بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 015 - الدين النصيحة .


1990-11-25

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون:
الحديث الشريف اليوم:

(( عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لِلَّهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَامَّتِهِمْ أَوْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ))

 أيها الأخوة الأكارم:
 هذا الحديث من الأحاديث الكبرى التي يدور عليها الفقه ؛ لأن في هذا الحديث تعريفاً جامعاً مانعاً للدين، كلكم يعلم أن للدين جوهر وللدين مظاهر قد تختلط على الناس مظاهر الدين بجوهره فالسعيد من وفق إلى معرفة جوهر الدين وغير السعيد من تعلق بمظاهره ونسي جوهره، فلذلك هذا الحديث الشريف من أبرز الأحاديث الشريفة التي يدور عليها الفقه وهذا الحديث أيضاً له شأن عظيم بل إن بعض العلماء قال: إنه ربع الدين، إنما الأعمال بالنيات هذا هو الربع الأول وهذا الحديث الشريف يعد ربع الدين أي أحد أركان الدين.
 النبي عليه الصلاة والسلام قال: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم يعني إذا انسحبت من المجتمع وقلت هؤلاء المسلمين لا يعنيني أمرهم أنا مصالحي متوافرة وأموري منتظمة لي صلة بالله عز وجل ولي إقبال عليه، أنا مستقيم، أنا ناجي أما عامة الناس لا شأن لي بهم، النبي عليه الصلاة والسلام يحذر هذا الإنسان فيقول: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم يعني ليس مسلم، ومن لم يمسِ ويصبح ناصحاً لله ولرسوله ولكتابه ولإمامة المسلمين ولعامة المسلمين فليس منهم.
 إن لم تكن ناصحاً لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم فلست مسلماً، إذاً هو أحد أركان الإسلام أحد أركان الدين، شيء آخر ورد في بعض الأحاديث القدسية حيث أخرجه الإمام أحمد:

 

(( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبُّ مَا تَعَبَّدَنِي بِهِ عَبْدِي إِلَيَّ النُّصْحُ لِي))

 أحاديث النصح كثيرةٌ جداً بعضها يحض على النصح لولاة الأمور وبعضها يحض ولاة الأمور أن ينصحوا رعيتهم، يعني لابد من أن تكون هناك نصائح متبادلة لابد أن تكون هناك شبكةٌ من النصيحة بين أولي الأمر وبين الناس وبين عامة المسلمين وبين أولي الأمر، في أحد الأحاديث الصحيحية يقول عبد الله بن جرير:

 

 

((عن جَرِيرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصلاة وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد والدرامي]

 

 كل إنسان بمعمله، بوظيفته، بدكانه، طبيب، مهندس، محامي موظف، مدرس إن لم تنصح فلست مسلماً، يعني إن لم تنصح ضع صلاتك وصيامك وعباداتك كلها ومعلوماتك ضعها في سلة المهملات إن لم تنصح لأن الدين هو أن تنصح، هذا تعريف جامع مانع هذا هو جوهر الدين حينما عرف أصحاب النبي عليهم رضوان الله جوهر الدين فتحوا أطراف الأرض ورفرفت راياتهم في الخافقين وجعلهم الله سادة الدنيا كانوا رعاة الغنم فأصبحوا رعاة الأمم، حينما نصحوا لله ولرسوله، أما إذا قال الإنسان: دعني والناس، مالي والناس باللغة الدارجة ـ فخار يكسر بعضه ـ هذا موقف انهزامي، هذا موقف لا يتصف به المسلم، أنت مسلم وهؤلاء مسلمون أقرباؤك، أبناء جلدتك، أبناء مدينتك، أبناء بلدك، هؤلاء مقصرون، فكر في إصلاحهم، فكر في هدايتهم، فكر في حل مشكلاتهم، الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، وفي مسند أحمد:
"

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتُّ خِصَالٍ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ وَيُشَمِّتَهُ إِذَا عَطَسَ وَإِنْ دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ وَإِذَا مَرِضَ أَنْ يَعُودَهُ وَإِذَا مَاتَ أَنْ يَشْهَدَهُ وَإِذَا غَابَ أَنْ يَنْصَحَ لَهُ ))

 

[أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد]

 إن طلب عمل رائج تقول له هذه مصلحة فقيرة هذه يخاف أن تفسد عليه وتنافسه ينفرك منها ويجعلها كلها عقبات أمامك، يجعلها كلها هموم، أنت ما نصحته أحياناً تنصحه بشيء مؤذي بعدته، أحياناً تبيعه بضاعة سيئة فاسدة وتقول ألبسته إياها ويصلي أول صف من أجل الثواب، إذا فعلت العبادات كلها وصليت وصمت حججت كل عام مرة وفعلت كل شيء من عبادات الله الشعائرية ولم تضع يدك على جوهر الدين فلست مؤمناً، المسلمون كثر ألف مليون ولا أكتمكم أن كلمتهم ليست هي العليا في الأرض لماذا؟ لأنهم تركوا جوهر الدين، كنت أقول لكم دائماً هذا الأعرابي هذا البدوي الذي قال له سيدنا عمر بعني هذه الشاة قال له خذ ثمنها، قال: ليست لي، قال: قل لصاحبها ماتت، قال: ليست لي عندئذٍ قال هذا الراعي: والله إني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله، هذا هو الدين، الدين أن تقول في كل لحظة أين الله ماذا سأجيب ربي عن هذا الموقف كل لحظة تتصور أنك واقف بين يدي الله عز وجل ماذا أفعل ؟ لماذا فعلت هذا يا عبدي ؟ لماذا غششت الناس ؟ لماذا لم تنصح لهم ؟ لماذا أوقعتهم في هذه المشكلة ؟ لماذا نجوت منها وأوقعت الناس فيها لماذا غررت بهم ؟ لماذا تحكمت بضعفهم ؟ فنما مالك على حسابهم لماذا ؟ فيا أخوان أعيد عليكم قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى ولكنها الاستقامة.
 الاستقامة عين الكرامة، الاستقامة عمل، الاستقامة ضبط والعمل العمل الصالح بذل وأنت أمام حالتين ضبط وبذل، ضبط شهواتك وبذل خيراتك، إذاً أنت مسلم أما تتعلق بالشعائر التعبدية، قلت لكم سابقاً كما قال سيدنا علي: أركان الدين والدنيا أربعة رجال، عالم مستعمل علمه وجاهل لا يستنكف أن يتعلم وغني لا يبخل بماله وفقير لا يبيع آخرته بدنيا، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم.
 لا يوجد إنسان يزهد الإنسان بالدين إلا إنسان له مظهر ديني ويغش الناس ويكذب عليهم ويبدو أمامهم غير منطقي، يبدو أمامهم أنانياً هذا الذي له مظهر ديني لو يعلم ماذا يفعل في مجتمعه لتمنى أن يقطع إرباً إربا ولا يفعل ما يفعل، لو أن إنسان مظهره عادي فعل واحتال وفعل ما فعل فالناس لا يعبئون به ويقولون فعل ما فعل فلان أساء أما لك هوية دينية، اتجاه ديني، عند أهلك وأسرتك مظنة صلاح فإذا فعلت شيئاً خلاف السنة اتخذ الناس موقفك حجةً على الدين وأعداء الدين يتمنون مثل هذا الإنسان تشفي غلهم ؛ الدين يصنع أناس هكذا ؛ انظروا إلى الدين هذه غيبيات ؛ هذه خرافات ؛ هذه مصالح ؛ هذه تجارة ؛ هذه وحول ؛ أعداء الدين لا يتمنون على المجتمع إلا أن يجدوا أناساً لهم مظهر ديني وهم خارجون عن قواعد الحق.

 

(( حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتُّ خِصَالٍ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ وَيُشَمِّتَهُ إِذَا عَطَسَ وَإِنْ دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ وَإِذَا مَرِضَ أَنْ يَعُودَهُ وَإِذَا مَاتَ أَنْ يَشْهَدَهُ وَإِذَا غَابَ أَنْ يَنْصَحَ لَهُ ))

 دائماً الإنسان يفكر إذا استقام لا يموت جوعاً، إذا نصحت المسلمين في بضاعتهم لا تموت جوعاً، لا تظن أن الغشاش هو الذي يربح وهو الذي يعيش في بحبوحة إذاً الدين باطل إذاً، لو أن المنحرف هو الذي يعيش والمستقيم هو الذي لا يعيش الدين إذاً باطل المستقيم يعيش ويربح ويعيش حياة كريمة لأن الله بخفي ألطافه يتولى رعايته وعنايته، إذاً القضية قضية أن تؤمن بالله عز وجل شرع منهجاً صحيحاً، الآن كلام الناس إن لم نغش لا نعيش عنده أولاد وهكذا الناس تريد الغش، أخي الناس مالهم حرام يريدون من يغشهم الغش يتناسب مع مالهم الحرام، أنت لست وصي عليهم وليس وكيل إذا كان مالهم حراماً هذا لا يعفيك من المسؤولية، وفي حديث آخر:

 

 

(( عن حَكِيمُ بْنُ أَبِي يَزِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: دَعُوا النَّاسَ يُصِيبُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْهُ ))

 أيام يأتي إنسان إلى عند محامي والمحامي خبير بالقانون وهذه قضية خاسرة سلفاً، أما يستطيع أن يمضي مع هذه الدعوة ثمان سنوات، ويستطيع أن يبلغ الموكل أن القضية رابحة في آخر لحظة عندما تسقط الدعوة عنده كلام جاهز أنه يا أخي قلنا لك ادفع ما دفعت يوجد رجل بطنه كبير وخصمك دفع وأنت لم تدفع وقلنا لك ولم تصدق، ويكون قد ابتز ماله ثمان سنوات وعيشه بالأمل هذا مسلم ؟ لا والله ولو صلى وصام وحج صيامه وصلاته وحجه لا قيمة لها عند الله إطلاقاً، طبيب لا يوجد زبائن يلتقي بمحلل ويتفق معه أرسل لك اثني عشر تحليل أول واحد تساويه بشكل جيد والباقي خلبي ومناصفة بيني وبينك، هل هذا مسلم ؟ لا والله إن لم تنصح الناس في عملك، في اختصاصك، في خبرتك، مدرس هذا الطالب لا ينجح إطلاقاً تعد أباه وتقول له أنا أنجح لك ابنك وبتفوق وأضمن لك مئتان علامة في الشهادة الثانوية، كل درس ثلاث مائة وخمسين وفي الجمعة درسين إلى سنة زمان، ثم ما نجح، فيقول والله نصحته كثيراً ولم يدرس، يوجد عنده جواب عند الخبر المؤلم، هذا ما نصح، قس على هذا المدرس، والطبيب، والمحامي، والصيدلي الدواء انتهى مفعوله فوراً يمحي التاريخ ويضع لصاقة ويقول وإلا يخرب بيتي، يخرب بيتك يا أخي أفضل من أن ينخرب بيت الزبون يدفع ثمن الدواء ولا يستفيد، فموضوع الدواء، وموضوع الإسمنت في البناء إسمنت منتهي مفعوله ينصب ويتعمر طابق فوقه ترى أن البناء تشقق وهذا مسكين حتى اشترى هذا البيت مات مائتان موتة بعته بيت مغشوش.
 النجار يغش، والحداد يغش، والبائع، والموظف، والتاجر، والمهندس، والطبيب، كل مصلحة فيها غش وكل مصلحة ممكن أن تكون فيها مستقيم وأقول لكم من كل قلبي إن مهنة الإنسان وحدها يمكن أن تدخله الجنة أو أن تدخله النار المهنة فقط، إذا كانت مشروعةً في الأصل وابتغيت بها وجه الله وأنت تكفي نفسك وأهلك وأن تنفق من هذا المال لصالح قربك من الله عز وجل وهي مشروعة في أصلها ومارستها بطريقة مشروعة ولم تقعدك عن صلاةٍ أو صيامٍ أو حجٍ أو عن مجلس علمٍ وابتغيت بها خدمة المسلمين هذه مصلحتك نفسها عمل صالح تلقى الله بها.
وكل هذه الأحاديث حول هذا الحديث الشريف الذي هو ربع الدين، هو جوهر الدين:

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثاً وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ))

 يعني الناس الآن أميل إلى المجاملة، أعطه جمله وكما يريد، ليس هذا هو الدين، لك جار يغش الناس انصحه، لك جار يتعامل مع النساء تعامل غير مقبول فيه شطط انصحه، لك صديق، أخ، زوجة ابن، أنت انصح وعلى الله الباقي، أنت عليك أن تنصح وعلى الله أن يجعل قوةً في تأثيرها هذا من فعل الله عز وجل.
الآن يوجد معنى خطير جداً، قال: مادام الدين هو النصيحة، أنا مرة سمعت كلمة تركت في نفسي أثراً لا يعقل، هذه الكلمة سمعت مرةً أن أتفه شيء تفعله في الدنيا أن تنصح الناس، جعل بعضهم النصيحة أتفه عملٍ على الإطلاق، وأنا أظن وأعتقد أن النصيحة أشرف عمل تفعله، طبعاً كيف أوفق بين القولين ؟ التوفيق بينهما سهل إذا كنت أنت لست في مستوى النصيحة ونصحت الناس نفرت الناس من النصيحة يا طبيب طب لنفسك.

 

 

يا أيها الرجل المعلم غيــــره  هلا لنفسك كان ذا التعليــم
ابدأ بنفسك فانهها عـن غـيرها  فإذا انتهت عـنه فأنت حـكيم
لا تنهى عن خلق وتأتي مثلـه  عارٌ عليك إذا فعلت عظيــم

 فإذا نصحت الناس ولم تكن في مستوى هذه النصائح فالنصيحة أتفه شيء تفعله في الدنيا، لذلك الأئمة الكبار رضي الله عنهم فسروا النصح لله قالوا: النصح لله أن تقوم بأداء واجباته على أكمل وجه، إذا قمت أنت بإقامة واجباتك اتجاه الله عز وجل على أكمل وجه هذا هو مقام الإحسان، كلكم يعلم أن في الدين مقام الإحسان ومقام الإيمان ومقام الإسلام فالدين فيه إسلام، إيمان، إحسان، وما دام الدين النصيحة إذاً ينبغي أن تكون مسلماً مؤمناً محسناً، ما الإحسان ؟ أن تعبد الله كأنك تراه ـ خائفاً ـ فإن لم تكن تراه، أن تعبد الله كأنك تراه محباً فإن لم تكن تراه فإنه يراك خائفاً، يعني أن تعبده خوفاً وطمعاً، رجاءً وخشيةً، أن تعبده في كلا الحالين.
يقول عليه الصلاة والسلام أن هذا الذي ينصح الناس عليه أن يقوم بواجباته على أكمل وجه فلا يكمل النصح لله بدون ذلك ولا يتأتى ذلك بدون كمال المحبة الواجبة ويستلزم ذلك الاجتهاد في التقرب إليه بنوافل الطاعات وترك المحرمات يعني قبل أن تنبس ببنت شفه قبل أن تقول أي كلمة اجتهد أنت في الطاعات، اجتهد أنت في المحبة، اجتهد في البذل، اجتهد في البذل وبعد ذلك يأتي بكلامك أثر كأثر السحر:

 

 

(( النبي عليه الصلاة والسلام يقول: أرأيتم لو كان لأحدكم عبدان فكان أحدهما يطيعه إذا أمره ويؤدي إليه إذا ائتمنه وينصح له إذا غاب عنه وكان الآخر يعصيه إذا أمره ويخونه إذا ائتمنه ويغشه إذا غاب عنه، كانا سواءً ؟ قالوا: لا، قال عليه الصلاة والسلام: فكذا أنتم عند الله عز وجل ))

 يعني العبد الأول يطيعه إذا أمره وينصحه إذا ائتمنه ويبذل له إذا استأمنه والعبد الآخر يخون ويغش ولا ينصح هذان العبادان سواء عند الله عز وجل ؟ مستحيل لهذا قال الله عز وجل:

 

 

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾

 

[ سورة الجاثية ]

 أيضاً شيء مستحيل، سئل أحد العلماء ما النصح لله، قال: أن تبدأ بحق الله قبل حق الناس، ابدأ بحق الله، فإن بدأت بحق الناس ولم تبدأ بحق الله مكشوف أنت توقع وصل ولا تملك الرصيد، إذا بدأت بحق الناس قبل حق الله نصحتهم أديت لهم حقهم ولم تنصح نفسك عند الله عز وجل، إذاً النصح أن تبدأ بحق الله قبل حق الناس، لن تستطيع أن تنصح إلا إذا بدأت بحق الله أولاً ثم حق الناس ثانياً.
الآن يوجد عندنا شيء آخر، قال: النصح أساسه أول أساس للنصح أن تكون أنت قدوةً، أن تكون أنت متفوقاً، أن تكون أنت محسناً أن تكون أنت في مستوى النصيحة يعني إن لم تكن في مستوى النصيحة فاسكت فالسكوت أشرف لك، هذا أول عنصر والعنصر الثاني النصيحة في أصلها محبة فالناصح لا يحقد والحاقد لا ينصح، هل تحب الناس إذا أحببتهم تنصحهم، قال بعض العلماء النصيحة عناية القلب بالمنصوح له أن تحبه، أن تسعى لخيره، أن تخشى فساده، أن تخشى فتنته، هذا الشعور الغني بمحبة الآخرين عامل آخر في النصيحة، أول عامل أن تكون أنت قدوةً أن تكون مثلاً أعلى، أن تكون سباقاً إلى ما تنصح إليه أن تكون في المستوى الذي يرضي الله عز وجل، العامل الثاني لا أن تتخذ النصيحة حرفةً أن تتخذ النصيحة مبدأً، أن تتخذ النصيحة تعبيراً عن حبك للناس هذا الموقف الثاني.
لهذا قال بعض العلماء: النصيحة هي شدة العناية من الناصح باتباع محبة الله في أداء ما افترض عليه ومجانبة ما حرم عليه، إذاً النصيحة محبةٌ قبل كل شيء.
 هناك تعريف آخر للنصيحة، النصيحة لله كما قلنا أن تحب عباده أما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتبع سنته أولاً وأن تبين للناس سنته، دائماً في النصيحة أن تتبع وتبين، تبين بلا أن تتبع هذه ليست نصيحة هذه حرفة، مصلحة أما تتبع وتبين هذه هي النصيحة، النصيحة لكتاب الله عز وجل شدة حبه للكتاب وتعظيم أمره وهو كلام الخالق وشدة الرغبة في فهمه وشدة العناية في تدبره والوقوف عند تلاوته بطلب المعاني، أن تنصح لكتاب الله الشيء العجيب قد تفاجئون به لا تتكلم اسكت، اقرأ كتاب الله وافهمه، وتدبره، وتمثله، وطبقه، وتخلق بأخلاقه، آخر مرحلة تبين هذا الكتاب للناس بعد أن تمثلته، النصح لرسول الله قبل أن تتكلم اعرف قدر النبي اقرأ سنته تدبرها اعرف أبعادها افهم حكمها طبقها وبعدئذٍ انصح الناس باتباع سنة النبي لماذا ؟ لأنك إذا طبقت السنة وقطفت ثمارها فإذا تكلمت عنها بكلامك روح.
 لو فرضنا إنسان سافر إلى بلد جميل جداً أمضى فيه أيام عديدة وعاد، لو قيل لهذا الإنسان صف لنا هذا البلد، يصفه لك وصفاً رائعاً مثيراً محبباً لك أن تزور هذا البلد لماذا ؟ لأنه لا يتكلم من مطالعاته بل يتكلم من أحاسيسه، من تجاربه، من خبراته، إذا أردت أن تؤثر بالناس تكلم من خبراتك الشخصية، تكلم من معاناتك لهذا قيل القرآن الكريم تؤخذ ألفاظه من حفاظه وتأخذ معانيه ممن يعانيه، إذاً النصح أولاً لما أنت تقرأ وتنصح ما عانيت وما طبقت وما تفاعلت وما قطفت الثمار ما شعرت بعظمة الدين، ما شعرت بالراحة النفسية ولا الطمأنينة، وما شعرت بالسعادة.
 يا أخوان تدينوا وصلوا أنت فاقد الشيء كيف تعطيه، لكنك إذا كنت قدوةً ومثلاً صار في عندك خبرة وتجربة وسعادة، صار في عندك كما يقولون ذوبان في محبة الله، الآن أنت تعبر للناس عن أحاسيسك، عن تجاربك، عن خبراتك، عن معاناتك لذلك لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها، إذاً النصيحة تحتاج إلى تطبيق والنصيحة تحتاج إلى محبة.
أما النصيحة للنبي عليه الصلاة والسلام فبذل المجهود في طاعته ونصرته ومعاونته وبذل المال إذا أراد والمسارعة إلى محبته في حياته، بعد مماته العناية بطلب سنته، لما ربنا عز وجل قال:

 

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) ﴾

 

(سورة الأنفال)

 

 

في حياته وأنت في ظهرانيهم وبعد مماته وسنتك مطبقةٌ في حياتهم أو محبتك في قلوبهم ما كان الله ليعذبهم، أما النصيحة لأئمة المسلمين فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم وحب اجتماع الأمة عليهم وكراهة افتراق الأمة عنهم، وأما النصيحة للمسلمين فأن تحب لهم ما تحب لنفسك، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ))

 وحتى يكره لها ما يكره لنفسه، وعامل الناس كما تحب أن يعاملوك، هذا معنى النصح لعامة المسلمين، فكل إنسان له مصلحة تحب أن يشتري الزبون قماش يغش، تحب أن يأخذ شيء على أول غسلة ينتهي، تحب أن يسكن بيت تغشه في أساسه، تحب أن تعطيه بضاعة فيها مواد صناعية مضرة، النصيحة للمسلمين أن تحب لهم ما تحب لنفسك وأن تكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تشفق عليهم وأن ترحم صغيرهم وأن توقر كبيرهم وأن تحزن لحزنهم وأن تفرح لفرحهم، أيام مثلاً عندك بضاعة فصار مشكلة فارتفع سعرها عشر أمثال يقول لك: بيتي في الجنة هذه صفقة ولكن هذه بضاعة غذاء وارتفع سعرها عشرة أمثال حرم منها الفقير فأنت أحببت نفسك فقط قال العلماء: علامة المؤمن لو أنك تاجر والأسعار رخصت جداً وخسرت وأكل الناس جميعاً هذا الطعام تفرح، هذا امتحان صعب جداً لأن عندك بضاعة ومعلق آمال أن تربح منها أرباح مضاعفة لسبب أو لآخر هبط سعرها فشاع شراءها بين الناس جميعاً، كثر سمعت من سنتين ثلاثة أن أناس ضمنوا المشمش بعشر ليرات فبيع بخمسة طبعاً خسروا، وإذا شاهدت أن كل الناس أطعموا أولادهم إذا مؤمن فعلاً تقول هنيئاً لهم، أكلوا الفاكهة بعد أن حرموا منها.
 النصيحة للمؤمنين دقيقة جداً أن تفرح لفرحهم وأن تحزن لحزنهم وإن ضر ذلك في دنياه كرخص أسعارهم إن كان في ذلك فوات ربح ما يبيع لهم، ولو السعر هبط وما ربحت، أحياناً يصير إجراء يضرك شخصياً لكن ينفع المسلمين جميعاً يجب أن تفرح له إن كنت مسلماً صادقاً.
 النصيحة لعامة المسلمين أيضاً إرشادهم لمصالحهم تعليمهم أمور دينهم ودنياهم، انظر تعليم الدين من نصيحة المسلمين، أمور الدنيا وضع ابنه عندك وأنت صاحب مصلحة لما الأب وضع ابنه عندك لتعلمه الميكانيك وما طلب منك أجرة صار عندك صانع مجاناً وأنت لا تريد أن يفتح محل في المستقبل عملت طريقة رائعة جداً وفيها ذكاء شغله بأعمال ليس لها علاقة بالميكانيك إطلاقاً، اذهب وتعال واحضر لي الغداء من البيت ولم تعلمه شيء إطلاقاً وعند فك المحرك تقول له اخرج إلى خارج المحل أنت ولو صمت وصليت وحجيت، الأب وضع ابنه عندك لكي تعلمه أنت ما علمته بل استخدمته أين دينك ؟ لم يبقَ دين إطلاقاً فلذلك النصح، ليس الدين أن نصلي وفقط، الدين أعمق من هذا بكثير فإذا لم يدخل الدين إلى كل خلية من خلاياك وإذا ما جرى الدين في عروقك إذا ما جرى في أعصابك، هذا ابن مسلم وضعه عندك أمانة وسامحك بالأجرة من أجل أن تعلمه مصلحةً ويفتح محل في المستقبل ويصبح ميكانيكي، كهربائي، وإلا أنت غششته.
 إذاً الله عز وجل رب النوايا وكل إنسان بمصلحته إن كانت مصلحته فكرية، يدوية، مهنة معينة، سمعت أن السلف الصالح كانوا إذا فتح محله التجاري يقول نويت خدمة المسلمين، هذا عمل صالح، إذا قدمت للمسلم بضاعة جيدة متقنة وسعرها معقول ولا يوجد فيها ربح فاحش وعاملته معاملة طيبة ولقيت الله عز وجل يا رب هكذا فعلت أنت سخرتني لخدمة عبادك المؤمنين، يقول له حباً وكرامة أهلاً بك سلام عليك، ربنا عز وجل يتجلى على المؤمنين يوم القيامة تجليات متعددة.
 إرشادهم إلى مصالحهم وتعليمهم أمور دينهم وأمر دنياهم وستر عوراتهم، من النصح بالمسلمين إذا في فضيحة اسكت، الحديث عنها ممتع فيها لذة الخبر مثير، قصة رائعة تعطي للسهرة بهجة ماذا حدث، فعلاً صار هكذا عجيب، وأنت تتصدر مجلس وتتكلم والناس تصغي إليك وهذه غيبة، من نصحك للمسلمين ستر عوراتهم وستر عيوبهم، العورة غير العيب، العيب مقصر فلان مخ لا يوجد غبي، يعني أنت ذكي لا حينما استغبته فليس ذكياً وكنت أغبى منه ستر عوراتهم وستر نقائصهم ونصرهم على أعدائهم والذب عنهم أي الدفاع عنهم، ومجانبة الغش والحسد لهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه وأن يكره لهم ما يكره لنفسه وما شابه ذلك، ومن نصحهم دفع الأذى والمكروه عنهم، يعني نريد أن نبيع هذه المادة الغذائية إذا كانت ناصعة سعرها أعلى لذلك نضع مادة كيميائية تستعمل للدهان ونأخذ ليرتين زيادة أنت مسلم ؟ لا والله الذي يضع مواد مؤذية في صناعات غذائية حتى يرفع السعر برأ الإسلام منه إطلاقاً لأنه ترك جوهر الدين، صلى وصام ولكن ترك جوهر الدين.
 بعض السلف يقولون وددت أن هؤلاء الخلق أطاعوا الله عز وجل وأن لحمي قرض بالمقاريض، وكان عمر بن عبد العزيز يقول: يا ليتني عملت فيكم بكتاب الله وعملتم به فكلما عملت فيكم بسنةٍ وقع مني عضو حتى آخر شيء منها خروج نفسي، مرة أرسل لأحد الولاة والوالي أرسل له بمبلغ ضخم الجزية، فقال له: إن محمداً بعثه الله هادياً ولم يبعثه جابياً وددت أن الناس أسلموا وأن أعمل أنا وإياك راعيان للغنم، هذا موقف سيدنا عمر بن عبد العزيز.
 الآن يوجد نصيحة خاصة بالعلماء هي قال: العلماء إذا أرادوا أن ينصحوا لله عز وجل عليهم أن يردوا الأهواء المضلة بالكتاب والسنة، إذا في أهواء، رغبات جامحة، انحراف في العقيدة، انحراف بالسلوك، شبه استحلها المسلمون، أعمال استبرأها المسلمون عليهم أن يوقفوا هؤلاء عند حدهم وأن يردوهم إلى الكتاب والسنة أيضاً رد الأقوال الضعيفة من زلات العلماء يعني أحياناً العالم له زلة فيروج شيء ينفي عن الله كمالاته أحياناً أو ييأس الناس من الله عز وجل وهو بنية حسنة فمن النصح لله عز وجل أن تفند هذه الأقوال الضعيفة وأن تبين الصواب، كلكم يعلم لما أحد الأنبياء سأل الله عز وجل قال: يا رب إنك تعلم أنني أحبك، قال يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك، قال: أحب عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين لا يمشي لأحد بسوء أحبني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم إني أحبك وأحب من يحبك فكيف أحببك إلى خلقك، قال: ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي.
 إذاً من النصح لله عز وجل أن تفند الآراء الفاسدة وأن تفند السلوك الفاسد وأن تعيد الناس إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم، أيضاً من الأقوال الضعيفة أحدهم قال مثلاً من وحد فقد ألحد، هذه قالها الشيخ محي الدين، أنا مالي وما لهذا الشيخ العظيم هذا الكلام ليس لعامة المسلمين فإذا إنسان روج هذه الكلمات بين المسلمين أوقعهم في حيرة أوقعهم في لبس، أوقعهم في حيرة فكرية، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: أتريدون أن يكذب الله خاطبوا الناس بما يفهمون.
أنا أيضاً من مهمتي لا أسمح لإنسان يروج أفكار محيرة ألغاز مثلاً يروج أحاديث تحتاج إلى شرح طويل جداً:

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً ))

 هذا الحديث العلم الحديث أثبته الآن ولكن إذا ما شرحته شرح كافي لعل الناس ينفرون منه، فأنت مكلف أن تنتقي الأحاديث التي تحبب الناس بهذه السنة، أما إذا في حديث يحتاج إلى شرح طويل يجب أن تشرحه شرحاً طويلاً، أحدهم خطب قال: قال عليه الصلاة والسلام

 

 

(( عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ: حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَوْلا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ يَغْفِرُ لَهُمْ ))

 أنت ألقيت قنبلة هذا ليس حديث شريف، بل هو شريف ولكن يحتاج إلى شرح كبير قبل أن تلقيه على الناس، إذا في أحاديث يحتاج إلى تبين تأويل يجب أن توضح للناس أبعاد هذا الحديث وإلا وقعت في ضلال بعيد، إذاً هذه من مهمة العلماء.
 قال أحد الأئمة: إنك لن تبلغ حق نصيحتك لأخيك حتى تأمره بما يعجز عنه، أنت لا تريد أن تحرج الآخرين فمقيم على بعض المعاصي وأنت ساكت، ما نصحته أنت مادام يوجد معاصي مقطوع الخط مع الله عز وجل وإذا مقطوع لا يوجد ثمار للدين يوجد وحشة يصير الدين عبء، إذا لا يوجد استقامة تامة لا يوجد اتجاه إلى الله عز وجل، لا يوجد اتجاه لا يوجد سعادة، إذا أنت شاهدت إنسان يعجز عن ضبط حواسه انصحه واحمله على ذلك حتى يسعد بلقاء الله عز وجل وإلا ما نصحته أنت، أي دله على طريق تتحرك سيارته وإلا يمل منها أصبحت وقافة وليست سيارة إذا تحركت ورأى مناظر جميلة وشعر بالتنقل من مكان إلى مكان شعر بقيمتها وقطف ثمارها، على كلٍ هذا الحديث أحد أركان الدين قلت لكم في بداية الدرس الدين له مظاهر وله جوهر، هذا الحديث إن لم تنصح الناس في كل شيء في أقوالك، وفي أفعالك، مهنتك، حرفتك، في كل نشاطاتك فلست مسلماً ولست مؤمناً ولست محسناً إذاً الإنسان حتى لا يضيع وقته، إن الله كره لكم قيل وقال، ماذا قال فلان أيهما أرجح استهلكت حياتك في قيل وقال وفي كثرة السؤال وإضاعة المال، حتى الإنسان ما يستهلك وقته وما يضيع عمره سدى عليه أن يضع يده على جوهر الدين وجوهر الدين أن تنصح لله أي أن تؤدي واجباتك اتجاه الله عز وجل أولاً وأن تدعو إليه ثانياً، مع النبي أن تفهم سنته وأن تدعو الناس إلى طاعته، مع الكتاب أن تفهمه وأن تطبقه بعدئذٍ دل الناس عليه، يعني يوجد عملية أولية في النصح وحتى يكون النصح أخطر عمل يفعله الإنسان فإن لم تكن كذلك يكون النصح أتفه عمل تفعله وإن كان كما أراد النبي عليه الصلاة والسلام فالنصح أخطر عمل.
يوجد فقرة متعلقة بالنساء وعدتكم في كل درس سابق أحب أن أجعل فقرة لها مساس بالنساء، النبي عليه الصلاة والسلام يقول حديث رواه أبو هريرة وهذا الحديث رواه الإمام البخاري:

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ))

 كانوا مثلاً في محاضرة وألقى الخطيب خطبة رائعة، الحقيقة لو أن امرأة كانت في صلاة تصلي وراء زوجها وزوجها قام بالركعة الخامسة للظهر ماذا تفعل ؟ لو أن المقتضي رجل لقال له سبحان الله لو قعد القعود الأول وتابع إلى آخر القعود ماذا يفعل ؟ يقول سبحان الله أما إذا كانت امرأة النبي عليه الصلاة والسلام سن لها أن تصفق أن تضع باطن كفها اليمنى على ظاهر كفها اليسرى، والحديث يبدو سهل جداً، الإمام البخاري قال التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، لكن التحليل النبي عليه الصلاة والسلام منع المرأة أن تسمع صوتها وهي في الصلاة أي في حالة يغلب على الظن أنها لا تخضع بصوتها قال تعالى:

 

 

﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (32)﴾

 

[ سورة الأحزاب ]

 وهي في الصلاة وهي في أشد حالات الخشوع وهي في حالة يظن أنها لا تخضع بصوتها ولا تترنم به ولا ترجو منه أن يستميل له الرجال ومع ذلك أمرها أن تصفق لا تسبح لذلك إلى الآن بلاد المغرب عند الفئات المحافظة إذا طرقت الباب لا يقال لك من ؟ لا يوجد كلام أبداً يقرع لك على الباب من الداخل أي سمعنا أنك طرقت الباب ماذا تريد حديث لا يوجد، المرأة وهي في الصلاة لا ينبغي أن تقول سبحان الله وهي خاشعة فكيف إذا غنت وكيف إذا سمع غناءها وكيف إذا ألف الناس أن يستمعوا إلى غناء النساء يوجد بعد شديد جداً عن أحكام الشريعة طبعاً التحريم دقيق، النبي الكريم منع المرأة أن تقول سبحان الله وهي في الصلاة لئلا يكون صوتها فتنةً للرجال فكيف إذا صار في اختلاط وصار أخذ وعطاء وما إلى ذلك، لذلك الإسلام شرع مجموعة قواعد لكي لا تقع الفتنة في المجتمع أول قاعدة قال: يحرم خلوة الرجل بامرأة ليست بذات محرم له ولا تنسوا أيها الأخوة أن العلماء يقولون السفر خلوة، إذا إنسان سافر مع امرأة لا تحل له فهذا السفر خلوة لهذا قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ ))

رواه البخاري ومسلم، وقال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( إياك والخلوة بالنساء والذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا دخل الشيطان بينهما ولأن يزحم رجل خنزيراً متلطخاً بطين أو حمأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له "))

 يعني حتى في مصعد المصعد خلوة، يعني إذا في مكان فيه ازدحام وأنت زاحمت ولامست كتفك كتف امرأة لا تحل لك أو ظهراً بكتف أو بطناً بظهر وهكذا، هذا الإجراء الثاني، قال الإجراء الثالث ويحرم عليها الخروج من بيتها إلا لضرورة ماسة وإذا خرجت لضرورة فعليها أن لا تخرج إلا بإذن زوجها أو ذي محرم منه، وأن تبتعد عن مظاهر الزينة فتستر جسمها بلباس سابغ ساتر لا يصف البدن وأن لا تتعطر ولا تتبختر، قال تعالى:

 

 

﴿التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)﴾

 

[ سورة النور ]

 الإجراء

(( عَنِ الأشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ ))

(( عَنْ أَبِي مُوسَى أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ لِيُوجَدَ رِيحُهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ وَكُلُّ عَيْنٍ زَانٍ ))

 جاء في شرح الحديث كل عين زانية أو كل عين نظرت إليها نظرة إعجاب و استحسان فهي زانية، لا أحد يقول لي لفها برمة أستاذ هذا هو الشرع.
ويحرم عليها السفر منفردةً قال عليه الصلاة والسلام:

 

((عن سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِي اللَّهم عَنْهم يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي قَالَ لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلا مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَم)) ٍ

 حدثني رجل كان في بلد في بلاد الحجاز فرجل مقيم في هذه البلاد من مصر ذهب إلى مصر في إجازة وتزوج ولكن إلى أن تهيء الزوجة وتجهز ألبستها وحاجاتها فعاد إلى مكان عمله وطلب من أهل زوجته أن يرسلوها إليه بالطائرة وحدها وطلب منهم أن يرسلوا رسالة أو برقية بميعاد انطلاق الطائرة والوقت المناسب، وكان عنده عمل خارج مقر عمله وجاءت البرقية للموظف حدثته نفسه بشر فأخفى البرقية وجاء إلى المطار واستقبلها نيابةً عن زوجها وفعل بها ما فعل هو وأصدقاؤه ثم قتلت لئلا تنتشر، وهو ينتظر زوجته إلى أن جاء جواب لقد طارت إليك على الطائرة الفلانية وأرسلنا برقية يعني حينما تجد بعض المشكلات تنشأ من مخالفة منهج الله عز وجل
 يحرم عليها التشبه بالرجال:

 

 

((عَنْ عَطَاءٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمَنْزِلُهُ فِي الْحِلِّ وَمَسْجِدُهُ فِي الْحَرَمِ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ رَأَى أُمَّ سَعِيدٍ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ مُتَقَلِّدَةً قَوْسًا وَهِيَ تَمْشِي مِشْيَةَ الرَّجُلِ فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَ: الْهُذَلِيُّ، فَقُلْتُ: هَذِهِ أُمُّ سَعِيدٍ بِنْتُ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ وَلا مَنْ تَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ))

 يعني هذه بعض الإجراءات التي تمنع الفساد في المجتمع وتمنع وقوع الفتنة وهذه كلها أحاديث صحيحة وهذه توجيهات النبي، وأذكركم بقول سيدنا سعد:

 

((ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى "))

 يعني بالمختصر المفيد هذه تعليمات الصانع إذا شئت أن تحيا سعيداً وأن تموت سعيداً وأن تعيش في الجنة سعيداً فعليك بتطبيق السنة، آخر فقرة بالدرس ليست هناك قصة محددة ولكن مجموعة قصص حول موضوع واحد، ورد في بعض الأخبار أن ملك الموت حينما يأتي المؤمن يأتيه على أطيب ريح وأحسن صورة، من يحب هذا المؤمن له ابن عم، ابن خال، صديق، شريك، الله عز وجل إكراماً له يأتيه ملك الموت على صورة أحب الناس إليه ويأتيه على أطيب ريح وأحب صورة، وأحب الناس إليك لهم أشكال عديدة، ساعة يقول لك متعب، وساعة معصب، وساعة مشرق الوجه فهذا الذي يحبه يأتيه على أطيب ريح وعلى أطيب صورة ويقول هذا الملك للمؤمن مرحباً بك، ويقول هذا المؤمن لملك الموت لأي أمر جئت ؟ فيقول له الملك لقبض روحك وعلى أي حال تحب أن أقبض روحك فيقول هذا المؤمن إذا كنت في السجود فافعل ما أمرت فيأتيه حافظاه ويقول أحدهما لصاحبه كان لنا صاحباً وأخاً وقد حان الفراق فيقولان له ـ الذين عاشوا معه طوال حياته يسجلون ـ لا يوجد في مكان في اليمين من كثرة الأعمال الصالحة كله امتلأ، يقولان له جزاك الله خيراً وغفر لك فنعم الأخ كنت لقد كنت أيسر مؤمن ونعم ما قدمت لنفسك، وتقول روحه لجسده جزاك الله عني خيراً كنت تحب الخير وأهله وتبغض الشر وأهله نستودعك الله.
هذا مشهد من مشاهد مغادرة المؤمن للدنيا، مأمون السَلمي رحمه الله قال لما توفي أبو عبد الله بن مقاتل غسلناه وكفناه ودفناه فهتف بنا هاتف من السماء الحمد لله الذي أوصل الحبيب إلى الحبيب راضياً مرضيا، بعد أن مات رآه بعض أصحابه في المنام بعد موته وكان يتبختر في حظيرة القدس وهذه المشية غير لائقة وغير شرعية فقلت له ما هذا التبختر يا أبا عبد الله ألسنا قد نهينا عنه، فيقول: هذا مشي الخدام في دار السلام عند الملك العلام، هذا مشي المؤمنين في الجنة والله معه حق أن يتبختر نجح، إذا طالب جاء وناجح والأولي يختل توازنه من فرحه وإذا راسب يشق الجلاء.
وقال عمار بن إبراهيم رحمه الله تعالى، في امرأة صالحة عاشقة لله اسمها المسكينة قال عمار بن إبراهيم: رأيت المسكينة الطاوية بعد موتها في المنام، امرأة مسكينة مثل رابعة العدوية، رأيتها في المنام وكانت تحب مجالس الذكر، مجلس يذكر فيه اسم الله عز وجل، يذكر فيه النبي، يذكر فيه أحكام الشرع، وكانت تحب مجالس الذكر فقلت لها مرحباً يا مسكينة، فقالت: هيهات يا عمار ذهبت المسكينة وهذه في الدنيا كانت.
والله مرة قرأت كلمة أقشعر لها بدني، أحد العارفين بالله قال: مساكين أهل الدنيا عاشوا فيها وغادروها ولم يذوقوا أطيب ما فيها ما أطيب ما فيها ؟ ذكر الله، أكلوا، وشربوا، وتنزهوا، وسكنوا، ونظموا حياتهم، وعملوا لقاءات، واحتفالات، وأعراس، وأطيب شيء في الدنيا ما ذاقوه ذكر الله ومن والاه، فقال لها: مرحباً يا مسكينة، فقالت له: هيهات يا عمار ذهبت المسكينة وجاء الغنى، فقلت: هنيئاً لكِ، فقالت: ولم تسأل عمن أبيحت لها الجنة بحذافيرها يبدو أن الجنة شيء عظيم، لما ربنا عز وجل قال:

 

﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) ﴾

 

[ سورة السجدة ]

 قلت: بماذا أبيحت لك الجنة بحذافيرها، قالت: بمجالس الذكر، الآن بطارية تريد أن تكون دائماً متقدة تحتاج إلى شحن باستمرار، وأنت بطارية تريد شحن أسبوعي وإذا كان الشحن مرتين أفضل في الأسبوع تكون الإضاءة متألقة أكثر، يوجد رجل آخر اسمه علي بن زادان.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018