بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 113 - حِكَمِ الصيام ونصائح في شهر رمضان .


1998-12-13

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام:
من رحمة الله بالمؤمنين أنهم جعل لهم مناسبات دينية، في هذه المناسبات تغفر لهم ذنوبهم، فمن الجمعة إلى الجمعة، ومن رمضان إلى رمضان، من العمرة إلى العمرة، ومن الحج إلى الحج يغفر ما بينهما.
 ومن أدق الأحاديث في هذا الموضوع أن النبي عليه الصلاة والسلام صعد المنبر فقال آمين، صعد الدرجة الثانية فقال آمين صعد الثالثة فقال آمين، فسأله الصحابة الكرام يا رسول الله علام أمنت ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: جاءني جبريل فقال لي: رغم أنف عبد أدرك والديه فلم يغفر  له، رغم أنف عبد أدرك والديه ولم يدخلاه الجنة.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ))

[ مسلم ـ أحمد ]

 معنى ذلك أن بر الوالدين أحد أبواب الجنة، أو أحد أسباب دخول الجنة، وقال: ثم جاءني في الثانية وقال: رغم أنف عبد ذكرت عنده فلم يصلِ عليك.
لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)﴾

 

[ سورة الأحزاب ]

 فالإنسان لا يكون النبي أسوته إلا إذا كان يرجو الله واليوم الآخر فإذا كان يرجو الدنيا فأسوته أهل الدنيا، إذا كان يرجو المال فأسوته الأغنياء، إذا كان يرجو القوة أسوته الأقوياء، وقلت لكم سابقاً الناس رجلان قوي وتقي، فالقوي ملك الرقاب بقوته، والتقي ملك القلوب برحمته، والناس جميعاً تبع للأقوياء والأتقياء، الأنبياء ملكوا القلوب بكمالهم، والأقوياء ملكوا الرقاب بقوتهم، وكل واحد من الناس إما أنه تابع لقوي معه قوة يرهب بها الآخرين، أو أنه تابع لنبي معه كمال يملك بكماله قلوب الآخرين فأنت بين أن تملك الناس بالكمال وبين أن تملكهم بالقوة بالقوة تملك رقابهم، وبالرحمة والكمال تملك قلوبهم.

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَانْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ ))

 

[ أحمد ـ مسلم ـ الترمذي ]

 وأما في الدرجة الثالثة قال جبريل:

 

(( وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَانْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ))

 فلا تتمنى أيها الأخ أن تفتح لك صفحة جديدة بعد رمضان، ثلاثين يوم، دورة كثيفة فيها صيام، وفيها قيام، وفيها غض بصر وضبط لسان، وفيها إنفاق للمال، وفيها تلاوة قرآن، هذه الأيام الثلاثين إذا انقضت بشكل منضبط عدت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك يوم الجمعة فرصة، الجمعة تمسح سبعة أيام، بالمناسبة الصلاة شحنة يومية أما خطبة الجمعة شحنة أسبوعية، أما الصيام شحنة سنوية، أما الحج شحنة العمر.
 الإنسان ينشحن من الصلاة إلى الصلاة الثانية، أما يوم الجمعة يوجد خطبة قد تكون نصف ساعة، فيها موضوع، فيها آيات أحاديث، توجيهات، شحنة يوم الجمعة إلى الجمعة الثانية، أما حينما يأتي رمضان فيه ثلاثين يوم، الجمعة ساعتين قد تكون الصلاة ربع ساعة، أما رمضان ثلاثون يوماً، فشحنة رمضان إلى رمضان، يعني كأنه ينبغي أن تمتلك زاداً روحياً يعينك على طاعة الله وعلى الإقبال عليه طوال العام، لكن الذي أذكره دائماً هو أن الإنسان حينما يلتقي في رمضان عليه أن يحافظ على هذا الرقي بقية العام ليكون رمضان مع رمضان درج ليتابع به الترقي لا ليمنع نفسه من التدني، أما إذا الإنسان في رمضان ارتفع وعاد بعد رمضان وارتفع وعاد بعد رمضان، في النهاية الحركة صفر، خطوة إلى الأمام والثانية إلى الوراء، لو فعلتها مليون مرة مكانكِ تحمدي أو تستريحي، أما خطوة إلى الأمام والثانية إلى الأمام صار في تقدم.

 

 

((.. وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَانْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ "))

أيها الأخوة:
 أدق نقطة في رمضان أن الله يمنعك من المباحات يمنعك من المباحات لأن الله عز وجل يقول:

 

 

(( قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي ))

 

[ البخاري ـ مسلم ـ الترمذي ـ النسائي ـ أبي داود ـ ابن ماجة ـ مالك ـ الدارمي ]

 لو قال أب لابنه يا بني نظف أسنانك، تنظيف الأسنان لمن ؟ للابن لو قال يا بني ادرس، لمن الدراسة ؟ للابن، يا بني كن صادقاً لمن الصدق ؟ للابن، لو أن الأب أمر ابنه أوامر عديدة، هذه الأوامر مردودها على الابن، أما لو أن الابن جائع جداً والطعام طيب والطعام حلال، وقال: يا بني لا تأكل، الأمر غير واضح لكن الابن لشدة ثقته بأبيه وحبه له وانصياعه له، قال له: حاضر يا أبي كما تريد.
فالصيام ما نهاك عن الكذب، ما نهاك عن السرقة، ما أمرك بالصدق، قال لك: دع الطعام، والطعام حلال، هذا الطعام الذي في الثلاجة لا تأكله، لا تشرب، لا تقترب من هذه المباحة لك.
 إذا الله عز وجل في رمضان منعك من المباحات فلأن تمتنع عن المحرمات من باب أولى، هذا المنطق، المباح منعك منه، منعك أن تشرب، منعك أن تأكل، منعك أن تلتقي، لذلك ترك الغيبة من باب أولى، ترك الكذب من باب أولى، ترك إطلاق البصر من باب أولى ترك الانحراف من باب أولى، فكأن الله بهذه الطريقة يجعلك في موقف حرج مع نفسك، صائم ولكن لا يصلي لماذا صائم ؟ ترك الطعام والشراب ولكنه لم يترك النظر إلى النساء، لا يوجد داعي لذلك:

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ))

 

[ البخاري ـ أبي داود ـ الترمذي ـ ابن ماجة ـ أحمد ]

 أول نقطة في هذا الدرس:

((... الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ...))

 الصوم عبادة أمر تعبدي محض، أنت في الحمام بشهر آب والصيام سبعة عشر ساعة، والنهار طويل جداً، والحرارة تسعة وأربعين، والناس يذبون من الحر ويوجد صنبور ماء بارد وأنت لوحدك والحمام مغلق والباب مقفل هل تشرب ؟ تشعر أن الله كبير الله معك، الله يشاهدك، الله غالي عليك، وهذا الصيام يرفع معنويات الإنسان، هذا الشيء يشبه غض البصر، لا يوجد قانون يمنعك من إطلاق البصر، لا يوجد جهة في الأرض تمنعك إلا أن الله يأمرك أن تغض البصر، فلذلك الإنسان عندما يغض بصره يشعر أن هذه عبادة الإخلاص، وحينما يصوم ولا سيما وحده يشعر أنه عابد لله عز وجل، من باب الموازنة اللطيفة لو أن دولة من دول العالم لا يوجد في الدين صيام، والأطباء ارتأوا أن الصيام مفيد جداً فصدر مرسوم تشريعي يوجب على المواطنين الصوم، الصوم ليس من قبل الله، من قبل إنسان، كيف يطبق هذا القانون ؟ مستحيل أن يطبق، يدخل الإنسان إلى دورة المياه ويشرب، يغافل ويشرب، يأخذ معه إبريق إلى غرفته ويقفل الباب ويشرب، لا يوجد حل، أما لما إله يأمر.
مرة في أمريكا منعوا الخمر، يوجد مقالة عجيبة ثلاث مائة إنسان أعدموهم، وأربع مائة ألف نشرة طبعوا، وأربع خمس مائة ألف وضعوا في السجن، وصنعت بواخر ذات جدران مزدوجة لتهريب الخمر، لما قال تعالى:

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)﴾

 

[ سورة المائدة ]

 يعني أجمل شيء في العالم الإسلامي لا يوجد خمر، طبعاً في ولكن قليل يعني بالمائة شخص لا يوجد اثنين يشربون وهم عصاة أما في البلاد الغربية الخمر مثل الماء تماماً، أينما ذهبت في أي مكان ذهب الخمر يوزع ويباع ويقدم ضيافة كالماء تماماً، في الطائرات يضعون كل شيء وفي المقدمة الخمر وأنواع الخمور كلها تقدم، لما الإله قال فاجتنبوه.
الصيام عبادة الإخلاص فأنت ممنوع أن تشرب، ممنوع أن تأكل هل يعقل أن ترتكب معصية، طبعاً أشد حرمةً أن تغتاب، أن تكذب أن تطلق بصرك، إذاً أول نقطة الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ.
 النقطة الثانية وضعك الله في موقف حرج، منعك أن تأكل، وأن تشرب، وأن تقترب من زوجتك، وهي أشياء مباحة ولا شيء عليها ولا تثريب على صاحبها، أنت ممنوع ان تفعل هذا فهل يعقل أن تضيف إلى ترك المباحات فعل المنكرات ؟ مستحيل، وفي بعض الأحاديث ورد:

 

(( عَنْ عَرْفَجَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ وَتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ وَيُنَادِي فِيهِ مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ حَتَّى يَنْقَضِيَ رَمَضَانُ ))

 

[ أحمد ـ النسائي ]

 ويوجد إنسان علق تعليق لطيف قال: كأن الله جل جلاله أبقاها مقيدةً طوال العام نرتاح، الله يقيدها في رمضان ثم تفلت علينا بعد رمضان، يعني هذا الكلام غير معقول، بعضهم قال: صيامك الصحيح، واستقامتك على أمر الله، وتوبتك إلى الله، تقيد حكمي للشيطان، إذا في محل يبيع الخمر والناس ولا إنسان دخل واشترى منه كأنهم باستقامتهم أغلقوه حكماً، هذا هو المعنى، كأن أهل هذا الحي باستقامتهم، وطاعتهم لله، وابتعادهم عن هذا المحل الذي يبيع الخمر أغلقوه حكماً، ولذلك تصفيد الشياطين في رمضان تصفيد حكمي، لما المسلمون يصومون ويتوبون مهمة الشيطان تعطل كأنهم صفدوا.
إذاً أول نقطة:

 

((الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ))

النقطة الثانية: الصوم عبادة الإخلاص وترى الإخلاص واضحاً في عملك.
 الشيء الثالث: الشياطين تصفد في رمضان، أي الله عز وجل يذيقك طعم القرب، الله يعاونك، الله عز وجل عن طريق النبي الكريم أمرنا بصدقة الفطر، أغرب صدقة هذه الصدقة تجب على الغني والفقير، وعلى الحر والعبد، وعلى الذكر والأنثى، وعلى المقيم والمسافر، هي قليلة سهلة، لكن لماذا تجب على الفقير ؟ ليذيقه الله في كل عام مرةً طعم الإنفاق لعله يتمنى أن ينفق، الله يغنيه، والله عز وجل في رمضان يذيق الإنسان طعم القرب معاونة من الله.
 ترى الناس في الصيام في صفاء، في هدوء، شيء آخر الصيام يعلم النظام، ترى مجتمع بأكمله يضع اللقمة في فمه في دقيقة واحدة هل تستطيع عن طريق قرار تجبر الناس يأكلون الساعة الثانية بتوقيت بيغ بن ؟ لا تستطيع أما الصيام الكل جالسين إلى المائدة المدفع ضرب الكل يأكلون، شيء رائع جداً، ترى أثناء المغرب منع تجول كأن الطرقات فارغة، ترى الناس جميعاً يستيقظون للسحور استيقاظ موحد، طعام موحد، سلوك موحد، هذا نظام، والنظام حضارة، تعاليم ديننا فيه نظام.
الصيام شهر النظام، أكلك، قيامك، صيامك، سحورك استيقاظك موحد.
 الصيام يعلم الإرادة، يوجد إنسان لا يقوى على ترك شيء، أما المؤمن يترك المباح ائتماراً بأمر الله، قوى لك إرادتك، وعلمك النظام، وحملك على الاستقامة، وجعل هذه العبادة خاصة له، قربى له، قال لك هذه العبادة جزاء صاحبها الجنة، جزاء صاحبها المغفرة وأنتم لا تعرفون معنى المغفرة، قلت هذا الشيء في درس الطاووسية الذي عنده دين يعرف قيمة الدين، الدين صعب جداً ذل في النهار وهم في الليل، إنسان له معك ملايين ولا تملك منها قرشاً طلب منك أن تمتنع ثلاثين يوماً عن الطعام ويعفيك منها هل تتردد ؟
إنسان له معك ثمانية ملايين وأنت معاشك خمسة آلاف لا يكفيك أكل وشرب، وعليك دين ثمانية ملايين، قال لك إذا تترك الطعام والشراب ثلاثين يوماً وتأكل المغرب مسموح أعفيك من الديون كلها هل يوجد إنسان يتردد ؟ لا يوجد إنسان يتردد، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

 

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))

 

[ البخاري ـ مسلم ـ الترمذي ـ النسائي ـ أبي داود ـ أحمد ـ الدارمي ]

 فصار رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما، يوجد شيء آخر في رمضان، رمضان يعرفك بذاتك، أنت إنسان دارس، متعلم، لك منصب رفيع، أمرك نافذ، ممكن في الأرض، ولم أقول جبار، لا يوجد مؤمن جبار، ولكن يوجد مؤمن قوي، كل شيء منظم، كل شيء بأمرك، يأتي رمضان ولاسيما في الصيف أول يوم ترى نفسك ضعيف، كل سعادتك بكأس الماء، كل خواطرك ماء، عصير عرق سوس، كل خواطرك الماء البارد، الشراب المنعش، يعرفك أنك أنت مفتقر لكأس ماء، لكأس عصير، مفتقر إلى لقمة طعام.
 يوجد نقطة في الأكل وهو أنه لولا هذا الجوع لا ترى في الأرض شيئاً أبداً، إذا كان الابن فقير ووالده متوفي لماذا تدرس ؟ لتأكل لماذا تدرس ؟ من أجل أن تنال شهادة وتتعين وتقبض معاش وتشتري طعام وأجمل ما في القرآن أن الأنبياء كانوا يأكلون الطعام ويمشون بالأسواق قال تعالى:

 

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾

 

[ سورة الفرقان ]

 عبارة دقيقة، يعني مفتقرون في وجودهم إلى تناول الطعام مفتقرون إلى ثمن الطعام أن يمشوا في الأسواق، أي يشتغل ويكسب مال، ويشتري طعام، ويأكل لأنه شعر بالجوع، لولا الجوع ما رأيت جامعة، ما رأيت بناء معمر، ما رأيت بئر مصنوع، ما رأيت نظارة مصنوعة، لماذا يعمل الإنسان ؟ هذه الطاولة لا يصنعوها، اتركها ألف سنة تبقى كما هي، لا يوجد عندها حاجة ذاتية، أما الإنسان يجوع يريد أن يأكل.
 يوجد نقطة دقيقة جداً تغيب على معظم الناس، الدافع للجوع غير الدافع للجنس، الدافع للجوع ينبع من الداخل، أما دافع الجنس ينبع من الخارج، إذا إنسان دخل إلى غرفة وأغلق عليه الباب يجوع، أما لو غض بصره وامتنع عن الاختلاط، وامتنع عن المثيرات لا يجوع جنسياً أبداً بالعكس يرتاح، فذلك الدافع الأول دافع الطعام والشراب ينبع من الداخل، لا يوجد أي منظر طعام أمامه، لا يوجد أي صورة طعام، ولو ما رأيت شيء تجوع، أما إذا إنسان ما شاهد امرأة وغض بصره لا يشتهيها، فلذلك الإنسان يتزوج يرتاح نفسياً، في سعادة، طمأنينة، في راحة.
 الطعام فيه استثناء، ممكن إنسان أن يأكل لحم خنزير إذا كان مضطر، لأن الجوع خطير، ممكن أن يشرب الخمر إذ كان يموت بغصة، ولكن لا يوجد بالجنس ضرورات، إذا كان مضطر اجلس السبب لأن دافع الجوع من الداخل دافع ثابت، أما دافع الجنس من الخارج، لذلك ربنا عز وجل قال:

 

﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾

 

[ سورة النور ]

 بدأ بالزانية لأنها الأصل بالزنا، لولا أنها تكشفت وأثارت الرجل لما زنا بها، يوجد فرق كبير بين الجوع الجنسي، والجوع إلى الطعام والشراب، الأول يحتاج إلى إثارة خارجية، وإذا ما في إثارة وأوضح مثل لما الإنسان يذهب إلى الحج والعمرة، الحمد لله في مكة والمدينة الحجاب إلزامي، حجاب الوجه إلزامي، اسأل أخ ذهب إلى العمرة يقول لك أسبوعين ثلاثة ما خطر في بالي خاطر نسائي أبداً لأنه ما رأى شيئاً، أما إذا كان في تقصير في غض البصر وعاش في بلد متفلت لا يوجد فيه حجاب دائماً يوجد إثارة مستمرة هذه الإثارة المستمرة من دون تلبية تنشأ كبت والكبت له مضاعفات، أما إذا لا يوجد إثارة لا يوجد مشكلة أساساً، لذلك الشاب العفيف مرتاح يصرف طاقاته إلى دروسه، أما الشاب المتفلت متفجر.
الصوم يعرفك بحجمك، يعرفك بضعفك، يعرفك أنك مفتقر إلى الطعام والشراب، وأن الطعام والشراب أساسي في حياتك، ورد أن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت.
 يوجد شيء آخر الصوم يشعرك بجوع الفقير، كثير من الصعب أن إنسان مترف أن يطلب من إنسان أن يصبر، دعوة المترف الفقير إلى الصبر مضحكة، دعوة البخيل إلى الإنفاق ساقطة، أنت لا تعرف الجوع أما في رمضان تعرف الجوع، تعرف قيمة كأس الماء بعد العيد يشعر الإنسان نفسه طليق شعر بالعطش يشرب ماء، أما في رمضان لا يوجد كأس ماء العين بصيرة واليد قصيرة، رمضان لا يستطيع أن يشرب، تعرف قيمة فنجان القهوة وكأس الشاي، قيمة كأس العصير لأنك تنتعش به.
 فلذلك قضية رمضان تعرفك بعبوديتك لله عز وجل، تقوي لك إرادتك، تعلمك على النظام، تسمح لك أن تفعل صلح مع الله تعطيك فرصة أن تلغي كل ديونك مهما كانت كبيرة، تعمل لك قفزة نوعية في كل عام، تعطيك شحنة للعام القادم، فمن شحنة سنوية إلى قفزة نوعية، إلى معرفة بحجم النفس وعبوديتها لله عز وجل إلى تقوية للإرادة، إلى محبة للنظام إلى استقامة على أمر الله لأنك في رمضان تارك للمباح فلأن تدع المحرم من باب أولى، وآخر شيء:

 

(( الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ... ))

الصوم لله وحده، يعني أنت عملت شيء يقول الأب لابنه يا بني نظف أسنانك، كن صادقاً، ادرس هذه كلها لك، لا تأكل لا يوجد مبرر، إذا كان ابن مهذب حاضر كما تريد يا أبت، أما إذا ابن من النوع الثاني لماذا لا آكل.
 مرة سمعت شريط لعالم قال: يا بني يوجد إنسان مذهبه شافعي وإنسان مذهبه حنفي، وإنسان مذهبه مالكي، وإنسان مذهبه حنبلي ويوجد إنسان مذهبه بغالي، بغل، تسمع منه كلمة قاسية، الصيام يرقق النفس، أعطاك أمر تعبدي لا تأكل سمعاً وطاعةً يا رب.
مرة قلت لكم، ذهب عالم من علماء دمشق إلى أمريكا وسئل عن لحم الخنزير، أجاب بشرح بحكمة تحريم الخنزير وما فيه من طباع سيئة، وطعامه أساسه الجيف، الخنزير يحب الجيف، وأكثر طعام مفضل للخنزير الجرذان، هل تصدقون أنني اطلعت على برنامج وثائقي عن الجزذان أنه في بلاد الشرق في الصين يأكلونها كطعام نفيس جداً، كم نحن في خير، طعامك نظيف، عقيدتك سليمة علاقاتك نظيفة.
 إحصاءات سمعتها في بلاد الغرب، المائة أسرة ستين فيها خيانة زوجية، مائة حالة زنا ثلاثة وثلاثين حالة زنا محارم، أخ مع أخته وأب مع ابنته، في مدينة تدعى ـ سان فرانسيسكو ـ تعد أجمل مدن أمريكا خمسة وسبعين بالمائة من قاطنيها شذوذ، يوجد نصف أحيائها ذكور مع ذكور وإناث مع إناث، وشاذ مسموح أن يأخذ معه شريكه من أجل لم شمل الأسرة، شيء عجيب كأنك تعيش مع وحوش.
 انظر الأسر أنت خذ شارع، عشرين بناء كل بناء فيه عشر بيوت كم بيت به خيانة زوجية ؟ يجوز بالمائتين واحد، بالخمس مائة واحد أما ستين بالمائة، إحصاء ثاني اطلعت عليه، مائة طالب في المدرسة أربعين بالمائة مخدرات، أربعين بالمائة شذوذ، خمسين زنا، ثمانين دخان بالمائة، مائة طالب لا على التعيين.
 يوجد إنسان في هذا الشهر حقن ابنه دم فيه إيدز، ابنه عمره شهرين ليأخذ تعويض مقابل إصابته بهذا المرض، يوجد إنسانة وضعت أولادها في سيارة وأطلقتها في البحيرة حتى ماتت وادعت أن أولادها قد فقدوا، ثم اكتشف الأمر، صار معها تحقيق فقالت: إن زوجها رفض أن ينام معها لأن أولادها يبكون فاذهبي ونامي معهم فقتلتهم حتى تنام مع زوجها.
ترى الإنسان يصل إلى مستوى بالوحشية في البعد عن الله يفوق حد الخيال، طبعاً في كل مكان يوجد جريمة، ولكن نسب الجريمة في بلاد تزيد عن الحد المعقول.
رمضان يقوي الإرادة، يعلم النظام، يعرفك بضعفك أنت ضعيف رمضان يشعرك بمعنى الجوع، كاد الفقر أن يكون كفراً.
 سمعت عن أناس في لبنان مترفون أكثر قمامتهم طعام، يكبون الطعام، جاءهم ثلج سماكته خمسة أمتار وهذه القصة من خمس سنوات تقريباً فانقطعوا عن الاتصالات الخارجية جاعوا، فذهبوا إلى المزابل ليأكلوا الخبز الذي ألقوه قبل أسابيع ليأكلوه مع القمامة، ربنا عز وجل إذا الإنسان ما احترم نعمة الله عز وجل يفقدها، فرمضان يعلمك أن الجوع صعب.
هذا العالم الذي أسلم في أمريكا ـ جيفري لنك ـ قال أحد أيام رمضان الشديدة في أيام الحر والساعة الثانية عشر ولا يستطيعوا أن يبقوا في الجامعة، شعر بإعياء وانهيار، ذهب إلى البيت وانتظر المغرب الساعة التاسعة والنصف في بعض الولايات تناول الطعام شاهد برنامج إخباري عن  الجياع في الصومال تأثر تأثراً بالغاً، أنه أنا جعت لكن في المغرب مائدة، أما هذا الجائع في الصومال لا يوجد عنده مائدة المغرب ليأكل جوع مستمر، نحن في الصيام نجوع جوع مؤقت ينتهي بالإفطار، والناس في رمضان أحياناً الذي فاتهم في الأثني عشر ساعة يأكلونه الضعف، يأكلوا ويبركوا، لم نستفد شيء من الصيام، صار الصيام عبء، يوجد عنده ثلاثة وجبات يأكلهم في الليل، كانت هذه الوجبات في النهار جعلها في الليل عنده إفطار وقيام الليل وعنده سحور، قيام الليل يعني أكل، هذه معلومات بعض حكم الصيام.
قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنْ سَهْلٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ))

 

[ البخاري ـ مسلم ـ الترمذي ـ النسائي ـ ابن ماجة ـ أحمد ]

 شعور الصائم يوم العيد أنه مضى رمضان وبقي الأجر والثواب والآن أكل مع الناس، وشعور الذي لم يصم يوم العيد يعني كالخنزير أكل وشرب والآن انتهى رمضان والآن انتهى رمضان يأكل مع بقية الناس، فالعبادة تذهب مشقتها ويبقى أجرها، والمعصية تذهب ملذتها وتبقى تبعتها.
الشيء الثاني أن الصيام إما أن يعينك على متابعة الترقي أو يجعلك تدافع التدني، أيهما أرقى ؟ أن ترقى أم أن تدفع عن نفسك السقوط، أن ترقى أولى، يوجد صيام العوام، ويوجد صيام المؤمنين، وصيام المتقين، صيام العوام ترك الطعام والشراب صيام المؤمنين ترك المعاصي والآثام، صيام الأتقياء ترك ما سوى الله، لذلك في بالصيام اعتكاف، كان عليه الصلاة والسلام يعتكف العشر الأواخر من رمضان، يعني إذا الإنسان إذا أتيح له _أن يعتكف وكان عمله حر وأمره بيده واعتكف عشرة أيام مستحيل إنسان ينقطع لله ما يتلقى منه التجلي والإقبال، ما يتلقى منه الرحمة.
سيارة تجب أن تكون في هذه النقطة بسرعة مائة ماذا يعني على صاحبها أن يفعل ؟ يجب أن ينطلق من مكان قبل بسرعة تصل عند النقطة مائة، ليس الإنسان يبدأ الصيام ويحمى ضمن رمضان يجب أن يتحرك قبل، كل المحركات يجب أن تشغلها صباحاً ربع ساعة إذا كانت كبيرة، والإنسان يجب أن يهيئ نفسه لرمضان قبل رمضان وكنت أقول دائماً أنه ممكن برمضان يمكن أن توقف حل المشكلات إذا في مشكلة مع شريك، إذا في قضية مخالصة قضية عويصة رمضان لا يسع غيره، لا يسع مشكلة كبيرة، لا يسع مجادلة، لا يسع مشاحنة، لا يسع تصفية شركة، ولا يسع عرس، يعني في رمضان لا يناسب أن يكون عرس يصبح في منازعة.
 يوجد شيء أتمنى على أخواننا أن يفعلوه، وأنا والله أفعله دائماً إلا إذا اضطررت والمصلحة مرجحة على ذلك، عندك أحد عشر شهر تدعو أهلك إلى الطعام، وترتاحوا، وتنسروا، أما لو رمضان لو جعلته كله عزائم، وكله طعام وشراب، وجلسة وسهرة، لا يوجد عبادة، ورمضان شهر تعبد، والأولى أن تخفف العلاقات في رمضان إلى أدنى حد، عندنا بالعكس العادات والتقاليد، رمضان شهر لقاءات، شهر سهرات، شهر ولائم، والعياذ بالله يقولون إكراماً لرمضان البرنامج الفلاني، وإكرام لرمضان المسلسل الفلاني كله إكرام لرمضان.
فإكرام لرمضان أن تنقطع لله عز وجل يعني إذا الإنسان جمد في رمضان كل الولائم وأكل طعام خفيف، وله صلاته في جامعه ووقف خاشع بين يدي الله عز وجل واستمع إلى القرآن بأكمله ولعل الله عز وجل ينظر إليه بعين العطف، ويتجلى على قلبه ساعة ينسى فيها كل هموم الدنيا، فهذا من لوازم رمضان، وأنا أتمنى أن تتفقوا بين بعضكم أن هذا رمضان اتركوه لله، سمعت من عدد من الأخوان هنا في الجامع وهم عشرين أخ تقريباً اتفقوا برمضان أن يكون كله عبادة، الإنسان لما يأكل في بيته يأكل طعام معتدل له نظام خاص وعندما ينعزم سبحان الله كأن الإكرام أن تطعمه فوق طاقته، وإلا أن يطعموه شيء زيادة، ولقمة، تراه أكل فوق طاقته وصار الطعام عبء، فالإنسان حكيم نفسه يأكل طعام خفيف يأتي إلى المسجد مرتاح، في بلاد الحجاز عندهم ميزة أنهم يفطرون على تمر وقهوة ويصلوا التراويح ويأكلون بعد التراويح.
يوجد نقطة ثانية نحن إن شاء الله مثل العادة نصلي التراويح في هذا المسجد إن شاء الله ونقرأ أربع صفحات في الفجر وستة عشر في التراويح مجموعهم جزء، ثلاثين جزء في رمضان، يوجد اقتراح من أخواننا أن تبدأ التراويح بعد نصف ساعة لأنه يوجد أخوان يأتون من أماكن بعيدة والجوار لا يهمهم ممكن أن يصلي العشاء بعد ربع ساعة، في الحرمين المكي والمدني يقيمون العشاء بعد ساعة نحن هنا نصف ساعة.
 بعد صلاة الفجر درس، ودرس في جامع الطاووسية على صلاة الظهر درس كل يوم، ودرس بالأحمدية، الأحد، والثلاثاء والخميس، بعد العصر، ودرس بعد التراويح والدرس لا يزيد عن ثلث ساعة إن شاء الله، تراويح وثلث ساعة درس يكفي.
كان عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا ))

 

[ البخاري ـ مسلم ـ الترمذي ـ أحمد ]

 وإن شاء الله في كل سنة الدروس لها نمط، وهذه السنة يوجد نمط جديد للدروس درس متميز بعد التروايح، ودرس متميز بعد الفجر ودرس الطاووسية يستمر بأسماء الله الحسنى، ودرس الأحمدية يستمر حديث شريف، درس السبت والأحد والاثنين تعطل لأن رمضان لا يسع غيره، درس الجمعة لا نعطله لأنه أساسي جداً بعد العصر.
الشيء الثاني رمضان شهر القرآن فأكثروا من تلاوة القرآن ورمضان شهر الإنفاق فأكثروا من الإنفاق، هذه بعض الملاحظات التي يمكن أن تقال في الدرس الذي يسبق رمضان.
 وأرجو أن يعتني المصلي بثيابه وجواربه، ولا يأكل الثوم والبصل والشيء الأخير ثلاث تمرات، سكر التمر أسرع سكر ينتقل من الفم إلى الدم بعشر دقائق، فإذا الإنسان أكل ثلاث تمرات وصلى المغرب يجلس على المائدة كأنه في يوم طبيعي أكل قبل ساعتين، عادي يأكل أكل معتدل، أما إذا بدأ بالمواد الدسمة، والمواد الدسمة لا تهضم قبل ثلاث ساعات، يعني أثر هذه المواد لا يصل إلى مركز الشبع في البصلة السيسائية إلا بعد ثلاث ساعات، لذلك متى يترك الطعام ؟ حتى ينفجر، جرب أن تأكل سكرة قبل الطعام تذهب قابليتك للطعام لذلك قال تعالى:

 

﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)﴾

 

[ سورة الواقعة ]

 طبعاً هذه في الجنة ولكن استنبط منها أن الفاكهة قبل الطعام مفيدة جداً، وفيها سكر فواكه، وسكر الفواكه أسرع السكريات بالامتصاص، وأنا طبقتها في السنوات الماضية ثلاث تمرات ونصلي المغرب تجلس إلى الطعام لا يوجد انكسرت حدة الجوع، تأكل طعام معتدل، الأكل المعتدل تحمده بالتراويح تجد نفسك تصلي وأنت مرتاح أين هو الآن؟ عند سيدنا الصديق، متى يصل إلى سيدنا علي؟ يظهر أنك أثقلت في الطعام، أما إذا آكل أكل خفيف تجد نفسك مرتاح والله أيام قطعة من الجنة صلاة التراويح ولكن تكون أن آكل طعام خفيف.
 فهذا الرجاء تخفف الأكل، وتترك الثوم والبصل، وإذا تستطيع أن تنام ساعة العصر قيلولة تعينك على القيام، وطعام قليل، إلغاء الولائم برمضان نهائياً، تخفيف كل شيء في رمضان العلاقات، هذا مما يعيننا على صيام هذا الشهر، وهذا الشهر فرصة ذهبية أن نعود كيوم ولدتنا أمهاتنا، أيام يكون عليه مخالفة تموينية الإنسان عنده شهرين سجن، تؤجل يأتي عفو ألا تشعر براحة ؟ انتهت المخالفة ولم يبقَ في عقوبة، هذا رمضان عفو عن كل المخالفات السابقة، طبعاً إلا ما كان بينك وبين العباد لابد أن يؤدى أو أن تسامح

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018