بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة - سوريا - الدرس : 27 - جامع الشافعي - الدعوة إلى الله والتحديات.


2003-01-23

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الدعاة وخاتم الأنبياء وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الذين ساروا في البلاد طولاً وعرضاً داعياً إلى الله غير.... بالصعاب متجاوزين كل التحديات
يقول تعالى:

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾

( سورة يوسف الآية: 108 )

 ولم يترك حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم:

 

(( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ))

 

[ متفق عليه ]

 لم يترك لأحد منا عذرا، فالكل مسؤول عن رفع مستوى مجتمعه معنوياً ومادياً، والطريق هو الدعوة، ولكن طريق الدعوة ليس بالطريق السهل الهين اللين ففيه يصل الإنسان إلى من تكون حسناته وأعماله من يدعوهم جزء من صحيفة أعماله فما أملئه بالصعاب والتحديات، فمن نوازع الهوى، وافتتان الداعية بالملذات، إلى عدم وضوح الدعوة في ذهنه وعدم وصول درجة الإبلاغ فيها إلى درجة البلاغ المبين لكي لا يبقى لأحد عذر بعد ذلك، وهذا يحتاج منه إلى إخلاص وجهد وطلب للعلم وسماع من أهل العلم، إلى عدم تمثل الدعوة حسن التمثل وهذا يحتاج منه إلى تربية وجهاد في النفس وطريق طويل في هذا، إلى تحديات من خارج الدعوة من المتربصين لها وسواء كانت التحديات هذه أم تلك فهي إما أن تكون تحديات معجزة فوق طاقة الواحد منا وهنا يسقط التكليف وإما أن تكون تحديات ضعيفة لا تخرج مواهب الإنسان ولا تبرز إمكانياته ولا تتطلب منه طاقات فوق ما يبذله من حياته اليومية، وإما أن تكون تحديات منتجة نملك مقدمات الاستجابة لها لكن هذه المقدمات غير كافية لهذه الاستجابة تتطلب مزيداً من الإضافة من عمل الفكر ومن عمل اليد فمحاضرة اليوم الدعوة إلى الله والتحديات يلقيها على مسامعنا فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي خطيب جامع الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله والمحاضر في جامعة دمشق في كلية التربية وهو غني عن التعريف فنجاحه في الدعوة هو فضل من فضل الله عليه وقد كان خطة هذا المسجد وعلى رأسها فضيلة أستاذنا الشيخ محمد أبو الخير شكري أن أختط لنفسه منهجاً قوامه وأساسه وعامود فقاره كرام العلماء والأخذ منهم وتبجيلهم وأخذ أعز ما يملكون وهو العلم وسماع الكلمة سواء من قداماء العلماء إلى من هم موجودن إلى الآن من فضلية الشيخ بدر الدين الحسني إلى الشيخ علي الدقر إلى الشيخ أبي الخير الميداني إلى الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمهم الله جميعاً إلى من سيكرمون في هذه الأيام العشر بمحاضرات يفتح الله عز وجل عليهم بها إن شاء فجزاكم الله عنا خير وأسال الله عز وجل أن يبارك لهم في جهودهم وأن يزيدهم علماً وتقى وإن يحسن خير الجزاء فإلى فضيلة أستاذنا الشيخ جزاه الله خيراً.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
 أيها الأخوة الكرام:
 هناك مفارقة حادة بين آيات القرآن الكريم وما فيها من وعود للمؤمنين وبين واقع المسلمين، المفارقة حادة، فبينما يقول الله عز وجل:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

( سورة النور الآية: 55 )

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾

 وكأن هذا الاستخلاف قانون.

 

﴿ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ ﴾

 أين الاستخلاف ؟ هل نحن مستخلفون أيها الأخوة ؟ لا والله لسنا مستخلفين هذا هو الواقع.

 

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

 هل نحن ممكنون في الأرض ؟ لا والله.

 

 

﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

 هل نحن آمنون لا والله، هذا هو الواقع، والحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح لسنا مستخلفين ولسنا ممكنين ولسنا آمنين، ما تفسير ذلك ؟ يقول الله عز وجل:

 

 

﴿يَعْبُدُونَنِي﴾

 هذه الوعود الثلاثة لمن يعبده، لا لمن ينتسب إلى الإسلام انتساب شكلياً، لذلك قسم العلماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى أمتين، أمة الاستجابة، وأمة التبليغ، لأن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

 

 

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 110 )

 علة خيرية هذه الأمة:
 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله، فإن لم تأمر بالمعروف ولم تنه عن المنكر، أو إن أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، أو إن أمرت بالمنكر ونهت عن المعروف فقدت خيرتها وأصبحت أمة كأية أمة لا شأن لها عند الله.
 مرة ثانية: الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، لكن الأمة التي كرمها الله وجعلها خير أمة أخرجت للناس هي أمة الاستجابة.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

 

( سورة الأنفال الآية: 24 )

 لذلك وعود القرآن الكريم وأنا أومن معكم أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.

 

﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾

 

( سورة التوبة الآية: 111 )

﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (87)﴾

( سورة النساء )

 الوعود بين أيديكم في كتاب الله عز وجل.

 

﴿يَعْبُدُونَنِي﴾

 والعبادة طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، في العبادة جانب معرفي هو السبب، وجانب سلوكي هو الأصل وجانب جمالي هو الثمرة، خط المعرفة وخط الالتزام وخط الاتصال بالله خطوط ثلاثة ما لم نتحرك فيها جميعاً لا نقطف ثمار هذا التدين، ربنا عز وجل يقول:

 

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 

( سورة مريم )

 ولقد لقي المسلمون ذلك الغي، نحن في التحديات، الأمل كبير مرة قال لي طبيب، يتحدث عن مريض، قال: مرضه صغير إذا اعتنى بصحته، وخطير إذا أهمله، كلام يبدو فيه التناقض، ونحن على ثقة بالله عز وجل أننا إذا اصطلحنا معه وعدنا إلى منهجه، وأصلحنا علاقتنا به فالقضية سهلة جداً لأن موازين القوة بيد الله عز وجل، لأن النصر من عند الله وحده، ونحن حينما نطبق كلام الله عز وجل الذي يقول:

 

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾

 

( سورة الأنفال الآية: 60 )

 لم يكلفنا ربنا جل جلاله أن نعد القوة المكافئة، ولكنه طلب منا أن نعد القوة المتاحة، فهذه قضية.

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ﴾

 أجمع العلماء على أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها يعني تفريغها من مضمونها.

 

 

﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾

 

( سورة العنكبوت الآية: 45 )

 لذلك قال عليه الصلاة والسلام ولقد سأل أصحابه:

 

(( هل تدرون من المفلس ؟ " قلنا: المفلس يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع، قال: " المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ))

 

[ رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

 إذاً إضاعة الصلاة لا يعني تركها ولكن يعني تفريغها من مضمونها.

 

﴿ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ﴾

 ماذا قال الله عز وجل قال:

 

 

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾

 

( سورة الشعراء )

 والقلب السليم هو القلب الذي سلم من شهوة لا ترضي الله، وسلم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله، وسلم من عبادة غير الله، وسلم من تحكيم غير شرع الله، هذا هو القلب السليم، إذاً أكثر الدعاة وفقهم الله عز وجل يتحدثون عن أمراض الأمة بإسهاب ما بعد إسهاب، ولكن أريد أن أضيف إلى حديثهم الدقيق والعميق ما الحل ؟ ماذا ينبغي أن نفعل ؟ هذه الآية ينبغي أن نتقن اتصالنا بالله عز وجل وأن نستقيم على أمره.
 شيء آخر:

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

 ماذا تفهمون من هذه الآية، لو لم يمكن لهم دينهم، معنى ذلك أن الدين الذي هم عليه لم يرتض لهم، استنباط قطعي واقعي.

 

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

 أي دين وعدهم بتمكينه، الدين الذي يرتضيه، فإذا كان الدين دين مظاهر، إذا كان الدين دين ألقاب، دين دنيا، في الدين دنيا، وفي الدين مظاهر، وفي الدين شهوات.

 

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

 

 أيها الأخوة الكرام:
 آية قرآنية لا تزيد عن بضع كلمات لو تدبرها المسلمون لكان فيها خلاصهم:

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾

( سورة آل عمران الآية: 120 )

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾

( سورة إبراهيم )

 أيها الأخوة الكرام:
 بربكم هل تستطيع دول الأرض مجتمعة بكل قواها وإمكانياتها أن تنقل هذا الجبل الصغير إلى درعا، ماذا يقول الله عز وجل:

 

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾

 هذه الآية يكملها:

 

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾

 أبداً، ألغي كيدهم بشرط أن نستقم أن نلتزم وأن نصبر، لأن الله سبحانه وتعالى موجود:

 

﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)﴾

 

( سورة طه )

 يعني احتمال النجاة، نجاة قوم موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة فرعون وراءه بجبروته بطغيانه بأسلحته بحقده والبحر أمامهم.

 

﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)﴾

 

( سورة الشعراء الآيتان: 61 ـ 62 )

 لمن هذه الآيات ؟ لأخذ العلم أم لتكون قدوة، لتكون قانوناً هل من مصيبة أعظم في الأرض من أن يجد الإنسان نفسه فجأة في بطن حوت، في ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر، وفي ظلمة بطن الحوت في ظلمات ثلاث.

 

﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾

 

( سورة الأنبياء )

 الله عز وجل وضع في القرآن نماذج، مهما اشتد الأمر، مهما ضاقت الأمور، مهما احلولك الليل، مهما عظم كيد الطرف الآخر، مهما فعلوا، مهما أرهبوا، الله عز وجل بيده كل شيء، في أية لحظة يغير الله كل موازين القوى.
 مرة في ندوة في رمضان بعد أن انتهت الندوة وجهت الكلام للأخوة قلت لهم: لا تنسوا لثانية واحدة أن الله موجود، وأن الله قادر على أن يبدل موازين القوى في ثانية واحدة، الأمر بيده، ما من حقيقة نحن في أمس الحاجة إليها وموضوع المحاضرة الدعوة إلى الله والتحديات، ما من حقيقة نحن في أمس الحاجة إليها كحقيقة التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

 

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾

 

( سورة هود الآية: 123 )

﴿ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾

 متى أمرك أن تعبده ؟ بعد أن طمأنك أن الأمر كله راجع إليه.

 

﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾

 

( سورة الكهف )

﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾

( سورة الزخرف الآية: 84 )

 أيها الأخوة الكرام:
 آيات التوحيد مريحة.

 

﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾

 

( سورة هود )

 التوحيد يعني أن هذه الآية التي تنطبق على واقع المسلمين أشد الانطباق.

 

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 173 )

 الآن الطرف الآخر جمع للمسلمين، وكأننا في حرب عالمية ثالثة معلن على الإسلام.

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾

( سورة آل عمران )

 يقول الله عز وجل:

 

﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 175 )

 يعني يخوف المؤمنين من أولياءه.

 

﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)﴾

 

( سورة آل عمران )

 فعلامة إيماننا الصحيح أن نخاف الله وحده، وعلامة ضعف إيماننا أن نخاف من قوى الشر التي في الأرض، من وحيد القرن.
 أيها الأخوة الكرام:
 عنوان المحاضرة التحديات والدعوة إلى الله، الحقيقة المسلمون قي أمس الحاجة إلى دعاة إلى الله، لأن المسلمين لهم مظهر ولهم مخبر مظهرهم إسلامي لكن طريقة حياتهم، بيوتهم، تجارتهم، علاقتهم كسب أموالهم، إنفاق أموالهم ليس على ما ينبغي عن أن يكون عليه فلذلك إذا قلت متجوزاً أن الله تخلى عن المؤمنين لأنهم ليسوا كما ينبغي أن يكونوا، فما من حل لواقع المسلمين كأن نعود إلى الله، وأن نصطلح معه وأن نقبل عليه، وأن نقيم الإسلام في بيوتنا، وفي أعمالنا، هذا ما نملكه.
 أيها الأخوة:
 نحن نملك كرة ونملك ما بدخلها، ونحن وسط كرة كبيرة فيها قوى مخيفة لا نملكها، القاعدة أنك إذا أقمت أمر الله فيما تملك كفاك الله ما لا تملك.

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

 

( سورة الرعد الآية: 11 )

 القوى التي تحيط بنا بيد الله.

 

﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾

 

( سورة هود )

 يعني نغير ليغير، لا نغير لا يغير، هذه حقيقة مقطوعة بها وهذه حقيقة فاصلة، إن أردنا أن يغير فلنغير، إن لم نغير لا يغير.

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

 ينبغي أن نغير، وينبغي أن نتقي ونصبر، وينبغي أن نحكم اتصالنا بالله عز وجل، وينبغي أن لا نتبع الشهوات التي لا ترضي الله، هذه حلول من كتاب الله وحده.
 أيها الأخوة:
 تعلمون أن النصر عند علماء العقيدة أنواع ثلاثة، نصر استحقاقي كما نصر الله المؤمنين يوم بدر.

 

 

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 123 )

 ونصر تفضلي، كما نصر الله الروم على الفرس قال تعالى:

 

﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾

 

( سورة الروم الآيات: 2 ـ 3 )

 ونصر كوني الأقوى ينتصر، الذي يملك سلاحاً أشد فتكاً هو الذي ينتصر، الذي يملك سلاحاً أشد إصابة هو الذي ينتصر، الذي يملك الأقمار الصناعية هو الذي ينتصر، الذي معه المعلومات الدقيقة هو الذي ينتصر، الذي عنده العدة والعتاد هو الذي ينتصر، هذا نصر كوني، لا علاقة له بالدين إطلاقاً، إذا تخلينا عن منهج الله، تخلينا عن هويتنا تخلينا عن انتمائنا لهذه الأمة التي وعدها الله بالنصر لا ننتصر، بيننا وبين أعدائنا مسافات كبيرة جداً هي تزول إذا أمنا بالله عز وجل.

 

﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾

 

( سورة البقرة الآية: 249 )

 صار هناك نصر استحقاقي، وصار هناك نصر تفضلي، وهناك نصر كوني، والمعركة بين حقين لا تكون، لأن الحق لا يتعدد، وبين حق وباطل لا تطول، لأن الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي.
 أيها الأخوة الكرام:
 هناك دعوة إلى الله، والدعوة إلى الله نوع من الجهاد.

 

(( من مات ولم يجاهد ولم يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق ))

 وعمود الجهاد الحقيقي جهاد النفس والهوى لأنك إن هزمت أمام نفسك لا تستطيع أن تقاتل نملة، والجهاد الذي يليه الجهاد الدعوي، قال تعالى:

 

 

﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾

 

( سورة الفرقان )

 وسمى الله هذا الجهاد جهاداً كبيراً، هو الأصل، وإذا أتيح لنا إن شاء الله نجاهد الجهاد القتالي، أما الجهاد الدعوي متاح لكل المسلمين ولكل طلاب العلم، ولكل الدعاة إلى الله عز وجل.
 أضع بين أيديكم حقيقة، يعني إذا قال طفل في الحضانة معي مبلغ عظيم، كم تقدر هذا المبلغ ؟ كلمة عظيم قالها طفل في الحضانة، مئة ليرة يعني، قد يأخذ من أبيه عشر ليرات كل يوم، معه مئة ليرة، قال معي مبلغ عظيم، تمهيد لحقيقة خطيرة، لو قال أحد الناطقين باسم البنتاغون أعددنا لحرب العراق مبلغاً عظيماً، كم تقدر هذا المبلغ ؟ مئة مليار دولار الآن من هو أعظم العظماء ؟ هو الله جل جلاله، قال:

 

﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)﴾

 

( سورة النساء )

 وقال:

 

﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾

 

( سورة النساء الآية: 77 )

 الإله العظيم، بيننا وبين الشمس 156 مليون كم، والشمس أكبر من الأرض بملون وثلاثة مئة ألف مرة، يعني جوف الشمس يتسع لمليون وثلاثة مئة ألف أرض، وفي برج العقرب نجم صغير أحمر متألق اسمه قلب العقرب، يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما، هذا هو الله خالق السماوات والأرض، قال تعالى:

 

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾

 

( سورة الواقعة )

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

( سورة فاطر الآية: )

 بعض المجرات تبعد عنا 20 مليار سنة ضوئية، يقطع الضوء في الثانية 300 ألف كم بالثانية، بالدقيقة ضرب 60، بالساعة ضرب 60 باليوم ضرب 24، بالسنة ضرب 36، هذه بالسنة، كم سنة تبعد عنا المجرة ؟ 20 مليار، قال هذه المجرة كانت في هذه المكان، وأرسلت ضوء إلينا، بقي هذا الضوء يمشي إلينا بسرعة 300 ألف كم بالثانية 20 مليار سنة حتى وصل إلينا، المجرة التي أصدرت هذا الضوء سرعتها 240 ألف كم بالثانية، أين هي الآن ؟ لو أن الله عز وجل قال فلا أقسم بالمسافات بين النجوم ليس كلام الله، النجم غير مكانه، الموقع يعني أن صاحب الموقع ليس في الموقع، هذه المجرة كانت هنا أرسلت هذا الضوء وبقي الضوء يمشي 20 مليار سنة، وهذه المجرة التي أرسلت هذا الضوء تمشي بـ 240 ألف كم بالثانية أين هي الآن ؟ لو أن عالم فلك قرأ هذه الآية واستوعبها لخر ساجداً، هذا هو الله عز وجل، العظيم يقول:

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾

 هذا في المجرات، فماذا في المخلوقات التي لا تأبه لها أنت.
 أخوانا الكرام:
 يعني هل من مخلوق أهون علينا من البعوضة، إذا قتلت بعوضة هل تشعر بالذنب ؟ إطلاقاً.

 

(( لَوْ كَانَتْ الدّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةَ مَاء ))

 

[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]

 قال هذه البعوضة وزنها ميل غرام، يعني واحد على ألف من الغرام، هذه البعوضة في رأسها 100 عين، وعندي صورة من موسوعة علمية، وذكرت هذا في ندوة في تلفزيون، 100 عين، وفي فمها 84 سناً، ولها ثلاثة قلوب، قلب مركزي، وقلب لكل جناح، وفي كل قلب أذينان وبطينان ودسامان، عندها أجهزة لا تملكها الطائرات، عندها جهاز استقبال حراري، يعني رادار، هذا الجهاز يريها الأشياء بحرارتها لا بألوانها ولا بأشكالها، وحساسيته واحد على ألف من الدرجة المئوية يعني هي في غرفة مظلمة تتجه إلى جبين النائم مباشرة، لأن حرارته 37 تسميه رادار أو تسميه جهاز استقبال حراري هذا الجهاز لا تملكه الطائرات وصلت إلى جبين الصبي، ما كل دم يناسبها، معها جهاز تحليل للدم فقد ينام أخوان على فراش واحد يستيقظ الأول وقد ملئ جبينه بلسعات البعوض والثاني سليم لم تلسعه ولا بعوضة، معها جهاز لتحليل الدم إذا وقفت على جبين الصبي قد يقتلها، معها جهاز تخدير، تخدره، والدم قد تكون لزوجته لا تناسب خرطومها، معها جهاز تمييع، جهاز تخدير جهاز تحليل، جهاز رادار، والبعوضة لها خرطوم في خرطومها ستة سكاكين، أربع سكاكين تحدث جرحاً مربعاً وسكينان ضمن المربع يلتئمان على شكل أنبوب لمص الدم من هذا الأنبوب، والله شيء لا يصدق، وتشم رائحة عرق الإنسان من 60 كم، ولها مخالب إذا وقفت على سطح خشن ومحاجم إذا وقفت على سطح أملس، ويرف جناحاها عدداً يقترب من رقم فلكي في الثانية إلى درجة الطنين، ماذا قال الله عز وجل:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

 

( سورة البقرة الآية: 26 )

 فأنت حينما تتعرف إلى الله من خلال كونه، أو تتعرف إليه من خلال قرأنه من خلال آياته الكونية أو آياته القرآنية أو آياته التكوينية أفعاله، إذا عرفت الله تفانيت في طاعته، وإذا لم تعرف الله تفننت في التفلت من أمره، إن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعته، إن عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من أمره، لذلك أيها الأخوة النبي عليه الصلاة والسلام بقي في مكة يعلم أصحابه ما يمكن إيمانهم ثلاثة عشر عاماً في مكة المكرمة، لأن المرحلة المكية مرحلة معرفة بالله، والمرحلة المدنية مرحلة معرفة بأمره وأنت بالكون تعرفه وبالشرع تعبده.
 أخوانا الكرام:
 أو تحديات الطرف الآخر لنا: الإفقار، ترون وتسمعون كيف أن هذه المليارات الممليرة تنتقل من الشرق إلى الغرب، لذلك ردنا على التحديات، على تحدي الإفقار في حرب الخليج نقل 700 مليار دولار من الشرق إلى الغرب، وفي كل مرة يريدون أن يستولوا على الثروات وأن ينهبوا هذه الثروات، وأن ينقلوا هذه الأموال إلى بلادهم، فأول تحدي تحدي الإفقار، ما رد فعلنا عليه ؟ تكاد تكون أول عبادة أن نكسب المال الحلال، وأن نصون به أبناءنا ونساءنا وأسرنا، ونعالج مرضانا، وأن نبني وطننا، لذلك إتقان العمل جزء من الدين أن نستغني عن بضائعهم جزء من الدين، أن نستخرج الثروات جزء من الدين، أن نرشد الاستهلاك جزء من الدين، هذا الذي يقوى إيمانه يحمل هم المسلمين يساهم بشكل أو بآخر للتخفيف عنهم عن طريق إتقان عمله ودفع المسلمين به.
 أيها الأخوة الشباب:
 أنت حينما تختار حرفة، أنا أسميه موقع لك موقع في الحياة حينما تتقن هذه الحرفة، وحين تنفع بها المسلمين، وحينما تخفف عنهم متاعبهم، وحينما تقويهم هذا نوع من العبادة، بل إن بعض العلماء يقول عملك الذي ترتزق به إذا كان في الأصل مشروعاً وسلكت به الطرق المشروعة ونويت منه كفاية نفسك وأهلك وخدمة المسلمين، ولم يشغلك عن طاعة، ولا عن أداء فريضة، ولا عن طلب علم، ولا عن عمل صالح ينقلب هذا العمل إلى عبادة، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمسك يد بعض أصحابه وكانت خشنة فقال:

 

(( إن هذا اليد يحبها الله ورسوله ))

 إذاً تحدي الإفقار ينبغي أن يكون الرد عليه مزيداً من المعرفة، مزيداً من التفوق، أقول لكم ولا تطالبوني بالدليل في هذه الفقرة بالذات الآن لا يحترم ديننا إلا إذا تفوقنا في الدنيا في المشروع طبعاً، طالب: الأول اختصاصه: الأول، بحرفته: الأول، لأن الله عز وجل يقول:

 

 

﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾

 

( سورة الممتحنة الآية: 5 )

 الكافر يعتقد الكفر، تلاقيه يتقن عمله، فإن رأى مسلماً لا يتقن عمله يتوهم أنه هو الصح ونحن على خطأ، إن رأى مسلماً يخلف وعده يعني طرفة تردد في عالم الغرب، من هو الشرقي ؟ يسمونه أي بي إم يعني أي إن شاء الله، لكنها غير إسلامية، المسلم يقول إن شاء الله وعنده عزم أكيد على تحقيق ما يريد، إلا أن يحاط به، أما المسلم المقصر إن أراد ألا يدفع يقول لك إن شاء الله، إن أراد ألا يأتي إلى الموعد يقول لك إن شاء الله، فهذه تشويه لمفهوم هذه الآية، هذه أي، والبي بكرة، تأجيل و أم معلش ماذا حصل، أي بي أم، هذا ما نوصم به في بلاد الغرب، إن لم نكن دقيقين في مواعيدنا وفي إتقان أعمالنا وفي التفوق في دراستنا لن نلفت النظر إلى ديننا، الآن القيم مادية محضة، كنت أداعب بعض أخواني أقول لهم قديماً يقولون الحياة بلا قيم لا تعاش، الآن الحياة بلا مكيف لا تعاش فقط بلا مكيف، القيم ضاعت، ضاعت في وحل المادة، فالمعول عليكم أيها الشباب، والله أقول كلمة دائماً ارددها لن يبق بأيدي المسلمين إلا ورقة واحدة رابحة هي الشباب، إنهم المستقبل، وما من عمل أعظم عند الله من تربية الشباب، الأمل معقود عليهم إن شاء الله، هذا أول تحدي الإفقار، لذلك الدراسة، والتفوق، واختيار حرفة تنفع المسلمين وتخفيف متاعب المسلمين، والاستغناء عن الاستيراد هذا رد على تحدي الإفقار، والتعاون.
 الآن التحدي الثاني: الإضلال، شبهات، ضلالات، أفكار تناقض القرآن، نظريات التطور توحي أن لا إله، تصور مطبعة فيها خمسة طون ورق، وفيها حبر مطبعة، وفيها حروف، وضعنا متفجرات، فظهر قاموس المنجد، معقول قاموس مرتب ترتيب أبجدي، المواد، والمصادر والأفعال، والمشتقات، والتعاريف، والشرح، والتسلسل، والصفحات والتلوين، ومعجم إعلام، هذا يأتي من انفجار في مطبعة، يعني فقرة التطور لا يقبلها إلا من عدم عقله لكنها تروج كي يكرس الإلحاد، الحقيقة نحن طرف واحد جميعاً، لكن أتمنى على الدعاة الشباب أن يملكوا الرد على كل كيد علمي، في كيد علمي، الاستنساخ مثلاً، يعني أصل التصميم:

 

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2)﴾

 

( سورة الإنسان )

 وأي خروج عن أصل التصميم هو نحو الأسوأ، ولكن سمح الله أن يكون هذا ؟ ضربت لأخوتي هذا المثل، مهندس طلع علينا بنظرية عجيبة أنه بالإمكان أن يبني بناء بلا حديد، نظرية خطيرة جداً هذه لو صحت لوفرنا مليارات، فنحن ماذا نفعل ؟ يمكن أن نرد عليه نظرياً على خصائص الأسمنت، لأن الأسمنت السانتي المتر المكعب يتحمل 550 كيلو أما بضغط، أما على الشد لا يتحمل خمس كيلو، فالأسمنت يتحمل قوة ضغط، أما أنه لا يتحمل قوة الشد، لذلك يسلح، ففي طريقة أن نرد عليه نظري، لكن في طريقة ذكية جداً أن نسمح له أن يبني بناء بلا حديد فإذا وقع البناء وقعت معه النظرية، وحينما يسمح الله لإنسان متأله أن يخطط طريقاً خلاف التصميم الإلهي ليؤكد كمال الله المطلق دون أن يشعر.

 

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)﴾

 

( سورة الأنعام )

 فالتحدي الثاني تحدي الإضلال، لذلك أول عبادة معرفة حقائق الدين معرفة عميقة والتدليل عليها بالأدلة النقلية والعقلية والواقعية والفطرية أربع أدلة، ترسيخ حقائق الدين وضبطها من كل زيغ.

 

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾

 

( سورة المائدة الآية: 3 )

 يعني الدين تام وكامل، تام عدداً وكامل نوعاً، ينبغي أن نتبع بالدنيا تطوير حياتنا، تطوير بيوتنا، تحسين دخلنا، تزويج شبابنا، هذا الابتداع، ماذا فعل المسلمون ؟ ابتدعوا في الدين وقلدوا في الدنيا، والأولى بهم أن يقلدوا في الدين وأن تبتدعوا في الدنيا، أحياناً الطرف الآخر وتعرفون من أعني بالطرف الآخر، الطرف الآخر من تحدياته لنا أن يفسد أخلاقنا.

 

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت  فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا
***

 فالتحدي الثالث الإفساد ونحن يجب أن نصون شبابنا، هذه المساجد، وهذه المعاهد، وهذه المنتجعات، هذه من أجل شد الشباب إلى الله ورسوله من أجل أن يكون لك صديق مؤمن منضبط بالشرع، عفيف صادق أمين، ماذا قال الإمام جعفر رضي الله عنه ؟ قال: حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه، إذاً أن تكون مع الجماعة أن تكون ملتحق بمسجد، وأنا والله الأخوة الكرام يعرفون هذه السياسة التي أتبعها أنا مؤمن بالتعاون بين كل المساجد وأقول كلمتي المشهورة زملائي أخواني إخواني إخوانهم هذا هو المفروض.

 

 

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾

 

( سورة المائدة الآية: 2 )

 نحن في منظومة قيم واحدة، منظومة أفكار واحدة، لنا هدف واحد، طريق واحد، يعني قد يكون في دمشق 400 مدرس لغة عربية لكنهم منهج واحد لكن، مدرسون كثيرون، المنهج واحد والكتاب واحد والطريقة واحدة، فلذلك التعاون بين طلاب العلم في مسجد وطلاب علم في مسجد آخر جزء من الدين.

 

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾

 قال العلماء: البر صلاح الدنيا والتقوى صلاح الآخرة، فإذا أراد الطرف الآخر إفسادنا ينبغي أن نكون مع الجماعة، أن ننطوي تحت خيمة الجماعة المؤمنة، أن نكون لنا مسجد لنا مرجع، الإنسان بلا مرجع إنسان ضال مضل ضائع لك مرجع ديني، تسأله ماذا يرضي الله، ماذا يغضبه، هل هذا الموقف صح أم غلط، وإذا أرادوا إذلالنا ينبغي أن نستقيم على أمر الله ونتوكل عليه ثم أن نفعل ما يحقق عزتنا وكرامتنا، أنا لا أنسى لما جاء ملك اسمه جبلة بن الأيهم، ملك الغساسنة أعلن إسلامه أمام سيدنا عمر، مكسب كبير النبي طلب النخبة، قال أعز الإسلام بأحد العمرين، جاء هذا الملك ورحب به عمر أشد الترحيب، في أثناء طوافه حوله الكعبة داس بدوي من فزارة طرف رداءه فخلع ثوبه من كتفه، فالتفت نحو هذا الأعرابي وضربه ضربة هشمت أنفه، شاعر معاصر صاغ الحوار على شكل شعر فاشكتى هذا البدوي لسيدنا عمر، اشتكى ملك فاستدعاه، قال له: أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح قال: لست ممن يكتم شيا، أنا أدبت الفتى أدركت حقي بيديا، قال له أرض الفتى لابد من إرضاءه، ما زال ظفرك عالق بدماء أو يهشمن الآن أنفك، وتنال ما فعلته كفك، قال كيف ذاك يا أمير، هو سوقة وأنا عرش وتاج، كيف ترضى أن يخر النجم أرضا، قال نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية قد دفناها أقمنا فوقها صرحاً جديداً، وتساوى الناس لدينا وعبيدا، فقال جبلة كان وهماً ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إذا أكرهتني، قال عنق المرتد بالسيف تحز، عالم نبنيه، كل صرع فيه بشبى السيف يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى.
 أنت إذا كنت مع الله أنت أقوى جهة في الأرض، يا رب ماذا فقد من وجدك، وماذا وجد من فقدك، دققوا أيها الأخوة إذا كان الله معك فمن عليك وإذا كان الله عليك فمن معك.
 ففي تحدي الإفقار ينبغي أن نكسب المال الحلال وأن ننفقه على مصالح المسلمين، وعلى بناء الأوطان، إذا كان تحدي إضلال ينبغي أن نطلب العلم العميق، وأن نوضح حقائق الدين، وإذا كان التحدي هو الإفساد ينبغي أن يكون لنا مرجع ولنا مسجد.

 

 

﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾

 

( سورة الكهف الآية: 16 )

 والكهف هذا الزمان بيتك ومسجدك.

 

﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾

 

( سورة الكهف )

 وإذا كان التحدي هو الإذلال فالله سبحانه وتعالى مع المؤمنين.

 

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾

 

( سورة آل عمران )

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12)﴾

( سورة آل عمران )

 هذا كلام خالق الأكوان.

 

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾

 

( سورة إبراهيم )

﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾

( سورة آل عمران )

﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)﴾

( سورة الأعراف )

 أيها الأخوة:
 هذه بعض ملامح التحديات المعاصرة، وعلاقتها بالدعوة إلى الله وأتمنى من كل قلبي أنة تكونوا يا شباب اليوم دعاة إلى الله في المستقبل لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾

 

( سورة فصلت )

 يعني لن تجد عملاً أعظم عند الله من أن تدعو إلى الله، ويا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها.
 قرأت مرة شركة سيارات يابانية أرباحها يساوي الدخل القومي لمصر بكامل الأمة، خمسين مليون، لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا، مما طلعت عليه الشمس، من حمر النعم، من الدنيا وما فيها.
 فإذا سمح الله لكم، وأقول لكم كلمة دقيقة لا تقلقوا على هذا الدين إنه دين الله، اقلقوا ما إذا سمح الله لنا أو لم يسمح أن نكون جنوداً لهذا الدين العظيم.
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهذه الحقائق وأن أنتفع بها معكم وأرجو الله سبحانه وتعالى أن تكونوا في مستقبلكم دعاة إلى الله وأشكر الشيخ الجليل أبا الخير شكري جزاه الله خيراً على هذه الدعوة وهذا اللقاء، وهذا التعاون، وأنا والله أكن له كل احترام وتقدير، وأكن لكم كل احترام وتقدير، وأرجو الله أن يجمعنا في ظل رحمته يوم القيامة.
 والحمد لله رب العالمين.
 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018