولُ لِعُوَّادِهِ فَإِنْ هُوَ إِذَا جَاءُوهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ رَفَعَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ لِعَبْدِي عَلَيَّ إِنْ تَوَفَّيْتُهُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَإِنْ أَنَا شَفَيْتُهُ أَنْ أُبْدِلَ لَهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ وَأَنْ أُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ ))

 لذلك يجب على الإنسان أن يدقق في كلامه، تسأل تاجر يقول لك لا يوجد بيع، آكل شارب في بيت، ومركبة وأولاد، وكل شيء، وولائم ويقول لك لا يوجد عمل، الله عز وجل يمقت هذا الإنسان، ما دمت مُعفك في جسمك وعندك قوت يومك، أهلك سليمون أمامك فأنت في نعمة كبرى، الإنسان يحمد الله عز وجل علة كل نعمة.
في كلمة عن رسول الله تصفه كانت تعظم عنده النعمة مهما دقت، يوجد واحد منكم لا يوجد معه مفتاح بيت في كل الحاضرين، يوجد أناس لا يملكون مفتاح بيت، في الطريق في آسيا، تقول لي ملك، أجرة، كبير، صغير، شمالي، أنت معك مأوى تدخل إلى البيت تستلقي على فراشك تأكل تتحمم تنام هذا مأوى، إذا الإنسان قام قضى حاجته من دون أن يساعده نعمة كبيرة.
أعرف قريبة أصيبت بمرض الشلل، أول جمعة خدمة خمس نجوم، الجمعة الثانية أربع نجوم، الثالثة ثلاثة، الرابعة اثنين، الخامسة واحدة السادسة ترن الجرس لا أحد يستيقظ في الليل، ثم صار إهمال، ثم صار دعاء تسمعه أن يخفف الله عنها، الإنسان يقضي حاجته بنفسه قوته معه، دائماً اشكر الله عز وجل، قال تعالى:

 

 

﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7)﴾

 

( سورة إبراهيم )

 طمئن نفسك ما دمت مستقيماً متواضعاً موحداً، منكسراً لله عز وجل أنت في بحبوحة ولم تفاجأ بشيء لا ترضاه، قال تعالى:

 

﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)﴾

 

 

( سورة التوبة )

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتَ هَذِهِ الأمْرَاضَ الَّتِي تُصِيبُنَا مَا لَنَا بِهَا، قَالَ: كَفَّارَاتٌ، قَالَ أَبِي: وَإِنْ قَلَّتْ، قَالَ: وَإِنْ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا، قَالَ: فَدَعَا أَبِي عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لا يُفَارِقَهُ الْوَعْكُ حَتَّى يَمُوتَ فِي أَنْ لا يَشْغَلَهُ عَنْ حَجٍّ وَلا عُمْرَةٍ وَلا جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ فَمَا مَسَّهُ إِنْسَانٌ إِلا وَجَدَ حَرَّهُ حَتَّى مَاتَ ))

 أيام تدخل شوكة نهائياً يوجد نغزة وأنت متضايق، إن شوكة، إعراب شوكةً خبر لكان المحذوفة مع اسمها، يعني وإن كانت شوكةً، وخطأ أن يدعو الإنسان على نفسه، ويطلب من الله السلامة لأنه قد لا يصبر.

 

(( عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال من صدع رأسه في سبيل الله فاحتسب غفر له ما كان قبل ذلك من ذنب ))

وفي حديث آخر:

 

 

(( عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صداع المؤمن وشوكة يشاكها، أو شيء يؤذيه يرفعه الله بها يوم القيامة درجةً ويكفر عنه بها ذنوبه ))

 أيها الأخوة: لا أحد ينكر وجود الأمراض، الفرق بين المؤمن والكافر أن المؤمن يفهم حكمتها، يفهم أن معها لطفاً، أن معها رحمةً، أن معها تقريباً من العبد لله عز وجل، بهذه المعاني يرضى عنه.
مرة رجل يمشي في الطريق وله مكانة كبيرة جداً بالمجتمع يوجد على كتفه عقرب لا ينتبه إليه جاء شخص كأنه ضربه على كتفه لبعد عنه العقرب، يقول هذا الذي تلقى هذه الضربة يعني أصابني من الألم والضيق ما جعلني أتمنى أن أضربه، فلما التفت غاضباً وجدت العقرب خلال ثانية انقلب حمقي عليه شكراً وامتناناً.
 مرة حدثني أخ قال لي: كنت طالب طب ولي بلد بعيد عن حلب، وذهب إلى مكان انطلاق السيارات ركب في السيارة أول مقعد، فجاء شخص ضخم الجثة، مخيف، فتح الباب وهو حجمه صغير ولم يتكلم معه أي كلمة حمله ووضعه خارج السيارة وجلس هو وصديقه، قال لي هذا الأخ: بحياتي ما شعرت برغبة بالقتل، يقول لي أِنزل أَنزل، وركبوا أثنين وكان في المقعد الخلفي ثلاثة، والسيارة جاهزة، يقول لي شعرت بالألم والإهانة، وشعرت بحقد غير معقول، جرحه للعظم، انتظر ساعة ثانية وركب هذه السيارة وذهب إلى ادلب عند طلعة تفتناز السيارة متدهورة والخمسة ميتين، فقال لي: خلال ثانية انقلب ألمي إلى رضى من الله وشكر، يوجد أناس دعو دعوة فخمة جداً إلى بلد وبقوا مسجونين مع الرهائن وإلى الآن.
 أنا قصدت من هذه القصة، عرف حكمة ربنا من مرضه لم يعد مرض صار نعمة باطنة يشكر الله عليها، وعندما الإنسان يصاب بمرض والله عز وجل يبين له الحكمة، ينقلب إلى حامد وشاكر، هذه الحياة.
قلت البارحة في درس السبت لنا أستاذ في علم النفس في الجامعة من أشهر الدكاترة، عقد مؤتمر في الأمراض النفسية في ألمانيا، فكان هو مندوب سوريا، ألقى محاضرة مختصرة قال: أيها السادة هكذا قال لنا أقول لكم بكل بساطة ليس يوجد في بلادنا أمراض نفسية بمعنى الوبائي والسبب بسيط جداً وهو أن مجتمعنا مؤمن بالله.
هكذا النبي قال:

 

 

(( عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَجِبْتُ لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ لَيْسَ ذَلِكَ لأحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ وَكَانَ خَيْرًا وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وَكَانَ خَيْرًا ))

 مثل المنشار على الخير يشكر وعلى الشيء غير الجيد يشكر، الله عز وجل هو المربي.

 

 

(( عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرب سبحانه وتعالى يقول: وعزتي وجلالي لا أخرج أحد من الدنيا أريد أن أغفر له حتى استوفي كل خطيئة في عنقه، بسقم في بدنه، وإقتار في رزقه ))

 

(( عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ الْمَوْتُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: رَجُلٌ هَنِيئًا لَهُ مَاتَ وَلَمْ يُبْتَلَ بِمَرَضٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيْحَكَ وَمَا يُدْرِيكَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ ابْتَلاهُ بِمَرَضٍ يُكَفِّرُ بِهِ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ))

 والله أنا من حوالي ستة أشهر عدت أحد أخواننا المرضى أجريت له عملية في رأسه، والله بكى بكاء الشكر لدرجة أبكانا، شعرت بقرب من الله يفوق حد الخيال، يا ربي لك الحمد.
هذه حالات القرب من الله لا تأتي بلا سبب، الله عز وجل يعيننا على أنفسنا، الأنبياء حبهم لله عز وجل يجعلهم ينطلقون إليه بشكل عجيب، ما دون الأنبياء يحتاجون إلى مساعدة، فالمرض مساعدة من الله عز وجل يقربك من الله، يفتح لك نافذة إلى الله.

 

(( عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ الْمَوْتُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: رَجُلٌ هَنِيئًا لَهُ مَاتَ وَلَمْ يُبْتَلَ بِمَرَضٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيْحَكَ وَمَا يُدْرِيكَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ ابْتَلاهُ بِمَرَضٍ يُكَفِّرُ بِهِ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ))

 لا تعترض ولا تتألى على الله، ولا تتمنى شيئاً ما أراده الله لك، ذكرت لكم في أول الدرس موضوع المرض للمؤمن وكيف أنه يكفر له خطاياه، أعتقد أن هناك أكثر من مائة حديث صحيح حول هذا الموضوع، اخترت بعضها إليكم، والإنسان عندما يستقبل قضاء الله وقدره برضى وطمأنينة، وشكر، الله عز وجل يكسبه أجر العابد ثم يشفيه من مرضه

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018