بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات فقهية متفرقة - الدرس : 60 - فضل العشر من ذي الحجة .


2002-02-10

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، و على آله و صحبه أجمعين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً ، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه ، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الحكمة من اصطفاء الله الزمان و المكان و الأشخاص :

 أيها الأخوة الكرام ، شاءت حكمة الله أن يصطفي لعباده أزماناً معينة ، و شاءت حكمة الله أيضاً أن يصطفي لعباده أمكنة معينة ، و شاءت حكمة الله لعباده أن يصطفي لهم أشخاصاً معينين ، فيوجد زمان مصطفى ، و يوجد مكان مصطفى ، و يوجد شخص مصطفى ، الحكمة أنه في زمن الاصطفاء لعل هذا الاصطفاء الذي كان في هذا الزمن ينسحب على بقية الأزمان ، و لعل هذا الاصطفاء الذي كان في هذا المكان ينسحب على كل مكان ، و لعل هذا الاصطفاء الذي كان في بني البشر أن يكون كل واحد من هؤلاء البشر كهذا الذي اصطفاه الله عز وجل ، هناك من يشطح و يقول : خلق الكون من أجل محمد ، هذه شطحة و ليس لها أصل في الدين ، لكن الصواب أن نقول : ليكونوا على شاكلة محمد ، هو قدوتنا ، فنحن مقبلون على عشرة أيام هي من أفضل أيام العمر في كل عام ، كيف لا و قد أقسم الله بهن ففي بعض تفاسير قوله تعالى :

﴿ وَالْفَجْرِ * ولَيَالٍ عَشْرٍ ﴾

[ سورة الفجر : 1-2]

 قد يسأل سائل ما حكمة اصطفاء الزمان ؟ الإنسان في هذا الزمان الذي اصطفاه الله قد يتدارك ما فاته في بقية الأزمنة ، في هذا الزمان الذي اصطفاه الله عز وجل هناك من الله رحمات مستثناة من بقية الأزمنة ، أوضح مثل على ذلك أنك إذا ذهبت إلى بيت الله الحرام تشعر أنك قريب من الله ، تصلي تشعر بالخشوع ، هناك استثناء من الله ، هناك رحمات خاصة تتنزل في هذه الأمكنة ، بل إن الله سبحانه و تعالى فيما نعلم جميعاً هو في كل مكان :

﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾

[ سورة الحديد الآية : 4 ]

 فلو سأل سائل بشكل منطقي لماذا أمرنا أن نذهب إلى بيته الحرام في مكة ؟ هو في الشام ، هو معنا في هذا المسجد ، هو في بيتنا :

﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾

[ سورة البقرة : 115]

 كيفما تحركتم فالله معكم ، ما معنى أن نأتيه في مكة المكرمة ؟ و أن نطوف حول الكعبة ؟ و أن نتوجه إلى عرفات ؟ الحقيقة هناك حكم من الحج عميقة جداً ذلك أن في الإنسان كياناً مادياً ، الله عز وجل أراد أن يتخذ بيتاً في الأرض قال :

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾

[ سورة آل عمران : 96]

 اتخذ في الأرض له بيتاً ، هذا الاتخاذ من أجل الإنسان الذي فيه جانب مادي ، بعض الأمثلة : الله عز وجل لا يكتب أما نحن فنكتب ، ننسى فنكتب ، نخاف أن ننكر على بعضنا بعضاً فنكتب عقداً ، نكتب إيصالاً ، نكتب تصريحاً ، كيف يقول الله عز وجل :

﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾

[ سورة الأنعام : 54]

﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾

[ سورة المجادلة : 21]

 هذه من أجلنا ، من أجل أن تكون مطمئناً ، أعلى طمأنينة أن هذه الحقيقة و هذا القانون مكتوب عند الله ، هذا من أجل أن نستوعب هذه الحقيقة ، حقيقة مكتوبة عند الله مع أن الله لا يكتب :

﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾

[ سورة البقرة : 117]

 زل فيزول .

 

الحج رحلة إلى الله :

 لذلك انسجاماً مع الكيان المادي للإنسان اتخذ الله له بيتاً هناك ، و قال : تعال يا عبدي تعال ، أنت حينما تقول : لبيك اللهم لبيك إنما تلبي نداء من الله عز وجل ، و العوام لهم كلمات لطيفة أن الله نادى له فاستجاب لهذا النداء ، فأنت حينما يناديك الله عز وجل و كأنه يقول لك : تعال يا عبدي تعال و ذق طعم القرب مني ، تعال و ذق طعم الصلة بي ، تعال لأريحك من هموم كالجبال ، تعال كي تتجرد لمعرفتي و لعبادتي ، فما هذه الدعوات الإلهية إلا دعوة للعباد إلى الله ، و كلكم يعلم أيها الأخوة أن الإنسان يسافر ، هناك سفر تجاري ، و هناك سفر سياحي ، و هناك سفر تعلمي ، قد يسافر للسياحة و للتجارة و للعلم ، و لكن يجب أن نعلم علم اليقين أن الحج رحلة إلى الله :

﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾

[ سورة الصافات : 99]

﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً﴾

[ سورة النور : 31]

 أحياناً الإنسان تضيق به الدنيا ، تضيق به همومه ، تضيق به مشكلات عمله ، فإذا ذهب إلى العمرة أو إلى الحج شعر أن هموماً كالجبال أزيحت عن صدره ، فالله عز وجل اتخذ بيتاً لنفسه في مكة المكرمة و نادانا إليه ، هو معنا في الشام ، لكن أية عبادة تعرفونها كالصلاة تؤدى في بيتك ، و في المسجد ، و أنت في بلدك تؤديها ، و الزكاة تؤدى في بلدك ، و الصيام يؤدى في بلدك إلا الحج هذه العبادة لا تؤدى إلا في بيت الله الحرام ، إذاً تحتاج إلى تفرغ تام ، تحتاج إلى ترك الأهل و الأوطان ، ترك المنصب ، ترك المكتب ، ترك الدكان ، ترك الوظيفة ، ترك الثياب الجميلة ، ترك البيت المريح ، الله عز وجل دعاك إليه فلبيت ، لا يوجد إنسان ليس له خصوصيات ، له غرفة نوم خاصة ، له كرسي مريح في البيت ، له طعام يحبه ، له أصدقاء اصطفاهم ، له بعض السهرات الممتعة ، كل هذا ينبغي أن يتركه و أن يذهب إلى الله ، الحج رحلة إلى الله .

 

سقوط الأقنعة المزيفة في الحج :

 هناك شيء آخر أحب أن أضيفه : الإنسان أيها الأخوة هناك أقنعة كثيرة مزيفة تبعده عن الحقيقة ، الغني ليس له حجاب بينه و بين الله ، و القوي قوته حجاب بينه و بين الله، و المتفوق بالعلم تفوقه بالعلم حجاب بينه و بين الله ، هذه الأقنعة المزيفة التي نتعامل معها في الدنيا إن ذهبنا إلى بيت الله الحرام كلها تسقط ، ثياب موحدة ، الناس في بلادهم يتمايزون بثيابهم ، قد يرتدي الثياب و يدعو الناس إلى أن يسألوه من أين اشتريته ؟ هذا أجنبي ، كذلك يكشر أجنبي ، قد يرتدي حذاء جيداً يسأل كيف ؟ من أين ؟ ما ثمنه ؟ فالإنسان يزهو بثيابه أحياناً ، يزهو بمنصبه أحياناً ، يزهو بلقبه العلمي ، إذا لم تقل له سيادة فلان يغضب أشد الغضب ، يوجد ألقاب علمية ، و يوجد ألقاب منصبية ، و يوجد ألقاب اجتماعية ، قديماً هذا بيك ، و هذا باشا ، و حاضر أفندم ، فهناك ألقاب ، و يوجد ميزات ، و يوجد مراتب ، و يوجد وسائل للراحة ، هذه كله يترك ، فقناع الثياب انتهى ، قناع المكان انتهى ، كل هذه الأقنعة سقطت ، كأن هناك رحلة أخيرة إلى الله ، آخر رحلة هذه و سيشيع إلى مثواه الأخير ، نحن عندنا مثوى مؤقت ندخله كل يوم قائمين ، لكن في مرة واحدة نخرج منه محملين ، هذه الرحلة الأخيرة ، الحج هو الرحلة قبل الأخيرة ، الرحلة الأخيرة لا يوجد أي قناع :

﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴾

[ سورة الفجر: 24-26]

﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾

[ سورة النساء : 73 ]

﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً﴾

[ سورة الفرقان : 27]

﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً﴾

[ سورة الفرقان : 28]

 الأقنعة كلها تذهب ، بل إن الإنسان حينما يشيع نعشه ينادي يا أهلي ، يا ولدي ، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي ، جمعت المال مما حلّ و حرم ، فأنفقته في حله و في غير حله ، فالهناء لكم و التبعة علي ، ورد : " ما من بيت إلا و ملك الموت يقف فيه في اليوم خمس مرات ، فإذا رأى أن العبد قد انتهى أجله ، و انقطع رزقه ، ألقى عليه غم الموت فغشيته سكراته ، فمن أهل البيت الضاربة وجهها ، و الممزقة ثوبها ، و الصارخة بولدها ، فيقول ملك الموت فيمَ الفزع ؟ و ممَ الجزع ؟ ما أذهبت لواحد منكم رزقاً ، و لا قربت له أجلاً ، و إن لي فيكم لعودة حتى لا أبقي منكم أحداً ، فو الذي نفس محمد بيده لو يعلمون مكانه و يسمعون كلامه لزهدوا عن ميتهم و لبكوا على أنفسهم " .

 

الحج عبودية لله عز وجل و خضوع له :

 أخواننا الكرام ، الحج يذكر بالرحلة الأخيرة ، هو الرحلة قبل الأخيرة ، لأنه يوجد أقنعة تنزاح عن الإنسان ، أنا أقول لكم و أرجو الله أن أكون دقيقاً في كلامي : لو أن شخصاً ذهب إلى الحج و له منصب رفيع لابد من أن يسمع كلمات تؤذيه لأنه دخل إلى بيت الله الحرام من دون افتقار إلى الله دخل بمنصبه ، حتى إن الداعية إذا دخل إلى بيت الله الحرام بدعوته يحجب عن الله ، بيت الله الحرام لا يحتمل إلا عبودية خالصة لله عز وجل ، لذلك الإنسان مهما كانت مكانته رفيعة لا يأنف من أن يجلس على أرض المطار بلا كرسي ، لا تفعلها في بلدك إطلاقاً ، لاضير عنده أن يركب على سطح سيارة ، فله منصب رفيع و مكانة عالية ، هكذا الحج ، عبودية لله عز وجل ، خضوع لله ، تواضع لله ، فالله عز وجل اصطفى مكاناً ، اصطفى زماناً ، و اصطفى إنساناً ، فالمكان هو البلاد المقدسة التي شهدت مولد النبي عليه الصلاة و السلام و هجرته ، و البلاد التي أحبها الله عز وجل ، النبي عليه الصلاة و السلام حينما هاجر قال : " اللهم إني خرجت من أحب البلاد إليّ فأسكني أحب البلاد إليك "، فقد ثبت عند العلماء أن أحب البلاد إلى النبي بيت الله الحرام ، و أن أحب البلاد إلى الله مثوى سيد الأمام .
 الحقيقة هناك تجليات ، هناك يوجد قرب من الله :

﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾

[ سورة إبراهيم : 37]

 الإنسان أحياناً يدخل إلى مكان فخم جداً ، و قد يكون فندقاً يشعر بانقباض ، أي الأناقة ما بعدها أناقة ، البذخ ما بعده بذخ ، التزيينات ما بعدها تزيينات ، و يشعر بانقباض ، و قد يجلس أحياناً في خيمة أو في بيت متواضع و يكون الحديث عن الله عز وجل يقول لك: صار تجلياً ما بعده تجل ، و الله سهرنا ليلة لا ننساها حتى الموت ، فأنت حينما تذهب إلى بيت الله الحرام هناك تجليات خاصة تُكرم بها لأن هذه ضيافة الله عز وجل : " إن بيوتي في الأرض المساجد و إن زوارها هم عمالها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني ، و حقّ على المزور أن يكرم الزائر " أي بشكل مخفف جداً أنت حينما تأتي إلى مجلس العلم لماذا تأتي ؟ الجلسة غير مريحة بالتأكيد ، ضيافة لا يوجد و الوقت ثمين ، أي بالمقياس المادي لو بقيت في بيتك على كرسي مريح و أمامك زوجتك و أولادك و تشرب القهوة و الشاي بالمقياس المادي أفضل من ان تأتي إلى المسجد ، لكنك حينما تركت بيتك و أهلك و أولادك و أتيت المسجد ما معنى ذلك ؟ تقصد الله عز وجل .

الجهاد ذروة سنام الإسلام :

 أنا و الله أيها الأخوة أقول : يا رب هؤلاء لم يأتوا إليّ أتوا إليك ، جاؤوا إلى بيتك و أنا سمحت لي أن أتكلم عنك ألهمني كلاماً ينفعهم و يسعدهم ، طبعاً مقدمة عن هذه الأيام العشرة ، نحن إن لم يكتب لنا فضل حج بيت الله الحرام في هذا العام فنحن مقدمون على عشرة أيام من ذي الحجة ماذا قال عليه الصلاة و السلام فيها ؟ يقول عليه الصلاة و السلام :

(( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْ))

[البخاري عن ابن عباس ]

 أخواننا بالمناسبة يوجد معنى دقيق جداً أرجو الله أن يوفقني في توضيحه لكم ، الجهاد ذروة سنام الإسلام : " من لم يجاهد و لم يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق"، الجهاد ذروة سنام الإسلام لكن و إن شاء الله سأخصص درساً أو خطبة لموضوع الجهاد، لكن أول جهاد ينبغي أن نفعله جهاد النفس و الهوى ، و هذا ثابت بالنصوص الصحيحة ، بل إن بعض العلماء يرى أن جهاد العدو فرع من جهاد النفس و الهوى لماذا ؟ لأنك إن هزمت أمام نفسك لن تستطيع أن تقاتل نملة ، و هذا حال المسلمين مهزوم أمام نفسه ، مغلوب بالشهوات ، مغلوب بالملهيات ، مغلوب بالمسلسلات ، مغلوب بالفضائيات ، مغلوب بالنظر إلى النساء ، مغلوب بأكل المال الحرام ، هذا يقاتل ؟! هذا يبذل الغالي و الرخيص و النفس و النفيس ؟ مستحيل ، فجهاد النفس و الهوى أصل الجهاد ، فإن حصل يمكن أن ينطلق إلى الجهاد الدعوي ، و الجهاد الدعوي هو الجهاد الكبير ، أيضاً هو الأصل ، لماذا ؟ الجهاد القتالي تمهيد للجهاد الدعوي وسيلة أما غاية الجهاد الدعوي فنشر الحق ، و ما من مسلم على وجه الأرض إلا و متاح له الجهاد الدعوي ، و الله عز وجل يقول :

﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً﴾

[ سورة الفرقان : 52 ]

التوازن بين عبادة الله و تسبيحه و بين الجهاد بالمال و النفس في سبيله :

 لكن النقطة الدقيقة كيف يقول النبي : العمل الصالح في هذه الأيام كالتكبير و التسبيح و التحميد و الذكر و الصلاة و الصوم أفضل من الجهاد في سبيل الله ؟ أبحث عن مثل يوضح الفكرة : أي أن تعالج المرضى و ان يشفيهم الله على يديك عمل عظيم لكن هل تستطيع أن تعالجهم قبل أن تكون طبيباً ؟ لا تستطيع ، هل تستطيع أن تعالجهم قبل أن تكون عالماً بالطب ؟ فهذه الساعات التي أمضيتها في كلية الطب و على مدرج الجامعة و استمعت إلى المحاضرات و درست التشريح النظري و العملي و علم الفيزيولوجيا ، هذه لولاها لما أمكنك أن تعالج مريضاً ، إذاً هناك ساعات ينبغي أن تكون مع الله هي الباعث إلى الأعمال البطولية ، و لو ألغينا هذه الساعات لا يوجد أعمال بطولية ، كما أنك إذا ألغيت كلية الطب لا يوجد أطباء، لا يوجد طبيب يعمل عمليات قلب معقدة ، لأنه لم يتعلم ، الآن لو ألغينا القتال – الجهاد- كل منجزاتنا تنتهي ، إنسان أنشأ مسجداً ، شيء جميل ، يقصف المسجد ، ربى ابناً صالحاً علمه القرآن يُقْتل ، يقتلوه إذا كان ضعيفاً ، أنشأ معهداً شرعياً يغلق ، كل إنجازاتك إن لم تكن قوية تلغى ، فهناك توازن بين أن تذكر الله و أن تعبده و أن تسبحه و أن تحمده و أن تكبره و بين أن تجاهد بمالك و نفسك في سبيله ، لذلك الله عز وجل في القرآن يوجد قصتين شهيرتين لنبيين كريمين بيّن كل نبي ترك الأَوْلَى و ماذا ينبغي أن يفعل ، سيدنا داود نما عنده جانب القرب من الله فلما جاءه خصمان استمع من الأول و قال : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه، لم يستمع إلى الثاني قال :

﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾

[سورة ص : 23]

 قال له : أنا عندي نعجة واحدة و أخي له تسع و تسعون نعجة ، و يريد أن يأخذها مني ، قال له : لقد ظلمك ، فقال له الطرف الأول : أنا ما أردت أن آخذها منه لكني أردت أن أضمها إلى غنمي كي أرعاها له و أريحه من الرعي ، فقال له : يا داود أعرض عن الهوى ، فسيدنا داود يمثل جانب القرب من الله ، لكن هذا القرب نما على حساب عمله الصالح و على حساب العدل بين الناس ، وعلى حساب التفرغ لخدمة الناس ، سيدنا سليمان بالعكس قال :

﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾

[ سورة ص : 32]

 فقد أجهد الخيل فلما شعر أنه أخطأ وضاعت عليه الصلاة قال :

﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾

[ سورة ص : 33]

 مسح لها عرقها إكراماً لها و رجاء أن يغفر الله له هذا التصرف ، معناها لابد من التوازن .

التوازن بين الذكر و العمل الصالح :

 بالمناسبة يوجد بديننا توازنات عجيبة ، يجب أن تتوازن بين الرجاء و الخوف فإذا غلب الرجاء ضعفت الاستقامة ، و إذا غلب الخوف زاد اليأس ، لابد من رجاء و خوف ، لابد من صلاح الدنيا و الآخرة ، إذا غلب صلاح الدنيا على حساب الآخرة ، و إذا غلب صلاح الآخرة على صلاح الدنيا : " اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، و أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، و أصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ".
 الآن ينبغي أن نتوازن بين العبادات و الأعمال الصالحة ، فقد تجد أخاً كريماً غارقاً بالأعمال الصالحة ، رائع لكن على حساب عباداته ، على حساب اتصاله بالله ، على حساب أذكاره ، و هناك إنسان لا يهمه أي عمل صالح فقط أذكاره و راحة قلبه و ذكره ، هذا ترك الأولى ، و ذاك ترك الأولى ، التوازن ، مثلاً أنت لك لسان طيب في ذكر الله ، أخوانك في المساجد تركتهم ، و انزويت عنهم و جلست تذكر الله ، نقول لك : لا ، كن معهم و حدثهم و اذكر الله وحدك صباحاً في البيت ، التوازن بين العمل الصالح و بين الذكر ، فإذا طغى الذكر على العمل الصالح صار الإنسان أنانياً ، هو يرتاح بهذا الذكر و لا يعبأ بمصالح الناس ، و إذا طغى العمل الصالح على الذكر ضعف الشحن عند الإنسان ، فإذا ضعف الشحن انعكس قصوراً في العمل ، يوجد توازنات أي الحديث الذي يقول : " يا ربي أي عبادك أحب إليك - في الأثر القدسي - حتى أحبهم بحبك ؟ قال : أحب عبادي إليّ تقي القلب ، نقي اليدين ، لا يمشي إلى أحد بسوء ، أحبني و أحب من أحبني و حببني إلى خلقي ، قال : يا ربي تعلم أنني أحبك و أحب من يحبك فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال : ذكرهم بآلائي و نعمائي و بلائي .
 ذكرهم بآلائي كي يعظموني ، و ذكرهم بنعمائي كي يحبوني ، و ذكرهم ببلائي كي يخافوني ، فأنت لابد من أن تخاف الله ، و أن تحبه ، و أن تعظمه ، هذا التوازن ، خوف من دون محبة مشكلة ، محبة من دون خوف مشكلة ، تعظيم من دون طاعة مشكلة ، التوازنات بين حاجات الجسد و حاجات النفس ، بين الدنيا و الآخرة ، بين المادة و الروح ، بين الحاجات و القيم ، بين المبادئ و المصالح ، بين الدنيا و الآخرة ، بين الخوف و الرجاء هكذا ، فلذلك أنا أشحن ثم أنتفع من هذه الشحنة ، إذا أنت لا يوجد لديك وقت لتضع المصباح في الشحن لم يعد له قيمة ، تستخدمه في الليل فلا ضوء فيه ، فأيهما أفضل أن تشحنه أم أن تستخدمه ؟ الجواب غلط لابد من شحنه و استخدامه ، لو شحنته و لم تستخدمه ما انتفعت بشحنه ، لو استخدمته و لم تشحنه ما انتفعت باستخدامه ، تشحنه و تستخدمه ، و هذه نقطة دقيقة أيها الأخوة ، أتقن صلاتك ، أتقن ذكرك ، ثم انطلق إلى العمل الصالح ، عمل عمل عمل من دون ذكر ، من دون صلاة ، من دون إتقان صلوات يصبح عملاً فارغاً من روحانيته ، و صلوات متقنة و أذكار لكن لا يوجد أعمال صالحة أبداً يوجد انسحاب للحياة و كسل ، ليس لك عمل ، كيف ترتقي عند الله ؟ المثل بسيط و إن كان للتوضيح ، إذا شخص أحب أن يجلس بحوض ماء ساخنة ، شيء مريح ، و كل يوم يملأ الحوض ماء فاتراً و يجلس فيه كل النهار ، كل يوم يجلس عشر اثنتي عشرة ساعة ، هل يصبح هذا طبيباً ؟ هل يصبح تاجراً ؟ هل يعمل عملاً مهماً ؟ أبداً ، الاستمتاع ليس له أثر مستقبلي ، الاستمتاع بالحياة ليس له أثر مستقبلي ، معظم الناس أكلوا و الله ما هذا الأكل ؟ هذه الكوسا كالفستق ، و القشطة لا يوجد منها ، أكلت أكلاً طيباً ، و نمت على فراش وثير ، و سهرت سهرة ممتعة ، هذا الاسترخاء و الاستجمام و الاستمتاع بالحياة ممكن أن ينفعك في لحظة آلمك سنك ؟ إذا شخص آلمه سنه ألماً شديداً و كان قد حضر حوالي ثلاثين أو أربعين عزيمة سابقاً لو استعرض هذه الولائم وليمة وليمة ، و هذه الأكلة الفلانية ، و الفتة الفلانية ، و هذا اليبرق و اللحم الذي عليه هل يذهب وجع سنه ؟ لا يذهب ، فكرة دقيقة و خطيرة الاستمتاع بالحياة ليس له أثر مستقبلي ، أما حينما تصلي ، و حينما تقرأ القرآن ، و حينما تطلب العلم ، و حينما تعمل صالحاً ، فتشعر أنك تملك ذخيرة كبيرة جداً .

تعريف الفقير :

 لذلك من هو الفقير ؟ الفقير حقيقة الذي ليس له عمل صالح :

﴿ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)﴾

[ سورة الفجر : 24]

﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾

[ سورة المؤمنون : 99-100]

 الفقر الحقيقي فقر العمل الصالح ، و الغنى الحقيقي غنى العمل الصالح ، يقول عليه الصلاة و السلام :

((مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ فِي عَشْرِ الْأَضْحَى ، قِيلَ : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْ))

[البخاري عن ابن عباس ]

ما يستحب في الأيام العشر من ذي الحجة :

1 ـ التحميد و التسبيح و التكبير :

 أيها الأخوة ، يستحب في هذه الأيام أن يكثر الإنسان من التحميد و التسبيح و التكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه و سلم :

(( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ))

[أحمد عن ابن عمر ]

 و أقول لكم كلمة أخواننا : هذه التهليل أن تقول : لا إله إلا الله ، و التحميد : الحمد لله ، و التكبير : الله أكبر ، و يوجد لا حول و لا قوة إلا بالله و سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر ، هذه كلمات عظيمة لكن حينما أعرض المسلمون عن الله فقدت مدلولها ، ليس مدلولاً فالعبرة أن تكون مع معانيها ، لذلك عندما قال العلماء في تفسير قوله تعالى :

﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾

[ سورة الكهف : 46 ]

 بعضهم فسر الباقيات الصالحات بأنها : سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر ، أي أن تسبحه حقيقة ، و أن تحمده حقيقة ، و أن توحده حقيقة ، و أن تكبره حقيقة ، إذا سبحته و حمدته و وحدته و كبرته فقد عرفته ، و إذا عرفته سعدت بقربه ، إذاً هي خير من الدنيا و ما فيها .
 يسن أيضاً التكبير ، مرة كنت في سفر في عيد الأضحى و مضيفي قال : أتمنى أن نذهب إلى المصلى في مصر ، يوجد ساحة في مصر كبيرة جداً أكبر ميدان في القاهرة أنا لا أبالغ أن هناك ما يزيد عن مليوني إنسان جاؤوا إلى هذا الميدان و كلهم بصوت واحد : الله أكبر ، و الله شعرت أن جلدي اقشعر ، نسميها بالمصطلح الحديث تظاهرة إسلامية ، أي المسلمون موجودون و المسلمون لهم وزنهم و أقوياء ، أحياناً التجمع يشعر بالقوة ، ألم يقل النبي عليه الصلاة و السلام : " رحم الله عبداً أراه منه قوة ".
 لأن الكافر يستخف بالمؤمنين ، فإذا رآهم كثرة متعاونين منظمين متحدين خاف و هذا ما نحتاج إليه الآن ، لذلك التكبير أي الله أكبر تعتز بهذا الدين ، الله أكبر على كل من طغى و تجبر ، الله أكبر من كل قوي ، الله أكبر من كل ظالم ، الحقيقة بساعات سطوة الكفر و الظلم الإنسان تستخذي نفسه قليلاً أي تضعف معنوياته قليلاً فيأتي التكبير الله أكبر ، الله أكبر من كل قوي مهما تعجرف و تغطرس ، إذاً التكبير يري قوة ، قال : الرجال يجهرون به و تخفيه النساء :

﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾

[ سورة الحج : 28]

2 ـ الصيام :

 أيها الأخوة ، يستحب في هذه الأيام الصيام ، فيسن للمسلم أن يصوم تسعة ذي الحجة أي يوم الوقفة يوم الوقوف بعرفة ، لأن النبي صلى الله عليه و سلم حثّ على العمل الصالح في الأيام العشر ، و الصيام من أفضل الأعمال ، و قد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي :

(( قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ))

[متفق عليه عن ابن شهاب ]

 و كان عليه الصلاة و السلام يصوم يوم تسع من ذي الحجة و يوم عاشوراء و ثلاثة أيام من كل شهر .

 

3 ـ الإكثار من الأعمال الصالحة :

 و الإكثار من الأعمال الصالحة في هذه الأيام العشر ، أيام مصطفاة من قبل الله عز وجل ، الصيام و التكبير و الأعمال الصالحة .

4 ـ الأضحية :

 ثم إن الأضحية يقول عليه الصلاة و السلام :

(( مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ))

[ ابن ماجه ، أحمد عن أبي هريرة ]

 و قد فهم العلماء أن هذا يرقى إلى المستوى الواجب ، واجب :

(( مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ))

 و اتفق العلماء على أن توزيع اللحم أفضل من توزيع ثمنه ، لأن ثمن اللحم قد يذهب سداداً لدين ، أما إذا وزعت اللحم فلابد من أن يصل إلى أفواه الجياع ، فالأضحية أيضاً من الأعمال الصالحة في هذه الأيام العشر .

 

5 ـ التوبة النصوح :

 و يستحب في هذه الأيام العشر التوبة النصوح ، إذا إنسان عنده مآخذ و أخطاء يتوب إلى الله توبة نصوحة في هذه الأيام العشر .

المؤمن أيامه كلها طاعة :

 أيها الأخوة ، عود على بدء الله جل جلاله اصطفى أمكنة ليشيع الصفاء في كل مكان ، و اصطفى أزمنة ليشيع الصفاء في كل زمان ، و اصطفى أشخاصاً ليكون الباقون على شاكلتهم ، و الله سبحانه و تعالى يريد أن يتوب علينا ، و أن يرحمنا ، و أن يعطينا سؤلنا في الدنيا ، و الإنسان إن لم يتح له الحج في هذا العام فلا أقل من أن يعتني بهذه الأيام العشر ، لكن يوجد تعليق لطيف أرجو أن أكون دقيقاً في هذا التعليق : يوجد أشخاص غير ملتزمين بالمنهج لكن يحرصون على هذه المواسم حرصاً لا حدود له ، غير مطبق للدين و يقول لك : ألم تصم الخامس عشر من شعبان ؟ ألم تصم السابع و العشرين من رجب ؟ هذه تصبح مع الإنسان حالة تعويض ، المتفلت يحرص على هذه المواسم حرصاً غير طبيعي ، يحرص بحجم أكبر مما ينبغي ، أما المؤمن فكل أيامه طاعة ، كل أيامه التزام ، كل أيامه أعمال صالحة ، أنا لا أدعوكم أن تقللوا من أهمية هذه الأيام ، كلا لكن حينما تجد امرأة سافرة و في الأعم الأغلب لا تصلي فتلزم الصيام في هذه الأيام ، نقول : هذا تعويض ، هذا تعويض لتقصير شديد ، أنا مع ان نصوم و مع أن نذكر الله و مع أن نكبره و لكن ليس من الحكمة أن أعتني بهذه المواسم فقط و في غير المواسم لست ملتزماً و لا مطبقاً لله عز وجل ، أحياناً تجد شخصاً لا يكتب يضع أربعة أقلام هذا تعويض ، إذا كان غير متعلم يشتري عدداً من الكتب و يضعهم في المكتبة قد يكون واضعهم بالعكس لكن عنده كتب ، يوجد حالات تعويض ، فكل إنسان يحتفل احتفالاً غير معقول بهذه المواسم هذا من نوع تغطية تقصيره بهذا الاحتفال ، أما المؤمن فكل حياته ملتزم ، أي كالخط البياني يمشي هكذا بهذا اليوم صعد قليلاً لكن غير الملتزم هو في الهاوية يأتي هذا الموسم فيرفع .

الإسلام منهج كامل :

 جاءتني رسالة في موقع معلوماتي في باب الاستفتاءات أنه أنا ملتزمة و أصلي . . . . .و لكنني لست محجبة فما رأيكم ؟
 لم يخطر ببالي مثل أوضح من شحص أنشأ بيتاً و أنشأ جدراناً و طلى الجدران و زينها باللوحات و فرش سجاداً و لكن لا يوجد سقف ، ما قيمة هذا البيت ؟ الإسلام منهج كامل لن تقطف ثماره إلا إذا أحطته من كل جوانبه ، الذي عنده عجلة سيارة هل تسمى العجلة سيارة؟ كلا ، ممكن أن يسافر بها ؟ لا ، لكن تباع معه في السوق لها ثمن لكن هذه ليست سيارة ، السيارة يجب أن تستكمل كل شروط الحركة من أجل أن تمشي ، و كذلك الإيمان يوجد أعمال صالحة كثيرة هذه لها عند الله ثمن ، لكن إذا لم تجتمع الاستقامة مع العمل الصالح لا تستطيع أن تنهض إلى الله عز وجل .
 أرجو الله سبحانه و تعالى أن يرزقنا و إياكم حجاً مبروراً و سعياً مشكوراً و ذنباً مغفوراً ، و الحمد لله رب العالمين .

أسئلة و أجوبة :

 أيها الأخوة بعض الأسئلة :
 هل ينقض استعمال العطور الحاوية على الكحول وضوء الشخص المتوضئ ؟
 مجمع الفقه الإسلامي في جدة أقرّ أن هذا الكحول نجاسة حكمية و ليست حقيقية و نجاسة مخففة و معفو عنها و تزول بزوال العطر ، فلا حرج من ذلك ، إذا كنت متشدداً استعمل عطراً زيتياً لكن هذه لا تقدم و لا تؤخر الآن نريد أن نعالج موضوع البي اثنين و خمسين و ليست هذه العطور .
 هل يجوز شرعاً أن أقول للشاري : هذه الحاجة سعرها نقداً كذا و تقسيطاً كذا ؟ لك أن تبيع بأي سعر و لك أن تقبض بأية طريقة و لك أن تشتري بأي سعر و لك أن تدفع بأية طريقة هذا كله مباح ، لكن حينما تسمي للزمن ثمناً وقعت في شبهة الربا .
ما معنى كلمة رابطوا ؟
 المرابطة الملازمة ، أما بالآية فأن نستعد للعدو ، أن نبقي العدو ضعيفاً ، إذا تركته يقوى فرض عليك ثقافته ، و أغلق لك المعاهد الشرعية ، و حمل نساءك على السفور ، و تابع أولادك المؤمنين ، معنى هذا أن كل إنجازاتك انتهت ، إذاً رابطوا أي أن تلازموا ثغور المسلمين .
 قلتم الحق يحتاج إلى قوة ما هذه القوة ؟
 مطلقة ، قوة في الأسلحة ، قوة في الإعداد ، قوة في الرجال ، قوة في المعلومات ، قوة في الأقمار الصناعية ، قوة في المنجزات ، قوة في الكومبيوتر ، مطلقة ، الله قال :

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾

[ سورة الأنفال : 60]

 وقتها رباط الخيل ، كل عصر له نوع من القوة ، و قد يكون العلم قوة ، و التفوق قوة ، و التقنية قوة ، و المعلومات قوة .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018