بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 072 - ماذا قدمت بين يدي ربك ؟ مراجعة الحساب


1994-11-20

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: تعودنا من حين إلى آخر وفي ما بين الموضوعات الكبرى وقد بقينا في موضوع تربية الأولاد ثلاثين درساً يعني ما يزيد عن نصف عام في موضوع تربية الأولاد في الإسلام، وقبل أن ننتقل إلى موضوع آخر يتصل اتصالاً وثيقاً في حياتنا، أردت أن يكون هذا الدرس درساً عاماً نجدد فيه إيماننا، ذكرت في خطبة الجمعة أن الإنسان كما تعلمون، أي إنسان منظم من حين لآخر يراجع حساباته، يرتب أوراقه، ورقة يلقيها في المهملات وورقة يحفظها، وورقة يضعها في جدول أعماله، وورقة يهتم بها ويصورها أليس كذلك من حين لآخر الإنسان يرتب مكتبته، هذا الكتاب ليس له يعطيه لصاحبه، هذا الكتاب يستعمله كثيراً يضعه في الرف القريب منه، هذا الكتاب قلما يحتاجه يضعه في أعلى المكتبة، عملية ترتيب الكتب، وترتيب الأوراق، وترتيب الحاجات، عملية الجرد والفرز والتقويم، عملية الجرد، والتنفيذ، والرعاية، والإهمال، هذه العملية نحن في أمس الحاجة إليها لانتظام بيوتنا وأعمالنا وأوراقنا، ومستنداتنا، وحساباتنا، التاجر الموفق دائماً حساباته جاهزة، رأس ماله وأرباحه، والخسائر البضاعة، والديون ما له وما عليه.
 الإنسان أليست نفسه التي بين جنبيه، هذه النفس التي كرمها الله عز وجل ألا تستحق هذه المراجعة، قلت في خطبة الجمعة إن الوقت المناسب بعد يوم طويل من التعب، وبعد راحةٍ مديدة وقبل أن تنطلق إلى عمل آخر، هذا وقت السحر، وإن شاء الله لعل هذا الدرس من هذا القبيل، يعني أحدكم يقول أنا بقيت في هذا المسجد أربع سنوات، خمس سنوات، عشر سنوات، ماذا قدمت للمسلمين ؟ أنا أريد بشكل ملح أن لا يتوهم أحدكم أن حضور مجالس العلم فقط يحقق النجاح، تحضر أنت مجالس العلم من أجل أن تنطلق منها إلى العمل الصالح، سأبدأ درسي بهذه المقولة، وضعوها موضع الاهتمام، مهما استمعت إلى دروس العلم، مهما استمعت إلى الخطب، مهما استمعت إلى الأشرطة، مهما قرأت من كتب، لن تستطيع أن تحقق إنجازا عند الله أو ترتقي مرتبتك عند الله إلا بالتطبيق، والآن أنا معكم مهما ألقيت عليكم من حكم ومن مواعظ لا أرتقي عند الله إلا بالتطبيق، لا كلامي يفيدني وحده ولا استماعكم وحده يفيدكم، هذا كلام قطعي من أجل أن ترتقي سريعاً أن توفر وقتك وجهدك، العمر قصير وإذا ما كان قصيراً يمضي سريعاً، والإنسان ما بين حركةٍ وحركة إذا هو على مشارف مغادرة الدنيا، هذا السؤال الأكبر ماذا قدمت بين يدي ربي يوم القيامة؟ أيام الإنسان تستهلكه الدنيا، عمل متعب دوامه طويل والبيت له مشاكل كثيرة ضغوط العمل، دائماً مهموم في الدنيا، متى يتفرغ لله عز وجل؟ لا تنسى أيها الأخ الكريم من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين، هذا الحديث يجب أن يكون في ذهن كل واحد منكم.
 سنبدأ بالبيت، الغناء في البيت مشكلة كبيرة، الغناء ينبت النفاق، متابعة البرامج التي لا ترضي الله عز وجل هذه حجاب بينك وبين الله أنا أشعر أحياناً أن الأخ يتوهم أنه بحضور مجالس العلم قد أرضى الله لا، لا ترضي الله إلا بتنفيذ ما سمعته في مجالس العلم فراجع حساباتك خروج زوجتك يرضي الله، حجب بناتك، أولادك هل تأمرهم بالصلاة هل لك مع الله خلوة، صلي الفجر في جماعة، صلي في أقرب مسجد إلى بيتك، لكن الصلاة في المسجد لها طعم آخر، بعد حين ينشأ لك علاقات اجتماعية مع مصلي الفجر، لو نمت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ترى نفسك في وقت صلاة الفجر مسوقاً إلى المسجد لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله ولو يعلم الناس ما في العتمة والفجر لأتوهما ولو حبواً.
 فأول شيء يجب أن تنتبه إلى علاقتك مع الله، علاقتك مع الله أيها الأخ لها ثلاث جوانب، إن رعيتها معاً تفوقت، وإن اعتنيت بواحد منها على حساب الاثنتين تطرفت، أنت بين التفوق والتطرف، الأولى أن تعتني بإيمانك وبعقيدتك، الثانية أن تعتني بقلبك، قلبك غذاءه الذكر، أنا لا أقيدك بذكر معين، أنا لا أقول لك أن تجلس وأن تقول الله، الله كما هي بعض الطرق، لا، أقول لك اذكر الله عز وجل، تحب أن تقول الله، الله، لقوله تعالى واذكر اسم ربك لا يوجد مانع، تحب أن تعمل استغفار كما فعل النبي مائة مرة، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، يوجد في كتاب الأذكار للنووي نماذج من أذكار النبي عليه الصلاة والسلام، تحب أن تقرأ القرآن أيضاً ذكر، تحب أن تتفكر في خلق السماوات والأرض هذا أعلى أنواع الذكر، التفكر وتلاوة القرآن وذكر اسم الله عز وجل والاستغفار والحمد والثناء والتسبيح والتهليل والتكبير الخ، ثلث ساعة، ربع ساعة، عشر دقائق، ساعة إلا ربع، ساعة وربع، حسب الأحوال لكن هذه الجلسة تعطيك قوة روحية في أثناء النهار تشعر بقربك من الله، تشعر بقوتك على نفسك، تشعر بكلامك السديد، برؤيتك الصحيحة.
 أيها الأخ الكريم: هذه الجلسة، الخلوة، هذه مرةً جاءتني هدية متواضعة مصباح يشحن بالكهرباء، لما أنسى أن أشحنه وأضطر له فأجد ضوءه خافت مثل الشمعة، ولما أشحنه وأنساه بالشحن وأستعمله أجده مثل الشمس المتألقة، هذا المصباح علمني درس لا ينسى، وأنت أيضاً مصباح تنشحن تتألق، تخفف الشحن تنوص، تكثر من الذكر من تلاوة القرآن، من أداء الصلوات المكتوبات، والرواتب والنوافل ترقى قلبك لا تهمله، إذا أهملته تمل، العلم وحده ممل، والذكر وحده لا يرقى بالإنسان، يسعده ولا يرقى به، ما الذي يرقى بك ؟ العلم يرقى بك والذكر يسعدك، وبلا عمل لا تستطيع الدخول على الله، بالعمل تدخل على الله، وبالذكر تسعد وبالعلم ترقى.
فإذا جمعت بين العلم والذكر والعمل تسعد وترقى وتدخل على الله عز وجل، الآية الكريمة:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28﴾

( سورة الكهف )

 يعني كلمة فرطا سبحان الله أتذوقها دائماً أن يخطر في بالي أن أشبهها بشيء، حبات عنب نزعت من العنقود يقول لك عنب فرط إلى الخل، حبات تمر نزعت من العرجون، ويوجد إنسان أمره فرطا، ضائع، مشتت، غافل، تائه، يوجد عنده سأم وضجر، أنا ليست مهمتي في هذا المسجد فقط إلقاء المعلومات، هذه تحصل بكتاب، سألوا الإمام الغزالي رحمه الله أن فلان حفظ كتاب الأم للشافعي، فقال: زادت نسخة، أنا أدعوكم للعلم والدراسة إذا اقتصرت على المعلومات فقط، وقلبك لم ينتعش بذكر الله السلوك لم ينضبط المعلومات وحدها مملة، لذلك يقولوا عن بعض العلماء بأقطار العربية تعاني من الفقر هذا العالم يأكل عيش بعلمه، انفصل علمه عن سلوكه، علمه عن واقعه، فأول شيء لما تنتبه لعلاقتك مع الله.
 أخوانا الكرام: سوف أقول لكم قضية أنا أعدها من أساسيات الطريق إلى الله، وأي مخالفة ترتكبها وتعلم أنها مخالفة تحجبك عن الله، أما إذا كان الأصل أنك أنت محجوب لا تشعر بشيء، تقول مالي أنا، إذا الإنسان في الأصل محجوب، أما لو أنك ضبطت استقامتك ضبطاً دقيقاً ومن خلال هذه الاستقامة أقبلت على الله عز وجل وذقت طعم القرب عندئذٍ تعرف طعم الحجاب، إذا الإنسان ذاق طعم القرب ثم حصلت منه مخالفة صغيرة حجبته عن الله عندئذٍ يغلي، لا يعرف مشقة الحجاب إلا من ذاق طعم القرب، لكن إذا الإنسان لم يهتم باستقامته أغلب الظن هذا ما اتصل حتى يشعر بالقطيعة، مقطوع دائماً، ما أقبل حتى يشعر بمغبة البعد، ما دخل نور الله إلى قلبه حتى يشعر بالظلمة، لكن إذا الإنسان ذاق طعم القرب، وذاق طعم الحب، طعم الشوق عندئذ يشعر بالجفوة، لذلك الله عز وجل يؤدب المؤمنين الصادقين بتأديب لطيف جداً يحجبهم عنه، والقصة أقولها لكم كثيراً هذا الذي زلت قدمه وانظر من الله العقاب ولم يأته العقاب، قال: يا رب وهو يناجي الله لقد عصيتك ولم تعاقبني، قال وقع في قلبه أن يا عبدي لقد عاقبتك ولم تدري ألم أحرمك لذة مناجاتي، أيام الإنسان الموصول بالله وقع في مخالفة الله عز وجل يؤدبه عن طريق الحجاب، الإنسان الراقي الحجاب يجرحه جرحاً بليغاً.
إذاً علاقتنا مع الله عز وجل، حال قلبنا، حال العلم، حال السلوك، الآن:

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)﴾

 

 

( سورة التحريم )

 أولادك هل تأمرهم بالصلاة ؟ هل تصطحبهم معك إلى المسجد، هل تلاحظ خروج بناتك وزوجتك، وضع مقبول غير مقبول، هل تعرف رفقاء أولادك، يا ترى رفقاء أولادك مؤمنين غير مؤمنين، يوجد انحراف، الآن انتقل من ذاتك إلى أهلك، وبالتأكيد الإنسان إذا لم يكن مع ذاته مستقيماً لا يستطيع أن يوجه أهله أبداً، يعني قوتك على أهلك وأولادك من استقامتك ومن قدوتك.
 الآن حصل بفضل الله وتوفيقه علاقة مع الله طيبة، وحصل سير مع الأهل في طريق الإيمان هل تدري أن أعظم عملٍ على الإطلاق من دون استثناء أن تكون سبباً في هداية واحد من الناس، لو سألت نفسك هذا السؤال، أنت لك نشاط بالدعوة إلى الله ؟ ليس شرط أن تكون داعية ولك اسم براق، ولا شرط أن تكون خطيب مسجد ولك كرسي تدريس في دمشق، لا، لا تريد كرسي ولا منبر، ولا اسم براق، يكفي أن تجلس مع إنسان وأن تحدثه عن الله عز وجل، أليس لك أصحاب وجيران، وزملاء، أولاد أخ، أولاد أخت، أليس لك بنات أخت، وبنات أخ ؟ يوجد إنسان لا يوجد حوله عشرين ثلاثين ممن يلوذون به ألا تستطيع أن تجلس معهم بالأسبوعين جلسة في الشهر جلسة، أنت تتعلم ما سمعت في درس الجمع آية أو آيتين تأثرت بهم، كلما رأيت آية دقيقة تأثرت بها سجلها عندك، وسجل بعض المعاني التي تأثرت بها، اعمل دفتر تفسير بسيط، دفتر حديث بسيط، إذا سمعت حكم فقهي أعجبك دقيق سجله عندك، إذا سمعت موقف من السيرة رائع جداً يهز المشاعر سجله عندك، اعمل دفتر مختارات، يوجد طالب علم لا يكتب، هذا لا يصير، دفتر مختارات قسم منه قرآن، وقسم حديث، وقسم فقه، فأنت معك هذا الدفتر والأصح ممكن الإنسان بعد درس الأحد، الاثنين، بعد درس الجمعة أن يرجع إلى بيته ربع ساعة قيلت نقطة دقيقة في درس الاثنين سجلها عندك مع السيرة والشمائل، درس الأحد في نقطة تأثرت بها وحلت لك مشكلة سجلها عندك أنت بعد شهر شهرين ترى نفسك معك دفتر فيه أشياء ثمينة جداً، اجعل مضمون هذا الدفتر مادة الحديث مع الآخرين، وأنت لا تنسى لمجرد أن تكتب تحفظ إذا أردت أن تحفظ فاكتب، دفتر مختارات، لا أقيدك بكتاب ولا بمنهج دفتر ثلاثة أقسام أو أربعة أقسام، تفسير آيات، تفسير أحاديث، أحكام فقهية سيرة، أربعة وأين ما جلست، أيام تكون موظف ولا يوجد عمل والأضابير أرسلتها لأصحابها والدوام للساعة الثانية ويوجد أربعة موظفين في الغرفة ممكن أن تقول عدد من الآيات تلفت النظر يكون أحدهم غافل فيصحى، حديث شريف، تركب طريق طويل إلى حلب ولك جار بالمركبة سلم عليك وضيفك، حدثه، أنا الذي أتمناه على الله أن يكون كل واحد منكم داعية، ليس شرطاً أن يكون لك اسم رنان طنان، فريد عصره ووحيد زمانه، لا يوجد حاجة، ولا تريد وظيفة بالأوقاف لامعة، أنت تستطيع أن تهدي إنسان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

((عن سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَو َاللَّهِ لأنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ))

 يوجد طريقة بالدعوة رائعة جداً، يوجد درس تأثرت منه جداً تأخذ شريطه، ونحن إن شاء الله نفتح الإعارة تفتح على مصارعها، درس الاثنين، الأحد، الجمعة، تستعير شريطه تملك اشتري، لا يوجد معك استعير، تعرف أنه يوجد إنسان علاجه هذا الشريط خذ واسمع، كثير من أناس من سماع شريط أثنين يأتي إلى المسجد والتزم وأحضر أولاده وأصهاره وصارت أسرة بأكملها من وراء شريط فأنت أيضاً ممكن إذا درس تأثرت به تأثراً بالغاً يجب أن أقول لك يا فلان أنت كم إنسان جاء عن طريقك تقول لي ستة مثلاً، سبعة، واحد، عشرة، خمسة عشر، لا أن تكون أحضرته بالغصب على المسجد لا هذه ليس لها قيمة، يأتي معك درس واحد فقط، إذا أنت تعهدته بالنصح والإرشاد، وشاهدك إنسان كامل، سمتك حسن، أخلاقك عالية، ومبادئك سليمة، عقيدتك صحيحة، احتك معك وشاهدك إنسان كريم، حقاني، متواضع، تألقت أنت أمامه وعملت له زيارة، وأسمعته كم من الأشرطة، يقول لك أريد أن أحضر معك، هذا إذا جاء معك والله عز وجل هداه وارتقى، ارتقيت أنت به وارتقى هو بك.
فهذا الدرس الذي هو استراحة بين موضوعات كبيرة، يعني مثل مراجعة للحسابات، راجع عباداتك مع الله عز وجل، يوجد قريب من أقربائك يوجد بينك وبينه خصومة، قال تعالى:

 

 

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)﴾

 

 

( سورة الأنفال )

 يا ترى هل يوجد علاقة مع أخ لك في المسجد، هل من المعقول سقف يجمع بين أخين مؤمنين متخاصمين، في مسجد واحد ؟ هذا ليس معقول من مشرب واحد، من مبادئ واحدة، من قيم واحدة، سقف يظلل أخين مؤمنين متخاصمين مستحيل، والنبي كما قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ وَلا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ ))

 لا تجعل علاقة مع أخ سيئة، إذا أنت غلط قل له أنا غلط وأنا أعتذر منك، هذه ترفعك عند الله إلى أعلى الدرجات، ودرسنا اليوم عملية جرد، مراجعة لحساباتنا، لسلوكنا، إلى دعوتنا إلى الله عز وجل، إلى مستوى دعوتنا، يا بشر لا صدقة ولا جهاد فبما تلقى الله إذاً
 لو إنسان أدرك أن أجله قريب ما هو العمل الذي قدمه لله عز وجل، يعني إنسان يعمل في مهنة مثلاً، بالاثنين وثلاثين صار معه مرض عضال أنهى حياته، هذه الفكرة التي في ذهن الناس أنا في الستين لأموت، في السبعين، في الثمانين، هذه الفكرة غير صحيحة الموت لا يعرف صغير ولا كبير، فهذا الذي أردت أن يكون ماثلاً بين أيديكم، يوجد شيء ثاني أنا أذكره كثيراً وأتمنى على الله عز وجل أن تطبقوه الأخوة في الله، يجب أن تآخي واحد من أخوانك في الله واحد فقط مآخاة حقيقية، واحد تتفقده، يسأل عنك وتسأل عنه يتفقد شؤونك وتتفقد شؤونه، تتفقد سيره إلى الله ويتفقد سيرك إلى الله، تتفقد دوامه ويتفقد دوامك، وكل واحد وهذا ما أرجوه وما أتمناه ينتقي من أخوانه وذلك بحسب إقامتك، مكان عملك، زميلك في العمل، جارك في البيت، قريب منك، يوجد عنده هاتف قل له أنت أخي في الله، هكذا النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا تآخيا اثنين اثنين، هذا الأخ الذي أنت آخيته على الدرس لم يأتِ أنا لا أستطيع أن أعرف من بين ألف أو ثمان مائة أو ألفين من لم يأتِ، إلا أشخاص وجودهم قوي في المسجد، لكن أنت عندما تآخي أخ ويغيب درس واحد وأنت تسأل عنه يشعر أنه عضو في جماعة، هذا ذكرته سابقاً أنا وأتمنى على الله أنا وأرجو أن يكون واقعاً بينكم، آخي أخ من أخوانك مؤاخاة حقيقية تفقد دوامه، تفقد أحواله مع الله، هو يتفقد عملك، يتفقد دوامك، يتفقد شؤونك مع الله، اثنين اثنين وهذه علاقة ثنائية كما قلت في درس سابق.
 وأن يكون لك أنت مجلس علم صغير، لأقربائك، سبحان الله الإنسان متى يسعد إذا خرج من ذاته، أكثر الناس ما الذي يشقيهم ؟ يحومون حول ذاتهم، دائماً يأكل هم مستقبله، بيته، مصروفه، دخله، أولاده، زوجته حامل، نفقات مستشفى باهظة، قيصرية، مسحوق سحق بالهموم، أخرج من ذاتك لخدمة الآخرين عندئذٍ يكفيك الله هم الدنيا، هم في مساجدهم والله في حوائجهم، يعني أنا أعرف معرفةً يقينيةً أن الإنسان لا يتألق إلا إذا ترجم كل معلوماته في الدين إلى وقائع، يعني أن تنهض لمساعدة أخ أفضل من أن تتعلم مائة أدب من آداب الإسلام ولا تطبقها، كلام فارغ وكنت دائماً أذكر لكم هذا المثل، قل ألف مليون واملكها، أليس هناك فرق كبير كبير بين أن تملكها وبين أن تنطق بها، الدين كذلك، فرق كبير بين أن تملك هذه المبادئ وهذه القيم وبين أن تنطق بها في حديثك، والله عز وجل قال

 

 

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾

 

 

( سورة العصر )

 يعني يوجد أشخاص يوءاثر السلامة لا ينصح أحد، يعني أخ رأيت منه شيء خلاف الشرع، وصديقك ويوجد مودة، وعلى انفراد، وبأدب جم يا فلان هذا العمل لا يجوز، فلما الأخ يشعر إذا كان قد أخطأ يوجد من ينصحه يعد للألف قبل أن يخطئ لكن نجامل بعضنا إلى درجة، نرى المعاصي في بيوت بعضنا ونبقى ساكتين، معاصي مخالفات، أيام ابن يكون منحرف الأب هامله، بنت خروجها غير مناسب، مجلة في البيت لا يناسب وجودها في البيت، وأنت شاهدتها بعينك لا تبقى ساكت لا تجامل هذه المجاملة أسلوب أهل الدنيا، يقول لك أعطيه جَمَلُه، لكن المؤمن ينصح، ولكن النصيحة شيء والفضيحة شيء، النصيحة بينك وبينه وعلى انفراد وبأدب، وبأسلوب لطيف وأنا الله عز وجل لعل أن يكون لي أخطاء من نوع ثاني ولكن هذه الذي فعلتها معصية، تواضع أثناء النصيحة ولا تتكبر عليه، لا تعمل نفسك سيد وهو عبد أمامك، فهذا الذي أريده منكم إن شاء الله تعالى، يكون واقعاً في حياتك اليومية أن تحسن علاقتك مع الله عن طريق التحرك بثلاث محاور أساسية، محور العقيدة والعلم، محور الذكر والقلب، محور السلوك والانضباط
إذا حققت الخلوة مع الله وطلب العلم والانضباط والعمل الصالح هذه الثلاثة أحدهم أسعدك، والثاني ارتقى بك، والآخر سمح لك أن تدخل على الله، الآن أنت تفوقت وعندما وصلت إلى هذا المستوى الآن لك الحق أن تتقي الله في أهلك، رجل له أخ، قريب، عم، خال، يعني بالحسنى وأهم شيء بيتك، قال تعالى:

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)﴾

 

 

( سورة المائدة )

 وعليك بخاصة نفسك يعني أسرتك ، انتقلت إلى عملك بعد هذا انتقلت إلى دعوة إلى الله عز وجل، يوجد شيء آخر أخوانا الكرام النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

 

(( عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ أَحَبَّ الأعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ "))

 يعني إنسان ارتاح بمجلس علم يثابر عليه، ارتاح لصلاة قيام الليل ولو ركعتين قبل الفجر يثبت عليهم، ارتاح لصلاة في المسجد الفجر يثبت عليها، الثبات كما يقال نبات، في الثبات تتراكم الحقائق، في الثبات ترقى فالذي يرقى بك هو الثبات، الإنسان أيام يكون موسمي يقول لك عامل موسمي يعني أنه ليس له تقاعدية، وليس له حقوق أبداً، أما العامل النظامي له تأمينات وتقاعدية وله حقوق كثيرة، أحياناً يقول لك على الفراغ لا يوجد عندنا موسم إذاً نأتي إلى المسجد، يجب أن تبرمج حياتك وفق دروس العلم أنا هذا رأيي، لا تبرمج الدروس وفق نشاطاتك الأكمل أن يكون الإنسان دوامه مستمر.
أنا جئت بالكتاب من أجل أن يكون الدرس فيه شيء من حديث رسول الله صلى الله عليه، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكَرْبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ ))

 لا يوجد إنسان عند الشدة إلا ينطلق إلى الله، ليس له فضل بهذا الانطلاق لأنه لا يوجد غيره، لكن محبتك إلى الله تتبدى ليس عند الشدة محبتك إلى الله تتبدى في الرخاء، في الصحة، لا يوجد مشكلة، بالك مرتاح، لك عمل، لكن عندما عملك يتوقف، يوجد شبح مرض لا سمح الله، شبح مشكلة، بعملك يوجد مشكلة كبيرة ترى نفسك انطلقت إلى المسجد وإلى بيت الله وإلى الدروس، طبعاً أهلاً وسهلاً، وهذا جميل جداً، يعني انطلاقك إلى الله في وقت الشدة هذا شيء نابع من حاجتك إلى الله عز وجل، أما انطلاقك إلى الله وأنت في الرخاء هذا شيء نابع من محبتك إلى الله، يوجد فرق، أحياناً تطرق باب رجل وليس لك عنده شيء ولا تحتاجه إطلاقاً ولكن ما جئته إلا حباً به، وهذه الزيارة لا تقدر بثمن، وأيام لك عنده حاجة له صاحب أنت لك عنده حاجة تذهب إليه وموقفك ضعيف.
 الأشخاص أذكياء إذا كان يريد حاجة يعمل له أول شيء زيارة خلبية وهو مشتاق إليه، يريحه جمعة ثم يطلب منه المرة الثانية، حتى تكون أول زيارة خاصة لوجه الله ولكي لا تصبح الزيارة مشوبة، أنت لاحظ نفسك مع الله عز وجل لا يوجد مشكلة في صحتك أبداً ولا في بيتك ولا بعملك، لا يوجد أي مشكلة، وأحببت أن تصلي قيام الليل هذه محبة، أحببت أن تحضر مجالس العلم حضور تام، هذه محبة، أحببت أن تذكر الله عز وجل وتجلس بخلوة مع الله هذه محبة، لكن على أثر مشكلة، على أثر فحص الضغط اثنين وعشرين يا رب لا يوجد غيرك، الآن صار في التجاء إلى الله بدافع الحاجة، والأكمل الإنسان أن ينطلق إلى الله وهو في الرخاء انظر إلى الحديث:

 

 

((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكَرْبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ ))

 يوجد أخ حدثني أنه يوجد طالب يدرس الدكتوراه في الرياضيات في أمريكا، قال لي أربع سنوات بمعادلات معقدة جداً وصل إلى طريق مسدود وإذا لم تحل أربع سنوات خسرهم في الدراسة، هكذا قال لي: جلست لله وقلت يا رب أنا جئت في بلاد الغربة وتلفاز لم أشترِ حياءً من وجهك الكريم ـ ويوجد ثلاث مائة وخمسين قناة في أمريكا، ممكن أن تسهر عشرين ساعة ولا تمل ـ وسجد لله عز وجل، وثاني يوم أجرى محاولة جديدة انفتح أمامه مسالك وخلال يومين ثلاثة وصل إلى نتيجة صحية ونال درجة امتياز في الرياضيات الفلكية، لما أنت خجلت منه في الرخاء في الشدة الطريق صار مسدود لباك الله عز وجل، هذا الحديث دقيق جداً.
مرة ثانية أقول لكم الدعاء في الرخاء شوق، وحب، ومعرفة، والدعاء في الشدة حاجة، على كل حال جيد إذا الله سبحانه وتعالى ساق له شدة والتجأ إلى الله لا يوجد مانع جيد جداً، ولكن الأكمل أن تعرفه في الرخاء لكي يعرفك في الشدة، الحديث الثاني:

 

 

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُعَظِّمَ اللَّهُ رِزْقَهُ وَأَنْ يَمُدَّ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ))

 يوجد إنسان لا يتمنى أن يكون في بحبوحة ؟ لا أعتقد أنه يوجد إنسان على الإطلاق، انظر رغبتين على الوتر الحساس، يوجد إنسان لا يتمنى أن يعيش عمراً مديداً وبصحة طيبة وأن يكون رزقه وفيراً لا أعتقد هذا، وهذا كلام رسول الله، ومرة ثانية وثالثة صلة الرحم بالمعنى الساذج أن يدق الباب على خالته ويقول لها كيف صحتك، هل تريدين شيئاً السلام عليكم، قلت لكم سابقاً صلة الرحم تبدأ بالزيارة وتمر بالمساعدة وتنتهي بالهدى، زرت أختك وأختك زوجها دخله محدود وأنت ميسور الحال، ما هذا الكلام، كيف صحتك أتريدين شيء والسلام عليكم ؟ تفقد شؤونها الدنيا شتاء هل أمورها ميسرة، يوجد وقود عندها، أولادها في المدارس حاجاتهم مؤمنة، أنت عندما تبذل من مالك لزوجتك تميل، والميل يمكن أن تصغي لك الآن، ممكن أن تعمل لأختك وأولادها، فصلة الرحم تبدأ بالزيارة وتمر بتفقد الشؤون وتنتهي بالهدى، لأنه عمل عظيم.

 

 

(( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُعَظِّمَ اللَّهُ رِزْقَهُ وَأَنْ يَمُدَّ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ))

 أنا والله حينما أرى أخ كريم التحق في هذا المسجد وبعد سنة وسنيتن رأيت أخوته في المسجد وأصهاره في المسجد، وأولاد أخوته في المسجد يكبر في نظري كثيراً، الأقربون أولى بالمعروف، أيام أخ أصدقاءه جميعاً يحضرهم واحد واحد بحكمة، و ذكاء، بلطف، بمرونة بمعروف، انزعوا من أذهانكم الصلة التقليدية، الصلة زيارة، تفقد معاشي ثم دعوة إلى الله عز وجل.

 

 

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَامِي فِيكُمْ فَقَالَ: اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي خَيْرًا ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبْتَدِئُ بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ لا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ))

 هل هذا المقياس دقيق ؟ المنافق ذنبه كذبابة على وجهه، والمؤمن ذنبه كجبل جاسمٍ على صدره، إذا كان ذنبك أقلقك، ما نيمك الليل هذه علامة طيبة، أما إذا ما باليت ما الذي حدث ؟ رب غفور رحيم، إذا ما باليت بالذنب هذه علامة خطيرة معنى هذا أنك اقتربت من النفاق.

 

 

(( عَنْ قَيْسِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ بِدِمَشْقَ فَقَالَ: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَخِي فَقَالَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَمَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ قَالَ: لا، قَالَ أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةٍ، قَالَ: لا، قَالَ: مَا جِئْتُ إِلا فِي طَلَبِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ إِنَّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ َخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ))

 إلى أين ذاهب ؟ ذاهب لأشتري هذه الدكان، إلى أين ذاهب، نريد أن نسهر، إلى أين ذاهب يوجد مشروع تأسيس عمل، إلى أين ذاهب ؟ إلى المسجد، هذا الطريق إلى المسجد ينتهي بك إلى الجنة.

 

((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ))

 

 طالب العلم عند الله له شأن كبير، أيها الأخ الكريم يجب أن تعلم أنك إنسان إذا طلبت العلم، فإن أعرضت عن العلم هبطت من إنسانيتك، تقول أنا إنسان على العين والرأس، يوجد لي قلب ومعدة وعينين ورأس والخروف له قلب ورئتين ومعدة وأمعاء، أبداً الأجهزة نفسها ويأكل حشيش أخضر وينام ويستريح، ويلتقي مع أنثى، حيوان، والإنسان حينما يكف عن طلب العلم هبط عن إنسانيته، الذي يؤكد أنك إنسان طلبك للعلم بالعلم ترقى عند الله عز وجل، لأن الله عز وجل قال:

﴿َمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾

( سورة الزمر )

((... مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ إِنَّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ))

 أنت تلاحظ شخص مهذب كلامه منضبط، منصف، حقاني، محسن، كريم، حليم، لا يمكن ما يكون له مشرب ديني، مستحيل، شخص فظ غليظ، لئيم، مقطوع عن الله عز وجل، المؤمن العالم لأنه يدعو إلى الله عز وجل، يسعى لبناء نفوس بناء صحيح، بناء متوازن، بناء أخلاقي، بناء قيمي، بناء مبدئي، هذا الإنسان يكون له زوجة وأولاد مرة سمعت من أسرة تشكر الله شكراً لا حدود له، الزوج يعرف الله كان شيء وصار شيء، صار ملائكة، وهذا من آثار طلب العلم، الإنسان المؤمن تراه حليم، منصف، رحيم، يعدل بين أولاده في العطية، لا يوجد عنده شطط إسراف، انحراف.

 

((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ))

 يعني حجمك عند الله بحجم عملك، وحجمك عند الله بحجم عملك، من يحضر لي آيتين بهذا المعنى ؟ قال تعالى:

 

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾

 

 

( سورة المجادلة )

 درجتك ترتفع بقدر علمك، العمل قال تعالى:

 

﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)﴾

 

 

( سورة الأنعام )

 أنت اعتبر درجتك عند الله بدرجة علمك ودرجة عملك.

 

(( عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا ))

 بيع في المسجد، حل خصومة، هذا بيت الله عز وجل، هذا لنشر العلم، لأداء الصلوات، للأعمال الصالحة.

 

 

(( َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ فِي الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ))

 قلت لكم في الدرس الماضي أنه أعظم عمل الذي يستمر بعد موت صاحبه، وأسوأ عمل الذي يستمر بعد موت صاحبه فاجهد أن الإنسان إذا غابت عينه عن الدنيا أن يبقى عمله في الدينا، أيام تسمع قارئ من ثمان سنوات متوفي، تسمع صوته في كل الإذاعات، ومغني والاثنين ماتوا، أحدهم القرآن الذي تلاه يملأ الآفاق، وإنسان الغناء الذي غناه يملأ الآفاق، وكلاهما تحت أطباق الثرى، إنسان ألف كتاب، وإنسان ألف كتاب الأول فيه ضلالات، والثاني فيه هدى، كل من قرأ كتاب الهدى اهتدى به بعد موت صاحبه، أحياناً أراجع كتاب تفسير ألفه صاحبه من ألف سنة وأخذ منه مختصر وألقيها خطبة، وأقول الله يجزيه الخير، لأنه الآن تحت أطباق الثرى وخيره ما يزال، الغزالي من كم سنة متوفي والإحياء جعله بيننا، الشافعي، كما قال سيدنا علي: يا بني مات خزّان المال وهو أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة، إن شاء الله في الدرس القادم ننطلق إلى سلسلة في الدروس الفقهية التي تتعلق بموضوع أساسي في حياتنا.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018