بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 110 - الغضب ضعف في التوحيد .


1998-09-27

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: أنا حريص في هذه الدروس على معالجة موضوعات حساسة تتصل اتصالاً وثيقاً بحياتنا، اخترت لكم هذا الدرس موضوع الغضب وهذا الموضوع يعاني منه معظم الناس ولا سيما بسبب الضغوط الاجتماعية، الضغوط الاقتصادية والضغوط المتنوعة، فالغضب مرض خطير وسأضع بين أيديكم الغضب من زاوية إيمانية ومن زاوية علمية وسوف ترون كيف أعدى أعداء الإنسان الغضب، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي، قَالَ: لا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لا تَغْضَبْ ))

 أولاً في مستوى الآيات يقول الله عز وجل:

 

﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32)﴾

 

( سورة النجم )

 إحدى خصائص المؤمن أخص خصائص المؤمن أنه إذا غضب يغفر قال تعالى:

 

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾

 

( سورة آل عمران )

﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)﴾

( سورة فصلت )

 آية أخرى:

 

﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً (63)﴾

 

( سورة الفرقان )

 ما غضب، يقول عليه الصلاة والسلام موصي رجل:

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي، قَالَ: لا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لا تَغْضَبْ ))

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عَلِّمْنِي شَيْئًا وَلا تُكْثِرْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعِيهِ، قَالَ لا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ ذَلِكَ مِرَارًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لا تَغْضَبْ ))

(( وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تغضب ))

 عمل، عدم الغضب عمل، لأنه يحتاج إلى جهد، اندفاع يحتاج إلى مكابح، الإنسان عندما لا يغضب يعمل عملاً، فسمى النبي عليه الصلاة والسلام عدم الغضب عمل.

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ))

 هذا هو البطل، البطل عند النبي ليس الذي يصرع الرجال ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب.

 

 

(( عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يصطرعون فقال: ما هذا ؟ قالوا فلان لا يصارع أحداً إلا صرعه، فقال عليه الصلاة والسلام أفلا أدلكم على من هو أشد منه، قالوا: نعم قال: رجل كلمه رجل فكظم غيظه وغلب الشيطان))

 معنى ذلك أن الشيطان يأتي من أين ؟ من الغضب، كتمان الغضب أحد وسائل القربى إلى الله، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ ))

 يعني أحد وسائل القرب من الله تعالى أن لا تغضب، والنبي عليه الصلاة والسلام مدح صحابياً فقال:

 

 

(( عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لأشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالأنَاةُ ))

 وكاد الحليم أن يكون نبياً، والحلم سيد الخلاق، كم نص ؟ سبع آيات وخمس أحاديث كلها تؤكد أن كظم الغيظ أحد الفضائل الكبرى في الحياة وفسر المفسرون قوله تعالى:

 

 

﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ (39)﴾

 

( سورة آل عمران )

 قالوا: السيد الذي لا يغلبه الغضب، فإذا غلبه الغضب فليس سيداً.

 

((" وعن الحسن رضي الله عنه: أن يا بن آدم كلما غضبت وثبت وثبةً وقد تثب وثبةً فتقع في النار ))

أحياناً جرائم القتل عقب غضب شديد، ارتكاب الأعمال الشنيعة عقب الغضب الشديد.
أما أدق ما في الدرس ما معنى لا تغضب ؟ الغضب غير إرادي، الغضب شعور يجتاح النفس فتنفعل، أي لا تتعرض لأسباب الغضب هذا أول معنى، اجتنب أسباب الغضب أما الغضب نفسه يأتي بلا إرادة يأتي ويجتاح شعور الإنسان.
 المعنى الثاني لا تفعل ما يأمرك به الغضب، يعني مثلاً يوجد علاقة مالية مع إنسان من دون تسجيل من دون عقد، من دون إيصال، فلما أنكر عليك حقك لو أنك وثقت هذا المبلغ بإيصال، بسند، بعقد، قيدته، لن يستطع أن يغضبك، أما حينما خالفت الشرع عرضت نفسك لأسباب الغضب، حينما تكون في دكان فرضاً وتفتح الدرج أنت وتبدل بعض الأوراق دون أن تستأذن صاحب المحل، فإذا كان هناك نقص ليس منك بل من غيرك و اتخذك به لأنك فتحت الدرج من دون إذنه وأنت الآن غضبت أشد الغضب لأنك أمين، لكنك فعلت فعلاً يمكن أن تتهم به، عرضت نفسك لمظنة العمل السيئ.
النبي عليه الصلاة والسلام كان يمشي مع زوجته فمر صاحبان قال على رسليكما، هذه زوجتي فلانة.
 يعني مثل بسيط لو أنك سافرت إلى بلد بعيد وكلت أخ زوجتك أن يتفقد البيت ولم يعلم الجيران أن هذا أخو الزوجة، ماذا رأوا ؟ رأوا رجل يدخل ويخرج فأساءوا الظن ولغطوا فإذا تناهى إليه كلامهم لعلك تخرج من جلدك، إنك لو أعلمتهم أنك مسافر كما هي السنة وإنني وكلت أحداً أخ زوجتي أن يتفقد البيت انتهى الأمر.
 لا تتعرض لأسباب الغضب، ولا تفعل ما يأمرك به الغضب، ولا تعمل وأنت غاضب عمل نهاك الله عنه هذا المعنى الثالث، ومجاهدة النفس والهوى أشد من مجاهدة العدو، فقد نقل عن بعض أصحاب رسول الله وقد كانوا في الجهاد، قال و رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى.
 ويجب أن تعلم الذي يملك نفسه عند الغضب هو أعظم الناس قوة، ماذا قال بعض زعماء بريطانيا ؟ قال ملكنا العالم ولم نملك أنفسنا، ما هي أكبر صفة للمسلم ؟ أنه يضبط نفسه، سيطر على الذات، فالغضوب إنسان فقد السيطرة على ذاته ولو أن الإنسان نظر إلى المرأة وهو غاضب لاحتقر نفسه يصبح وحش والعياذ بالله حركات عشوائية كلام غير منضبط، فالإنسان حينما يغضب يقترب من الحيوانية.
الإمام الغزالي رحمه الله تعالى يقول: أقل الناس غضباً أعقلهم، كلما كبر عقلك قل غضبك وكلما قل عقلك زاد غضبك، بين الغضب والعقل نسبة عكسية.
 كنا مرة في الثانوي طلاب في صف الحادي عشر، يوجد أستاذ غضوب والطلاب يحبون أن يستمتعوا في درس من الدروس فكانوا يأتون بأوراق بخبز يابس، بحذاء يضعونه على طاولته فإذا دخل والعياذ بالله انفعل انفعالاً، سب سباب وهذا المطلوب، المطلوب أن يرونه وهو يغضب، دخل أستاذ آخر حكيم فعلوا معه مثل ما فعلوا مع الأول ولا تحرك ولا تكلم كلمة، قال أين عريف الصف، توقف طالب اذهب وائتني بآذن المدرسة، فقال له خذ هذه، وتابع الدرس، والطلاب لم يعيدوا هذه مرة ثانية معه.
 الحليم مسيطر، أما الغضوب يتفلت الزمام من بين يديه، لذلك قال أحد زعماء ألمانيا بسمارك أنا أتغاضب ولا أغضب، لأنك حينما تغضب انتهيت فقدت الزمان، الإنسان في ساعة الغضب يهدم كل شيء يهدم علاقته الزوجية يطلق زوجته، أو يتهجم عليها فيحدث جرح لا يندمل ولا بخمسين عام بساعة غضب، أيام يفقد منصبه بساعة غضب، يفقد شركة بساعة غضب، فالإنسان لا يغضب، أعدى أعداء الإنسان الغضب، لا تغضب، وكلما وحدت أكثر لا تغضب وكلما كنت بعيد عن التوحيد تغضب.
 التوحيد له معنى دقيق جداً، حدثني أخ شخص تزوج امرأة مما ينطبق عليهم خضراء الدمم، المرأة الحسناء في المنبت السوء، ثم اكتشف أن عشرات الرجال في حياتها فغضب غضباً لا يحتمل فطردها إلى بيت أهلها لا تعود إليه إلا بمهر جديد، فأضاف على نفسه مائة ألف ليرة حتى أرجعها إليه، ثم خرجت إلى بيت أهلها فغضب غضباً شديداً لأنه دفع مائة ألف فعادت يوم واحد ثم عادت إلى بيت أهلها فحمل مسدس وذهب إلى بيت أهلها، وأطلق عليها وعلى أمها النار وشعر أنه ارتكب جريمتين، فأطلق على نفسه النار، إصابته كانت قاتلة أما إصابة زوجته وحماته فكانت غير قاتلة.
 بساعة غضب أنهى حياته أبشع نهاية والعياذ بالله الإنسان عند الغضب يصبح وحشاً، المؤمن لا يغضب لأنه موحد، لأن لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطأه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
قال: أقل الناس غضباً أعقلهم، فإن كان عدم الغضب للدنيا فهو دهاء ومكر، وإن كان للآخرة فهو حلم وعلم.
قيل لعبد الله بن المبارك أجمل لنا حسن الخلق، فقال: ترك الغضب، كاد الحليم أن يكون نبياً، والحلم سيد الأخلاق، هذا القسم التوجيهي النصي من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والعلماء، القسم العلمي من الغضب هذا الشيء الذي لا يصدق.
الانفعالات الشديدة والضغوط العديدة التي يتعرض إليها الإنسان كالخوف والغضب، هذه الانفعالات تحرك الغدة النخامية وهي ملكة الغدد على إفراز هرمون متجه نحو الكظر، والكظر يفرز هرمونات عديدة، أول هذه الهرمونات هرمون يرفع ضربات القلب، وثاني هذه الهرمونات هرمون يزيد وجيب الرئتين، وثالث هذه الهرمونات هرمون يضيق الأوعية الدموية فيرتفع الضغط، ورابع هذه الهرمونات هرمون يطرح كمية سكر عالية في الدم، وخامس هذه الهرمونات هرمون يزيد إفراز الكبد لهرمون التجلط وصار الدم أكثر لزوجة والأوعية ضيقة والقلب شديد الخفقان والرئتان يزداد وجيبهما وسكر الدم مرتفع، هذا الذي يفعله الغضب بالإنسان.
 أيها الأخوة الكرام: ارتفاع الضغط المفاجئ وهذا شيء واضح في الغضب لو قست ضغط إنسان وهو غاضب قد يصل إلى درجة اثنين وعشرين والضغط الاعتيادي اثني عشر، قد يرتفع عشر درجات وارتفاع الضغط المفاجئ قد يسبب أحياناً العمى، وأحياناً خثرة بالدماغ وأحياناً جلطة بالقلب، شلل، أخطر مرض يسببه الغضب ارتفاع الضغط المفاجئ.
 إذا كان ارتفع الضغط بالدماغ سبب نزيف، ارتفع الضغط في القلب سبب جلطة، أكثر أمراض السكر تنتج فجأةً عن انفعال شديد يحرر كمية سكر كبيرة جداً من الكبد يطرحها بالدم ويختل طرح السكر في الجسم، والبنكرياس يفرز مادة يحرق بها السكر في درجة سبعة وثلاثين فإذا عجز البنكرياس عن هذه المادة ارتفع السكر بالدم إلى درجات عالية بالمائة خمسة وعشرين إلى أربع مائة وخمسين إلى ست مائة وخمسين أحياناً، ارتفاع السكر يؤدي إلى لزوجة الدم، هذه اللزوجة تؤدي إلى التجلط فبالدماغ عمى، شلل، في القلب إشكال.
لا تستغرب أكثر الأمراض العضالة تأتي عقب غضب شديد، أحياناً الغضب الشديد يرفع شحوم الدم، الذي معه ميل عصبي مستمر ترتفع شحوم دمه إلى درجة أنها تصيب أوعيته بالتصلب، والتصلب معنى ضعف القلب أو انتفاخ القلب.
 الانفعال الشديد قد يصيب الأمعاء بالكسل، من لوازم الغضب الإمساك المزمن، كلام علمي مائة بالمائة، كلام بديهي من أولويات الطب، الغضب الشديد يؤدي إلى الإمساك، الغضب الشديد يؤدي إلى تصلب الشرايين، الغضب الشديد يؤدي إلى خثرة بالدماغ، الغضب الشديد يؤدي إلى عمى بالعين، الغضب الشديد يؤدي إلى جلطة بالقلب، هذه كلها من لوازم الغضب الشديد لأن الغضب الشديد يحث الغدة النخامية، تحث الكظر على إفراز ست هرمونات، واحد يسرع القلب والثاني يزيد وجيب الرئتين، والثالث يضيق لمعة الأوعية، ورابع يرفع الضغط، وخامس يطرح كمية سكر إضافية، وسادس يطرح هرمون التجلط، هذه كلها أعراض الغضب في الجسم.

 

 

(( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربع من كن فيه وجبت له الجنة وحفظ من الشيطان، من يملك نفسه حين يرغب، ومن يملك نفسه حين يغضب، وحين يشتهي، وحين يرهب ))

عند الخوف، وعند الرغبة، وعند الشهوة، وعند الرهبة، هو الدين كلها امتلاك للنفس، الدين كله ضبط للمشاعر.
 أحد العلماء يقول إن أعظم شيء يدفع الغضب التوحيد، دقق الآن هذا الذي أغضبني، هذا الذي شتمني، هذا الذي تطاول علي هل فعل هذا من عنده أم الله سمح له ؟ الله سمح له، مكنه مني وقواه، والله عز وجل حكيم حكمة مطلقة وعادل، إذاً هو أداة بيد الله عز وجل، والله عز وجل كامل إذاً عندي مشكلة، انعكست.
 سمعت قصة ذكرتها لكم كثيراً، رجل يوجد عنده محل أقمشة اختلف مع موظف عنده فطرده، الموظف أخبر عنه أنه يوجد عنده بضاعة غير نظامية والقصة قديمة فطبعاً المستودع دوهم، فإذا فيه بضاعة غالية جداً كلفوه والقصة من اثني عشر سنة بست مائة ألف ليرة، فانفعل صاحب المحل انفعالاً شديداً وعلم أن هذا ممن كان عنده، بساعة من ساعات الغضب أطلق عليه الرصاص فقتله، حكم ثلاثين سنة، بساعة غضب، لو كان حليم المبلغ الله يعوضه عليه بعد فترة، كان ينام مع أهله وأولاده، يوجد ألف حل أما حينما استجاب لغضبه فقد حريته ثلاثين عاماً، لو إنسان درس السجون لوجد أن معظم نزلاء السجون تورطوا بجرائم بساعة غضب، الغضب أعدى أعداء الإنسان.
 لذلك استحضار التوحيد الحقيقي، مضمون التوحيد الحقيقي لا إله إلا الله وكل فاعل تراه عينك فهو آلة بيد الله، بربكم إذا إنسان لا سمح الله ضرب إنسان بعصاة، المضروب يغضب من العصاة أم من بيده العصاة هل من المعقول أن يصب غضبه على العصاة يكون مجنون، يغضب ممن ضربه لا من العصاة، إذا أيقنت أن كل إنسان أساء إليك هو أداة بيد الله انتهى الأمر، الله عز وجل رحيم وعادل وحكيم ولا يفعل إلا الخير، قال تعالى:

 

 

﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)﴾

 

( سورة آل عمران )

 إذاً استحضار التوحيد أي إن الفاعل هو الله وحده وكل فاعل غيره آلة بيد الله عز وجل، قال تعالى:

 

﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (90)﴾

 

( سورة النساء )

أنت حينما إنسان يتجاوز حده معك، يقول أحد العارفين بالله: والله إني لأعرف مقامي عند ربي من أخلاق دابته، إذا أتعبته معنى هذا يوجد مشكلة مع الله.
 ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر، الإنسان إذا غضب فليذكر الله يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اللهم صلي على سيد المرسلين استحضر كلمات التوحيد وعندما تذكر الله يهرب الشيطان، الشيطان يفجر، الغاضب داخل فيه الشيطان يتفجر بذكر الله تهدأ النفس.

(( حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لأعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَقَالُوا لِلرَّجُلِ أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ ))

السنة أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند الغضب هذه السنة، الآن علم النفس يؤيد السنة النبوية، قال ينصح علماء الطب النفسي الأشخاص الذين يتعرضون إلى الغضب الشديد إلى تمارين خاصة تؤدي إلى نتائج مذهلة هذه التمارين تسبب الاسترخاء.
 هذا ماذا يقابله بالإسلام ؟ أن تستعيذ بالله عوض أن تعُد، حدثني طبيب قال لي: وجدنا بالطب إن الذين ينامون نوماً مديداً أكثر تعرضاً لأمراض القلب والأوعية والدم، والسبب الإنسان حينما ينام يضعف نبض قلبه قد يصل إلى خمسة وخمسين نبضة والاعتيادي ثمانين، وعندما القلب يضعف حركة الدم بطيئة في الشرايين وعندما تكون الحركة بطيئة يصبح ترسب، السائل إذا كان فيه أشياء عوالق وسريع تجري معه، فإذا أبطأنا السائل ترسب، فأحد أسباب ترسب المواد الدهنية على جدر الشرايين النوم المديد.
 قال ينصح الأطباء الناس أن يقطعوا نومهم بعد أربع ساعات ليجروا بعض الحركات الرياضية أو ليجروا في الطريق ربع ساعة، يعني قم صلي الصبح في المسجد يعني ذهب إلى المسجد وصلى ورجع إلى البيت نام ولغى النوم المديد، أصحاب النوم المديد أكثر تعرضاً لتصلب الشرايين وتجلط الدم من غيرهم، معنى هذا أن الاستيقاظ صباحاً صحة لو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً.
والآية الكريمة:

﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)﴾

( سورة الأعراف )

 من وصفات النبي الرائعة للغاضب أن يسكت، كل كلمة يتكلمها الإنسان الغضوب قنبلة، سوف يسب، ويسمع سب معاكس، وسوف يضرب ويتلقى ضرب معاكس الأمر انفجر، معه سكين ضربه بالسكين سال الدم، هذا الشيء الذي يحدث كل يوم، إذا غضبت فاسكت، من كلمة إلى كلمة يسب أبوها، تسب أبوه، بطلاق بالثلاث، يحللك شيخ يحرمك عشرة.

 

(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ ))

 هذه وصية، إذا غضبت فاستعذ بالله، قال تعالى:

 

 

﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)﴾

 

( سورة الأعراف )

 هم يقولون عد إلى الثلاثين، وعوض أن تعد للثلاثين استعذ بالله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، مرتين ثلاث يكونوا ثلاثين، الآن إذا غضبت فاسكت، الآن كلامك مخيف، كلامك قنابل، متفجرات، غضبت فقالت: لم أر منك خيراً قط، فطلقها لأنه هلكان في خدمتها.
جاءتني مداخلة طازجة، قال: البارحة في درعا وفي المحكمة الشرعية رجل حكم بنفقة وحضانة الأولاد لزوجته، كان معه سلاح فقتل زوجته بأربع رصاصات وقتل نفسه، البارحة الساعة السادسة مساءً والقاتل الزوج دفن الساعة السادسة والنصف مساءً.
ساعة غضب وكل إنسان معرض للغضب، المؤمن يستعيذ بالله، المؤمن إذا غضب يسكت، يوجد توجيه آخر، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا: إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ ))

 يوجد دكتور توفي رحمه الله متفوق جداً باكتشاف الإعجاز النبوي، باكتشاف دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، هذا الطبيب اكتشف أن هرمون الغدة الكظرية الذي يسبب ارتفاع ضربات القلب وسرعة وجيب الرئتين وضيق الأوعية الدموية وارتفاع الضغط وزيادة السكر في الدم، وهرمون التجلط هذا الهرمون الذي يفرزه الكظر هذا الهرمون يزداد من ضعفين إلى ثلاث وأنت واقف وينخفض إلى الثلث وأنت جالس، طبيب توفي رحمه الله كنت أتابع مقالاته في المجلات الشهرية عنده باع طويل في كشف الدلائل العلمية للتوجيهات النبوية.

 

 

(( إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ ))

 قال له اجلس هرمون الكظر يزداد ثلاثة أضعاف وأنت واقف، وينزل إلى الثلث وأنت واقف فإذا كنت واقفاً فاجلس، أولاً أسكت، ثانياً اجلس شيء ثاني يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ الأخْلاقَ فَقَالَ يَكُونُ الرَّجُلُ سَرِيعَ الْغَضَبِ قَرِيبَ الْفَيْئَةِ فَهَذِهِ بِهَذِهِ وَيَكُونُ بَطِيءَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الْفَيْئَةِ فَهَذِهِ بِهَذِهِ فَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الْفَيْئَةِ وَشَرُّهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ بَطِيءُ الْفَيْئَةِ، قَالَ وَإِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ تَتَوَقَّدُ أَلَمْ تَرَوْا إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَجْلِسْ أَوْ قَالَ فَلْيَلْصَقْ بِالأرْضِ ))

 أحياناً يضعون قطعة حديد في الشاحنة إذا كان يوجد صاعقة تفرغ في الأرض، السيارة تكهرب أحياناً يكون فيها كهرباء ساكنة يضعون لها ذنب هذا الذنب يصرف الكهرباء في الأرض، فالنبي قال الصق خدك في الأرض، صار يوجد توتر صار ماس كهربائي، صار في صاعقة الصق خدك في الأرض إذا كنت غاضباً، هذا توجيه نبوي آخر، يعني اسجد لله، الصق خدك بالأرض يعني صلي ركعتين وقل يا رب أذهب عني الغضب.
عوض أن تقطع نومك بعد أربع ساعات وتعمل رياضة صلي الصبح في المسجد، عوض أن تعد إلى الثلاثين استعذ بالله من الشيطان الرجيم، وعوض أن تلصق خدك في الأرض برأي علماء النفس اسجد لله ركعتين.
 كم نصيحة صاروا ؟ السكوت و الجلوس والاضطجاع، والالتصاق بالأرض، ثم واغتسل بالماء البارد، اغسل وجهك ويديك بحسب وصية النبي عليه الصلاة والسلام، فالغضب يتولد من الحرارة العامة والتعرق والإحساس بالضيق، يأتي الماء البارد يخفف هذه الأعراض وإذا كان الغضب شديداً أعمل حمام، الماء مريح يهدئ للأعصاب، والنبي قال فليغتسل، اسكت، وجالس، واضطجع، واسجد ركعتين لله.
أولاً، اسكت، استعذ بالله، اجلس، اضطجع، الصق خدك بالأرض صب على رأسك الماء البارد، اغتسل.

 

 

(( حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ الْقَاصُّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيِّ فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فَأَغْضَبَهُ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ تَوَضَّأَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ ))

يوجد شيء آخر إذا الأمر تفاقم أنت وزوجتك ماذا تفعل ؟ اخرج من البيت، أفضل شيء، إذا كان في غضب اخرج من البيت في محل تجاري اخرج من المحل، لأنه يوجد استفزاز.
 هذه نصائح النبي وكلها نصائح علمية، سكوت لا يوجد كلمة قاسية ما جرحت أحداً، الاستعاذة بالله عددت إلى ثلاثين، جلست هبط هرمون الكظر إلى الثلث، اضطجعت وسجدت إلى الله فرغت الشحنة الكهربائية الساكنة ذهبت في الأرض، هذا كله من توجيهات النبي والعلم أكد هذا كله، يوجد خطر اخرج من البيت.
يقول بعض الأئمة الكبار أنما يعالج الغضب عند الهيجان بشيئين بالعلم والعمل، العلم ست أشياء، أن يتفكر المسلم في فضل كظم الغيظ فضيلة قربة إلى الله عز وجل:

 

 

((مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ ))

 يوجد واحد ليس له مجلس علم اشترى طقم كنبات جميل جداً ابنه صغير عمره خمس سنوات مثل الوردة مسك شفرة ووضعها على القماش ففتح شيء جميل، فتح الطقم كله، جاء الأب ولم يتحمل أخذه الغضب أحضر يدي ابنه و وضعهما على الطاولة وضربهما بمسطرة، مساءً اسودت أصابع الغلام أخذ إلى المستشفى لابد من قطع الكفين، فلما علم الأب بذلك أطلق على نفسه الرصاص وقتل نفسه، ظفر ابنك يساوي مليون طقم.

 

 

(( لا تضربوا إماءكم على كسر آنيتكم ))

 يوجد قصص مروعة سببها الغضب أعدى أعدائك الغضب إياك أن تغضب، تهدم شيء أعمرته بعشر سنوات، تهدم شيء معمر بعشرين سنة بغضب.
أولاً أن يتفكر المسلم في فضل كظم الغيظ وفضيلة العفو والحلم فيرغب في ثوابه فتمنعه شدة الحرص على ثواب الله أن يغضب.
الآن النبي وجد بعض أصحابه يضرب غلاماً:

 

 

(( عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي بِالسَّوْطِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ قَالَ فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي فَقَالَ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلامِ قَالَ فَقُلْتُ: لا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا ))

 أنت مأخوذ بالغضب تذكر قدرة الله عليك، يجب أن تذكر نفسك بعقاب الله وقدرته عليك ويجب أن تحذر نفسك من عواقب الغضب وعواقب العداوة ونشر البغضاء بين من حولك، ويجب أن يتفكر المسلم في صورة قبح الغاضب.
أنا أتمنى إذا واحد غاضب أن نصوره دون أن يشعر صورة متحركة ونريه حاله، وحش، أين مكانته وهدوءه وشخصيته المتوازنة، وابتسامته المشرقة، إذا رأى نفسه وهو غاضب مجنون، الغضب ينقلك إلى مستوى حيواني.
الشيء الخامس أن يتفكر الغاضب بالسبب الذي يدعوه إلى الانتقام ويمنعه من كظم غيظه، قد يكون سبب تافه.
 أدق فكرة في الموضوع الغاضب يجب أن يعلم أن هذا الشيء إذا جرى على مراد الله هو الحق، تريده أن يجري على مرادك، لا على مراد الله، الذي تحبه وتعبده وتعظمه هذا مراده سمح لإنسان أن يتطاول عليك، قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَجِبْتُ لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ لَيْسَ ذَلِكَ لأحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ وَكَانَ خَيْرًا وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وَكَانَ خَيْرًا ))

وكان عليه الصلاة والسلام إذا جاءت الأمور كما يشتهي يقول: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإن جاءت خلاف ما يشتهي يقول: الحمد لله على كل حال.
لأن لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطأه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
مراد الله أولى من مرادي، من الذي يغضب ؟ هو الذي يرفض مراد الله.
 الآن العمل أن تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما أمرك النبي عليه الصلاة والسلام وأن تسكت، وإن كنت قائماً فلتجلس، وإن كنت جالساً فاضطجع، وأن تصلي ركعتين تمس جبهتك الأرض لتتفرغ الشحنة الكهربائية، ثم تتوضأ، ثم تغتسل، ثم تخرج من مكان الغضب
هذه النصائح الذي نصحنا بها النبي عليه الصلاة والسلام، والغضب أعدى أعداء الإنسان، والغضب ضعف في التوحيد، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، أنا علي أن أطيع الله والباقي على الله شاءت حكمة الله هذا، فالذي يرضى بقضاء الله وقدره هو موحد وهو الذي لا يغضب.

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018