بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 108 - الموت .


1998-08-23

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: في أية رحلة يقوم بها الإنسان ليراقب نفسه مراقبةً دقيقة إنه في الثلث الأخير من الرحلة يفكر بالعودة وبشراء الحاجيات الأساسية، وفي قطع تذاكر السفر، وفي شراء الهدايا، في الثلث الأخير من أي رحلة ينعكس التفكير، كان مقبلاً فصار مدبراً، كان ذاهباً فصار أيباً، كان يسعى لاستكمال شرائط هذه الرحلة، فإذا هو يسعى لاستكمال شرائط العودة، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً ))

 معنى أعذر أي لم يترك له عذراً، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( معترك المنايا بين الستين والسبعين))

استوفى أجله بقيت أمامه رحلة العودة، دائماً كما قلت لكم سابقاً الإنسان ضعيف التفكير يتغنى بالماضي مع أن الماضي لا يعود، والإنسان الأقل عقلاً يتغنى بالحاضر، لكن العباقرة والأذكياء يعيشون المستقبل، هم يصلون إليه بعقولهم قبل أن يصلوا إليه بأجسامهم.
 وأوضح مثل قضية الامتحان، الذي ينجح بتفوق استحضر الامتحان من أول يوم في العام، لحظة الامتحان لا تغادر ذهنه أبداً، والإنسان بفضل الله عز وجل أعطاه ملكة اسمها ملكة التصور، لماذا تجلس البهيمة في بستان فيه حشيش أخضر دون كلل أو ملل، لا تمل أبداً ما دام الطعام متوفراً لا يوجد أي مشكلة لا تمل، الإنسان لماذا يضجر ؟ لأنه مزود بملكة التصور، التصور الإنسان يستطيع أن يصل بعقله أو بمخيلته إلى المستقبل قبل أن يصل إليه
فيا أيها الأخوة: الإنسان العاقل هو الذي يعيش لحظة لا بد منها، أتية إن قريباً أو بعيداً، فلذلك الإنسان يجب أن يستعد إلى هذه اللحظة وكل عقل الإنسان للاستعداد لهذه اللحظة.

 

 

((أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً ))

 أليست هناك حوادث بالأربعين، وفي الثلاثين وفي العشرين وفي العشر سنوات، معترك المنايا بين الستين والسبعين، ورد عن ابن عباس

 

((أنه من بلغ الأربعين ولم يبلغ خيره شره فليتجهز إلى النار))

 بالأربعين مقيم على معصية، بالأربعين يطلق بصره بالحرام، بالأربعين يأكل المال الحرام، بالأربعين يجلس مع من لا تحل له، بالأربعين يأخذ ما ليس له.
إذاً أعقل عمل تفعله على الإطلاق أن تجعل من ساعة الفراق ساعةً أمام ذهنك دائماً وأن تستعد إلى هذه الساعة التي لا بد منها.
أيها الأخوة: أكثر المناظر تأثيراً هذا الإنسان عندما يوضع في النعش، تلف ساقه إلى ساقه، مرةً شاهدت ميتاً يغسل ويكفن جاء بقطعة قماش طويلة غمسها بالماء ثم ربط ساقيه بها، قال تعالى:

 

﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30)﴾

 

( سورة القيامة )

 فلما وضع في النعش، ولما وصلت الجنازة إلى القبر فتح غطاء النعش وحمل هذا الإنسان ووضع بالتراب، ترك كل شيء ليس في القبر إلا عمله، والله أيها الأخوة لا أرى عاقلاً أعقل من أعد إلى هذه الساعة التي لا بد منها شئنا أو أبينا، أحببنا أو كرهنا.
من بلغ الأربعين ولم يبلغ خيره شره فليتجهز إلى النار.
وعن أحد الصحابة ورد أنه إذا بلغ الرجل أربعين سنة ناداه مناد دنا الرحيل فأعد زاداً.
أحياناً أخ كريم يقول لي أريد عملاً للآخرة يبحث عن عمل صالح لا يرجو منه شكراً ولا مديحاً ولا ثناءً، يريد عملاً لوجه الله، يريد عملاً يرضى الله عنه.

 

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ: اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَكُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ ))

 الإنسان يبني بيتاً يستهلك هذا البيت مائة رجل، يقول لك سبعة أكياس في المتر المكعب، أنت قد لا تستهلك هذا البيت واحد بالألف من عمره الإنسان هو أضعف مخلوق، الإنسان بالتعبير التجاري سريع العطب يعني غلطة، أيام خبر سيئ يجعله في القبر، أحياناً ضيق شريان ينهي حياته، قطرة دم لا تزيد عن رأس دبوس تتجمد في شرايين الدماغ، أحياناً حادث، رجل وزوجته وكل أولاده كانوا في نزهة صار حادث فماتوا جميعاً، فكيف الإنسان لا يفكر في هذه الساعة، والموت حق.
أيها الأخوة: "

 

((... كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ ))

 أنت لاحظ نفسك إذا دخلت إلى فندق، وجدت فيه غلط، شيء في الغرفة يحتاج إلى إصلاح، هل تنزعج كثيراً ؟ ليلة واحدة، ليلة تمضي لو استأجرت بيت في مصيف قد يكون لك على هذا البيت ألف ملاحظة هل تشعر بضيق لأن هناك ملاحظات لم تنجز ؟ القضية مؤقتة، حينما تعيش في الدنيا كأنك غريب تحل معظم مشكلاتك، يوجد في هذا المسجد لي قريب قبل أن يتسع كان هناك بيوت، وكان ساكن في غرفة فلما علم بتوسعة المسجد ضجر أشد الضجر واشتكى، وعلا صوته لجنة بالاتفاق معي وعدتنا وعداً قاطعاً باستئجار بيت له جيد إلى أن ينتهي تطوير المسجد وتوسعته وقد وعد أن يكون له بيت في هذا المسجد، سبحان الله ما مضى شهران على هذا الضجر وقد وافته المنية قبل أن نفكر في أخذ بيته.
يرون قصة رمزية أن رجل توفي ترك أولاد وللأولاد عم، جاء شيخه يبكي وقال له أخي توفي وترك لي خمسة أولاد، فقال: ألم يترك شيئاً لهم، قال: نعم ترك شيء يكفيهم سنة، فقال له: جيد بعد أن تنتهي المؤونة بعد سنة ابدأ بالبكاء، مات بعد شهرين.
أنا أرجو الله تعالى أن نعيش طويلاً وأن نسعد بأعمارنا وأن يقدر الله على أيدينا الخير الكثير، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

 

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ ))

 ولكن يجب، وهذه و الله نصيحة وأخذ نفسي بها، يجب أن نعيش أخطر حدث في حياتنا هو الموت، أن نعيشه لا من أجل أن نكسل، لا، لا من أجل نحجم عن العمل، لا، لا يوجد توجيه للنبي أروع من هذا التوجيه.

 

 

(( حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ))

 أيها الأخوة: أعني ما أقول أدعوكم إلى الدراسة، أدعوكم إلى تأسيس الأعمال، أدعوكم إلى كسب المال، أدعوكم إلى أن تكون مؤمناً قوياً لأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، ولكن حينما أدعوك إلى أن تكثر التفكر بالموت، من أجل أن تنضبط، كلوا واشربوا من غير إسراف ولا مخيلة، وتزوجوا واسكنوا، وأسسوا أعمالاً، وحصلوا شهادات عليا.

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ولا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ "))

ولكن لا تنسوا أنه لا بد من ساعة نغادر فيها الدنيا جميعاً، هذه جلسة بعد كذا جلسة لا يوجد واحد منا فوق الأرض، والله أعلم، وكل إنسان رهين عمله، الإنسان يموت يبقى منه كلمة واحدة إما أن يقال في حقه الله يرحمه، أو الله لا يرحمه.
 يروون أن سيدنا عمر بن عبد العزيز حينما تولى الخلافة رد المظالم إلى أصحابها وأخذ من الناس ما ليس لهم ففي رجل أقطعه أرضاً كبيرةً من بيت المال من كان قبل عمر بن عبد العزيز، وعاش في بحبوحة كبيرة فعندما جاء سيدنا عمر أخذها منه، استردها إلى بيت مال المسلمون، فجاء إلى من بعد عمر بن عبد العزيز وقال له: اقطعني جدك أرضاً واستردها مني عمر رحمه الله، فقال له: عجبت منك، الذي أعطاك الأرض لم تترحم عليه، والذي أخذها منك ترحمت عليه.
الإنسان في النهاية كلمة واحدة يلخص عمله بكلمة رحمة الله عليه ولو لم تقل هذه الكلمة تشعر أنه فاز فوزاً عظيماً، والحياة كلها نجاح أو رسوب، الذي عرف الله نجح وأخذ معه كل شيء، والذي عرف الدنيا رسب وترك كل شيء.
وربنا عز وجل يقول:

 

 

﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)﴾

 

(سورةالروم )

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ: كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُورِ، فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ وَإِذَا أَمْسَيْتَ فلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ فَإِنَّكَ لا تَدْرِي يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ غَدًا ))

 قصة من اثني عشر سنة كنا نقيم نزهة أسبوعية في طريق الوادي، أخ كريم مداوم على الذهاب معنا في هذه النزهة، لسبب أو آخر استبعد ليحل محله إنسان جاء من بلد بعيد وطلب أن يكون معنا في هذه النزهة فاستبعد أحد المشاركين في هذه النزهة، ذهبنا الساعة السابعة عدنا الساعة العاشرة توفاه الله الساعة التاسعة كان معنا، ذهب إلى السوق واشترى بعض الحاجيات وعاد إلى بيته، أثناء خلع ثيابه وقع ميتاً.
 من هذا النوع هناك آلاف القصص، مرة يوجد مولد في الحنابلة دعيت إلى هذا المولد عقب درس الأحد، ذهبت إلى الجامع استقبلنا إنسان بترحاب منقطع النظير جلست في مكان أعد لي بعد وقت قصير وجدت اضطراب في المسجد ماذا حدث ؟ قال: الذي استقبلك وقع ميتاً، ذهبنا إلى مستشفى أمية فوجدناه مات، ممدداً من هذه القصة هناك آلاف وهذه للعبرة الموت المفاجئ.

 

((إِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ وَإِذَا أَمْسَيْتَ فلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ...))

قد يقول أحدكم الأستاذ هذه الدروس يكثرها علينا، النبي الكريم قال: أكثروا من ذكر هادم اللذات، مشتت الجماعات، مفرق الأحباب بتوجيه من النبي، من شهرين أو ثلاث أثناء الخطبة أحد الأخوة المصلين جالس في القاعة وهو جالس وقع ميتاً وذهبت إلى التعزية، يوجد محاسب في  الأوقاف ذهبت إلى عنده، العادة طاولته كلها أوراق وأضابير رأيتها نظيفة بلور، أين الأخ ؟ قالوا: توفي، بهذه البساطة، بعد يومين زارنا معاون وزير الأوقاف يوم الجمعة، سألناه فلان كيف توفي ؟ قال: جاء إلي إلى المكتب وهو في المكتب جالس، أعطيته معاملة يدرسها رأيته جمد نظره ومال وكانت القاضية.
 آلاف القصص، هل يوجد لك ضمانة أن تمتد بك الحياة إلى الثمانين ؟ هل عندك ضمانة إلى بعد ساعة، أنا لا أتشاءم كلنا تحت رحمة الله ولكن يجب أن نعد للموت عدته، أن نعد له التوبة، أن نعد له العمل الصالح، أن نعد له إنفاق المال، أن نعد له عملاً دينياً، إنسان أقطع أرض بداريا لإنشاء ثانوية شرعية هذه قصر في الجنة، يوجد أشخاص يبذلون من أموالهم، وطاقاتهم، وعلمهم، يبتغون الله والدار الآخرة

 

((...إِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ وَإِذَا أَمْسَيْتَ فلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ.))

 والدليل، النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول:

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ بَعْدُ ثُمَّ لِيَقُلْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِاسْمِكَ أَرْفَعُهُ اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ))

 

((وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ فَإِنَّكَ لا تَدْرِي يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ غَدًا ))

 شاب مثل الحصان، قوي وأنت قوي اعمل أعمال صالحة يأتي وقت قعيد الفراش، تنكة أدوية، لا يناسبك أن تمشي، لا يناسبك أن تأكل أكلة فيها مواد دسمة، تميل إلى الراحة، الإنسان بعد سن معين يميل إلى الراحة.

 

((وَمِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ فَإِنَّكَ لا تَدْرِي يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ غَدًا ))

 قال تعالى:

 

 

﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)﴾

 

( سورة المؤمنون )

أنا لا يوجد كلمة تهز أعماقي كقول سيدنا علي، يقول هذا الإمام العظيم والله لو علمت أن غداً أجلي ما قدرت أن أزيد في عملي.
لأنه يمشي بأعلى سرعة، والله أيها الأخوة وأنت مؤمن، وأنت مكرم، وأنت تعرف الله، لا بد من أن تندم على ساعة مرت لم تذكر الله بها.
ومن لم يخطر في باله قرب أجله فهو في غفلة دائمة وفتور مستمر، وتسويف متتابع إلى أن يدركه الموت، وتهلكه حسرة الفوت.
 الإمام الغزالي رحمه الله تعالى قال: أن هناك مرضاً خطيراً اسمه طول الأمل، قال لي رجل: فلان يكسي بيته هلكنا، ماذا هلك فيك ؟ قال: بقي ستة أشهر محتار يفعل التمديد الشوفاج داخلي أم خارجي، الداخلي أجمل والخارجي أدفئ، قال لي بعد ذلك استقر أنه سوف يجعله خارجياً وبعد عشرين سنة إذا صار فساد يجعله داخلياً، يعني سوف يعيش عشرون سنة قادمة وتكون أكفانه قد نسجت وهو لا يدري.
أول عرض من أعراض هذا المرض طول الأمل، ناوي أن يعيش مائة سنة، تسعون، أمله في الدنيا كبير، شاهدت شخص وهكذا سمعت، بالخمسة وسبعون يفكر أن يؤسس ملهى، معمل معقول، أما ملهى وهو مصابح مماسي سوف يلقى الله عز وجل.
من يومين دعيت إلى عقد قران في صالة وجدت شكلها غير طبيعي، قلت هذه الصالة لا أعرفها متى أسست ؟ قال لي: هذه لم تكن صالة أستاذ، كانت مكان قذر جداً لكن مات صاحبها قبل أن تفتتح، فحولت إلى صالة أفراح، وهي في صحيفته، إنما الأعمال بالنيات.
نحن نريد عمل يستمر بعد الموت، خذوا مثل القارئ والمغني، الاثنين ماتوا، واحد إلى مائة سنة قادمة تذاع أغانيه، واحد إلى مائة سنة قادمة تذاع قراءاته القرآن الكريم، واحد يرقى والثاني يسفل، والحقيقة أخطر عمل الذي يستمر بعد موت صاحبه.
 أو عرض لهذا المرض، مرض طول الأمل، الكسل عن الطاعة، تقول سوف أصلي وسوف أزكي، وسوف أصوم، وسوف أحج، يوجد شخص مدخن أصيب بمرض خبيث في صدره ودخل المستشفى، زاره قريبه فقال له: حينما أشفى من هذا المرض لي مع هذا المرض موقف خطير سوف أعاقبه، لكن المرض عاقبه ولم يخرج من المستشفى إلا ميتاً.
أول شيء، سوف أصلي، سوف أصوم، سوف أزكي، سوف أحج والأيام أمامي كثيرة وقد لا تدرك منها شيئاً وأنت تحت الأرض بعد أن كنت فوق الثرى، وهذا أول عرض من أعراض مرض طول الأمل، ما الذي يسرق من عمرك ؟ كلمة سوف، هناك قول هلك المسوفون.
العرض الثاني لطول الأمل، ترك التوبة وتأجيلها، يقول سأتوب هذا جهل ووهم، فربما جاءت يد المنون قبل أن تتوب.
 العرض الثالث، الحرص على الدنيا وجمع ما فيها، أخاف الفقر لا بد لي من مال أدخره لمرض أو لشيخوخة أو حاجة، أعرف شخص منظره أقل من عادي جاءه مرض عضال، عمل أول عملية والثانية والرابعة عمليات متتابعة ثم توفاه الله في سن مبكرة جمع مالاً كثيراً لكن هذا المال لم يستمتع به، هذه حقيقة صارخة، الحرص على الدنيا وجمع ما فيها، تقول أخاف الفقر لابد لي من مال أدخره لمرض أو شيخوخةً أو حاجةً فتحرص على ما في يديك وتمنع حق الفقير وتعيش فقيراً لتموت غنياً.
العرض الرابع لمرض طول الأمل قسوة القلب ونسيان الآخرة، لأنك إذا أملت طول العيش لم تذكر الموت، القلب يقسو بقوتك في الدنيا لذلك الآية الكريمة:

﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً (80)﴾

( سورة الإسراء )

 قد تدخل صادقاً ولا تخرج صادقاً، قال تعالى:

 

﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾

 

( سورة الحديد )

 أنا أتمنى الأخ أن يكون على إطلاع بحال قلبه أحياناً يقسو القلب، يستمرئ المعصية، يستمرئ البعد عن الله، أتمنى كل شاب كما قال هذا الفتى الذي زلت قدمه، انتظر من الله عقاباً شديداً لم يأته عقاب فصلى صلاة وناجى ربه فقال: يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبني، قال وقع في قلبه أن يا عبدي لقد عاقبتك ولم تدر ألم أحرمك لذة مناجاتي.
أنت تستطيع القطيعة مع الله شهر ؟ تتحمل الجفوة مع الله شهر، المؤمن لا يحتملها أبداً يبادر إلى عمل صالح، إلى توبة نصوح إلى إنفاق مال، اتصال بأهل الحق حتى ينجلي قلبه، أما إذا استمرأ البعد عن الله.
 لذلك أنا أنصح الأخوة بالدعوة إلى الله، السبب ؟ أول إنسان يستفيد من الدعوة هو الداعي، كلام دقيق، أول رابح من الدعوة الداعي لأنه مضطر أن يكون حاله طيباً وقوله طيباً، فهو يعد نفسه باستمرار أما الذي لا يدعو إلى الله قد تستمر غفلته أشهراً عديدة، فهو في غفلة، أما أنت عندما تقيم درس أسبوعي في بيتك إما لأولادك أو لأصهارك وبناتك طبعاً ليس مجتمعين، لأخواتك البنات، لجيرانك، أنت تحضر هذا الدرس وتحضر قلبك لهذا الدرس، فهناك شيء يدفعك إلى أن تكون مع الله، وأن يكون حالك مع الله طيباً وأن يكون كلامك سديداً، لذلك إذا دعوت إلى الله أنت أكبر مستفيد، أكبر رابح من الدعوة الداعي نفسه لأنه ألزم نفسه بشيء لا يستطيع التراجع عنه، أما إذا لم يكن لك عمل صالح قد تستمر الغفلة أشهر طويلة، والإنسان إذا غفل وامتدت غفلته الآية الكريمة، قسا قلبه.
والله أيها الأخوة لا أعتقد أن هناك حالة أجمل ولا أسعد من حالة التائب المصطلح مع الله، حالة صعب أن تتصوروها، كأنه يرقص، كأن جبال أزيحت عن كاهله، أنت أن يكون لك مودة مع الله قضية سهلة ؟
 يوجد شيء مغري، في عالم التجارة إذا عليك مليونين لرجل ومعه سند وثلاث ملايين لواحد، وخمس ملايين لشخص، وكل بيتك ثمنه خمس ملايين وبيتك على الحجز، وعليك مذكرة بحث، ويوجد عليك مشاكل كثيرة ودعوى إخلاء مثلاً، أتيح لك أن تعفى من كل هذه الغرامات ومن كل هذه الديون ومن كل هذه المطالبات، ومن كل هذه القيود، بموقف تقفه من الله عز وجل أتتردد في أن تفعل هذا ؟ هذا هو الصلح مع الله.
وإذا رجع العبد إلى الله نادى منادي في السماوات والأرض أن هنئوا فلان فقد اصطلح مع الله، وإذا تاب العبد توبة نصوحة أنسى الله حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها ذنوبه وخطاياه.
فأنت مدعو إلى أن تصطلح مع الله وأن تلغي الماضي كله، طبعاً بعد أن تؤدي الذي عليك من حقوق إلا أن يعفو صاحب الحق، أختم هذا الدرس بأقوال لطيفة قالها بعض الصحابة الكرام حينما دنا أجلهم.
النبي عليه الصلاة والسلام بكت فاطمة أمامه، فقال لها: لا تبكي وقولي إذا أنا مت إنا لله وإنا إليه راجعون، فإن لكل إنسان مصيبة معوضة، قالت: ومنك، قال: ومني.
ما هذا الكلام ؟ ولما أشرف على الموت قالت: وا كرباه، فقال عليه الصلاة والسلام: لا كربة على أبيك بعد اليوم.
سيدنا الصديق قال: هذا عهد أبي بكر بن أبي قحافة عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة، إني أمرت عليكم عمر بن الخطاب فإن عدل واتقى فذلك ظني به ورجائي فيه، والخير أردت ولا يعلم الغيب إلا الله.
 كلام دقيق وعلمي، ولما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة قال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي، وقلت حيلتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع، ولا مفرق، اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك واجعل موتي في مدينة رسولك ثم قال لولده عبد الله ضع خدي على الأرض لعل الله يتعطف علي ويرحمني.
 استأذن السيدة عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله، لكنه أوصى لعلها أذنت له وهو خليفة استحيت منه، فقال: بعد أن أموت مر بجنازتي أمام بيتها واستأذنها وأنا ميت فإن أذنت فادفني إلى جنب رسول الله، لدرجة بالغة أراد أن لا يكون لمنصبه دخل بهذا الإذن، الآن أذنت لي ولكن أريد أذن منها وأنا ميت لئلا يكون لي سلطة عليها.
لما حضرت الوفاة سيدنا علي كرم الله وجهه دعا ولديه الحسن والحسين وقال لهما: أوصيكما بتقوى الله والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ولا تأسفا على شيء فاتكما منها فإنكما عنها راحلان، كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً.
وله كلمة أيضاً يقول: يا بني ما شر بعده الجنة بشر، ولا خير بعده النار بخير، وكل نعيم دون الجنة محقور وكل كل بلاء دون النار عافية من أبصر عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره، ومن رضي بما قسم الله له لم يحزن على ما فاته.
أيها الأخوة كلمة أخيرة قبل أن ينتهي الدرس، حدث الموت أخطر حدث في حياتنا وهو آت لا محالة، ولا يعني هذا أن ندع العمل

((...إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ ))

التفكر بالموت من أجل أن تنضبط حركتك في الحياة، ومن أجل أن لا تقف وأن تتابع السير وأن تنضبط.
 سيارة على طريق هي أمام خطرين، خطر أن تقف وخطر أن تحيد عن الطريق، التفكر بالموت يمنع الإنسان من أن يخرج عن منهج الله ويمنعه من أن يقف، ولكن لا مانع من أن تعمل وأن تجتهد، وأن تكون الأول، لأنك إن لم تتفوق لا يحترم دينك الآن، نحن الآن في عصر المظاهر وعصر المادة، وعصر النظرة المادية المحضة إن لم تكن متفوقاً لا يحترم دينك، والذي يريد التفوق من أجل نصرة هذا الدين هذا له عند الله شأن كبير.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ))

 أنا لا أدعوكم من خلال هذا الدرس إلى العجز والكسل والقعود والاستكانة، لا، شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس متى تستغني عن الناس ؟ إذا كنت متفوقاً هذا الذي أتمناه عليكم، ولا تقولوا أكثر الأستاذ من دروس الموت والله الموت يجب أن نفكر فيه دائماً، وأنا لا أنسى كلمة قالها طالب نال الدرجة الأولى في الثانوية سئل ما سبب هذا التفوق ؟ فقال: لأن لحظة الامتحان لن تفارق ذهني طوال حياتي.
 وإذا أردتم التفوق لحظة مغادرة الدنيا يجب أن لا تغادر ذهننا طوال حياتنا، دائماً فكر إذا وقفت أمام يد الله ماذا أقول له ؟ لما فعلت كذا، لما غششت، لما طلقت، أنا أقول دائماً هيئ لله جواب يوم القيامة، قد تكون ذكياً وقد تكون طليق اللسان وقد تستطيع بذكائك أن تقلب الحق إلى باطل، هذا عند الناس، ولكن هيئ لله جواب، هيئ للذي يعلم السر وأخفى الجواب، هيئ لمن مطلع عليك، لا تخفى عليه خافية، هيئ لمن يعلم كل شيء.
 مرة سألني موظف: القوانين قاسية جداً وأستطيع أنا أن أكتب ضبوط وأضع الناس في السجون، موظف تموين، فقلت له لا يوجد مانع، هو استغرب، متوقع أن أقول له ارحم الناس الله يرضى عليك، خاف من الله، فقلت له اكتب مثل ما تريد ضبوط وضع الناس في السجون، وهو استغرب هذا الكلام مني، وقلت له: لكن إذا كنت بطل هيئ لله عز وجل جواباً عن كل ضبط تكتبه، فإذا ظلمت هذا الإنسان الله بالمرصاد، واتقوا دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب.
 والله واحد أيها الأخوة ظلم إنسان ظلماً شديداً، يعني إنسان متعيش عنده سيارة بيك آب محمل بها حديد، سأله إنسان يعمل في حقل الجمارك هذا الحديد لمن، فقال له من فلان إلى فلان، فذهب هذا الموظف معه إلى فلان، فقال: ليس هذا الحديد، طبعاً عرف أنها مخالفة، من الذي صار مسؤول بالقوانين الجمركية ؟ الناقل، هناك مسؤول الناقل والحامل والمستودع، فلما عرف القضية فيها مسؤولية قال له الحديد ليس لي فصار هذا الإنسان المتعيش أمي كلفوه بنقل هذين الطنين الحديد من مكان إلى مكان، أنا ليس لي علاقة وأنا عندي اثني عشر ولداً، ساقه إلى مكان الجمرك وصادر له السيارة بحسب القوانين النافذة أن هذا متورط وغاب عنه أنه إنسان غير متعلم، انكب على قدميه يرجوه أن لا يأخذ منه السيارة لأنها مصدر قوته الوحيد ولم يرد عليه أخذ السيارة وكتب الضبط، بعد ثلاثين يوم كان ذاهب هذا الإنسان إلى مزرعة في الغرب وراكب سيارة مازدا ويوجد سيارة محملة وقود فسال الوقود على الطريق، وأمامه سيارة حديد فاستعمل المكبح فدخل في سيارة الحديد فقطع رأسه عن جسده طبعاً هذه الحادثة بالليل.
 أقسم لي رجل، طبعاً الحادث عرف صباحاً، عدة جرذان كانوا يأكلون منه صباحاً، اتقوا دعوة المظلوم، أنت قنعان بالمائة مليون أنه ليس له علاقة، هذا إنسان متعيش لم يقرأ القوانين إطلاقاً حمل الحديدات من فلان إلى فلان، وفلان لما عرف أن القضية فيها مسؤولية أنكر، ما رحمه وكان بإمكانه أن يرحمه، الله عز وجل انتقم منه شر انتقام والقصة لها متابعة له بنت جنت، وابنه مات بحادث والأسرة تدمرت.

 

(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ))

 يوجد واحد آخر زارني فقال لي كم تقدر عمري، فقلت له: ستين سنة فقال لي: ستة وسبعين سنة عمري وهو يعمل بالحقل نفسه، وقال: والله ما أكلت قرش حرام بحياتي، ولم أظالم إنساناً، وتكلم لي تفاصيل مذهلة، ولا يزال حي يرزق، وهذه القصة منذ عشر سنوات والآن عمره قريب التسعين سنة، السبب ؟ كان منصفاً كان يرحم عباد الله.
أما إذا واحد أساء، إن الله يذع بالسلطان ما لا يذعه بالقرآن، أحدهم يضع لحم كلاب في الصفيحة واردة، أحدهم يجد خروف مدهوس يجعله صفيحة ويبيعه إلى الناس، يجب أنت لا ترحمه قال تعالى:

 

 

﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)﴾

 

( سورة النور )

 أنا لا أقيدك إذا كنت صاحب دين، إذا إنسان يسيء إلى صحة المواطنين يجب أن تضربه بيد من حديد، لا ترحمه، هذا الثاني الذي عاش ستة وسبعين سنة والقصة من عشر سنوات قال لي: أنا لا أرحم مهربي المخدرات ولا أتساهل معهم ولا شعرة، فقلت له معك الحق، أنت لست مقيداً، أنت معك منهج، المسيء يجب أن يعاقب والمظلوم يجب أن لا تظلمه الأمور بخواتيمها.
أنا أدعوكم إلى أن تخافوا من الله خوفاً حقيقياً وأن تحسب حساب وتعد إلى المليون قبل أن تقول كلمة غلط، قبل أن تسبب ضرراً إلى إنسان، أما إذا إنسان مسيء فالله عز وجل نهانا عن أن نرحم هؤلاء، قال تعالى:

 

﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)﴾

 

( سورة النور )

 يوجد انحرافات كثيرة جداً، يوجد غش لا نهاية له، أسمع قصص صعب أن تصدقوها، يأتي زيت من أعلى نوع مستورد غالي يوضع مكانه زيت قطن، ويعبأ هذا الزيت الغالي في علب يباع ثلاثة أضعاف هل من المعقول أن تربح خمس مرات، من أجل المال يطعم الناس طعام من الدرجة العاشرة بأعلى سعر، فلذلك إن الله يذع بالسلطان ما لا يذعه بالقرآن، قال تعالى:

 

﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)﴾

 

( سورة النور )

 الذي يؤذي المسلمين بغذائهم، يوجد رجل في بلد عربي استورد لحم لطعام الكلاب، يوجد بعض البلاد في أمريكا دابة ميتة حيوان ميت خنزير ميت، يضعوها في مراجل تسخن بالبخار والعظم يذوب هي وأحشائها وجلدها وروثها كله يذوب ومن ثم يعالجوه بمواد معينة ثم يصبوه في علب ويبيعوه طعام كلاب، يوجد رجل في بلد عربي اشترى كمية كبيرة ووضع لصاقة عليها غير اللصاقة الأساسية ووضعها للبشر.
آخر خبر سمعتموه هؤلاء اليهود الذين أرسلوا للأردن ماء المجاري ليشربوه ونصف السكان في المستشفيات الآن، الله كبير، الله عز وجل بالمرصاد حينما تتوهم لحظة أنك تنجو من عقاب الله أنت جاهل لا تنجو.
 الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، والذي يتغطرس ويملأ الدنيا ضجيجاً كما قلت البارحة، على رأس أكبر دولة في العالم أذلته امرأة، وجعلته يعترف بالزنا في البيت الأبيض، اثني عشر مرة مع امرأة، واضطر أن يخسر ولاء زوجته، وولاء ابنته، وأمام الناس أصبح صفراً، إن ربك لبالمرصاد، مع الله لا يوجد ذكي أبداً، ولكن يوجد مستقيم، المستقيم يرفعه الله وينصره.
فيا أيها الأخوة: حاسب نفسك حساباً عسيراً ليكون حسابك يوم القيامة يسير، حاسب نفسك على الكلمة، على النظرة، والله عز وجل يرينا بأعيننا مصير الظالم والمنحرف.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018