بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 132 - معرفة الآمر قبل الأمر.


2001-08-12

 الحمد له رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون:
 قبل أن نمضي في متابعة موضوع البيوع استوقفتني فكرة مهمة جداً، ألم يسأل أحدكم نفسه هؤلاء المسلمون وأحكام الفقه بين أيديهم والأمر والنهي في متناولهم، وخطب الجمعة ودروس العلم كلها تؤكد الحلال والحرام، هل عندكم جواب يشفي الصدر لماذا يعصي المسلم ربه ؟ وترون بأم أعينكم كم هي المعاصي منتشرة، كم هي البيوت متفلتة، كم هي العلاقات ليست شرعية، هذه مشكلة كبيرة جداً.
 أنا أرى أن العلة في هذا معرفة الآمر ضعيفة وقيمة الأمر من الآمر وشرف الرسالة من المرسل فكلما عرف الناس ربهم انصاعوا إلى أمره ونهيه، يعني ألا تفكر أمضى النبي ثلاث عشرة عاماً في مكة ولم ينزل تشريع، ماذا فعل في هذه السنوات الطويلة ؟ ماذا فعل ؟ عرفهم بالله عز وجل، لو أنك قرأت الآيات المكية كلها تعريف بالله سدس القرآن الكريم آيات كونية، إن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر كما كان أصحاب رسول الله تفانيت في طاعة الآمر أما حينما نلقي على مسامع الناس الأحكام الشرعية التفصيلية والآمر ليس عندهم عظيماً.
بالمناسبة قال تعالى:

﴿إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33)﴾

[ سورة الحاقة: الآية 33]

 التركيز على كلمة عظيم، حتى إبليس آمن بالله، سألني سائل من هو المؤمن ؟ قلت له: دائرة كبيرة جداً، كل من كان بداخلها مؤمن إنسان ظلم إنسان وضربه ضرباً شديداً وهو بريء مشى أمتار حدث معه حادث مروع تحطمت مركبته فرجع إلى هذا الذي ضربه واعتذر منه، لماذا ربط هذا الإنسان الذي ظلم بين ضربه لهذا الإنسان المستضعف وبين حادث السير ؟ معنى هذا أنه مؤمن، حينما تشعر أن هناك إلهاً يحاسب هذا إيمان.
امرأة تعمل في حقل لا يرضي الله عز وجل في رمضان تمتنع لماذا ؟ لأنها تؤمن أن الله إن فعلت هذا في رمضان يعاقبها أشد العقاب ما كل مؤمن ناجٍ هذه هي النقطة، إبليس آمن قال تعالى:

 

﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (78) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (79) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (80) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (81)﴾

 

[ سورة ص ]

﴿خَلَقْتَنِي﴾

[ سورة ص: الآية 76]

﴿فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (78)﴾

[ سورة ص: الآية 79]

 إبليس آمن بالله خالقاً، وآمن به رباً وآمن به عزيزياً وهو إبليس، فالمشكلة أن نبحث عن إيمان يحملنا على طاعة الله، الإيمان الذي لا يحملك على طاعة الله لا قيمة له، لذلك أنا أتألم أشد الألم أجد إنساناً ينتمي إلى الدين وقد يرتاد المساجد، حدثني أخ قبل يومين قال لي: إنسان مغتصب أموال لا تعد ولا تحصى رآه في المسجد يصلي. أنا أسأل كيف يتوازن ؟ كيف الإنسان يتوازن أن يعد نفسه مؤمناً أو مسلماً وقد أكل المال الحرام، هل تصدقون أن صحابياً جليلاً توفاه الله فدعي النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقال: أعليه دين ؟ قالوا: نعم عليه درهمان، فقال: صلوا على صاحبكم. جاء أحد الصحابة قال: يا رسول الله علي الدرهمان، فصلى عليه، سأله في اليوم التالي أأديت ما عليك ؟ قال: لا، سأله في اليوم الثالث أأديت ما عليك، قال: لا، سأله في اليوم الرابع قال: أديت الدين، قال: الآن ابترد جلده.
أنا الذي يؤلمني أن هؤلاء المسلمين يزيدون عن مليار ومائتي مليون والمعاصي الكبيرة واضحة للجميع هل مسلم على وجه الأرض لا يعلم أن أكل المال الحرام محرم أشد التحريم قلما يتحرى دخله حلالاً، يوجد غش وكذب، و يوجد تدليس، و يوجد احتكار، و يوجد استغلال، ويوجد اغتصاب، وعدوان، ويوجد من المعاصي مالا يعد ولا يحصى، فالمشكلة أيها الإخوة كيف دعا النبي إلى الله ؟ عرفهم بالله أولاً.
 قصة رويتها كثيراً ولكنها دقيقة جداً أحد إخوانا كان يعمل في لف المحركات قال لي: قبل أن أعرف الله كان يأتي محرك متعطل عن العمل وطبعاً لف المحرك يكلف خمسة آلاف ليرة، أفتحه فأجد شريط خارجي مقطوع يلحم خلال دقيقة فيعمل المحرك، قبل أن أعرف الله حينما يأتي صاحب المحرك يشغله له أمامه ويقول له اسمح لنا بخمسة آلاف.
هو نفسه بعد أن عرف الله وجاءه مثل هذا المحرك يقول له خمس وعشرون ليرة، فقال له: عجيب الشرط خمسة آلاف ليرة، قال له: لا شيء به شريط خارجي مقطوع وأنا وصلته.
 إذا الدين ما تغلغل إلى عملك إلى أعمق أعمالك، إذا الدين ما وصل إلى كسب مالك إلى إنفاق مالك إلى حركة حواسك الخمس، علاقتك في بيتك مع أولادك مع زوجتك، مع جيرانك، مع أقربائك، إذا الدين ما وصل إلى العلاقات العامة، العبادات الشعائرية لا قيمة لها إطلاقاً، العبادات الشعائرية تقبل إذا صحت العبادات التعاملية وبالدين لا يوجد مجال للآراء الشخصية إطلاقاً.

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ))

 

[ مسلم، الترمذي، أحمد ]

 هذا الحديث وحده يقسم الظهر، يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وإلى النار، قال تعالى:

 

﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ (53)﴾

 

[ سورة التوبة: الآية 53]

﴿إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54)﴾

[ سورة التوبة: الآية 54]

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي النَّارِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ"))

[ أحمد ]

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ " ))

[ البخاري ]

 بهذه الموازين الناس هالكون، ميزان التعامل الدقيق بميزان الورع بميزان كسب المال بميزان إنفاق المال، كم مسلم يحرم بناته من ثروته ويكتبها لأبنائه في حياته ؟ يقول لك هذا المال لا أريد أن يذهب إلى الصهر هو يشرع لوحده، هو يتألى على الله لا يريد أن يعطي بناته حقهن.

 

(( إن الرجل ليعبد الله ستين عاماً ثم يضار بالوصية فتجب له النار "))

 والله يا إخوان أريد أن أكمل تفاصيل الأحكام أشعر إذا الإنسان ما وصل إلى درجة وعرف من هو الله يعد للمليون قبل أن يعصيه، أما إذا فهم الدين فهم سطحي عبادات وتعاملات تجد مسلمون مثلاً يبيع بضاعة محرمة، يعلن عنها بطريقة محرمة أحياناً، تجد مسلم يبيع بضاعة فاسدة، الذي يؤلم أشد الألم أن الدين لن يكون في المسجد هو في العمل، في الأسواق، في المعامل، في المؤسسات، في مكاتب المحامين، في عيادات الأطباء، في قاعات التدريس، في أبهاء الجامعات، هنا الإسلام، يعني المسلم بالأساس داعية وهو صامت أمانته تلفت النظر عفته تلفت النظر، صدقه، حياؤه، انضباطه، تفوقه يلفت النظر، هذا هو المسلم، ترى كما قال الله عز وجل:

 

 

﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾

 

[ سورة الممتحنة: الآية 5]

 كافر يرى مسلم يكذب يحتقره ويحتقر دينه ويقول لك أنا الصح، الكفر هو الصح لأن من يدعي الإسلام يكذب، من يدعي الإسلام يحتال، من يدعي الإسلام لا يتقن عمله، عمله سيئ، يعني لا تدقق، هذا كله كلام مرفوض.
كيف تحب من الناس أن يشدهوا من إسلامك ؟ من استقامتك، من صدقك، من أمانتك، من عفافك. أنا أتألم تجد في الأسواق أيمان كاذبة بضاعة مغشوشة، هذا الذي ينتج الفراريج والله حدثني من أثق به بالمائة عشرة خمسة عشر ميتين، يطعم الناس أحياناً لحم ميت وهو محرم أكله لا تدقق هذا كيف يصلي ؟ كيف إنسان يكسب رزقه من مسبح مختلط ؟ ويقيم فيه مولداً ويدعو بعض المتكلمين ليتكلموا في هذا المسبح المختلط، كيف مطعم يبيع الخمر وصاحبه مسلم ؟ كيف إنسان يعيش من عمل لا يرضي الله عز وجل من علاقة محرمة ؟ كيف تؤجر بيتك الليلة بعشرة آلاف ؟ يقول أنا لا علاقة لي هذا آجار، تعلم علم اليقين أن هذا ليس أجار بل هذا بيت دعارة، لأن أغلى غرفة في الشيراتون بخمسة آلاف ليرة، عندما دفعوا لك في الليلة عشرة آلاف معنى هذا ليس هذا للسكن إطلاقاً.
 ترى في آجار البيوت في معاصي كبيرة، بكسب المال في معاصي بمشاريع لا ترضي الله، لماذا تخلى الله عنا أين الخلل ؟ المسلم داعية كبير وهو صامت، تعامله صادق، يحدثك صادق، تعامله أمين، تعرض له شهوة عفيف، عفة وأمانة وصدق، هذه أركان الأخلاق فإذا المؤمن ما كانت أخلاقه صارخة واضحة يقتضي به الناس كيف يعجب الناس بالإسلام ؟ طالب مستحيل أن ينقل وقد يكون ملتحي تنقل، نقل المعلومات غش في الامتحان، ترى المسلم يبيح لنفسه كل شيء أما صلاته وصيامه وحفظه لكتاب الله لا يكفي.
 أنا أتمنى في هذه العجالة أن أبين لكم حاسب نفسك حساباً عسيراً لا تجاملها إطلاقاً، اقسُ عليها، كلما حاسبت نفسك حساباً عسيراً في الدنيا كان حسابك يوم القيامة يسيراً وكلما كان حسابك في الدنيا يسيراً كان حسابك يوم القيامة عسيراً، حتى الإسلام ينتشر ويتسع ودوائر الحق تضيق على دوائر الباطل، حتى الإسلام يكون منارة عظيمة أنت لا تصدق أن العرب في جاهليتهم كانوا قبائل متحاربة متخلفة خمور زنا العلاقات الإباحية العقل لا يصدقها، يعني رجل يقول لزوجته وهو في أشد حالات الراحة اذهبي إلى فلان فاستبضعي منه يعني دعيه يجامعك حتى يأتينا رجل ذكي مثله ممكن ! فوضى جنسية في الجاهلية تفوق حد الخيال، ربا أضعاف مضاعفة، خمور ما الذي قلبهم ؟ ما الذي قلبهم مائة وثمانين درجة كيف كانوا ورعين ؟ كيف كان أحدهم يحاسب نفسه حساباً عسيراً ؟ أنا لا أقول لكم هذا شيء مشروع لكن أبو حنيفة النعمان رفض أن يقف في ظل بيت مرتهن عنده لئلا ينتفع بظله، الخلفاء كان إذا حدث حديثاً خاصاً يطفئ السراج، كان سيدنا عمر بن عبد العزيز إذا دخل إلى مركز عمله يقول:

 

﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205)﴾

 

[ سورة الشعراء: الآية 205]

 كيف اختار هذه الآية ؟ هذه الآية تنطبق على من مكنه الله في الأرض.

 

﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207)﴾

 

[ سورة الشعراء ]

إخواننا الكرام:
 لماذا لا ثورة، انتفاضة ذاتية، راجع كل حساباتك، راجع كل تصوراتك، راجع كل سلوكك، راجع كل علاقاتك، أي علاقة لا ترضي الله دعها، أي شخص يبعدك عن الله انصرف عنه، أي بضاعة فيها تحريم شبهة دعها، حاول أن تعمل جرد إلى دخلك وإنفاقك وعملك وكل شيء، لا يوجد جدوى من إعطاء معلومات تفصيلية بينما الآمر الذي أمر ليس عندك ذلك التعظيم له:

﴿إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33)﴾

[ سورة الحاقة: الآية 33]

وأعيد وأكرر إنك إذا عرفت الأمر بعد أن عرفت الآمر تتفانى في طاعة الآمر أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تتفن في التفلت من هذا الأمر.
 الآن يوجد موجة فتاوى يعني كل شيء يكاد أن يكون مباحاً يقول لك في المحطة الفضائية الفلانية يوجد ندوة سمعتها الربا لا يوجد مانع، الربا مسموح والغناء مسموح والرقص مسموح والتمثيل مسموح وسفر المرأة من دون محرم مسموح والتقسيط الربوي مسموح كل شيء مسموح، يقول لك الدين يسر الدين لا يوجد فيه حرج أنت تضيق على الأمة.
المنهج واضح، الأمر واضح، النهي واضح، عندما الله حرم الربا ألا يعلم أنه سيكون هناك في مستقبل الأيام بنوك تؤدي قروض استثمارية، المحرم من الربا الاستهلاكي محرم أما الاستثماري غير محرم يتفننون بالتفلت من الشرع.
 أنا قناعتي لأن تعظيمه لله ضعيف، وقناعتي الثانية أن هذا الدين العظيم الناس لم يستوعبوه ترى من ضعف في الثقافة الأصيلة للدين إلى ندوات أو إلى محاضرات أو إلى كلمات يقحم نفسه في فهم تفاصيلها وقد تكون هذه الكلمات في الأصل صحيحة، يعيني بالنقطة الدقيقة الدقيقة مستحيل أن تستوعب الباطل كله، الباطل لا يعد ولا يحصى واضح جداً خط مستقيم بين نقطتين من هذين النقطتين لا يرسم إلا مستقيم واحد وإن رسمت مليون مستقيم تنطبق هذه المستقيمات على المستقيم الأول يعني الحق لا يتعدد فاستيعاب خط مستقيم واحد أهون أم أن تستوعب مليون خط منحني منكسر ؟ الباطل مليون مئة مليون فكلما أوغلت في استيعاب الباطل الطريق مسدود وطويل جداً البطولة أن تستوعب الحق إن استوعبت الحق كان الحق مقياساً لك ودليلاً على بطلان الباطل.
 أنا أتمنى على الله عز وجل في هذا اللقاء أو في هذا الدرس، هذه الآيات الكونية التي في القرآن الكريم ماذا نفعل بها ؟ لعلنا إذا قرأناها وفكرنا بها ازدادت معرفتنا بالله، يزداد تعظيمنا له، تزداد خشيتنا له عندئذ تجد نفسك منساقةً إلى تطبيق أمره، تقريباً ولله المثل الأعلى أنت في بميزان لو أن الشهوة التي بين جنبيك وزنها كيلو وعندك مجموعة قناعات وزنهم خمسة غرامات هل يمكن أن تقف هذه الغرامات الخمس أمام الألف غرام ؟ لو أردت أن أعطي وحدات للشهوة، الشهوة الجنسية ألف غرام سمعت عدداً من الخطب وقرأت عدداً من الكتب وجالس مع عدد من الأصدقاء وعندك قناعات وزنها خمسة غرامات، الخمسة غرامات لا تقف أمام الألف غرام.
 إذا أعطينا وحدات للإيمان ووحدات للشهوة، إذا الشهوة ألف غرام لا يقف في وجه الشهوة إلا ألف وخمس مائة غرام، الإنسان أحياناً يغلب تكون قناعاته ضئيلة وشهواته كبيرة، أحياناً يدخل في صراع مرير إذا دخل في صراع مرير معنى هذا شهواته على قد قناعاته، أما إذا كان إيمانه كبير جداً ارتاح من الصراع ودخل في الأعماق فبين أن تكون مغلوباً إذا كانت الشهوة قوية والقناعات ضعيفة وبين أن تكون في صراع مرير إذا الشهوات في مستوى القناعات وبين أن تكون شهواتك أمام قناعتك لا شيء لذلك كما قال الله عز وجل واصفاً رسول الله صلى الله عليه وسلم:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾

[ سورة القلم: الآية 4]

 متمكن ليس إنك ذو خلق لا إنك لعلى خلق عظيم، تصور إنساناً يقف على شط البحر قد تأتي موجة عاتية فتأخذه أو تبلله أما إذا كان في رأس جبل مطل على بحر أكبر موجة أعتى موجة أعلى موجة لا تصل إليه، فكلما كنت في الأعماق أنت في حرز حريز في حصن حصين، الدنيا تغر وتضر وتمر.
 زرت معمل إسمنت دخلت إلى مخبره لفت نظري أنه يوجد مكعبات وكل مكعب مربوط به بطاقة، سألت عن هذه المكعبات قال لي: كل مكعب يمثل طبخة، هذه الطبخة تصب على شكل مكعب ويوضع المكعب في جهاز بسيط يلقى من قسمه الأعلى ومن قسمه الأسفل كفة توضع فيها أوزان بالتدريج على أي وزن يكسر هذا المكعب أي قوة مقاومة هذه الطبخة تصنف هذه الطبخات، طبخة متينة طبخة أقل متانة. فأنا شعرت أن هذا المثل يفيدنا جداً كل إنسان له مستوى إيمان على أي شهوة مغرية يكسر ؟ أو على أي ضغط مخيف يكسر ؟ عندك عاملين للكسر إما الإغراء أو الضغط، يوجد إنسان يكسر على ضغط معين، أما سيدنا النبي الكريم قال: والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه.
يوجد إنسان لو قطعته إرباً إرباً لا يعصي الله، يوجد إنسان آخر لو قيل له أخذوا اسمك لا يأتي إلى الدروس، كلمة واحدة هذا فراق بيني وبين المسجد بكلمة قالها إنسان يمزح معه أحياناً أو غير متأكد.
أقول لكم كلمة لعلها قاسية هذا الذي تعبده إن كان لا يحميك لا تعبده إله قوى الأرض بكاملها في قبضته، الدول العظمى أسلحة الدول العظمى، كل شيء في الأرض في قبضته أيعقل أن يسلمك إلى إنسان أنت تريد أن تطيعه وهو لا يحميك !
هذا مستحيل يوجد حالات عندنا في الدين عجيبة تصور فئة قليلة سنسميها شرذمة معها سيدنا موسى وخائفة وهي متجهة نحو البحر وراءها فرعون بجبروته بكبريائه بطغيانه بأسلحته بأعوانه بأتباعه، في الحسابات الأرضية لا يوجد أمل، قال تعالى:

 

﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)﴾

 

[ سورة الشعراء ]

 في الأرض لا يوجد أمل جيش كبير أسلحة فتاكة نفس حاقدة طاغية وهؤلاء شرذمة قليل متجهون نحو البحر، البحر أمامهم والعدو وراءهم لا يوجد أمل، الله عز وجل جعل البحر طريقاً يبساً فلما خرج أصحاب موسى من الطرف الآخر وتبعهم فرعون أدركهم الغرق وهو في وسط البحر.
 أنا أعيد هذا لأنه شيء رائع جداً، يعني في مصيبة بالأرض أكبر من أن ترى نفسك فجأةً في بطن حوت، في ظلمة بطن الحوت، الحوت وزنه مائة وخمسين طاًن وجبة أكله المعتدلة العصرونية له أربعة طن إذا أحب أن يعمل سندويشة يفتح فمه ويمشي يجمع السمك ويأكلهم، رضعة وليده الحليب ثلاث مائة كيلو ثلاث رضعات في اليوم طن حليب، الحوت حيوان ثدي، الحوت جر سفينة ضخمة ثمانية وأربعين ساعة وهي تعمل محركاتها عكس اتجاه الحوت، الحوت فيه خمسين طناً دهناً وخمسين طناً لحماً يخرج منه تسعين برميلاً، إنسان يجد نفسه فجأةً في بطن حوت هل يوجد أمل ؟ نسب أمل النجاة صفر، هل يوجد خليوي مع سيدنا يونس ؟ لا يوجد قال تعالى:

 

﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾

 

[ سورة الأنبياء: الآية 87]

 أقسم بالله لو الآية أرويها ألف مرة لا أشبع منها.

 

﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَه ُوَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾

 

[ سورة الأنبياء]

 ولا يمكن أن تكون قصص القرآن قصص إلا أنها قوانين:

 

﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾

 

[ سورة الأنبياء: الآية 88]

 لا يوجد مشكلة ترقى إلى مستوى أن تكون في بطن حوت، لا يوجد مشكلة الله عز وجل يعطينا أمثلة، سيدنا إبراهيم ألقوه في النار كلمة واحدة، قال تعالى:

 

﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)﴾

 

[ سورة الأنبياء: الآية 69]

لو قال برداً لمات إبراهيم برداً من شدة البرد، لو لم يقل سلاماً لمات من البرد، لو لم يقل على إبراهيم لألغي مفعول النار إلى أبد الآبدين، يا نار يخاطب جنس النار، كوني برداً وسلاماً على إبراهيم هذه آية ثانية.
 الذين طاردوا النبي عليه الصلاة والسلام و وصلوا إلى الغار يقول الصديق رضي الله عنه: لو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا قال له: لا تحزن إن الله معنا، قال له مرة ثانية: لقد رأوني، قال له: يا أبا بكر ألم تقرأ قوله تعالى: وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون.
أنت مع من تمشي ؟ تمشي مع من بيده كل شيء، مهما علا معقول امرأة تخاف على ابنها أن يذبحه فرعون، قال تعالى:

﴿ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾

[ سورة القصص: الآية 7]

 معنى هذا أنه مات وضعته في صندوق.

 

﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)﴾

 

[ سورة القصص: الآية 7]

أمرها بأمرين ونهاها عن نهيين وبشرها ببشارتين، قال تعالى:
 وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه هذا أول أمر، فإذا خفت عليه فألقيه هذا ثاني أمر، ولا تخافي ولا تحزني هذا أمرين، إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين بشارتين.

﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9)﴾

﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾

[ سورة القصص]

 وهذا التحريم تحريم منع لا تحريم تشريع، ما التقم ثدي مرضعة، أخته تتبعته عن بعد وقالت:

 

﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾

 

[ سورة القصص]

أنت حينما تؤمن أقسم بالله العظيم الجبال تتحرك من أجلك إذا آمن أنت مع من ؟ مع خالق الأكوان مع من بيده الإنس والجان، مع من بيده أمر كل شيء إله إليه يرجع الأمر كله.
هذه تشالنجر الذين قالوا عنها المتحدي وجعلوا عداً تنازلياً وكل شيء مضبوط وكل جهاز فيه جهازين وكل شيء تمام وفيها سبعة رواد فضاء بينهما امرأة وأطلقوه سبعين ثانية كان كتلةً من اللهب.
 أعداؤنا لعنهم الله قبل أربع سنوات في إحدى ليالي القدر لي صديق توفاه الله قال لي: كنت أنا في الحرم المكي في ليلة القدر ودعا الإمام دعاء أبكى كل من حوله دعا على اليهود واستمر دعاءه على اليهود ربع ساعة تقريباً في ضمن هذه الربع ساعة اليهود أرادوا أن يأخذوا رهائن من المساجد لأن الناس كلهم في هذه الليلة في المساجد هيئوا طائرتين مروحيتين هيلوكوبتر وهيئوا مائة وعشرون ضابط كوماندوس كل واحد مكلف خمسة ملايين ولا يتعوضون ولا بعشرين سنة، وهذا الضابط الكوماندس المغوار يتقن الصراع الياباني يتقن اللغة العامية للمنطقة، يتقن السلاح الأبيض يتقن أعقد الأجهزة الإلكترونية رياضي من الطراز الأول مصارع يعني نخبة، الكوماندس نخبة هيئوا طائرتين لتحطان في جنوب لبنان ليخطفوا الناس من بيوت الله في ليلة القدر وقعت الطائرة العليا على الطائرة السفلى ووقعتا معاً على مستعمرةٍ هناك ومات في ليلة واحدة مائة وخمس وعشرون ضابطاً ولم يمنى اليهود بخسارة منذ أن أسست دولتهم وحتى الآن بمثل هذه الخسارة لأن الله قال:

﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)﴾

[ سورة القدر: الآية 5]

لما كشفوا الصندوق الأسود آخر كلمة قالها الطيار العلوي قال: أنا أسقط ولا أدري لما أسقط، لا أعرف.
 الله تدخل إذا كنا نحن في طاعته وفي محبة بيننا وتعاون ونجدة ومروءة الله عز وجل يريهم النجوم ظهراً كل شيء بيد الله عز وجل، قال تعالى:

﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 126]

﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 160]

﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

[ سورة غافر: الآية 51]

﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾

[ سورة الصافات: الآية 173]

 يوجد كل قصة شهد الله هؤلاء في الشمال جيراننا يوجد عندهم ساحل من أجمل سواحل العالم بين استنبول إلى أزمير أنا ركبته بالسيارة ثلاث مائة وثمانين كيلو متراً في منطقة اسمها إزميت غير أزمير هي لسان طويل يوجد حفل تخريج أو إحالة على التقاعد لا أدري ضباط بحرية وحفل ماجن وراقصات وضيوف من إسرائيل وضيوف من أمريكا وحفل بقي إلى ساعة متأخرة من الليل بعد الساعة الثانية عشر انتهى البرنامج الرسمي بقي المجون والرقص والغناء يبدو أن قائد القاعدة أصابه سكر طلب من ضابط كبير أن يأتي بمصحف هذا الضابط يمكن مقدم جاء بمصحف وضع المصحف تحت أقدام الراقصات ومزق هذا الضابط يمكن أن عنده إيمان من شدة خوفه ولى هارباً وهو الناجي الوحيد في الساعة الثالثة إلا عشرة جاء الزلزال هذه القاعدة أكبر قاعدة بكل من عليها بكل من فيها من الضيوف من أمريكا ومن إسرائيل والضباط والقاعدة والنساء والراقصات أصبحوا في خبر كان، بعد أيام نزلت غواصة إلى أعماق البحر، حدثني أخ من تركيا والله عندي صادق قال لي: حي بأكمله بأبنيته وسياراته حتى أسماء أصحاب البيوت على بيوتها كما هو في قاع البحر، قال تعالى:

 

﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12)﴾

 

[ سورة البروج: الآية 12]

 هذا الذي نجا بنفسه هو صديق أخ لنا في تركيا وحدثه القصة تماماً وأنا ما رويتها وجاءتني مئات الأوراق عنها في الشام ما رويتها خوفاً أن يكون مبالغاً بها إلى أن التقيت بشخص وقد سمع من صديقه هذا الذي نجا بنفسه الوحيد الذي جاء بالمصحف ثم ولى هارباً الساعة الثالثة إلا عشرة كان الزلزال.
 أما الشيء الذي لا يصدق كل أخ من إخواننا المهندسين إذا في زلزال أول بناء يتصدع الشامخ والذي له قاعدة صغيرة، بنصف إزميت يوجد مسجد على النمط التركي مئذنته عالية شامخة ومسجد تقليدي وبجانبه معهد شرعي كل ما حول المسجد أنقاض ارتفاعه ثلاثين سنتمتراً أنقاض هذه الصورة أنا أخذتها من الانترنيت وطبعناها ولوناها وعملنا عليها ثلاث تعليقات، قلت لهم في التعليق الأول: أن حرب الخليج رسالة أمريكا إلى العالم الثالث وأن حرب البلقان رسالتها إلى أوربا وأن زلزال أزميت رسالة الله إلى البشر، مئذنة ومسجد لم تمسان ومعهد شرعي وما حول هذه المئذنة والمسجد كل شيء مدمر وإزميت مركز الزلزال والقاعدة أصبحت في قاع البحر ويوجد قناة عرضت هذا الفيلم في تركيا.
مع من تمشي أنت ؟ أنت تمشي مع من يقل كن فيكون، زل فيزول اعرف مع من أنت تمشي، لماذا قال تعالى:

 

﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾

 

[ سورة التحريم: الآية 4]

 الله يخاطب عائشة وحفصة، امرأتين.

 

﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ﴾

 

[ سورة التحريم: الآية 4]

 هل هذا معقول امرأتين، قال إذا أردت أن تقف ضد الحق فاعلم من هو الطرف الأول ؟ اعلم من هو الطرف الأول ؟ أنت مع من تمشي ؟ لا تمشي مع شخص، جماعة، تمشي مع خالق الأكوان، مع من بيده صحتك، قلبك، رئتيك، أعصابك، المعدة، الغدة النخامية نصف غرام وزنها تعطي اثني عشر أمر الأمر ما تنفذ تصبح حياة الإنسان جحيم، أمر النمو إذا لا يوجد أمر النمو يوجد تقزيم رجل عمره ستين سنة طوله عشرين سنتمتر، تعطي أمر توازن السوائل إذا إنسان لا يوجد معه هذا الأمر يجب عليه أن يشرب عشر تنكات ماء أو عشرين ويخرجهم ليس له عمل إلا المرحاض والصنبور، كل أمر من هذه الغدة التي هي نصف غرام لو ما نفذ تغدو حياة الإنسان جحيماً.
 أنت مع من ؟ أنت مع من يملك الغدة النخامية والغدة الكظرية والبنكرياس والدرقية هذه غدد صماء أكبر اختصاص حتى الآن، مع من بيده قلبك، القلب يضخ في اليوم ثمانية أمتار مكعب كل يوم يضخ بعمر متوسط ما يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم يعمل بلا كلل ولا ملل يأخذ أمر كهربائي من مركز كهربائي ذاتي خاص به وإن تعطل هذا المركز أخذه من مركز آخر وإن تعطل الآخر أخذه من مركز ثالث.
 قلبك آية، رئتيك، آية لسانك آية، عينك آية، أذناك آية، شعرك آية، دماغك آية، كل هذه الدقة في الصنع وتغفل عن الله عز وجل، يجب أن نعلم نحن مع من ؟ نحن مع خالق الكون لا مع جماعة ولا مع فئة ولا مع شخص، الدين أكبر بكثير، قال تعالى:

 

﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18)﴾

 

[ سورة الجن: الآية 18]

 هذا المسجد لله لا يمكن أن يدعى فيه لإنسان إلا لله وحده وإلا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، هنا الدعوة لله عز وجل فأنت عندما تعلم مع من تمشي أنت عبد لمن ؟ لا يليق بك إلا أن تكون لله حينما تكون لغير الله تحتقر نفسك، قال تعالى:

 

﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾

 

[ سورة البقرة: الآية 130]

 احتقرها، أنت لا يليق بك إلا أن تكون لله أن تكون محسوباً على الله عالم جليل توفي رحمه الله عالج نفسه في بريطانيا فعملوا معه مقابلة في الإذاعة فجاءت آلاف الرسائل وآلاف الفاكسات والإيميلات فسألوه ما هذه المكانة التي حباك الله بها ؟ أجاب إجابة رائعة فقال: لأني محسوب على الله. نحن جميعاً يجب أن نكون محسوبين على الله، أنت عبد لله أنت سفير المسلمين، أنت وليك الله هدفك الله مسعاك لمرضاة الله أنت بعت نفسك بيع قطعي، قال تعالى:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾

 

[ سورة التوبة: الآية 111]

إذا أنت بعت بيتاً قل لي بصراحة وقبضت ثمنه كاملاً وطوبت زرت صاحب البيت، لماذا زلت هذا الحائط بين الغرفتين ؟ لماذا هو حر أنت ألم تبعه، لماذا دهنته ؟ لماذا الحمام كبرته ؟ أنت انتهيت بعته وبعد أن بعت وقبضت ليس لك كلام.
 الآن إذا أردت أن تفهم الآية فهماً دقيقاً إن الله اشترى اشترى منك نفسك، أنفسهم وأموالهم والثمن الجنة، جعل دخلك محدوداً هكذا هو يريد وأنا لا علاقة لي، بعث لك زوجة من الدرجة الأولى، من الدرجة الخامسة مثل ما يريد، أنا بعت وإذا بعت فعلاً لا تعترض إذا ما بعت يوجد مشكلة، لكن المؤمن الصادق باع وهذه غير بايعها بايعها يكون شخص مهمل.

﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾

[ سورة التوبة: الآية 111]

أيها الإخوة:
 والله قبل أن آتي إليكم أنا أعرف يوجد عندي منهج موضوع البيوع ولكن من شدة ما أرى من تقصير المسلمين وانحرافهم وعدم التزامهم وكأن الجامع شيء والبيت شيء آخر، والجامع شيء والعمل شيء ويسمعون كلام لا يطبقوه ويعيشون في واديين وصار في ازدواج شخصية أو انفصام شخصية.
جاء رجل معافى إلى طبيب نفسي فقال له: هل تستطيع أن تفعل انفصام شخصية ؟ قال له الطبيب: عجيب ما أحد سألني هذا السؤال بحياتي، فقال له: ضاق خلقي لوحدي لعلي أصبح شخصين فأتسلى.
 يوجد انفصام شخصية يا إخوان، هذا الجامع له سمته الحسن وترتيباته أما في البيت إنسان آخر، في العمل إنسان آخر، في السفر إنسان آخر، صار ازدواج شخصية أي نفاق، النفاق استشرى مواقف مزدوجة استشرت تراه وديع في بيته وحش أحياناً، ترى الزوجة مظهرها مقدس وهي ليست كذلك في البيت مخيفة صار خلل، ديننا عظمته بالاستقامة، بالعفة، بالصدق، بالأمانة.
 رجل تزوج امرأة خفيةً زوجته الأولى علمت وما تكلمت توفي من ورع الزوجة الأولى أرسلت إلى ضرتها نصيبها من الميراث فقالت لها: طلقني قبل يومين لا يوجد لي عنده شيء. الأولى ورعة خافت أن تضيع الحقوق فأرسلت إلى زوجته نصيبها من الميراث والثانية أيضاً ورعة قالت: أنا مطلقة ليس لي عندكم شيء.
 ولو مداخلة في ضمن دروس البيوع لأن الله عز وجل في آيات جزء عم كلها الشمس والقمر والنجم والشمس وضحاها، والفجر وليال عشر، والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى كلها آيات كونية تأتي آية ليس لها علاقة بالكون إطلاقاً قوله تعالى:

﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1)﴾

[ سورة المطففين: الآية 1]

 يا رب هذه مشاذ الآيات كلها كونية وليس لها علاقة بالكون بل بالتعامل، أجمل تحليل لهذا القطع للسياق قاله بعض المفسرين: أيها الإنسان أنت هالك إذا بخست حق أخيك ويل للمطففين إذا الوزن ما كان صحيحاً:

 

﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2)﴾

 

[ سورة المطففين: الآية 2]

 إذا في غش، كذب، تدليس، تجاوز، إيهام، احتكار، ويل، الهلاك، قال: إذا كنت هالكاً حينما تطفف حق أخ مسلم فكيف إذا بخست حق الذي خلقك ؟ علاقتها بالسياق العام هذا.
يوجد أحكام تفصيلية كثيرة واستدراكها سهل تماماً وأنا أريد هذا الذي عرف الله أولاً حتى يندفع اندفاعاً ذاتياً إلى طاعته.
عندي أسئلة:
السؤال: هذه الخلوة الصحيحة الكاملة بالمخطوبة تعتبر بمثابة الدخول عليها فعلاً ؟
الجواب: الخلوة الصحيحة الباب مغلق دخول يوجب المهر بكامله.
السؤال: عرض الأنصار على المهاجرين مشاركتهم لهم بالأموال والتجارة والدكاكين والبساتين حتى أنهم عرضوا عليهم اختيار الزوجة من بين الزوجات ؟
 الجواب: أنا والله ما رويتها بحياتي هذه القصة هل سمعتموها مني مرة واحدة ! بكل تاريخ الدعوة أنا ما رويتها الله أعلم، قال: عندي بستانان خذ أحدهما مقبول، عندي حانوتان خذ أحدهم مقبول، عندي بيتان خذ أحدهما مقبول، أما عندي زوجتان اختر أحدهما ؟ أنا ما ذكرتها إطلاقاً يوجد إشكال كبير حولها.
قال: أليس ذلك ظلماً للزوجة ومعاملتها كالمتاع ؟
والله صح.
 ورد في بعض كتب السيرة أن الأنصار عرضوا على المهاجرين أن يعطوهم نصف أملاكهم بيوتهم بساتينهم ولكن الشيء الذي لا يصدق أن التاريخ الإسلامي لم يسجل لمهاجر واحد أخذ من أنصاري شيء، كان جواب المهاجر بارك الله لك في مالك ولكن دلني على السوق هل ترون العفة، الآن اعمل أي مشروع خيري من ينتفع منه ؟ الأغنياء أول شيء يأخذون، كانوا فقراء جداً، المهاجرون بارك الله لك في مالك ولكن دلني على السوق والعرض كان مقبول دكان إحداهما، بيتين إحداهما أما زوجتين والله أنا ما رويتها لأني ما ارتحت لها مع أنها وردت في الكتب ولكن ما كل ما روي في الكتب يقال.
السؤال: ما معنى قوله تعالى:

 

﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾

 

[ سورة النور: الآية 31]

 الجواب: كلمة ظهر دقيقة جداً، إلا ما ظهر هل تستطيع المرأة أن تخفي طولها ؟ لا تقدر، فطولها يظهر رغماً عنها، هل تستطيع امرأة أن تخفي امتلاء جسمها أم نحولها ؟ لا تقدر ممتلئة أو سمينة أو نحيفة، هل تستطيع امرأة أن تخفي لون ثيابها ؟ مستحيل، الله سبحانه وتعالى ما قال إلا ما أظهرن منها، إذا الشيء بإمكانها أن تظهره أو لا تظهره ليس له علاقة بالآية هذه، أما يفهمونها فهم شخصي يمكن أن تظهر وجهها، تظهر شيئاً من جسمها إلا ما ظهر منها لا الله ما قال إلا ما أظهرن منها، قال:

 

﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهْا(31)﴾

 فكما أن المرأة لا تستطيع أن تخفي طولها ولا امتلاء جسمها ولا نحولها ولا لون ثيابها هذا شيء لا تؤاخذ عليه، قال تعالى:

 

 

﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهْا(31)﴾

 أما إذا عندها موطن كبير للزينة بإمكانها أن تظهره أو لا تظهره فالحكم أن تخفيه، هنا صار إلا ما أظهرن منها، لا، الآية إلا ما ظهر منها، يعني لا يجوز أن تظهر المرأة شيئاً بإمكانها أن تخفيه لكن إذا ظهر منها شيء ليس في إمكانها أن تخفيه لا شيء عليها كطولها وامتلاء جسمها ولون ثيابها.

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018