بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 03 - سورة طه - تفسير الآيات 14 - 23 ، قيام الساعة


1995-04-10

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
 اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
 اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
 أيها الأخوة المؤمنون:
 ذكرت لكم البارحة، أن الله سبحانه وتعالى، لخص الدين كله بكلمات قال:

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾

 ما في غيره، ما في إلا الله.

 

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾

 توحد ثم تعبد، وما أمرك أن تعبده، إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيده قال:

 

 

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ﴾

 

( سورة هود: 123 )

 ما أمرك أن تعبده، إلا بعد طمأنك أن أمرك كله، صغيره وكبيره، جليلة وحقيرة، قريبه وبعيده، ما بدا لك وما لم يبدو لك كله بيد الله، فإذا يأست مما سوى الله، اتجهت إلى الله عز وجل، ما دام أنه لا إله إلا أنا فاعبدني إذاً لا تعبد أحداً معي.

 

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾

 إن عبدتني، أمكنك أن تصلي لأن العبادة ثمن الاتصال بالله عز وجل.

 

 

﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾

 العبادة هي الثمن، والصلاة فيها الجزاء، فيها الاتصال، فيها النور، فيها السداد، فيها الطمأنينة، فيها ذكر الله عز وجل، الآن اليوم الآخر.

 

 

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾

 قولاً واحداً، لكن.

 

 

﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

 كيف ؟ لحكمة بالغة أرادها الله عز وجل، جعل الشهوات في متناول الإنسان، لكن الجزاء والعقاب، بعد حين، كلمة بعد حين من هنا نرقى، لو أن المعصية أمامك، وأن جزاءها أمامك، لا تفعلها لو أن الطاعة أمامك وجزاءها أمامك، تطيعه لا حباً بالله ولا طلباً لمرضاته، ولكن بحثاً عن المكاسب فلذلك الله عز وجل، أمرك بالطاعة ونهاك عن المعصية، وقال بعد حين أنا أكافئك، وكلمة بعد حين يعني الحبل أرخاه لك، لك أن تطيعه ولك أن تعصيه، لك أن تحسن، ولك أن تسيء، ما في شي، تحسن إلى أمد طويل، لا ترى شيئاً غير طبيعي، تسيء لا أحد يعاقبك، لك أن تستقيم، لك أن تنحرف، لك أن تخلص، لك أن تخون، لك أن تنصف، لك أن تجحد لك أن تعطي، لك أن تمنع، لك أن تسمو، لك أن تكفر، لك أن تتبع العقل، لك أن تتبع الشهوة، لكن كل شيء له حساب.

 

 

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾

 

 لكن:

﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

 الإنسان، بتلاقي شارع في أبنية، هذا البيت فيه دين، هذا البيت ما فيه دين، هذا البيت فيه صلاة، هذا البيت ما فيه صلاة، هذا البيت نسائه متحجبات، هذا البيت نسائه متفلتات، هذا البيت صاحبه يتعامل بالربا، هذا البيت ما بتعامل بالربا، لكن كلهم عايشين، يأكلون ويشربون، وينامون، ويستيقظون، ويشربون الماء العذب الفرات ويأكلون الطعام الطيب، ويتنزهون، وينجبون الأولاد، كلهم مثل بعضهم، هي.

﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

 لكن في لحظة واحدة.

﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾

(سورة يس:59 ـ 60 )

 يعني شوف الطلاب أثناء العام الدراسي كلهم مثل بعض، بس واحد يرسب، واحد ينجح الأول، واحد قوي بالرياضيات، واحد ضعيف، كلهم مثل بعض، لابس البدلة النظامية ويأتي إلى المدرسة متى يصير في الخزي والافتخار، بعد الامتحان.

 

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

 لولا أن الله أخفاها، لما ارتقينا، ولما كان للجنة معنى، ولما كان للنار مبدأ.

 

 

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

 

 فعل أكاد من الأفعال النادرة في اللغة العربية، هذا الفعل، إذا سبقه حرف نفيٍ معناه الإثبات، وإذا أثبته معناه النفي، كيف ؟
إذا قلت:
 ما كدت أن أقع حتى وقفت.
 يعني وقعت.
 ما كدت أقع حتى وقفت.
 كدت أقع.. حتى وقفت.
 الفعل وقع
 ما كدت، نفيته، فجاء مثبتاً.
 قلت:
 كدت أقع.
 معناها ما وقعت.
 إذا قلت:
 كدت أقع ؛ أي أنك لم تقع.
 أما إذا قلت:
 لم أكد أقع حتى وقفت، يعني وقعت.

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

 يعني الله أخفاها.

﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

 ما أخفاها، يعني كلمة أكاد أخفيها، بين الظل والنور، ممكن إذا الإنسان في غفلة بقلك وين الله عز وجل، ما في غير الدنيا، يلي معه دراهم في جنة، الدراهم مراهم، لا يرى المال إلا كل شيء أما:

 

﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾

 

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾

( سورة الحجر: 92 ـ 93 )

 في أدق من ذلك.

 

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8)﴾

 

( سورة الزلزلة: 7 ـ 8 )

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾

﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾

( سورة الأنبياء: 47 )

﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾

( سورة لقمان: 16 )

﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾

( سورة النساء: 124 )

 رأس النواة المدبب.

 

﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾

 

( سورة النساء: 77 )

 خيط بين الفلقتين.

 

﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾

 الغلاف الرقيق.

 

 

﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾

 

( سورة غافر: 17 )

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾

( سورة العنكبوت: 40 )

﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (49)﴾

( سورة الكهف: 49 )

﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (118) ﴾

( سورة النحل: 118 )

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾

 نحنا في زمن هدنة، نحنا في زمن العمل، أما الآخرة زمن الجزاء، نحنا في زمن التكليف، أما الآخرة زمن التشريف، نحنا في زمن السعي، أما الآخرة زمن العطاء.
الآن دققوا أيها الأخوة: الله عز وجل ينصحنا، قال:

 

﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا﴾

 لا تجلس مع أناس كفروا بالآخرة، وعاشوا للدنيا، إن جلست معهم تزهد بالآخرة وتحب الدنيا، تزهد بالطاعة وتتمنى المال، فأنت قل لي من تصاحب أقل لك من أنت، لا تصاحب إلا مؤمناً، لا تصاحب إلا من ينهض بك إلى الله حاله، ويدلك على الله مقاله، هي حكيتها من يومين، ما ممكن إنسان يستقيم إذا له أصدقاء متفلتين، له أصدقاء من أهل الدنيا، له أصدقاء لا يصلوا له أصدقاء الدين مالهم قابضينوه، له أصدقاء عمي حطلي خليني أمشي، على الحارك على الحامي، هؤلاء الأصدقاء حجاب بينك وبين الله.

 

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾

 

( سورة التوبة: 119)

 أمر إلهي.

 

﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾

( سورة الممتحنة: 13 )

﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾

( سورة المائدة: 51 )

﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾

( سورة آل عمران: 28 )

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾

 في آية، ولو كان آبائهم.

 

﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ﴾

 

( سورة المجادلة: 22 )

 فحتى تستقيم بدك مجلس علم، حتى تستقيم، بدك أصدقاء مؤمنين، وحتى تستقيم بدك صديق إذا نسيت يذكرك، قوم لنصلي أمشي معي على الدرس، بدك صديق إذا غفلت يصحيك، نسيت بذكرك، لذلك العلاج لازم تبحث عن طقم جديد من المؤمنين تقيم علاقات طيبة معهم، المؤمن يذكرك بالله عز وجل، هكذا قال النبي قال:

((أولياء أمتي إذا رأوا ذكر الله بهم ))

 إن رأيته أي والله تذكر الله عز وجل، هو مع الله عز وجل، فنحنا بدنا نصاحب أهل الإيمان لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له.

 

﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾

 

( سورة الكهف: 28 )

 حليبه فارط، هو شرق، وامرأته غرب، وأولاده شمال وبناته جنوب، شي فيه دين، وشي ما فيه دين، شي جاء الساعة 12 جاء وحدة، هكذا أسرة لا تصاحبها، يعني أسرة متفلتة لا تصاحبها لا تقم علاقة معها، لا بد من حمية اجتماعية، هذا الجواب الذي أقترحه وأنا والله أكبرت صراحته وجرأته، يعني أيام إنسان يحكي مضطر يعرف الجواب.

 

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾

 شوف هل الربط:

 

 

﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾

 في آية ثانية تؤكد هذا المعنى.

 

 

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)﴾

 

( سورة الماعون: 1 ـ 2 )

 طيب آية ثالثة.

 

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾

 

( سورة القصص: 50 )

 يعني كل إنسان يكذب بالدين، أنظر إلى سلوكه.

 

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) ﴾

 

( سورة العلق: 9 )

 انتهت الآية، طيب وين الجواب ؟ يعني هذا الذي ينهاك عن الصلاة، دعك من كلامه انظر إلى أخلاقه، انظر إلى أنانيته، انظر إلى قذارته، انظر إلى استعلائه، انظر إلى جشعه، انظر إلى كذبه انظر إلى إخلاف معاديه، انظر إلى خيانته.

 

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) ﴾

 آية ثانية.

 

 

﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12)﴾

 

( سورة العلق: 11 ـ 12 )

 شوف أخلاقه، شوف طاعته لله، شوف وفائه، شوف أنصافه، شوف رحمته بقلبه، شوف صدقه، يعني أحياناً لا تحتاج إلى دليل، أخلاق المؤمن دليل ولا تحتاج إلى دليل على الكفر أخلاق الكافر دليل، يعني حدث ولا حرج يعني حاوية، حاوية شو هي الحاوية اطلع فيها، كل شيء يقرف، ما في أخلاق راقية إطلاقاً.

 

﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) ﴾

 أي تسقط، تشقى.

 

 

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)﴾

 سيدنا موسى يناجي الله عز وجل، يعني هو في سعادة لا توصف، لا توصف، أنت مع شقفت مؤمن موصول بالله إذا قعدت معه تسعد، شقفت مؤمن يعني آخذ لحسة، إذا قعدت معه بتأنس أشد الإيناس، ينطلق قلبك بمعرفة الله كيف إذا جلست مع صديق، فكيف إذا جلست مع نبي، كان النبي الكريم... ينام على عتبة الباب، من شدة تعلقه به، من شدة حبه له، فكيف إذا ناجاك الله عز وجل ؟ شغلة ما توصف هي.

 

 

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)﴾

 

 سيدنا موسى بدو يطول النقاش إلى أطول الوقت، قال:

﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾

 خلص عصاي، قال:

 

﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾

 قام استحى ليكون زودا كمان، قال:

 

 

﴿وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)﴾

 إذا الله حب، يقول له كمل، ما هذه المآرب يا موسى بكمل شوف دقة الكلام:

 

 

﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾

 شعر أنه زودها ؛ يعني أطال، قال يا ربي:

 

 

﴿وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)﴾

 

 يعني إذا أردت أن أقول لك هذه المآرب أقولها لك، الله ما أراد ذلك، أراد أن يقلبها بعد حين إلى حية، قال له أنظر إلى هذا هذا الذي بيدك عصا من خشب، تأملها، دقق فيها.

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)﴾

 إنسان يقول لك أنا رسول الله، تقول له أنت أين الدليل ؟ فهذه المعجزة، المعجزات التي يأتي بها الأنبياء هي الدليل على أنهم رسل الله عز وجل، والمعجزات ينبغي أن تكون مما تفوق به القوم لو كان سيدنا موسى مختص بالإلكترون، وبعصره في سحر، ما بصدقوه، لما بعصره في سحر، وجاءهم بشيء يفوق السحر، يجب أن تكون المعجزة، مما تفوق به قوم النبي، سيدنا رسول الله قومه تفوق بالبلاغة، فجاء القرآن بليغاً، سيدنا عيس قومه تفوق بالطب أحي الميت، دائماً النبي يأتي بمعجزة، مما تفوق بها القوم، ويزيد على أعلى من تفوق في، قال:

 

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)﴾

 

 قال له:

﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22)﴾

 يده كالكوكب الدري، معه عصاي إذا ألقاها تصبح أفعى ويده بيضاء للناظرين.

 

﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)﴾

 وكل مؤمن يرى من آيات ربه الشيء الكثير، لكن أقول لكم الكون من دون خرق للعادات هو أكبر معجزة على الإطلاق، بكأس الماء هذا، العذب الفرات، سمعك، بصرك، طلاقة لسانك، كل حرف تنطق به تسهم في صنعه سبعة عشر عضلة، إذا كلمة من خمس حروف، وإذا كان جملة خمس كلمات، وإذا خطبة خمس ساعات، كم عضلة تحركت، الإنسان في وضعه الراهن، هو معجزة، لكن لضعف عقول الأقوام السابقة، كانت المعجزات خرق للعادات والنواميس، أما أنت معك مليون معجزة، ابنك ليس معجزة، باللقاء الزوجي في خمسمائة مليون حوين، حوين واحد تختاره البويضة ليلقحها، وهذا الحوين بعد حين يغدو طفلاً، في دماغ، مائة وأربعين مليار خلية، استنادية، وأربعة عشر مليار خلية قشرية، وتسعمائة ألف عصب بصري، ومائة وثلاثين مليون مخروط عصبي بالعين في شبكية العين، وثلاثمائة ألف شعرة، لكل شعرة وريد وشريان وعصب وعضلة وغدة دهنيه، وغدد صبغية، والقلب بضخ ثمانية أمتار مكعبة كل يوم دم، ثمانية أمتار، أنت تستخدم وقود سائلة بالسنة كلها مترين مكعبة، كل السنة، القلب كل يوم يضخ لك ثمانية أمتار مكعبة، المعجزات بين أيديكم وفي أنفسكم وما تشعرون، وقد ورد في الأثر::

 

((حسبكم الكون معجزة ))

 شي لا يصدق، لا تقول أنا ما شفت العصاية تبع سيدنا موسى، شايف مليون شغلة أهم منها، كل بين يديك، مينا الأسنان ثاني أقس مادة بالكون، بعد الألماس، وأصل الإنسان من ماء مهين، عظم عنق الفخذ، الفخذ هكذا، عظم الفخذ هكذا من أجل أن يكون شكل الإنسان جميل، في له توسع بالوسط، ثم هكذا، بيكون في عظم له عنق، هذا العنق يحمل مائتين وخمسين كيلو، هون الإنسان القوي الشديد يحمل نصف طون على ظهره ولا ينكسر عظمه، طيب ما كان ماء هذا، ما كان ماء مهين، أن له هذه القسوة ؟ في بجسم الإنسان آيات لا يعلمها إلا الله، المعجزات موجودة وقائمة، وابنك يلي أمامك، تعرف شو أصله، صار طفل يحكي، بتحرك بضحك ويسعل، ويعطس، ويأكل، ويشرب، ويمشي، وبعدين يتعلم بحفظ القرآن، هذا كان نقطة ماء كيف صار هكذا، الآيات بين أيديكم وطعامك شوف الحليب، الحليب، واللبن، والقشدة، والزبدة كل من:

 

﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ (66)﴾

 

( سورة النحل: 66 )

 شوف الدجاج ماذا تأكل، وسخ تأكل، بتعطيك بيضة، كل ما كان بلدي كل ما كان أغلى، معناها تأكل أشياء لا تأكلها أنت والبيضة غذاء كامل لأنها بصير صوص، بعد حين، موضوع الآيات حدث ولا حرج.
 لذلك:

 

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)﴾

 

 

والحمد لله رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018