بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 059 - توجيهات عامة إلى رواد المساجد - التزام مجالس العلم.


1993-06-27

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام... من حينٍ لآخر أشعر بحاجةٍ إلى أن يكون موضوع الدرس متعلِّقاً بمشكلاتٍ نعانيها في هذا المسجد، سبب جعل هذا الدرس حول هذا الموضوع أنني حينما درَّست الفقه فوجئت أن كل السُنَن، وكل المكروهات التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أساسها أن أحد أصحابه سَلَكَ سلوكاً غير مقبول فنبَّهه النبي عليه الصلاة والسلام، مكروهٌ مثلاً أن ترتدي ثوباً من دون أن تدخل يدك في أكمامه في الصلاة، وضع الثوب من دون أن ترتديه، فيه نوعٌ من الكبر، يبدو أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى أحداً يفعل هذا من أصحابه فنبَّهه.
 فالدعاة إلى الله، والعلماء، والأصح طلاب العلم حينما تظن أنك عالم فأنت جاهل، يقول عليه الصلاة والسلام في بعض ما يقوله:

(( يظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل))

 طلاب العلم الذين يدعون إلى الله، أو الدعاة إلى الله، هؤلاء بين رجلين ؛ الأول يلقي الدرس ويمضي، ولا يعنيه من أمر إخوانه شيئاً، يعنيه أن يجتمع الناس في درسه وأن يصغوا إليه، هذا المعلم يعلِّم فقط، لكن المربي له علاقةٌ مع إخوانه ؛ في علاقة، في مودة، في تفقُّد أحوال، فلو أن المربي رأى من أحد إخوانه موقفاً مخالفاً للسنة، ينبغي أن يوجِّهه إلى ذلك وإلا وقعت الخيانة في الدعوة، الخيانة في الدعوة أن هذا المدعو ما دام يداوم، ويواظب، ويقدِّم آيات التعظيم، والاحترام، انتهى الأمر ولا يؤثر، أما هو ملتزم، غير ملتزم، مستقيم غير مستقيم، في بيعه وشرائه، في مشكلات لا يعنيه ذلك ولا يُعْنَى بهذه الموضوعات.
 أنا أرى أن المربي أعلى عند الله درجةً من المعَلِّم، لأن المربي يأخذ بيد إخوانه ليسلّكهم إلى الله عزَّ وجل، فلو أردنا أن نعالج بعض المشكلات التي تتراكم أحياناً فيما بين الإخوة الكرام.
أولاً: النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

 

(( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ))

 

( من مختصر تفسير ابن كثير: عن " السيدة عائشة " )

 يعني أنت حينما تخرج من بيتك، وتتوجه إلى المسجد لتتلقى العلم، أو تطلب العلم، أو لتنشد الراحة النفسيّة، أو الطمأنينة القلبية، هذا عملٌ لا تعرف قيمته إلا بعد فوات الأوان، ورد في بعض الأثر " أن الإنسان لو أنه يملك الدنيا بأكملها، وخير عند مجيء ملك الموت أن يدفع كل ما يملك نظير أن يؤخره ملك الموت ليعبد الله عبادةً واحدة ركعتين " يتمنى. فالإنسان حينما يحضر مجالس العلم يتزود بالعلم، لكن لا يعرف قيمة العلم إلا إذا خالط أناساً لم يطلبوا العلم، يجد الفظاظة، والغلظة، والوقاحة، وضيق الأفق، والأنانية، والحقد شيء لا يحتمل، يعني إنسان ممتلئ بالأقذار، إنسان ممتلئ بالموبقات، إنسان سفيه، على أناني، على انحراف، منحرف، على متكبِّر، معتد بنفسه، مشرك، يحب أن يحيا ويموت الناس، المؤمن الصافي لا يتحمَّل مثل هؤلاء، هذه قيمة حضور مجالس العلم، هذه قيمة تَلّقّي دروس العلم، هذه قيمة عبادة الله عزَّ وجل.
 وأقول لكم كلمة صادق فيها: إن لم تشعر ـ لا كبراً ـ ولكن إدراكاً أنت من نوعٍ آخر، من مستوى آخر، رقيٌ في الفكر، رقيٌ في المشاعر، رقيٌ في السلوك، انضباطٌ في اللسان، حركة الناس أصبحت مصدر سعادةٍ للآخرين، أصبحت مصدر طمأنينةٍ لهم، إن لم تكن كذلك فلست مؤمناً. إذاً هناك خيرٌ كبيرٌ كبير من سلوك طريق الإيمان، هناك سعادة لا توصف، هناك مكاسب جمَّة ينبغي أن نحافظ عليها.
 الشيء الأول: يعني أحياناً أتفقد بعض الإخوان أجد أن هناك اضطراباً في دوامهم. أنا لا أكلفهم فوق ما يطيقون، ولكن أتمنى عليهم أن يبرمجوا حياتهم على أن هذه الساعات الثلاث في الأسبوع هي لله عزَّ وجل، يبرمج زياراته، حركاته، سكناته، وأعماله، وصفقاته، وندواته وفق هذا النظام، لأن الثبات ـ كما يقال ـ نبات، لا تعرف قيمة حضور هذه المجالس إلا بعد انقضاء الوقت، تشعر أن كل مجلسٍ ترقى فيه عند الله درجات، مثل البناء تماماً، كل درس فيه بناء، إذاً أول نقطة أي أن الإنسان عندما ينتزع من أوقاته الثمينة أوقاتاً لحضور مجالس العلم، ليس هذا خسارةً، وليس هذا تضييعاً للوقت بل هو استثمارٌ للوقت. هذه واحدة، ولكن أنا لا أقول لك أنه يجب أن توقف كل أعمالك كي تحضر مجالس العلم، ولكن إذا ألِفت أن تحضر الدروس كلها فتابع حضور الدروس كلها، إن ألفت أن تحضر أحد الدروس ثابر على حضور هذا الدرس، إن ألفت أن تحضر درسين ثابر على حضور هذين الدرسين، إن ألفت أن تحضر كل الدروس احضر كل الدروس لأن الثبات نبات، لا تشعر بالحركة نحو الأعلى، لا تشعر بالتقدم إلا بالمداومة..

 

(( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل))

 

( من مختصر تفسير ابن كثير: عن " السيدة عائشة " )

 هذا أول حديث ..
 النقطة الثانية: أحياناً الأخ الكريم يحب أن لا يغيب عن أي درس، لكنه يحب أحياناً أن يثبت وجوده، تجده يتشاغل حتى ينقضي الدرس ويدرك معنا صلاة العشاء، أهلاً وسهلاً ومرحباً به، وأنا والله بحضوره لسعيد، لكن يشعر أحياناً كيف أن الأم تطبخ طبخةً طيبةً طيبة، تضع فيها كل إمكاناتها، فإذا بابنها قد حضر متأخراً وقد أكل في الطريق، تتألَّم الأم، أحياناً يكون في تجلي، في بركة في المجلس، في توفيق في أول الدرس، فأحياناً أشعر أن هذا الأخ لازم يحضر، ويتشاغل، وتجده قبل دقيقتان أو ثلاث يحضر، وكأنه وضع (ميم) وكأننا هنا جامعة والدوام إجباري، ولا يريد حضور المحاضرة، ويجب أن لا تحذف له علامات، كيفما كان يضع هذه ( الميم )، صلَّى العشاء وسلَّم وانتهى ومعنى هذا أنه داوم، الدرس ما حضره.
 أنا أقول لكم مرةً ثانية: والله لو حضرت معنا صلاة العشاء أنا سعيدٌ بذلك، لو سلَّمت سلاماً فقط أنا سعيد بذلك، ولكن أتمنى مادام حضرت وحضرت، ولبست، وتجشَّمت، وركبت، وتوجَّهت، الجهد جهد، المجيء، وارتداء الثياب والاستعداد للخروج من البيت، وركوب المركبة، والوصول هذا كله جهد واحد، بقي هذه الخمسين دقيقة إذا حضرناها بأكملها، فيا تُرى البركة في أولها، في منتصفها، في آخرها ؟ لا نعرف، لا نعرف أي ساعة توافق.. " إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرَّضوا لها ".. أنا أعرف إخوان بخمس دقائق من الدرس انقلبت حياتهم رأساً على عقب، كأن شيء اشتغل، كأن آلة معطَّلة دارت، تكون في فكرة تحيره، فيأتي حديث، أو تأتي آية تحل المشكلة، يوافق ساعة صفاء تجده انطلق.
 فأول طلب أنه كل واحد ألف أن يحضر مجموعة دروس، والذي ألف أن يحضر كل الدروس أتمنى عليه أن يثابر عليها، ألف أن يحضر بعضها فليحضر بعضها، أما الدوام المضّطرب، فأنا أعرف أن المؤمن الصادق لا لأتفه سبب يغيب عن الدرس، والله جاء صهره لعنده استحى منه، اليوم والله جاء زبون تأخر في المحل استحينا أن نقول له: والله عندنا درس فجلسنا معه، المؤمن الصادق يبرمج حياته، وعمله، ومواعيده، ولقاءاته وفق هذه المجالس، وكذلك المتكلم من الذي يعطيه الزخم، الاندفاع، النشاط ؟ أن يرى إخوانه ملتزمين بالدرس، هم ملتزمون وهو ملتزمٌ مثلهم، هذه واحدة.
 مادام حضرنا أرجو وأتمنى أن يكون الحضور مبكراً، أحياناً يكون في أول الدرس أجمل ما في الدرس، أحياناً بالوسط، فإذا الإنسان أراد أن يحضر فليحضر من أول الدرس، هذه واحدة.
 شيء آخر: أنا من طبيعتي أخجل كثيراً، واستحيي كثيراً لكن تجد مثلاً أربعة أو خمسة أمام الطاولة والباقي موزَّعون بأطراف المسجد، كل واحد آخذ مركز كأنه استحكام آخذه ومرتاح فيه، أنا أتمنى أن نجتمع، اليوم في بالغرفة الثانية إخوان جالسون، درس الأحد يسع كل الحاضرين، الإنسان إذا بالغ بالراحة، لو كان بقاعة تدريس وضعنا له الكرسي مريح، وله الحركات الثلاث ووضعنا له متكأ، وريش نعام، وتكييف ينام الإنسان، كثرة الرفاه تجعل الإنسان ينام، طبيعة الدرس تحتاج إلى جلسة نظامية، كثرة الراحة والرفاه أثناء الدرس هذا شيء يدعو إلى الغفلة، فالدوام، بعد الدوام عدم التأخُّر، وبعدها الالتفاف حول المدرِّس، الاقتراب منه، وفي حديث:

 

(( ادنوا من الإمام ))

 والنبي كان ذات مرة بإحدى غزواته، فأصحابه تفرَّقوا، وتبعثروا في راحتهم فنهاهم عن ذلك وأمرهم بالاجتماع، الجماعة رحمة والفرقة عذاب. المشكلة أنه إذا سكتنا عن الشيء نهائياً لا يتحسن، أنا كنت أظن أنه لو سكت لحالها تتحسن الأمور، هو هو الوضع، إذا ذكرت هذا الشيء لعل إخواننا الكرام يساعدوني ونتعاون سوى على نفي السلبيات، لأنه أحياناً يكون للجامع هوية، أن هذا الجامع الفلاني معروف أن إخوانه من مستوى معيّن، فإذا كان في خطأ أو تقصير يصير في لوم.
 الآن شيء ثاني: هذا موضوع الدوام، والتبكير، والالتفاف، هذه الثلاث موضوعات أشعر أننا بحاجة إليها. الموضوع الثاني أنه كل إنسان حضر الدرس، وأخطر ما في الحضور أن ينقلب حضور الدروس إلى عادة، عادة تفقد مع المرور معناها، ففي كثير إخوان يحضروا خطب الجمعة يقال له: ماذا حكى الخطيب ؟ فيقول: والله يا أخي خطبة تآخذ العقل، ألم تتذكر شيء ؟ والله لا أذكر شيء ولكن خطبة حلوة، ولا كلمة، ولا حرف، أنت ماذا كنت تفعل ؟ والله الوقت ثمين يا إخوان، أنت محسوب على أهلك، وعلى زوجتك، وعلى إخوانك، أنت طالب علم، فيصير أحياناً مع مرور الزمن جزء من عاداته اليومية حضور الدروس، لا يصغي للدرس، ما عنده رغبة في الإصغاء، مادام قاعد قعدة نظامية، وأديب، ولطيف، والابتسامة على وجهه، وصلى وكل شيء وما بقي شيء.
 أما لو فرضنا إنسان انتبه انتباه جيد، ولقط بعض الأشياء أو سجَّل، هذا الإنسان بعدما انتهى الدرس ما له زوجة ؟ ما له أولاد ؟ ما له أصحاب؟ ما له إخوان ؟ ما له جيران ؟ ما له معارف ؟ ما في وقت الشخص يمضيه مع الناس ؟ الوقت كبير، جلست معهم ماذا تقول ؟ والله في موجة حر، سأقول لك: كاذب ؟ حر حر، أنا ألاحظ أحياناً عندما يتكلموا الناس مع بعضهم كلام ليس له معنى أصلاً، تعرف أحياناً أخونا الذي يقص الشعر عشر قصات بالمقص بالهواء وواحدة على الشعر، عشرة على الفاضي، تجد أربع أخماس الكلام ليس له معنى، شايف على هذا الحر ؟ إيه والله، لا إن قلت في حر فالحر يوجد، ولا إذا قلت ما في حر يذهب الحر، أما إذا أنت منتبه لآية، لحديث، لموقف من مواقف الصحابة.
 واللهِ أيها الإخوة أحياناً قصة عن صحابي، أحياناً حديث شريف يفعل بالإنسان فعل السحر، فهل أنت أيها الأخ الكريم معقول أن تقضي عمرك كله بالاستماع ؟! كل الجامعات تعمل تخريج، أخذ ليسانس صار يدرِّس، فأنت ألا تطمح أن تدعو إلى الله عزَّ وجل ؟ أنا أشعر ـ سأقول لكم الحقيقة الثابتة ـ الآن الدرس من القلب للقلب ما في شكليات، إذا المؤمن ما أعطى يشعر بعدم قيمته، أخي أنا صار لي بهذا الجامع اثني عشر سنة. أنعم، وأكرم ونحن سعداء بهذه المدة الطويلة، ولكن أما آن الأوان أن يكون لك دعوة إلى الله ؟ يكون لك لسان ينطلق بذكر الله ؟ يكون لك مسعى لهداية الخلق، نحن لا نطلب الآن الشيء الذي فوق طاقتكم، لا نريد منك شيء، إلا إذا استوعبت الدرس تحب أن تسجله، تحب أن تسمع شريط عنه، تحب أن تأخذ نقاط عنه، لكن بأول لقاء تكلم، لما تتعود أن ينطلق اللسان بالحق صرت مصدر إشعاع للناس، والله حكى لنا أخونا فلان هكذا، اليوم فسر لنا الآية الفلانية، والله اليوم ذكرنا بالحديث الشريف، اليوم ذكرنا بموقف الصحابة، فأنت عندما تتعلم من دون ما تفكر بالتعليم والله مشكلة هذه، مشكلة كبيرة، كل إنسان يستوعب يجب أن يعطي، كل مدخل له مخرج، فآن الأوان أن تلقي بعدما تلقيت، تعطي بعد أن أخذت، تعلِّم كما تعلمت، وربنا هكذا قال، فقال:

 

 

﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾

 

( سورة البقرة )

 مثلما ذُكِّرتم ذكروا غيركم، فالإنسان والله أيها الإخوة نحن الآن في زمان فيه أعمال صالحة لا تعد ولا تحصى، أنا من يومين أو ثلاث دعيت لافتتاح مجلس بقرية من قرى الجولان، ذهبت، صليت المغرب فعملت درس بسيط، شعرت بسعادة، شعرت بإقبال، شعرت بتعطُّش فقلت: يا الله هؤلاء الناس محتارين ولكن تحركوا، ادعوا إلى الله، اطلع لقرية يا أخي اعمل لهم درس أسبوعي، الآن نحن سنعمل ترتيب آخر، أنه أنت أيها الأخ ألا يوجد لك أحد أبداً ؟ لك بنات، بنات بنات، لك أخوات، لك عمات، لك خالات، هؤلاء النساء، لك أصدقاء، لك جيران، إذا أنت صاحب محل في عندك كم صاحب بالمحل، صاحب معمل في عندك كم عامل، رئيس دائرة في عندك كم موظف، ما في إنسان ما فيه عنده عدد من الأشخاص، إذا نذرت نفسك بالأسبوع ساعة لهؤلاء ساعة لوجه الله، لا هي صفقة، ولا هي عملية تجارية، ولا هي شراكة، ولا شراء منزل ساعة لوجه الله.
 في إخوان يجمعوا أقرباؤهم، عنده بناته وبنات بناته، أخ يجمع أخواته البنات، أخ يجمع أولاده، أو أولاد أخوه، أخ يجمع أصدقاؤه، يعني ساعة في هذا الأسبوع عود أن لسانك أن تدعو إلى الله، من هذه الدروس خذ آية من يوم الجمعة، خذ حديث من يوم الأحد، خذ صحابي من يوم الاثنين، اعمل درس مختصر ساعة واحدة. فإذا الواحد يريد الله ورسوله يرغب أن يعمل عمل صالح يرقى عند الله، يهيئ له مجلس علم صغير هو يتكلم فيه، الإنسان عندما يبدأ يعطي الله يعطيه، لا تتهيَّب، قل له: يا رب ما لي سواك، حضرت درس سجل عندك، اكتب شيء من الملاحظات، اليوم سورة الزمر مثلاً، أو سورة غافر، آية رقم سبعة حكينا عنها ساعة، ألا يعلق في ذهنك خمس دقائق فقط ؟ يوم الأحد درس طويل عريض شيء منه، خطبة الجمعة مثلاً، درس الاثنين، إذا عملت دفتر صغير مختارات، قسم للآيات، قسم للحديث، قسم للأحكام الفقهية، والله يمكن درس مراقي الفلاح درسته مرتين بالجامع هنا، فقه السنة درسته مرتين، بهذه العشرين سنة تكلمنا عن أحكام فقهية لا يعلمها إلا الله، إذا الأخ داوم دوام مديد وسجل يصير على شيء من العلم.
 الآن نحن بعدما حضرنا الدرس، وحضرناه بالوقت المناسب، وتحلقنا حول الطاولة وما تباعدنا، حتى يصير في بركة، بعد هذا الشيء نحاول نفهم الدرس، نأخذ شريط، نستعير شريط من المكتبة ونسجل رؤوس أقلام، الآن نعمل مجلس علم ؛ الأب مع أولاده، الأخ مع أخواته، صاحب العمال مع عماله، والله في أخ عنده معمل صغير يعمل كل أسبوع للعمال غذاء لوجه الله، وفي هذا الغذاء يعمل لهم درس ساعة زمان، كانوا عمَّال صاروا مريدين، كانوا عمال صاروا إخوانه، ضمن أن لا يخونوه، ضمن إخلاصهم، ضمن وفاؤهم، ضمن مضاعفة نشاطهم، الذي عنده متجر موظفينه برقبته، الذي عنده معمل موظفين المعمل برقبته، الذي عنده مثلاً موظف وهو رئيس دائرة، والذي تحته برقبته، هؤلاء ـ اسمعوا هذه الكلمة ـ هؤلاء زادك إلى الله عزَّ وجل، أو بتنفق عليهم.
 فأتمنى وأرجو من الله عزّ وجل أنه كل إنسان بعمله في حوله أناس، في حوله، وفي تحته، وفي من مستواه، وفي فوقه، الذي فوقه بالإحسان وبالأدب والتلطف، ممكن تعطيه شريط أنت متأثر فيه كثير، اسمع هذا الشريط، من أين هذا ؟ والله شيء حلو، والله نحن لنا درس، لا تعرف ماذا يكون وراء هذا الشريط، شريط وراء شريط تجد الإنسان صحى، والله شيء جميل، أين أخي هذا الجامع ؟ تغمض وتفتح تجده صار من إخواننا، وإخلاص، واهتمام، والتزام، وطاعة، ببركة شريط واحد، وهذا إذا أعلى منك. إذا من مستواك زره في البيت مرة واحكي له كلمة حق، والله شيء حلو، والله كلامه غير كلام الناس، كل كلام الناس بالدنيا، بالأسعار، وبالأكل، وبالشرب، وبالسيرين، وبالحر، وبالبرد، أما هنا في موضوع ثاني ؛ حكى لنا آية، وحكى لنا حديث، إذا كان أعلى منك لا تعمل له نصائح بل أعطى له شريط، وإذا كان من مستواك اعمل له زيارة، وإذا كان دونك احسن له تملك قلبه، لازم تفكر أنه أنت عندك محل وعندك صانعن أو ثلاث هؤلاء لك، هؤلاء زادك إلى الله عزَّ وجل، إذا تمكنت من أن تصلهم بالله هذه هي التجارة الرابحة، عندك ثمانية عشر عامل إذا تمكنت أن تدلهم على الله هذه التجارة الرابحة.
 الآن في نشاط آخر، أول نشاط داومنا بالوقت المناسب وتحلقنا، الثاني نشاط ؛ أصغينا، حفظنا، استوعبنا، كتبنا، نريد أن نثبِّت، أحياناً يكون أخ ذكي جداً لكن يشبه آلة تصوير ثمنها خمسين ألف ولكن ما فيها فيلم، ما علَّم شيء، كل هذه اللقطات على الفاضي، أحياناً يكون فيه فلم كل شيء حكى سمعه.
 الآن في شغلة ثانية، وأنا والله أعرف خطرها، كل أخ منكم هو عضو بأسرة، نحن أسرة كبيرة، أنا والله أتمنى أن تكون العلاقات بين الإخوان ممتازة ومتينة جداً، لكن هذه العلاقات لها أسباب، واحد داوم غاب درس ما أحد خبره، ما أحد سأل عنه، غاب درسين ثلاثة ولا حس ولا خبر، مرض ولا أحد سأل عنه، ما هذا الجامع وما هؤلاء الإخوان ؟ ما أحد سأل عني، يعني ما في عمل أراه أعظم من أنه إذا أخ غاب اتصلت معه بالهاتف، زرته، ما حكيت شيء أين أنت ؟ يشعر بقيمته، معنى هذا أنا مهم، غالي على إخواني، حافظين اسمي، تفقدوا غيابي، أنت تساهم أولاً بهداية من هم دونك، أم من في مستواك، أم من فوقك بأساليب متعددة، لكن لك مساهمة أخرى بإخوان المسجد، أنا لا أريد أكثر منك أن تتعهد واحد ثاني، إذا أنت همتك أعلى اثنين تعهد، همتك أعلى على ثلاثة، على خمسة، على عشرة، هؤلاء الخمسة، أو الثلاثة، أو الاثنين، أو الواحد، لازم أأتي أجده في الجامع، لم أجده معنى هذا في مشكلة، أو مريض لا سمح الله، معنى هذا يعاني من قضية، وإذا كان لا مريض ولا يعاني معنى هذا هو مقصِّر ولكن عندما أزوره يخجل مني، فإذا أنت ساهمت بتمكين علاقة أخ بالمسجد هذا عمل طيب.
 النقطة الثالثة: الذي آلمني أو سبب الكلام هذا أنه نحن صار لنا نعاني في أطباء كثر، في أطباء داخليين، في أطبار جراحيين، في أطباء عظام ولكن نحن ما عندنا ولا طبيب عيون، تفاجأت أنه في عندنا أخ طبيب عيون من أطباء العيون الناجحين أنا لا أعرفه، هو ما عرَّف على حاله، هذا ليس وصمة عار علينا أنه كان عندنا طبيب، نحن بحاجة لطبيب، إذا كان في أخ مؤمن، فلو سألني أحد: أريد أن أحكم عيوني. ماذا أقول له أنا ؟ لا أعرف والله أحد، المعروفين لا أعرف ما هو وضعهم، أما لو فرضنا أنه في أخ من إخواننا مؤمن، صادق، مستقيم، لا يبالغ، لا يكبر الوهم، لا يبتز أموال، مخلص، فالآن نحن في عندنا مشكلة ثانية أنه لا نعرف مَن عندنا، إذا أخ له مصلحة، أخ مهندس، أخ طبيب، ما الذي يمنع إذا صار في معرفة، الآن عملوا إخواننا اجتماع ـ إخواننا الأطباء ـ تبرعوا يأتون كل أحد، وثلاثاء، وجمعة للمعهد، إذا أخ في له استشارة يتفضَّل، بالعيادة ماءتي ليرة وهنا ببلاش، هذا أليس إنجاز هذا ؟ إخواننا الأطبار سيعاوننا، إخوانا المحامين سيعاونونا، نريد أن نتعاون، الله قال:

 

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

 

( سورة المائدة: من آية " 2 " )

 يجب أن نتعاون، أحياناً الأخ بحاجة لا أن يتحكم بل يسأل عن طبيب مختص بهذا المرض بالذات، طبعاً الأطباء يعرفوا فلان مخلص، فلان فهمان، فلان شهادته عالية، ممكن تأتي الأحد الساعة الواحدة والنصف تجد طبيب أو طبيبان، الثلاثاء وقبل الدرس بساعة بإجازة المعهد، فنحن لازم نتعاون، والآن لازم الأخ يعرفنا على نفسه أقل شيء، أحياناً يلزمك خطاط للمسجد لا تعرف، فوجدنا في عندنا ثلاث خطاطين، تجد مهن نادرة ولها قيمتها، وأخ مداوم من خمس سنوات، ما في معرفة إطلاقاً، يا ترى التقصير منه أم مني ؟ أنا أعتقد أن التقصير منه وليس مني، ما هو المانع إذا الإنسان الذي يتعلم منه أنا فلان وهذا كرتي، هذا تلفوني، إذا تلزم أي خدمة.
 والله جاءنا أخ من إخوننا الأتراك لا يعرف أحد، صار معه آلام في أمعائه فانتقل إلى مشفى ـ لن أذكر اسمها ـ أخطئوا بالعملية الجراحية وأخذوا منه ثمانية وعشرين ألف، وهو لا يوجد معه نقود، حجزوا جواز سفره، مرة جاءوا إخوان ذكروني بهذا الشيء، فقلت من يعرف ؟ سألت عن كم أخ طبيب طلعوا أربعة أو خمسة اندفعوا اندفاع، وهو أخ طالب علم من تركيا ما معه المبلغ، انحجز جواز سفره بالمستشفى، والعملية فيها خطأ، والفاتورة ثمانية وعشرين ألف.
 وممكن إخوان كثيرين طلبوا مني أنه إذا أخ يحب أن نساعده فنحن نساعده، في أطباء يحبوا يساعدوا، لو عندي علم مسبق كنا كلفنا أخ طبيب عمل له العملية مجَّاناً، ولكنه لم يتكلم، ففي أطباء مندفعين وفي مرضى بحاجة، التعارف ضروري جداً، فالواحد يعمل طريقة بأن نتعرف عليه، هذا مهندس، هذا محامي، هذا طبيب، هذا عنده محل مفروشات، تجد أخ يغلي على غرفة نوم ولا نعرف، نخاف أحد يغشنا، الذي عنده صالة مفروشات يقول: أنا عندي صالة، نحن ننفعه، بصراحة ينتفع هو وينفع إخوانه ولا يغشهم.
 الآن تنشأ مشكلة سأقولها لكم، عندما يشعر الأخ أنه مطلوب، وكل إخوان الجامع يحبونه، وواثقين منه، يرفع سعره، غير معقول، يرفع السعر الضعف، يأتي إنسان هذا من إخواننا وهذا كذا، يأتي بعد شهر يسأل فيتبين أنه آخذ منه الضعف، يصير معه نكسة كبيرة كثير، كمان مرة ثانية لازم تأخذ سعر السوق بالضبط ولا ترفع السعر كثير، إن رفعت السعر معتمد أنك من إخوان المسجد وإخوانك يحبونك ولن يشتروا من برَّة، غلطان كثير، ما في شيء إلا ما ينكشف، كل هذا الكلام من قوله تعالى:

 

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

 

( سورة المائدة: من آية " 2 " )

 يجب أن تشعر أنك بمركز إسلامي، بمسجد، ابنك بالمعهد، الابن بالمعهد تحفيظ قرآن، نهيئ له نشاطات إسلامية، في نزهة أسبوعية أحياناً، أو نصف شهرية، يسبحوا في هذا المكان، يلعبوا، يأتي إلى المعهد نشيط، حفظ القرآن الكريم جزء أو بعض الأجزاء، أحكام التجويد، في درس فقه مبسَّط عن الصلاة، في درس عن الصحابة الكرام، في شيء عن العقيدة من القرآن الكريم، في توجيهات عامة، فابنك له مكان وله مناشط إسلامية أيضاً، مثلاً تريد أن تشتغل، في عندنا أحد إخواننا أي إنسان في عنده وظيفة شاغرة يبلغه إياها، أي إنسان يريد أن يشتغل نبعثه إليه، أخ الله يجزيه الخير حمل عبء جيد، وأربعة، خمسة، اثني عشر وجدوا شغل الحمد لله، إذاً نريد مكتب عمل صغير، واحد بدون شغل، وأخ لازمه محاسب، أخ لازمه موظف، أخ لازمه أمين مستودع، أخ لازمه كذا، يأتي هذا الأخ الذي لازمه هذا العمل للوظيفة الشاغرة يبلغ، والذي لازمه يشتغل يبلِّغ، ونوفق بينهما، موضوع العمل مهم جداً.
 أحياناً يقول لك أخ أريد أن أتزوج، فإذا كان في أخت كريمة تحضر معنا، يجوز تكون مناسبة جداً وهذا بيد الله عزَّ وجل، كذلك يصير خير من هذا الموضوع، فموضوع العمل، موضوع الزواج، موضوع الصحة أحياناً الواحد يتورط بعملية من دون ضرورة، هذا كلام مؤسف لكن يجب أن أقوله لكم، في أطباء أول أمر يأمرك به اعمل عملية، لمصلحته، أما إذا أنت استنرت، سألت طبيب مؤمن حاذق يقول لك: لا أنت لا تحتاج لعملية، انتظر، والله بهذا الشهر عدة إخوان سألوا أطباء عملية فوراً، سألنا طبيب مؤمن قال: لا، لا تحتاج لعملية، انتظروا ستة أشهر ويتحسن الوضع، عمل جراحي أنت تفتح البطن، وهذه ليست قضية سهلة، يكون في إجماع أطباء ؟
 حدثني طبيب ـ القصة نادرة جداً ـ طبيب أشعة، جاءته امرأة، اسُتأصل ثديها، وكانت مخطوبة والخطبة فسخت طبعاً، طبعاً ورم خبيث في ثديها، بعدما استئصل أرسلت إليه من أجل إجراء الأشعة ـ أشعة إكس، السينية ـ حتى لا يخلف السرطان، قال لي: فحصت النسيج فوجد ما فيه سرطان، قال لي: ركبت السيارة وذهبت إلى الطبيب الجراح قال له: أنت بعثت فلانة عندي حتى أعمل لها أشعة، أنت متأكد أنه في ورم خبيث؟ ضع يدك على ضميرك وقل لي: أعمل أشعة ؟ لأن الأشعة تخرِّب الرئة، قال له: بلا أشعة، طلع غلطان باستئصال الثدي، الإنسان قبل العمل الجراحي في استشارة طويلة عريضة، إيَّاك أن تعمل عمل جراحي، استشر طبيب واثنين وثلاثة وأربعة، وأهم من كل هؤلاء الأطباء طبيب مؤمن يخاف الله وحاذق، هذا يأتي بالتعاون إذا تعاوننا.
 أنت عضو بأسرة، ليس الموضوع أنه والله حضرنا الدرس ومشينا، أنت عضو بأسرة، بمسجد، أنت من رواد مسجد، لك حقوق علينا، ولنا حقوق عليك، أما من دون معرفة !! لا أعرف والله، والله في أخ قال لي: أنا عندك من ثمان سنوات، اسمي فلان، لأول مرة يقول لي اسمه من ثمانِ سنوات، والله ما له حق، يمكن واحد أحياناً مثلاً أخ بلا شغل ما حكى، وفي إنسان بحاجة ماسة لاختصاصه، أنت عندما تعرِّف على حالك أنا فلان أتقن الكمبيوتر، إن صح لكم شغل قولوا لي، أنا يكون هذا الموضوع في ذهني، إذا واحد قال لي: والله أريد موظف أتذكره.
 فأنا أطلب منكم أنه أول شيء داومنا، ثاني شيء بكَّرنا، ثالث شيء قرَّبنا، رابع شيء انتبهنا، سجلنا، أخذنا شريط، سادس شيء دعينا إلى الله عزَّ وجل، دعوتين ؛ دعوة على مستوى أهلك، وأقرباءك، وجيرانك، وأصحابك، ومن يلوذ بك، ودعوة على مستوى إخوانك نفسهم تتفقدهم، أنا أحياناً يقول لي أخ: والله أخونا الكريم كان في الحج وجاء، الله يجزيك الخير نذهب ونزوره، كم هي حلوة أن هذا الأخ حج وجاء شيخه وزاره، والله شيء حلو أمام أهله، أمامه، مكانته، شعوره، لكن راح على الحج ما عندي علم بذلك ولا قال لي، ولكن رأيته غاب كثير جاء وما دريت، هذه ليست أصول، أحياناً أخ يسافر سفرة طويلة ولا يحكي، يسافر سفرة طويلة لا حس ولا أنس ويأتي، عدم الاهتمام بالأمور الاجتماعية تضعف علاقة الإنسان بالمسجد، أما لو قال: أنا والله سيدي مسافر سفرة أربع أسابيع ادعوا لنا، فسندعو: الله يوفقك، رافقتك السلامة، لا تنسنا لا أُخي من دعائك، هكذا قال النبي لسيدنا عمر، والله شيء جميل، عندما جاء يجب أن نزوره ونهنيه، هذا صار واجب، الذي يودع حينما يأتي يستقبل، لكن لا سلم، ولا ودَّع، ولا أعلم، ولكنه غاب، فنسأل عنه: أين فلان ؟ يطلع مسافر.
 أحياناً إنسان لسبب أو لآخر يسلِّم محلَّه، تسرع عليه دين سلم محله صفي في الطريق، طوِّل بالك، لعل أن الله ييسر لك دينة من جهة، هذا مورد رزقك، كثير في أخطاء يقع فيها الإخوة، أخطاء فاحشة من دون سؤال، من دون جواب، إنسان الله عزَّ وجل أكرمك بإخوان طيبين استشيرهم.. " من استشار استعار عقول الرجال ".. ببلاش، لا تستطيع أن تدخل عند محامي إلا بألف ليرة استشارة، وأول دفعة خمسة آلاف، والثانية عشرة آلاف، وبعدها مائة ألف، وبعدها القاضي بطنه كبير، إلخ.. لا نريد منك إلا أن تسأل، أحياناً في قضايا مصيرية اسأل، أحياناً طالعت ابني من المدرسة ما فيها خير، كيف ما فيها خير المدرسة ؟ يطلع جاهل، لأنه أخذ علامات قليلة وضعه في الطريق رأساً من دون استشارة، أمور تعليم ابنك، تعليم أولادك، زواجك، أحياناً يأتي شاب من دون ما يسأل عنه كأنه رأساً وافق على الزواج، وبعدها يطلع الشاب لا يصلي، يشرب مثلاً، له أصحاب سوء، وبعدها يغيب، فيأتي ويشكي مثلاً، لماذا لم تسأل أنت من الأول ؟ الأمر عملية معاونة.
 وبعدها نحن نريد أن يكون في تعريف، واحد يعرف بحاله: أنا هذا عملي، وهنا مكان عملي، هذه بطاقتي، تلفون بيتي، مصلحته له وليس لنا، أحياناً يكون في شغل له، أحياناً يكون في عنده قضية تحل، أحياناً أخ تعاونه بهذه الطريقة، المعرفة ضرورية، ومن السنة أن يتعرف بعضنا إلى بعض، الإنسان إذا التقى بأخوه يجب أن يسأله عن اسمه، وعن اسم أبيه، وممَّن هو ـ هكذا الحديث الشريف ـ ذلك أوصل في المودَّة، أما إنسان يأتي على جامع سنتان، ثلاثة، خمسة، عشرة ولا يعرف أحد ولا أحد يعرفه هذه لا تصير، كيف ستسمح للأخ الذي أنت واثق منه أن يعاونك ؟ تسمح له يطببك إن صح التعبير، هذه كلها بعض المعاناة.
 في أشياء أخرى أيضاً يعني الإنسان أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قِبلك، أي أنك تمثل الدين، أنت سفير المسلمين ؛ بمظهرك، بهندامك، بمواعيدك، بنظام عملك، ببيتك، إن لم تكن هكذا، فالمشكلة والله كبيرة، لكن عندما تكون أنت مثل أعلى، والناس يرمقونك بأبصارهم، ويتخذونك قدوةً لهم، هذا عمل عظيم جداً لا تعرف مداه إلا عندما تجد الثمار اليانعة.
 وسبحان الله كل مسجد له هوية معينة، يعني هذا المسجد مظنة صلاح، أنا والله لا أقولها مفتخراً، أسمع في ثناء على هذا المسجد كثيراً، في كثير من الإخوان عندهم أعمال طلبوا مني أن أأمن لهم موظفين من إخوانك بالذات، مظنة صلاح، في أمانة الحمد لله، في ورع، في حياء في غض بصر، في صدق، ليس الكل لكن يغلب على رواد هذا المسجد هذه الأخلاق، أنا أحب أن أمكنها وأمتنها.
 أحياناً ـ الآن غير الدعوة لله ـ أنت عملت أربعة خمسة من إخوانك، من أقرباءك، من أولادك، من أولاد أختك، من البنات عملت لهم مجلس علم، وتعاهدت أن تتفقد أحد إخوانك، ألا يجب أن تقدم عمل لهذا المسجد؟ عمل صغير ضمن اختصاصك، والله من يومين قال لي أخ: أنا كهربجي إذا كان يلزمكم شيء تكونوا تفضلوا عليَّ، القاعة فتحناها من فترة ولا يوجد بها مراوح، أخ الله يجزيه الخير ركب مراوح واشتغلوا، عشر مراوح، شراء المراوح، تركيب المراوح يحتاج إلى جهد، هل من المعقول أن يكون للجامع كل هذه المرافق على مروحتين أو ثلاثة أو أربعة أهذا معقول ؟ في عندنا معهد، في عندنا مكتبة، في عندنا حديقة هنا، في عندنا قبو، في عندنا معهد دعاة، أي شبه عمل صحي، في عندنا زواج، والله جاء أخ محامي والله لا أنساها له، قال لي: أنا مختص بأمور الوفاق الزوجي، أي أخ مختلف مع زوجته كلفني وأنا أحل المشكلة بينهم، يبدو أنه هو حكم بالمحاكم عنده خبرة واسعة وطليق اللسان وذكي، فهذا عمل، لا يجب أن تساهم بعمل في المسجد ؟ هذا مثلاً قال لي أخ مهندس زراعي قال لي: والله أنا أرى أن عندكم نباتات مصابة بالمن، سأبخها لكم، قلت له: الله يجزيك الخير والله شيء جميل، هذا مختص بالزراعة رأى أنه هناك أمراض بالنباتات، هذا مختص بالكهرباء، هذا مختص بالميكانيك استلم الشوفاجات، الشوفاجات لها مشكلات، تحتاج لصيانة ومتابعة، الحمد لله صار جامعنا مهم، ومرتَّب، وقبلة الأنظار، الذي عمل لنا السجاد الله يجزيه الخير، هذا السجاد في تحته لبَّاد سماكة سنتيمتر، هذا في عزل كامل، هنا صار في سجاد موحد، معهد الدعاة تحت سجاد موحَّد، القاعة إذا لاحظتوها أصبحت سجاد موحد، شيء مرتب كثير.
 فواحد بالسجاد، وواحد بالتهوية، وواحد بالتدفئة، وواحد بالثريات، وواحد بالكهرباء، يجب أن يساهم الإنسان، في إخوان جاءوا ينظفوا المسجد الله يجزيهم الخير، فنحن نريد منك أن تساهم لنا بشيء من اختصاصك، بأي شيء تحب، جزء من وقتك، جزء من خبرتك، جزء من مالك هذا مسجدكم، هذه الحديقة مبذول فيها جهد كبير جداً، فهي رئة المسجد، منظرها أثناء الدرس رائع جداً، كلها أشجار مثمرة مزروعة، وكلها نباتات وأزهار، ونباتات عطرية في عندنا كلونيا، وفي عندنا ياسمين أليس هذا شيء جميل، فهذه الطلبات هذه جلسة إدارية وليس درس علم، جلسة إدارية.
 أولاً الدوام، مبكراً، مقترباً، الوعي، التسجيل، عقد مجلس علم خاص لك أنت رئيسه في بيتك، أولادك، بناتك، أولادك أختك، بنات أختك، أخواتك البنات المتزوجات جلسة أسبوعية، أنا أعرف عدة إخوان عاملين درس علم كل أسبوع في بيتهم، قال لي أخ أن عنده خمس أخوات بنات متزوجات هن وأولادهم وبناتهن بساعة زمان يقرؤوا قرآن، وتفسير حديث، وتفسير آية، وحكم فقهي، وقصة، هو مهيئهم ويحضر حاله، صار هذا الدرس له طعمة عنده، وصار مهم جداً، قال لي: والله أكثر بنات أخواتي تحجَّبوا، والله وفقنا زوجنا أربعة من إخوان المسجد ببركة مجلس علم واحد كل أسبوع.
 فعملنا مجلس، فالآن تتفقد لنا أحد الإخوان، أنت اختار أخ تحبه قريب من بيتك، من عملك، بدائرة واحدة أنت وهو، قل له: أنت أخي في الله، إن غبت تفقدني وإن غبت أتفقدك، يقول لي أخ: فلان مريض هل تزوره ؟ أقول له: نعم والله أزوره، لما أزوره يحصل خير كبير كثير، شاف أن أستاذه جاء وزاره ؛ انتعش أمام أهله، وأمام زوجته، أنا أعلم بالغيب ؟ لا أعلم بالغيب لكن إذا أنت توليت تحكي لي عن أخوك، أحياناً أخي بحاجة لمعاونة معينة، إذا أستطيع والله أعاونه فيها، أحياناً له قضية بمحكمة، له قضية بمكان، له قضية بدائرة حكومية، معاملة واقفة بمحل ممكن نعاونه، يمكن يكون في أخ في نفس الدائرة، وأنت لا تعرف، هو هنا مشكلته.
 فإذاً نريد أن تختار أخ وتتخذه أخ، وتتفقده ويتفقدك، تسأل عنه ويسأل عنك، تزوره ويزورك، وإن لزم أن أقدم شيء أنا لا أقصِّر، نريد فوقها تقدم للمسجد خدمة، كلٌ بحسب اختصاصه، في أخ عنده محل ساعات رآنا بحاجة لساعة فأتى لنا بهذه الساعة الله يجزيه الخير، أخ عمل لنا المنبر، الآن نريد طاولة لمعهد الدعاة، في أخ وعدنا بطاولة يصنعها، لا نريد شيء لنا ولكن للجامع، فكل إنسان هذا نجار، هذا حداد، هذا ميكانيكي، هذا كهربجي، هذا مهندي تبريد، هذا مهندي تدفئة مثلاً كل واحد باختصاصه، فهذه عملناها جلسة إدارية.
 هل حفظتوهم أم نعيدهم مرة ثانية ؟ الدوام، التبكير، الالتفاف، الوعي، التسجيل، تهيئة مجلس علم مصغر، انتقي من الآن وخطط، أخواتك البنات، أو بناتك، أو بنات أخواتك، أو أولادك، أو أولاد إخواتك، أو جيرانك، أو عمالك، أو موظفينك، انتقي أربعة أو خمسة اعمل لهم درس أسبوعي، ينطلق لسانك، تحس بقيمتك بالحياة، يا رب أنا جئت إلى الدنيا ودعيت لك يا ربي، أنا دليت الناس عليك، يا بشر لا صدقة ولا جهاد فبمَ تلقى الله إذاً ؟
 والله مرة دُعينا برمضان في دار بميتم، قدِّم طعام نفيس كثير هذا ليس أكل مطاعم، سألت فقيل لي أنه خمس أو ست أسر يتنافسوا على صنع الطعام للأيتام برمضان، يبرق، وكوسا محشي، وأكلات ممتازة، وكبة، أسر تشتغل ليل نهار تهيئ طعام لدور الأيتام، والله عمل طيب، في عندنا بعض الجهات كل إنسان يحتاج لعملية قلب يهيئوا له طبيب قلب على حساب المحسنين، بلد فيها خير كثير كثير فنحن يجب أن نتعاون.
 ونحن نريد منك خدمة للمسجد بأي شكل تقدمها لنا، تشعر أنك عضو فعال في المسجد، أحياناً يأتي بباقة ورد، أحياناً الطالب حتى يمتن علاقته بالمدرسة يأتي بروزنامة ويضعها في الصف، كلما نظر لها هذه أنا أتيت بها أستاذ، يُسر، شغلة قدمها لنا، واحد عمل لنا هذه الزريعة في الخارج، أتى بالبراميل ووضعها وزرعها، والله اليوم نزل واحد قال لي: ما هذا هذه حديقة عندكم، شيء منعش، أصوات العصافير على بكرة، ورد والزريعة كلها، هذا بيتنا، بيت الله هذا إذا كان مرتب، ونظيف، وفي زريعة، وفي مكتبة فوق، والله فيها قريب المليون ليرة، كتب تفاسير، كتب حديث، كتب فقه،كتب السنة، في قسم إعارة أشرطة، واحد أحب أن لا يدفع ثمن شريط، يستعير شريط يسمعه ويرجعه، هذه نشاطات الجامع، هذا الكلام القصد منه أن نكون أسرة واحدة، ونطبق الدين تطبيق حقيقي.
 مرة دخلت لمسجد، أنا لا أعتقد في بالشام مسجد أنظف من هذا المسجد، توفى الله يرحمه قيّم المسجد، تدخل لدورات المياه تقول خرج بيت واحدة موسوسة وليست إنسانة عادية، معها مرض الوسوسة، كأنه الآن الرخام مركب، يأتي بمواد للرخام، مواد أسيد وينظفه، فمرة قلت له: الله يعطيك العافية، تصلي على السجاد، تجده لابس بذلة كحلي فكأن السجاد ممسوح بالماء والصابون السجاد، مسجد نادر بنظافته، أتعرفون ماذا قال لي هذا الأخ، قال لي: أنا أهتدي بقوله تعالى:

 

﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125﴾

 

( سورة البقرة )

 يعني الله عزَّ وجل عاهد لسيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل أن طهرا بيتي، هذه مهمة الأنبياء، فإذا واحد نال شرف تنظيف المسجد، تنظيف السجاد، تنظيف الحوائط، تنظيف البلور، تنظيف الباحة، صفوف المعهد هذا عمل عظيم، الله سمح لك أن تخدم بيته، الآن ملك خادم الحرمين، ملك ما عاد قال ملك بل خادم الحرمين، معنى هذا أن الخدمة شرف، خدمة الحرم بيت الله شرف له، فإذا واحد قال لك: أنا ناوي أن أنظف لكم هذا المعهد كل أسبوعين مرة، شطفة، الله يجزيكم الخير، القصد أن نتعاون، يحس أحدكم أن له عمل بالمسجد، موظف عند الله وليس عند عبد الله، هذه وظيفة عند الله عزَّ وجل، كثير إخوان تبرعوا يدرسوا تجويد لطلاَّب المعهد، صار في عندنا صباحاً ثماني شعب، ومساءً ست
أو سبع شعب، وفي إقبال شديد والحمد لله.
فالقصد من هذه الجلسة الإدارية أن هذه الطلبات ؛ التزام، وبعد ذلك لطف الله عزَّ وجل قال:

 

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ﴾

 

( سورة البقرة: من آية " 83 " )

 ما يجري بين الناس لا يمكن أن يجري بين إخوة المسجد، لطف ما بعده لطف، أدب ما بعده أدب، احترام ما بعده احترام، حسن ظن بإخواننا، قال: من أشاء الظن بأخيه فكأنما أساء الظن بربه. حسن الظن، الكلمة الطيبة، الاعتذار مثلاً، التوضيح، البيان، الاهتمام، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الجلسة مفيدة ونافعة، وتجمع شملنا جميعاً، والإنسان عندما يشعر أنه أدى واجباته تجاه ربه، تجاه إخوانه يحس براحة شديدة، فالأساس كله أنه أنا عبد يا رب وهؤلاء عبادك كلهم، فإذا صدقتهم وأحسنت إليهم لعلك ترضى عني، هذا كل منطلق الاستقامة، استقامتك وأعمالك الطيبة هذه أساساً.
 وفضلاً عن ذلك لما يحاول الإنسان أن يراجع هذه الدروس، يستعيد ما قيل فيها، يحاول أن يحسن ذكره لله عزَّ وجل، يحسِّن تلاوة القرآن، يحسِّن طلب العلم، يدقق، ارتفع مستواه فصار يعطي، نحن عندنا معهد للدعاة يوم السبت عندنا درس من المغرب للعشاء، أنا تقاعدت بعد أن كنت أدرس فتقاعدت، نخبة من إخواننا الكرام هو الذي يدرس، أخ يحضر الدرس ويلقيه علينا محاضرة، أحياناً والله أيها الإخوة أشعر بسعادة لا توصف، أنه الحمد لله أخ من إخواننا بعد أربع خمس سنوات صار يلقي محاضرة بأسلوب، بطلاقة لسان، بلغة قوية، بحنكة، بتنظيم، هذا الإنسان إذا الله أخذ بيده وصار داعية استلم مسجد، خطب بمسجد، ما خطب يا سيدي، دعي لإلقاء كلمة بحفلة أو بعقد قران ترك أثر طيب، الناس تابوا على يده، فهذه الدعوة لله صنعة الأنبياء، أعظم عمل تصنعه في الحياة أن تكون سبباً في هداية الخلق، فنبينا اللهم صلِ عليه، قال سيدنا سعد: " ما سمعت حديث من رسول الله إلا علمت أنه حق من الله تعالى ".
ألم يقل له:

 

(( يا علي لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك ممن طلعت عليه الشمس))

 

(( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم ))

( من الآذكار النووية: عن " سهل بن سعد " )

((خيرٌ لك من الدنيا وما فيها ))

 ماذا قدمت للإسلام ؟ أنا عندما كنت في الحج رأيت منظر أثار انتباهي وعجبي بآن واحد، في حجَّاج متقدمين بالسن، يطوفوا عن طريق المحامل، تجده جالس يهز، يطوفوا فيه، هذا المنظر استوحيت منه أنه في مسلم مثل هذا الشخص جالس مكوم ويحملونه ويمشون به، الإسلام حامله، ولكن في إنسان حامل الإسلام، لا تقل لي ماذا قدم الإسلام لك بل قل لي ماذا قدمت أنت للإسلام، دعيت لله عزَّ وجل، أمرت بالمعروف، نهيت عن المنكر، عاونت فقير، رعيت يتيم، هديت زوجتك إلى الله عزَّ وجل، لك عمل طيب مع أولادك، كنت تاجر مؤمن مستقيم فنصحت الناس بتجارتك، ماذا قدَّمت ؟
 فأنا أقول: أن المسلم إما أن يحمل الإسلام، الصحابة حملوا الإسلام، باعوا أنفسهم، جاهدوا، سافروا، دفعوا أثمان باهظة، نحن في إخوان خدمونا، وفي أخ نمطه يحب أن يتلقى الخدمات، تعالوا خذوني، تعالوا أعطوني، تعالوا داوني، تعالوا حكموني، تعوا وتعوا ولا يشتغل شيء، فقط يتلقى خدمات، والله هذا إنسان أنا أراه مقصر، البطولة أن تقدم أنت الخدمات، كن جندي وقدم خدمات في سبيل الله.
 عندما أجد إخواننا يحبوا بعضهم بعضاً، يتعاونوا، يعذروا بعضهم، يسامحوا بعضهم، يقدروا بعضهم أنسر، أحس حالي مثل رب أسرة وأولاده متحابين، أو إخوانه متحابين، أما عندما أجد مشاحنات، أجد حسد أحياناً، أجد طعن، والله أتألم ألم لا حدود له، أرى حالي ما قدَّمت شيء للإخوان، إذا هذه المحصلة أخين من جامع واحد، من مسجد واحد، من منهل واحد، من مشرب واحد، يبغيان وجه الله عزَّ وجل، همَّهما الدار الآخرة، في تحاسد، في طعن، في غمز في لمز، ما هذه التربية ؟ تربية فاشلة، فالذي يدفعني اندفع بكل ما أملك المودة التي بينكم، والمحبة، والتسامح، والمعاونة، وأن نقدر بعضكم بعض، إذا أخوكم اشترى بيت هذا لمصلحتك، أخذ شهادة عليا، تعين بمنصب هذا دعم للمسلكين، لا تحسده بل بالعكس كلما أخ الله آتاه شيء اعتبره لك هذا الشيء، ويؤلمني الخصومات، والعداوات، والطعن، واللمز، والغمز هذا كله يضعف قيمة الدعوة إلى الله، أرجو الله سبحانه وتعالى ألا أكون أطلت عليكم، وأن يكون هذا الدرس له طعم خاص، هذا لا حديث، ولا فقه، ولا سيرة، ولا تفسير لكنه حديث إدراي، أي ترتيب الأوراق مثلما يقولون.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018