بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

علم القلوب - الدرس : 42 - الإخلاص9 : مصطلحات متباينة بين الدين والدنيا


1999-06-06

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

الأعمال التي يُشبه بعضها بعضاً :

 أيها الأخوة: هناك موضوع دقيق هو: الأعمال التي يُشبه بعضها بعضاً, فلا شك أن هناك فرقاً كبيراً بين الأبيض والأسود، أي إنسان يدرك هذا الفرق؛ ولكن هناك ألواناً متقاربة, لو أن بعضها محرماً, وبعضها محللاً, فلا بد من معرفة الفروق الدقيقة بين هذه الألوان.
 مثلاً: إنسان اشترى بيتاً, لزمه مليون ليرة, عرض على صديقه أن يشترك معه في شراء البيت, عمل طيب, قال تعالى:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾

[سورة المائدة الآية:2]

 قال له صديقه غير المتفقه: أنا المليون أريدها كاملة سالمة بعد عام, قال له: لا يوجد مانع, وأريد أجرة, فرسم له أجرة, -ولتكن ما تكن-, لأنه ضَمِنَ المليون كل شيء يأكله أجرة هو ربا.
 حالة ثانية مشابهة جداً: ساعده بمليون, بعد عام البيت قيّم, ارتفع أو هبط, قد يكون زاد مليوناً ونصف, الأجرة التي يأخذها من دون ضمان المبلغ أجرة, يأكلها حلالاً سائغة، لو ضمن المبلغ أصبحت الأجرة ربا, لو لم يضمن على سعر السوق كانت أجرة.
 أحياناً إنسان يطلب منك قرضاً, ينتفع به نفعاً كبيراً, وأحب أن يكرمك, قدم معه هدية, هذه مقبولة, أداء حسن, لو أنك اشترطت هذه الهدية ربا, ولو هدية, ولو كرافة ربا, إن اشتُرطت فهي ربا, إن لم يكن لك علم بها, فاجأك الذي استقرض بهدية مع هذا القرض, سماها العلماء: أداء حسن.

 

المداراة و المداهنة :

 الآن: هناك شيء اسمه المداراة, وشيء اسمه المداهنة، كلاهما موقف ذكي في تأليف القلوب, لكن عندما تبذل جزءاً من مالك؛ تعمل عشاء, تدعوه, تكرمه, تضحي بوقتك من أجله, هذه اسمها مداراة, ولك عليها أجر, أما عندما تلغي فرض صلاة حتى لا تغضبه, أو تحرجه, ليس متوضئاً, بقيت تسايره, أذهبت عليك فرض صلاة مداراة له, فهذه اسمها مداهنة.
 المداراة والمداهنة موقف ذكي, موقف اجتماعي, موقف في أعلى درجة من الذكاء الاجتماعي, تأخذ بيده, لكن البذل إذا كان بذلاً من الدنيا فهو مداراة, إذا كان بذلاً من الدين فهو مداهنة, والمداهنة محرمة:

﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾

[سورة القلم الآية:9]

 أما المدارة فمطلوبة:
 وقد ورد:

((بعثت لمداراة الناس))

[ورد في الأثر]

 ورأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس.
 إذا كان تريد أن تهديهم إلى الله ورسوله, يحتاجون إلى مداراة من قبلك؛ مساعدة, معاونة؛ لأن الإحسان قبل البيان, والقدوة قبل الدعوة, لن تفتح عقولهم لدعوتك إلا إذا فتحت قلوبهم بإحسانك.
 فالإحسان الذي يبذله الداعية, هو نوع من المداراة, أما الموقف المرن الذي يبذله الداعية, فتوى مرنة ترضي السائل, فنوع من المداهنة, حينما تفتي بخلاف ما تعلم, فأنت آثم, وهذه مداهنة:

 

﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾

[سورة القلم الآية:9]

 فأصبح الفرق بين الأجرة والربا, بين القرض الحسن وبين القرض الربوي (اثنان), بين المداراة والمداهنة (ثلاثة).

 

العتاب مطلوب :

 يقول سيدنا علي: "لا أصرم أخاً قبل أن أعاتبه".
 هناك مواقف كثيرة فيها جهل، بلغك عن أخيك شيء, تقاطعه رأساً, كلمة قاسية جداً تقاطعه؛ هل تأكدت من ذلك؟ هل التقيت معه قبل أن تصرمه؟ قبل أن تقطعه؟ إن كان لا بد من أن تقاطعه فليكن على بينة: أنا قطعتك لهذا السبب؛ يقطعه, لا يتكلم ولا كلمة, الآخر يتهمه بالجفاء, بدلاً من أن يرجع إلى الله, يتوب, يستغفر, يعتذر لك, وجدك قد قاطعته ولم يعلم ما السبب فاعتبرك مجاف, ونقم عليك.
 يقول سيدنا علي: "لا أصرم أخاً, قبل أن أعاتبه".
 المعاتبة مطلوبة.
 الآن بالخلوة بينك وبينه عمل طيب, في جماعة عمل لا يرضي الله, الإنسان له مكانة.
 أنا أضرب مثلاً بسيطاً: لي صديق, عنده مكتب تجاري, طلب مني مترجماً, أحد أخواننا الكرام, مدرس لغة انكليزية؛ عريق, أنيق, محترم جداً, وهو داعية, له عمل بالدعوة طيب, فاقترحته له, فعمل, المكتب فيه مدير شاب, والمترجم جالس عنده, جاء ضيف -مندوب شركة-, المترجم -ذوقه رفيع يعامل الآخرين كأنهم أسرة واحدة- عمل قهوة, وقدمها, وشرب فنجان القهوة, هو بقي على هذه الحالة ثمانية أشهر تقريباً, ترجمته جيدة جداً، فمدير المكتب أحب أن يعمل تنظيمات إدارية, فكتب اختصاصات, جاء دور المترجم كتب: ترجمة وقهوة, في اليوم الثاني ترك, لا يزال يخدمك منذ ثمانية أشهر عندما اعتبرته قهوجي أنت جرحته.
 فالإنسان أحياناً ممكن أن تعاتبه لكن بينك وبينه, أما تعاتبه أمام الناس؛ منتهى الحمق, ومنتهى الإيذاء أن تجرحه وأن تصغره أمام الناس.

الفرق بين العتاب المقبول والعتاب المرفوض :

 الفرق بين العتاب المقبول والعتاب المرفوض: ما كان في خلوة فهو مقبول, وصاحبه مأجور, وما كان في ملأ فهو توبيخ, انقلب من عتاب إلى توبيخ, أنت مصمم أن تغار, هذه الخاصة بالإنسان حيادية.
 تجد إنساناً يصلي الفجر في جماعة, أنت تغار منه, أنا نائم وهو يصلي الفجر في جماعة, تتمنى أن تكون مثله, تسمع عن إنسان, له إنفاق للمال شديد, إنسان موفق, فأنت تغار منه, من أي إنسان يسبقك, هذه صفة بالإنسان ثابتة, وهي لصالحه, هذه حيادية؛ أما إذا تمنيت النعمة التي أنعم الله بها عليه, أن تكون لك, وأن تزول عنه, أصبحت حسداً, أما إذا تمنيت أن تكون مثله, حافظاً لكتاب الله, دون أن تزول عنه, فهذه غبطة, الغبطة محمودة، النبي عبر عنها بالحسودة, قال:

((لا حَسَدَ إلا على اثْنَتيْنِ: رجلٌ آتَاهُ اللَّهُ علماً, فهو ينفقه آناء اللَّيل وَآنَاءَ النَّهارِ، ورجلٌ أعْطاهُ اللَّهُ مالاً، فَهوَ يُنْفِقِهُ آنَاءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ))

[أخرجه البخاري ومسلم عن عبد اللَّه بن عمر]

 فانظر إذا كانت القضية في الدنيا وتمنيتها لك فهذا حسد, إن تمنيت أن تزول عن أخيك فهذا حسد أعلى, أما -لا سمح الله- كتبت فيه تقريراً, كي تزول عنه هذه النعمة هذه أصبحت جريمة, أصبح حسداً وعدواناً؛ إذا تحركت بتقرير, أو بعمل, خبّر التموين, فتح محلاً, لم يبع بشكل جيد، نريد أن نقدم شكوى تموينية ضده, حتى يأتوا ويغلقوا محله, وهذا يحدث في هذه الأيام, هذا عدوان.
 أما إن كان الإنسان له باع طويل في أعمال البر, وتتمنى أن تكون مثله, فهذا عمل طيب, هذه غيرة؛ لكن الغيرة في عمل الآخرة مشكورة, وفي الدنيا مرفوضة.

 

الفراسة :

 إذا إنسان توسم في أخيه الخير, بدليل ظهر أمامه, فهذه الفراسة حسنة، وقد ورد ببعض الأحاديث:

((اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله))

[الترمذي عن أبي سعيد الخدري]

 أما تسيء الظن به بلا دليل, فهذا إثم:

﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾

[سورة الحجرات الآية:12]

 إذا كان هناك دليل خير فهذه فراسة، إذا لم يكن هناك دليل سيئ, وحملته على شيء لا يرضي الله فهذا سوء ظن, أما إذا كان هناك دليل سيئ وأنت أخذت احتياطاً فهذا حزم.
 تجد أحياناً الإنسان نبيهاً, فهيماً؛ والله آخرتك إنسان عظيم, لعلك تكون عالماً كبيراً, هذه فراسة, أما إذا اتهمته باتهام باطل, ولا يوجد دليل, لكن أردت الشر به فهذا صار عدواناً, والفرق بسيط جداً: فراسة وسوء ظن؛ الفراسة: دليل طيب, سوء الظن: بلا دليل:

﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾

[سورة الحجرات الآية:12]

 أما إذا كان هناك دليل, انقلب من سوء ظن إلى حزم, الحزم: سوء الظن مع الدليل.
 احترس من الناس بسوء الظن، سوء الظن عصمة، كان عليه الصلاة و السلام يحذر الناس, ويحترس منهم, من غير أن يطوي بشره عن أحد.

 

النصيحة والفضيحة :

 المعنى واحد, لكن أمام الناس فضيحة, بينك وبينه نصيحة, وكل إنسان يخطىء, لكن أنت عندما تنصح بينك وبينه ينبغي أن يشكرك, تقول لإنسان نصحك: جزاك الله خيراً, شاكر فضلك عليّ, أنا شاكر لك, لأن الذي ينصحك يرفع لك شأنك.
 نحن لو نتناصح نعلو, لو نتجامل, -كل شخص يجامل الثاني- نهبط جميعاً؛ رأيت منه عيباً, جاملته, نزل, رأيت منه عيباً ثانياً, نزل, ما الذي يرفعنا جميعاً؟ التناصح, نصيحة لوجه الله, هذا لا يجوز, هذه الكلمة لا تليق بك, بينك وبينه, فينبغي أن يشكرك, يقول لك: جزاك الله خيرا.

المديح و الانتقاد :

 بالمناسبة: سننتقل إلى موضوع ثان: أنت بموقع لا تلغي المعارضة, إن ألغيتها سقطت أنت, هناك أشخاص كثر أقوياء؛ يصبح في مركزه الاجتماعي, مركزه التجاري, مركزه الديني قوياً, لم يعد يقبل النصيحة, هذا بدأ يهبط, أما إذا أصغيت للنصيحة, فالنبي أصغى لها.
 والله هناك موقف, أنا متأثر فيه تأثراً بالغاً، جاء صحابي جليل قال للنبي صلى الله عليه و سلم: "الموقع وحي أوحاه الله إليك أم هو الرأي والمشورة؟ قال له: لا, هو الرأي والمشورة, قال له: يا رسول الله! ليس بموقع, فالنبي استجاب, قال: جزاك الله خيراً, أين الموقع الصحيح؟ فأمر أصحابه بالتنقل معه".
 هذه فضيلة بالإنسان, هذه نصيحة.
 مرة أخ قال لي: هناك حديث عليه إشكال روي بجامع العثمان، قلت: أنا لم أقل هذا الحديث, والشريط موجود, ومع ذلك: جزاك الله خيراً, أوصلته إلى بيته في البرامكة, قلت له: كلما لقيت نصاً فيه إشكال, قل لي عنه, جزاك الله خيراً, شجعته وأنا أستفيد.
 لو فرضنا غاب عنك أخوك, انتبه, لو بقي ساكتاً بقيت هابطاً أنت, لما نبهك علوت, هذه قاعدة: المديح يهبطك, والانتقاد يرفعك؛ الذي يريد أن ينتقدك, له فضل عليك, لا تنزعج منه, انتقدك, أنت انزعجت لدقيقة, لثانية, لكن هذا الانتقاد رفعك, أما لو مدحك وأنت الخاطئ فجعلك تبرك.

المديح يهبط الإنسان والانتقاد يرفعه :

 الآن: مشكلة الأقوياء ما الذي يُرديهم؟ لا يقبل نقداً, فالناس يفهمون عليهم, أصبحوا يمدحونه, هم يمدحونه وهو يهبط.
 أحياناً يكون الأب قاسياً جداً, لا يقبل النقد أبداً, هم يعكسون الأسطوانة, يمدحونه دائماً, انتهوا من شره, لكنه يخطىء, أحياناً يكون مدير مدرسة, مدير مستشفى بمكان, أما إذا إنسان سمح بالمعارضة, سمح بالنقد, فيعلو.
 هذه قاعدة ذهبية: لا تسكت النقد, إذا أسكته تنتهي أنت, اجعل النقد مسموحاً به لتعلو.
 طبعاً هناك إزعاجات, لكن الإزعاجات لها آثار طيبة جداً.
 صحابي من أقل الصحابة شأناً, اسمه -ذو اليدين- روي:

((أن رسول الله صلى الله عليه و سلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع))

[ البخاري عن أبي هريرة]

 ليسن لنا سجود السهو أنساه الله.
 فأنا قصدي؛ في موقعك التجاري, في موقعك الديني, في موقعك العملي, في موقعك المهني, لا تسكت المعارضة, اجعل هناك نقداً, وشجع المنتقد, واشكره, وبارك له, وقل له: جزاك الله خيراً, فضلت عليّ, وأنا شاكر, استفدت من خبرات الآخرين كلها, هكذا النبي علمنا, والنبي أصغى للنصيحة؛ هو سيد الخلق, هو المعصوم, هو المشرع الذي يُوحى إليه, ومع ذلك أصغى للنصيحة, بل وشاور أصحابه قال:

﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾

[سورة آل عمران الآية:159]

 هذه كلها قواعد للنجاح في الحياة؛ أصغ للناصح, أصغ للمنتقد, ولا تسكته, ولا تغلق بابك دونه.

 

على الإنسان ألا يغلق بابه في وجه من هو دونه فيخسر كل شيء :

 والله مرة لنا صديق في الجامعة, حضر مؤتمر تطوير إدارة فندق المريديان, فغاب عن المراقبة فترة, سألته: أين كنت؟ قال لي: والله كنت في مؤتمر, من باب الدردشة سألته: ماذا حدث معكم في المؤتمر؟ قال لي: والله هناك شيء غريب جداً, ما زلنا منذ أسبوع نجتمع, التوصية واحدة, الحقيقة واحدة؛ أن كل إنسان بموقع القيادة لا يعمل حجاباً بينه وبين من دونه, قلت له: هذه قالها سيدنا عمر, لما عين والياً, قال له: لا تغلق بابك دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم.
 إذا استطاع أي إنسان أن يصل إلى المدير العام, يعد أعوان المدير المعاونين له للمليون قبل أن يظلموا أحداً, لأنهم سيشتكون عليهم, أما إذا كان الطريق مسدوداً فيأخذون حريتهم.
 فكل إنسان يريد أن يعمل عملاً قيادياً, ولو أدار مدرسة, لا يجعل حوله أناساً يمنعون الناس عنه, يكون مع الجميع, عندئذ تستقيم الأمور.
 تفاجأت -أثناء كنت في أمريكا-: السيارات اليابانية متفوقة جداً على الأمريكية, فأرسلوا وفداً, يا ترى عندهم التكنولوجيا أعلى؟ لا, المفاجأة الصاعقة أن الإدارة الديمقراطية لمعامل اليابان هي سبب التفوق؛ الشيف, المدير العام, المنجر, يأكل مع العمال, الود بينه وبين عماله, فأصبح هناك إتقان في العمل.
 عندنا عدد من المعامل جعلهم المدير كلهم شركاء؛ أصبح هناك نساء, وعمل لهم مطعماً, وعمل لهم مؤسسة استهلاكية, وعمل لهم دارة حضانة, فالعامل يأتي إلى المعمل, هذا معمله؛ إتقان عجيب, يبيع بضاعة لأوروبا بإتقانها, لو كان العمال ضده, يهملون عملهم, تصبح بضاعته درجة عاشرة, لا تباع.
 فالجماعة وجدوا تفوق صناعة السيارات في اليابان ليس لأن عندهم تكنولوجيا أعلى, لأنه يوجد عندهم إدارة ديمقراطية أكثر.
 فأنت في عملك, في تجارتك, في أي عمل؛ أصغ للنصيحة, واقبل من الناصح, وأثن عليه, حتى تشجع الناس يصوبوا لك عملك, دائماً هذه إدارة ديمقراطية، والإدارة الشرعية هي:

﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾

[سورة آل عمران الآية:159]

 المعصوم كُلِّف أن يُشاور.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018