بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات في التربية - الدرس : 142 - صفات الداعيات2 - العودة إلى التوبة.


2003-04-27

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، و على آله و صحبه أجمعين و بعد:
أيها الأخوة:
 لازلنا في الموضوع الذي بدأناه في الدرس السابق حول الصفات التي ينبغي أن تتحلى بها الداعية، و ماذا يمنع أن يكون الدرس شاملاً للداعيات و للدعاة في وقت واحد ؟ لكن قبل أن أشرع في متابعة الحديث أريد أن أضع بين أيديكم حقيقة مهمة جداً، و هي: أن هذه المحن الشديدة التي تمر بالمسلمين هي محن من عند أنفسهم:

﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 165]

 إذاً البطولة ألا تعلق مشكلات المسلمين على جهات أخرى، العدو عدو شأن العدو أنه عدو، و شأن العدو أنه يبطش، و شأن العدو أنه يقهر، لا تعتب عليه، هكذا العدو، و لكن ينبغي أن نقول دائماً مع قول الله عز وجل:

 

﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 165]

 إذاً يوجد عندنا خلل خطير، ماذا ينبغي أن نفعل ؟ لابد من توضيح الخلل و لابد من توضيح الطريق الذي يؤدي إلى تلافي هذه المحن، هذه مهمة من ؟ المقدمة: نحن في محنة شديدة، و المقدمة الثانية: هذه المحنة من صنع أنفسنا، و المقدمة الثالثة: لابد من توضيح الحقائق للمسلمين، إذاً الآن المعول عليه الدعوة إلى الله، إذا كان النبي عليه الصلاة و السلام و هو سيد الخلق و حبيب الحق خاطبه الله عز وجل فقال:

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ﴾

 

[ سورة الأحزاب ]

 أريد و بالله التوفيق أن أنزع من أذهان الأخوة الكرام أن الدعوة من اختصاص الدعاة، الدعوة فرض عين على كل مسلم، هي فرض كفاية لمن تفرغ لها و تعمق بها و تبحر فيها، و لمن أتقنها و لمن علم الأدلة التفصيلية و لمن تمكن أن يرد على كل الشبهات هذه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل، أما الدعوة بمفهومها البسيط الواسع فرض عين على كل مسلم لأن الله عز وجل حينما قال:

 

﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾

 

[ سورة العصر ]

 التواصي بالحق أحد أسباب النجاة بل ربع النجاة، و الآية الثانية:

 

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾

 

[ سورة يوسف: الآية 108]

 فإن لم تدعو على بصيرة أي بالدليل و التعليل لست متبعاً لرسول الله، و من لم يتبع رسول الله فهو لا يحب الله بدليل قول الله عز وجل:

 

﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 31]

إذاً نحن أمام مهمة أساسية مصيرية مكلف بها كل إنسان و في الحديث الصحيح: بلغوا عني و لو آية.
 هذه الدعوة التي هي فرض عين بالضبط في حدود ما تعلم و مع من تعرف، ما كلفك الله فوق ما تطيق، إذا رأيتم شحاً مطاعاً، و هوى متبعاً، و إعجاب كل ذي رأي برأيه فالزم بيتك و أمسك لسانك و خذ ما تعرف و دع ما تنكر و دع عنك أمر العامة و عليك بخاصة نفسك.
خاصة النفس أقاربك، جيرانك، أصدقاؤك، زملاؤك، من هم معك في المسجد، هذا معنى عليك بخاصة نفسك.
 إذاً الآن لا يوجد شيء ينجي المسلمين من هذه المحن المتتابعة، من هذه المحن الساحقة، من هذه المحن الماحقة، إلا التنوير، الدعوة، من أنت أيها المسلم ؟ من هو عدوك ؟ كيف السبيل إلى الانتصار عليه ؟ كيف السبيل إلى الخلاص منه ؟ ماذا يرضي الله عز وجل ؟ هذا مهمة كل مسلم، لذلك قد تقنع أخاً لك، قد تأتي به إلى المسجد، قد تقدم له شريطاً، قد تقدم له كتاباً، قد تقنعه أنت، الدعوة فرض عين على كل مسلم، و أعيد و أكرر: من لم يجاهد أو من لم يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق، و الحد المقبول من الجهاد هو الجهاد الدعوي لقوله تعالى:

﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾

[ سورة الفرقان: الآية 52]

 هذه مقدمة، أي لابد من الدعوة إلى الله، و لابد من أن ينهض بها كل مسلم من دون استثناء، و الشيء الذي يلفت النظر هو أن الله سبحانه و تعالى حينما وصف هذه الأمة بأنها خير أمة أخرجت للناس، هذه الخيرية لها علة، فإذا انتفت هذه العلة انتفت هذه الخيرية، قال:

 

﴿|كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 110]

 علة خيريتكم تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله، علة خيرية هذه الأمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فإذا تركت هذه الفريضة السادسة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر انعدمت خيرية هذه الأمة، عندئذ أصبحنا كالذين قالوا:

 

﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾

 

[ سورة المائدة: الآية 18]

 فرد الله عليهم فقال:

 

﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾

 

[ سورة المائدة: الآية 18]

 أي حينما لا تستجيبون لله عز وجل و حينما تذنبون أنتم شأنكم كشأن أية أمة، ليس لكم و لا ميزة عند الله تعالى، الآن الدعوة إلى الله أيها الأخوة و هذا الذي أراه، الدعوة إلى الله لابد لها من معلومات كل داعية عالم لكن ما كل عالم بداعية، نقل المعلومات، توضيح الحقائق، تدعيمها بشواهد، بأمثلة، صياغتها بصياغة لطيفة، بسيطة، مألوفة، محببة، هذا اختصاص أو هذا فن في نقل الإنسان من حالة إلى حالة، فلابد للدعوة من علم، و لكن سأقول لكم هذه الحقيقة، لكن المعلومات في الدعوة هي أقل ما فيها، أكبر ما فيها قلب كبير، أكبر ما فيها خلق قويم، أكبر ما فيها قدوة حسنة، أكبر ما فيها أسوة حسنة، أي أنت تستطيع أن تؤثر فيمن حولك و في الذين معك بشكل غير معقول بقدر أن تكون قدوة لهم، أي الكلام يكاد ينتهي مفعوله فقط مع أن الأنبياء جاؤوا بالكلمة، لكنهم جاؤوا بالكلمة الطيبة، جاؤوا بالكلمة الصادقة و بالكلمة فقط قلبوا وجه الأرض، بالكلمة فقط رفرفت راياتهم في أطراف الدنيا، لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾

 

[ سورة إبراهيم ]

 الله عز وجل جعل الكلمة الطيبة تطير في الآفاق، الكلمة الطيبة الكلمة الصادقة، الكلمة الطيبة الكلمة المخلصة، الكلمة الطيبة الكلمة التي سلمت من الأهواء و الحظوظ و المصالح، الأنبياء جاؤوا بالكلمة الطيبة و بالكلمة الطيبة وحدها فعلوا كل شيء، لكن لكثرة النفاق و لكثرة معسول الكلام و لكثرة من ترى كلامه كالعسل و فعله كالأثل لكثرة هذه المفارقة الحادة تكاد الكلمة وحدها تفقد قيمتها، لابد لها من دعم سلوكي، لذلك الحقيقة الأولى أيها الأخوة:
 الذي يشد الناس إليك معاملتك قبل كلماتك، كنت أقول دائماً القدوة قبل الدعوة، كان أصحاب النبي عليه الصلاة و السلام شدوا إليه شداً يفوق حد الخيال ماذا فعل إنه بشر لكنهم ما رأوا أبداً مسافة بين أقواله و أفعاله، ما رأوا مسافة أبداً بين ما يقول و بين ما يفعل:

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)﴾

 

[ سورة الصف ]

 إذاً إنسان، إنسانة أو إنسان، تعلم أو تعلمت بعض العلم هذا العلم شيء شريف لكن نقله يحتاج إلى خلق عظيم، لذلك الله عز وجل حينما أراد أن يصف النبي أو حينما أراد أن يثني على النبي، أو حينما أراد أن يمدح النبي، طبعاً هو خطيب بارع و قائد حازم و زعيم فذ و مجتهد كبير و عالم جليل، كل الصفات كان في أعلاها، أما حينما الله عليه قال:

 

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾

 

[ سورة القلم: الآية 4]

 و كنت أقول سابقاً و لاحقاً أن هذا النبي الكريم الذي آتاه الله العلم و آتاه الحكمة و آتاه المعجزات و آتاه الفصاحة و آتاه الخلق العظيم هو نفسه على ما هو فيه من تفوق كبير قال له أنت نفسك:

 

﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 159]

 أي هو نبي و رسول و سيد البشر و أوتي المعجزات و أوتي القرآن و هو موفق من قبل الله عز وجل و أفصح العرب قاطبة و كان جميل الصورة عليه الصلاة و السلام قال له أنت بذاتك:

 

﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 159]

 فأنا كنت أقول إذاً هذا النبي ليس نبياً و لا رسولاً و لا يوحى إليه و ليس معصوماً وليس معه كتاب و ليس معه وحي و ليس معه معجزات و هو فظ غليظ القلب هذا منفر، فقبل أن تنطق بكلمة الحق عد للألف هل أنت محبوب ؟ هل يحبوا الناس أن يقتربوا منك ؟ هل أنت متواضع ؟ هل في قلبك رحمة ؟ هل تعيش مشكلات الآخرين ؟ هل يؤلمك ما يؤلمهم؟ أحياناً الإنسان بتصرف فيه رحمة أو تصرف فيه محبة من منكم يصدق أن أكبر إنسان ملحد بفرنسا من عدة سنين أسلم فسئل عن سبب إسلامه ؟ قال: بالحرب العالمية الثانية وقع أسيراً و الجندي الذي كان مكلفاً أن يقتله مسلماً فلم يقتله و أطلق سراحه أي لا ينسى هذا الموقف من هذا الإنسان المسلم و هذا الأمر اعتلج في نفسه سنوات و سنوات إلى أن دفعه في النهاية إلى أن يسلم.
 موقف وحد، ذكرت مرة و هذا شيء مهم جداً أنه من تلبيس إبليس أن إبليس يزهد المؤمنين بما هم قادرون عليه، شيء بيدك، تصلي صلاة متقنة، تغض بصرك، لا تكذب، لا تغتاب، بيدك و إن فعلت هذا أثنى الناس عليك و لا أحد يسائلك و لا أحد يحاسبك و لا أحد يوقفك إذا كنت صادقاً أميناً عفيفاً متقناً لعملك، إذا كنت أباً رحيماً، إذا كنت أخاً كريماً، إذا كنت زوجاً وفياً، إذا أقمت أمر الله في بيتك، إذا أقمت أمر الله في عملك، من يستطيع أن يسائلك ؟ لا أحد، بالعكس هذا في مقدورك و في إمكانك و في قدرتك، إبليس اللعين يزهد المؤمنين بما هم قادرين عليه و يأتي إلى شيء مستحيل أن يفعلوه فوق طاقتهم يدفعهم إليه، فبالنهاية لا الذي هم قادرون عليه فعلوه و الذي هو مستحيل طبعاً ما فعلوه، في النهاية ما فعلنا شيئاً، إذاً مكانك تحمدي أو تستريحي.
 و الله أيها الإخوة ما رأيت مثلاً يوضح حال المسلمين اليوم كهذا التعريف و قد ذكرته لكم من قبل، الإسلام أصبح ظاهرة صوتية، أنت قد تأتي بمسجلة و معها مكبرات و تأتي بشريط و ترفع الصوت إلى أعلى مستوى فإذا هذه المسجلة و هذه المكبرات تملأ المكان صياحاً و ضجيجاً، هذا الصوت ينتهي بحركة واحدة، اقطع عن هذه المسجلة الكهرباء لم يعد هناك شيء. أيعقل أن يكون الإسلام ظاهرة صوتية ؟ أين الإسلام ؟ الإسلام هز أركان الدول و العروش، أي بالضبط و لا أبالغ وضع المسلمين في المدينة أمام دولتين عملاقتين الروم و فارس لا يزيد كثيراً عن وضع المسلمين أمام دولة عملاقة كبيرة و مع ذلك:

 

﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾

 

[ سورة البقرة: الآية 249]

 و يجب أن تعرفوا أن قوة العدو الآن إن كان الإسرائيلي و إن الثاني حليفه ليست قوة معدات بقدر ما هي قوة معلومات، و المعلومات من أين يأتون بها ؟ من ضعاف النفوس أليس كذلك ؟ إذاً يوجد كم كبير من ضعاف النفوس أعطوا هذه المعلومات فأضافوا إلى قوتهم العاتية قوة جديدة، فقضية خلل خطير في علاقاتنا، خلل خطير في معتقداتنا، خلل خطير في سلوكنا، و هذا الذي حدث:

 

﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 165]

 أول نقطة أنه أنت أيها الأخ أو أنت أيتها الأخت كداعية أو كداع إلى الله ينبغي ألا تزهد بما أنت قادر عليه، ممكن أن نعين أخاً، يمكن أن نتقن عملنا، يمكن أن نكون صادقين، يمكن أن نرأب الصدع، أي شخص شكا زوجته لأخيها فقال له طلقها أفضل لك، أين العطف و الوفاء و الاهتمام ؟ أنا ينتهي إلى علمي أحياناً أن زوجين متخاصمين مضى على الخصومة بينهما أشهر طويلة و لا أحد ممن حول الزوجين يفكر أن يصلح بينهما، يوجد حالة اسمها انتماء ذاتي لم يعد هناك انتماء جماعي، كل شخص همه الأول بيته، و همه مصالحه، و همه دخله، و همه استمتاعه بالحياة، على الدنيا السلام، هذا الإنسان لا يستحق أن ينتصر لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾

 

[ سورة الأنفال: الآية 25]

 أوضح مثل لو أن حريقاً نشب في حي من أحياء المدينة فالذي يسكن في آخر الحي قال أنا لا علاقة بي الحريق في أول بيت، نقول لصاحب آخر بيت إن لم تخرج من بيتك و تسهم في إطفاء الحريق فالحريق سيصل إليك و هذا معنى قوله تعالى:

 

﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾

 

[ سورة الأنفال: الآية 25]

 أتمنى على كل أخ كريم أن يفكر كيف يضبط أموره أكثر، و كيف يضبط دخله أكثر، و كيف يضبط علاقاته أكثر، و كيف يضبط جوارحه أكثر، أنا لا أقول لا يوجد ضبط، شخص يرتاد بيتاً من بيوت الله، مؤمن بالله عز وجل، مؤمن بالآخرة، مؤمن بهذا الكتاب الكريم، لاشك أنه أقرب إلى الاستقامة و لكن أنا أقول نحتاج إلى مزيد من الاستقامة إلى أن تشعر أنك أديت الذي عليك، بقي الذي لك، إلى أن تشعر أنه ليس بينك و بين الله حجاب، لا يوجد مخالفة تقف بينك و بين الله، إن شاء الله فكرت قبل أيام أن أعالج موضوع غض البصر في خطبة قادمة إن شاء الله، أبسط شيء غض البصر، يوجد جهة بالأرض تمنعك أن تغض بصرك ؟ كلا و يوجد بها آية قرآنية، و غض البصر دليل إيمان بالله، دليل أنك مصدق بكتاب الله، فقبل أن تطبق تفاصيل الشريعة لا تستطيع أن تواجه عدواً، تبقى ظاهرة صوتية، احفظوا هذه، ظاهرة صوتية، بلحظة تنتهي هذه الظاهرة، كيف أنه بلحظة كل هذه القوة تبخرت و سقطت بغداد أين القوة، أين الفرق الخمسين ؟ أين...؟ جميعه تلاشى، ممكن المسلم أن يكون ظاهرة صوتية لإجراء بسيط انتهى كل شيء، هذا خلل خطير و هذا مؤشر، هذا مؤشر أيضاً خطير.
فيا أيها الإخوة:
 نحتاج إلى أن يكون كل واحد منا داعية، أي معقول و أنت تحضر دروساً عشرين عاماً تفسير و تحضر خطباً ثلاثين سنة، و تسمع تفسير آيات لما لا نهاية، و تسمع تفسير أحاديث، و قارئ للفقه، و لا تنطق بكلمة حق، كل العمر تلق لا يوجد إلقاء، كل العمر منفعل لا يوجد فاعل، لا يوجد فعل فقط منفعل، أي تثني على الدرس و على من يتكلم و على المسجد و نحن بخير و الحمد لله و جامعنا جيد، ماذا قدمت بين يدي الله عز وجل ؟ ماذا قدمت بين يديك لله عز وجل ؟ فأنا درسي الآن نحن كلنا دعاة إلى الله لك صديق بود، بلطف، من دون شدة، نبهه أن هذا العمل لا يجوز و الدليل الآية و الحديث، و بينك و بينه حتى لا يكون تشهير، النصيحة شيء و الفضيحة شيء آخر، إذا كان ضبطنا بيوتنا، و ضبطنا أعمالنا، و تناصحنا، و تواددنا، و وضعنا الخلافات بيننا تحت أقدامنا، لعل الله يرحمنا أو لعل الله يحفظنا،أي رأيتم ماذا حدث لم يبق شيء، دمار أمة، وثيقة لا يوجد، قيد نفوس لا يوجد، شهادات لا يوجد، دراسة لا يوجد، كل شيء ألغي، لا يوجد امتحانات أبداً، أي لزموا شركة بطبع كتب لتوزع على الطلاب، أي كتاب الديانة سيتألف بعيداً من وراء البحار، سوف يأتي يقرؤه الطالب لا يوجد شيء، لا يوجد قيود سجلات عقارية، لا يوجد قيود نفوس، لا يوجد جامعات، لا يوجد مدارس، لا يوجد طعام، ولا كهرباء، و لا تدفئة، لا يوجد شيء، تدمير كامل، خمسة عشر مليون كتاب أحرق، مئتي و خمسين ألف مخطوط أحرق، المتحف به آثار من سبعة آلاف سنة دمر و سرق، هكذا يفعل الكافر، هذا الذي ترونه مخيف و كل دولة إسلامية مرشحة أن يصيبها ما أصاب شعب العراق، ماذا نفعل ؟ نفعل أن نطيع الله، نملك أن نتوب إلى الله، نملك أن نؤدي الذي علينا و أن نطلب من الله الذي لنا، الله عز وجل أرانا ماذا يفعل الكافر إذا انتصر، ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب، أي نجمع أسلحة تجمع كمية جيدة فجرناهم مات أربعين شخصاً لا يوجد مشكلة و سبعين جريحاً، لا يوجد مشكلة أبداً فهكذا يفعل:

 

﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 165]

 يوجد خلل، العلاقات بيننا سيئة، مرة أخ اختلف مع أخيه أنا دخلت وسيطاً بينهما وعملنا اتفاقاً و كتبنا و أمضينا سهرات عديدة ثم مات أحد الأخوة و دخل الأخ مع أبناء إخوته في القضاء عشر سنوات ثم أبرزوا الورقة التي كتبتها فالقاضي طلب شهادتي أن هذه بخطك ؟ قلت: نعم، فبعد أن بينت للقاضي شهادتي قلت له نحن مشكلتنا ليست مع أعدائنا مشكلتنا مع أنفسنا، لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾

 

[ سورة ص: الآية 24]

 و الإمام الشافعي استنبط أن الذي يبغي على خليطه ليس مؤمناً، الزوجة خليط، و الشريك خليط، و الورثة خلطاء، فإذا إنسان بغى على خليطه، على شريكه، على أهله، على إخوته، على أقاربه، على جيرانه، ليس مؤمناً:

 

﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾

 

 

[ سورة ص: الآية 24]

 كم عدوان يوجد على بعضنا البعض ؟ أكل مال حرام، كم من إنسان يأكل المال الحرام ؟ كم من إنسان يعتدي على أملاك الغير ؟ كم من إنسان يعتدي على حقوق الغير ؟

 

﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 165]

إخوانا الكرام:
 الحقيقة مرة و سهل جداً أن تقول نحن لا علاقة لنا الاستعمار، الموساد، الصهيونية العالمية، سهل جداً، هذا شيء لا يكلفنا شيء بالعكس نرتاح، الخطأ ليس من عندنا من تآمر الاستعمار، من تآمر الصهيونية، لا:

﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 165]

 لا تعلق مشكلاتك على الآخر إطلاقاً الله موجود، كيف سمح لهم الله عز وجل ؟

 

﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾

 

[ سورة الزخرف: الآية 84]

﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾

[ سورة الكهف: الآية 26]

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾

[ سورة هود: الآية 123]

 فأنا أرى أنه ينجينا أن نواجه الحقيقة، ينجينا، نعترف بخطئنا، ينجينا أن نتحرك، يدمرنا أن نبقى ظاهرة صوتية، صوت فقط، نتكلم، يدمرنا ألا نقلع عن ذنوبنا، يدمرنا أن نهتم بما لا نستطيع و أن ندع ما نستطيع، أنتم تذكرون قبل سنة تصريح نريد أن نحاسب العراق، هذا كلام بعد ذلك أصبح فعلاً، ثم قصف، ثم تدمير، ثم احتلال، ثم نهب ثروات، بعد ذلك أخذوا كل شيء، لا تستهين بالكلام، البدايات كلام تصريحات، تهديد البداية، ثم بعد ذلك يصبح فعلاً، فأنت كمسلم ماذا عليك ؟ عليك أن تتوب إلى الله، عليك أن تصلح ذات بينك، أن تصلح علاقتك بالله، و أن تصلح علاقتك بمن حولك، و أن تصلح العلاقة بين اثنين، هذه مهمتك، من أروع الآيات:

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾

 

[ سورة الأنفال: الآية 1]

 و الله موجود و الأمر بيده:

 

﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾

 

[ سورة الفتح: الآية 10]

﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾

[ سورة الأنفال: الآية 17]

﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾

[ سورة الكهف: الآية 26]

﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾

[ سورة الزخرف: الآية 84]

 هذه آيات التوحيد تملأ قلبك راحة، تملأ قلبك استسلام لله عز وجل، تملأ قلبك يقيناً، نحن في حاجة إلى التوحيد ألا ترى مع الله أحداً، أي الجهة الطاغية إذا كانت قوية جداً فالله عز وجل أقوى، أنت عندما ترى لعبة السيارات الكهربائية تجد أنهم يتطاحنوا، صاحب المشروع قطع الكهرباء لم يعد هناك شيء انتهى كل شيء، جميعه جمد بمكانه، الله عنده القاطع، أي أكبر قوي تلاشى، و رأيتم أنتم كيف أن الله ينزع الملك ممن يشاء.
كنت بأعلى درجة وجاهة أصبحت ملاحقاً تريد أن تسلم نفسك أليس كذلك ؟ كيف ينزع الله الملك ممن يشاء ؟

 

﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 26]

﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12)﴾

[ سورة البروج: الآية 12]

و الله عز وجل له سياسة يا أخوان، سياسته إرخاء الحبل، يرخى الحبل إلى درجة يتوهم الإنسان أنه لا يوجد مشكلة، يفعل، يتصرف بلا محاسبة، ثم يحاسب حساباً عسيراً
أيها الإخوة:
 أريد أن أطمئنكم إلى أن الله سريع الاستجابة فإذا أنت عقدت العزم على توبة نصوح، عملت برنامجاً لما ينبغي و لما لا ينبغي، أي برنامج لعباداتك، برنامج لتلاوة القرآن، برنامج للجلوس مع أولادك و توجيههم، لو ابتعدنا قدر ما نستطيع عن هذه الملهيات و جلسنا مع أهلنا و علمناهم ما في الكتاب و ما في السنة، أي دائماً يوجد حركة حياة كلها منحرفة، بما أنها عامة أصبحت طبيعية دون أن نشعر، بما أنها عامة طبيعية، إذاً هذا الطفل بماذا يتغذى ؟ و هذه الفتاة ما الذي يغذيها ؟ الأفلام، فإذا كان البيت غير منضبط فالتغذية من جهات غير منضبطة، دائماً الذي يرى لا يوجد انضباط عقائدي و لا انضباط سلوكي، يعني إلحاد مع إباحية تقريباً، فإذا كانت الأمور هكذا الأولاد يستقون ثقافتهم من هذه الأعمال الفنية، و الزوجة مع الجيران، و الأب غارق بالعمل إلى قمة رأسه، هذه الأسرة المسلمة، لا يوجد انضباط و لا يوجد تربية، و لا يوجد اهتمام بمصير الأولاد، همه الأول أن يطعمهم و أن يسقيهم، همه الثاني أن ينجحوا في دراستهم فقط، هذا واقع المسلمين، الأب مسؤول عن أولاده، عن دين أولاده، عن سلوك أولاده، أنا لا أتكلم من فراغ، يوجد عندنا خلل خطير، تجد شخصاً يرتاد المسجد يا ترى بيته يتناسب مع انتمائه ؟يا ترى سلوك زوجته يتناسب مع انتمائه ؟يا ترى بناته خروجهم يتناسب مع انتمائه إلى المسجد ؟ إذاً يوجد خلل خطير إذا سمحنا لأعدائنا أن يغذونا بالثقافة المنحرفة، كم أسرة في دمشق لا تقبل من العريس إلا أن يجلس مع ابنتهم أمام كل النساء شبه العاريات ؟ تجد أسرة ترتاد المساجد لا يصير هذا يتكلموا علينا لا نستطيع، كم أسر فيها اختلاط بأعلى درجة ؟ كم أسرة لا يوجد انضباط باللباس بالبيت ؟ يوجد كثير، فقبل أن نقول يا رب لما لم تنصرنا يجب أن نسأل أنفسنا ماذا فعلنا حتى نستحق النصر ؟ و الله أيها الإخوة أتمنى أن أعالج موضوعات عادية لكن أشعر في خطر جاسم و خطر قريب، هذا الخطر لا يدفعه عنا إلا طاعتنا لله، فالله لا يريد مظاهراً، طبعاً ممكن يوم الجمعة أن تضع عطراً من مسك محضره من السعودية، و تمسك مسبحة تركواز و تطقطق بها، و لكن ليست هذه القصة، القصة تغض بصرك، القصة تحرر دخلك، القصة تعمل عملاً صالحاً، القصة تربي أولادك، أنا لا أتكلم من فراغ، أرى خللاً خطيراً، و الخلل صار منتشراً فأصبح مألوفاً، يقول لك لا أعمل شيئاً، أنت تعمل كل شيء، و ما عم تساوي شيء، لا تقبل امرأة مسلمة محجبة إلا إذا دعت كل أصهار و بنات أن يأكلوا جميعاً على مائدة واحدة صح أم خطأ ؟ هذا الصهر شاهد زوجة عديله، و شاهد حركاتها وسكناتها و ضحكها، اختلاط، يوجد فساد كبير، هذا في الأسر الملتزمة، في الأسر التي ترتاد المساجد هكذا، فإذا أردنا أن نحدث عن الخلل في حياتنا يوجد خلل خطير هذا الخلل جلب هذا البلاء الكبير، فنحن لا نملك إلا أن نطيع الله عز وجل، لو دخلنا بالتفاصيل يوجد أكثر، يوجد بالبيوع مخالفات كبيرة جداً، يوجد باستثمار المال مخالفات كبيرة جداً، يوجد بالعلاقات الاجتماعية مخالفات كبيرة جداً، يوجد بخروج النساء بالطرقات مخالفات كبيرة جداً، يوجد بسماع الأغاني مخالفات كبيرة جداً، بيوت مسلمين تصدح بها الأغاني صح أم خطأ ؟ و الغناء معروف حكمه، الغناء محرم، غناء و كسب حرام و كسب ربوي أحياناً وشيء مألوف أنه أنا مالي أضعه في الصندوق الفلاني و بالبنك الفلاني، مرتاح و لا يوجد عنده مشكلة و الله لا ينصرنا.
 الله عز وجل لا ينصرنا إلا إذا تركنا كل المنكرات، أنا لا أملك إلا هذه الدعوة إن شاء الله تكون صادقة، أن نصحو، أن نرجع، أن نغير، إذا ما غيرنا الله لا يغير ما بنا، إن لم نغير الله لا يغير، و على أسوأ، كم دعونا، يمكن لا يوجد مسجد بالعالم الإسلامي خلال عشرين يوماً يوجد دعاء القنوت بكل الصلوات صح ؟ لم يحصل شيء، الدعاء لا يكفي، إذا لم يوجد تغيير جذري الدعاء لا يكفي، أسأل الله أن يكون هذا آخر درس في موضوع حس النفوس على الطاعة، و على الاستقامة، و على العودة إلى الله، و على ضبط البيوت، وعلى ضبط الإنفاق، و ضبط الدخل، أجد مشكلات كبيرة جداً بين المسلمين و بالقضاء وبخلافات إذا هذا المال ليس لك كيف تأخذه ؟ أقول لك أنا وكلت محامياً، المحامي ينجيك من عذاب الله عز وجل ؟ لا ينجيك، شخص منكم يعمل مراجعة يدخل لبيته، أنا كنت أقول الكتاب السخيف تقرؤه فإذا انتهيت من قراءته تثاءبت و نمت، أما الكتاب الخطير فتبدأ متاعبك، أنا أنتظر من الأخ المؤمن الصادق إذا استمع إلى هذا الدرس أن تبدأ متاعبه، كيف أصلح بيتي ؟ كيف أصلح زوجتي، كيف أصلح بناتي ؟ ينتهي هذا الدرس فتبدأ متاعبنا هذا الإنسان الصادق و كل إنسان:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾

[ سورة فصلت: الآية 46]

 الإنسان إذا انطلق من حبه لذاته أي إذا كان بالتعبير الدارج أناني عليه أن يطيع الله عز وجل لأنه أنت أعقد آلة بالكون، و الآلة المعقدة تعقيد إعجاز لها صانع و الصانع له تعليمات و لا يوجد جهة ينبغي أن تتبع تعليماتها إلا الصانع لأنه الخبير، قال تعالى:

 

﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)﴾

 

[ سورة فاطر: الآية 14]

 فنكتفي بدرسين، المنطلق كان عن الداعيات ثم توسع الموضوع إلى الدعاة ثم أصبح دعوة إلى الصلح مع الله، دعوة إلى التوبة، دعوة إلى إصلاح البيوت، دعوة إلى تحري الحلال، دعوة إلى السلوك المنضبط الاجتماعي، فلعل الله سبحانه و تعالى يرينا من كرمه و حفظه وبأسه بأعدائنا ما تقر به عيوننا إن شاء الله.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018