بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 092 - بعض الذنوب الشائعة بين المسلمين.


1997-08-31

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: أنا لا أدري كيف هذا الدين العظيم وبمنهجه القويم، ببنود هذا المنهج الكثيرة جداً كيف أنه تضاءل فأصبح عبادات خمس، مع أن منهج الله عز وجل تفصلي دقيق يغطي كل حركات الإنسان وكل سكناته، وكل ألوان انفعالاته.
لذلك أردت من هذا الدرس أن أضعكم أمام طائفة كثيرة جداً من المخالفات التي يقع بها معظم المسلمين، المسلم أيام يتوهم أنه مسلم ومستقيم لا قتل، ولا شرب خمر، ولا زنيت، يوجد مخالفات كثيرة جداً نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم أشد النهي وهذا الدرس حول هذه المخالفات التي اعتادها المسلمون، تجد مسلم يصلي ويصوم ويحج ويزكي، ويقع في هذه المخالفة ولا يدري أنها مخالفة صريحة بنص نبوي شريف.
من هذه المخالفات التي يقع بها كثير من المسلمين أن يهجر المسلم أخاه فوق ثلاث، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَبِي خِرَاشٍ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ ))

 وفي حديث آخر:

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ ))

 هل تصدقون أنك إذا هجرت أخاك المسلم ثلاثة أيام ومت على هذه الحالة تدخل النار، هذه مخالفة كبيرة جداً، العداوات، والمخاصمات، والقطيعة، عشرين سنة ما زارت أخيها، فلما مات جاءت شامتةً، وهي مسلمة، هل هذا معقول ؟ بين الأقارب، بين المؤمنين، بين المسلمين قطيعة مستمرة إلى متى.

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ ))

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اتْرُكُوا أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ))

 الآن ما هو الحل ؟ يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ ))

 أنت حينما تسلم عليه ولا يرد عليك السلام انتفت مسؤوليتك وبقيت عليه يعني ألقيت الكرة إلى حقله، إذا في خصومة أذهب إليه وأطرح عليه السلام فإن لم يستجب فهو الآثم وحده.
 الآن يوجد موضوع دقيق جداً في هذا الباب، إذا كان هناك سبب شرعي للهجر، واحد له أخت متفلتة سألني هل أهجرها أم أصلها، قلت له: أن تهجر أختك المتفلتة أو صديقك المتفلت، أو إنسان منحرف إذا غلب على ظنك أن هجرك له يردعه ويقربه منك فاهجره، أما إذا كان هجرك لأختك يريحها منك فلا تهجرها، هذا الضابط المقياس، أنت حكيم، إذا كان هذا الهجران يزيد الأخت تفلتاً لا تهجرها ابقى فوق رأسها انصحها، أدبها، أحسن إليها، استمل قلبها، اقنعها، أما إذا كان لك عندها مكانة كبيرة جداً فإن هجرتها وأعرضت عنها ولم تستقبلها ولم تزرها فقامت ولم تقعد عندئذ ينبغي أنم تهجرها، هذا الهجران الشرعي، له سبب شرعي، هذه قاعدة، طبعاً ينسحب على هذه القاعدة، أنه لي قريب لا يصلي أأعطيه زكاة مالي ؟ هذا مسلم إذا كان ترك الصلاة تهاوناً شيء، وتركها إنكاراً لفرضيتها شيء آخر، إذا كان يغلب على ظنك أن إعطاء الزكاة إلى هذا القريب تقربه من الله ينبغي أن تعطيه زكاة مالك، أما إذا كانت هذه الزكاة تزيده إنفاقاً في الحرام ينبغي أن لا تعطيه زكاة مالك هذه واحدة.
أيام الإنسان يؤدب أولاده، يؤدب طلابه، عندنا نهي مشدد من قبل النبي عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ ))

 أيام الإنسان ينفعل يضرب غلامه أو ابنه أو طالبه على وجهه، وهذا فيه نهي شديد من قبل النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا يقع فيه الآباء كثيراً والمعلمون، ينفعل، هذا وجه مكان تكرمة الله للإنسان، ينبغي أن تتقي الضرب على الوجه وهذا مخالفة كبيرة.
من المخالفات التي تكثر في مجتمع المسلمين، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ أَبِي قِلابَةَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ ))

 اللعن، يلعن أخاه، يلعن مؤمناً، يلعن أشياء في البيت، هذه العبارة التي جرت على ألسنة ينبغي أن ينزهوا ألسنتهم عنها.
أما الشيء الخطير ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

 

(( أن اللعنة ترجع عن صاحبها إن تلفظ بها ظلماً ))

 اللعنة ترجع على صاحبها، إذا الإنسان لعن شيئاً لا يستحقه، أو لعن شيئاً ظلماً هذه اللعنة ترجع على صاحبها، اللعن كلمة تدور مع الألسنة كثيراً، حتى بين المؤمنين وهذه مخالفة صريحة لمنهج الله عز وجل.
أما هذه النائحة التي يمت زوجها، أو ابنها، أو أخوها، أو أبوها، تضرب الوجه وتشق الجيب، تصرخ بالويل، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا وَالدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ))

 

(( عَنْ عَبْد ِاللَّهِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ))

(( عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: النِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتُبْ قَطَعَ اللَّهُ لَهَا ثِيَابًا مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعًا مِنْ لَهَبِ النَّارِ))

 طبعاً يقاس على هذا الرجل يأثم، هذا أيضاً مما شاع في بيوتات المسلمين، أنا أحد العلماء الأفاضل له ابن توفي في حادث، الابن طبيب قلب ومختص ودخل شريعة، وحفظ كتاب الله، وأدى الخدمة الإلزامية وتم عقد زواجه وعرسه بعد أسبوعين مات بحادث، ذهبنا إلى مدينة في الشمال نعزي والده العالم الجليل، أنا فوجئت أن هذا العالم الجليل استقبل هذا القضاء والقدر بنفس رضية مع أن هذا الحادث لو أصاب إنساناً آخر لانهارت أعصابه، هذا هو الإيمان، هذا قضاء الله وقدره، وهو راض بقضاء الله وقدره.
اللعب بالنرد شائع بين المسلمين، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ))

 حديث صريح النرد قديم جداً، في أكثر بيوتات المسلمين يوجد طاولة زهر، في الصيفية في النزهة يأخذونها معهم، مخالفة شرعية، نحن نظن الإسلام صلاة وصوم، وحج، وزكاة، وتطبيق لمفردات المنهج، اللعب بالنرد محرم بنص هذا الحديث، مضيعة للوقت ويثير متابعة اللعب إلى ساعة متأخرة من الليل.
أنا اخترت هذا الدرس لأن هذه المخالفات صارت شائعة بين المسلمين، يصلون ويرتادون المساجد ويظنون أنهم على شيء، وحينما خالفوا نص أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام كانوا في حالة يرثى لها.
المضارة بالوصية هذه من الكبائر، قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ أَبِي صِرْمَةَ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ ))

 أن تحرم أحد الورثة، امرأة سألتني فقالت: زوجي حينما تزوجني اشترط علي أن لا أرث منه شيئاً كتب كل ماله في حياته إلى أقربائه ولم يعطني منها شيئاً وأصر على ذلك، قلت سبحان الله كأن هذا الإنسان يريد أن يكمل الشرع، شرع حكيم من عند خالق الكون لقد أعطى المرأة الثمن، أنت لما لم تعطيها.
 أنا سمعت عن رجل تزوج امرأة ثم تزوج امرأة أخرى، الأولى شعرت أن هناك في حياته امرأة، فتتبعت الأمر وعلمت أن هناك زوجة ثانية تزوجها، ثم توفي زوجها، فأخذت نصيبها من إرثه وقسمته نصفين وبعثت بنصفه إلى الزوجة الثانية، ما كان من الثانية إلا أن ردت هذا المبلغ وقالت لقد طلقني قبل أن يموت بثلاثة أيام، وليس لي عنده شيء، هذا الدين، أناس مسلمون يحرمون زوجاتهم الإرث، يحرمون البنات الإرث، أو يورثون بناتهم وأبناءهم، فإذا أحد أولادهم يأخذ وكالة عامة من كل أخواته البنات ويحرمهم كل شيء، هذا واقع بين المسلمين.
أنا أريد أن أبرر لكم لماذا يبدو لكم أن الله تخلى عنا، الشرع غير مطبق المطبق عبادات شعائرية فقط، أما في الإرث في التعامل ليس هناك عدل بين الأولاد، وليس هناك إعطاء كل ذي حق حقه.
سوء الجوار، والله أستمع كل يوم إلى مشكلات بين الجيران يندى لها الجبين، مضايقات، إزعاج، استفزاز، تطاول، ازدراء، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الَّذِي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَه ))

 بيت غرفة واحدة، أولاد أطهار، رجل طالب علم ساكن في هذه الغرفة السطح الذي مجاوره حتى الساعة الخامسة صباحاً شباب يسهرون بثياب فاضحة يعلو صياحهم ولا أحد يستطيع أن ينام، هذا الحاضر، الجار مقدس في الإسلام.
أنا زارني أخ قبل يومين حدثني عما يفعل به جاره، والله شيء لا يصدق، أين الإسلام، أين الذوق، أين الخلق ؟ رجل طالب علم ويعمل في الدعوة، لأنه اعترض على هذا السهر المستمر حتى الساعة الخامسة وأولاده معهم حساسية، رموه بأقبح الشتائم، جار، أخوانا الكرام: الدار تغلو بجيرانها، وترخص بجيرانها.
التسمع لحديث قوم وهم له كارهون، معصية كبيرة قال تعالى:

 

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)﴾

( سورة الحجرات )

 

 

(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَسْتَمِعْ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ ))

 تسمع، أيام ينشأ خصومة في بيت الجيران، الكل يسكتون ليصغوا لما يقال، قال تعالى:

 

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)﴾

( سورة الحجرات )

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ))

 طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، هل تصدقون أنك إذا زرت مقبرةً وجلست على قبر أو وطئت قبر بقدمك فقد أهنت هذا الميت وهذا منهي عنه في منهج الله عز وجل، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لأنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ ))

 إهانة الميت بعد موته كإهانته في حياته، إذا الإنسان غسل ميت بماء يغلي أثم، يقول لك ميت، يجب أن تغسله بماء يطيقه ولو كان حياً، إكراماً له هذا توجيه النبي عليه الصلاة والسلام

 

 

(( عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا ))

 

(( عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لأنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ وَمَا أُبَالِي أَوَسْطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسْطَ السُّوقِ "))

 أما الذي يقضي حاجته في المقبرة، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

((وَمَا أُبَالِي أَوَسْطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسْطَ السُّوقِ "))

 تصور إنسان في الطريق مزدحم في سوق الحميدية يخلع ثيابه ويقضي حاجته كم هو يفضح، قال هذا الذي يقضي حاجته في المقبرة، لأنه أهان الموتى، الأموات لهم حرمتهم حتى بعد موتهم، في أكثر الجنائز يتدافعون يقفزون على القبور، يجلسون على القبور، يتغطون في المقابر، هذا كله محرم.
 أنا أذكر لكم مفردات المنهج الإلهي التي ابتلي فيها المسلمون، هذه المخالفات وهم لا ينتبهون لا إلى أنها مخالفات كبيرة.
عدم الاستتار من البول:

 

 

(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ثُمَّ قَالَ: بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا ))

 إذا الإنسان بال على صخر وعاد البول على ثيابه هذه معصية كبيرة، إذا بال واقفاً وقع في معصية، إذا بال عكس الريح وارتد البول عليه هذه معصية أيضاً، عدم الاستتار من البول مما يسبب عذاب القبر.
العلماء قالوا عدم الاستتار من البول يشمل من يقوم من حاجته بسرعة قبل أن ينقطع بوله، أو يتعمد البول على هيئة أو في مكان يرتد عليه بوله، أو يتشبه بالجانب في أن يبول في المباول العامة أمام الناس.
يوجد طالب ذهب إلى بلد في روسيا ليدرس هذا فوجئ المراحيض في بهو كبير لمائة طالب، أمام بعضهم بعضاً والحمامات يتحممون عراة أمام بعضهم بعضاً، هكذا.
ومن المخالفات التي تقع بين المؤمنين اختلاق رؤى ومنامات لم يرها صاحبها، أيام رأيت ليكسب مكانة، حظوة، حتى يوهم الناس أنه صالح لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

((عن وَاثِلَةَ بْنَ الأسْقَعِ يَقُولُ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَا أَوْ يَقُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ ))

 

(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ ))

 صبغ الشعر بالسواد:

 

(( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ ))

 والمرأة كالرجل، نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن صبغ الشعر باللون الأسود الفاحم، اللون البني مقبول، حدثني أخ وتأثرت تأثراً كبيراً في هذا الخبر، في اجتهادات محكمة النقد، أن الفعل المنافي للحشمة الذي يستوجب السجن ست سنوات، يعني من الأفعال المنافية للحشمة أن ترتدي المرأة البنطلون، قبل عشرين سنة.
لأن هذا البنطال يصف حجم أعضاءها ويبدو أنه كان فضفاضاً، لذلك لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء:

 

 

((عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ "))

 المرأة التي تتشبه بالرجل ملعونة بنص حديث رسول الله:

 

 

(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّسَاءِ ))

 طبعاً الذي يحدث أن الرجل أحياناً يلبس الأساور أو البلاكات، هذا البلاك تشبه بالمرأة، وأحياناً يرتدي ألوان مزخرفة موردة، وكأنه امرأة، وأحياناً المرأة ارتدي البنطال وكأنها رجل

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ ))

 هذا أيضاً من المعاصي الكبيرة التي نهى عنها الإسلام، طبعاً يضاف إلى هذه المعاصي الكبيرة لبس القصير والضيق من ثياب النساء، أن ترتدي المرأة لباساً قصيراً، أو ثياباً ضيقة، أو ثياباً شفافة، هذا لباس محرم، لزوجها لا يوجد مشكلة أما في الطريق أن ترتدي لباساً يصف حجم أعضاءها، أو يشف عن لون جلدها، أو قصيرة تكشف عن عورتها هذا منهي عنه أشد النهي في الإسلام، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ))

 كل هذه الثياب الذي ترتديها المرأة للأجانب والتي تصف حجم أعضاءها ولون جلدها وتكشف عن عورتها هي ثياب محرمة أشد التحريم، لأن ثوب المرأة يعبر عن دينها، كل سنتمتر من ثياب المرأة يتصل بدين المرأة.
تحلي الرجال بالذهب ساعة ذهبية، قلم ذهبي، أدوات الرجال الذهبية كلها محرمة:

 

 

(( عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَلَّ لإنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ وَحَرَّمَهُ عَلَى ذُكُورِهَا ))

 وسمعت بحث علمي نقل إلي أن الذهب إذا استعمله الرجل له تأثير سلبي على صحته ولا سيما على إنجابه، هكذا سمعت ممن أثق بهم، تحريم علمي، ساعات، نظارات، أقلام، ميداليات، كلها من الذهب في عيارات مختلفة أو مطلية بالذهب طلاء كامل.

 

 

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ بِهِ قَالَ: لا وَاللَّهِ لا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))

 بكل بساطة ترى ساعته ذهب نظارته ذهب، خاتمه ذهب، خاتم الخطبة ذهب، ويصلي، ويوجد نهي شديد.
ثلاثة يجلسان في مجلس يتحادث الاثنان دون الثالث، والله أراها دائماً بأم عيني، بعض الاحتفالات، في بعض الولائم، حديث على انفراد بين اثنين والثالث جالس كأنه ليس له علاقة، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجَى رَجُلانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ ))

 شارك الآخرين لا تشعرهم أنهم بعيدين عنك، أن يتناجى اثنين دون ثالث هذا محرم في الإسلام.
ما قولكم أنك إذا نظرت إلى بيت جيرانك أنت في الطابق العلوي ولك جيران في الطابق السفلي، وهم يجلسون في الفتحة السماوية يأكلون، فإذا نظرت إليهم فقد فعلت عملاً محرماً، قال تعالى:

 

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27)﴾

( سورة النور )
 وقال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ))

 وضح النبي العلة بالاستئذان مخافة الاطلاع على عورات أصحاب البيوت، غض البصر سمة أساسية من سمات المؤمن، لا يطلع على جيرانه لا من فوق ولا من تحت ولا من ثقب الباب ولا أي شيء من هذا القبيل، طبعاً ولا سيما الآن أبنية متقاربة، بيوت بعضها فوق بعض، والأغرب من ذلك هناك من يستخدم المناظير للاطلاع على عورات المسلمين، إذا أنت في غرفة يكون من ينظر إليك بمنظار يجب أن تنتبه.

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ ))

 البيت له حرمته والنظر جريمة، وله قدسيته، أساساً من نظر إلى كتاب أخيه من غير أذنه فقد أتى شيئاً محرماً، أن تنظر في كتاب أخيك، له مذكرات، نسي دفتره عندك ليس لك الحق أن تطلع عليه أبداً وهذا هو الدين.
سماع المعازف والموسيقا، كان ابن مسعود يقسم بالله أن المراد بقوله تعالى:
( سورة لقمان )
هو الغناء.

 

 

(( عن أَبُو مَالِكٍ الأشْعَرِيُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ))

 

((عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فِي هَذِهِ الأمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَتَى ذَاكَ ؟ قَالَ: إِذَا ظَهَرَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ ))

 آلات اللهو محرمة.
 شهادة الزور، كثير إلى ما يدعى الإنسان إلى أن يشهد شهادة زور من أجل قضية مخالفة تموينية يضع يده على كتاب الله ويقسم بالله العظيم أن صديقه كذا وكذا، وصديقه لم يكن كذا و كذا، بهذه البساطة، يقول لك أنقذنا، الله أغلى بكثير، أن تقسم بالله كذباً وقعت في إثم كبير جداً
استعمال أواني الذهب والفضة:

 

(( عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ ))

 المفضض غير الفضة، المطلية بالفضة، ولكن الأكمل لا الفضة والذهب، معالق مسكات، فتاحة أبواب، أغلى وأجمل، هذا كله محرم هل يخطر في بالكم أنك إذا استدنت مبلغاً من المال من دون حاجة إليه فقد وقعت في كبيرة، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ ))

 مثلاً الشهيد ماذا قدم الشهيد ؟ قدم أثمن ما يملك على الإطلاق، قدم حياته ومع ذلك إذا كان عليه دين لا يغفر هذا الدين، مع فعل في الاستشهاد في سبيل الله، يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين.
وكان عليه الصلاة والسلام إذا مات أحد أصحابه ولو في معركة لا يصلي عليه إذا عليه دين، يقول أعليه دين، فإن قالوا نعم، يقول: صلوا على صاحبكم.
مرةً قال أحد أصحابه علي دينه فصلى عليه، سأله النبي في اليوم الثاني قال له: أديت الدين، قال: لا، سأله في اليوم الثالث: أأديت الدين، قال: لا، سأله في اليوم الرابع: أأديت الدين، قال: نعم، فقال عليه الصلاة والسلام: الآن ابترد جلده.
يبترد جلد المدين لا بضمانة الدين ولكن بأداء الدين، فالذي يستدين لا لحاجاته الأساسية ولا للفرعية، للكمالية، يوسع البيت يقتني أجهزة حديثة، هذا الذي يستدين للكماليات آثم عند الله عز وجل.
أناس كثيرون يدهن بيته، يوسع بيته، يشتري ثريات، جبصين، يغير الأساس كله بالدين، وهذا كله بالدين، والذي عليه دين لا يجوز له أن يأكل لونين من الطعام، ولا نوعين من الفاكهة، لا يجوز، الآخرون ليسوا مكلفين أن تترفه بمالهم، مكلفون أن تحل مشكلةً أساسية بهذا المال، عملية جراحية قال تعالى:
( سورة المائدة )
 لكن ليس مكلفين برفاه الطرف الآخر، يقول عليه الصلاة والسلام في هذا المعنى:

 

 

(( حَدَّثَنَا سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ وَقَالَ النُّفَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا يُغْنِيهِ، قَالَ: قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ))

 أحد أخوانا الكرام يعمل في الأعمال الخيرية، في المساعدات، جاءت امرأة عليها ثياب بالية، تكاد تموت من الجوع وطلبت مساعدة كبيرة ودلت على عنوانها، فذهبوا إلى بيتها بيت ليس فيه شيء، ثم اكتشف أن لهذه المرأة بناء من أربع طوابق مع دكاكينه، فلما واجهوها بالحقيقة قالت: هذا لابني الأول وهذا لابني الثاني وهذه الدكاكين كي نعيش منها كثير يوجد نصب يا أخوان، والآن المتسول ذكي جداً، يستغل رحمتك يستغل نقطة ضعفك، يعطيك بيانات، راشيتات، أدلة تقرير عملية ويعطيك عنوان خلبي هذه عدة، البيت المتداعي هذا عدة النصب، يجب أن يتأكد الإنسان قبل أن يدفع، الذي عنده وجبتين طعام ينبغي أن لا يسأل أحد هكذا ورد.

 

 

((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا الْغِنَى قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ ))

 أخوانا الكرام: من الأعمال والمخالفات الكبيرة عدم العدل بين الأولاد في العطية، يا رسول الله أشهد أني نحلت ولدي هذا بستان، قال له: ألك ولد آخر، قال: نعم، قال: انحلت كل منهم ما نحلت الأول، قال: لا، قال: أشهد غيري فإني لا أشهد على جور.
قال تعالى:
﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)﴾

 

 


(سورة المائدة )
سألني رجل قال لي: لي ولد عاق وولد بار، ألا يجوز أن أحرم العاق وأعطي البار، قلت له: لا يجوز، قال: لما، قلت: لأنك تزيد العاق عقوقاً بحرمانه، أما لو سويت بينهم، لعلك تستميل قلب العاق فيميل إليك.
 إذاً هذه بعض المخالفات مسلم يرتاد المساجد، وهذه مخالفات كبيرة جداً يقع بها المسلم، أرجو الله تعالى أن نتقي مثل هذه المخالفات لأن بنود منهج الله سبحانه وتعالى كثيرة جداً، منهج كامل، ترى مدرسة لها نظام داخلي خمس وثمانين صفحة، آلة حاسبة صغيرة دليل استعمالها ثمانين صفحة، وأنت أعقد آلة في الكون منهج الله فقط صلاة وصيام وزكاة، وحج، وافعل ما تشاء بعدها، يوجد مناهج تفصيلية وبنود، محرمات، ونواهي، وأوامر، كله ينبغي أن تتقيد به.
عرض سريع لما تم في هذا الدرس، هجر المسلم فوق ثلاث ذنب كبير، ضرب الوجه ذنب كبير، لعن المؤمن وهو لا يستحق ذنب كبير النياحة على الميت ذنب كبير، اللعب بالنرد ذنب كبير، المضارة بالوصية ذنب كبير، سوء الجوار ذنب كبير، التسمع إلى حديث قوم وهم له كارهون ذنب كبير، عدم الاستتار من البول ذنب كبير، الجلوس على القبر والوطء عليه، وقضاء الحاجة في المقابر ذنب كبير الكذب في المنام ذنب كبير، صبغ الشعر بالسواد، تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، لبس القصير والرقيق والضيق من الثياب للنساء، تحلي الرجال بالذهب، تناجي اثنين دون ثالث، الاطلاع على بيوت الجيران، سماع المعازف والموسيقا، استعمال آنية الذهب والفضة، شهادة الزور، الاستدانة بدين لا يريد وفاءه، سؤال الناس المال من غير حاجة، عدم العدل بين الأولاد، هذه بعض الذنوب التي شاعت بين المؤمنين وينسون أنها ذنوب تستوجب العقاب، وقد توعد النبي عليه الصلاة والسلام المؤمنين توعداً كبيراً، أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا وأن يلهمنا الخير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018