بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة - سوريا - الدرس : 18 - دوما - التحديات التي تواجه العرب والمسلمين.


2002-05-21

 يسعدنا أن نرحب بكم في ملتقى الثقافة والعلم والأدب والأخلاق، خلفتنا الذين كانوا نبراساً لمثقفينا في بلدتنا المتعطشة للثقافة والأدب.
 جمعوا الإسلام شتات العرب وصيره كتلةً ديمغرافيةً وأديولوجيةً ومركزية واحدة واستطاع التخطيط أكبر معسكرين سياسيين آنذاك ومنهم الفرس والروم البيزنطيين الأمر الذي حمل العرب المسلمين منجزات جديدة ومتطلبات كثيرة حينما استخدموها بالشكل الصحيح والأمثل وصلوا إلى حدود إمبراطورية الصين وغطوا بثنا خيلهم أبواب القسطنطينية عن طريق....
 أهلاً وسهلاً بالدكتور فليتفضل وليعطنا ما في جعبته.
 شكراً

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصدق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
 وبعد:
 بادئ ذي بدء أشكر من عميق قلبي إخوتي القائمين على هذا المركز الثقافي وعلى رأسهم مدير المركز هذه الدعوة الكريمة وأشكر للإخوة الحاضرين حضورهم واهتمامهم فهو إن دل على شيء فعلى اهتمام الأمة بمشكلاتها الكبرى وأرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون عند حسن ظنكم.
 أيها الإخوة الأحباب:
 ننطلق في هذه المحاضرة من حقيقة أساسية وهي أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح. أنت حينما تعلم علم اليقين أنك في مشكلة علمك أنك في مشكلة يمكن أن يكون أول طريق في حلها لذلك نحن كأمة عربية شرفها الله بالإسلام معنا وحي السماء ومعنا كلام خالق الأكوان معنا تفسير لما حدث ولما يحدث ولما سوف يحدث، فالله مثلاً في آيات كثيرة يقول:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾

[ سورة النور: الآية 55]

 وكأنه قانون.

 

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي﴾

 

[ سورة النور: الآية 55]

 المشكلة أننا أمام آية تقرؤها يمتلئ قلبك شعوراً بالتفوق فإذا عاينت واقع المسلمين ما وجدت الاستخلاف ولا وجدت التمكين ولا وجدت التطمين ومرةً ثانية الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح لا استخلاف والله ولا تمكين ولا تطمين نقرأ وعود أخرى:

 

﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾

 

[ سورة الروم: الآية 47]

﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾

[ سورة الصافات: الآية 173 ]

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141)﴾

[ سورة النساء: الآية 141]

 فكيف إذا كان لهم علينا ألف سبيل وسبيل.
 أيها الإخوة:
 يقيني القاطع أن زوال الكون أهون على الله من أن لا يحقق وعوده للمؤمنين.

 

(( عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ:....يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ))

 

[ مسلم، الترمذي، ابن ماجه، أحمد، الدارمي]

 لذلك قال بعض العلماء: ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة فزوال الكون أهون على الله جل جلاله من أن لا يحقق وعوده للمؤمنين ووعوده للمؤمنين كثيرة جداً ومتفرقة في القرآن الكريم كيف نوفق بين هذه الوعود وبين الواقع المؤلم الذي يعيشه المسلمون ؟ الحقيقة أيها الإخوة:
 الله عز وجل يقول في آيات أخرى يعلل عدم تحقيق وعوده قال تعالى:

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً(59)﴾

 

[ سورة مريم: الآية 59]

 والشيء الثابت الذي يؤكده علماء المسلمين أن إضاعة الصلاة لا تعني ترك الصلاة ولكن يعني تفريغها من مضمونها يعني أن تغدو الصلاة كطقس من طقوس الأديان الأخرى حركات وسكنات وتمتمات ليس غير فإذا فرغت الصلاة من مضمونها كأننا تحت قوله تعالى:

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾

 

[ سورة مريم: الآية 59]

 لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فإن لم تنهَ عن الفحشاء والمنكر لم يحقق الإنسان من الصلاة غايتها، كأنها عمل لا يقدم ولا يؤخر، قال تعالى:

 

﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾

 

[ سورة مريم: الآية 59]

 أيها الإخوة الأحباب:
 من أجمل ما قرأت حول قوله تعالى:

 

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾

 

[ سورة الشعراء: الآية 88-89]

 من أجمل ما قرأت حول هذه الآية أن القلب السليم هو القلب الذي سلم من شهوة لا ترضي الله، وسلم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله وسلم من الاحتكام لغير الله، وسلم من عبادة غير الله فحينما يسلم القلب من عبادة غير الله ومن الاحتكام لغير الله وحينما يسلم القلب من إتباع شهوة لا ترضي الله ومن تصديق خبر يتناقض مع وحي الله هذا القلب السليم هو أكبر كسب للمؤمن.
 شيء آخر أيها الإخوة:
 الله عز وجل حينما يقول:

 

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

 

[ سورة النور: الآية 55]

 أي دين وعد بتمكينه ؟ هل هو الدين مطلقاً ؟ قال: لا الدين مقيد.
 عندنا في علم المنطق أن الصفة قيد لو قلت إنسان هذه الكلمة تغطي كل البشر ستة آلاف مليون لو أضفت إلى هذه الكلمة صفة واحدة إنسان مسلم تقلصت الدائرة إلى مليار وثلاثمئة مليون، لو قلت إنسان مسلم عربي لما تجاوزت الثلاثمئة مليون لو أضفت مثقف كلما أضفت كلمة ضاقت الدائرة الله عز وجل قال:

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

 

[ سورة النور: الآية 55]

 الدين الذي وعد بتمكينه هو الدين الذي يرتضيه فإن لم يمكن الدين الذي نحن عليه فهناك استنباط منطقي قطعي أن هذا الدين الذي عليه غالبية المسلمين ليس هو الدين الذي يرتضيه الله عز وجل إنه دين مظاهر ليس دين التزام.
 أحد العلماء يقول: ترك دانق من حرام خير من ثمانين جحةً بعد حجة الإسلام.
 والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا.
 يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي يقسم الظهر:

 

(( عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

 

[ ابن ماجه ]

 لهم جلوة وخلوة لهم سريرة وعلانية، لهم ظاهر وباطن في حياتهم ازدواج والحديث الصحيح الآخر الذي يقول عليه الصلاة والسلام حينما سأل أصحابه من هو الفقير قالوا:

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ))

 

[ مسلم، الترمذي، أحمد ]

 تقريباً أيها الإخوة:
 ولو بمثل من حياتنا جميعاً التجارة فيها نشاطات واسعة جداً تبدأ من شراء محلات ومستودعات وتعيين موظفين واستلام بضاعة وأبيع البضاعة وتوزيع وجمع ثمن البضاعة ولكن كل هذه التجارة إن لم تحقق ربحاً فلا معنى لها. النشاطات في الدين واسعة جداً ولكن هذه النشاطات إن لم تنتهِ باستقامة الإنسان على منهج الله وأن يسعد بقرب الله فكل هذه النشاطات لا معنى لها.
 أيها الإخوة الأحباب:
 يقول الله عز وجل:

 

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

 

[ سورة النور: الآية 55]

 معنى إن لم يمكن الدين الذي نحن عليه فهناك خلل فلنبحث عن الخلل، الدين الذي وعد الله بتمكينه هو الدين الذي ارتضاه الله لنا والله لا يرتضي ديناً إلا كما شرع فالله لا يعبد إلا وفق ما شرع، ألم يقل سيدنا جعفر بن أبي طالب حينما سأله النجاشي عن الإسلام وعن نبي الإسلام قال له أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الرحم ونسيء الجوار حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه. إن حدثك فهو صادق وإن عاملك فهو أمين وإن استثيرت شهوته فهو عفيف يتوج هذا نسبه رفيع.
 إذاً ألم يقل عليه الصلاة والسلام:

((بني الإسلام على خمس))

 أين الإسلام الخمس أم هذا بني الإسلام على خمس هذه العبادات الخمس ليست هي الإسلام الإسلام بناء أخلاقي.
 يقول احد كبار العلماء: الإيمان هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان ذلك أن الله سبحانه وتعالى له أمر تعبدي أي هناك علم بخلقه وهناك علم بأمره وهناك علم به، فالعلم بخلقه اختصت به جامعات العالم في الفيزياء والكيمياء والرياضيات والطب والفلك والتاريخ والجغرافية والهندسة وما إلى ذلك والعلم بأمره اختصت به كليات الشريعة في العالم الإسلامي أحكام الطلاق والزواج والبيع والشراء والحوالة والكفالة وما إلى ذلك لكن العلم به علم متميز، العلم بخلقه والعلم بأمره يقتضيان المدارسة يعني أستاذ وسبورة وكتاب ومحاضرة ومطالعة وحفظ وأداء امتحان ونيل شهادة وتعيين بوظيفة هذا كله اسمه مدارسة ولكن العلم بالله يقتضي المجاهدة جاهد تشاهد.
 فالذي يحمل نفسه على طاعة الله هذا يمشي في طريق معرفة الله لذلك قد تجد إنساناً متمكناً في العلم الظاهري ولكنه ليس على ورع وليس على استقامة وقد يقع في أخطاء كثيرة بسبب ضعف توحيده وضعف اتصاله بالله عز وجل.
 إذاً الدين الذي وعدنا الله بتمكينه هو الدين الذي يرتضيه لنا، الدين الذي يرتضيه لنا فيه كليات ثلاثة فيه كلية معرفية وكلية سلوكية وكلية جمالية هذا مستنبط من تعريف العبادة، العبادة طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، فالأصل السلوك، قال تعالى:

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾

[ سورة الأنفال: الآية 72]

 ما لم تأخذ موقفاً عملياً مالم تعطِ لله وتمنع لله وترضى لله وتغضب لله مالم تقف موقفاً ما لم تتحرك حركة وفق منهج الله، الله عز وجل رب عطائه بالعمل قال تعالى:

 

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾

 

[ سورة الكهف: الآية 110]

 قال تعالى:

 

﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾

 

[ سورة الأنعام: الآية 132]

 آيات كثيرة تؤكد على العمل بل إن الإيمان في القرآن الكريم قرن مع العمل في مئتي موضوع والإيمان بلا عمل كالشجر بلا ثمر بل إن العلم في الإسلام لا يمكن أن يكون هدفاً لذاته إنما هو وسيلة لهدف كبير.
 أيها الإخوة الكرام:
 هناك حقيقة كبيرة ذلك أن الله سبحانه وتعالى بيده كل شيء لكن إذا وقع شيء على خلاف ما نريد ينبغي أن نراجع أنفسنا أحياناً لو أن الإنسان تلقى ضربةً بعصا هل من المعقول أن يحقد على العصا ينبغي أن يتألم من الضارب لا من الأداة إذا قلت لكم إن الطغاة في الأرض عصي بيد الله والله كماله مطلق معنى ذلك إذا نزل بأمة شيء غير مرغوب ينبغي أن يراجعوا أنفسهم لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)﴾

 

[ سورة السجدة: الآية 21]

 رجعت الكرة إلينا.
 أيها الإخوة:
 ليست البطولة أن ندرك ما حدث البطولة أن نفسر ما حدث، أضرب مثلاً بسيطاً تركب مركبةً تألق في لوحة البيانات ضوء أحمر تألق أو لم يتألق ليست هذه هي المشكلة تألق ورأيته بأم عينك لكن المشكلة لماذا تألق وماذا يعني تألقه هل هو ضوء تزييني أو ضوء تحذيري ؟ إذا فهم صاحب المركبة أن هذا الضوء ضوء تزييني وتابع السير احترق المحرك وتوقفت المركبة وتعطلت الرحلة وفاته الهدف الكبير من هذه الرحلة ودفع مبلغاً لا يحتمل أما إذا فهمه ضوءاً تحذيرياً فوقف فجأة وأضاف الزيت وتابع السير وسلم المحرك.
 نحن أيها الإخوة:
 ما منا واحد على وجه الأرض إلا ورأى ما حدث وسمع ما حدث لكن البطولة في تفسير ما حدث ما هي الجهة المؤهلة كي تعطيك تفسير ما حدث ؟ إنها الجهة الصانعة إنها الله جل جلاله فنحن حينما نرى ما حدث في ضوء القرآن الكريم بدل أن نخنع ونستسلم لهذا الشيء بدل أن تنهار النفوس بدل أن يدب اليأس نراجع أنفسنا ونرتب أوراقنا ونراجع حساباتنا ونصطلح مع ربنا فنقف من كبوتنا هذا هو الفرق بين القهر والتسليط، القهر يعني الخنوع القهر يعني اليأس القهر يعني الاستسلام لكن التسليط يعني المعالجة الكرة عندي هناك خلل في حياتي.
 فلذلك أيها الإخوة:
 لا يستطيع رفع المعاناة عن الأمة الإسلامية واحد إلا الواحد القهار أنا ماذا أفعل ؟ أنا أختار موقعاً أصب فيه كل طاقاتي أنا أحمل هم المؤمنين أحمل هم المسلمين أحمل هم الأمة العربية أحمل همها وأختار موقعاً أصب به طاقاتي وإمكاناتي فلعل هذا الموقع لبنة في صرح كبير.
 أيها الإخوة الأحباب:
 نقطة دقيقة هي أن الله جل جلاله حينما يسوق لعباده شيئاً لا يستحسنونه هناك حكمة بالغة ذلك أن المقولة: كل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع. هذا من مسلمات علم التوحيد لا يليق أن يقع في ملك الله ما لا يريد لكن ما كل موقع حكيم قد يكون الموقع مجرماً كما ترون من أعمال أعدائنا ومن ورائهم لكن المقولة لكل واقع حكمة:

 

﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾

 

[ سورة البقرة: الآية 116]

 وأنتم لا تعلمون.
 كل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، الإنسان متى يكون غير حكيم ؟ إذا كان جاهلاً، متى يكون غير حكيم ؟ إذا عليه ضغط شديد متى يكون غير حكيم ؟ إذا تعرض لإغراء شديد، في حالة الإغراء وحالة الضغط وحالة الجهل يكون غير حكيم، هل يليق بالذات الإلهية إلا أن تكون حكمتها مطلقةً كل ما ينطبق على بني البشر الله جل جلاله منزهاً عنه، كل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة أي لو لم يحدث الذي حدث لكان الله ملوماً هذا هو التوحيد، ليس معنى هذا أن نستسلم ليس معنى هذا أن نرضى بل معنى هذا أن نراجع حساباتنا وأن نصلح أمورنا فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وليس من تفسير أروع في هذه الآية من التفسير البسيط، عبدي إن غيرت أغير وإن لم تغير لا أغير، إن غيرت أغير.
 فلعل هذه الشدة التي ساقها الله للمسلمين من قبيل التأديب ذلك أن رحمة الله جل جلاله تقتضي أنه يبدأ مع عباده بالهدى البياني تقرأ قرآناً تقرأ حديثاً شريفاً تستمع إلى محاضرة تستمع إلى خطبة تلتقي مع صديق أكرمه الله بالعلم أنت حينما تستمع إلى هذه الحقائق هذه دعوة من الله لكنها دعوة لطيفة بيانية فإن لم تستجب لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

 

[ سورة الأنفال: الآية 24]

 دعوة الله إلى أن نكون أحياء الحياة التي تليق بنا تليق بإنسانيتنا تليق بالأبد الذي خلقنا من أجله تليق بدخول جنة عرضها السماوات والأرض تليق لدخول جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

 

[ سورة الأنفال: الآية 24]

 فإن لم يستجيبوا تعرضوا لمعالجة أقصى التأديب التربوي، قال تعالى:

 

﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)﴾

 

[ سورة السجدة: الآية 21]

 فإن لم يتوبوا تعرضوا لمرحلة ثالثة الإكرام الاستدراجي، قال تعالى:

 

﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾

 

[ سورة الأنعام: الآية 44]

 فإن لم يشكروا قسموا، الله جل جلاله من سننه في هداية خلقه أنه يبدأ بدعوتهم إلى الهدى بياناً ثم بالتأديب التربوي ثم بالإكرام الاستدراجي ثم بالقسم.
 أيها الإخوة الأحباب:
 أنا لا أصدق أن في القرآن قصة من أجل أن تكون قصة، القرآن الكريم فيه نماذج خالدة، نماذج متكررة، الذي حدث معنا هذا القطب الواحد الذي يستعلي على عباد الله في شتى بقاع الأرض هل له في القرآن مثيل ؟ نعم.
 أيها الإخوة الكرام:
 مما يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى يقول:

 

﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى (50)﴾

 

[ سورة النجم: الآية 50]

 ماذا يعني كلمة أولى ؟ قال تعالى:

 

﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾

 

[ سورة الأحزاب: الآية 33]

 أي سيكون هناك جاهلية ثانية، قال تعالى:

 

﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى (50)﴾

 

[ سورة النجم: الآية 50]

 سيكون هناك عاد الثانية، هذه عاد الأولى ما صفاتها ؟ قال تعالى:

 

﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8)﴾

 

[ سورة الفجر: الآية 8]

 تفوق في شتى الميادين، قال مع هذا التفوق غطرسة وكبر لا يحتملان قال تعالى:

 

﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾

 

[ سورة فصلت: الآية 15]

 مع التفوق والغطرسة تفوق عمراني كبير، قال تعالى:

 

﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129)﴾

 

[ سورة الشعراء ]

 مع هذا التفوق وهذه الغطرسة وهذا العمران هناك قوة عسكرية بطاشة، قال تعالى:

 

﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130)﴾

 

[ سورة الشعراء: الآية 130]

 ومع هذا التفوق وهذه الغطرسة وهذا التقدم العمراني وهذا البطش العسكري هناك استبصار، أدمغة العالم عندهم، قال تعالى:

 

﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)﴾

 

[ سورة العنكبوت: الآية 38]

 ماذا فعلوا في الأرض ؟ قال تعالى:

 

﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12)﴾

 

[ سورة الفجر: الآية 11]

 طغوا بالقصف وأفسدوا بالأفلام، البنتاغون يقصف وهوليود تفسد، قال تعالى:

 

﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)﴾

 

[ سورة الفجر ]

 أيها الإخوة:
 ما من قوم أهلكهم الله عز وجل إلا وذكرهم بأنه أهلك من هو أشد منهم قوة إلا عاد حينما أهلكها قال تعالى:

 

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾

 

[ سورة فصلت: الآية 15]

 ماذا يعني ذلك ؟ أنه وقتها حينما أهلك عاداً ما كان فوقها إلا الله هؤلاء القوم نموذج متكرر هذا شيء ذكره القرآن الكريم.
 أيها الإخوة:
 بحسب موضوع المحاضرة الذي أعلن لكم وأنا أشكر الإخوة القائمين على هذا المركز على اهتمامهم بالقضايا العامة وعلى اهتمامهم بتثقيف الإخوة المؤمنين هناك تحديات تواجه الأمة العربية والإسلامية التحدي الأول فيما يبدو تحدي الإفقار لابد من نقل كتل المال من قارة إلى قارة بأساليب لا تعد ولا تحصى إذا باعونا نهبونا وإذا اشتروا منا نهبونا، قد يبيع العالم الثالث مواده الأولية بأبخس الأثمان وقد يشتري الصناعة الغربية بأعلى الأثمان تعمير محرك طائرة يكلف خمسة ملايين دولار كم طن قمح كم طن قطع ؟ تعمير محرك لا ثمن محرك موضوع الإفقار موضوع خطير والإمام علي كرم الله وجهه يقول: كاد الفقر أن يكون كفراً.
 فلذلك الأمة العربية والإسلامية مهددة بالإفقار نهب ثوراتها الوقوف على منابع النفط أخذ منابع الغاز في قزوين، السيطرة على الثروات الأساسية التحكم، ما هي العبادة الأولى ؟ أن نستخرج ثرواتنا وأن نصنعها وأن نطور حياتنا وأن نطور معاملنا والإنسان حينما يكون مكتفياً يكون قوياً سيدنا عمر أيها الإخوة:
 مر ببلدة كل الفعاليات فيها من غير المسلمين فعنفهم تعنيفاً شديداً وقال: وهذا إدراك عبقري كيف بكم إذا أصبحتم عبيداً عندهم ؟
 هذا الخليفة الراشد أدرك أن القوي هو المنتج وأن الفقير هو المستهلك فمالم ننتقل من طور الاستهلاك إلى طور الإنتاج.
 أنا كنت قبل أسبوع في ماليزيا في مؤتمر إسلامي أيها الإخوة السفير السوري حدثنا أن هذا البلد لا يزيد تعداد سكانه عن ثلاث وعشرين مليون قبل خمسة وعشرين عاماً كانوا في الغابات الآن ماليزيا تصدر إلى العالم كله ما يفوق صادرات العالم العربي مجتمعاً بما فيه النفط ثلاثة وعشرين مليون وقبل خمسة وعشرين عاماً كانوا في الغابات خمس الصادرات إلى أمريكا صادراتهم لا تكلف إلا ذكاءً رقائق كومبيوترية عندهم زيت النخيل والقصدير والمطاط والسياحة أما سبعون بالمئة من صادراتهم رقائق الكومبيوتر، عندهم مشكلة داخلية جاءهم ألغور نائب الرئيس الأمريكي ليضع أنفه في مشكلاتهم الداخلية قالت له وزيرة دققوا فيما قالت له هذا كلام السفير السوري هناك قالت له: ضع حذاءك في فمك ولا تنطق إلا بما يعنيك هذا شأن داخلي شيء يلفت النظر عندهم شركات عملاقة وأخذوا كثيراً من صناعات اليابان والغربيين لكن الذي لفت نظري أن الدين عندهم شيء كبير.
 أيها الإخوة:
 بناء الحج ناطحة من ناطحات السحاب كل مواطن ماليزي يدفع اشتراك في هذه المؤسسة فإذا بلغت سنه السن الذي تؤهله ليحج ومبلغه مع أرباحه تكفي لحجة كريمة يستدعى يخوض في دورة تزيد عن ستة أشهر في هذه الدورة معالم الحج عرفات ومنى والمشاعر والجمرات الثلاث ومزدلفة والكعبة وترونهم أنتم في الحج بأدب جم وبأسلوب راقٍ جداً من يفطر يوماً يسجن ستة أشهر هناك مصارفهم إسلامية من أين جاءت قوتهم ؟ من أنهم أغنياء فنحن حينما نهمل صناعتنا وحينما نعتمد على الاستيراد وحينما لا نصنع ثرواتنا نقع في شر أعمالنا فلا بد من أن تكون غنياً قوياً حتى تقف في وجه العدو.
بالمناسبة إخوانا الكرام:
 أعداؤنا أقوياء جداً أنا ذكرت هذا في خطبة إذاعية قلت: ما هم فيه من قوة محصلة سنوات وسنوات محصلة مئتي عام جهد ونظام ودقة حتى بلغوا هذه القوة ماذا فعلوا ؟ أملوا إرادتهم وثقافتهم على بقية الشعوب فأفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة لا سبيل إلا أن نكون أقوياء بتصنيع ثرواتنا وانضباطنا وأن يكون الإنسان المناسب في المكان المناسب وأن نسعى لبناء وطننا هذا أول تحدي، تحدي الإفقار.
 التحدي الثاني أيها الإخوة:
 تحدي الإضلال، بالمناسبة يوجد هناك معنى للعبادة رائع جداً، العبادة المطلقة والعبادة المقيدة، العبادة المطلقة أنه ينبغي أن تعبد الله فيما أقامك فإن أقامك غنياً عبادتك الأولى إنفاق المال، وإن أقامك قوياً العبادة الأولى إحقاق الحق وإن أقامك عالماً العبادة الأولى تعليم العلم وإن أقامك امرأة العبادة الأولى رعاية الزوجة والأولاد هذه العبادة المطلقة أن تعبد الله فيما أقامك يعني في هويتك، فنحن إذا واجهنا عدواً شرساً يريد إفقارنا العبادة الأولى أن نقوي أنفسنا أن نتقن صناعتنا، الحقيقة أن الصناعة المتقنة ثمنها باهظ وفي أسوأ الظروف الصناعة المتقنة تباع بلا توقف ونحن مقبلون على عولمة اقتصادية هذه خطيرة جداً لا نستطيع إلا أن نستورد فإن لم نستورد لا يمكن أن نصدر إذاً لابد من أن تحقيق أعلى صفات السلعة بسعر مناسب هذا يقتضي جهد فني وتقني من أعلى مستوى.
 أيها الإخوة:
 والطرف الآخر يريد إضلالنا عقد مؤتمران الأول في القاهرة والثاني في بكين مؤتمر السكان، شيء لا يصدق الزواج في المؤتمرين عقد بين شخصين لا بين امرأة ورجل، قد يكون بين رجلين أو بين امرأتين أو بين امرأة ورجل تعريف الزواج، وفي هذا المؤتمر يفرقون بين العلاقة الجنسية والإنجاب والزواج، وليست المرأة ملزمة أن تسكن مع زوجها ولها أن تسافر حيث شاءت من دون إذن زوجها ولها أن تختار أي عمل ولو كان ساقطاً حديث طويل حول مؤتمر السكان هم يفرضون علينا فضلاً عن إرادتهم عولمتهم والله ما وجدت تعريفاً للعولمة ألصق بها من كلمة حيونة أن يعود الإنسان إلى طوره الحيواني، والفضل لله عز وجل أن هذا الدين العظيم الذي ندين به لا يمكن أن يسمح لأحد أن يفرض علينا عولمته الفضل لله عز وجل المؤتمران كان موقف سوريا الرفض التام لكل التوصيات لا يمكن أن ينفذ منها واحدة، هم إلى أين يذهبون ؟ إلى إضلالنا فضلاً عن إفقارنا يذهبون إلى إضلالنا.
 الآن توضيح الدين تعزيز مبادئ الدين تعزيز قيم الدين توضيح مفهومات القرآن الكريم مفهومات السنة المطهرة أن توضح العقيدة الدينية أعلى توضيح هذا أول عبادة نحن في عصر ضلالات نحن في عصر اختلط الحابل بالنابل فالعبادة الأولى بعد أن تكون قوياً أن تعزز مبادئ الدين وأن تعزز قيم الدين وأن تعتز بهذا الدين العظيم الذي شرفنا الله به.
 والله أيها الإخوة في آسيا هناك من يعبد الجرذان عندي مجلة إفرنسية فيها تحقيق مصور عن أقوام هند يعبدون الجرذان وأقوام يعبدون الشمس والقمر وأقوام يعبدون النار وأقوام يعبدون أشياء لا تذكر في اليابان نحن شرفنا الله بعبادة الله يكفي أن تقف بقرة في الهند تقطع الطريق ساعات وساعات لأن إلههم يقف هناك، يكفي أن تدخل بقرة إلى أكبر محل تأكل ما تشتهي من أرقى أنواع الفاكهة صاحب المحل في قمة سعادته نحن شرفنا الله بهذا الدين العظيم نعبد إلهاً واحداً هذه نعمة كبرى لكن نحتاج إلى أن نكون في مستوى هذه العبادة.
 أيها الإخوة الكرام:
 فضلاً عن أن الطرف الآخر يريد إفقارنا ويريد إضلالنا يريد إفسادنا يعني هذه الشهوة التي أودعها الله بالإنسان ما أودعها فيه إلا لتكون سلماً ليرقى به إلى الله وإلى الجنة أما إذا استخدمت لغير ما خلقت له انقلبت إلى دركات نهوي بها في النار الشهوات حيادية قد تكون سلماً نرقى به أو دركات نهوي بها، أرأيت إلى وقود السيارة إذا وضع في المكان المخصص وسال في الأنابيب المخصصة وانفجر في الوقت المناسب وفي المكان المناسب ولدت حركةً نافعة نقلتك أنت وأهلك إلى مكان جميل المحرك الانفجاري انفجاري أي هناك انفجارات تحدث في المحرك وفي المكان المناسب وفي الوقت المناسب والوقود في أماكن محكمة والأنابيب محكمة أما إذا خرج الوقود عن مساره وأصاب المركبة شرارة أحرق المركبة ومن فيها.
 فما أودع الله بنا الشهوات إلا لنرقى بها إلى رب الأرض والسماوات وما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفة تسري من خلالها، ليس في الإسلام حرمان ولكن فيه تنظيم.
 أيها الإخوة:
 فضلاً عن إفقارنا وإضلالنا وإفسادنا، إفساد الشباب يعني الغزو الثقافي الذي غزى به الأقوياء شعوب الأرض غزو خطير جداً كأن هذا الغزو ألغى قيمنا ألغى مبادئنا ألغى الفضائل التي جاء بها القرآن قد يكون هناك غزو عسكري أما الغزو الثقافي خطير جداً نفقد هويتنا، الإنسان إذا غرق في شهوات محرمة انتهى كإنسان أصبح كالحيوان تماماً.
 أيها الإخوة الكرام:
 وفضلاً عن تحدي الإفقار والإضلال والإفساد هناك تحدي الإذلال سيدنا عمر رضي الله عنه أسلم أحد ملوك الغساسنة جبلة بن الأيهم جاء له مسلماً رحب به أشد الترحيب في أثناء طوافه حول الكعبة بدوي من قبيلة فزارة داس طرف ردائه فالتفت الملك نحو هذا البدوي وضربه ضربةً هشمت أنفه ما كان من هذا البدوي إلا أن اشتكاه إلى سيدنا عمر، سيدنا عمر استدعى جبلة ملك، قال: أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح ؟ قال: لست ممن ينكر شيا أنا أدبت الفتى أدركت حقي بيدي، قال: أرضِ الفتى لابد من إرضائه مازال ظفرك عالقاً بدمائه أو يهشمن الآن أنفك وتنال ما فعلته كفك، قال: كيف ذاك يا أمير هو سوقة وأنا عرش وتاج كيف ترضى أن يخر النجم أرضا ؟ قال: نزوات الجاهلية ورياح العنجهية قد دفناها أقمنا فوقها صرحاً جديداً وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيدا، قال جبلة: كان وهماً ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز أنا مرتد إذا أكرهتني، قال: عنق المرتد بالسيف تحز عالم نبنيه كل صدع فيه بشبى السيف يداوى وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى.
 أنا أكاد أسمي حضارة المسلمين سيطرة على الذات وأكاد أسمي حضارة الغربيين سيطرة على الطبيعة، أحد زعماء بريطانيا تشرشل قال: ملكنا العالم ولم نملك أنفسنا. يعني الحماقات التي نشاهدها والانحلال الذي نشاهده والسقوط الذي نشاهده وتفكك الأسرة وسقوط الإنسان في حمئة المادة والشهوة والقسوة والوحشية والقتل والتعذيب والتنكيل شيء لا يصدق لذلك ورد في بعض الأحاديث عن آخر الزمان:

(( يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير إن سكت استباحوه وإن تكلم قتلوه.))

 قتل كعقاص الغنم لا يدري القاتل لما يقتل ولا المقتول فيما قتل، الأخبار تطالعنا دائماً في كوسوفو وفي البوسنة والهرسك والشيشان وفي فلسطين عن مقابر جماعية عن مجازر.
 أيها الإخوة:
 نحن في زمن صعب والله أيها الإخوة لا ينجينا إلا أن نعود إلى ديننا وإلى قرآننا وإلى منهج ربنا أن نصطلح مع الله إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله، البشائر كبيرة جداً هذا الذي حدث صدقوني وأمد الله في أعماركم بحيث ترون نتائج ما حدث.
 هل بإمكانك أن تستنبط النواحي الإيجابية فيما حدث ؟ الحقيقة توحدنا وأتلفت قلوبنا هذه واحدة، الحقيقة الله عز وجل سخر في الأرض رجلين لخدمة المسلمين واحد مقيم في واشنطن والثاني مقيم في تل أبيب المقيم في بواشنطن هدفه عند الله توحيد المسلمين من كثرة الضغط والاتهامات الباطلة، والذي مقيم في تل أبيب مهمته توحيد الفلسطيني وهذا قد تم إن شاء الله.
 أيها الإخوة:
 قفز الإسلام إلى بؤرة الاهتمام هذا إيجابي ثالث، والشيء الرابع قال تعالى:

 

﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 179]

 الإنسان ظهرت حقيقته، وانتقل الإسلام إلى بؤرة الاهتمام واقتربنا والحمد لله من بعضنا لأن همنا واحد.

 

لمت الآلام منا شملنا  ونمت ما بيننا من نسب
***

 هذا البيت معروف، أرجو الله سبحانه وتعالى أن نستفيد من هذا الدرس ما من محنة تمر بالمؤمن إلا وراءها منحة من الله، وما من شدة يعانيها المؤمن إلا وراءها شدة إلى الله عز وجل.
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون قدمت شيئاً في هذه المحاضرة وأنا مستعد للإجابة عن بعض الأسئلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 نشكر الدكتور محمد راتب النابلسي على هذه الأفكار وعلى هذه الحجج المنطقية والتي إن دلت فإنها تدل على ما نسعى إليه وهو الإحساس بالمسؤولية والقيام بالواجب الوطني في مواجهة الضغوط والتحديات التي تواجهها بلدنا من قبل الدول الاستعمارية والتي تسعى كما تفضل إلى نهب خيرات ومقدرات هذه الأمة، وبالتالي تسعى إلى تفكيك القيم التي تعتز بها هذه الأمة ولكن طبعاً الشيء الذي نحن نستقرأه من التاريخ أن هذه الأمة هي أمة عريقة واستطاعت أن تصمد وبإذن الله قادرة أن تصمد فيما إذا حست بالمسؤولية وبالواجب الملقى على عاتقها بشكل كامل.
 نفتح باب الحوار والنقاش في موضوع الحروب الصليبية ونتيجة وكلنا حاربناها وقاومناها أنا في اعتقادي أن أسلحة الحروب الصلبيبة نشتريها ونضعها في صدر البيت ونحضر أولادنا ويشاهدونها، هذا السلاح يجوز ليس فعال أنا عندي حصانة ما هي الطريقة التي أعطي الحصانة لابني، السؤال كيف أحصن الجيل الذي هم أولادنا ؟ الشيء الثاني هذا الغزو الثقافي التي نتحدث عنه يثير شهوات الإنسان أهم شيء شهوة الجنس هذه واضحة نحن عندنا بإسلامنا حارب الشهوة... وشكراً.
 شكراً لك على هذين السؤالين أول شيء أنا أعتقد أن أولادنا هم الورقة الرابحة الوحيدة في حياتنا أو التي بقيت في أيدينا وما من عمل أعظم من تربية الأولاد، المجتمعات البشرية قبل خمسين سنة تقريباً تشبه غابة تقليدية الوحوش في الأقفاص والزوار طلقاء، المجتمع البشري الآن يشبه غابة في إفريقيا الوحوش طلاقاً والزوار إن لم يدخلوا في حصون يقتلون فالإنسان صعب أن يحصن ابنه خارجياً مستحيل رفيق السوء الإنترنيت الفضائية المجلة الصحيفة كل شيء يدعو إلى الفساد ما عندنا إلا طريق واحد تحصين أبناءنا من الداخل أن يكونوا معنا أن نلقنهم مبادئ الإسلام أن نربيهم على القيم الفاضلة، أنا أذكر إنسانة من كندا تمشي مع ابنها طبعاً شاهد عربي أعطته سكرةً ليأكلها بعد حين سألته أين الغلاف قال رميتها عادت معه ثلاثمئة متر ضعها في سلة المهملات، تربية الأولاد تحتاج إلى جهد وإلى وقت لكن والله حينما ترى ابنك إنساناً جيداً يدخل على قلبك من السعادة ما لا يوصف، أنا قلت في أمريكا هكذا لو وصلت إلى منصب وقتها كان كلينتون ككلينتون وثروة كأوناسيس وعلم كإنشتاين ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس لا يمكن لأب أن يسعد إذا كان ابنه شقياً، الأب يشقى بشقاء ابنه والقرآن يقول:

 

 

﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)﴾

 

[ سورة طه: الآية 117]

 بحسب اللغة فتشقيا اثنين، القرآن معجز في بلاغته يعني شقاء الزوج شقاء حكمي لزوجته، ولا يخرجنكما وشقاء الابن في هذه الأيام شقاء حكمي لأبوية، لذلك أبناءنا هم الورقة الرابحة الوحيدة بأيدينا، إذا قلت أنا أريد أن أجاهد جاهد في تربية أولادك لأنهما المستقبل، نحن إذا ربينا أبناءنا على الصدق وعلى الأمانة وإتقان العمل يمكن أن ننتصر على أعدائنا، أعداؤنا بلغوا هذه القوة بجهد كبير نحن الجهد الكبير تربية الأولاد هذا هو التحصين من الداخل وكل أب مسؤول أحياناً فيما ورد تقف البنت كي تدخل النار تقول يا ربي لن أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي هو كان سبب فسادي، هذا الفساد الذي نراه بأعيننا البنات أليس لهن آباء وأمهات وأخوات أين هم ؟ فنحن الآن مدعوون إلى تحصين بيوتنا أحياناً الفساد يدخل إلى البيوت لابد من ضبطه لابد من أن تقف موقفاً حازماً وإلا يأتي وقت الندم لا ينفع هذا السؤال الأول.
 السؤال الثاني موضوع المحور.
 أعظم النساء بركةً أقلهن مهراً، أعظم النساء بركةً أقلهن مؤونةً إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.
أنا سمعت عن بلدة في الغوطة لها مكانة كبيرة نسيت اسمها اجتمع وجهاء القرية وقرروا أن مهر الفتاة خاتم سحب وساعة، الآن محكمة النقد لها اجتهاد بيت الطاعة غرفة فيها سرير وخزانة فقط ومرافق إذا ما تساهلنا ماذا قال الله عز وجل على لسان سيدنا شعيب:

 

﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾

 

[ سورة القصص: الآية 27]

 إذا لم نتساهل في تزويج أبنائنا تتسع رقعة السفاح، قد تجد في المدينة حي أكثره بيوت دعارة إذا ما تساهلنا تتسع هذه الرقعة حتى يغدو السفاح محل النكاح نعم.
 السلام عليكم أتوجه بسؤالين أولهما يقول الله عز وجل في سورة مريم:

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 

[ سورة مريم: الآية 59]

 قلت سيادتكم أنه ليس معنى إضاعة الصلاة وإنما الإخلاص في هذه الصلاة وهذا أنا معك فيه. السؤال الثاني أرجو أن يوظف قلت بأن الإسلام أخلاق وحينما يأتي الإنسان من غير المسلمين قد نراه يا أستاذ راتب يقوم بأعمال من الإنكار ما قد يغري بعض ضعاف النفوس من الناس فيقول هذا أفضل بكثير من المسلمين أو من بعضهم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

((ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ))

 والله تبارك وتعالى يقول يا أستاذ راتب في الحجرات قالت الأعراب قلوبكم تواب رحيم السؤال الذي اختم به ما معنى أن بعضنا يأتي الأستاذ راتب في آيات....
 بسم الله الرحمن الرحيم هناك مصطلح دقيق أنا حينما أقول الإيمان يعني الأخلاق يعني الإيمان كلاهما شرط لازم غير كاف، أما أن تكون أخلاقياً من دون إيمان موضوع آخر ما أحسن عبد من مسلم أو كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا أو في الآخرة.

 

﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً (23)﴾

 

[ سورة الفرقان: الآية 23]

 هذا في الآخرة.
 لا أستطيع أن أعطي الكافر ما أعطي المؤمن يجب علي وعليك أن أميز.
 دعك أكمل.
 أميز بين المؤمن والكافر.
 أنا استمعت لك حتى انتهيت، نحن الإيمان والخلق كلاهما شرط لازم غير كاف العمل الأخلاقي هذا عمل له ثوابه في الدنيا وله أجره في الآخرة فإن كنت مؤمناً كسبت الدنيا والآخرة وإن لم يكن الأخلاقي مؤمناً

 

﴿وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200)﴾

 

[ سورة البقرة: الآية 200]

 بنص الآية الكريمة ما له في الآخرة من خلاق، نحن حينما نتخلق بأخلاق هذا يعبر عن ذكائنا أحياناً لو راقبت إنساناً أخلاقياً ليس عنده إيمان وراقبت إنساناً مؤمناً لفوجئت أنه قد يلتقيان في الآثار ويختلفان في البواعث، فرق كبير بين أن تعبد الله وبين أن تستجلب مصالحك عن طريق موقف أخلاقي هذه أخلاق أوربا هذه أخلاق التجار أخلاق المصالح، الإنسان الذكي يستطيع أن يكون أخلاقياً تمثيلاً لكن لا أصالةً والدليل عندما تهدد مصالحه يصبح كالوحش أرأيتم إلى أمريكا وقد خطفت أبصار العالم سابقاً الحرية والديمقراطية وحقوق والإنسان فلما استفزت أصبحت وحشاً وهذا دليل أيها الأخ الكريم لا يمكن أن تؤمن بالله قبل أن تكفر بالطاغوت وقد أعانونا على أن نكفر بهم هذه أخلاقهم الإنسان قد يكون ذكياً قد يصدق قد يصدقون في التجارة الأجانب ويتقنون أعمالهم لأنهم يعبدون الدولار من دون الله، إنما المؤمن لأنه يعبد الله يصدق وشتان بين صدق الكافر وصدق المؤمن الكافر يصدق من أجل المال وقد يظهر بمظهر رحيم وهو يفعل الموبقات.

 

قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر  وقتل شعب مسلم مسألة فيها نظر
***

 يجب أن نفرق بين أخلاق المؤمن الأصيلة النابعة من عقيدته ومن عبادته ومن طلبه للآخرة وبين أخلاق الكافر المصلحية فرق كبير بين أن تكون صادقاً من أجل أن تربح وبين أن تكون صادقاً من أجل أن ترضي الله لاشك أن هذا الشيء واضح جداً ولكن حتى لو كنت ذكياً وكنت صادقاً في الدنيا تربح ومالك في الآخرة من خلاق، قد تربح ود الناس قد تربح تعظيمهم ولكن الإنسان عند الله ساقط من عين الله ولئن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتنحطم أضلاعه خير له من أن يسقط من عين الله لاشك أن هناك فرق وأنا شاكر جداً لهذه الملاحظة لأنك دعوتني إلى توضيحها أنا أتكلم مع مؤمنين أنا حينما أقول الإيمان خلق أنا أخاطب مؤمنين فقط أما ما خطر في بالي أبداً أن يفهم من كلامي أن إنساناً كافراً له خلق يستوي مع المؤمن لأن الله يقول:

 

 

﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ (18)﴾

 

[ سورة السجدة: الآية 18]

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾

[ سورة الجاثية: الآية 21]

﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35)﴾

[ سورة القلم: الآية 35]

 يعني أن يستوي مؤمن وكافر، صادق وكاذب، محسن ومسيء، هذا لا يتناقض مع عدالة الله فحسب بل مع وجوده، وأنا أقول والله قوة طاغية في الأرض تخطط لصالحها على حساب الشعوب وكرامتهم واستقرارهم وأمنهم والله نجاح خططها على المدى البعيد يتناقض مع وجود الله اطمئن لن يتخلى الله عنا أخلاق الكفار رأيناها.
أساساً أنا فاتني أن أقول لكم أكبر إنجاز لما حدث بعد أحداث الحادي عشر من أيلول أن الغرب كشف على حقيقته وأن هذا البريق الأخلاقي حقوق الإنسان الديمقراطية العدالة المساواة في الوحل أصبحت، كان نخبة من مثقفينا يعرفون الحقيقة أما الآن أطفالنا يعرفون الحقيقة هذا أكبر إنجاز كفرنا بالطاغوت صار الطريق إلى الله سالك مادام هناك جهة كافرة كبيرة عندنا معظمة عندنا، نطمح إليها نسعى إليها فالطريق إلى الله مسدود، قال تعالى:

 

﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾

 

[ سورة البقرة: الآية 256]

 ولكن قد تجد إنساناً ما في إيمان أبداً يعاملك بصدق الله ماذا أمرك أن تعامله ؟ قال تعالى:

 

﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾

 

[ سورة التوبة: الآية 7]

 يعاملك بإتقان أنا كمسلم مكلف أن أعامل غير المؤمن إذا استقام معي بالاستقامة، أما الخلق الناتج من الذكاء والمصلحة لا يمكن أن يعود منه خير في الآخرة أبداً قال تعالى:

 

﴿وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200)﴾

 

[ سورة البقرة: الآية 200]

 شكراً لهذه الملاحظة القيمة التي دعتني إلى هذا التوضيح.
 تقول سيادتك أن الإنسان يجب أن يتعامل مع الله... أقرأ قول الله عز وجل:

 

﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾

 

[ سورة التوبة: الآية 7]

 الإسلام كما تعلم، من غش ولم يقل من غشنا فليس منا قال عليه الصلاة والسلام

((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه.))

 قال الصلاة والسلام لمن يبيع التمر يا بائع التمر ما هذا ؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله ألا أخرجته فرآه الناس من غشنا حشر مع اليهود لأنه لا توجد أمة أغش من اليهود لنا وأرجو أن تعرج لي في نهاية عن الآيات...
يعني أوضح مثل ولا تقربوا الصلاة.
 أيضاً بسم الله الرحمن الرحيم في البداية أشكر الأستاذ راتب على هذه المحاضرة القيمة ونتمنى أن تتكرر، هناك نقطتان الإسلام والعرب والتحديات لعل من هذه التحديات التي تتعرض لها الأمة قد يقول هذا فيما مضى والصراع بين التيار الإسلامي والتيار القومي فماذا يمكن أن نقول في ذلك وما هو الحل ؟ الفكرة الثانية هو كيف يمكن أن نواجه هذا التحدي نحن كشعب عربي بشكل محدد وواضح ؟
 يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا))

 

[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، الدارمي ]

 أنت حينما تدعى إلى أن تقدم شيئاً مما تملك لإخوتنا في فلسطين فهذا نص عليه الحديث الصحيح:

 

(( عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا ))

 

[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، الدارمي ]

 و حينما تخلف غازياً في أهله فقد غزوت، بقي أيها الإخوة إن هناك عملاً قد لا نقطف ثماره الآن، قد نقطف ثماره بعد حين، مرة قال لي أحد الإخوة في المسجد بأن أستاذ لو نصوم يوم الاثنين من أجل الانتفاضة، القضية أكبر من ذلك، لو طالب لم يدرس و لا كلمة و الامتحان في اليوم الثاني قال له أحدهم اقرأ الفاتحة تنجح، الثاني قال له قبّل يد أمك تنجح، هذه أشياء أقل بكثير من أن تحل المشكلة، يجب أن يكون هناك انتفاضة عندنا، انتفاضة عقول، أن تراجع كل تصوراتك، أن تراجع كل اعتقاداتك، هل وفق الكتاب و السنة ؟ هل جاءت وفق منهج الله ؟ هل أنا أسير على تعليمات الصانع ؟ ما من جهة في الأرض يمكن أن تتبع تعليماتها إلزاماً كالصانع، أنت بشكل بسيط عندك كومبيوتر لك جار تحبه كثيراً لكنه بسيط هل تدفع إليه هذا الجهاز ليصلحه ؟ تحتاج إلى وكيل، إلى خبير، قال تعالى:

 

﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)﴾

 

[ سورة فاطر: الآية 14]

 أنا الذي يؤلمني أن النمط الآن نقول ماذا نعمل ؟ ثم لا نعمل شيئاً هذه واحد، مع أن كل إنسان لو اختار موقعاً ـ هذا جوابي الدقيق ـ كل شخص منا في موقعه، هذا بالتدريس هذا بالهندسة، هذا بالطب، بالتجارة، بالصناعة، بالزراعة، بالوظيفة، كل إنسان له موقع إذا أتقن هذا الموقع و أخلص فيه و نفع المسلمين و قواهم بعد حين لا نشعر إلا و نحن أقوياء هكذا فيوجد عندنا عمل سريع كأن ندفع بجزء مما نملك لإخوتنا و يوجد عندنا عمل مردود و بعيد لكن هذا العمل مجدي، أن نبني بلدنا، أن نتقن أعمالنا، أن نربي أولادنا، أن نقيم الإسلام في بيوتنا، أن نقيمه في أعمالنا، أن يكون الإنسان منا مسئولاً، و رفع المعاناة عن الأمة لا يستطيعه إلا الله، أم أنك فرد ماذا أفعل ؟ أنا و الله أتعاطف و أبكي و أتألم و لكن في النهاية أنا في موقعي الذي أقامني الله به أتقنه و أخلص فيه، الطبيب و المهندس و المعلم و الصانع و التاجر و الموظف، كل شخص منا بالفطرة يعرف كيف يخدم بلده، و كيف ينفع أمته ؟ و كيف يكون عنصراً جيداً، في المجموع القاعدة الصلبة تتسع و تقوى فإذا نحن أمة يخشاها العدو إن شاء الله.
 نشكر الدكتور راتب في بالتعقيب على مؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة، أذكر تماماً أننا لم نسمع أي احتجاج من أي عالم مسلم على ما صدر هناك في بحث الزواج لم يظهر و لا في مؤتمر القمة الإسلامي و بالعكس سمعنا في الفاتيكان احتجاجاً على هذه النقطة بالذات ؟
 و الله أنا كنت في مؤتمر في طرابلس و كان يوجد عالم مصري جليل اسمه مصطفى الشتعة حدثني عن دور شيخ الأزهر رحمه الله السابق جاد الحق، قال لي: جمع عدداً كبيراً من علماء مصر و درسوا هذه التوصيات و ردوا عليها رداً قوياً جداً في لغات ثلاث ووزعت على سفراء الدول كلها إلى درجة أن رئيس الوزارة في مصر ضجر من شيخ الأزهر فالتقى به قال له: يا مولانا كل يوم مقالة ضد المؤتمر، نحن دولة مضيفة، فقال له شيخ الأزهر بثقة ما بعدها ثقة يا فلان باسمه أترضى أن يعقد في قاهرة الأزهر مؤتمر يجيز اللواط ؟ يا فلان أترضى إلى أن انكمش و اعتذر و سكت، أنا معلوماتي عن علماء الأزهر في مصر أنهم قاموا بعمل جبار و أحد أكبر أسباب الفشل في القاهرة هو جهد الأزهر هذه معلوماتي حدثني إياها الدكتور مصطفى الشتعة في طرابلس، لذلك نقل المؤتمر إلى الصين لأنها بلد لا يوجد بها دين سماوي، الدين الإسلامي في القاهرة كان عقبة كبيرة جداً و الحمد لله.
 كل شيء وقع أراده الله سبحانه و تعالى معنى هذا أن الإنسان إذا أخطأ يجب ألا يحاسب على ذلك ؟
كلا، اسمع الجواب:

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾

 

[ سورة النور: الآية 11]

 الإفك اتهمت السيدة عائشة بالزنا، زوجة سيد الخلق، قال:

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ﴾

 

[ سورة النور: الآية 11]

 بعد حين:

 

﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)﴾

 

[ سورة النور: الآية 11]

 في إيماننا أن التوحيد لا يلغي المسؤولية، أي طبيب مناوب جاءه مريض إسعاف هو يشرب قهوة مع الممرضة فمات المريض يجب أن يحاسب أشد الحساب، أما إنه مات بأجله هذا كلام فارغ، التوحيد لا يلغي المسؤولية، و لكن حتى لا ننتحر، حتى الإنسان إذا أصابته مصيبة لا ينسحق مادام وقعت أرادها الله و لكن يوجد حكمة منها، التوحيد لا يلغي المسؤولية و التوحيد يدفع إلى العمل.
 في البداية نرحب بالدكتور محمد راتب النابلسي، نشكره شكراً جزيلاً على هذه المحاضرة التي لم نكن نتابع كلماتها فحسب بل كنا نتابعها حرفاً حرفاً، و كنت شخصياً أحاول أن أحفظ بعض الجمل فهي جمل موزونة و مقفاة، الملاحظة التي أريد أن أدلي بها و أشاور عقلي لست أهلاً لما كتب في مقامكم، لماذا في كل محاضراتنا و ربما في خطب الجمعة و في كل أمسياتك حتى نوسع و نسهب و نطيل الحديث في تصوير المشكلة، في تصوير الجرح الذي نعيشه و عندما نأتي إلى العلاج ربما سنتركه عند ذلك في شأنه أو أديناه في جملة واحدة، الحل هو كذا أو كذا و لا تعقيب على ذلك أبداً و أستبيحك عذراً ؟
 يا أخي الإنسان يتملق نفسه دائماً بمعنى لما يقع في مشكلة يرغب بالفطرة يعزيها إلى غيره، نحن إذا رأينا حفرة في الطريق هذه من آثار الاستعمار تتذكر، كلما وجدنا مشكلة تعزى إلى الاستعمار، أما إذا عزوناها إلى أنفسنا يوجد منهج مثلاً قد تجد دين أرضي وضعي في مئتي مليون، خمسمئة مليون لأنه لا يوجد منهج، لا يوجد عبء، نحن حينما نعالج المشكلة المعالجة سهلة جداً لا تكلفنا شيئاً إلا فصاحة و منطق، أما حينما نضع الحل يقتضي أن نتحرك، الحل يقتضي أن نبذل، الحق يقتضي أن نضحي، الحقيقة الحل محرج أما المشكلة عرضها سهل جداً لا يكلف شيئاً، فنحن إذا كنا نملك جرأة قوية جداً فيجب أن نواجه المشكلة لا أن نقفز عليها، هناك من يقفز على المشكلة و هناك من يواجهها، نحن حينما نوقن، حينما نقول أن هذه كلها مؤامرات استعمارية، كيد أجنبي، غطرسة دولية، سهلة جداً، أما حينما نقول نحن مقصرون، نحن عندنا مشكلات كثيرة جداً، نحن في ضعف خلقي، نحن في ضعف إيماني، نحن في عدم تعاون فيما بيننا هذا يكلفنا نتعاون و نبذل، و الإنسان في الأصل عنده فطرة و تكليف، مثلاً الإنسان بفطرته يحب أخذ المال، التكليف دفعه، التكليف دائماً يتناقض مع الطبع، تناقض الطبع مع التكليف ثمن الجنة، بالمناسبة الإنسان بالطبع فردي يحب أن يكون لوحده، التكليف جماعي تعاوني، فالإنسان يتعاون مع إخوانه بقدر طاعته لله، و يركز على شخصه و يؤكد على فرديته ووحدانيته بقدر بعده عن الله، فنحن بحاجة إلى أن نتعاون، أنا مرة زرت جامعة ابني مكتوب فضيلة التنازل، ما التنازل؟ أن تتنازل لأخيك من أجل المصلحة العامة، هذه مشكلة المشكلات يجب أن نتنازل و نبذل و نضحي و نعطي و أن يترجم القول إلى عمل، فدائماً كما تفضلتم عرض المشكلة سهلاً لا يكلف، لا يخلق مشكلة و لا يوجد إحراجات، أما عرض الحل يقتضي أن ننضبط جميعاً، أن نضحي، أن نبذل، لذلك يكون العرض عرض الحل سريع دفعاً للإحراج و الله أعلم.
 إذا كان هناك بذل و عطاء مقابل هذا البذل و العطاء مكايدة ما الحل ؟
 الحل الإنسان إذا أخلص لله عز وجل لا يعلق أبداً أهمية على الفعل، مادام الإنسان مخلص لله عز وجل الذي نعمل له يرانا و انتهى الأمر، من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به معركة الحق و الباطل أزلية أبدية بأي عصر، الحق يريد الباطل و الباطل يريد الحق، فأنا حينما أخلص لله عز وجل الهدف واضح و الطريق واضح و الله موجود و بيده كل شيء:

 

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾

 

[ سورة الشعراء: الآية 213]

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾

[ سورة هود: الآية 123]

 ما أمرك أن تعبده و أن تتوكل عليه إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيد الله:

 

﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾

 

[ سورة الزخرف: الآية 84]

﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾

[ سورة الكهف: الآية 26]

﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾

[ سورة الأعراف: الآية 54]

﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾

[ سورة الزمر: الآية 62]

 ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، أنا حينما أوحد أرتاح، الآن الشدة النفسية ثمنها الشرك بالله عز وجل، يقذف الله في قلب المشرك الرعب بما أشرك، أنا حينما أوحد الأمر بيد الله، الله عز وجل يراني، يرى عملي، يعلم نيتي، لا أعلق أهمية على كلام الآخرين:

 

﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)﴾

 

[ سورة الأنعام: الآية 91]

 شكراً للسادة الحاضرين و باسم المركز الثقافي العربي بدوما نشكر لكم حضوركم العزيز و نشكر أيضاً باسمكم جميعاً الدكتور الأستاذ محمد راتب النابلسي على هذه المحاضرة القيمة.
 و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018