بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 4 - سورة البروج - تفسير الآيات 14 - 16 ، الودود


1998-05-24

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام، ربُّنا سبحانه وتعالى يقول في آخر سورة البروج:

﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)﴾

[سورة البروج]

 الوَدود، أي أنَّ أفعاله سبحانه وتعالى فيها مَوَدَّةٌ لِخَلْقِه، خَلَقَكَ في أحْسَن تَقْويم، ومنَحَكَ عَيْنَيْن لِتَرى بهما البُعْد الثالث فلو أنَّها كانت عينًا واحِدَة لرأيْتَ بُعْدَيْن فقط، ومنَحَك أُذُنَيْن لِتعْرِفَ بهما جِهَة الصَّوْت ولو كانت أُذُنًا واحِدَة لما عَرِفْت جِهَة الصَّوْت، ومنَحَك جِهاز التوازن فلو نظَرْت إلى بعض المَحَلَّات التِّجارِيَّة وفيها أشْخاص مِن الشَّمْع تُسْتَخْدم لِتُوضَع عليها الأجْهزة لها قاعِدَة عريضة جداً تزيد عن سبعين سنتمتر، لأنَّ هذا الإنسان من أجل أن يبقى واقفاً لا بدّ من قاعِدَة اسْتِناد لذلك لابدّ له من قَدَمَيْن كَخُفَّي الجَمَل، والإنسان إذا سار في الطِّين وَعَلِقَ به يُصْبِحُ المَشْيُ شاقًا فهذه القَدَم اللَّطيفة، ما سِرُّ انْتِصاب قامَتِك مع قاعِدَة اسْتِناد صغيرة جداً بِدليل أنّ المَيِّت لا يُمْكِن أن يقوم، هل تستطيع أن تُوقِفَ ميِّتًا ؟ مُستحيل، فهذا بِفَضْل جِهاز توازن أودِع في الأذن الوُسْطى، وهذا الجِهاز ثلاث قَنَوات، فيها سائل وأشْعار والإنسان إذا مال قليلاً بِحُكْم بقاء السائل مُسْتوي رغم الملَيان، فهذا السائل يصِل إلى الأشْعار فلولا هذا الجهاز ما أمْكن أن يمْشي على قَدَمَيْه إطْلاقاً، ولا أمْكَنَهُ أن يرْكَب درَّاجة، راكِب الدراجة، هل تستطيع أن تُبقيها واقفة إلا بِفَضْل جِهاز التوازن، فالإنسان كرَّمَه الله تعالى أعظمَ تَكْريم، ولو لم يكن فيها عضلات، لما أمْكَنَك تفريغُها ولاحْتَجْتَ إلى أُنبوب تَهْوِيَة، بهذه العَضلات تُفَرَّغ بِثَواني معدودات ثمَّ لولا هذه المثانة للَزِمَك كُلّ عشرين ثانِيَة أن تنزِل نقطة بول، ولاحتاج الإنسان إلى فُوَط ، وهذا شيء مُزْعِج ؛ رائِحَة، فالله تعالى كرَّمَك وعَزَّزَك من خِلال المثاني ومن خِلال هذه العضلة العجيبة، والعَضلَة القابِضَة، وهي في أشَدِّ حالات القَبْض أنت مُرْتاح، فلو كنت تحتاج إلى شَدِّ دائِم لأصْبَحَت الحياة شاقَّة، فهاتان العضلتان التي تُحْدِثان الغائِط والبَوْل، وهي في أشَدِّ حالات التَقَلُّص تكون مُرْتاحاً، فهذا تَكْريم، والله تعالى جعل هذا الرأْس يدور هكذا، وهذه عَمَلِيَّة مُعَقَّدة جعل هذا الرُّسغ وهذا الإبهام وهذا المِفْصَل، فلو فَكَّر الإنسان في جِسْمِهِ لَعَلِمَ قوله تعالى:

 

﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14)﴾

 

[سورة البروج]

 مَنَحَك الطعام والشراب وأنواع مُنَوَّعة من الطعام والشراب، ومُبَرْمَجَة كرز ثمَّ التُّفاح ثمَّ الدراق ؛ كُلُّ هذا بِبَرْنامج لطيف وخُضراوات تنْضج اتِّباعاً خِلال شَهْرين، وجعل لك الهواء، وهو ينثر الضَّوء، فبِالقَمَر إما أن يكون هناك أشِعَّة شَمْس أو ظلام دامِس، أما الهواء فهو يجعل المنطقة لا شَمْسِيَّة ولا ظلامِيَّة، وجعل لك الهواء وسيط بينك وبين الآخرين، فلو لا الهواء لما كان هناك كلام ولا صوْت، وذَكَرْتُ البارحة أنَّ هذه المَوْجَة الصَّوْتِيَة تتخامَد، ولو أنَّها لا تتخامَد لكانتْ أصوات البِحار وأمواجها في كُلِّ مكان ! وأصْوات الانْفِجارات في كُلِّ مكان، وأصْوات المعامِل في كُلِّ مكان، لأنّ المَوْجة الكَهْرطيسِيَّة لا تتخامد، فقد أرْسَلوا للمُشْتري مَرْكبة بِأعلى سُرْعة صَنَعها الإنسان أربعين ألف ميل في الساعة أي ستِّين كيلو متر في الساعة ! هذه بَقِيَتْ تَمْشي في الفضاء الخارِجي سِتّ سنوات حتى وَصَلَت إلى كَوْكب ضِمْن المجموعة الشَّمْسِيَّة ؛ مِن هذه الكوكب المُشْتري أُرْسِلَن إشارات وصُوَر كيف أُرْسِلَت هذه الإشارات والصُّوَر ؟ عن طريق مَوْجَة كَهْرطيسِيَّة أما الصَّوْتِيَّة فَتَتَخامَد، فلو أنَّها لا تتخامَد فالحياة على وَجْه الأرض لا تُطاق، أحْياناً تكون في بُستان وفي نُزْهة ويكون مُحَرِّك الماء مُشْعَلاً يُفْسِدُ عليك الاسْتِمْتاع بالطبيعة، فهذه السُّحب التي تَزِن ملايين الأطْنان بل آلاف ملايين الأطْنان ؛ يقول لك: مُنْخَفَض جَوِّي يُغَطِّي القُطْر كُلَّه ! وإذا رَكِب الإنسان الطائرة يعرِفُ قيمة هذه الآية، يجد فوق السَّحاب جِبال وأكَمَات سُحُبِيَّة ووِدْيان، قال تعالى:

 

﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ(88)﴾

 

[سورة النمل]

 بلا ضجيج، والذي عنده مركبة إذا صَوْت المُحَرِّك يتشَوَّش وهذه الأرض التي تَمْشي ثلاثين كيلو متر في الثانِيَة ألا تُبْدي صَوْتاً ؟ سُكون واسْتِقْرار تام ! قال تعالى:

 

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(61)﴾

 

[سورة النمل]

 فالأرض وحَجْم الأرض، والشَّمْس والقمر والفُصول والليل والنَّهار والنباتات والأطْيار، والخُضار والفواكِه، وهذا الماء العَذْب، قال تعالى:

 

﴿ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ(70)﴾

 

[سورة الواقعة]

 وقال تعالى:

 

﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ(22)﴾

 

[سورة الحجر]

 قال لي أحد إخواننا بِعِين الفيجة: كُلّ ثانِيَة أربع وعشرون متر مُكَعَّب هذه سُقْيا دِمَشق، من سَخَّرَها ؟ وأين حُدود هذا النَّبْع ؟ نصف لبنان فوق حوْض الفيجة، فَتْحَتُه في عين الفيجة أما امْتِداده إلى حِمْص، ما قيمة هذه البَلْدة من دون هذا الماء العَذْب الفُرات، فهذه مَوَدَّة من الله عز وجل، ثمَّ أنت لك زوْجة بالبَيْت، وهي مثلك تفرح وتتألَّم وتشْعر وتُشاركك متاعِبك وأفراحك، ومُؤْنِسَة ومُمْتِعة، وجاءك منها ولَد يمْلأ البيت فرَحًا وأنْساً أليس هذه مَوَدَّة من الله تعالى، وبعدها صَوَّرَك في أحْسن صورة وجعل لك قِوام ورأس وشَعْر، قال

﴿ تعالى: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ(9)﴾

[سورة البلد]

 فإذا وُلِدَ الطِّفل، من الذي عَلَّمَهُ مصُّ الثَّدْي ؟ عَمَلِيَّة مُعَقَّدة جدًا لو أنَّ الطِّفْل لا يعلم كيفِيَّة مَصِّه لِثَدْي أُمِّه، كيف يفْعل أبوه ؟ يُحْكِمُ الإغلاق ويَسْحب الحليب، ومن جعل أوَّل الأربع والعشرين ساعة صَمْغَة فهذا الطِّفل يولد وفيه أنابيب مملوءة شَحمًا، فلا بدّ في الأربع والعشرين ساعة لا يكون هناك حليب، وإنَّما مادَّة مُزيلة للشَّحْم يأخذ صَمْغة ويُخْرج لون أسْوَد، مَن صَمَّم هذا التَّصْميم ؟ قال تعالى:

 

﴿ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ(20)﴾

 

[سورة عبس]

 ومن الذي أعطى أمْر لِحَوْض المرأة أن يتوسَّع ؟ ومن أعطى أمْر للطِّفْل أن ينقلِب ؟ ومن أعطى أمْر للغِشاء يتمزَّق ؟ وأمْر للرَّحِم أن يتقلَّص تقلُّصًا مُتَزَامِنًا وبِلُطْف، كم بين الطَّلْقتين ؟ ثلث ساعة ثمَّ خمسة عشرة دقيقة ثم أربعة عشر ثمّ خمْسة عشر، ثمَّ تتسارَع الطَّلَقات ضَغْط عضلات لطيف، فإذا خَرَجَ الجنين ينقبِض الرَّحِم انْقِباض شديد جدًا، ويُصْبح الرَّحِم مثل الصَّخْر، ولو لم يكن كذلك لماتَتْ المرأة من النَّزيف ! ولمّا ينزل الولد يقطع مائة ألف شريان كُلُّها مَفْتوحة ويأتي الرَّحِم فَيَنْقَبِض انْقِباضاً شديداً، ويمْنَع نزيف الدَّم، ولو كان تقَلُّص الطَّلْق شديداً، وتقَلُّص الرَّحِم لَيِّنًا، لماتت الأم وولدها، قال تعالى:

 

﴿ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ(20)ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ(21)ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ(22)كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ(23)﴾

 

[سورة عبس]

 هذا هو معنى ودود هل الصَّنوبر أساسي في حياتنا ؟ وهل الفلفل أساسي ؟ وَكُلّ أنواع الخضر والفواكه ؛ كُلّ هذه ليْسَت ؟ أساسِيَّة، إنَّما الحليب والقمْح هما الأساسيَّان، فلماذا توجد كل هذه الأنواع من الخُضر والفواكه، ولماذا يوجد ثلاثون نوعًا من العِنب ؟ وحَدَّثني جماعة من الدكاترة أنَّ خمساً وأربعون ألف نوع من القَمْح ! وكذا الشعير، والحُمَص والعدس وكذا الأطيار والأسماك، فأنت ضِمْن نِعَم الله، لذلك قوله تعالى:

 

﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14)﴾

 

[سورة البروج]

 توَدَّد إليك، فلذلك الإنسان غافل عن الله، وكان عليه أن يشْكره أذكر مَرَّةً كُنَّا في صلاة جنازة، وكان لي صديق كنت أنا وهو على مقعد الدِّراسة وتسلَّم منْصب رفيع جدا، وكان عمره ستِّين سنة، دخَلْنا لِنُشَيِّع جنازة أحد إخواننا فلم يدخل معنا ! تَعَجَّبْنا، هل أنت أكبر من أن تُصَلِّي ؟ من منحك نِعْمة الوُجود والإمداد ؟ ألا يسْتَحِقّ هذا أن تُصَلِّي له ؟ لذلك علينا أن نلحق بالتوبة النصوح قال تعالى:

 

﴿ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15)﴾

 الكون له، دقِّق الآن في قوله تعالى:

 

 

﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)﴾

 

[سورة البروج]

 الأحداث قال تعالى:

 

﴿ قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

 

[سورة آل عمران]

 قدر ما كان الإنسان قويّ فلا يمكنه أن يكون فعَّال لما يريد، لو أصابه مرض عُضال فهل هو فعَّال لما يريد ؟ لو اجْتَمَعنا وقرَّرنا أن تنزل الأمطار، فهل نستطيع أن نقول: قرَّر المجلس إنزال الأمطار ! فهل يتحقَّق هذا ؟! مرَّةً كنت عند طبيب قلب فجاءهُ هاتف، ويبدو أنَّه غنِيّ جدًا، فقال له: أيّ مكان بالعالم نبعثه، وأيّ رقم يُكَلِّف ندْفَعُهُ ! فقال له الطبيب: والله لا يوجد أمَل ! السَّرَطان بِدَرَجَتِهِ الخامِسَة ! فَشَعَرْتُ حينها أنَّ الإنسان ضعيف ومَقْهور، من الفعَّال لِما يريد ؟ الله وحْدَهُ فإذا كنت مع الفعَّال لِما يريد أحْسن من أن تكون مع إنسان لا يفْعل ما يريد، يريد مليون قَضِيَّة فلا يَتَحَقَّق منها شيء، كلمة فعَّال لما يريد معناه: الله تعالى قادِر؛ كُنْ فيَكون ! فإذا كنت مع من يقول: كن فيكون ! فأنت من أسْعد الناس، وإذا كنت مع عَبْدٍ ضعيف، إذا بعَثَ لك أحد الأقرباء برْقِيَّة عن وفاة شَخْص ؟ فهل تستطيع أن تمْنَعَ عنه الموت ؟ أو أن تمْنَعَ عنه المرض، إذاً كما قال تعالى:

 

﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)﴾

 

[سورة البروج]

 هو القاهر وهو الكبير والعظيم، وإذا أعْطى أدْهَش، وإذا حاسب أدْهَش، زُرْتُ أحد التُّجار في معمله، وهو نائِم على طاولة الخياطة ويأكل من علبة سردين ! فقال: لي كان عندي ثلاثة مصانِع، وثمانين عامِل، وثلاثة سيَّارات، للنُّزْهة وللبلد وللعَمَل خَفْ من الذي إذا أخذَ أدْهَش، قال له: يا معاذ ما حقُّ الله على عِباده ؟ قال: أي يعْبُدوه قال: فما حقُّ العباد على الله إذا عبَدوه ؟ قال: أن لا يُعَذِّبَهم ! فالله منَحَكَ حقٌّ عليه، وقال لك: طالِبْني فيه وهذا أعظم حقّ ؛ قال تعالى:

 

﴿ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) ﴾

 

[سورة البروج]

 أنت تُريد وأنا أُريد فإذا سَلَّمْت لي فيما أريد كَفَيْتًُك ما تريد وإذا لم تُسَلِّم لي فيما أريد أتْعَبْتُك فيما تريد ثمَّ لا يكون إلا ما أُريد، ماذا فعلوا إخْوة يوسف ؟ أرادوا به كَيْدًا وأرادوا أن يقْتلوه الله تعالى قال:

 

﴿ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(21)﴾

 

[سورة يوسف]

 جعلهُ عزيز مصر، وجعل إخوته تحت إمْرتِهِ، قالت: امْرأة رأتْهُ حينما كان عَبْداً في القصْر، ثمَّ كيف صار عزيز مِصر، قالت: سبحان مَن جَعَل العبيد مُلوكًا لِطاعَتِه، وسبحان مَن جَعَل المُلوك عبيدًا لِمَعْصِيَتِه، قال أحدهم: ألْقَتْني أمريكا خارِج إيران كما تُلقى الفأرة المَيِّتَة خارج المنزل ! فالله يقْهَر عِباده، وأنت كُنْ مع القويّ والعادِل والرحيم، وكن في خِدْمة عبيده، والسَّعْي لهم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018