بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة - سوريا - الدرس : 15 - جامع الشافعي - المنظور القرآني لما يجري من أحداث.


2002-01-24

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أيها الأخوة واقع المسلمين وواقع الأمة الإسلامية فيه عناصر للقوة وفيه بعض النقاط الغائمة التي ينبغي أن تجلا في تاريخ المسلمين وأن تجلا في واقع المسلمين، وهذا الواقع أيها الأخوة لا بد للمسلم أن تبينه ليكون على بصيرة من أمر دينه، وأولى الناس بتجلية هذا الواقع وإضافة جوانبه هم أهل العلم الذين أعطاهم الله سبحانه وتعالى بصيرة في نظرهم إلى ما حولهم وجزى الله تعالى فضيلة الأستاذ السيد الدكتور راتب النابلسي على زيارته وتفضله بأن يسلط لنا شيئاً من الأضواء على واقع المسلمين نسأل الله تعالى أن يردنا إلى ديننا رداً جميلة وأن يجزيه خير الجزاء فليتفضل جزاه الله خيراً.

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة الأحباب:
 ما من علاقة فيما أرى أمتن من علاقة المعلم بطالبه، وشهد الله حينما آتي إلى هذا المسجد لا أشعر إلا أنني بين أخواني، وبين أحباب وزملاء وعلماء أجلاء أرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا جميعاً، ما من فترة مرت بها الأمة الإسلامية هي في أمس الحاجة إلى التعاون والتكاتف والتضامن كهذه الفترة، لأن المسلمين بأكملهم بشتى اتجاهاتهم ونزعاتهم ومذاهبهم وطوائفهم مستهدفون.
 أيها الأخوة الأحباب:
 بادئة ذي بدء البطولة أن تواجه المشكلة لا أن تقفز عليها، هناك أناس كثيرون يواجه مشكلة فيقفز عليها، لكن البطولة أن تواجه المشكلة لا شك أن العالم الإسلامي يعاني من مشكلات ومشكلات لا تخفى على أحد ما من قلب مؤمن صادق إلا وهو يدمع لما يرى ولما يسمع، هناك حالة لم تكن من قبل، مفارقة عجيبة بينما في القرآن الكريم وبين واقع المسلمين لذلك أقول دائماً الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، أخطر سلوك سلوك النعامة تغمس رأسها في الرمل متوهمة أنها حلت مشكلتها لكن عدوها متربص بها، لذلك عودوا أنفسكم أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، الإنسان يميل إلى فكرة تدغدغ مشاعره، يميل إلى فكرة تعفيه من مسئولية، يميل إلى فكرة تطمئنه، لكن المسلم الصادق يحمل هم المسلمين، لا بد من أن تحمل هم المسلمين بشكل أو بآخر، لذلك ورد أنه من لم يجاهد ومن لم يحدث نفسه في الجهاد مات على ثلمة من النفاق، أحد أكبر أنواع الجهاد متاحة لنا جميعاً.. جهاد الدعوى، أنت حينما تنقل حقيقة سمعتها من أستاذك الكريم، من شيخك الجليل إلى من حولك من أقربائك هذا جهاد دعوي، وهذا متاح لكل مسلم صغيراً كان أو كبيراً في أي مكان وفي أي زمان، المنطلق الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
الآن كيف نحل مشكلة المسلمين ؟ لا بد من أن تعلم أن هناك مشكلة معرفة المشكلة أول خطوة لحلها، ثم لا بد من أن تحدد هذه المشكلة، ثم لا بد من أن تبحث عن حل لهذه المشكلة، ثم لا بد من أن تنطلق إلى حل هذه المشكلة، نقرأ القرآن الكريم:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾

( سورة النور الآية: 55 )

 أين هو الاستخلاف ؟ لا شك أنكم معي، أنه لا استخلاف، وهذا كلام خالق الكون وكما تعلمون زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعود للمؤمنين ـ دققوا في هذه الكلمة ـ زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (87)﴾

 

( سورة النساء الآية: 87 )

﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾

( سورة التوبة الآية: 111 )

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾

 أين الاستخلاف ؟.

 

﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم﴾

 

( سورة النور الآية: 55 )

 وكأنه قانون.

 

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

 

( سورة النور الآية: 55 )

 أين التمكين ؟

 

﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

 

( سورة النور الآية: 55 )

 أين التطمين ؟
 الواقع ينبئ أنه لا استخلاف ولا تطمين ولا تمكين، وهذا وعد خالق الأرض والسماوات، وأعيد وأكرر، زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.
 مرة قرأت عن جامعة كلمة أعجبتني، ليس تفوق الجامعة أن ينجح كل الطلاب، لا تفوق الجامعة أن تأتي النتائج موافقة مع المقدمات، أنت حينما ترى النتائج متوافقة مع المقدمات ترتاح نفسك ويطمئن قلبك إلى عدالة الله، وإلى وعد الله، وإلى وعيد الله، وإلى الواقع الذي بحياه المسلمون العبرة أن تأتي النتائج متوافقة مع المقدمات، طيب هذه الآية كيف نعالجها وكيف نفهم في ضوء الواقع المر المؤلم، والله لا أصدق أن عصراً مر بالمسلمين أسوء من هذا العصر، ما من عصر مر بالمسلمين وهو في ضعف تشتت وتخاذل كهذا العصر، نتابع الآية:

 

﴿يعبدونني﴾

 يعني كأن هناك وعداً من الله عز وجل لهؤلاء المؤمنين بشرط أن يتوافر فيهم.

 

﴿يعبدونني﴾

 فإن لن يعبدونني فالله جل جلاله في حل من وعوده الثلاث، النبي عليه الصلاة والسلام أردف خلفه سيدنا معاذ بن جبل قال:

 

((يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ.))

 

[ أخرجه البخاري ]

 أنت في مأمن من عذاب الله إذا أقمت منهج الله، لذلك حينما قال الله عز وجل:

 

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾

 

( سورة الأنفال الآية: 33 )

 أي ما دامت سنتك مطبقة في بيوتهم، في أعمالهم، في كسب أموالهم، في تمضية أوقات فراغهم، في تربية أولادهم، في حلهم وترحالهم، في علاقاتهم، في سلمهم، في حربهم هم في مأمن من عذاب الله.

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) ﴾

( سورة الأنفال الآية: 33 )

 هم في مأمن آخر، إذا استغفروا فالله سبحانه وتعالى يعطيهم مهلة إذاً حق العباد على الله إذا هم عبدوه أن لا يعذبهم، من هنا يستنبط الإمام الشافعي رحمه الله تعالى من قوله تعالى:

 

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾

 

( سورة المائدة الآية: 18 )

 لو أن الله قبل دعواهم لما عذبهم، الإمام الشافعي رحمه الله تعالى استنبط من هذه الآية إن الله لا يعذبه أحبابه، إذاً:

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

 والعبادة كما تعلمون طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية. فإن عبدنا الله عز وجل استحقينا من الله وعوده الثلاث:
 الاستخلاف... والتمكين... والتطمين.
 فإن لم نعبده فالله جل جلاله في حل من وعوده الثلاث، جاءت المقدمات مع النتائج هذه واحدة.
 الشيء الثاني أن الله سبحانه وتعالى قال:

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 

( سورة مريم الآية: 59 )

 وقد لقي المسلمون ذلك الغي، والعلة في الآية:

 

﴿ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ﴾

 وقد أجمع العلماء على أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها، ولكن يعني تفريغها من مضمونها، يعني أن تؤدى أداء شكلياً، ألا ترافقها استقامة على أمر الله، ألا يرافقها إقبال على الله، ألا تكون صلة حقيقة بالله، أقرأ آيات الصلاة في القرآن.

 

 

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾

 

( سورة طه الآية: 14 )

 الصلاة ذكر لله عز وجل، بل إن ذكر الله أكبر ما فيها، لقوله تعالى:

 

﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾

 

( سورة العنكبوت الآية: 45 )

 وقال بعض علماء التفسير: إن ذكر الله لك أكبر من ذكرك له تذكره أنت شاكراً لكنه إذا ذكرك ألقى في قلبك الأمن، تنزلت عليك الرحمات، ألهمك رشدك، أراك رؤية صحيحة قذف في قلبك النور ألهمك الحكمة، هذه عطاءات لا تقدر بثمن، ذكر الله لك أكبر من ذكرك له.

 

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

 

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

 آية ثانية.

 

﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)﴾

 

( سورة العلق الآية: 19 )

 معنى ذلك أن الصلاة قرب من الله عز وجل:

 

﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾

 أما الكفار:

 

 

﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44)﴾

 

( سورة فصلت الآية: 44 )

 بينما المؤمنون ينادون من مكان قريب، وأفضل إيمان المرء أن يعلم أنه معه حيثما كان.
 المعنى الثالث:

 

﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾

 

( سورة النساء الآية: 43 )

 العلة قال:

 

﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾

 معنى ذلك أن الذي يصلي ولا يعلم ماذا يقول هو في حكم السكران إذاً الصلاة عقل، ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها، أنت حينما تقول:

 

 

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)﴾

 ينبغي أن تقول بعدها.

 

 

﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) ﴾

 

( سورة الفاتحة )

 تأتيك الآيات:

 

﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

 

( سورة الإسراء الآية: 53 )

 هذا التوجيه الإلهي، سألته أن يهديك إلى الصراط المستقيم فجاءت الآيات هداية من الله عز وجل إلى الصراط المستقيم جاء الركوع خضوع لله لهذا الأمر، جاء السجود طلباً للعون من الله عز وجل، هذه ركعة بفاتحتها وآيته وركوعها وسجودها، فالصلاة فضلاً عن أنها قرب من الله عز وجل، وعن أنها ذكر لله عز وجل، في عقل، ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها، حيث أن الصلاة كما قال عليه الصلاة والسلام: طهور، لا يمكن لإنسان متصل بالله أن يحقد، ولا أن يخدع، ولا أن يظلم ولا أن يجحف، إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى فإذا أحب الله عبد منحه خلقاً حسناً، لذلك:

 

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 159 )

 يا محمد، رحمتك وأنت ارحم الخلق بالخلق، من أين هذه الرحمة.

 

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

 يعني بسبب رحمة استقرت بقلبك يا محمد كنت ليناً لهم، فلما كنت ليناً لهم التفوا حولك، ولو كنت منقطعاً عن الله عز وجل لاستقر في قلبك القسوة، ولنعكست القسوة غلظة وفظاظة فانفضوا من حولك معادلة رياضية، إقبال رحمة لين التفاف، إعراض قسوة غلظة انفضاض، إذاً: إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى فإذا أحب الله عبد منحه خلقاً حسناً هذه واحدة، إذاً الصلاة طهور علامة المصلي حقيقة أنك ترتاح له، صادق أمين عفيف، إن حدثك فهو صادق، وإن عاملك فهو أمين، وإن استثيرت شهوته فهو عفيف، ما من شيء أحب إلى الله من شاب تائب، إن ربنا جل جلاله يعجب لهذا الشاب التائب الذي التزم أمر الله وضبط شهوته.
 شيء آخر: الصلاة نور، يقذف الله في قلبك النور من خلال الصلاة.

 

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾

 

( سورة الحديد الآية: 28 )

 ما من مشكلة يقع فيها الإنسان في الدنيا إلا بسبب رؤية مغلوطة أو حجاب أمام عينيك، البعد عن الله هو في حقيقته حجاب، والقرب من الله عز وجل في حقيقته نور ورؤية صحيحة، الصلاة نور.

 

﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

 

( سورة النور الآية: 35 )

 خلق السماوات والأرض ونورها بالقرآن، ونورها بتجلياته على قلب المؤمن.

 

﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾

 قوة.

 

 

﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ ﴾

 المصباح قلبه.

 

 

﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ﴾

 هو التجلي الإلهي.

 

 

﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾

 يوقد من الوحيين، يوقد من وحي السماء.

 

 

﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) فِي بُيُوتٍ ﴾

 

( سورة النور الآية 35 ـ 36 )

 هذا النور الذي كأنه كوكب دري، الذي يقذف في قلب المؤمن المقتبس من الكتاب والسنة.

 

﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾

 لذلك قال عليه الصلاة والسلام في الحديث:

 

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أَحَبّ الْبِلاَدِ إِلَىَ الله مَسَاجِدُهَا. وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى الله أَسْوَاقُهَا ))

 

[ أخرجه مسلم ]

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ﴾

 يا أيها الأخوة الكرام:
 هذه الشهوات التي أودعها الله فينا ما أودعها فينا إلا لنرقى بها تارة صابرين وتارة شاكرين إلى رب الأرض والسماوات، إنها حيادية، سلم نرقى به إلى الله عز وجل ونسمو به أو دركات نهوي بها ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها سلم نرقى بها أو دركات نهوي بها، لذلك قال العلماء:

 

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾

 

( سورة الشعراء الآية: 88 ـ 89 )

 والقلب السليم هو القلب الذي سلم من شهوة لا ترضي الله، وسلم من تطبيق خبر يتناقض مع وحي الله، وسلم من تحكيم غير شرع الله وسلم من عبادة غير الله، وما من شيء يملكه المؤمن أثمن من قلب سليم طاهر، هو قلب النبي عليه الصلاة والسلام، وقلب كل مؤمن.
 أيها الأخوة الكرام:
 الشهوات قوى دافعة، أو قوى مدمرة، حيادية، كهذا الوقود السائل إذا وضع في مستودعاته المحكمة في المركبة وسار في الأنابيب المحكمة وانفجر في الوقت المناسب وفي المكان المناسب ولد حركة نافعة نقلتك هذه المركبة إلى مكان جميل، أما إذا خرج هذا الوقود عن مساره وأصابة المركبة شرارة أحرق المركبة ومن فيها، إذاً: الحل أن نعبد الله حسب الفقرة الأولى من هذا اللقاء، الحل الثاني أن ندع كل شهوة لا ترضي الله.

 

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ﴾

 وأن نحكم اتصالنا بالله، هذا الذي علينا، أنا لا أكلفكم أن تقنعوا هؤلاء الطغاة في العالم أن يكفوا عن طغيانهم، إنكم لا تستطيعون وأنا معكم لا أستطيع وكل العالم الثالث لا يستطيع، لكن أنا أطلب منكم أن تؤدوا الذي عليكم، علي أن أكون مسلم علي أن أكون مؤمناً، علي أن أكون صادقاً علي أن أكون أميناً، علي أن أحمل هموم المسلمين علي أن أبذل شيئاً في سبيل المسلمين، أنتم حينما تبنون أنفسكم بناء صحيح، بناء وفق أسس العقيدة الإسلامية، وبناء وفق القيم الإسلامية، وحينما تنطلقون إلى عمل صالح بحسب إمكانياتكم تكونون قد أديتم الذي عليكم وبقي الذي لكم عند الله عز وجل.
 شيء آخر: حينما قال الله عز وجل:

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

 في علم المنطق هذا التمكين للدين مقيد بصفة، ما هي الصفة ؟ الدين الذي وعد الله بتمكينه هو الدين الذي يرتضيه، فالاستنباط المنطقي القطعي فإن لم نمكن الإنسان، أو إن لم يمكن دين المسلمين معنى ذلك أن الله لم يرتضيه، نموذج هذا الدين نموذج استعراضي إعلاني نموذج تفاخر نموذج عادات وتقاليد، نموذج مظاهر، وليس هناك التزام حقيقي، فإن لم نمكن معنى ذلك أن ديننا الذي نحن علي، أخوان أنا أقول على مستوى مجموع المسلمين لم يرتضِ لنا، إذاَ الحل الثالث أن أبحث عن الدين الذي يرتضيه الله لنا دين يجمع بين العبادات الشعائرية والعبادات التعاملية، فلو اكتفينا بالعبادات الشعائرية فصلينا وصمنا وحجينا وزكينا ولم نحسن التعامل مع بعضنا بعضاً تنطبق علينا بعض الأحاديث الشريفة الخطيرة.

 

((عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " لأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مَنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ، بِيضاً. فَيَجْعَلُهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُوراً. قَالَ ثُوْبان: يَا رَسُولَ اللهِ! صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَنَعْلَمُ. قَالَ: " أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتَكُمْ. وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ، إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ أنْتَهَكُوهَا ))

 

[ أخرجه ابن ماجه ]

 ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام سأل أصحابه فقال:

 

((عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: " أَتَدْرُونَ مَنْ المُفْلِسُ قالُوا المُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ الله من لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ. قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم المُفْلِسُ مِنْ أَمّتِي مَنْ يَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةِ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَد شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فيقعُدُ فَيَقْتَصّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصّ عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمّ طُرِحَ في النّارِ ))

 

[ أخرجه الترمذي ]

 لذلك ترك دانق من حرام كما قال بعض الأئمة الكرام، خير من ثمانين حجة بعد الإسلام، والله لأن أمشي من أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجد هذا، إذاً:

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

 ما هذا الدين الذي يرتضي الله لنا هو الدين الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لذلك هناك دعوى للتجديد هي قنبلة موقوتة، التجديد في الإسلام لا يزيد عن أن ننزع عن الدين كل ما علق بها مما ليس منه، هذا هو التجديد، لأن هذا الدين دين الله، وكمال الله مطلق وقد قال الله عز وجل:

 

 

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

 

( سورة المائدة الآية: 3 )

 فالإتمام عددي والإكمال نوعي، يعني أن عدد القضايا التي عالجها الدين تام عدداً وأن طريقة المعالجة كاملة نوعاً، فالدين لا يمكن أن يضاف عليه، إن أضفت عليه اتهمته بالنقص، وإن حذفت منه اتهمته بالزيادة، فالتجديد في الدين لا يزيد عن أن تنزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه، وأقرب شاهد لكم الأنهار العظيمة ينابيعها ماء عذب رقراق مصباتها ماء أسود آثم، فنحن نعود إلى منابع الدين، لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وبدأ الدين غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء، هذه نقطة ثانية.
 النقطة الثالثة: الله جل جلاله يقول:

 

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾

 

( سورة إبراهيم الآية: 46 )

 إلهنا الكريم يقول:

﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾

 فالطرف الثاني يريد أن يفقرنا بالضغط يعني بلد من أغنى بلاد المسلمين قبل أسابيع يصدر تصريح أن عجز الميزانية 1500مليار كل هذه الأموال أخذت إلى العالم الغربي، فإذا نقضوا عهد الله وعهد رسوله سلط الله عليهم عدواً يأخذ ما بين أيديهم، إذاً الطرف الآخر يريد أن يفقرنا، لذلك أن تتسلحوا بالعلم، أن تتفوقوا في دراستكم، أن تكونوا منتجين، ما أروع أن يجمع الإنسان بين العلم الشرعي وبين الإنتاج المادي، أن يكون مهندساً طبيباً تاجراً، لأنه هناك عملية إفقار، إفقار يخطط لها وهناك عملية تدمير للمسلمين، إذاً كسب المال الحلال وإنفاقه في إصلاح حال المسلمين في مثل هذه الأوقات يعد أول عبادة، يعني أنا معجب حينما أجد طالب متفوق في دراسته متفوق في جامعه جمع بين خيري الدنيا والآخرة، جمع المجد من طرفين، بين وبينكم، لو أن أحدكم تفوق في دراسته يقول له أبوه خذ آخاك معك إلى المسجد، أما إذا لم ينجح، يمنعك من زيارة المسجد فلا بد من أن نخطط لحرفة نكسب منها المال كي نحل مشكلات المسلمين لأن الطرف الآخر يريد إفقارنا، نعم.
 الطرف الآخر يريد إضلالنا، طلب العلم الشرعي، تأصيل الدين تعزيز مبادئه تعزيز قيمه، عبادة كبرى في هذه الأيام، لأن الضلالات لا تعد ولا تحصى، يقتسم المسلمون إلى فرق كثيرة، ضلالات ترهات تروحات ما أنزل الله بها من سلطان، العدو يئس أن يجابه هذا الدين لكنه ماذا يفعل ؟ يفجره من داخله، الخطة التي اتبعها العدو من زمن طويل تفجير الدين من داخله، اصطناع، اتجاهات دينية غير صحيحة مزورة تارة هناك دعوة إلى إلغاء السنة، أي الاكتفاء بالقرآن، والذي يدعو أن نكتفي بالقرآن يخالف القرآن لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾

 

( سورة الحشر الآية: 7 )

 تارة دعوة إلى تأويل آيات القرآن تأويلاً يعني يخفف من عبئها عليهم، هناك من يقول فرضاً لا تأكل الربا أضعاف مضاعفة، يعني النهي عن أضعاف المضاعفة، لا عن نسب قليلة، فقد يؤول آيات الربا وآيات الاختلاط وآيات وآيات، تأويلاً غير صحيح، يعني لا يستطيع الطرف الآخر مواجهة الدين ولكن يستطيعون أمن يلغوا السنة وأن يتلاعبوا بتأويل آيات القرآن الكريم، ينبغي أن تكونوا على حذر، كتب كثيرة، طرحت في الأسواق بعضها يدعو إلى إلغاء السنة، وبعضها يدعو إلى قراءة معاصرة للقرآن الكريم، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام شهد للقرون الثلاثة الأولى بالخيرية قال:

 

((خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ))

 

[ أخرجه مالك ]

 فنحن على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وعلى ما هم عليه سلف الأمة في القرون الثلاثة الأولى، نعم، لذلك مشكلة المسلمين أنهم يقلدون في الدنيا ويبتدعون في الدين، والأولى أن يقلدوا في الدين وأن يبتدعوا في الدنيا، سيدنا الصديق ماذا قال عندما تولى الخلافة: إنما أنا متبع، ولست بمبتدع، فالأتباع منهج الله عز وجل في الكتاب والسنة هو من صلب الدين، شيء آخر.
 الله جل جلاله حينما دعانا إلى عبادته طمئننا أن الأمر كله عائد إليه، لا يعقل أن يأمرنا أن نعبده وأن أمرنا بيد غيرنا، قال:

 

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

 

( سورة هود الآية: 123 )

 إذاً نحن حينما نرى أن الطرف الآخر تارة يحاول أن يفقرنا والعبادة الأولى كسب المال المشروع، زارنا أخ من بلد إسلامي قد أنشئ معهد شرعياً لفت نظري أن هذا المعهد مؤلف من عشر طوابق، الطوابق الثلاثة الأولى لتعليم طلاب العلم مهن راقية يرتزقون منها، من أجل ألا يمدوا أيديهم إلى الآخرين، فأنا حينما أرى أخ كريم يكسب مال حلالاً ويطلب علماً شرعياً هذا جمع بين أن يرفع رأسه وأن يستغني عن الناس وقد سئل الحسن البصري بما نلت هذا المقام قال باستغنائي عن دنيا الناس وحاجتهم لعلمي، فكيف إذا عكست الآية، إذا استغن الطرف الآخر عن العلم الذي يحمله طالب العلم وكان طالب العلم محتاج إلى ما عند الطرف الثاني، تضعف مكانته، لذلك ورد أنه من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، الطرف الثاني يريد الإذلال.
 مرة سيدنا عمر جاء إليه جبلة بن الأيهم مسلماً جبلة ملك من ملوك العرب، رحب به أشد الترحيب، هذا الملك في أثناء طوافه حول الكعبة داس بدوي من فزارة طرف ردائه، فما كان من هذا الملك إلا أن ضرب هذا البدوي ضربة هشمت أنفه، ليس أمام هذا البدوي إلا أن يشكوه إلى عمر، جاء عمر فشكا له ما فعل به جبلة، فعمر استدع هذا الملك قال: أصحيح ما دع هذا الفزاري الجريح.
 قال: لست ممن ينكر شيا أنا أدبت الفتى أدركت حقي بيدي.
 قال عمر: أرضي الفتى لا بد من إرضائه مازال ظفرك عالق بدمائه أو يهشمن الآن أنفك وتنال ما فعلته كفك.
 قال: كيف ذاك يا أمير هو سوقة وأنا عرش وتاج، كيف ترضى أن يخر النجم أرضا.
 قال: نزوات الجاهلية ورياح العنجهية قد دفناها وأقمنا فوقها صرح جديدا وتساوى الناس أحرار لدينا وعبيدا.
 قال: كان وهم ما جرى في خلدي أني عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إذا أكرهتني.
 قال: عنق المرتد بالسيف تحز، عالم نبنيه كل صدع فيه بشبى السيف يداوى وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى.
 إذا أراد الطرف الآخر أن يفقرنا علينا أن نكسب المال الحلال وأن ننفقه في حل مشكلات المسلمين، وإذا أراد الطرف الآخر أن يضلنا علينا أن نؤصل حقائق الدين، وإن أراد الطرف الآخر أن يفسدنا علينا أن ننشأ هذه المجمعات والندوات والمعاهد والمناشط الإسلامية كي نقي أجيالنا من إفساد الطرف الآخر، وإذا أراد الطرف الآخر أن يذلنا علينا أن نكون أيها الأخوة الكرام أشداء أقويا وألا تأخذ في الله لومة لائم، لذلك قال تعالى:

 

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ﴾

 

( سورة إبراهيم الآية: 42 )

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ ﴾

 كما قلت قبل قليل:

﴿ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾

 والله في آية صدقون أيها الأخوة كلمات معدودة فيها تحل مشكلات المسلمين في كل أقطارهم قال:

 

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 120)

 الطائرات البي 52، الأقمار الصناعية، المكر كل هذا المكر يبطل مفعوله بشرط أن نتقي وأن نصبر.
 أيها الأخوة الكرام:
 لا أحب أن أطيل عليكم لكن أردت أن أضع بين أيديكم بعض الآيات القرآنية هذا كلام الله عز وجل، ومن خلال هذه الآيات القرآنية تتضح بعض الحلول لواقعنا المؤلم، فأنا لا أطالبكم بما لا تستطيعون لكنني أطالبكم بما أنتم عليه قادرون، الحل الآن أن تكون مسلماً بكل معاني هذه الكلمة، إن كنت مسلما حقيقياً متمثلاً بعقيدة سليمة صحيحة ملتزماً بمنهج الله عز وجل مندفعاً إلى خدمة الخلق فأنت عند الله مكرم.
 والحمد لله رب العالمين.
 سؤال:.........................
 الجواب: يا سيدي والله المقاطعة الاقتصادية لا يمكن لجهة في الأرض أن تمنعك منها، وهي بإمكانياتك، يعني هؤلاء الذي يقتلون أبنائنا يذبحون أبنائنا، يهدمون بيوت أخوتنا المؤمنين هل يعقل أن تزيدهم ربحاً مستحيل، والله كنت في دبي والتقيت مع بعض الأخوة الكرام واحد أصلحه الله تكلمت عن المقاطعة فقال كلمة والله سقط من عيني قال هات بديل للببسي ما في بديل للبسي عنا، معقول أن تربح هؤلاء الذين يذبحون أبنائنا ويستحيون نسائنا ويهدمون بيوتنا، والله الذي لا إله إلا هو لو أن المسلمين قاطعوا البضائعة الأجنبية حقيقة لهدت أركانهم وهذا شيء لا بدو موافقة ولا في محظور، يمكن لا تستطيع الحكومات أن تلزم الناس به أما يستطيع كل مسلم أن يفعله، لا تحرج الحكومة، قد لا تستطيع، قد يأتيه لوم شديد وتهديد ووعيد لكن أنت حينما ترى شيئاً من دول معادية يجب أن تكف عن شرائه، هكذا، هذا سلوك ثاني. سيدي حينما نكون مؤمنين صادقين تتسع دوائر الإيمان، الناس لا ينجذبون إلى الدين من عباداتنا ينجذبون لمعاملاتنا وأنا واقعي جداً، حينما قال الله عز وجل:

 

﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)﴾

 

( سورة الزمر الآية: 66 )

 أنا مهمتي أن أعبده، أنا أتألم أشد الإيلام وأتحرك وقدم ما أستطيع للمؤمنين لكن لا أستطيع أن أفعل شيئاً، لا أتمكن منه، إذاً علي أن أكون مسلماً صادقاً، نعم.
 سؤال: هل يجوز.........................
 الجواب: لا يمكن لعالم في العالم الإسلامي صادق مخلص ورع أن يقول لك لا تصلي، الصلاة فرض، أما أنا أقول لك إذا صليت ينبغي أن تجمع إلى صلاتك الاستقامة على أمر الله، من أجل أن تقطف ثمار الصلاة، الإنسان إذا صلى ولم يكن مستقيماً لا يقطف ثمار الصلاة، فعل شيئاً يعني لينتفع منه، أما حينما تصلي وأنت مستقيم تشعر أن قريب من الله عز وجل، وأن الله ألقى في قلبك النور، منحك الطمأنينة، منحك السكينة، منحك الأمن، منحك صحت الرؤية، منحك الثبات، منحك عزة النفس، هي ثمار مذهلة للصلاة، كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة أنت كمصلي متصل مع خالق السماوات والأرض، إن أردت أن تحدث الله فادعوه والصلاة دعاء، وإن أردت أن يحدث الله أقرأ القرآن.
 سؤال:....................
 الجواب: لا أبداً يجب أن تصلي وأن تصوم وأن تحج وأن تزكي وأن تسأل الله أن يعينك على طاعته في شتى أوامره، ألا تقرأ في كل يوم إياك نعبد وإياك نستعين، سيدنا يوسف حينما وصفه الله عز وجل قال:

﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾

 معنى ذلك أن النبي الكريم استعان بالله عز وجل، أنت حينما تستعين بالله يعطيك قوة على تطبيق أمره، وقد ورد في معنى قول النبي لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول عن معصيته إلا به ولا قوة على طاعته إلا به.
 سؤال:..................
 الجواب: لا يمكن أن تقول لإنسان لأنك لست مستقيم لا تصلي لأن الصلاة تقرب من الله عز وجل.
 سؤال:...................
 الجواب: هو الآية المطلق في القرآن على إطلاقه، يعني إذا كان في جماعة من المؤمنين الآية وعدتهم بالاستخلاف، ليس معنى هذا أن المليار ومئتين مليون مسلم ينبغي أن يكونوا في المستوى الذي يسمحوا لهم أن يستخلفوا لا.
 سؤال:..........
 الجواب: أولاً النقطة الدقيقة جداً معلوماتنا جميعاً عن أفغانستان غير دقيقة، الحكم يحتاج إلى استقصاء حقائق، هناك تضليل إعلامي غربي، هناك تهم لعل هؤلاء بريئون منها فأنا ما فيني أحكم إلا وفق معلومات دقيقة، هل معك معلومات دقيقة غير الإذاعات عن أفغانستان ما معك، أبداً، فنحن نحترم قرار الله عز وجل، ما معنى:

 

﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾

 ألا تعتقد أن الله طبعاً أنا هذا الموضوع عالجته بخطبة إذاعية الأسبوع الماضي قلت إضاءة قرآنية على ما حدث وما يحدث وما سيحدث إضاءة قرآنية، قلت هناك مقولة توحيدة رائعة تملئ النفس طمأنينة وهي أن كل شيء وقع أراده الله، وأن كل شيء أراده الله وقع، ذلك أنه لا يمكن ولا يعقل أن يقع في ملك الله ما لا يريد، فلكل واقع حكمة، وليس كل موقع من بني البشر حكيماً، قد يكون الموقع مجرم، أما الشيء ما دام وقع هناك حكمة بالغة، لكل شيئاً حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أنا ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطئه لم يكن ليصيبه، فهذا الذي وقع وقع بإذن من الله، ولحكمة بالغة بالغة قد لا نكتشف الآن أبعادها لكن أؤكد لك أن الإيجابيات التي ظهرت من الذي وقع بدأت تتضح، انتقل الإسلام من حيز الإهمال إلى بؤرة الاهتمام، في العالم كله، الشيء الثاني هذا الذي حدث بدأ يوحدنا:

 

 

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾

 هذا الذي حدث بدأ يوقظنا، هذا الذي حدث بدأ يرفع قيمة الدين إلى أعلى مستوى، هذا والله ألمسه لمس اليد في بلادنا وفي بقية البلدان في العالم مع أن الهجمة شرسة جداً، إذاً كل شيء وقع أراده الله، الموقع قد يكون مجرم أما لأن الله سمح لهذا الذي وقع أن يقع إذا هناك خير:

 

 

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

 يجب أن تحترم قرار الله، أنت عبد، العبد عبد والرب رب، أنا ليس من شأني أن أعترض على الله، وأن أطالبه أن ينصر هؤلاء، وليس من شأني أن يعني أن تأتي الأخبار على خلاف ما أتمنى فأشك في حكمة الله، هذا كله مستحيل، أنا راضي بقضاء الله وقدره أحترم قرار الله عز وجل، أعلم علم اليقين أنه هناك حكمة بالغة قد لا تنكشف الآن لدي.
 مثلاً لما الله عز وجل قال:

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ﴾

 يعني هل هناك من شر أشد من أن تتهم السيدة عائشة زوجة رسول الله وبنت الصديق بالزنا قال:

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ﴾

 معنى شيء مؤلم جداً، ومع ذلك قال هو خير لكن النظرة التوحيد لا تعفي من المسؤولية، قال:

﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

 بحدود ما نملك من معلومات جميعاً نحن لا نملك المعلومات الكافية كي نحكم بالعكس لن تستطيع أن تكتشف حكمة الله بادئ الأمر ولا عدله إلا بحالة مستحيلة، أن يكون لك علم كعلمه، ليس لك علم وليس لي علم كعلم الله عز وجل، لذلك أنا أتمنى، أدعو، وأتألم وأفرح إذا كان هناك نصر، وأتألم إذا كان هناك هزيمة ولكن لا أزال أحترم حكمة الله عز وجل والمعلومات غير كافية.
 أشكر لكم حضوركم وإصغائكم وأسال الله سبحانه وتعالى أن يوفقكم في دراساتكم وفي تدينكم وفي التزامكم وأن تكون دعاة إلى الله في المستقبل وأن ترفع الأمة رأسها بكم إن شاء الله وأنتم الورقة الرابحة الوحيدة في أيدي المسلمين، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون المستقبل لكم:

 

﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

 المؤمن واثق من الله عز وجل النبي الكريم كان ملاحقاً وقد وضعت مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً فقال لسراقة كيف بك يا سراقة إذا لبست سوراي كسرى، ما هذه الثقة، أنا سأصل إلى المدينة، وسأنشئ دولة وسأحارب كسرى وسأخذ غنائمه، ويا سراقة سوف تلبس سواري كسرى، هذه ثقتنا بالله، لا يمكن أن يتخلى الله عنا، أبداً، لكن يأدبنا.

 

 

﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018