٠3الخطب الإذاعية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطب الإذاعية - الخطبة : 41 - رحمة النبي صلى الله عليه وسلم - الحرص على وحدة الأمة.


1996-08-02

 الخــطــبـة الأولــى:

 الحمد لله رب العالمين، يا رب أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله كان الرحمة المهداة، والنعمة المجزاة، نشهد أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حق الجهاد، وهدى العباد إلى سبيل الرشاد. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين.
 عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله وأحثكم على طاعته وأستفتح بالذي هو خير.

حقائق يجب علينا الالتزام بها تجاه نبينا الكريم:

 أيها الأخوة المؤمنون في دنيا العروبة والإسلام، قبل أيام أطلت علينا ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحسن بنا وقد جعلت ذكرى مولده موضوعاً لهذه الخطبة أن نضع بين أيدي إخوتنا الكرام الحقائق التالية:

1ـ معرفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والعملية فرض على كل مسلم:

 أولاً: معرفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والعملية فرض على كل مسلم، القولية والعملية فرض عين على كلم مسلم، لأن كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، وقد أمرنا ربنا جل جلاله أن نأخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره، وأن نأتمر به، وأن نأخذ نهيه، وأن ننتهي عنه، وأن يكون صلى الله عليه وسلم لنا أسوةً وقدوةً، أي أمرنا أن نتبعه وأن نقتدي به، قال تعالى:

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) ﴾

( سورة الأحزاب )

 كيف نأتمر بما أمر، وننتهي عما نهى عنه وزجر ؟ وكيف يكون لنا قدوةً وأسوة إن لم نعرف أحاديثه الشريفة الصحيحة، وسيرته الطاهرة الموثقة ؟ فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، هذه الحقيقة الأولى.

 

2ـ أُمِرنا أن نطيع النبي ونقتدي به لأنه معصوم بمفرده بينما أمته معصومة بمجموعها:

 الحقيقة الثانية: أن الله سبحانه وتعالى ما أمرنا أن نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نقتدي به إلا لأنه معصوم في أقواله، وأفعاله، وإقراره، وأحواله، معصوم بمفرده، بينما أمته المتبعة له معصومة بمجموعها، لقوله صلى الله عليه وسلم:

 

 

(( لا تجتمع أمتي على ضلاله ))

 

[ رواه الترمذي والحاكم وحسنه الغماري]

 فهو صلى الله عليه وسلم فيما يصفه به القرآن الكريم لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، لذلك عدَّ علماء الأصول القرآن وحياً مَتلواً، وعدُّوا أقواله صلى الله عليه وسلم التشريعية وحياً غير متلوٍ، وهو الأصل الثاني بعد القرآن الكريم.

 

3ـ الاستجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي عين الاستجابة لله:

 الحقيقة الثالثة: الاستجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي عين الاستجابة لله، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي عين طاعة الله، وإرضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عين إرضاء الله، وإليكم الأدلة من القرآن الكريم، قال تعالى:

 

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) ﴾

( سورة القصص)

 وقال:

 

﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (80) ﴾

 

( سورة النساء)

 وقال:

﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) ﴾

( سورة التوبة)

 بضمير المفرد.

 

4ـ دليل محبة الله سبحانه اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم:

 الحقيقة الرابعة: الله جل جلاله لا يقبل دعوى محبته إلا بالدليل، فكل امرئ يستطيع أن يدعي محبة الله، لكن ما كل مدعٍ بمستطيع أن يقدم الدليل، لقد جعل الله جل جلاله دليل محبته اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى:

 

﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) ﴾

( سورة آل عمران)

5ـ قصته صلى الله عليه وسلم تنور العقول وتطمئن القلوب لأنه أكمل خلق الله أجمعين:

 الحقيقة الخامسة: قال تعالى:

﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) ﴾

( سورة هود)

 إذا كان قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو سيد الخلق، وحبيب الحق يزداد ثبوتاً بسماع قصة نبي دونه في المرتبة، فكيف بمؤمن يستمع إلى قصة سيد الخلق، وحبيب الحق، إن قصته صلى الله عليه وسلم تنور العقول، وتطمئن القلوب، وتسعد النفوس، وتبعث في الإنسان روح البطولة، لأنه أكمل خلق الله أجمعين.

 

وأجمل منك لم تر قط عيني  وأكمل منك لم تلد النساء
خلقت مبرأ من كل عيــب  كأنك قد خلقت كما تشاء
* * *

 

6ـ معرفة السيرة العملية والسنة القولية للرسول فرض عين على كل مسلم مدى الحياة:

 الحقيقة السادسة: نخلص من هذا كله أن معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم معرفة سنته القولية الصحيحة، ومعرفة سيرته العملية الموثقة فرض عين على كلم مسلم، وهي من صلب الدين، لا في شهر المولد فحسب، بل في كل أعوام الحياة.

﴿ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) ﴾

( سورة المؤمنون)

رحمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

 أيها الأخوة الكرام، هذه مقدمة والى الموضوع الأساسي:
في تاريخ البشرية كلها بروادها، بصفوتها، بقادتها لا نكاد نعرف حياةً نقلت إلينا أنباؤها، وحفظت لنا وقائعها في وضوح كامل، وتفصيل عميم شامل كما حفظت، وكما نقلت إلينا حياة محمد بن عبد الله، رسول الله رب العالمين، ورحمته المهداة إلى الناس أجمعين، فكل كلمة قالها، وكل خطوة خطاها، وكل بسمة تألقت على محيّاه، وكل دمعة تحدرت من مآقيه، وكل نفس تردد في صدره، وكل مسعىً سار لتحقيق أمره، كل مشاهد حياته حتى ما كان منها من خاصة أمره، وأسرار بيته وأهله، كل ذلك نقل إلينا بحروف كبار، موثقاً بأصدق ما عرف التاريخ الإنساني من وسائل وبينات، لقد رحل النبي صلى الله عليه وسلم عن دنيانا من قرابة ألف وأربعمئة عام وزيادة، ومع هذا فنحن إذ نقرأ سيرته وتاريخه اليوم لا نحس أننا نقرأ عنه، بل كأننا نسمعه ونراه ونعيش المشاهد نفسها التي نطالعها مكتوبة ومسطورة، ولا عجب في هذا فمادام الله قد اختاره ليختم به النبوة والأنبياء، فمن الطبيعي أن تكون حياته منهجاً جليلاً لأجيال لا منتهى لأعدادها، وأن تكون هذه الحياة بكل تفاصيلها أشد وضوحاً وتألقاً من فلق الصبح ورابعة النهار، لا بالنسبة إلى عصره فحسب بل بالنسبة إلى كل العصور والأجيال.
 أيها الأخوة الكرام، حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وشمائله، وجوانب شخصيته، ونتائج دعوته لا تستوعبها مجلدات ولا خطب في سنوات، فالرحمة مهجته، والعدل شريعته، والحب فطرته، والسمو حرفته، ومشكلات الناس عبادته، وحسبنا في هذه الخطبة أن نقف عند الفقرة الأولى من هذه المقولة، رحمته صلى الله عليه وسلم، هذا هو الموضوع المحدد لهذه الخطبة.

الرحمة عند النبي الكريم خير من الإفراط في العبادة وأزكى:

 لقد قال صلى الله عليه وسلم عن نفسه:

(( إنما أنا رحمة مهداة ))

[ أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ]

 لكنها رحمة الأقوياء الباذلين لا رحمة الضعفاء البائسين، لقد حدث عنها حديث خبير بقيمها محيط بجوانبها فقال عليه الصلاة والسلام:

 

((الراحمون يرحمهم الله))

 

[الترمذي عن عبد الله بن عمرو]

 وحدَّثَ عن ربه فقال:

 

(( إن كنتم تحبون رحمتي فارحموا خلقي ))

 

[الديلمي عن أبي بكر]

 لقد أعلن النبي الكريم أن الرحمة عنده خير من الإفراط في العبادة وأزكى، لقد خرج صلى الله عليه وسلم عام الفتح إلى مكة في رمضان حتى بلغ موضعاً يدعى كراع الغنيم فصام وصام الناس، ولما رأى صلى الله عليه وسلم بعض الناس قد شق عليهم الصيام بسبب جهد السفر، دعا بقدح من ماء، فرفعه حتى نظر الناس جميعاً إليه ثم شرب، ولما قيل له: إن بعض الناس لا يزال صائماً، قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( أولئك العصاة ))

 

[رواه مسلم والترمذي عن جابر بن عبد الله]

 إن مشقة السفر عذر مبيح للإفطار في رمضان، إن الرفق بالنفس يفوق في ميزان النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء، هؤلاء الذين صاموا في السفر حتى أدركهم العياء، فلم يتخلوا عن صيامهم يدمغهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعصيان، لأنهم رفضوا رخصة أرحم الراحمين، إنهم حولوا العبادة إلى تعذيب، إنهم تخلوا عن أعظم فضائل الإنسان ألا وهي الرحمة، ولا سيما الرحمة بالنفس، واستبقاء عافيتها وقوتها، لأنها رأس مالها.
 أيها الأخوة الكرام، لا شيء يكشف عن قيمة الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن توضع الرحمة والعبادة في كفتي ميزان عندئذ ترجح كفة الرحمة أيّما رجحان.

أحاديث تُظهر رحمته عليه الصلاة والسلام بالنفس والوالدين والأهل والزوجة:

 رجل يسرع الخطى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يغشاه الفرح الكبير، تغمره الفرحة العارمة ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة معه، وعلى الجهاد في سبيل الله تحت رايته، يقول له النبي الكريم:

((هل من والديك أحد حي ؟ قال الرجل: نعم كلاهما حي، فقال عليه الصلاة والسلام: فارجع إلى والديك وأحسن صحبتهما ))

[متفق عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

 يسأله رجل آخر يا رسول الله إني أشتهي الجهاد معك ولا أقدر عليه، فيقول عليه الصلاة والسلام:

 

((هل بقي من والديك أحد ؟ فيقول الرجل: نعم يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: قابل الله في برهما فإن فعلت فأنت حاج ومعتمر ومجاهد))

 

[رواه أبو يعلى في مسنده والطبراني في معجميه الأوسط والصغير عن أنس]

 إن بسمة تعلو شفتي أبٍ حنون، وتكسو وجه أمٍ ملهفة لا تقّدر عند محمد صلى الله عليه وسلم بثمن، حتى حينما يكون الثمن جهاداً في سبيل الله يثبت الدعوة، وينشر الراية في الآفاق، وإذا كانت العبادة تتحول إلى تعذيب حينما تكون على حساب الرحمة بالنفس فإنها ـ أي العبادة ـ تتحول إلى عقوق إذا تمت على حساب الرحمة بالوالدين، هذا عن رحمته بالنفس، وعن رحمته بالوالدين، فماذا عن رحمته بالأهل والزوجة.
 أما رحمته بالأهل فشيء عجيب، لقد ربط صلى الله عليه وسلم الخيرية المطلقة برحمة المرء بأهله وإحسانه إليهم، فقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

 

(( خيركم خَيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ))

 

[ الترمذي عَنْ عَائِشَةَ]

 وقال عليه الصلاة والسلام:

 

(( استوصوا بالنساء خيراً ))

 

[متفق عليه عن أبي هريرة ]

 وقال عليه الصلاة والسلام:

 

((اتقوا الله في الضعيفين المرأة واليتيم))

 

[أخرجه ابن عساكر عن ابن عمر]

 وقال عليه الصلاة والسلام:

 

(( أكرموا النساء فو الله ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم، وفي زيادة لهذا الحديث، يغلبن كل كريم ويغلبهن لئيم، وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون كريماً غالباً))

 

[ ابن عساكر عن علي بسند فيه مقال كبير ]

 ويقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( خَيرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ))

 

[ ابن ماجه عن ابن عباس]

رحمة النبي الكريم في:

1 ـ الأزواج و الزوجات:

 وتتجلى رحمته صلى الله عليه وسلم بالأزواج من خلال هذه القصة القصيرة:

 

(( أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين يوماً وليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً بنا رفيقاً، فلما ظن أنا قد اشتقنا لأهلنا، سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم، وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها، وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ))

 

[متفق عليه عن أبي قلادة رضي الله عنه ]

 تتجلى رحمته بالزوجات من خلال زوجة الصحابي الجليل عثمان بن مظعون رضي الله عنه إذ دخلت على السيدة عائشة تشكو بثها وحزنها، فعثمان زوجها مشغول عنها بالعبادة، يقوم الليل ويصوم النهار، لقي النبي عليه الصلاة والسلام عثمان بن مظعون فقال له: يا عثمان أما لك بي أسوة ؟ قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ماذا قال عليه الصلاة والسلام تصوم النهار وتقوم الليل، قال: إني لأفعل هذا، فقال عليه الصلاة والسلام:

 

(( إن لربك عليك حقاً، و لنفسك عليك حقاً، و لأهلك عليك حقاً، فأعطِ لكل ذي حق حقه ))

 

[ أخرجه البخاري عن عون بن أبي جحيفة ]

 امتثل عثمان نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتزم أمره، وقرر أن يؤدي حق أهله، وفي صبيحة اليوم التالي ذهبت زوجة عثمان إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم عطرة نضرة كأنها عروس، واجتمع حولها النسوة، وأخذن يتعجبن من فرط ما طرأ عليها من بهاء وزينة، قلن لها: ما هذا يا زوج بن مظعون، فقالت وهي تضحك: أصابنا ما أصاب الناس.
 بل إن النبي صلى الله عليه وسلم وعد المرأة التي تحسن تبعُّل زوجها بأن لها درجة عند الله تعدل درجة المجاهد في سبيل الله، والجهاد كما تعلمون ذروة سنام الإسلام.
 قال صلى الله عليه وسلم مجيباً عن سؤال لها:

 

((اعلمي أيتها المرأة وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله))

 

[ ورد في الأثر ]

2 ـ الأولاد:

 هذا عن رحمته بالأهل والزوجة فماذا عن رحمته بالأولاد، كان صلى الله عليه وسلم إذا رأى طفلاً يظهر له البشر والسرور إيناساً له، كان يأخذ أطفال أصحابه بين يديه يحملهم ويداعبهم، كان إذا مر بصبية يقرئهم السلام، يقول: السلام عليكم أيها الصبية.
 حدث جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبية يتسابقون فجرى معهم تطييباً لهم، وكان يلقى الصبي وهو يركب ناقته، فيدعوه إلى ركوب الناقة ليدخل السرور على قلبه. قالت عائشة رضي الله عنها:

 

((جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتقبلون الصبيان، نحن لا نقبلهم، فقال عليه الصلاة والسلام: وماذا أملك لك إن نزع الله من قلبك الرحمة))

 

[متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها]

 مات لإحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم طفل صغير، فلما رفع إليه فاضت عيناه، فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله ما هذا ؟ فقال عليه الصلاة والسلام:

 

(( هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ))

 

[أخرجه البخاري عن أسامة بن زيد رضي الله عنه ]

 ورد عنه أنه أول من يمسك بحلق الجنة أنا، فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي، قلت: من هذه يا جبريل، قال: هي امرأة مات زوجها وترك لها أولاداً صغاراً فأبت الزواج من أجلهم "، هذا المقام الرفيع الذي حظيت به هذه المرأة بسبب رحمتها بصغارها، فكم هي رحمته بالصغار. وورد عنه أيضاً:

 

((أن لاعب ولدك سبعاً وأدبه سبعاً وراقبه سبعاً ثم اترك حبله على غاربه ))

 

[ ورد في الأثر ]

3 ـ الصغار و الجيران:

 أيها الأخوة المؤمنون في دنيا العروبة والإسلام، هذا عن رحمته بالأولاد فماذا عن رحمته بالصغار عامةً، يقول بن سويد: " رأيت أبا ذر رضي الله عنه وعليه حلة وعلى غلامه مثلها، فسألته عن ذلك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((هم أخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل مالا يطيقون، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه))

[ متفق عليه عن الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ]

 أرأيتم إلى رحمته بالصغار عامة إذا كانوا مستخدمين في مكان ما، وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بصحابي يضرب غلاماً له، فقال له: اعلم أبا ذر أن الله أقدر عليك منك عليه. وكأنه بهذا ينهاه عن ضربه.
 وقد سأله رجل يا رسول الله عندي يتيم أفأضربه ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: " مم تضرب منه ولدك "، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم ينفي عن المرء انتماءه للإسلام إن لم يرحم الصغير، قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ ))

 

[ أحمد عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ]

 وعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

 

(( إني لأقوم إلى الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه ))

 

[البخاري عن أبي قتادة ]

 هكذا كانت رحمته صلى الله عليه وسلم، فماذا عن رحمته بالجيران ؟ من رحمته صلى الله عليه وسلم أنه حرص على أن يشيع الأمن والاستقرار بين المؤمنين، فالإساءات قلما تقع بين أناس متباعدين، إنها تقع نتيجة الاحتكاك اليومي، ومن يحتك مع أخيه يومياً ؟ إنهم الجيران، لذلك يوصي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجار:

 

(( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيُوَرِّثُهُ ))

 

[متفق عليه من حديث ابن عمر]

 يشدد النبي عليه الصلاة والسلام في وصيته تلك لئلا يطغى الجار القوي على الجار الضعيف، فكان عليه الصلاة والسلام ينفي الإيمان نفياً أكيداً عن كل جار يخافه جاره، ولا يأمن شروره، قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، كررها ثلاثاً،: قيل من هو يا رسول الله، قال من لا يأمن جاره بوائقه ))

 

[متفق عليه من حديث أبي هريرة ]

 قيل له يوماً: يا رسول الله، إن فلانة تذكر أنها تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، فماذا كان جواب النبي ؟ قال: هي في النار "، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام ليشير إلى حقوق الجار مطلق الجار فكيف بالجار المسلم ؟ فكيف بالجار المسلم القريب ؟ فكيف بالجار المسلم القريب الأدنى ؟ يقول عليه الصلاة والسلام فيما يروى عنه: أتدرون ما حق الجار إن استعان بك أعنته وإن استنصرك نصرته، وإن استقرضك أقرضته، وإن مرض عدته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، وإن مات شيعته، ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، وإذا اشتريت فاكهة فأهد له منها فإن لم تفعل فأدخلها سراً، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، ولا تؤذه بقُتار قدرك إلا أن تغرف له منها.

 

4 ـ الإنسان:

 هذه رحمته بالجيران فكيف رحمته بالناس عامة ؟!
 الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ صاحب هذه الذكرى ـ ليست نافلة من نوافل البر، بل هي واجب من واجبات الرشد، وتبعة من تبعات الحياة، لهذا تعبر عن نفسها في كثير من صور الخير والمشاركة والأعمال النافعة، يقول أبو ذر رضي الله عنه: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ماذا ينجي العبد من النار ؟ قال عليه الصلاة والسلام: الإيمان بالله، فقال أبو ذر: يا نبي الله أمع الإيمان عمل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أن تعطي مما رزقك الله، قلت: يا نبي الله فإن كان فقيراً لا يجد ما يعطي؟ قال عليه الصلاة والسلام: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قال: فإن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف، ولا يستطيع أن ينهى عن المنكر، فقال عليه الصلاة والسلام: فليعن الأخرق ـ أي ضعيف الرأي ـ، قلت: يا رسول الله أرأيت إن كان لا يحسن أن يصنع، قال: فليعن مظلوماً، قلت: فإن كان ضعيفاً لا يستطيع أن يعين مظلوماً ؟ فتعجب النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: أما تريد أن تترك لصاحبك من خير ليمسك أذاه عن الناس ؟ قلت: يا رسول الله أو إن فعل هذا يدخل الجنة ؟ قال: ما من عبد يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة "

 

 

5ـ الحيوان:

 بقي شيء قد لا يخطر ببالكم، رحمته عليه الصلاة والسلام بالحيوان، هل وقفت رحمة محمد صلى الله عليه وسلم عند الإنسان وحده ؟ لا لقد شملت كل كائن حي لتدفع عنه الغوائل والشرور، هذه المخلوقات الضعيفة يفيض قلب النبي صلى الله عليه وسلم الكبير رحمة بها، يؤكد حقها في الحياة والرزق، بل لعلها أحق من غيرها لأنها لا تملك أن تشكو أو أن تتوجع، كان صلى الله عليه وسلم لا يطيق أن يرى دابة تحمل فوق طاقتها كان يقول:

 

 

((عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت لا هي أطعمتها وسقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض))

 

[ مُتَّفَقٌ عَلَيْه عن ابن عمر]

 وفي رواية أخرى لهذا الحديث:

 

((دخلت امرأة النار في هرة حبستها))

 من فرط إحساس النبي صلى الله عليه وسلم بحاجة الحيوان إلى الرحمة كان كأنه يستمع إلى شكوى الحيوان المعذب وكأنه نداء النجدة، يقول عبد الله بن جعفر: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بستاناً لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل، فما إن رأى النبي صلى الله عليه وسلم حتى حن إليه، وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذفريه فسكن الجمل، وقال النبي عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( من صاحب هذا الجمل ؟ قال فتى من الأنصار: هو لي يا رسول الله، قال له النبي الكريم: ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه))

 . أي تتعبه.

 

 

[الطبراني عن عبد الله بن جعفر]

 اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

 

 

* * *

الخــطــبـة الثانية:


 الحرص على وحدة الأمة:


أيها الأخوة المؤمنون في دنيا العروبة والإسلام، أما رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته من بعده فقد كان حريصاً على وحدتهم من بعده، فكل ما من شأنه أن يوحد أمته من بعده، وأن يجمع شملها، وأن يرص صفوفها أمر به، وكل ما من شأنه أن يفرقها، أو أن يشتتها، أو أن يضعفها نهى عنه، ما من منهج دعا إلى الأخوة الحقيقية التي تتجسد في الاتحاد، والتضامن، والتساند، والتآلف، والتآزر، والتعاون، والتكاتف إلا منهج النبي عليه الصلاة والسلام، لقد حذر من التفرق، والاختلاف، والعداوة، والبغضاء، والتشرذم، هذا من صلب منهج النبي عليه الصلاة والسلام، يتبدى ذلك من سنته القولية والعملية، حدث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جاهلياً في المدينة المنورة غاظه ما رأى من ألفة المسلمين، غاظه ما رأى من صلاح ذات بينهم بعد الذي كان بينهم من العداوة والبغضاء في الجاهلية، أمر شاباً على شاكلته أن يجلس مع الأوس والخزرج، وأن يذكرهم بيوم بعاث، يوم اقتتالهم، وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوه فيه من أشعار، فتفاخر القوم، ثم تنازعوا، ثم تواثب رجلان من الحيين وتقاولا، فقال أحدهما: إن شئتم رددناها الآن جذعةً، أي حامية، وغضب الفريقان، وكادت تقع فتنة، بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم غاضباً فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم فقال: يا معشر المسلمين، الله، الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟ أبعد أن هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم دعوى الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً، فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدو لهم، وبكوا وعانق الرجال بعضهم بعضاً ثم انصرفوا مع رسول الله سامعين مطيعين.
لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخصومة بالكفر، ثم إن الله جل جلاله أنزل بهذه الحادثة قرآناً فقال:

﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ أخوانا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ (108) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) ﴾

( سورة آل عمران)

 ورد في أسباب النزول أن هذه الآيات نزلت في تلك الحادثة التي كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، صدق الله العظيم.

حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على وحدة أمته من بعده:

 قال تعالى:

﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(129)﴾

( سورة التوبة)

 لقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على وحدة أمته من بعده، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

(( لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ))

 

[ البخاري عَنْ جَرِيرٍ]

 وحينما نحتفل بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن نذكر حرصه صلى الله عليه وسلم على وحدتنا ورفعتنا بعده، فما من مرحلة في تاريخ أمتنا المعاصر تشتد فيها الحاجة إلى رأب الصدع، ولمِّ الشمل، وتضميد الجراح، ورصّ الصفوف كهذه المرحلة التي نحن فيها، ولن نستطيع أن ننتزع حقنا وأرضنا إلا بالتعاون، والتضامن، والتساند، والتكاتف، والتآزر، والتآلف، وهذا ما يسعى إليه بلدنا الطيب، وأما السلام الذي ندعى إليه فنحن حريصون عليه راغبون فيه على أن يكون سلاماً عادلاً تسترد قبله الأرض، وتتوافر فيه الكرامة، هذا بعد أن نستوعب مضمون الآية الكريمة وأن نعمل بها:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) ﴾

( سورة محمد)

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018