بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 052 - الأخلاق الإسلامية6 - التآخي والتوادد في الله.


1992-09-28

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، و زدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الأكارم، مع الدرس السادس من دروس الأخلاق الإسلامية، لا زلنا في موضوع الطابع الجماعي المتعلق بأخلاق المؤمن، تحدثنا في الدرس الماضي عن العبادات الجماعية، عن فضيلة الصلاة في جماعة، وعن حقيقة صلاة العيدين، و كيف ينبغي أن تؤدى في المصلى، وعن حقيقة الحج، و كيف أن من أهدافه الكبرى ذاك اللقاء بين المسلمين في شتى أقطاره، واليوم ننتقل إلى لون آخر من أوان العلاقات الاجتماعية في ظل الإسلام ألا وهي الـتآخي في الله والتحابب والتوادد، وما يتصل بذلك، وقبل أن نمضي في فقرات هذ الموضوع و تفصيلاته و النصوص المؤيدة له لا بد ن وقفة قصيرة كتمهيد لهذا الموضوع.
 أيها الإخوة الأكارم، كلكلم يعلم أن طالب الشهادة الثانوية عنده مواد كثيرة، لو أنه ركز على بعض المواد و أدى الامتحان فنجح في بعضها و رسب في بعضها الآخر، هذا اسمه عند الناس ناجحا أم راسبا ؟ راسب، ولو نال علامة تامة في الفيزياء و الكيمياء، ولو نال علامة تامة في الرياضيات، هو عند عامة الناس وعند كل الناس راسب، لأن هذه المواد متكاملة، فإن لم يدرسها جميعا، وإن لم يحقق الحد المقبول فيها جميعا لا يسمى ناجحا، الفكرة التي أردتها من خلال هذا المثل أن هذا الدين فيه جانب عقائدي، وفيه جانب تعاملي، وفيه جانب أخلاقي، وفي جانب تربوي، فيه جانب جماعي، وفيه جانب سلوكي، وفيه جانب انفعالي، وفيه جانب دولي، على مستوى نشر الإسلام في العالم، فيه جانب خاص جدا متعلق بعلاقتك بأهلك و أولادك، فيه جانب أشد من خاص فيما بينك و بين نفسك، لا يفلح الإنسان إلا إذا أحاط الدين من كل جوانبه، فلذلك أكبر شيء يشوه الإسلام في العصور الحديثة أن كل فئة، أو كل جماعة فهمته من زاوية و ركزت على هذه الزاوية ولم تعبأ ببقية الزوايا، و جعلت الدين كله من هذه الزاوية، وأنكرت أن يكون الدين من زاوية أخرى، هذه النظرة الضيقة، وهذا الجانب المحدود من الدين، حينما تركز عليه، لا تحقق نجاحا لا على المستوى الفردي، و لا على المستوى الجماعي، لو قلت: إن الدين هو الفقه، الفقه جزء كبير و أساسي في الدين، أما إذا قلت: إن الدين هو فقه فقط فقد ابتعدت عن حقيقته، إذا قلت: إن الدين خلق، أقول لك: الخلق جزء أساسي من الدين، أما إذا قلت: الدين خلق فقط فقد ابتعدت عن حقيقة الدين.
 فيا أيها الإخوة الأكامل الأكارم، والأكامل جمع كامل، لا ينبغي لواحد منا ا، ينظر إلى الدين من زاوية، و لا أن يعدَّ جزءا من الدين هو الدين، لذلك هناك من ركز على الفكر الإسلامي، القلب متصحِّر،و السلوك غير منضبط، أما الفكر نامي جدا، و المؤلفات عميقة، والكتب دقيقة، و السمعة متألقة، لكن التعامل ليس إسلاميا، والمشاعر ليست إسلامية، هؤلاء الذين ركزوا على الفكر الإسلامي فقد حققوا جزءا و فاتتهم أجزاء من الدين، و الذين ركزوا على القلب فقط و أحواله و طمأنينة النفس و استقرارها و غفلوا عن حقائق الدين الفكرية و العلمية و عن سلوك المسلم النموذجي فقد حققوا جزءا و غابت عنهم أجزاء، إذًا نحن في هذه الدروس، وفي هذا المسجد بالذات بقينا أسابيع عدة في الوجهة الاجتماعية للمسلم، أنت لست وحدك، أنت تعيش في مجتمع، وقد خطّط الله لك ذلك، و الدليل أنه جعلك بحاجة غلى عدد لا يحصر من الحاجات، و سمح لك أن تتقن شيئا واحدا، تتقن شيئا واحدا وأنت مفتقر إلى آلاف آلاف آلاف الأشياء، إذًا مصمم أن تعيش في جماعة، أن تعيش في مجتمع، أن تنشأ في أسرة، أنم تنشأ في حي، لك أقارب، ولك جيران ولك أعمام، و لك أخوال، ولك أحفاد، لك آباء و لك أجداد، ولك زملاء و لك جيران، فما لم تكن أخلاقيا، و ما لم تكن نموذجيا للمسلم فعقيدتك ومشاعرك لا قيمة لها ما لم تكن متخلقا بأخلاق المسلم.
 الآن الموضوع الذي يلي العبادات الجماعية، التآخي في الله و التحابب و التوادد و ما يتصل بذلك، روى الإمام مالك عَن معاذ بن جبل قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ

((اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ))

(رواه مالك)

 يا إخوان يا كرام، الصحابة رضي الله عنهم كانت بينهم علائق ووشائج وحب و توادد و تضحيات و إيثار بحيث لا يمكن لعقل أن يتصور ذلك، قال تعالى:

 

﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾

 

(سورة الحشر)

 إذًا جزء من دين الصحابة هذه العلاقات المتينة بين الناس، وأنتم أيها الإخوة إذا أردتم أن تمثلوا الإسلام تمثيلا نموذجيا ينبغي أن تكونوا كذلك، عثرتُ في كتاب صفة الصفوة لبعض العلماء على قصة معنونة بكلمة " عابدتان في البصرة " القصة غريبة جدا، أن أحد تجار البصرة له زوجة يحبها حبا جما، و قد أراد أن يتزوج بأخرى لسبب أو لآخر، لكنه كتم زواجه عن الأولى، وصار يغيب عن البيت أحيانا، في الأسبوع مرة أو مرتين أو في النهار، شعرت عليه زوجته الأولى أنه ليس كما كان من قبل، طرأ على أحواله تغير، فأمرت إحدى جواريها أن تراقب سيدها في حركته بعد انتهاء عمله في دكانه، فاذا بها تجده يذهب إلى بيت تسأل الجيران فيقولون: إنها زوجته، أخبرت سيدتها، طبعا شأن كل أنثى تألمت ألما شديدا و لم تتكلم بكلمة، لكن الشيء الذي يلفت النظر أن هذا الرجل توفي، ما كان من هذه الزوجة الصالحة إلا أن قسمت أمواله بين أولادها بحسب قواعد الميراث، وأما نصيب الزوجة الربع، أو الثمن إذا كان له أولاد، قسمته قسمين وأرسلت نصفه إلى ضرتها التي علمت بشكل أو بآخر أنها زوجته، ما كان من ضرتها إلا أن أعادت المبلغ إلى الأولى و قالت: واللهِ منذ أسبوعين طلّقني، أنا مطلقة، الآن إذا الشخص غني وتوفي تظهر امرأة و تقول: أنا زوجته، معها عقد، انظر إلى أخلاق المسلمين، الأولى أرسلت نصف ميراثها من زوجها، ولا تعرف شكلها، و الضرة أقسمت أنها مطلقة من أسبوعين، ولا حق لها بهذا، هكذا الدين، نحن عندنا نقطة واللهِ أتمنى أن نستوعبها جميعا، أنتم حينما تتعاملون مع إخوانكم فقط، بنشاطاتكم و بتجاراتكم، أنتم في نعمة لا تعرفون قيمتها، تصور التعامل مع الناس كأنك في حقل ألغام، وضعت مالا في جهة طار المال، أقرضته لإنسان اختفى الإنسان، اتفقت مع إنسان على شيء، شيء مخيف، وهناك افتراءات زائدة، وهناك ضغوط، وهناك مطبات، و هناك ألغام في الحياة، لكن إذا صاحبت مؤمنا تشعر براحة، إذا كان بعته أو اشتريت منه وجرَّبته، شاركته، لسنا معصومين جميعا، لكن لا يوجد مؤمن يأكل مال الآخر غصبا، يبيعك و يربح منك، و لكن لا يغشك، فلذلك لما النبي عليه الصلاة والسلام قال

 

((عَنْ أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ))

 

(رواه الترمذي)

 هذا توجيه مهم جدا، أنا أشعر أن إخواننا الكرام يمضي سنوات و سنوات و سنوات ليس عنده مشكلة في حياته، لأن علاقاته كلها مع إخوانه المؤمنين، يرتاح معهم أشد الراحة، حتى إذا تعامل معهم، ودفع لهم الآلات ليصلحوها مثلا، إذا كلفهم ببعض الأعمال و تقدّم الأعمال بشكل جيد، و بسعر معتدل، مع أمانة و نزاهة لا حدود لها، بينما إذا تعاملت مع الناس دائما في توتر شديد، دائما في مطب، في لغم، في مشكلة، في قنص، في مفاجأة، في احتيال، هكذا شأن الناس، لذلك النبي عليه الصلاة و السلام فيما يرويه عن ربه قال

(( عَن معاذ بن جبل قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ))

(رواه مالك)

 الحب بين المؤمنين هكذا يأتي من السماء، لكن يُصنع صناعة، أجيبوني، أبو راشد، إذا مرض عدته، إذا أصابه خير هنأته، إذا أصابته مصيبة عزيته، إذا ألمت به نازلة أعنته، وإذا استقرضك أقرضته، إذا استعان بك أعنته، إذا تفقدت أحواله، إذا زرته في العيد، إذا واسيته في المصاب، إذا أقرضته مبلغا من المال، إذا سألت عنه، دعاك فأجبته، سألك فأعطيته، إذا طبقت منهج الله عز وجل في تعاملك مع إخوانك نشأت هذه المحبة، زلت قدمه فغفرت له، سبق لسانه بكلمة لا ترضيك فعفوت عنه، الإنسان عبد الإحسان.
فيا أيها الإخوة الأكارم، أنا دائما أشعر أن العدد لا قيمة له، لأن واحدا كألف، و ألفا كأف، القيمة كان الشيوخ قديما يقولون: أنا سبعين سنة دعوت إلى الله وربيت واحدا، ولكن هذا الواحد قرد مليون تماما، فالإنسان أحيانا الرجال أحيانا يكثرون، إني أرى رجالا كثيرين و لكن لا أرى الرجل، هكذا قال أحدهم، العدد ليس له قيمة إطلاقا، القيمة لإنسان متفهم متمسك ملتزم أخلاقي يطبق الإسلام حقيقة، أنا أعرف طبيبا توفاه الله قبل أشهر كان في بلدة بعيدة عن دمشق، ترك في هذه البلدة أثرا صدقوني شيء لا يصدق، قال أحدهم: ما مر علينا في تاريخ هذه البلدة إنسان محسن ينكر ذاته، يساعد كل الناس، ويقدم خدماته لكل الناس كهذا الطبيب، فلما توفي توفي بمرض الكبد، و يحتاج فيما لو أراد أهله أن يُزرع له كبد في فرنسا أو في أمريكا يحتاج إلى سبعة ملايين ليرة، طبيب زميله اتصل بأهل هذه البلدة و قال لهم: الطبيب الذي تحبونه أصيب كبده، و إذا شئتم هناك من يزرع له كبدا في بلد غربي وتكلف العملية سبع ملايين، أقسم لي أن جميع من قال لهم ذلك ضربوا أيديهم على صدورهم وقالوا: نحن نؤمِّن هذا المبلغ، سبعة ملايين، لكن الله اختاره إلى جواره، أنا قلت: هذا المؤمن مات و لم يترك شيئا، إذا معه مائة ألف شخص خذها وحلّ مشكلتك بها، طبيب حلال مشاكل، مواسي الناس، مخلص، يأتيك ليلا نهار، صبحا و مساء، أي مريض فقير يعطيه ثمن الدواء، يعالجه مجانا، ويعطيه ثمن الدواء أو الدواء من عنده، الإنسان عبد الإحسان، قلت: واللهِ هذا هو المؤمن و الناس شاذون، أنت هذا هو المؤمن، أنت تمثل هذا الدين، تمثل خالق الكون، تمثل عظمة هذه الرسالة، فأنت كلك أخلاق، و كلك تضحية و كلك إيثار، كلك حب للناس، و كلك تواضع، وكلك عطاء، سعادة في إسعاد الآخرين، أنا مرة حدثني أستاذ - قلت لكم هذه القصة - أستاذ تربية دينية، في بلد بعيدون عن الدين بُعد الأرض عن السماء، و يكرهون الدين، ومع ذلك هذا الأستاذ بسلوكه الطيب و أعماله الطيبة جعل الناس يقبلون على هذا الدين أفواجا، طالب صف سابع من طلابه أصيب والده بحادث احتاج إلى دم، طبعا أهل هذا الطالب طرقوا كل البيوت، كلهم امتنع و اعتذر، طفل صغير على الفطرة قال لهم: اليوم كان الدرس عن التضحية، و أستاذنا يعطينا الدم لوالدي، فذهبوا إليه، طفل صغير، توجهوا إلى بيته الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، و قال له: حبا و كرامة، وذهب معهم، ومن حسن الحظ أن زمرة دمه تناسب دم الجريح و أعطاهم، بهذه المحافظة، بهذا العمل الأخلاقي صار له شأن، و صار له مكانة و هيمنة و تأثير و دعوة عريضة إلى الله عز وجل، قلت له: واللهِ هذه الكمية من الدم أبلغ من ألف محاضرة تلقيها على الناس، أنا ألحُّ على النواحي الأخلاقية لأن الدين أخلاق، أنا مرة جمعت تسعة أحاديث صحيحة تؤكد أن الإسلام هو الخلق، و أن الإيمان هو الخلق، وأنّ أهل الجنة ما دخلوا الجنة إلا بحسن الخلق، فنحن أمام إظهار لعامة الناس أن الدين أخلاق، سمعت قصة اليوم، هناك أسبوع لتحفيظ القرآن، و أسبوع مهرجان للقرآن، أحد الإخوة الأكارم الدعاة الصادقون الذي فاز بالجائزة الأولى و عنده ألف وخمسمائة طالب، وحوالي ثلاثون إلى أربعين حافظا لكتاب الله، قاعد مع تلاميذه، هناك علية محارم وجد فيها قسيمة خمسمائة ألف ليرة، جائزة، طبعا هذه يا نصيب مزقها أمامهم، مبلغ ضخم، أنت دائما طبعا بصرف النظر عن مناقشة الموضوع، هذا بحث آخر، لو فرضنا الإنسان مؤمن الخمسمائة ألف و المليون و المليونان تحت قدمه إذا كانت فيها شبهة، نحن نريد أن نربي أشخاصا هكذا، لن تستحق الدخول على الله عز وجل إلا إذا استوى عندك التبر و التراب، لمن هذا الوادي ؟ قال: هو لك، قال: أتهزأ بي، قال: هو لك، قال: اشهد أنك رسول الله، نحن مشكلتنا انتهى الإسلام على أساس صلاة و صوم وحج و زكاة، مع أن النبي عليه الصلاة و السلام يقول: - دقق، لمن قاله –

 

((عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ))

 

(رواه البخاري)

 فالإسلام هو الخمس أم شيء آخر ؟ رأيتم الخمس

(( عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ))

(رواه البخاري)

 الصلاة والصوم الحج و الزكاة دعائم الإسلام، و ليست هي الإسلام،الإسلام بناء أخلاقي، الإسلام صدق، الإسلام أمانة، الإسلام عفاف، الإسلام إخلاص، الإسلام حب الآخرين،

 

((عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ))

 

(رواه البخاري)

 نحن فهمنا الإسلام هذه الخمس، تركنا الإسلام و ظننا أنه خمس، قم فصل فإنك لم تصل فإنك لم تصل، أنا يا إخوان أتمنى على الله أن يمكنني أن أضع يدكم على جوهر الدين، قلت لكم من قبل: هذا الأعرابي البدوي الذي قال له سيدنا عمر: بعني هذه الشاة، و القصة معروفة عندكم، يمكن أنني ألقيتها على مسامعكم مئات المرات، فلما قال: و لكن أين الله ؟ هذا الإسلام، أين الله، سيدنا جعفر لما سأله النجاشي: حدثنا عن دينكم وعن نبيكم، ماذا قال؟ دققوا، هذا سيدنا جعفر من كبار الصحابة، قال

(( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ جَاوَرْنَا فِيهَا خَيْرَ جَارٍ النَّجَاشِي......... فَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ وَنُسِيءُ الْجِوَارَ يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ - هذه صفات الجاهلية - فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ قَالَ فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلَامِ فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنْ الْخَبَائِثِ فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ وَرَجَوْنَا أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ.....))

(رواه أحمد)

 هذا الدين أخلاق، أنا أقول لإخواننا: لفت مرة نظري في المطارات كل ألوان المركبات لون برتقالي فاقع، أو فوسفوري أو أصفر، لماذا ؟ هذا لون في الفيزياء له موجة طويلة، إذا رأيت لوحة من بعيد اللون حديدي و الكتابة بالأسود، تراها واضحة الكتابة بالأسود ؟ إذا كان رمادي على رمادي غامق واضحة ؟ أخضر مثلا على حشيشي واضحة ؟ أما أخضر على أصفر، اللون الأصفر موجته طويلة، يسمونه لونا صارخا، الأصفر و البرتقالي و الفوسفوري و الأحمر المؤمن أخلاقه صارخة، أينما غلس ما هذا الإنسان ؟ شهواته كلها مضبوطة، واحد في الحج ألماني غربي سألناه كيف أسلم، فقيل لنا: لأنه كان عنده طالب سوري، وفي هذا البيت فتاة جميلة، و لم يستطع هذا الأب أن يلحظ هذا الطالب السوري و لا مرة نظر إلى هذه الفتاة، هذا من طينة أخرى، أيُّ مبدأ يعتنق ؟ و بأيِّ دين يدين، فكان سلوك هذا الطالب سبب إسلامه.
عندنا أخ كريم يحضر معنا، ومرة ركبت معه سيارة، هكذا الله ألهمني، قلت له: متى أخذتها ؟ فقال: هذه لها قصة، قلت له: حدثني عن قصتك، فقال لي: أنا مقيم بمكان بمركز المدينة، و بيتي في المزة، و الطريق طويل، و الباصات قليلة و الازدحام شديد، أشتري الأغراض من سوق الهال، أثناء الازدحام تخرب كلها و انزعجت، نفسي اضطربت و ضاقت، فرأيت بائع يا نصيب فقلت: لعلي أشتري ورقة فأربح الجائزة الأولى فأشتري سيارة وأستريح من هذا التعب، طبعا هذا قبل أن يعرف الله عز وجل، قبل الصلح مع الله، قال: اشتريت هذه البطاقة ووضعتها في جيبي، اليوم خميس، دخل المسجد يوم الجمعة فإذا بالخطيب يجعل موضوع الخطبة عن اليانصيب، قال لي: واللهِ الذي لا إله إلا هو أخرجت هذه الورقة ومزقتها في المسجد، في اليوم التالي، له معمل صغير للطباعة، قال لي: جاءني زبون من خارج القطر و طلب خمسين ألف قطعة، عملت حسابها فيها ربح صافي سبعة و عشرون ألف ليرة، بعدما أنجز عملا ذهب إلى سوق السيارات فوجد سيارة التي ركبناها، ثمنها سبعة و عشرون وخمسمائة، له عمل طبيب زاره و استقرض منه هذه الخمسمائة و اشترى هذه السيارة، أنا علقت على هذه القصة أنه أنت مزق هذه الورقة خوفا من الله عز وجل، واللهُ لا يكافئك ؟‍! مستحيل، أنت تعامل من ؟ أنت تعامل خالق الكون، أنت تعامل الذي بيده كل شيء، أنت تعامل المغني، أنت تعامل المحيي، تعامل الشافي، كم قصة هناك للشفاء، من مرض عضال، لأن هذا المؤمن وثق بالله عز وجل، نحن نريد أبطالا، نريد أبطالا الواحد كألف، أريد إنسانا في أسرته محور، قدوة، في محله و مصلحته و صنعته، بمهنته، بمدرسته و بجامعته، بمكتبه و بعيادته درجة أولى، و الناس لا يحترمونك إلا إذا كنت متفوقا في الدنيا، متقنا لاختصاصك، عندئذ يحترمون صلاتك، ويحترمون دينك، و يحترمون جامعك، ويحترمون من علمك، أما هناك تقصير، وهناك إهمال، و هناك تسيب، وهناك فوضى، وأنا مؤمن، واللهُ جل جلاله، هذا الكلام يسميه الناس زعبرة، زعبرة زائد تلبسة، أما إذا كنت في المستوى الذي أراده الله عز وجل ترقى عند الله، سمح للكفار أن يحاربوا المؤمنين و حثّ المؤمنين على الشجاعة فانتصروا، فالله سبحانه و تعالى..."
الآن النبي عليه الصلاة و السلام فيما رواه أبو داود

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ ))

(رواه الترمذي)

 طبق هذه النصيحة، لا تقِم علاقة حميمة إلا مع المؤمنين

(( لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ * وروى أبوداود و الترمذي بإسناد صحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ))

(رواه الترمذي)

 انظروا يا إخوان هذه نصيحة لوجه الله، أنت بحاجة ماسة إلى صديق مؤمن، إلى أخ، كحاجتك إلى الطعام و الشراب، بحاجة إلى من يعلمك، ولكن حاجتك إلى من يعلمك و يربيك و يرشدك لا تلغي حاجتك إلى أخ في الله، من سنك، قريبا منك، من حرفتك، جارا لك، فأنت لا بد لك من صاحب شئت أم أبيت، البطولة أن تختار صاحبا تستفيد من علمه و من أخلاقه و من أحواله، وبعض العلماء يقولون: لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حالُه، ولا يدلك على الله مقالُه " الصاحب ساحب، ومن جانس جالس، و جالس جانس، هذا موضع يهمني كثيرا، اسأل نفسك هذا السؤال: من تصاحب أنت ؟ من هو صديقك ؟ دائما في حياة الإنسان ثلاثة رجال، أو ثلاثة أشخاص ؛ شخص تكونه، من مستواك، أنت تحب المرح وهذا يحب المرح، أنت لا تميل القراءة، وهذا لا يميل للقراءة، شخص تكونه، وشخص تتمنى أن تكونه، و شخص تحتقر أن تكونه، أبدا، لحواك مليون شخص، هم ثلاثة، واحد على شاكلتك، وواحد أعلم منك، وواحد أدنى منك، الذي أعلى منك تتمنى أن تكونه، والذي أدنى منك تكره أن تكونه، و الذي على شاكلتك هو على شاكلتك، هذا الذي على شاكلتك لا ينفعك، لكنك تأنس به، وهذا الذي دونك يضرك و لا ينفعك، وتصغر في صحبتك معه، لكنك إذا كنت بطلا تصاحب مَن إذا صاحبته اقتبست من علمه و من أحواله و من إخلاصه و من أقواله و من أدبه ومن سمته ومن حبه للخير، فالإنسان عليه أن يختار أصحابه بعناية بالغة، مع من تمضي هذه السهرة ؟مع من تذهب إلى هذه النزهة ؟ مع من تمضي هذا الأسبوع، مع من تحج البيت، مع من تذهب إلى العمرة ؟ مع شخص له مزاح منحدر، هذا يفسد أخلاقك و يبعدك عن باب الله عز وجل ن هذا الذي قاله النبي، وهي نصيحة ثمينة

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ *))

(رواه الترمذي)

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ))

(رواه الترمذي)

 هل تصدقون أن الإنسان أيها الإخوة إذا صحب الأراذل رُفَضت شهادته، أحد القضاة طلب شاهدا فجاء، قال: هذا لا أقبل شهادته، لماذا يا سيدي، قال: هذا سمع مغنية فقال لها: أحسنتِ، قال له: لا يا سيدي: أنا لما سككتْ قلتُ لها: أحسنتِ، حتى قبل شهادته، حينما سكتت قلت لها: أحسنتِ، كيف كان القضاة سابقا إذا الإنسان سمع للغناء جُرِحت شهادته، تعرفون الموضوع و أنا قلته كثيرا، العدالة، الإنسان فيه صفتان ؛ صفة عقلية اسمها الضبط، وصفة نفسية اسمها العدالة، فالإنسان تسقط عدالته أو تجرح عدالته، هذا الكأس يمكن أن أكسرها بالشاكوش، يمكن أن نشعرها شعرا، من عامل الناس فظلمهم، سقطت عدالته، من حدثهم فكذبهم سقطت عدالته، من وعدهم فأخلفهم سقطت عدالته، لهذا قال عليه الصلاة و السلام

(( من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوته و حرمت غيبته))

 الآن هناك أشياء ليست ظلما و لا كذبا و إخلافا، و لكن واحد أكل في الطريق، جُرحت عدالته، بال في الطريق جرحت عدالته، مشى حافيا في الطريق جرحت عدالته، ما الذي يقابل المشي الحافي ؟ القميص الشيال يستقبلك و يجلس معك، ويضيفك قهوة بالقميص الشيال الداخلي، واللهِ خشنة، أليس كذلك ؟ ليس فيها شيء، عادية جدا، من مشى حافيا جرحت عدالته، طيب من صحب الأراذل، أبدا، يكفي أن تصحب الأراذل تجرح عدالتك، طيب من تنزه في الطريق، هناك مقاهي على الطريق، تجد مقهى على أشد الطرق ازدحاما، عند أذواق المنحرفين متعة بالغة، أن تجلس على الرصيف و تأكل الحلويات، و تمتع عينيك بالحسناوات، يكفي أن تجلس في هذا المكان أو أن تقف في الطريق متنزها جرحت عدالتك، رفضت شهادتك، يكفي أن تركب حصانا أو سيارة تطلق لها العنان، السرعة الزائدة في قيادة المركبة أو في قيادة الحصان، هذا مما يجرح العدالة، يكفي أن تقود برذونا، حيوانا مخيفا، أحيانا كلب كبير يفلته على الناس و يمشي مفتخرا به، لي قريب ذهب غلى أمريكا عند أخيه، فأخوه له جار لاحظوا على الشرفات ألبسة صغيرة منشورة، و بعد حين صار هناك مناسبة ليزوروا هذا الجار، زاروه فطبعا أول سؤال: كم ولد عندكم ؟ ليس عندنا ولد، ليس معقولا، الألبسة هذه للكلاب، ليس عندهم أولاد، فهذا الإنسان مثلما حكينا، آخر واحدة ذكرناها " من قاد برذونا جرحت عدالته، تطفيف بتمرة جرحت عدالته، أكل لقمة من حرام جرحت عدالته، من علا صياحه في البيت جرحت عدالته، أنا أذكر أن الفقهاء عدُّوا ثلاثا و ثلاثين حالة تجرح العدالة وترد الشهادة، هكذا كان المسلمون، من علا صياحه في البيت.
ورى البخاري و مسلم عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

((عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً))

(رواه البخاري)

 تأكيدا على هذه المعاني الطيبة روى الترمذي بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة و السلام

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا ))

(رواه الترمذي)

 أرأيتم أيها الإخوة كم هو شيء ثمين، أن تزور أخاك في الله

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا ))

(رواه الترمذي)

 وقد روى مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(( أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ - أي على طريقه - مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ - طبعا ملك على شكل إنسان - قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ))

(رواه مسلم)

 حديث رواه مسلم في صحيحه،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

((عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ))

(رواه مسلم)

 أنا أحب الإنسان إذا أحب أخاه أن يبلغه، هكذا النبي علّمنا

((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ هَلْ أَعْلَمْتَهُ ذَلِكَ قَالَ لَا فَقَالَ قُمْ فَأَعْلِمْهُ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا هَذَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ قَالَ أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ ))

(رواه أحمد)

 أنت لا تبقَ ساكتا، إذا في نفسك تقدير لأخيك، إعجاب بأخلاقه، إعجاب بصلاته، إعجاب بعلمه، إعجاب بمنطقه، بحديثه، بضبطه للمواعيد لا تبقَ ساكتا، السكوت عن النعمة كفر لها، ع

((َنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ))

(رواه مسلم)

روى مسلم

((عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ فَقَالَا لَهَا مَا يُبْكِيكِ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ السَّمَاءِ فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا ))

(رواه مسلم)

 أحيانا تكون أنت متضايقا، تزور أخاك في الله، وأخواك حاله أعلى، أقرب إلى الله منك، يحدثك بحديث، و يكلمك بكلمة تجد أنك استعد نشوتك، و استعدت نشاطك، و تأثّرت و كأنك انطلقت انطلاقة جديدة.
طبعا هذا الباب حديثه الأول أعيده على أسماعكم

((عَن معاذ بن جبل قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ))

(رواه مالك)

 نحن نريد إسلاما عمليا، نريد حياة إسلامية، نريد بيتا إسلاميا، نريد تجارة إسلامية، نريد علاقات إسلامية، نريد إسلاما متحركا، الصحابة الكرام لما رأوا القيم كلها تتحرك في بشر فتحركت نفوسهم، أما إذا قرؤوها في كتاب جامد سكنت نفوسهم وجمدت، فنحن نريد النبي كما قيل: قرآن يمشي، وأنا أريد الأخ المؤمن في علاقاته و مواعيده و عطائه و بيعه و شرائه وفي تجارته و دراسته في أخلاقه، دائما في أعلى مستوى، إنك إن كنتَ أخلاقيا رأيت الطريق إلى الله سالكا، وانطلقت إلى الله.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018