بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 133 - الآثار السلبية للغزو الثقافي في بيوت المسلمين .


2001-09-02

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: موضوع الدرس اليوم: أريد أن أتحدث عن هذه الموضوعات التي أختارها، الحقيقة ممكن أن يُفتح كتاب فقه ونقرأ هذه الموضوعات التقليدية، لكن أحياناً هناك مضوعات بالفقه بعيدة عن واقعنا بيع المنابزة بيع الملابسة، أكثر من عشرين ثلاثين نوع من البيع المحرم الآن غير موجود إطلاقاً، فأنا أتمنى أن أعالج موضوع نحن في أمس الحاجة إليه، موضوع حياتي عملي، موضوع نعيشه جميعاً، الموضوعات غير الواقعية لا يوصى إليها.
 لو فرضنا تحدثت عن عتق العبيد الآن، أبواب بالفقه عن العبيد وعتق العبيد والحر والعبد والأمى وأم الولد، الآن لا يوجد ولا فرد عبد، لكن توجد شعوب مستعبدة ! الحديث الآن ينبغي أن يكون عن الشعوب المستعبدة لا عن الأفراد المستعبدة، الحقيقة أنا أبحث عن موضوع دائماً يغطي حاجة المومن، موضوع حياتي، عن موضوع يسبب إشكال كبير للمؤمن، الحقيقة وقع تحت يدي بحث في موقع يتحدث عن آثار هذه المواقع الإباحية في الإنترنت أو هذه المحطات الفضائية شيء لا يصدق، وبحكم عملي في الدعوة أيها الإخوة: تأتيني مشكلات هي إفراز لما يجري بين الناس الآن، فهذا المجتمع الإسلامي الطيب لا يمكن أن تخطر على بال مخلوق، من هذه المحطات الفضائية ومن هذه المواقع الإباحية في الإنترنت، ومن هذه المجلات ومن هذه الأعمال الفنية، فالقضية قضية مدمرة سبب اختياري لهذا الدرس أن رجلاً يقطن في أحد أحياء دمشق الراقية بالمفهوم المادي، جاء إلى أحد خطباء ذلك الحي وحدثه عن قضيته التي يندى لها الجبين ‍! وقال له: أرجوك يا أستاذ فلان أن تعرض قضيتي على المنبر، ما قضيته؟ عنده صحن واسع جداً ويأتيه بثلاثمائة وخمسين محطة، قال: مع أهله يتناولون طعام العشاء ويقلب في هذه المحطات فإذا بمنظر مرعب منظر إباحي، فالأب سرعان ما نقله إلى محطة أخرى وتناول الجميع طعام العشاء وآووا جميعاً إلى غرفهم، يقول هذا الأب: في الساعة الثانية بعد منتصف الليل سمعت أنيناً فاستيقظت مذعوراً وشاهدت مشهداً بين ابني وابنتي كدت أموت وأصعق، لأن هذا الابن بعد أن أوى والديه إلى فراشهما عاد إلى هذا الصحن وقلب المحطات وكان قد حفظ رقم المحطة التي بدلها أبوه فجأة، فهذا رأى ما بين ابنه وابنته كما بين الزوجين، فهذا الرجل رجاه أن يعرض قصته على الناس وهذا الخطيب صديقي، والله لولا أنني سمعت عشرات بل بضع عشرات من هذه المشكلات في بيوتات المسلمين لما اخترت هذا الدرس، شيء مخيف، الإنسان يفتقر يمرض يخسر وظيفته، أما أن يرى الفاحشة بين ابنه وابنته في البيت ! ماذا يحصل لهذا الأب، عندنا أشياء مدمرة.
 أيها الأخوة: نحن أمام غزو ثقافي، هذا الغزو يجعل من بيوت المسلمين ملاهي ونوادي ليلية ! والآثار على الأولاد، لو تصورنا أن الزوج والزوجة تحل مشكلتهما فيما بينهما، لكن هؤلاء الشباب والشابات حينما تأتي بهذا الصحن وحينما تسمح لأولادك أن يطّلعوا على ما في سرياته إلى بعد منتصف الليل، الظاهرة الآن النوافذ كلها مضيئة الساعة الثالثة الرابعة الخامسة ليلاً كله قيام ليل في قنوات المجاري، عثرت على موضوع تحت يدي خطير جداً مؤلف من اثنين وعشرين صفحة لكن أتخير من هذا الموضوع ما يناسبكم.
 أولاً أيها الأخوة: يجب أن تعتقدوا أنه مادام الإنسان مخيراً فكل شيء حولك اعتيادي قابل إلى أن تستخدمه في الخير أو أن تستخدمه في الشر، كل شيء حولك حيادي وهو قابل إلى أن تستخدمه بالخير كما هو قابل أن تستخدمه في الشر، الكتاب هناك كتاب يثنو بك، وكتاب يهوي بك كتاب علم كتاب فقه كتاب تفسير كتاب حديث كتاب سيرة كتاب علمي يثنو به، ويوجد كتب فيها أعمال فنية ماجنة ساقطة من نوع الأدب المكشوف يهوي بك، قرص ليزري هناك قرص يسمو بك، وقرص يهوي بك، قصة تسمو بك وقصة تهوي بك، الحاسوب قد يستخدم استخدام فيه نفع لا يصدق وقد يستخدم استخداماً فيه أذى لا يصدق، الإنترنت يمكن أن تعيش مع العالم كله بكل مؤسساته العلمية وموضوعاته العميقة ويمكن أن تتنقل في كل المجالات ويمكن أن يكون هذا الموقع سبب دمار الإنسان،القضية خطيرة قضية بقاء أو تحلل انسياح، فلأنني سمعت من بعض من يلوذ بإخوانه مشكلات لا نهاية لها سواء من هذه الصحون أو تلك الأقراص أو هذا الإنترنت، لكل هذه استخدامات رشيدة ونافعة جداً ولكل هذه الوسائل استخدامات سيئة جداً، فالذي أتمناه على إخوتي الكرام أن يأخذوا هذا الموضوع أخذاً خطيراً، الأب الذي يسهو عما يجري في البيت يسافر يدع ابنه مع هذه الصحون لا يدري ماذا يحصل في هذا البيت، الأكمل: طوبى لمن وسعته السنّة تستهوه البدعة.
 بادئ ذي بدء نبدأ مع النصوص، لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما من شيء يقربنا إلى الله عز وجل إلا أمرنا به، وما من شيء يبعدنا عن الله عز وجل إلا نهانا عنه، لأنه نبي ولأنه يوحى إليه، ولأن الله عز وجل كلفه أن يخبرنا عن كل شيء، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ))

(صحيح البخاري)

 الفتنة الأولى والغرب يحاربنا بالمرأة، حدثني أخ في أمريكا متزوج من زوجة أمريكية كانا في الخليج فإذا امرأة ترتدي ثياباً داخلية تمشي في الطريق هكذا ‍! فزوجته سألته كيف تمشي هكذا قالت: هذه مهمتي، مهمتها أن تمشي هكذا، الغرب يحاربنا بالمرأة لأنه إذا فسد الشباب فسدت الأمة، وإذا انحلت الأسر انحلت الأمة، وإذا ضاعت الفتيات ضاعت الأمة أكبر خطر يواجه الأمة الإسلامية اليوم ضياع شبابها وانحراف شاباتها.
 أيها الأخوة: تلك الفتيات الرائحات الغاديات الكاسيات العاريات المائلات المميلات أليس هؤلاء هن بنات المسلمين ؟ أليس لهؤلاء البنات آباء مسلمين يدخلن المساجد وإخوة مسلمون يرتادون المساجد ؟ كيف سمح لهن أن يخرجن هكذا ؟ فالأمر الآن أمر مصيري، فأي بيت حينما يتساهل في هذا الغزو الثقافي الخارجي إما عن طريق المحطات الفضائية أو عن طريق الأقراص الليزرية أو عن طريق مواقع الإنترنت هذه قد تكون مدمرة لذلك: مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ وبالتعبير الحديث: إذا كان بيدنا ورقة رابحة الآن وحيدة هي أبنائنا فإذا فسد أبنائنا انتهى مستقبل أمتنا، وإذا انتبهنا لأبنائنا فهم الورقة الرابحة الوحيدة في أيدينا، لذلك ما من عمل الآن أعظم على الإطلاق من العناية بأبنائنا وتحصينهم.
 كنت أقول دائماً أيها الأخوة: فيما مضى الفساد محصور في بُئر محدودة، في كل مدينة دار سينما وتياترو فقط، والبيوت عامرة بالذكر والصلاة والطالب بين مدرسته وبيته فقط، لكن الآن توجد مشكلة كبيرة جداً، اطلعت مرة في موقع معلوماتي أن أباً يعمل في التدريس له ابن كل طموحه أن يكون عالماً، أدخله ثانوية شرعية، أصدقاء هذا الابن أطلعوه على فيلم إباحي فانحرفت أخلاقه ن وهذا الانحراف بقي يزداد إلى أن قبل أن يكون عميلاً لجهة استعمارية ليشتري بهذا المبلغ المخدرات من الشذوذ إلى المخدرات إلى أن يكون عميلاً للإف بي آي، بأفغانستان قُبض عليه يتجسس ليدل على مواقع المجاهدين فأُعدم، ابن أسرة محافظة تريد العلم، طموح أبيه أن يكون ابنه عالماً انتهى إلى أن يعدم بتهمة العمالة للاستعمار الغربي، وقبل أن يكون عميلاً كان مدمن مخدرات، وقبل أن يكون مدمن مخدرات كان مدمناً على أقراص الليزر التي فيها أفلام لا ترضي الله.
هؤلاء المجرمون المدمنون الساقطون أبناء أسر ولهم آباء وأمهات بل أسر محافظة.
 فالأمر أيها الأخوة: أخطر مما تتصورون، ما من مصيبة أكبر على الإطلاق من أن ترى الفاحشة في بيتك، من أن يأتي ابنك الساعة الثانية بعد منصف الليل، ولا تستطيع أن تسأله أين كنت، لأنه وحش قد يتهجم عليك، هذه هي المصيبة لا أن تكون فقيراً لا والله، لا أن تأكل طعاماً خشناً، لا أن ترتدي ثياباً بسيطة لا والله، مرحباً بالفقر إذا فيه انضباط أسري وعفة في البيت واستقامة وأولاد أبرار وشابات مؤمنات مسلمات تائبات قانتات عابدات سائحات مرحباً، أية مشكلة تهون مع أسرة متماسكة أي مشكلة تهون مع أولاد أبرار، أي مشكلة تهون مع شابة مسلمة تخشى الله عز وجل.
 إخواننا الكرام: لا زلنا بخير، أنا لا أخيفكم الآن، لكن يوجد خطر خطير جداً، يوجد خطر قد يدمر أسرنا وأبنائنا وشاباتنا، هذا الإنسان المسلم الساذج يقول: أنا أحب أن أكون منفتح على الحضارة أن أطلع ما يجري في العالم هذا أنت، وابنك ؟ شيء ثاني، وابنتك ؟ أنت إذا اطلعت عنك حل لمشكلتك أما إذا اطلع ابنك أو ابنتك لا حل إلا الزنى، لأن الآن بين الشاب والزواج عشرون سنة، خمسة عشر.
يا أيها الأخوة: والله كلمة من القلب إلى القلب راجعوا أنفسكم وحساباتكم، اضبطوا منازلكم، أي جهاز ممكن أن يكون نافذة إلى معصية يجب أن تراقبوه وتضبطوه وتزيلوه.
يقول الله عز وجل:

 

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

 

(سورة آل عمران)

 سيدنا عمر يقول: اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا، اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقك، يا ربي هذه الشهوة التي أودعتها فينا اجعلها في مرضاتك، وفق منهج فيما يرضيك اجعلها مع منهج القرآن الكريم.

 

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ))

 

(صحيح مسلم)

 وأقول لكم بكل صراحة إن أكبر فتنة المسلمين اليوم في النساء، وفي كسب المال الحرام بالضبط !

 

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾

 

(سورة نور)

إلى آخر الآية.

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (35)﴾

(سورة الأحزاب)

 هذا من حفظ الفرج، وطريق حفظ الفرج غض البصر، لا زلنا في النصوص الشرعية.

 

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)﴾

 

(سورة المؤمنون)

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾

(سورة الإسراء)

 دقق الآن: أي موقع إباحي أو أي قرص ليزري أو أية محطة فضائية تعرض عليك ما لا يجوز أن تراه هذه المشاهدة اقتراب من الزنى.

 

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾

 يوجد نقطة دقيقة جداً: الإنسان حينما يقترب من الزنى بأن يشاهد أو أن يستمع أو أن يقرأ، حينما يقترب من الزنى بأن يشاهد مالا يحل له أن يشاهده أو أن يستمع مالا يحل له أن يستمع إليه أو أن يقرأ ما لا يحل له أن يقرأه يفقد محاكمته، فالإنسان إذا استُثير يفقد محاكمته، وما من إنسان على وجه الأرض زلت قدمه إلا وهو معمّى عليه بعيد عن المحاكمة، وهذا معنى قول النبي الكريم:

 

 

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَامِي فِيكُمْ فَقَالَ اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي خَيْرًا ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبْتَدِئُ بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ))

 

(مسند الإمام أحمد)

 فأعيد وأكرر: مجلة لا ينبغي أن تقرأها لأن فيها قصصاً مثيرة، وقرص ليزري لا ينبغي أن تشاهده على الكمبيوتر، ومحطة فضائية لا ينبغي أن تطّلع عليها، وموقع إباحي لا ينبغي أن تراه في الإنترنت، من أقدم على هذه الأربع فقد اقترب من الزنى ، وحينما يقترب من الزنى يفقد إرادته، ما من مثل أوضح لذلك: من صخرة واقعة في قمة جبل، في ركن ركين أنت إذا دفعتها إلى الوادي وقلت: سأسمح لها أن تهبط مترين فقط لن تستقر إلا في قعر الوادي، وأنت حينما تسمح لنفسك أن ترى مالا ينبغي أن تراه أو أن تقرأ مالا ينبغي أن تقرأه، أو أن تسمع مالا ينبغي أن تسمعه أو أن تشاهد مالا ينبغي أن تشاهده فكأنك دفعت هذه الصخرة، وتمنيت عليها أن تقف عند حد، لن تقف إلا في قاع الوادي، لذلك أي اقتراب من الزنى ينتهي إلى الزنى.

 

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32) ﴾

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكُلِّ بَنِي آدَمَ حَظٌّ مِنَ الزِّنَا فَالْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِالذي ينظر إلى أشياء إباحية كانه يزني. وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلَانِ يَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ وَالْفَمُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الْقُبَلُ وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ ))

(مسند الإمام أحمد)

 فالنظر نوع من الزنى، والملامسة نوع من الزنى، وأن يمشي إلى مكان لا يرضي الله نوع من الزنى.

 

((عن الهيثم بن مالك الطائي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له ))

 

(للإمام جلال الدين السيوطي)

 والله أيها الأخوة: بحسب ما أكرمني الله به من عمل في الدعوة والله ينتهي إلى سمعي إما من انحلال بعض الإخوة أو من خلال الهاتف قصص تجري بين المسلمين لا يمكن أن تصدق بسبب هذه المحطات وتلك المواقع لا أريد أن أقول لكم أن هذه التجارة أصبحت ثالث أربح تجارة في العالم، تجارة الرقيق الأبيض !
 مثلاً: هناك مائتا مليون صفحة في عام سبع وتسعين، وأربعمائة وأربعين مليون صفحة في الثامنة والتسعين، وأن رواد هذه الصفحات مائة وأربعين مليون في عام الثامنة والتسعين، وأن دخل هذه الشركات يعد ثالث دخل في العالم ! في دراسة علمية مكثفة تثبت أن هناك تأثير مباشر وملحوظ للتلفاز على سلك وتفكير مشاهديه، ففي عالم صرح بأن لو لم يخترع هذا الجهاز لكان في أمريكا في هذا العصر انخفاض في الإجرام بنسبة عشرة آلاف قتل جريمة سنوياً، وسبعين ألف جريمة اغتصاب، وسبعمائة ألف جريمة عنيفة، لولا هذا الجهاز الذي يعرض أفلام العنف والجنس لما كانت هذه الجرائم، أحد أكبر أسباب جرائم القتل والسرقة والاغتصاب والعنف هي هذه الأفلام التي يشاهدها الناس في هذه الأجهزة، هذا في أمريكا، وفي طبيب عالم آخر قال: إن هذا الجهاز دخل إلى أمريكا وكندة في عام ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين وفي الفترة ما بين الخمسة وأربعين وأربع وسبعين ارتفعت نسبة القتل في تلك الدولتين بنسبة ثلاث وتسعين بالمائة زيادة عن طريق هذه الأجهزة ! هذه كلها دراسات جادة ومطولة ومفصلة، وأنا أنقل لكم ما يصلح لدرس ديني في هذا المسجد، لا أنقل لكم كل شيء توجد بلدة بجنوب أفريقيا في بلد كان قد حرم هذا الجهاز فنسب الجريمة والقتل والسرقة هبطت إلى مستوى يكاد لا يذكر، فلما أُدخل هذا الجهاز ارتفعت هذه النسب إلى نسب عالية جداً.
 أيها الأخوة: الشيء الدقيق: أن الذين يكون في سلوكهم عنف شديد وعدم اكتراث لمصائب الآخرين وتقبل جرائم الاغتصاب هم يمتلكون آثار إباحية في بيوتهم، أكثر من تقرير ودراسة عندي حوالي عشرين دراسة كلها تربط بين الجريمة والاغتصاب والشذوذ إدمان مخدرات والمواد الإباحية في المنزل، أنت لا تقول: أن هذا جهاز عصري، أصبح عندنا الحمد لله صحن ديجيتال يحضر ثلاثمائة وخمسين محطة قد يكون هذا الجهاز سبب دمار أسرة سبب قتل أو طلاق.
 والله أخ من إخواننا الآن غير موجود قاضي الشرع الأول بقي ثلاثين عام في القضاء الشرعي قال: نسب الطلاق في بلادنا والحمد لله اثنان بالألف قبل هذه الصحون، بعد هذه الصحون خمسة عشر بالمائة ! كل مائة زواج خمسة عشر زيجة تنتهي إلى الطلاق، بسبب الصحون، يقول أحد العلماء بعد دراسة لمجموعة كبيرة ممن ابتلوا بهذا الداء أن وجود المواد الإباحية بسهولة أمام الناس بغير حجب أو تصفية يشكل إغراء شديد يصعب على الأفراد أن يقاوموه حتى لو كلف ذلك فقدان مبالغ ضخمة من المال، كما وجد أن تواجد هذه القنوات الفضائية الإباحية في المنازل يؤدي إلى نتائج وخيمة كاعتداء الأطفال على أخواتهم الصغار واغتصابهم.
أمامي عشرين دراسة طبعاً ليس من الممكن أن أذكر تفاصيلها فهي شنيعة جداً، كلها تربط بين هذه الجرائم وبين المواد الإباحية في المنزل.
أيها الآباء: دققوا وراجعوا حساباتكم وتحققوا واضبطوا شؤونكم، الأمر خطير.
 يوجد واحد ارتكب عشرات الجرائم من القتل والاغتصاب فلما اعتقل وأدين ودخل السجن قال: لو أن مواد الدعارة والإباحية قد منعت مني في صباي لم يكن شغفي بالجنس والشذوذ والإجرام، قال: إن أثرها كان شنيعاً علي للغاية، فأنا شاذ ومغتصب للأطفال وقاتل، وما كان كل ذلك ليتحقق لولا وجود مودا الدعارى والإباحية وتفشيها، هذا أعدم، الدراسة ليست في بلادنا بل في أمريكا وموثقة، وكل دراسة من قام بالدراسة وفي أي جامعة الموضوع طويل جداً، وقصص شنيعة جداً يندى لها الجبين، وكلها هذه مرة رابعة تربط بين الجريمة والشذوذ والاغتصاب وبين المواد الإباحية في المنزل، يجب أن تراقب السيديات أيها الأخ الكريم، وتراقب هذه المواقع أنا والله اشكر المسؤوليين على حجب مواقع كثيرة، لكن هذا لا يخلو من إنسان يتسلل عبر المحجوبات لي ما يريد، لكن والحمد لله نحن بخير، أكثر المواقع الإباحية محجوبة، لكن ممكن أن تكون بأسماء مستعارة أو أسماء ثانية لابد من تحصين أولادنا، لابد من تربيتهم وتعريفهم بالله عز وجل.
 ذكرت في مطلع الدرس أن وضعنا فيما مضى كان كحديقة حيوان تقليدة، الوحوش في أقفاصها، والزوار طلقاء، الفساد في بُئر محدودة جداً والناس في بحبوحة، هكذا نشأنا بيت ومدرسة، لا يوجد شيء، عندما كنا صغار لنا قريب أحضر راديو فنذهب لنسهر عنده ونسمع الأخبار، كان الراديو شيء نفيس جداً.
 الشيء الثاني الذي أريد أن أسمعكم إياه يقول أحد المجرمين: أنا وأمثالي لن نولد وحوشاً نحن أبنائكم وأزواجكم تربينا في بيوت محافظة ولكن المواد الإباحية يمكنها اليوم أن تمد يديها داخل أي منزل فتخطف أطفالهم ! هذه الدراسة كلها في أمريكا، هؤلاء المجرمون العتاة الذين فجعوا المجتمع الأمريكي بجرائمهم وشذوذهم واغتصابهم، نحن كان عندنا باليمن سفاح كم طالبة طب اغتصبها وقتلها ؟ اعتر بستة عشر !
 هذه الجرائم كثيرة جداً، وأنا والله لا أريد أن أخيفكم في بلادنا أيضاً أصبح هناك جرائم وزنى محارم، واغتصاب وجرائم جنس كثيرة جداً، كلها بسبب هذه الصحون، هذه أكبر حرب نحارب بها نحن، أنا لست ضد أن تطّلع عما يجري بالعالم، كالاطلاع على ندوة ثقافية، أنا لست ضد العلم، لكن ضد الفساد.
مجرم آخر قبل إعدامه قال: لقد عشت الآن فترة طويلة في السجن وصاحبت رجالاً كثيرين قد اعتادوا العنف مثلي، وبدون استثناء فإنهم جميعاً كانوا شديدي الانغماس في الصور الإباحية، وشديدي التأثر بتلك المواد وهم مدمنون عليها.
 أنا كل درسي اليوم: المواقع والسيديات والمحطات الفضائية والمجلات هذه يمكن أن تجعل من الابن مجرماً ومغتصباً وقاتلاً سارقاً ومدمن مخدرات، ولا تعرف مقدار الألم الذي ينتاب الأهل حينما يرون ابنهم مدمن مخدرات أو مدمن دخان أو مدمن انحراف، والله لا أتمنى أن أعكركم بهذه المعلومات فهي خطيرة جداً، وأردت أن ألفت نظركم إليها إذا كنتم معافون منها، أنا لا أحب أن أثير مشكلة، لكن والله لأنه اطلعت على مشكلات تزيد عن عشرون مشكلة سببها هذه المحطات، أكثر من عشر حالات خصام زوجي بسبب هذه المحطات.
شيء لم أقوله لكم بعد هو أخطر شيء وغاب عني: أول نتيجة من نتائج الإدمان على هذه المحطات والمواقع هو سوء العلاقة مع الزوجة تلغى وتهمل، وهذا شيء واضح جداً، الشيء الذي أودعه الله فينا مصمم عن طريق الزوجة، هذه الأشياء الأخرى التي لا ترضي الله عز وجل تنعكس سلباً على العلاقة الزوجية أكيد بالمائة مليار، والله الأسبوع الماضي عانيت أربع مشكلات سببها الصحون، الانشقاق بين الزوجين، زوجة من أكمل الزوجات لكن زوجها انحرف إلى هذه المحطات نسيها كلياً وأصبح شرس سبحان الله عندما يدمن الإنسان على مثل هذه الأعمال يصبح شرساً وحشاً، ردود فعله قاسية جداً وكلامه قاسي جداً ويضرب وهي آخر حادثة رفعت إلي الضرب والسباب، والله من إنسان أعرفه مهذب جداً حينما أدمن على هذه المحطات لا يمكن أن ينظر إلى زوجته، انتهت زوجته عنده، لأن هؤلاء يأتون بهن من أقاصي الدنيا خبيرات شيء آخر.
 أنا لا أريد أن أعكر صفوكم الدرس مزعج ومؤلم، لكن والله لو لا أنني رأيت أننا على شفير الهاوية، الإنترنت انتشر، والسيديات انتشرت، وكلما كبر الصحن كلما كان صاحبه فهيم أكثر، أحضره ديجيتال ثلاثمائة وخمسين محطة، وغاب عنه قيام الليل لا صلاة عشاء ولا صلاة فجر، وكل الغرف مضاءة ليلاً، وإذا واحد لا يوجد عنده ديش وجاره عنده يتحرك كل الليل تسمع صوت المحرك، هذا واقع المسلمين، أنطمع بأن ينصرنا الله عز وجل على أعدائنا ؟ إذا أنت لم تكن متميز عن هذا الفاسق ما قيمتك عند الله ؟ لابد من أن تكون متميزاً.
 طبعاً ما يوجد في هذه الدراسة لا يمكن أن تلقى كلها في درس علم لأن ما فيها شيء مخيف، اثنتان وعشرون صفحة كلها حول ربط الجريمة والشذوذ والقتل والجنس بهذه المواقع الإباحية أو بالأقراص الليزرية أو بالمجلات الإباحية أو بالصور الداعرة، أو بالمحطات الفضائية، وتجارة الجنس الآن الرقام بألوف المليارات، سموها الآن تجارة الرقيق الأبيض، كل شهر، يوجد بأمريكا مائة وخمسين ألف امرأة من أوروبا الشرقية لتجارة الجنس، المواقع بمئات الملايين، الزوار ستمائة وخمسين مليار، كل يوم زوار بالملايين، هذه مشكلة العالم اليوم، تحت قوله تعالى:

 

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾

 

(سورة الروم)

 نحن الآن في آخر الزمان، لكن أختم درسي هذا بهذه الآية الكريمة:

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19﴾

 

(سورة النور)

 فنحن إن شاء الله نرتاد هذه البيوت ونقرأ القرآن، ونقرأ سنّة النبي ونقتدي بأصحاب النبي، والشيء الذي أباحه الله لنا، لا مانع منه أبداً، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، أما أن تحاول الاستمتاع بما حرم الله فهذا انحراف خطير في الدين، طبعاً يوجد كلام يدغدغ العواطف نحن بخير الحمد لله، وهذه حضارة واطلاع على ما يجري في العالم وثقافة عامة وأفق واسع، وأنت ترى الصلاة بالكعبة كل يوم، فقط هذه ؟ هذه الحجة الكبرى، وكم ندوة جيدين، وهو بالحقيقة لا ندوات ولا صلاة بالكعبة، بل شيء ثاني مطلوب، هذه تغطية يوجد دجل وتزوير ونوع من الكذب، لا يمكن أن يرضى الله عنا ونحن في هذه الحال، لا يمكن أن تستطيع تربية أولادك وأنت في هذا الحال، الذي تبنيه بجمعة يهدم بربع ساعة، كل إنسان أودع الله فيه هذه الشهوة، نحن نفجرها، انتهى الإنسان، هذا حال المسلمين، لكن يوجد كلام آخر يرضي الناس أنا أتكلم الحقيقة إن شاء الله ولو أنها مُرّة،

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018