بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 02 - سورة طه - تفسير الآيات 9 - 15 ، استحقاق النجاة


1995-04-09

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
 أيها الأخوة الكرام:
 قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام في سورة طه، جاءت مفصلة وجاءت معالجة من زوايا عدة، قال تعالى:

﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(10)﴾

 هو أراد أن يقتبس من هذه النار قبس، قلنا في الدرس الماضي.
 كن لي مالا ترجو، أرجى منك لما ترجو
 فذهب ليأخذ قبس من النار لأهله فناجاه الله عز وجل:

﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾

 أيها الأخوة الله جل جلاله يقول مرة:

 

﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾

 

( سورة يس: 12 )

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلاً (23)﴾

( سورة الإنسان: 23 )

 فمرة يتحدث الله عن ذاته بضمير الجمع، ومرة يتحدث عن ذاته بضمير المفرد، هنا إنني:

 

﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) ﴾

 إذا تحدث الله عن ذاته تحدث بضمير المفرد.
 أما إذا تحدث عن أفعاله تحدث بضمير الجمع.
 لأن أسمائه الحسنى كلها داخلة في أفعاله.
 فأي فعلاً من أفعاله فيه:
 رحمةٌ، وفيه رأفةٌ، وفيه عدلٌ، وفيه قوةٌ، وفيه قدرةٌ، وفيه علمٌ، وفيه تقديرٌ، كل أسمائه الحسنى داخلة في أفعاله، إلا أن خلقه جل جلاله، قد يتبدى فيه أسم أوضح من اسم، فإذا نظرت إلى الوردة الجميلة، اسم الله الجميل أبرز ما فيها، وإذا نظرت إلى بحر هائج فاسم الله الجبار أبرز ما فيه، وإذا نظرت إلى بطش ربك للظالمين اسم الجبار، وإذا نظرت إلى الطفل الصغير وكيف يلتقم ثدي أمه إلى اسم الله الرحيم، أفعاله، كل أسمائه في أفعاله، لكن كل فعل يتبدى فيه أسم أوضح من الاسم الآخر، على كل إذا تحدث الله عن ذاته تحدث بضمير المفرد.

 

 

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾

 

 أما إذا تحدث عن أفعاله، تحدث بضمير الجمع.

﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴾

( سورة يس: 12 )

 هي أول نقطة.
 النقطة الثانية: في تفسير للقرآن إشاري، نأخذ بعضه أحياناً.

 

﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾

 

 متى أستحق هذا النبي العظيم أن يناجيه الله عز وجل ؟ لأنه بالوادي المقدس، يعني أنت إذا كنت بالوادي المقدس همومك نبيلة همك أن تعرف الله، همك أن تطيعه، همك أن تتقرب إليه، همك أن تنشأ أولادك التنشئة الإسلامية الطيبة، همك أن تحجب أخواتك البنات همك أن تزوجهن من أزواج صالحين همك أن ينتشر الحق، همك أن يهتدي الناس، همك أن يقيم الناس الإسلام في بيوتهم، إذا كانت هذه همومك فأنت بالوادي المقدس، أما همك جمع الدرهم والدينار، همك أن تبني مكاناً جميلاً كي تقضي فيه عطلة الأسبوع، همك أن تجمع أكبر قدر من المال، همك أن تقتنص أكبر قدر من الشهوات، هذا الوادي ليس مقدساً، الإنسان لينظر بأي وادي هو، هل هو بالوادي المقدس، أهدافه نبيلة، نواياه عالية، عمله مستقيم، يحب الحق يحب أهل الحق، يحب الله ورسوله، يحب أن يعطي أم أن يأخذ يحب أن يرحم أم أن يقسُ، ما الذي يحبه ؟
 لذلك لا تستحق أن تتلقى من الله تجلياً، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، لا تستطيع أن تتلقى من الله رحمة، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، ليقذف النور في قلبك فترى به الحق حقاً والباطل باطلاً، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، لا تستحق أن يرفع الله ذكرك، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، كن بالوادي المقدس وانتظر كل خير، وانتظر كل عطاء، قل لي ما الذي يقلقك، أقل لك من أنت، قل لي ما الذي تسعى إليه، أقل لك من أنت، قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت، هل تفرح بالأخذ أم بالعطاء، هل تفرح بطاعة الله، أم بجمع الدرهم والدينار، فلذلك الوادي المقدس، المعنى الإشاري، أنا لا أفسر الآن أنا أشير إلى بعض المعاني هي بسموها خواطر إيمانيا، أما فاخلع نعليك.

وما مقصودهم جـنات عــدن  ولا الحور الحسان ولا الخيامة
سوى نظر الحبيب فذا مناهم  وهـــــــذا مطلب القوم الـــكرام
***

 العباد ثلاثة: العبيد ـ والتجار ـ والأحرار ـ العبيد يعبدون الله خوف من نارهم، والتجار يعبدونه طمعاً في جنته، والأحرار عرفوا أن لهم رباً يستحق العبادة فأطاعوه.
 الإنسان حينما يتخلى عن حظوظ الدنيا وقال بعضهم وعن حظوظ الآخرة، ويرجو وجه ربه الكريم، هي فاخلع نعليك.

 

﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾

 هذا معنى إشاري، وحينما يصل الإنسان إلى جنة ربه، قال تعالى:

 

 

﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62)﴾

 

( سورة الرحمن: 62 )

 من دونهما، يعني في مرتبة بالجنة، الجنتان دونهما، أي جنتين، جنة الدنيا، وجنة الآخرة.

 

﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)﴾

 

( سورة الرحمن: 46 )

 جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، وفوق الجنتين، جنة القرب من الله عز وجل، ورضوان من الله خير.
 فلذلك قال: المؤمنون الصادقون يوم القيامة ينظرون إلى وجه ربهم الكريم فيغيبون خمسين ألف عام من نشوة النظرة، قال النبي اقرأ قوله تعالى إذا شئتم.

 

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾

 

( سورة القيامة: 22 ـ 23 )

 وأكبر عاقب يعاقب به الإنسان يوم القيامة.

 

﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)﴾

 

( سورة المطففين: 15 )

 يعني إذا كان ابن حساس كثير عنده محبة لوالده، الأب قال له إطلاع لبره لا تحاكيني، يمكن ما بنام الليل، إذا عنده الحساسية البالغة.
 فأكبر عقاب يعاقب به الإنسان يوم القيامة، أن يحجب عن الله الله سبحانه وتعالى، لا يكلمه، ولا ينظر إليه، ولا يزكيه يوم القيامة هذه الآية وردت في آل عمران.

 

﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)﴾

 

( سورة آل عمران: 77 )

 أيها الأخوة:
 قال بعض العارفين بالله:

 

فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي  رأوه لما وليت عنا لغيرنــــــــا
***

 هذا الذي يقدم على المعاصي، والملذات، والنساء، والخمور لو سألتموه وأجابكم بصراحة لماذا تقبل على هذه الأشياء ؟ يقول طلباً للذة، لو علم أن في القرب من الله سعادة لا تعدلها سعادة، أنا مضطر لأن أضرب الأمثال، لو إنسان دعي إلى وليمة فاخرة جداً، العصير الحساء، الفتات، المقبلات، اللحوم، الخضراوات، الفواكه الحلويات، القهوة، الشاي، بعد ما أكل من كل لون عاد إلى البيت لقى في الطريق بائع فلافل، هل يتمنى أن يقف ليشتري شطيرة ؟
 من عرف الله زهد فيما سواه، فالإنسان لما لا يعرف الله عز وجل، يعجب بكل شيء، ويتعلق بكل شيء، ويتمنى كل شيء، أما إذا عرف الله عز وجل، زهد في كل شيء، من عرف الله زهد فيما سواه، أما قول لواحد زهد في الدنيا، قبل أن يعرف الله، مستحيل مستحيل، هي روحه، هي دمه، هي لحمه، فالزهد في الدنيا، صعبٌ جداً إلا لم تذق طعم القرب، أما إذا ذقت طعم القرب، كما قال بعض العارفين، لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلون عليه بالسيوف، يعني في بقلب المؤمن من السعادة، والله الذي لا إله إلا هو ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم.
 إذاً: ماذا حصل لهذا النبي الكريم، لما الله ناجاه.

 

 

﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾

 أخوانا الكرام:
 الأشياء التي يتصف بها الأنبياء، أشياء ثمينة جداً، ولكن أطمئنكم، أن لكل مؤمنٍ من هذه الأوصاف نصيب، بقلك لنا لحسة نحنا، على قدر الإيمان وقدر الإحسان، وقدر المحبة، يعني إذا الله عز وجل ناجا سيدنا موسى، المؤمن أيام يتجلى على قلبه تجلي ينسيه الحياة كلها، أيام يغمسه في سعادة لا تستطيع سياط الجلادين اللذعة ولا سبائك الذهب اللامعة أن تصرف عنها، أيام بقلك المؤمن وهو صادق أنا أسعد الناس.
 مرة قال لي شخص كلمة لولا أنه أتبعها بكلمة لانتقده، كان في الحج فلما عاد ذهبت إليه كي أهنئه بالعودة، قال لي ليس في الأرض من هو أسعد مني، ثم قال، إلا أن يكون أتقى مني.
 وفعلاً المؤمن الصادق، ولا يكذب، ولا يبالغ، يقول لك أنا أسعد الناس، طيب هو أقل من الناس، قد يكون دخله محدود، في عنده خمسين علة بجسمه بجوز، بيته وسط، هو سعيد بالله عز وجل لأن الله عز وجل إذا أعطى أدهش، لو حجبت عنه الدنيا بأكملها هو أسعد الناس، وإذا حجب الله رحمته عن العبد لو أعطاه الدنيا بأكملها هو أشقى الناس.
 لذلك: لما سيدنا موسى ناجى ربه، وناجاه الله عز وجل ونادى.

 

 

﴿يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13)﴾

 يعني إذا كان ربنا أختار سيدنا موسى، طيب المؤمن أيام يوظفه عنده بوظيفة، ييسر له عمل في سبيله، بجري الخير على يده ينطقه بالحق، أيام يعطيه مالاً يعطي منه الفقراء، هذا وظيفة عند الله عز وجل، يلهمه ببناء المساجد يلهمه بالدعوة إلى الله، يلهمه الأمر بالمعروف، يلهمه خدمة الناس، كمان وظيفة هي، نحنا عما نطلب الشي الواقعي، كمؤمنين، إذا أنت أخلصت لله عز وجل وأقبلت عليه اتجهت إليه، قد يجري على يديك الخير، إذا أراد ربك إظهار فضلك عليك خلق الفضل ونسبه إليك.

 

 

﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾

 

 والله أيها الأخوة:
 في كلمات يقولها العوام، بس والله الذي لا إله إلا هو هي تعبر عن حقيقة أشد التعبير، بقلك ما في إلا الله، ما في أقوياء، ولا في أغنياء، ولا في ظُلام، ما في إلا الله، كن له كما يريد، يكن لك كما تريد، كن له كما يريد، ولا تعلمه بما يصلحك، يعني لا تكلف خاطرك تقل شو بدك، بيعرف شو بدك، عبدي كن لي كما أريد، ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد.

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾

 لا في رافع، ولا في خافض، ولا في معطي، ولا في مانع ولا في معز، ولا في مذل، ولا في قابض، ولا في باسط، ولا في فعال في الكون إلا الله، لذلك:

 

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾

 

( سورة الشعراء: 213 )

 تعذب حالك ما في إلا الله، والمثل بعيده آلاف المرات، معك معاملة سفر تحتاج إلى موافق على السفر، دخلت إلى دائرة فيها ثلاث طوابق، في كل طابق مائة موظف، لكن عندك علم اليقين أن واحداً هو المدير العام في هذه الدائرة هو وحده الذي يوافق لك على السفر هل تبذل ماء وجهك أمام غيره، تترجى واحد، مستحيل، ما دام في واحد يوافق، والباقي ما لهم علاقة، المؤمن في الدنيا يعلم أن أمره كله في يد الله، رزقه، حياته، صحته، زوجته، أولاده، زبائنه تجارته، وظيفته، رؤسائه، مرءوسيه، كلهم بيد الله، علاقته مع واحد، المؤمن شغلته مريحة كثير، عنده حساب واحد،ليس ألف حساب بالدفتر، حساب واحد يعامل الله ويستريح.

 

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾

 

 ربنا لخصنا الدين كله، هي كلمات الدين كله مخلص بالآية هي.

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾

 موقفك.

﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾

 طعني واقبض الثمن بالصلاة، أطعني في كل حياتك، وأقبض الثمن في الصلاة.

 

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾

 أما الناس في غفلة عنها.

 

 

﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾

 أما أكاد أخفيها تحتاج إلى درس كامل، كيف الله كاد يخفيها هنا الاختيار لو أنه مثلاً، واحد قلنا له إن شربت هذا الماء ضربنا عنقك، ورأى أمامه واحد شرب قطعت رأسه، يشرب ؟ ما عاد مخير صار مضطر، أم الله عز وجل جعل الجزاء آجل، تقدر تعصي تفعل ما تشاء، وترتكب الموبقات، والمعاصي تكسب مال حرام تمشي بالعرض، وتقول ما في أقوى مني، والحبل مرخي، أما في لحظة من اللحظات يشد الحبل فجأة، تقع في قبضة الله، يعني:

 

 

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

 تأخير العقاب، وتأخير الجزاء، هو الذي يرفعك عند الله، أما لو كان الجزاء أمامك تطيع ولا أجر لك، لأنه شغلة مبينة، ما عاد بدها محبة لله، ولا بدها طاعة لله، أما الله جعل الشهوات أمامك، و الطاعات أمامك، والجواب، الجزاء بعيد، لأنه بعيد الجزاء صار في اختيار، صار في ابتلاء، صار في امتحان، من يختار الشيء البعيد على القريب، معناها فكر.

 

 

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾

 لكن.

 

 

﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

 أكاد أخفيها بتأخير الثواب والعقاب، حتى الإنسان يمتحن، كي يأخذ أبعاده كلها، يعني ممكن، بالمناسبة، تطيع الله عز وجل إلى أمد طويل، ودخلك هو هو، وبيتك هو هو، والمشاكل هي هي، حتى الله يمتحنك، أنت عبد التوفيق، لما عبد الله، عبد إذا كان واحد استقام الله يغنيه، عبد الغنى لما عبد الغني، عبد الغني ففي امتحان وممكن إنسان يعصي، يكفر، ويلحد، ويزني، ويشرب خمر، ويفعل الموبقات كلها، ومثل البغل، ما في البلى، تخطيط قلبه جيد، كله ما في شيء إطلاقاً، طيب، بقلك وين الله، ما في شيء.

 

 

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

 

 طول بالك.

﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾

 إن شاء الله الدرس القادم نقف عند هذه الآية وقفة متأنية.

 

والحمد لله رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018