٠08برنامج سؤال وجواب - إذاعة دمشق
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

سؤال وجواب - الحلقة : 3 - الزكاة والقرآن الكريم


1996-01-25

 أعزائي المستمعين أسعد الله أوقاتكم، وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج سؤال وجواب.
أيها الأعزاء:
 السؤال الأول في حلقة اليوم، ورد من المستمع راشد أبو الفضل من محافظة الحسكة، يقول في سؤاله:
هل يتوجب على الإنسان دفع الزكاة على امتلاك الأرض الزراعية ؟
وما هي كمية أدائها في هذه الحالة ؟
ولماذا سميت الزكاة، زكاة ؟
يجيب عن هذا السؤال الأستاذ محمد راتب النابلسي.
قال تعالى:

﴿ وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)﴾

( سورة يس: من 33 ـ إلى 35 )

 أجل إنما تخرجه الأرض من زرع وثمر، إنما هو من فضل الله تعالى، ومن عمل يده سبحانه، لا من عمل أيدينا القاصرة، هو جل جلاله الزارع المنبت حقيقة، لا نحن الزارعون، فلا عجبا أن يطالبنا سبحانه وتعالى بالشكر، على هذه النعمة السابغة، التي جاءتنا عفواً صفواً، وأكلنا منها هنيئاً مريئاً.

 

﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)﴾

وأول مظاهر الشكر:
أداء الزكاة مما خرج من الأرض وفاءاً ببعض حقه سبحانه وتعالى، ومواساةً للمحتاجين من خلقه، وإسهاماً في نصرة دينه، هذه الزكاة عرفت في الفقه الإسلامي بأنها زكاة الزروع، والثمار، هذه الزكاة لا يشترط فيها حولان الحول، بل تجب بمجرد الحصول عليها.
أما الأرض إذا اشتريت وبيعت بقصد تحقيق الربح، أصبحت عروضاً تجاريةً، تجب الزكاة في ثمنها، لا في إنتاجها، وبنسبة أثنين ونصف في المائة وعندئذٍ يشترط حولان الحول.
 أما إذا زرعت الأرض فالزكاة تجب في كل ما أخرجته من نبات، تجب الزكاة، وتدفع يوم الحصاد، من عين الإنتاج، أو من ثمنه، بحسب مصلحة الفقير، وبنسبة العشر للأراضي البعلية ونصف العشر للأراضي المروية، من دون أن تحسم المصاريف لأن الأرض المروية التي تستلزم المصاريف خفضت زكاتها إلى النصف.
قال تعالى:

 

 

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾

 

( سورة التوبة: 103)

 وقد سميت الزكاة صدقةً، لأنها موقف عملي مبني على البذل والعطاء، وهو يؤكد صدق إيمان المؤمن، وسميت زكاة لأنها تطهر نفس المزكي، وتطهر نفس المزكا، وتطهر المال نفسه، وتنمي وتطهر الغني من الشح، وتطهر الفقير من الحقد، وتطهر المال من تعلق حق الغير به، وتنمي نفس الغني، فيشعر بقيمته الاجتماعية من خلال عمله الطيب، وتنمي نفس الفقير، حينما يرى أن مجتمعه مهتم به، وبأحواله المعاشية، وتنمي المال من خلال ارتفاع القوة الشرائية لدى الفقير، وتنميه وتحفظه من خلال العانية الإلهية المباشرة.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: حصنوا أموالكم بالزكاة، وقال أيضاً: ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة.

 

سؤال ثاني:
 في القرآن الكرم: يجيب عن هذا السؤال الأستاذ محمد راتب النابلسي.
 في القرآن الكريم سور ؛ أي مجموعة آيات متكاملة، تشتمل على فاتحة وموضوع، أو موضوعات، وخاتمة، وهي كالسور تحيط بآياتها.
والآية هي علامة على صدق من أتى بها، وعجز المتحدى بها، والآية قرآن مركب من جمل ولو تقديراً، ذات مبدأ ومقطع مندرج ضمن السورة.
وقد أورد الزمخشري في البرهان، طرفاً من فوائد تفصيل القرآن الكريم، وتقطيعه سوراً وآياتٍ.
من هذه الفوائد: أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع و أصناف كان أحسن وأفخم من أن يكون باباً واحداً.
ومن هذه الفوائد: أن القارئ إذا ختم سورة، أو جزءاً ثم انتقل إلى آخر كان أنشط له.
ومن هذه الفوائد: أن الحافظ إذا حفظ سورةً مستقلةً يعظم عنده ما حفظ.
وفي حديث أنس رضي الله عنه أنه قال: كان الرجل إذا قرأ البقرة، وآل عمران جل فينا.
والآن جاء دور الإجابة عن السؤال:
 ترتيب الآيات في السورة، وترتيب السور في القرآن أجمع العلماء سلفاً وخلفاً على أن ترتيب الآيات في السور توقيفي ؛ أي اتبع فيه الصحابة أمر النبي صلى الله عليه وسلم والنبي تلقاه عن سيدنا جبريل علي السلام، وجبريل تلقاه عن ربه لا يشتبه في ذلك أحد، ولا يختلف في هذا اثنان.
يقول أبو جعفر ابن الزبير: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى الله عليه وسلم، وواقع بأمره في غير خلاف في هذا بين المسلمين.
ويقول القاضي أبو بكر الباقلاني: ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم فقد كان جبريل يقول: ضعوا آية كذا، بموضع كذا.
وأما ترتيب السور في القرآن:
 فقد أجمع جماهير العلماء على أن ترتيب سور القرآن توقيفي من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن ربه، وليس باجتهاد الصحابة كما يتوهم بعضهم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018