بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 4 - سورة الجمعة - تفسير الآيات 9-11 ، صلاة الجمعة


1997-11-08

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية التاسعة والتي بعدها من سورة الجمعة ، وهي قوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)﴾

العبادة الوحيدة من بين الأديان السماوية التي فيها تعليم أسبوعي هي صلاة الجمعة.
 لذلك أجمع المفسرون على أن كلمة فاسعوا إلى ذكر الله ، ذكر الله ؛ الخطبة ، الخطبة ، لأن الصلاة صلاة ، صلاة ركعتين كصلاة الظهر تماماً ، إلا الذي يطلب من المصلي يوم الجمعة أن يستمع إلى الخطبة ، لأن فيها آية ، أو حديثاً ، أو حكم فقيهاً ، أو قصة ، أو موعظة حسنة ، أو تذكيراً ، أو وعظاً ، أو إرشاداً ، فأي مسلم عليه أن يؤدي صلاة الجمعة على وجه الوجوب ، ومن ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذرٍ نكثت نكثت سوداء في قلبه ، ثم يكون الران ، ثم ترى قوله تعالى:

﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾

( سورة المطففين: 14 )

فصلاة الجمعة ، ولا سيما سماع خطبة الجمعة ، من أوجب الواجبات عند المسلم.
 بقي نقطة ، الإنسان أحياناً ، من أجل سلعة بسيطة جداً ، يعني الذي يبع هذه السلعة الممتازة في طرف المدينة ، وأنت تركب مركبة وتذهب إليه ، وتقطع قطر المدينة لتشتري كيلو فول يوم الجمعة ، أما دينك رخيص عليك جداً ، أي مسجد ، أي خطيب ، أي خطبة ، مهما يكن الخطيب بعيداً عن المنهج الصحيح ، العبرة أن تركع ركعتين الجمعة ، وتقول الحمد لله صليت صلاة الجمعة ، ووضع هذا الإنسان سقط الوجوب وإن لم يحصل المطلوب، المطلوب ما حصل ، فلما قال الله عز وجل:

﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾

المؤمن ، يعني المفروض أن تبحث عن خطيب تثق بعلمه وورعه واستقامته وأن تأتي أول الخطبة.
لذلك الذي يأتي في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه ، والذي يأتي في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، والذي يأتي في الساعة الثلاثة فكأنما قرب شاة والذي يأتي في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة فإذا صعد الخطيب المنبر جلست الملائكة تستمع إلى الخطبة.
 أول ساعة ، ثاني ساعة ، ثالث ساعة ، رابع ساعة ، الخطيب لم يصعد إلى المنبر بعد ، فكلما بكرت إلى صلاة الجمعة ، وقرأت القرآن ، وقد سن لنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نقرأ يوم الجمعة سورة الكهف ، فعود نفسك أن تكون في المسجد قبل ساعة ، وأن تكون يعني ترتدي أجمل الثياب ، هذا جمعة عيد ، هناك بيوت تجعل يوم الجمعة يوم عمل بالبيت كثيف ، تنظيف ، تركيب المدافئ ، ترتيب البيت ، إنجاز التنظيفات المتعبة يوم الجمعة ، أم المؤمن هذا يوم عيد ينبغي أن ينجز أعماله يوم الخميس ، وأن يجلس في هذا اليوم مع أهله ليكون عيد حقيقياً ، يأكل مع أولاده وأهله ، ويذهب إلى الجامع مبكراً ليذكر الله عز وجل ، ويقرأ القرآن ويكون مهيئاً لسماع الخطبة ، فإذا سمعها عقلها ، وسجل بعض أفكارها ، وجعلها محور حديثه طوال الجمعة ، هذا الذي ينبغي أن نفعله جعلها محور حديثه طوال الجمعة.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9)﴾

 فالذي يرى أن الذهاب إلى النزهة خير من صلاة الجمعة ، أو أن الذي يذهب إلى مسجد ليلحق الركعة الأخيرة ، ويحسبها على الله صلاة جمعة ، هذا لا يعلم ، لا يعلم ، المؤمن الصادق ببرامج حياته وفق العبادات ، لا أن يجعل العبادات يؤديها بحسب فراغه ، أو بحسب تعطله عن بعض الأعمال ، القصد العبادات ، هذا يوم مقدس ويوم عيد وفي ساعة ، فيها ساعة أيجابه ، لا يوافقها العبد إلا أجاب الله دعائه ولم تحدد هذه الساعة كي تكون مستعد طوال اليوم ، يوم الجمعة في ساعة أيجابه ، ما من عبد يسأل الله شيئاً من أمر الدنيا أو الآخرة إلا أجابه الله عز وجل ، يعني اجعلوا هذا اليوم يوم عيد ، اجعلوا هذا اليوم يوم لقاء مع الأهل ، يوم صلة أرحام ، صل رحمك مساء واستعد لسماع الخطبة صباحاً ، واجلس مع أولادك صباحاً ، أكثر الناس ، يبقون في الفراش إلى الساعة الحادية عشرة ، هذا يوم عيد أستيقظ في الساعة التاسعة ، صلي الفجر وعد إلى الفراش ، وأستيقظ الساعة التاسعة ، أجلس مع أهلك ساعتين ، واذهب إلى المسجد ، وعد واصل أرحامك بعد الظهر ، يعني يجب أن تستغل هذا اليوم بطاعة الله اجعلوه من الصباح حتى المساء في طاعة الله عز وجل ، ما بين كسب ود الأهل والأولاد ، وما بين سماع الخطبة والتبكير إلى المسجد ، وما بين صلة الأرحام ما بعد الظهر.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾

 البيع محرم ، محرم في أثناء الآذان والصلاة لأنه هذا اليوم لله عز وجل فإذا جعلت كل الأيام للدنيا كنت الخاسر الأكبر.

 

﴿ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ﴾

 

( سورة الكهف: 103 )

﴿ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾

 لم يقول والشراء لأنه كل بيع فيه شراء ، والبيع محبب للناس البيع فيه قبض ، أما الشراء فيه دفع.

﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾

 أنت في المسجد تبتغي رحمة الله ، وخارج المسجد تبتغي فضل الله.

 

﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)﴾

 لذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه برء من النفاق من أكثر من ذكر الله.

 

 

﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً﴾

 يعني هذا الذي سمعته في الخطبة اذكره للناس كثيراً ، ماذا قال الخطيب قرأ آية ، شرح آية ، قرأ حديث ، شرح حديث ، قرأ قصة استنبط منها بعض الحقائق ، أعطى حكم شرعي ، هذا كله متصل بالله عز وجل ، فالذي أصغيت عليه ينبغي أن تجعله مدار حديثك.

 

 

﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)﴾

 الفلاح ، والنجاح ، والفوز ، والتفوق ، بذكر الله ذكر الكثير أما أهل الدنيا.

 

 

﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾

 يعني مادام ما في مشكلة ، نحن في المسجد ، أما لأتفه الأسباب ندع الصلاة ، ونذهب إلى متاجرنا ، بقلك موسم.

 

 

﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾

 قال المفسرون: قدم الله التجارة على اللهو ، لأن لا لهو بلا تجارة ، اللهو يحتاج إلى أنفاق كثير ، لذلك يقتضي أن تكون هناك تجارة واقعة ، المؤمن يتاجر لينفق المال في طاعة الله ، يتاجر ليتقرب إلى الله بماله ، يتاجر ليطعم الفقراء والمساكين ، يتاجر لينشئ ميتماً لينشئ معهداً شرعياً ، ليزوج الشباب ، يتاجر من أجل أن يدخل الجنة من أعرض أبوابها ، هذا المؤمن ، أهل الدنيا يتاجرون ليتمتعوا ليشتروا في مكان جميل بناء فخماً ، ليتمتع في الحياة الدنيا ، بكل مباهجها

 

 

﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾

 يعني أحياناً تذهب إلى مسجد الفجر ، تجد سبع أشخاص خمسة ، اثنان ، واحد ، وحول المسجد كل بناية أثنى عشرة طابق ، كل طابق ثمانية شقات ، وفي عشر بنايات ، قال بعضهم: إذا أم الناس المساجد في صلاة الفجر، كما يؤموها في صلاة الجمعة ، نستحق نصر الله عز وجل ، أما بالجمعة نصف ساعة زمان بنقي جامع خطبته عشر دقائق ، أو خمس دقائق ، في جامع السيرنجية مشهور هذا الخطبة ثلاث دقائق ، أكثر رواد المسجد ، زوجات بالسيارات مع اللحمات والفحمات ، بطج هل الركعتين ، وعلى السيران ، هذا آخر الزمان.

 

 

﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ﴾

 

( سورة مريم: 59 )

 يجب أن تهتم بصلاة الجمعة ، أن تهتم باختيار المسجد ، أن تهتم بسماع الخطبة ، أن تعي ما قال الخطيب ، أن تجعل كلام الخطيب منهجاً طوال الأسبوع يعني مناسبة وحيدة ، فريدة ، فرض على كل مسلم أن يكون في المسجد يوم الجمعة ، وفي الساعة الأولى ، إذا أول ساعة بدنه ، طيب ثاني ساعة بقرة ، ثالث ساعة شاة ، رابع ساعة دجاجة، خامس ساعة بيضة ، هذا كله قبل أن يصعد الخطيب المنبر معناها مهما بكرت لك أجر أكبر ، هذا يوم عبادة، فأكثر الناس يدركون ركعة أو ركعتين في صلاة الجمعة ، ولم يتح لهم أن يسمعوا كلمة واحدة من كلام الخطيب، ماذا استفاد ، إله عظيم يقول:

 

﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾

 افتحوا كل التفاسير ، القرطبي ، الجلالين ، ابن كثير الألوسي ، الرازي الطبري ، افتحوا كل التفاسير ما معنى:

 

 

﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾

 إلى سماع خطبة الجمعة ، مشان تستفيد ، أنا أسمي هذه العبادة عبادة تعليمية ، عبادة تعليمية ، من خلالها تتعلم ، وهي الحد الأدنى الأدنى ، الأدنى ، نعم.

 

 

﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾

 بس في قضية بلاغية ، الله قدم التجارة على اللهو في أول آية ثم قدم اللهو على التجارة في آخر الآية ، يعني إذا الإنسان ترك صلاة الجمعة ، من أجل اللهو أثمه أكبر بكثير مما لو تركها من أجل التجارة يعني بالحالتين غير معذور ، بس أيهما أشد إثماً ، ترك الصلاة ليسبح أما ترك الصلاة عنده جمارك بالمحل مثلاً ، عم ينقل بضاعته من محل إلى محل ، طبعاً بالحالتين آثم ، بس أنو أهون ، إذا كنت في أمرٍ عصيب ، عذرك ! يعني غير مقبول العذر، بس أثمك قليل ، الله قدم التجارة على اللهو في مطلع الآية ، لأنه لا لهو بلا تجارة ، ثم قدم اللهو على التجارة في آخر الآية ، لأن ترك الصلاة لعلة اللهو أشد أثماً من ، أشد أثماً في كلا الحالين أنت آثم ، من تركها لعلة التجارة.

 

 

﴿ قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)﴾

وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خير منه في دينه ودنياه.
 أنا هيك في منظر كان يلفت نظري ، في بسوق الحميدية بآخرها على اليمين ، بائع مرطبات بس صالح جداً، هذه قصة من أنثى عشر سنة ، الآن لا أعرف ما حال المحل يبيع ليموناضا ، وتمر هندي إذا أذن الظهر يغلق المحل ويذهب إلى المسجد ، بكون عنده عشرين زبون ، أما الشيء الذي لا يصدق ، أن هؤلاء ينتظرونه ، بتلاقي على المحل عشرين واقفين ، روحوا صلوا معه ، ليذهب يصلي السنة والفرض ، يرجع واقفين عما يستنوا كلهم ، مشان كاسة ليمون شيء مو معقول مو معقول إطلاقا ، تستنا واحد ثلث ساعة مشان كاسة لبن أو ليمون ، هي بضاعته جيدة جداً ورخيصة ، لكن هو مات ، أذن الظهر يغلق المحل وجرب إذا أنت أردت أن تعظم شعائر الله الرزقة هي هي.

 

 

﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)﴾

 هي لها علاقة ، أنت لماذا تركت تجارتك ، في أثناء الصلاة ؟ طاعة لله.

 

 

﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)﴾

 هي آية الجمعة ، فيجب أن يكون يوم الجمعة يوم مقدس عندنا وأن تعتني بصلاة الجمعة ، وأن تبحث عن مسجد تثق بعلم خطيبه وورعه ، وأن تستفيد مما قيل يوم الجمعة ، وأن تجعل هذا الحديث مدار حديثك طوال الأسبوع.

 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وأرض عنا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018