بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 038 - الحلم-حديث-ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.


1992-07-19

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم... قبل أن نقرأ الحديث الشريف الذي هو موضوع هذا الدرس، أريد أن أبين لكم أن الحياة الدنيا كلها ملخَّصة في القرآن الكريم بكلمة واحدة إنها ( العمل الصالح )، بدليل أن الإنسان حينما يشرف على الموت، يقول:

﴿رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً﴾

( سورة المؤمنون )

 الشيء الدقيق الآن، أن كل إنسان يعمل، الحركة من لوازم الكائن البشري، يتحرك ؛ بكسب رزقه، بسفر، بحضر، بنُزهة، باحتيال، بدعوة، لابد من حركة، فإما أن يكون العمل صالحاً، وإما أن يكون العمل غير صالح، ضربت لكم مثلاً يوم الجمعة:
 أن إنسان تاجر ؛ في عليه دفع، في عليه سندات مستحقة، بإمكانه أن يماطل، وبإمكانه أن يعذب صاحب الحق، وهو يوازن بين أن يدفع أو أن لا يدفع، فإن دفع سلمت سمعته التجارية، وإن لم يدفع تلقَّى ضغطاً، وتلقى كلمات قاسية، وربما شوه صاحب الدين سمعته التجارية، فإذا دفع فلأنه وازن بين مضار عدم الدفع ومكاسب الدفع، هذا السلوك قلت يوم الجمعة: هذا سلوك مدني لا علاقة له بالأمانة.
 أما الأمانة أن يكون لإنسان عليك دين، إنسان أودع عندك مائة ألف ليرة، ولم يأخذ بها إيصالاً، ولم يخبر أحداً ممَّن يلوذ به، ووافته المنية، هذا الإنسان إذا أخذت هذا المال لا يستطيع أحد أن يطالبك به، بل إن ورثة هذا المتوفَّى لا يستطيعون أن ينالوا منك، لا علم لهم بهذا المبلغ، إذا ذهبت إلى الورثة، وأديت هذا المال عن طيب خاطر، وتعففت عن مال هذا الإنسان، فأنت عند الله أمين، الأمانة أن تتعفف عن مال الغير من دون أن تكون مداناً عند الغير، أما حينما توازن بين مضار عدم الدفع، وبين مزايا الدفع، فهذا سلوك تجاري أو سلوك مدني.
 فلذلك، نحن دائماً نسأل أنفسنا: كيف ألقى الله، كيف أجعل من أخلاقي عبادة ألقى الله بها ؟ يجوز القاضي حينما يحكم بالعدل يرقى عند رؤسائه، فإذا كان هناك تفتيش قضائي، وأخذوا بعض القضايا، ودققوا فيها، ورأوا الحكم دقيق، هذا القاضي يشعر بغبطة، لقد حقق مكسباً معنوياً عند أولي الأمر، لكن هذا الذي يحكم بالعدل ابتغاء مرضاة الله، انقلب حكمه بالعدل إلى عبادة.
 إذاً، هذا الدرس المقصود لا أن نسلك السلوك المدني، في أناس كثيرون يعطون الحقوق، لكن يا ترى يؤدون هذه الحقوق خوفاً على سمعتهم، أو تحقيقاً لمصالحهم، أو يؤدون هذه الحقوق إرضاءً لله عز وجل ؟! المؤمن حركاته ونشاطاته وتجارته وبيعه وشراؤه تنقلب إلى عبادات، إما أنه يريد أن يظهر مَن هو المسلم، وإما أنه يرضي الله عز وجل بأداء هذه الحقوق.
 هذه المقدمة قد أردت منها أن أبين لكم قد يتشابه عملان صالحان، الأول تبتغي به السمعة، والثاني تبتغي به وجه الله عز وجل، الذي يرقى بك يوم القيامة، والذي تدخره للدار الآخرة، والذي تشعر أنك بهذا العمل أقبلت على الله عز وجل، هو العمل الذي تفعله ابتغاء وجه الله.
الآن، الحديث الشريف: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

 

(( ليس الشديد بالصرعة ـ بضم الصاد، وفتح الراء ـ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ))

 هذا الحديث رواه الإمام البخاري ومسلم في صحيحهما.
 وقد يسأل أحدكم نفسه: يا أستاذ، لماذا اخترت هذا الحديث ؟ لأن تسعين بالمائة من القضايا التي أُسْأَل عنها بعد الصلوات، وبعد الخطبة، وبعد الدروس، إنما هي في أكثرها حالات طلاق كانت على أثر غضب شديد، فالنبي عليه الصلاة والسلام يبيِّن أن الشديد ليس الذي يصرع الرجال، ولكن الشديد مَن يملك نفسه عند الغضب. لذلك العلماء قالوا: أفضل الجهاد جهاد النفس، أن تسمو بنفسك، وهذا تبينه الآية الكريمة:

 

 

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾

 

 

( سورة الشمس )

 لذلك قالوا: أفضل الجهاد أن تعفو عمن ظلمك، وأن تصل مَن قطعك، وأن تعطي مَن حرمك.
 جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله أوصني. قال عليه الصلاة والسلام: لا تغضب. وقد أمضينا درساً بأكمله من قبل حول هذا الحديث، وقال عليه الصلاة والسلام:

 

((وجبت محبة الله، على من أغضب فحلم ))

 

( من الدر المنثور: عن " السيدة عائشة " )

 فأنت حينما تستفز، حينما تُسْتَغضب، حينما يقسو عليك أحد بالكلام، وتبقى رابط الجأش، متماسكاً وقوراً، اعلم علم اليقيم أن الله عز وجل يحبك لأن الحليم كما قيل كاد أن يكون نبياً، " والحلم سيد الأخلاق ".
في حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام:

 

((ألا أنبئكم بما يشرف البنيان ـ يرفع البنيان، وكأنه أراد بالبنيان بناء الإيمان ما الذي يرفع الإيمان ؟ ـ ويرفع به الدرجات قالوا: نعم يا رسول الله، قال: تحلم على من جهل عليك، وتعفو عمن ظلمك،وتعطي من حرمك، وتصل مَن قطعك، هذه أخلاق المؤمن ))

 

( من كنز العمال: عن " عبادة بن الصامت " )

 هذه أخلاق المؤمن.
 وفي حديث آخر متعلق بهذا الحديث:

 

(( إذا جمع الله الخلائق نادى منادٍ: أين أهل الفضل ؟ قال: فيقوم ناس وهم قلة، فينطلقون سراعاً إلى الجنة، فتتلقهم الملائكة فيقولون: إنا نراكم سراعاً إلى الجنة فمَن أنتم ؟! فيقولون: نحن أهل الفضل، فيقولون: وما فضلكم ؟ فيقولون: كنا إذا ظلمنا صبرنا، وإذا أسيء إلينا حلمنا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين))

 

( من الجامع لاحكام القرآن: عن " ابن عيسى " )

 حديث، وحديثٌ، وحديث، كلها تبين قيمة أن تحلم، لكن دقيقة، أحياناً يقسو عليك أحد وهو قوي غشوم ظالم، لا تستطيع أن تقول له كلمة، هذا نوع آخر، هذا ليس حلم هذه موازنة، أما الحلم حينما تعفو عن إنسان أضعف منك، حينما تعفو عن إنسان بإمكانك أن تسحقه.
مثلاً من السيرة النبوية الشريفة:
 النبي عليه الصلاة والسلام متى كان في أوج قوته ؟ بعد فتح مكة، دانت له الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها، دخل الناس في دين الله أفواجاً، وهو سيد الجزيرة، ونبي المسلمين، وسيد الرسل والأنبياء، وقد دانت له الجزيرة من أقصاها إلى أقصاها، فئةٌ قليلة من الأنصار، حينما وزع الغنائم، غنائم معركة هوازن، على بعض الضعاف الذين يريد النبي عليه الصلاة والسلام أن يتألَّف قلوبهم بهذا العطاء، فجاء رجل وهو زعيم الأنصار إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال:
ـ يا رسول الله إن قومي وجدوا عليك في أنفسهم. متألمون.
ـ قال: يا سعد أين أنت منهم ؟
ـ قال: ما أنا إلا من قومي. أنا متألم مثلهم.
ـ فقال: اجمع لي قومك.
 الآن دقق في التحليل، النبي عليه الصلاة والسلام لأنه الآن في أعلى درجات القوة، وهو السيد المطاع، بإمكانه، وهذا لن يكون، أن يلغي وجودهم، واحد، وبإمكانه أن يهدر كرامتهم، إذا قال: هم منافقون انتهوا، وبإمكانه أن يهملهم، ثلاثة، وبإمكانهم أن يعاتبهم لمصلحته، ما الذي قاله لهم ؟ قال لهم كلام تقشعر منه الجلود قال لهم:

 

(( يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم، واجدة وجدتموها علي في أنفسكم، من أجل لعاعة من هذه الغنائم تألفت بها قوماً ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم، هنا دققوا، أما إنكم لو شئتم لقلتم فلصدقتكم ولصدِّقتم به، أتيتنا مكذباً فصدقناك، وطريداً فأويناك، ومخذولاً فنصرناك ـ بماذا ذكرهم ؟ بفضلهم عليه، ذابوا ـ يا معشر الأنصار ألم تكونوا ضلالاً فهداهكم الله بي، ألم تكونوا عالة فأغناكم الله، ألم تكونوا أعداءً فألف الله بين قلوبكم ـ والقصة طويلة ـ قال: فبكوا حتى أخضلوا لحلهم ))

 

( من مختصر تفسير ابن كثير )

 أنت ممكن حينما تقابل من ينتقدك بالإحسان أن تجعله من أشد الناس لك حباً، فالذي أقوله لكم مرة ثانية: أنت في دار امتحان، وفي دار عمل، وسوف تقدم على الله عز وجل، وأعمالك الصالحة يمكن أن تكون بدافعٍ من ذكاءٍ ومصلحةٍ، ويمكن أن تكون عبادات حقَّة.
 فأتمنى على كل أخٍ كريم أن يتأمل نفسه، أن يدقق، أن يتفحَّص نواياه، أن يتفحَّص دوافعه، فإذا وجد دوافعه تبتغي مرضاة الله عز وجل، فهذا العمل يمكن أن يكون صالحاً، ويمكن أن تلقى الله به، ويمكن أن يسعدك إلى الأبد، أما هناك سلوك مدني، سلوك ذكي، سلوك مَصْلَحي، ممكن هذا السلوك لا يكون عبادة، يكون موقف أساسه الذكاء، قطفت ثماره في الدنيا.
 لقمان الحكيم ماذا يقول ؟ قال: " لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا يعرف الشجاع إلا في الحرب، ولا يعرف الصديق إلا إذا احتجت إليه".
 في قول دقيق وهو: " ما تكلم أحده في غضبه إلا ندم على ما قال " أتحب هذه القاعدة الذهبية: إذا غضبت فاسكت، إلى أن يسكت عنك الغضب، لأن أيَّة كلمة تقولها وأنت غضبان لابد من أن تندم عليها، ولابد بعد الغضب من أن تصغر في نظر الآخرين، ولابد من أن تعتذر منهم، ولابد من أن تستميحهم، ولابد من أن تبرر غضبك، إذا غضبت فاسكت، لك إذا غضبت وكنت في بيتٍ فاخرج، صار في تفجير الآن موقف متفجر، منك كلمة منه كلمة، منك كلمة ومنها كلمة يصير في صدام، فإذا غضبت فاسكت، وإذا غضبت فاخرج، إذاً ما تكلَّم حد بشيء في غضبه إلا وندم عليه.
 ولما جاء الهدهد ماذا قال سيدنا سلمان ؟ قال:

 

﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27)﴾

 

 

( سورة النمل )

 وهذا القرار أتمناه على كل أخ كريم، أنت كأب، أنت كزوج، أنت كشريك، أنت كموظف، أنت كرئيس على مجموعة موظفين، إذا شعرت أنك غضبان، إياك أن تتخذ قراراً، لأنك إن اتخذت قراراً لابد من أن تندم عليه، إيَّاك أن تقول كلمة واحدة، اسكت، وأي موضوع فيه استفزاز شديد، أرجئ بحثه إلى أسبوع، تجد نفسك بعد أسبوع قد هدأت أعصباك، وقد تيقظ فكرك، وقد وازنت بين المزايا والمحاسن.
 فأحياناً يأتيني أخ كريم يشكو زوجته مثلاً، أنا أعرف أن زوجته جيدة، أسأله: أنه إذا خرج من البيت هل يقلق ؟ يقول أعوذ بالله. فهذه ميزة لم تكن تعرف قيمتها، أسأله عن أشياء كثيرة، فهو بشكل أو بآخر ينساق إلى الحديث عن النواحي الإيجابية فيها، فإذا هو بعد قليل يخجل من الشكوى لأن النبي الكريم يقول:

 

(( لا يفرك مؤمن مؤمنة ـ معنى يفرك أن يكره ـ إن كره منها خلقاً، رضي منها خلقاً آخر))

 

( من الجامع لأحكام القرآن: عن " أبي هريرة " )

 والله ما اخترت هذا الحديث، خلال دعوتي إلى الله عز وجل يمكن إذا كان في عشرة أسئلة، ثمانية منهم طلاق، والطلاق بسبب تافه، وبسبب غضب، تجده بعدما طلق صار صغير ؛ من شيخ لشيخ، من مفتي لمفتي، يتذلل يدق البيت لا يجد أحد، يأتي ثاني يوم، خائف تبقى عنده بالبيت تكون بالحرام، كل هذا الحرج وهذا الصغار بسبب ساعة غضب اتخذت فيها قراراً.
 أول نقطة أيها الإخوة: إياك أن تتخذ قراراً وأنت غضبان، البطولة أن ترجئ البحث في أي موضوع وأنت غضبان إلى أسبوع، أحياناً يكون في شركة مباركة، طيبة، تنفع الشركاء جميعاً، كلمة فيها استفزاز، لا أريد الشراكة، فك الشركة، يفكها، فدخلت في المحل سلموه، لمن المحل، ونسلمه كيف وفي مالية ؟ ومشاكل، وجرد، والناس كانوا متفقين والزبائن تفرَّقوا، والديَّانة لم يدفعوا ديونهم، كلها ساعة غضب، تخرب البيوت بساعة غضب، تفك الشركات بساعة غضب، تتهدم بعض المصالح بساعة غضب، فالنبي الكريم يقول:

 

((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب )).

 

( رواه البخاري ومسلم )

 بالمناسبة، حتى لا تظنوا أن واحد تلقى إهانة من شخص أقوى منه فسكت لأنه لا يقدر يساوي شيء، قيل: " لا حلم إلا مع الانتصار، ولا عفو إلا مع الاقتدار " ما في حلم إلا مع الانتصار، ولا في عفو إلا مع الاقتدار، إن لم تكن مقتدراً فليس هذا عفواً، هذا ضعف، قيل لجعفر الصادق، عنده رجل سيئ الخلق، كثير الغضب، سريع الانفعال:
ـ أتطيق معاشرة هذا الرجل ؟
ـ قال نعم، وأتعلم منه الحلم.
 إذا واحد عنده وسعة، عنده صدر رحب، عنده سياسة، عنده حكمة، عنده نفس مشرقة، يستوعب كل هؤلاء الصغار، يستوعبهم، فأنت كبير حينما تستوعب الآخرين، وأنت صغير حينما تضيق ذرعاً بهم، كبير إذا احتملت، كبير إذا حلمت، كبير إذا عفوت، أما إذا انتقمت، وضجرت، وسحقت، وآذيت، فأنت عند الله صغير، فهل هناك واحد أعظم من رسول الله ؟ في أعرابي شده من ثوبه حتى أثر على خده الشريف، ابتسم اللهم صلي عليه، قال له إنسان آخر:
ـ اعدل يا محمد.
ـ قال له: ويحك من يعدل إن لم أعدل !!
 في قصة مشهورة: أن سيدنا جعفر كان يغسل يديه، وغلامه يصب الماء عليه، فسقط الإبريق وتطاير الماء إلى وجهه، فنظر إليه غضباناً فقال له الغلام:
ـ والكاظمين الغيظ.
ـ قال: كظمت غيظي.
ـ قال: والعافين عن الناس.
ـ قال: عفوت عنك .
ـ قال: والله يحب المحسنين.
ـ قال: أنت حر لوجه الله.
 ثلاثة مراتب، الكظم يغلي من الداخل، أحياناً يكز على أسنانه، أحياناً يمسك المقعد سينفجر، هذا كظم غيظ، في مرتبة أعلى من الداخل في هدوء، في مرتبة أعلى من هذه وتلك، واحد جاء ليقتل النبي عليه الصلاة ولسلام فجاء مقيداً وقد أبلغ النبي أنه جاء ليقتلك، فقال عليه الصلاة والسلام:

 

(( هل أعدتم له طعاماً))

 أي طعام هذا ؟ جاء ليقتلك قال: هل أعدتم له طعاماً. الإحسان بالقرآن وارد..

 

 

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)﴾

 

 

( سورة فصلت )

 قصة أرويها لكم، وتعد طرفة، كسرى أنوشروان كان في وليمة مع أضيافه، فجاء خادمه بالمرق ـ أي شوربة ـ وعثر في طرف الفراش، تعثر، وأصاب الملك بشيء مما في يده، فرفع الملك بصره غضباناً، فما كان من هذا الغلام إلا أن أفرغ المرقة في ثوب الملك، أكملها بالمرة، فقال: ويحك، لماذا فعلت هذا ؟ قال: خشيت أن تعاقبني على ذلة صغيرة فيلومك الناس. فلكي تعاقبني على عمل يستاهل أن تقتلني به، فأحببت أن يشهدوا على إساءتي، فيعذروك إذا عاقبتني، فاستحسن ما قال وعفا عنه. هذه طرفة، إذا واحد غلط غلطة يكملها !! ليس هذا من الأصول.
 من كلام النبوة: " كاد الحليم أن يكون نبياً " أنا أشعر أن أكثر مشكلات البيوت أساسها الغضب، أكثر مشكلات التجارة أساسها الغضب، الشركاء، الجيران، تجد عداء وخصومة بين جارين أدت بهم إلى المحاكم، كلمة استفزازية الثاني لم يتحملها رد عليها، فإذا غضبت فاسكت، وإذا غضبت والشخص الثاني دخل فيه شيطان فاخرج. كلكم تعلمون أنه بالطائف اللهم صلي عليه سيدنا جبريل قال له:
ـ لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين.
ـ فقال: اللهم اهد قومي إنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم مَن يوحد الله.
 هنا التحليل أن النبي الكريم ما تبرأ من قومه، واعتذر عنهم، ودعا لهم، اعتذر عنهم قال: إنهم لا يعلمون، وما تبرأ منهم قال: إنهم قومي، اللهم اهد قومي إنهم لا يعلمون. أنا أعتقد أن أكثر المواقف التي تسبب انجذاب للدين الحلم، إذا إنسان أساء أنت حلمت عليه، هذا الموقف له تأثير كبير جداً.
يقول سيدنا علي كرم الله وجهه: " إذا قدرت على عدوك، فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه ".
 وقال الأحنف بن قيس: " ما أذاني أحد إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاثـ واحد آذاك ـ قال: إن كان فوقي عرفت له فضله ـ أحياناً يكون لك أستاذ، رجل له فضل عليك، وأساء لك، قد يكون غير مقصودة الإساءة، ما دام له فضل، فضله السابق يعني يجب أن يغطي له هذه الإساءة ـ قال: " ما آذاني أحد إلا أخذت أمره بإحدى ثلاث، إن كان فوقي عرفت له فضله، وإن كان مثلي، تفضلت عليه بالعفو مثله، وإن كان دوني أكرمت نفسي عن أن أنتقم منه".
إن كان دونك ترفعت عن الانتقام، وإن كان في سويتك تفضلت عليه، وإن كان فوقك فضله السابق عليك يغطي هذه الإساءة.
 سيدنا عمر بن عبد العزيز كتب إلى بعض عماله: " لا تعاقب عند غضبك، وإذا غضبت على رجل فاحبسه، فإذا سكن غضبك فأخرجه وعاقبه على قدر ذنبه ".. هذا مأخوذ من قوله تعالى سيدنا سليمان، عندما غضب من الهدهد قال:

 

﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27)﴾

 

 

( سورة النمل )

 لم يتخذ قرار وهو غضبان، الدعاء المعروف عندكم ندعوه كل يوم: " اللهم أغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية".
 ويقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( اطلبوا العلم، واطلبوا مع العلم السكينة والحلم، لينوا لمَن تعلمون ولمَن تتعلمون منه))

 ـ كن ليناً، أحياناً يعطي ابنه درس، سأله سؤال، ما عرف، ضربه كف، لأنه لم يتعلم شيء، في آباء كثيرين يعملون مثل ذلك، لم أتحمله، لم يتعلم منك شيء، اثنين واثنين يقول له ثلاثة، فيضربه طيارة، فلذلك ـ ولا تكونوا من جبابرة العلماء، فيغلب جهلكم حلمكم ". في علماء جبابرة إن غلط واحد غلطة أمامهم يمسحوا فيه الأرض، يتهكموا عليه تهكُّم شديد.

 

 

( من تخريج أحاديث الإحياء: عن " أبي هريرة " )

 بالمناسبة أي إنسان يعلم إذا تهكم على إنسان جاهل منع السؤال، انتهى السؤال، وإذا انتهى السؤال انتهى طلب العلم، أنت إذا تهكَّمت على سائل سؤاله سخيف، أنت كأنك تقول: أنا لن أجيب أحداً على أي سؤال، كل الناس يعرفوك، فيتهيَّبوا منك.
 ويقول عليه الصلاة والسلام ـ إذا انتقم وقسى على زوجته وأولاده، كلمة جبار، واحد طاغية، هذا معنى كلمة جبار، يكتب عند الله جباراً عنيدا وليس له في الدنيا إلا أهل بيته. فلذلك الحلم سيد الإخلاص.
ابن عباس يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

 

 

(( ثلاث مَن لم تكن واحدةٌ فيه فلا تعتدوا بشيء من عمله ـ في صفات، إن لم تكن في كل إنسان لا تعتد بشيء من عمله ـ تقوىً تحجزه عن معاصي الله، وحلم يكف به السفيه، وخلق يعيش به في الناس ))

 يحتاج إلى خوف من الله يمنعه من المعاصي، وحلم يكفه عن السفيه، وخلق يعيش به في الناس.
 سيدنا علي كرم الله وجهه يقول: " ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ـ مقياس أهل الدنيا إذا كان مالك وفيراً، وأولادك نجباء، فأنت من المحظوظين ـ ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك ـ الخير بمقياس سيدنا علي، أن يكثر علمك ويعظم حلمك ـ وألا تباهي الناس بعبادة الله، وإذا أحسنت حمدت الله تعالى، وإذا أسأت استغفرت الله تعالى ".إن أسأت فاستغفر، إن أحسنت فاحمد الله عز وجل، ولا تباهي الناس بعبادتك، وليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك.
 الإمام الحسن رضي الله عنه، يقول: " اطلبوا العلم، وزينوه بالوقار والحلم " إذا واحد عالم أو طالب علم، وغضب غضب شديد، وخرج عن طوره يسقط معه علمه، العلم يناسبه الوقار، العلم يناسبه الحلم، العلم يناسبه الهدوء، العلم يناسبه السكينة، العلم يناسبه الحلم، أما إذا في طيش، وفي غضب شديد، وفي سباب، فهذه مشكلة.
 سُئِل أحد العلماء: أي الرجال أشجع ؟ فقال: من رد جهله بحلمه. الجهل هنا ليس معناها ضد العلم الجهل هو السفه، الله عز وجل قال:

 

 

﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾

 

 

( سورة الأحزاب: من آية " 33 " )

 والحقيقة الجاهلية السفاهة التي أساسها الجهل، الجهل يؤدي إلى السفاهة، والعلم يؤدي إلى وقار، أنت اجلس مع عالم تجد كلامه قليل، حركاته موزونة، مواقفه واضحة، فلا تحتاج إلى أن تحلل، أما اقعد مع سفيه تجد كل شيء بباطنه على لسانه، سريع الغضب، كثير السباب، فحَّاش، لعَّان، بذيء اللسان، ففرق كبير جداً بين مَن يطلب العلم ويطلب له السكينة والوقار، وبين إنسان آخر.
 قيل لهذا العالم: أي الرجال أسخى ؟ قال من بذل دنياه لصلاح دينه.
 القصة المعروفة عندكم: أن سيدنا معاوية جاءته رسالة من عبد الله بن الزبير وهو أحد المواطنين العاديين يخاطب خليفة المسلمين فقال له:
ـ أما بعد، فيا معاوية ـ باسمه المباشر ـ إن رجالك قد دخلوا أرضي، فانههم عن ذلك، وإلا كان لي ولك شأن والسلام. تهديد.
سيدنا معاوية عنده ابنه يزيد، قال له:
ـ ما قولك يا يزيد ؟ ماذا نفعل يمتحنه، غضب لما قرأ الرسالة، فقال له:
 ـ أرى أن ترسل له جيشاً أوله عنده وآخره عندك ـ من الشام للمدينة، أي جيش يمتد من دمشق للمدينة ـ يأتوك برأسه. فهذا فيه تجاوز، فيه تطاول على مقام الخلافة، أما بعد، فيا معاوية إن رجالك قد دخلوا أرضي فانههم عن ذلك، وإلا كان لي ولك شأن، والسلام.
ـ فقال سيدنا معاوية لابنه: يا بني غير هذا أفضل. جاء بالكاتب، أمره أن يكتب، قال له: أما بعد فقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله ـ الثاني قال له: أما بعد، فيا معاوية أما سيدنا معاوية فقال له: أما بعد فقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله ـ ولقد ساءني ما ساءك، والدنيا كلها هينة جنب رضاه، لقد نزلت له عن الأرض ومَن فيها.
يتلقى الجواب:
ـ أما بعد، فيا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، ولا أعدمك الرأي الذي أحلك من قومك هذا المحل.
 بعث وراء ابنه يزيد، تعال إلي اسمع الجواب، تريد أن نبعث له جيش أوله عنده وآخره عندك، يأتوك برأسه قال له اسمع الجواب: أما بعد، فيا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك، ولا أعدمك الرأي الذي أحلك من قومك هذا المحل، قال له:
ـ يا بني من عفا ساد، ومن حلم عظم، ومن تجاوز استمال إليه القلوب.
كلمته المعروفة عندكم يقول سيدنا معاوية: " لو كان بيني وبين الناس شعرة ما قطعت، إن شدوا أرخيتها، وإن أرخوا شددتها ".
 الحكماء بعضهم قال: " اذكر عند قدرتك وغضبك قدرة الله عليك" ذات مرة الحجاج، جاء برجل ليقتله، هذا الرجل أيقن أنه ميت، فقال له كلمة: " أسألك بالذي أنت بين يديه أذل مني بين يديك، وهو على عقابك أقدر منك على عقابي ". فعفى عنه، فإذا أنت غضبت، وكنت قوي، وعند شخص ضعيف، بإمكانك أن تسحقه، اذكر قدرة الله عليك.
ذات مرة سيدنا النبي اللهم صلي عليه ماشي في الطريق، فسمع أحد أصحابه يضرب غلامه، قال له:

 

(( اعلم أبا ذر أن الله اقدر عليه منك عليه ))

فأعتقه.
 سيدنا عمر بن عبد العزيز يقول: " ما قرن شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم، ومن عفو إلى قدرة ". علم، أجمل شيء معه الحلم، قدرة، أعظم ما فيها العفو.
 الآن، في عندنا مشكلة، أن أحياناً ينشأ انحراف، أو نشوز من الزوجة، أو عقوق من الأولاد، أو إساءة من الشريك، أو إساءة من الجار، بعض العلماء يقول: إن هذا العقوق، وذاك النشوز، وهذه الإساءة أساسها أن الأول هو الذي حَمَل الثاني على ذلك، لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( رحم الله والداً أعان ولده على بره ))

 ممكن تضييق، وتشدد لدرجة أن تحمل الإنسان على أن يسيء إليك، أجمل آية بهذا المعنى، الله عز وجل يقول:

 

 

﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ﴾

 

 

( سورة النور: من آية " 33 " )

 فهل من الممكن مؤمن يكره ابنته على الزنا، هل يكون هذا ؟ هل تصدق على وجه الأرض مؤمن واحد يجبر ابنته على الزنا..

 

﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ﴾

 

 

( سورة النور: من آية " 33 " )

 ففي علماء وجهوا هذه الآية توجيه لطيف: أحياناً الأب كلما جاء خاطب، بحث عن علَّةٍ فيه فرده، لو أن هذه الفتاة زَلَّت قدمها وانحرفت وأخطأت، الله عز وجل يقول: إن هذا الأب المتعَنِّت الذي أعضلها عن الزواج هو سبب انحرافها، دائماً المعلم والمربي والأب إن وجد في أخطاء عند تلاميذه، أو عند أولاده، إذا كان موفق يبحث عن السبب الذي ارتكبه هو، ففي عندنا فعل ورد فعل، إذا كان رد الفعل من الابن عقوق، ومن الزوجة نشوز، ومن الشريك إساءة، ومن الجار تطاول، هذا اسمه رد الفعل، فما الفعل الذي سبب رد الفعل؟ هذا نقطة مهمة جداً، إذا كنت موفق.
 إذا كنت صاحب عمل قيادي، مدير معمل، مدير مدرسة، مدير مستشفى، رئيس لدائرة، أب في بيت، معلم في صف، لك عمل قيادي، وجدت إساءة ممَّن هم دونك، أنا أنصح هذه النصيحة: بادئ ذي بدء فكر لعلني أنا السبب، أحياناً تجد أب مهمل لبناته، يكتشف فجأة أن ابنته حامل، فيريد أن يذبحها، لكن ألا ينبغي أن يسأل نفسه: لعلني أهملت تربيتها ؟ لعل أهملت مراقبتها ؟ لعل أهملت العناية بها ؟ فكل ما إنسان أساء لك، ابحث لعلك أنت السبب، لعلك أهملته، لعل ضغطت عليه، لعلك ظلمته، لعلك قسوت عليه، فلم يتحمل، أحياناً الإنسان له طاقة تحمل، فإذا كان الضغط أشد من هذه الطاقة، يقع انفجار، فهذا الانفجار سببه الأول.
 بالمناسبة حديث يجر لحديث، إذا إنسان أهمل صون ماله، وجاء لص وسرق، هل تصدقون أن إثم الذي أهمل ماله عند الله لا يقل عن إثم السارق، أنت الذي أغريته بهذه السرقة، لولا إهمالك ما سرق، لو تسيب مالك ما سرق، لولا تغافلك ما سرق، فالذي يحمل الناس على الانحراف آثمٌ مثلهم.
 فهذه الفقرة في هذه الدرس: الإنسان إذا كان شعر من أولاده العقوق، من زوجته النشوز، من جيرانه الإساءة، من شركائه التطاول، فليشعر، فليوقن أنه في الأعم الأغلب هو السبب، إذا كان أب لم يعدل بين أولاده، والمظلوم تطاول عليه، تطاول هذا الابن بسبب أن الأب لم يعدل، الأم لم تكن محسنة لأولادها، الجار لم يكن حليماً، فإذا شعرت أن هناك إساءة، أنا أُرَجِّح أن تعود بالسبب إلى نفسك.
 هل في نوع من أنواع الغضب وعدم الحلم محمود ؟ إذا رأيت حق الله يضاع، محارمه تنتهك، عندئذٍ فاغضب، وهذا الغضب لله عز وجل، والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا غضب لله نبض عرقٌ في جبينه، أما إنسان يرى حرمات الله تنتهك، فلا يتأثر ولا يتكلم، يؤثر السلامة، يرى إنسان مظلوم وبإمكانه أن ينصفه، ويبقى ساكتاً، هذا إنسان ضعيف الإيمان، في مواطن إن لم تغضب فلست مؤمناً، فلذلك من استغضب ولم يغضب، استغضب في الحق ولم يغضب، بقي هادئ البال، وأمامه تنتهك الحرمات، هذا ليس في الإيمان في شيء، قال:

 

﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ﴾

 

 

( سورة الشعراء )

 إذاً محور الدرس: أن الإنسان في الدنيا له عمل، لابد له من عمل، يتحرك بحكم غرائزه، بحكم حاجاته، بحكم حاجته للطعام، للسكن، للزواج، ففي حركة، هذه الحركة اسمها عمل، ولكن متى تكون هذه الحركة عملاً صالحاً ؟ إذا توافقت مع الشرع، وسبقتها نيةٌ طيبة، هل في عندنا آية كريمة تبين أن العمل لا يقبل عند الله عز وجل إلا إذا كان صواباً وإلا إذا كان خالصاً ؟

 

﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ﴾

 

 

( سورة النمل: من آية " 19 " )

 العمل الصالح شرطه أن يرضاه الله عز وجل..

 

﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ﴾

 

 

( سورة النمل: من آية " 19 " )

 لذلك الإنسان المؤمن دائماً يراقب نفسه، يراقب دوافعه، يراقب نواياه، يراقب أهدافه، يراقب تبريراته أحياناً، يراقب مشاعره، هذه المراقبة من حسن الإيمان، يقول:

 

إذا كنت في كل الأمور معاتب  صديقك لم تلقى الذي لا تعاتبه
فعش واحداً أو صل أخاك فإنه  مقارب ذنب مرة، و مجانبه.
* * *

 الحديث الشريف يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ))

 هل هناك أحاديث أخرى تفيد هذا الحديث تحفظونها، متعلقة بهذا الحديث ؟ " ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب "

 

 

((إنما الصبر عند الصدمة الأولى ))

 الحلم متى ؟ في أول مرحلة، لكن بعد فترة أنت حليم مقهوراً، الأمر وقع، وانفجرت، وكسرت، وطبشت، وسبيت، ولعنت، وبعد ذلك سكنت، ماذا نفعل، بعد هذا السكون لم تعد حليم أنت، بعدها صار حكماً حليم، بعد ذلك سكت هذه الفورة انتهت، فار وهمد، بعدما همد، هذا ليس حلم:

 

((" إنما الصبر عند الصدمة الأولى ))

عند تلقي الخبر.
أيضاً:
 إذا واحد كظم غيظه، من ثمار كظم الغيظ الأمن والإيمان، أريد أن أفهم لماذا الأمن ؟ ولماذا الإيمان أولاً ؟ واحد إنسان استفزه استفزاز شديد، فملك ناصيته وحلم، لماذا من ثمار هذا الحلم الأمن والإيمان؟ الإيمان طبَّق الشرع، بقيت العلاقة بينه وبين الله طيبة، بقي الطريق إلى الله سالكاً، بقيت ثقته بأنه مستقيم جيدة، هذا الإيمان، أما الأمن: إذا إنسان كظم غيظه أورثه الله أمناً وإيماناً، أو أن إنسان انتقم، أو صب جام غضبه على إنسان، هذا الإنسان تألم، وأهين، وأذل، فيفكر كيف ينتقم منه مرة ثانية، فصار المنتقم الأول يدخل في القلق، ماذا سيفعل معي؟ دخل بالقلق، أما لو كان حليماً لشعر بالأمن وشعر بالإيمان:

((أورثه الله أمناً وإيماناً ))

(( الإيمان نصف صبر ونصف شكر ))

( من الجامع لأحكام القرآن: عن " قتادة " )

 الصبر هنا يملك نفسه عند الغضب

(( الإيمان نصف صبر ونصف شكر ))

 الكلمة مطلقة ومعنى مطلقة على إطلاقها، إذا الإنسان أصاب ذنب إذا في شيء من التجلي الإلهي على قلبه ينقطع، إذا في أنس بالله يتوقف، إذا في طمأنينة تزول، هذا رزق الله عز وجل، وإذا كان إنسان أذنب ذنب، ربنا يعاقبه بضيق الرزق أحياناً، فالحديث يحمل على معنيي الرزق، المادي والمعنوي، هل عندنا آيات تؤكد الرزق المعنوي ؟

 

﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82)﴾

 

 

( سورة الواقعة )

 المعنى المخالف: إذا الإنسان صدق بالحق، وآمن بالله عز وجل، وأقبل عليه، وطبق شرعه، هذا رزق كذلك، رزق عظيم جداً، هذا أهم أنواع الرزق..

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)﴾

 

 

( سورة الصف )

 ما هي هذه التجارة ؟

 

﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾

 

 

( سورة الصف: من آية " 11" )

 معنى الإيمان بالله رزق، والاستقامة على أمر الله رزق.
 نعيد على أسماعكم الحديث مرة ثانية، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

 

((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ))

 كلما سمع حديث سجله وحفظه، وصار زاده إذا تحدث عن الله عز وجل، إنسان جمع أهله وأصدقاؤه بنزهة، وعنده دفتر أحاديث، إذا كل درس أحد أخذت حديثين أو ثلاثة سجلته، صار معك دفتر، صار معك زاد، ممكن يكون مادة حديث فيها خير كبير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018