بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة - سوريا - الدرس : 40 - الباب - مقومات التكليف.


2003-12-23

 المذيع: بادئ ذي بدء أرحب باسمي وباسم طلاب العلم وباسم المسؤولين في هذه البلدة بضيفنا الكبير فضيلة الشيخ الدكتور الداعية محمد راتب النابلسي الأستاذ في كلية التربية العالم الخطيب الذي سمعتم صوته ورأيتم صورته على شاشات التلفاز والإذاعة وتمتعتم بأحاديث الطيبة وكلمه الطيب نرحب به في مدينة الباب باسمكم جميعاً وأرحب بصحبه ورفاقه وبالسادة المسؤولين وبأخوتنا طلبة العم وأرحب بكم مرة ثانية، موضوعنا اليوم مقومات التكليف للمسلم يقدمه ويحاوره فضيلة الأستاذ عبد الله مسعود فليتفضل:
 المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد …. أحبتي في الله ضيفنا الكريم فضيلة الشيخ محمد راتب النابلسي صاحب فضل وعلم ومجد جده الأكبر العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي شيخ من دمشق وهو من هذه السلالة الطيبة المباركة وأبوه مباشر الشيخ عبد الله النابلسي أحد علماء دمشق ودعاتها ولد أستاذنا ومحاضرنا الكريم في مدينة دمشق في عام 1938 وتلقى تعليمه في مدارس دمشق ونال شهادة دكتوراه في التربية ويعمل أستاذاً في كلية التربية في جامعة دمشق وخرج أجيال كما أنه يعمل أستاذاً في مادة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة والذي بدوره صنف فيها مصنفين ومجلدين ويعمل أيضاً في كليات الشريعة وأصول الدين وله مؤلفات نافعة بإذن الله منها كتاب نظرات في الإسلام وتأملات في الإسلام وله أيضاً موسوعة الإعجاز العلمي التي ذكرناها وموسوعة أسماء الله الحسنى وله تحت الطبع ومضات في الإسلام، وقد تلق العلم في دمشق على علمارها ومثل سورية في عدد من المؤتمرات الإسلامية وله زيارات متعددة للشرق والغرب يدعو إلى الله على بصيرة وهو خطيب مسجد العارف بالله تعالى الشيخ عبد الغني النابلسي ومدرس في مساجد دمشق وله دروس وندوات في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمشاهدة وله موقع على الإنترنت الذي يزوره الآلاف من الناس كل يوم وهو عضو في لجنة تحكيم في مجلة نهج الإسلام التي تصدرها وزارة الأوقاف وهو يشرف ويدير معهد القرآن الكريم في مسجد جده العارف بالله الشيخ عبد الغني النابلسي هذه بعض الكلمات الموجزة وحرصت على إيجازها لأن الأخوة يحبون أن يستمعوا منه ومن ثغره الطيب ونهجه المبارك إن شاء الله تعالى، ويمكن للإخوة أن يشاهدوا موقعه على الإنترنت وممكن أن يصورها الأخ كي يحتفظ بها بعض الأخوة ويدخلوا على هذا الموقع الذي يسجل فيه خطب الجمعة ودروسه الدينية ومواعده من أجل أن يستفيد الإخوة الذين يدخلون مواقع الإنترنت ويستفيدون خبرة بالعلم والمعرفة.
 أما موضوع محاضرة الأستاذ مقومات التكليف، التكليف في الشريعة الإسلامية له مقومات الإنسان مكلف ويؤهل للتكليف لا بد من وجود مقومات تؤهله لهذا التكليف وعناصر هذا التكليف تتكون من الكون الذي هيأه الله سبحانه وتعالى ويعيش فيه الإنسان ومن العقل الدبر الذي حبا الله سبحانه وتعالى في الإنسان ومن الفطرة السليمة التي فطر الله عليها الناس ثم هناك الشهوات والغرائز في جسم الإنسان ثم عنصر الاختيار الذي شرف وكرم به الله سبحانه وتعالى الإنسان والوحي الرباني الذي أكرمه الله عز وجل عند قال:

﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)﴾

(سورة طه)

 مع فضيلة الأستاذ الدكتور نسعد به في هذه الأمسية المباركة في هذا الرحاب الطاهر الذي أسس على تقوى من الله ونور فكلنا آذان لسماع الإيمان فليتفضل به فضيلة هذا الأستاذ العظيم مع جزيل الشكر له والامتنان نرحب به بدءاً وختاماً فمرحباً وبه وأهلاً فتفضل ونحن معكم إن شاء الله.
 الأستاذ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد …
 أيها الأخوة الكرام: إنني بادئ ذي بدء أتوجه بالشكر للإخوة الكرام الذين دعوني لهذه الأمسية وإن دلت على شيء فإنما تدل على حسن ظنهم بي، وأسأل الله جل جلاله أن أكون عند حسن ظنهم وظنكم.
 أيها الأخوة الكرام: الله جل جلاله أودع في الإنسان قوة إدراكية وما لم يبحث الإنسان عن الحقيقة فقد هبط لمستوى لا يليق به، أول آية نزلت في القرآن الكريم:

 

﴿اقْرَأْ﴾

 

(سورة العلق)

 لأن الله أودع في الإنسان قوة إدراكية قال له:

 

﴿اقْرَأْ﴾

 أي ابحث عن الحقيقة تفكر في سر وغاية وجودك وتفكر لماذا أنت في الدنيا اعرف من الذي خلقك من أين وإلى أين ولماذا ؟

 

 

﴿اقْرَأْ﴾

 

 ولكن هذه القراءة بهذه المعاني المتعددة ينبغي أن تكون قراءة إيمانية أي تنتهي بك إلى الإيمان بالله موجوداً وواحداً وكاملاً، لذلك قال تعالى:

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)﴾

 لأن هناك قراءة غير إيمانية هناك قراءة نفعية برع بها الغربيون.

 

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)﴾

 

 ولم تكلف أن تركب مركبة فضائية لتر المجرات قال الله عز وجل:

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2)﴾

(سورة العلق)

 جسمك الذي بين يديك عالم كبير أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر، في شبكية العين مائة وثلاثين مليون عصية ومخروط ولا يزيد حجم الشبكية عن حبة العدس في دماغ الإنسان مائة وأربعين خلية سمراء استنادية لم تعرف وظيفتها بعد.
 أيها الأخوة: الإنسان خلق في أحسن تقويم، إن أراد أن يشم عشرين مليون نهاية عصبية شمية وكل نهاية تنتهي بخمس أهداب والهدب حوله مادة تتفاعل مع الرائحة فيتشكل شكل هندسي يشحن إلى الدماغ في الدماغ تعرض هذه الأشكال على الذاكرة الشمية عشرة آلاف بند، فإذا توافق الشكلان عرفت أنها رائحة الياسمين.
 أيها الأخوة: العين السليمة تدرك الفرق بين درجتين من ثمانمائة ألف درجة بلون واحد لو درجنا اللون الأخضر … فالعين السليمة تدرك الفرق بين الدرجتين، في رأس الإنسان ثلاثمائة ألف شعرة لكل شعرة وريد وشريان وعصب وعضلة وغدة دهنية وغدة صبغية.

 

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)﴾

 

(سورة التين)

 الإنسان إذا ذهب للشمال حيث الحرارة سبعون تحت الصفر يضع قبعة على رأسه وقفازات على يديه وثياب صوفية ويضع معطفاً لكن هل يستطيع أن يغطي عينيه ؟ ماء العين على تماس مع سبعين تحت الصفر، لا بد من أن يتجمد ماء العين فيفقد الإنسان الرؤيا، أودع الله في ماء العين مادة مضادة للتجمد.

 

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)﴾

 

 أقدم لكم لمحات عن خلق الإنسان: قلب الإنسان يضخ من الدم في عمر المتوسط ما يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم.
أيها الأخوة:

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2)﴾

 هذه قراءة بحث وإيمان هناك قراءة شكر وعرفان.

 

﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3)﴾

 منحك نعمة الإيجاد ومنحك نعمة الإمداد ونعمة الهدى والرشاد، سخر لك الكون تسخير تعريف وتكريم واجب التعريف أن تؤمن وواجب التكريم أن تشكر فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك وإذا آمنت وشكرت توقفت المعالجة الإلهية.

 

 

﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ﴾

 

(سورة النساء)

 فالقراءة اليوم قراءة بحث وإيمان والقراءة الثانية قراءة شكر وعرفان والقراءة الثالثة قراءة وحي وإذعان.

 

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5)﴾

 الماضي السحيق والمستقبل البعيد وطرف من حقيقة الذات الإلهية وحقيقة النبوات والرسالات وحقيقة الآخرة والجنة والنار والمخلوقات التي لا نراها والكون والحياة والإنسان.

 

 

﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)﴾

 لابد من قراءة بحث وإيمان.

 

 

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)

 

 وابدأ من جسمك.

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3)﴾

 ولا بد من قراءة شكر وعرفان ولا بد من قراءة وحي وإذعان.

 

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3)﴾

 

 ذكر الله هذه القراءات الثلاث لأن هناك قراءة رابعة هي قراءة طغيان وعدوان، يقرءون ما في لكون بقصد النفع والسيطرة وليبني مجده على أنقاض الآخرين ويقرأ ما في الكون ليبني حياته على موتهم وأمنه على خوفهم وعزه على ذلهم ووجوده على فنائهم، إنها قراءة العدوان والطغيان، وقد ضرب الله لنا مثلاً قوم عاد قرءوا ما في الكون قراءة عدوان وطغيان قال تعالى:

﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8)﴾

(سورة الفجر)

 تفوق في شتى المجالات، وصف الله قوم عاد بأنها تفوقت في العمران قال:

 

﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129)﴾

 

(سورة الشعراء)

 وصف قوم عاد بأنهم تفوقوا في القوة العسكرية:

 

﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130)﴾

 وصف قوم عاد بأنهم تفوقوا في الناحية العلمية:

 

 

﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)﴾

 

(سورة العنكبوت)

 تفوق في جميع المجالات إلى تفوق في العمران والبناء إلى تفوق في القوة العسكرية إلى تفوق في الناحية العلمية ولم يكن فوق عاد إلا الله، بدليل: أن الله ما أهلك قوماً إلا وذكرهم أنه أهلك من هو أشد منهم قوة، إلا عاداً حينما أهلكها قال:

 

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾

 

(سورة فصلت)

 دققوا في هذه الصفات: تفوق في شتى المجالات تفوق في البناء والعمران تفوق في الناحية العسكرية والعلمية ما كان فوق عاد إلا الله، هؤلاء القوم ماذا فعلوا ؟ طغوا في البلاد وقتلوا وأكثروا الفساد فيها، قتلوا وأفسدوا، بماذا أدبهم الله عز وجل ؟

 

﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7)﴾

 

(سورة الحاقة)

 كيف كانت نهايتهم ؟

 

﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)﴾

 

(سورة الفجر)

 لهو ولأمثالهم، كيف لأمثالهم ؟ الله عز وجل قال:

 

﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى (50)﴾

 

(سورة النجم)

 فإذا قلنا لك هذه دفعة أولى فانتظر دفعة ثانية، يقرأ ما في الكون قراءة بحث وإيمان وقراءة شكر وعرفان وقراءة وحي وإذعان وقراءة طغيان وعدوان، والطرف الآخر يتفوق في العلم ليقهر الشعوب ليبني مجده على أنقاضهم ليملي إرادته على ثقافتهم ويلغي وجودهم.
 أيها الأخوة: هذه مقدمة أودع الله في الإنسان قوة إدراكية فما لم يبحث عن الحقيقة فقد ألغى وجوده الإنساني وبقي على وجود آخر لا يليق به.
 أيها الأخوة: الإنسان هو المخلوق الأول لقوله تعالى:

 

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾

 

(سورة الأحزاب)

 والإنسان هو المخلوق المكرم لقوله تعالى:

 

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70)﴾

 

(سورة الإسراء)

 والإنسان هو المخلوق المكلف وموضوع المحاضرة اليوم مقومات التكليف، أول مقوم من مقومات التكليف هذا الكون بسماواته وأرضه بجباله ووديانه بأطياره وأسماكه بنباتاته بكل شيء فيه، هذا الكون ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
 لذلك أيها الأخوة: أمرنا الله عز وجل أن نتفكر في خلق السماوات والأرض فقال تعالى:

 

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

 

(سورة آل عمران)

 أنت حينما تقرأ آية في القرآن الكريم فيها أمر تقتضي قراءتك أن تأتمر بما أمر الله وحينما تقرأ آية في كتاب الله الكريم فيها نهي تقتضي هذه القراءة أن تنتهي عما نهى الله عنه فإذا قرأت آية كونية، والآيات الكونية في القرآن ألف وثلاثمائة آية فماذا يقتضي ؟ يقتضي أن تفكر، لأن هذه الآيات الكونية التي وردت في القرآن موضوعات للتفكر هي منهج التفكر لهذا الإنسان فالكون مظهر لأسماء الله الحسنى، ومظهر لصفاته الفضلى.
 لو أخذنا بعض الأمثلة: يقول الله عز وجل:

 

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾

 

(سورة الواقعة)

 بين الأرض وبين أقرب نجم ملتهب أربع سنوات ضوئية، فمن أجل أن تعلموا أيها الأخوة ماذا تعني أربع سنوات ضوئية، لو كان بيننا وبين هذا النجم طريق وأردنا أن نقطع المسافة بمركبة أرضية لا حتجنا إلى خمسين مليون عام ! لنصل لأقرب نجم ملتهب للأرض فمتى نصل لنجم آخر اسمه عين القط يبعد عنا ثلاثة آلاف سنة ضوئية، ومتى نصل على نجم القطب الذي يبعد عنا أربعة آلاف سنة ضوئية ومتى نصل إلى مجرة المرأة المسلسلة التي تبعد عنا مليوني سنة ضوئية ؟ ومتى نصل إلى أحدث مجرة اكتشفت تبعد عنا عشرين مليار سنة ضوئية ؟ إذا كانت أربع السنوات الضوئية تحتاج لخمسين مليون سنة كي نصل إليها فمتى نصل لهذه المجرة التي تبعد عنا عشرين مليار سنة ؟
 الآن اقرءوا قوله تعالى:

 

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾

 

 هذا الإله العظيم يعصى ؟ هذا الإله ألا نبحث عن مرضاته ؟ ألا نتوب إليه؟.
 أيها الأخوة: لو قرأ هذه الآية عالم فلك لخرّ مغشياً عليه من كلمة واحدة (مواقع) هذه المجرة كانت هنا وأرسلت ضوء إلى الأرض وبقي الضوء يمشي عشرين مليار سنة، هذه المجرة سرعتها مائتان وأربعين ألف كيلو متر بالثانية أين هي الآن ؟ ما معنى كلمة موقع ؟ لا تعني كلمة موقع أن صاحب الموقع في الموقع، هذا موقع المجرة وليست المجرة.

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾

 التفكر في خلق السماوات والأرض طريق إلى معرفة الله، وأصل الدين معرفة الله، الله عز وجل يعرف إما من خلقه وإما من أفعاله وإما من كلامه، ثلاث طرق سالكة لله عز وجل.
 أيها الأخوة: بين الأرض والشمس ثماني دقائق ضوئية، أي مائة وست وخمسين مليون كيلو متر، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة، أي أن جوف الشمس يتسع لمليون وثلاثمائة ألف أرض، في برج العقرب نجم صغير متألق أحمر اللون اسمه قلب العقرب يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما !

﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)﴾

(سورة الجاثية)

 أيها الأخوة: سننتقل فجأة من أبعد مجرة اكتشفت إلى أحقر مخلوق في حياتنا البعوضة، فالبعوضة وردت في القرآن الكريم:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً﴾

 

(سورة البقرة)

 ما من مخلوق أهون على أي إنسان من بعوضة، وقد ذكر هذا المعنى سيد الأنام قال:

 

((عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ))

 

(سنن الترمذي)

 لكن بعد أن اخترع المجهر الإلكتروني هذا شيء حديث يكبّر أربعون ألف مرة، بعد أن وضعت هذه البعوضة تحت المجهر الإلكتروني تبين أن في رأسها مائة عين، وفي فمها ثمانية وأربعون سناً وفي صدرها ثلاثة قولب قلب مركزي وقلب لكل جناح وفي كل قلب أذينان وبطينان ودسامان، هل تصدقون أن البعوضة تملك أجهزة لا تملكها الطائرات ؟‍‍‍‍ !!!! تملك جهاز استقبال حراري أي أنها ترى الأشياء لا بألوانها ولا بأشكالها ولا بأحجامها بل بحرارتها، كأنها رادار إنها ترى بالأشعة تحت الحمراء،حساسية هذا الجهاز واحد على ألف من الدرجة المئوية، فإذا كانت في غرفة مظلمة وفيها إنسان نائم وحرارته سبع وثلاثين تراه وتتجه لجبينه، فهذه البعوضة تملك جهازاً آخر جهاز تحليل للدم لأنه ما كل دم يناسبها، فقد ينام أخوان على فراش واحد يستيقظ الأول وقد ملء بلسع البعوض والثاني لم يصب بشيء، معها جهاز تحليل دم فضلاً عن جهاز الرادار الذي معها جهاز الاستقبال الحراري معها جهاز تحليل دم وجهاز تخدير لئلا تقتل في أثناء امتصاص الدم، أما حينما يضرب أحدنا يده على أثر لسع البعوض تكون البعوضة في سماء الغرفة وقد انتهى مفعول التخدير فقط ! والبعوضة تملك جهاز تمييع للدم، لأن لزوجة دم الإنسان لا تسري في خرطومها، فمن جهاز رادار إلى جهاز تمييع إلى جهاز تخدير إلى جهاز تحليل، بعوضة ! أما خرطوم هذه البعوضة ففيه ست سكاكين أربع سكاكين لإحداث جرح على شكل مربع وسكينان يلتئمان على شكل أنبوب لامتصاص الدم !!! وفي أرجل البعوضة مخالب إذا وقفت على سطح خشن ومحاجم على أساس الضغط إذا وقفت على سطح أملس لذلك قال الله عز وجل:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً﴾

 

 ليس الحوت الأزرق الذي يزن مائة وخمسين طناً والذي يستخرج منه مائة برميل زيت، والذي فيه لحم خمسين طن ودهن خمسين طن وما سوى ذلك خمسين طن، والذي إذا أراد أن يأكل وجبة معتدلة وجبته أربعة طن ! ووليد الحوت يرضع في كل رضعة ثلاثمائة كيلو حليب ثلاث رضعات طن، ليست دقة خلق الحوت بأعظم من خلق البعوضة وهذا معنى قوله تعالى:

﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

(سورة الملك)

 كل ما في الكون يدل على الله، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، التفكر في خلق السماوات والأرض أقصر طريق إلى الله وأوسع باب ندخل منه على الله، إذا أردت أن تقف وجه لوجه أمام عظمة الله فتفكر في خلق السماوات والأرض.
 إخوتنا الكرام: هذا الماء الذي نشربه فيه خاصة لولاها لما كنا في هذا المسجد ولما كانت الباب ولما كانت حلب ولا دمشق ولا إنسان على وجه الأرض، هذا الماء شأنه كأي عنصر في العالم إذا بردته ينكمش و إذا سخنته يتمدد كالحديد والصخر كأي شيء إلا أن لهذا الماء خاصة ينفرد بها أنك إذا بردته لدرجة زائد أ ربعة تنعكس الآية فيتمدد، هل تصدقون لولا هذه الخاصة لما كنا في هذا المكان، لو أن الماء كلما بردته ينكمش تزيد كثافته، فعلى سطح الأرض، لو أن الماء كلما بردته ينكمش تزيد كثافته، فإذا زادت كثافته غاص في أعماق البحار، بعد أجيال تتجمد جميع البحار وينعدم التبخر وتقف الأمطار ويموت النبات والحيوان والإنسان، إلا أن هذا الماء بآلية بالغة التعقيد إذا بلغت درجة زائد أربعة يزداد حجمه، فإذا زاد حجمه قلت كثافته، وإذا قلت كثافته طفى على السطح، فالبحار متجمدة في سطحها والمياه دافئة في الأعماق تبقى الحياة مستمرة هذا صدفة ؟؟!! الله عز وجل يقول:

 

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

 

((يقول عليه الصلاة والسلام: الويل لمن لم يتفكر الإنسان في هذه الآية.))

(ورد في الأثر)

 قد تسأل سؤالاً محرجاً لماذا يعصي المسلمون ربهم.؟ سؤال محرج ودقيق لأنهم عرفوا الأمر ولم يعرفوا الآمر، إنك عن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت منه.
 أرأيت لو جاءتك ورقة من البريد تفضل واستلم رسالة مسجلة يوم الخميس الساعة العاشرة هل تتحرك فيك شعرة ؟ هل تخاف ؟ لا أبداً ! !! تذهب وقد لا تذهب ! لو جاءتك ورقة بالحجم نفسه من جهة أخرى لا تنام الليل ثلاثة أيام، ما الفرق بين الورقتين ؟ الآمر !!
 فإذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر كحال المسلمين اليوم تفننت في التفلت من الأمر.
 أيها الأخوة الكرام: الكون هو الشيء الثابت الأول تحت سمعنا وبصرنا يراه كل إنسان المسلم وغير المسلم، آيات الكون صارخة ومقنعة، لذلك عبادة التفكر هي أرقى عبادة فقد ورد في صحيح مسلم أن تفكر أكبر ساعة خير من قيام ليلة، لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾

 

(سورة الأنعام)

 ويقول في بعض الخواطر الإيمانية: من سورة القدر:

 

﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)﴾

 

(سورة القدر)

 والألف شهر أربعة وثمانون عاماً لو أن الإنسان عاش أربعة وثمانون عاماً يعبد الله عبادة بلا علم لكان تفكر ساعة وتقدير الله حق قدره خير من كل هذه السنوات.

 

﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)﴾

 

 الكون هو المقوم الأول والمقوم الثاني هو العقل فهو مناط التكليف، ولكن الموضوع يحتاج إلى دقة بالغة، العقل جهاز استشاري له مبادئ المبدأ الأول السببية، فأنت لا يمكن أن تفهم شيئاً بلا سبب، هكذا برمجت في عقلك، ولا يمكن أن تفهم شيئاً بلا غاية لماذا الماء يتمدد بعد الدرجة زائد أربعة ؟ لبقاء الحياة، لماذا في ماء العين مادة مضادة للتجمد ؟ من أجل أن تبقى العين سليمة في المناطق القطبية، أنت لا تفهم شيئاً بلا سبب كما أنه لا تفهم شيئاً بلا غاية ولا تقبلوا التناقض، فمن اتهم في جريمة قتل في دمشق يوم السبت الساعة الثانية عشرة وأثبت بالدليل القاطع أنه كان في حلب في هذا التاريخ يعفى ! براءة العقل لا يقبل وجوده في دمشق وحلب في آن واحد، فالعقل لا يفهم شيئاً بلا سبب وبلا غاية ولا يقبل التناقض، مبادئ العقل متوافقة مع مبادئ الكون، الله عز وجل جعل لكل شيء سبب، لكن السبب عند المؤمن لا يخلق النتيجة لكنه يترافق معها، وأحياناً من أجل تأديب الإنسان تعطل الأسباب أو تلغى.
 عند المؤمن السبب لا يخلق النتيجة، ولكنه يترافق معها، لذلك أهل الغرب أخذوا بالأسباب وألهوها واعتمدوا عليها فوقعوا في الشرك، وأهل الشرق لم يأخذوا بها أصلاً فوقعوا في الضعف والمعصية، ما الموقف الكامل ؟ أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء !
 في تاريخ الصحابة درسان بليغان درس بدر ودرس حنين في بدر افتقروا إلى الله فتولاهم الله:

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾

(سورة آل عمران)

 وفي حنين هم صحابة النبي قمم المجتمع البشري وفيهم سيد الخلق حينما اعتدوا بعددهم وقالوا: لن نغلب من قلة أدبهم الله عز وجل فقال:

 

﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)﴾

 

(سورة التوبة)

 الخلاصة إذا قلت الله وافتقرت إليه ودعوته تولاك، وإذا قلت أنا بعلمي بخبرتي بنسبي بجماعتي بمالي تخلى الله عنك، فأنت كل يوم بين التولي والتخلي، إن قلت الله تولاك وإن قلت أنا تخلى عنك، لذلك أربع كلمات مهلكات: أنا ونحن ولي وعندي قال إبليس: أنا خير منه فأهلكه الله، وقال قوم بلقيس نحن أشد قوة فأهلكهم الله عز وجل نحن أولوا قوة وبأس شديد، وقال فرعون: أليس لي ملك مصر فأهلكه الله، وقال قارون: إنما أوتيته على علم عندي.
 الموقف الذي يحتاجه المسلمون أن نأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم نتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
 أيها الأخوة: والله لو دعونا الله ليلاً ونهاراً لننتصر عليهم يزدادون قوة ما لم نأخذ بالأسباب:

 

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾

 

(سورة الأنفال)

 أيها الأخوة: شيء دقيق جداً هو أن الإنسان إذا وحد الله نصره الله وإذا أشرك ملأ الله قلبه خوفاً:

 

﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾

 

(سورة الأحزاب)

 لذلك ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، لذلك التوحيد نهاية العلم والعبادة نهاية العمل لذلك يمكن أن نضغط الرسالات السماوية كلها في آية واحدة:

 

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾

 

(سورة الأنبياء)

 نهاية العلم التوحيد ونهاية العمل العبادة فالعقل مناط التكليف إلا أننا إذا بحثنا علاقة العقل بالنقل كلام دقيق جداً مهمة العقل قبل النقل التأكد من صحة النقل، ومهمة العقل بعد النقل فهم النقل، إما أن يكون العقل حكماً على النقل فهذا انحراف خطير اعتزال جديد أن تحكم العقل، العقل مرتبط بواقع متبدل.
 لو أيقظنا إنسان من قبره قبل مائة عام وأتيناه بقرص مدمج سيدي وقلنا له في هذا القرص ألف وخمسمائة كتاب فقهي ويقرأ هذا القرص حرفاً حرفاً بعشر ثواني هل يصدق ؟ لا لأن عقل الإنسان قبل مائة عام يرفض هذا الخبر، من يصدق قبل مائة عام أنك يمكن أن ترسل رسالة إلى أقصى مكان في العالم بثانية بهاتفك المحمول من يصدق ؟ العقل مرتبط بالواقع وبمرحلة معينة.
 لذلك توافق العقل والنقل حتمي فإن لم يتوافقا فلضعف قطعية أحدهما.
 أيها الأخوة: بعد العقل الفطرة، النقل الوحي القرآن والسنة، والعقل هذا الجهاز الذي أودعه الله في رؤوسنا نكشف به الحقائق، فأنا حينما أحكم عقلي في النقل أنحرف في عقيدتي، أما عقلي مهمته التأكد من صحة النقل قبل النقل ومهمته بعد النقل فهم النقل، أما أن أنظر إلى حديث أقول هذا غير معقول فأرده هذا جهل كبير !!
 دخل رجل كبير له هيأة عظيمة لمجلس أبي حنيفة وكان أبو حنيفة فيما تروي القصة يشكو ألماً في رجله فمدها استثناء وهو معذور، فلما جلس في مجلسه استحيا منه ورفع رجله فبعد أن انتهى الدس والحديث عن صلاة الصبح قال له: يا سيدي وكيف نصلي الصبح إذا طلعت الشمس قبل الفجر ؟ قال: عندئذ يمد أبو حنيفة رجله.
 أيها الأخوة: الآن ننتقل إلى الفطرة، الفطرة مقياس نفسي، العقل في إشارة قرآنية:

 

﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)﴾

 

(سورة الرحمن)

 أعطاك ميزاناً علمياً بينما الفطرة ميزان نفسي أخلاقي قال تعالى:

 

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾

 

(سورة الشمس)

 أي أنت مجبور ومفطور ومبرمج تعبير حديث ومولف بحيث إذا خطأت تعرف ذاتياً أنك أخطأت، بل إن هذه الفطرة في القطة.
 لو أنها خطفت قطعة لحم بعيدة عنك أما إذا قدمتها إليها تأكلها جنبك.

 

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾

 

 أنت بالعقل تعرف الله وبالفطرة تعرف خطأك ومن أجمل ما قرأته عن قوله تعالى بالميثاق الذي واثقنا الله به معنى الميثاق الذي واثقنا به ميزان الفطرة والعقل والشرع.
 أنت أمام الله مسؤول في موازينه ثلاث منحك الفطرة والعقل والتشريع فالعقل كاف لمعرفة الله والفطرة كافية لمعرفة الخطأ، والشرع يأتيك بالتفصيلات.
 الفطرة أيها الأخوة: جبلة تتوافق تماماً مع منهج الله،فإذا أمرك الله أن تكون صادقاً فطرتك تحب الصدق، وإذا أمرك أن تكون منصفاً فطرتك تحب الإنصاف، فكل شيء أمرت به جبلت على محبته، توافق الشرع مع الفطرة توافق عجيب لذلك سواء أخرجت عن فطرتك أم عن منهج ربك المحصلة كآبة.
 المركبة التي ثمنها أربعة وعشرون مليون مصممة أن تمشي على طريق معبد فإذا سارت في الوحل والوعر سمعت لها أصوات لا تحتمل، ولن تنطلق لأنها مصممة للطريق المعبد، فإذا نقلتها للطريق المعبد انثابت سرعتها واختفت الأصوات منها.
 أيها الأخوة الكرام: لو أننا انتبهنا إلى الفطرة الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس، والبر ما اطمأنت إليه النفس، أنت بالفطرة تعلم علم اليقين ما إن كنت في مرضاة الله أم في سخطه، هذه الفطرة، والآيات التي تتحدث عن الفطرة كثيرة في أولها:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾

 أيها الأخوة: أودع الله فينا الشهوات لنرقى بها إلى رب الأرض والسماوات.

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

(سورة آل عمران)

 ما أودع الله فينا الشهوات إلا لنرقى بها مرة شاكرين ومرة صابرين لرب الأرض والسماوات.
 أيها الأخوة: الشهوة حيادية يمكن أن تكون سلماً نرقى بها أو دركات نهوي بها، لأنك مخير كل شهواتك حيادية، اشتهيت المرأة فتزوجت آتاك الله أولاداً طاهرين سعدت بها وبهم إلى يوم الدين، فإذا بنيت علاقتك مع المرأة خلاف منهج الله سقطت إلى أسفل سافلين، الشهوة واحدة، لذلك ترقى بالشهوة شاكراً حينما تتحرك بها وفق منهج الله، وترقى بالشهوة إلى الله صابراً حينما تبتعد عن حيز لا يرضي الله، أما حينما تمارس الشهوة من دون منهج تشقى وتهلك.
 لذلك:

 

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾

 

(سورة القصص)

 لو أنك اتبعت هجى الله وفق منهج الله لا شيء عليك، أحببت المرأة فتزوجت، أحببت المال فكسبته مشروعاً، أحببت أن تكون ذا شأن فأطعت الله عز وجل وعملت الصالحات، الشهوات التي أودعها الله فينا، ما من شهوة أودعها الله فينا إلا ولها قناة نظيفة تسري خلالها، يمكن أن تمارس كل الشهوات التي أودعها الله فيك، وأنت في قمة الاتصال بالله، يمكن أن يكون لقاء زوجي وتصلي قيام الليل وتبكي، لن هذا وفق منهج الله، أما لو نظرت نظرة غريبة لامرأة بخلاف منهج الله تحجب عن الله عز وجل.
 يروي بعضهم أن شاباً له شيخ قال له: يا ولدي إن لكل سيئة عقاباً زلت قدمه في معصية صغيرة فبحسب شيخه ينتظر العقاب من الله مضى يوم ويومان وأسبوع وأسبوعان ولم يأته شيء ففي ساعة المناجاة قال: يا رب عصيتك ولم تعاقبني قال: وقع في قلب هذا الشاب أن يا عبد عاقبتك ولم تدري، ألم أحرمك لذة مناجاتي.

 

فلو شاهدت عيناك من حسننا  الذي رأوه لـما وليت عـنا لغـيرنا
ولو سمعت أذنك حسـن خـطابنا  خلعت عنك ثياب العجر وجئتنا
ولو ذقت من طـعم المحـبة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنا
ولو نسمت لك من قربنا لك نسمة  لمت غليلاً واشتـياقاً لقـربـنا
ولو لاح مـن أنـوارنا لك لائح  تركت جميع الكـائنات لأجـلنا
فـما حبـنا سهـل وكـل مـن  ادع سهولته قـلنا له قد جهلتنا
فأيسر ما في الحب بالصبر قتله  وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنا
فليتك تحـول والحـياة مريـرة  وليتك ترضى والأنام غـضاب
وليت الذي بيني وبيـنك عامـر  وبينـي وبين العالمين خـراب
***

 أيها الأخوة الكرام: يقول بعض العلماء الكبار يقول: في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة إنها جنة القرب من الله، ويقول أيضاً: ماذا يفعل أعدائي بي بستاني في صدري إن أبعدوني فإبعادي سياحة وإن حبسوني فحبسي خلوة وإن قتلوني فقتلي شهادة فماذا يفعل أعدائي بي ؟
 أيها الأخوة: الحسن البصري أبدى أمانة العلم فأغضب الحجاج فقال الحجاج يخاطب من حوله والله يا جبناء لأروينكم من دمي وأمر بقتلهم واستدعاه للقتل وجاء السيّاف مدّ النطع ودخل الحسن البصري ورأى السياف مستعداً لقتله والنطع قد مد فلما رأى هذا المنظر ولم يفهم أحد ماذا قال فإذا بالحجاج يقف له ويقول: أهلاً بأبي سعيد، يا أبا سعيد أنت سيد العلماء وأدناه منه حتى أجلسه على سريره واستفتاه وسأله وضيفه وشيعه إلى باب القصر، الذي أصيب بالصاعقة السياف والحاجب، تبعه الحاجب قال: يا إمام لقد جيء بك لغير ما فعل بك فماذا صنعت مع ربك.؟ فلما ألحّ عليه قال: حينما دخلت ورأيت هذا الأمر قلت:
 يا ملاذي في قربتي يا مؤنسي في وحشتي اجعل نقمته علي برداً وسلاماً كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم وإذا العناية لاحظتك جفونها لم المخاوف كلهن أنام.
 سيدنا موسى عنده حالة صعب أن تتصوروها فرعون بجبروته بحقده ببطشه بقوته بأسلحته وراء موسى وقلة من قومه والبحر أمامهم، احتمال النجاة كم بالمائة ؟ صفر، لو سألت مليون إنسان !!!!

 

 

﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)﴾

 

(سورة الشعراء)

 إخواننا الكرام: الحياة متعبة وفيها ابتلاءات ومخاطر ومخاوف كثيرة لكن هل من مصيبة أكبر أن تجد نفسك فجأة في بطن الحوت في ظلمة أعماق البحر ؟ وفي الليل في ظلمات ثلاث ظلمة الليل وظلمة أعماق البحر وظلمة بطن الحوت:

 

﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ﴾

 

(سورة الأنبياء)

 يوجد تغطية في الأسفل !

 

﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ﴾

 

(سورة الأحقاف)

﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾

(سورة الأنبياء)

 وانتهت القصة، قلبها إلى قانون قال:

 

﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾

 

(سورة الأنبياء)

 في أي عصر وفي أي مكان وزمان وأي ظرف ومهما يكن عدوك لا يحتمل وبطاشاً كن مع الله يكن الله معك، واترك الكل وحاذر طمعك وإذا أعطاك من يمنعه، ثم من يعطي إذا ما منعك هذه ملة طه خذ بها....
 لذلك إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان الله عليك فمن معك، ويا رب ماذا فقد من وجدك وماذا وجد من فقدك، فالشهوة قوة محركة بالضبط الشهوة كالمحرك بالسيارة والعقل كالمقود والشرع هو الطريق، مهمة العقل أن تبقي المركبة وهي تندفع بالشهوة على الطريق لذلك لولا الشهوات لم يكن هناك جنات، فما أودعها الله فينا إلا لنرقى بها مرة صابرين ومرة شاكرين إلى رب العالمين.
 لولا أنك تحب المال هل ترقى إلى الله بإنفاقه، لولا أنك تحب المرأة هل ترقى إلى الله بغض البصر.
 أيها الأخوة: كلام دقيق – مع الإنسان طبع ومعه تكليف، طبعه يقتضي أن ينام، والتكليف يقتضي أن يستيقظ ليصلي فراش مريح وثير دافئ في الشتاء...(حي على الصلاة – الصلاة خير من النوم ) الطبع يقتضي أن تملأ عينيك من محاسن النساء والتكليف يقتضي أن تغد البصر، الطبع يقتضي أن تأخذ المال والتكليف يقتضي أن تنفقه، الطبع يقتضي أن تخوض في فضائح الناس، والتكليف أن تسكت، تناقض الطبع مع التكليف ثمن الجنة.

 

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾

 

(سورة النازعات)

 تناقض الطبع مع التكليف ثمن الجنة، لذلك أيها الأخوة: لولا أن الله أودع فينا الشهوات ولولا أنه أعطانا حرية الاختيار ولولا أنه بين لنا الحق لما كان هناك جنة، بربكم من باب الافتراض أليس بالإمكان أن يجمع الله الناس جميعاً في قارة بعيدة والمؤمنون في الشرق الأوسط لا في بدر ولا أحد ولا الخندق ولا مؤامرات ولا غزو لبنان ولا اجتياح العراق ولا شيء أبداً لكن لا جنة بعدهم !!! معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، وطنوا أنفسكم على هذا.

 

﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾

 

(سورة محمد)

 أيها الأخوة: من مقومات الشهوة أنك مخير فلو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة، إن الله أمر عباده تخييراً وكلف يسيراً ولم يكلف عسيراً وأعط على القليل كثير ولم يعص مغلوباً ولم يطع مكرهاً، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

 

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)﴾

 

(سورة الإنسان)

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾

(سورة البقرة)

﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا﴾

(سورة الأنعام)

 كلام من هذا ؟ كلام المشركين، هذا الذي يعتقد أن الله أجبره على هذه المعصية كما يقول العوام طاسات معدودة بأماكن محدودة، من قال لك ذلك ؟ من قال: إن الله يجبر على المعصية.

 

﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)﴾

 

(سورة الأعراف)

 عملاق الإسلام عمر جاءوا له بشارب خمر فقال: أقيموا عليه الحد قال: والله يا أمير المؤمنين الله قدر علي ذلك فقال أقيموا عليه الحد مرتين مرة لأنه شرب الخمر ومرة لنه افترى على الله قال: ويحك يا هذا إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار في اللحظة التي تتوهم أنك مجبر على كل أعمالك ألغيت الجنة والنار والثواب والعقاب والتكليف وحمل الأمانة ألغيت كل شيء وجعلت الحياة تمثيلية.
 واحد سأل سيدنا علي بقضاء من الله وقدر قال ويحك لو كان قضاء لا زماً وقدراً حاكماً إذاً لبطل الوعد والوعيد ولانتفى الثواب والعقاب ويحك وعقيدة الجبرية تصيب الأمة بالشلل، كل أخطائنا وتقصيراتنا نعزوها إلى الله يقال(شغل سيدك) كل قهرنا لا يوجد عقيدة تشل الأمة كعقيدة الجبر.

 

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾

 

(سورة التوبة)

 إن الله يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل

 

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾

 

(سورة آل عمران)

 إخوتنا الكرام: إنسان هدر دمه رسول الله وضع مائة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً وهو في أثناء الهجرة تبعه سراقة والقصة تعرفونها لكن أقف عند نقطة منها قال له النبي: يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى أنا سأصل إلى المدينة وسأنشئ دولة وسأحارب أقوى دولتين في العالم وستأتيني كنوز كسرى للمدينة ولك يا سراقة سوار كسرى، وفي عهد عمر جاء سوار كسرى وقال: أين سراقة ألبسه سوار كسرى وقال: بخ بخ أعيرابي من بني مدلج يلبس سواري كسرى !!!!
والله أيها الأخوة: زوال الكون أهون على الله من أن لا يحقق وعوده للمؤمنين.

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾

 

(سورة النور)

 بربكم هل نحن مستخلفون ؟ لسنا مستخلفين.

 

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

 بربكم ثانية هل نحن ممكنون ؟. لا والله !

 

 

﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

 هل نحن آمنون ؟ لا والله ! لسنا مستخلفين ولا ممكنين ولا آمنين لماذا ؟ لأن الله أجاب عن هذا السؤال:

 

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 

(سورة مريم)

 وقد لقينا ذلك الغي، فنحن مخيرون فيما كلفنا فقط، أما فيما لم نكلف ليس في الإمكان أبدع مما أعطانا، مكان ولادتك زمان ولادتك والدك والدتك قدراتك العامة ذكر أو أنثى، ليس في إمكانك أبدع مما أعطاك، أعطاك أنسب شيء إليك، فيما لم تكلف فيه، أما في كلفت أنت مخير.
 أخواننا الكرام: إنسان ما تفكر في الكون ! أما عقله استخدمه لغير ما خلق له.

 

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)﴾

 

(سورة المدثر)

 عطل عقله، فطرته طمست.

 

﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)﴾

 شهوته جمحت، عطل اختياره، هناك مرجعية هي الشرع، فالحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع، أعطاك كوناً ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، أعطاك عقلاً هو مناط التكليف، أعطاك فطرة تكشف لك خطأك، أعطاك شهوة تتحرك بها إلى الله أعطاك اختياراً ليثمن عملك، ثم أعطاك مرجعية، هذه مقومات التكليف، وأسأل الله أن ننتفع بها جميعاً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 يقول أخ كريم محاضرتك القيمة في جزءها الأول في حديث عن بعض عظمة الخالق جل جلاله ولكن هناك أناس يستهزءون بهذه العظمة ويتجرأون على هذا الخالق العظيم فما هو السبب ؟
 الإجابة: مرة كان عندي طالب قال: أستاذ أنا لا أخاف من الله قلت له أنت تحديداً معك حق فازداد غيظ قال: ولما ؟ قلت له يا بني الفلاح يأخذ ابنه معه للحصيدة ويكون عمره سنتين يضعه جنب القمح يمر ثعبان كبير لا يخشاه إذا إدراك ما في خوف ما في !! فالذي لا يخاف من الله أحمق، إن لم يكن هناك إدراك ليس هناك خوف، الطبيب يبالغ في غسل الخضراوات لأنه يعلم ماذا فيها من جراثيم وأمراض، أما الجاهل لا يدقق في هذا.
 القرآن صالح في كل زمان ومكان كيف يتوافق هذا الكلام مع قوله تعالى:

 

 

﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾

 

(سورة فصلت)

 مع زماننا الحالي ؟
 الإجابة: لم أفهم القصد فالآية غير مناسبة للسؤال، الحقيقة ما أهلك الله قوماً إلا وذكرهم أنه أهلك من هم أشد منهم قوة، فإذا قال:

 

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾

 معنى ذلك أنك إذا كنت مع الله كنت مع القوي ومع أقوى الأقوياء.
 ورد في بعض الآثار القدسية:

 

((أنا ملك الملوك ومالك الملوك، قلوب الملوك بيدي فإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة وإن هم عصوني حولتها عليهم بالسخطة والنقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم من صلاحكم.))

 بما أن هناك توافق بين العقل والفطرة فهل يستطيع إنسان إذا عدم عنه التكليف بفقدان عقله أن يعبد ربه فهل الفطرة في هذه الحالة أعلى من العقل ؟ أم يصح القول أن الإنسان بفطرته مكلف بعبادة ربه ؟
 الإجابة: إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب، فالإنسان إذا أودع الله فيه عقلاً وأودع فيه فطرة وأبلغه رسالة، بالمناسبة هذه فيها إشارة لنا جميعاً.

 

﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ﴾

 

(سورة الأنفال)

 فإذا أتيح لك أن تسمع الحق فاستبشر أن الله علم فيك خيراً،لكن والله قرأت في الإنترنت اسمحوا لي أن أسمعكم ما قرأت من أجل أن تعلموا هؤلاء الطرف الآخر من هم ؟
 عرضوا قطعتين ثياب لامرأة مشهورة فدفع فيهما ستين ألف دولار هذه الأمة الشاردة، هذه أمة ملكة بريطانيا التي ماتت بحادث عقدت مؤتمر صحفي بثّ على عشر محطات فضائية وشاهده مائة مليون وقالت أنا زنيت يوم كذا ويوم كذا سبع مرات وحينما ماتت مشى في جنازتها ست ملايين ! وبكى كلينتون يومها ألا تستحي أن تنتمي لهذا المجتمع البشري ؟ الذي يكذب، مجتمع عدّ أقطابه أول الإرهابيين في العالم كما قرأتم في الأخبار يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير إن سكت استباحوه وإن تكلم قتلوه، موت كعقاس الغنم لايدري القاتل لم يقتل، هذا الذي يجري في العالم من قتل بيت يهدم بئر يردم شجرة تقتلع طفل يقتل باسم ماذا ؟؟
 أيها الأخوة: تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً فيأتي أخي عيسى فيملأها عدلاً إن شاء الله
 الإجابة: ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة جواب جامع مانع، سئل تيمور لنك أنت من ؟ قال: أنا غضب الرب، أنت حينما تغضب ترفع صوتك وتضرب وتكسر فإذا غضب الله جاءك تيمور لانك !! وكلام واضح كالشمس.
 أخ يسأل هل يوجد تناسب بين خلق الإنسان والجن يروى أن جني بشكل إمرأة يحكي فما رأيكم ؟؟!!!
 الإجابة: ليس لهذا أصل إطلاقاً الجن له طبيعة بعيدة جداً عن طبيعة الإنسان وهذا شيء لم يرد فيه نص ولا دليل ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، وإن كنت ناقلاً فالصحة مدعياً الدليل.
 أرجو تسليط الضوء على واقع بعض الدعاة الذين يعيشون في مساحة ضيقة في عالمنا المعاصر وقد أصبحت الكرة الأرضية قرية صغيرة لقاطنيها وسلبية هذا النوع من الدعوة ما الفرق بين الدعوة القائمة على كاهن شخصي وبين..
 الإجابة: إخواننا الكرام: لمجرد أن تطيع الله وتخلص في طاعته يجعل قلوب المؤمنين تهفو إليه تطيعه وتخلص في طاعته، ويمكن أن تكون أكبر داعية وأنت صامت لأن الأمانة والصدق والعفة والوفاء والرحمة دعوة، الآن يوجد تخمة بالكلام نريد كما قيل الكون قرآن صامت والكون قرآن ناطق والنبي قرآن يمشي، نريد مؤمن يمشي نرى صدقه وأمانته وعفته ووفائه وإتقانه لعلمه ورعايته لأولاده ووفائه لزوجته ومحبته للناس، هذا الذي ينفعنا، نريد نماذج داعية متحرك.
 الشيء الثاني: مرة قرأت مقالة في التموين أعجبت بها إعجاب كبير ونقلتها إلى الدعوة لو فرضنا يوجد عشر محلات تبيع البضائع المغشوشة وترفع الأسعار وتلعب بالمواصفات أمام وزير التموين أسلوبان أسلوب قمعي كتب الضبوط إغلاق المحلات إيداعه في السجن، لكن يوجد أسلوب ثاني لا أدري مدى نجاحه في التطبيق: لو فتحنا مؤسسة وبعنا أجود البضائع بأرخص الأسعار وأطيب معاملة لأخذنا كل الزبائن ولم نعاقب أحداً ‍‍! فأنا لست مضطر للكلام عن زيد أو عبيد علي أن أكون نموذج قدوة فقط حاجتنا لا نحب الفتن هذا طريق اسمه طريق هدم دعك منه، ادنو أنت كن مثالياً وقدوة، فنسمي الطريق الثاني التدخل الإيجابي، الطريق الأول قمعي فلان ضال أو مضل أو عقيدته منحرفة سمعوا أتباعه فحقدوا علينا، كنا بشيء صرنا بشيء متاهة وخصومات وأحقاد هذا طريق مسدود كن كاملاً وضح حقيقتك ومنهجك ولا تتكلم عن أحد، نحن في أمس الحاجة إلى التقارب لا نريد داعية يشطح ولا داعية ينطح، بل نريد داعية ينصح لا يقدح ولا يمدح.
 كيف لنا أن نربط الإعجاز العلمي بالله سبحانه وتعالى ؟
 الإجابة: إخواننا الكرام: كما أن الإعجاز العلمي ينقلك نقلة نوعية في عقيدتك وإيمانك وقربك من الله الإعجاز العلمي نفسه قد يكون محوراً يهدم الدين مثلاً: أنت حينما تأتي بحقيقة علمية مقطوع بها مسلمة لا يختلف عليها اثنان في الأرض لا يمكن أن تكون محط خلاف انتقلت للبديهيات مثلاً: المعادن تتمدد بالحرارة في الشرق والغرب قديماً وحديثاً ونظام غربي ونظام شرقي، وحينما تأتي بآية بمعناها القطعي ذات معنى قطعي دلالة قطعية وحينما يكون التوافق عفوياً وتاماً هذه الآية والحقيقة والتوافق يندرج تحت الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة أما إذا كانت الحقيقة نظرية لم تثبت بعد وربطها بآية ربطاً سريعاً ولم يكن التطابق تاماً وعفوياً أعطيت الطرف الآخر فرصة لا تقدر بثمن، ماذا سيفعل ؟ سينقض هذه النظرية الغير الصحيحة وبالتالي ينقض القرآن الكريم، والآن يوجد بالإنترنت مئات المواقع تنقض القرآن الكريم من خلال الإعجاز المتسرع.
 أرى بالقرآن في عمد ممددة تعني الكهرباء لا هذه لا علاقة لها، أيضاً الحادي عشر من أيلول أتت في سورة التوبة حتى هذه مزحة ولا أصل لها، التسرع بربط مقولة علمية أو يتوهم أنها علمية بآية قرآنية معول يهدم الإيمان لذلك: العوام لأن يرتكبوا الكبائر أهون على الله من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون.
 حكيت لإخواننا قبل أن آتي إليكم أن داعية وجد أنه يجب أن نحكي بالعلم أيضاً مثل بقية الناس قال: انظروا إلى الشمس كلهم يقولوا قمر أنا أقول شمس عنده طالب فهيم قال أستاذنا الشمس لسان اللهب طوله مليون كيلو متر لا تصح ؟ ! فأحرج جداً قال بالليل انظروا !!!
 واحد ببلد عربي دعا إلى الله غير مسلم قال له أسلم قال ماذا أقول ؟ قال: قل لا إله إلا الله قال: بعدها ؟ قال تطهر ! قال لا أريد ؟ قال أنت مرتد !! قال والله بالدخول قص من تحت بالخروج قص من فوق.
 أرجو توضيح العقل على النقل لأن هناك من يقول رأى الجنة بعينه والنار ويرغبنا بالجنة ويخيفنا من النار.
 الإجابة: لم ير الجنة بعينه إلا رسول الله وما سوى هو كذب بكذب، إيمان المسلمين بالجنة إيمان تصديقي وإيمان النبي بالجنة إيمان شهودي وتحقيقي في الإسراء والمعراج رأى كل شيء فقد رأى من آيات ربه الكبرى.
 موضوعنا هو مقومات التكليف فهل تكون الإنسان المسلم الحق الذي يعلي كلام الله في الأرض مكلف بقول الحق والحقيقة رغم القوة والقيود أم غير ذلك ؟
 الإجابة: هو إذا أنكرت المنكر ونتج عن إنكار المنكر فتنة أشد من المنكر يجب أن تنكره بقلبك إلا أن الله عز وجل لا يقبل إنكار المنكر بالقلب إذا كنت قادراً أن تنكره باللسان كما أنه لا يقبل إنكار المنكر باللسان إذا كنت قادراً أن تنكره بيدك، ابنتك نصحتها فهي حرة، لا هذا غير صحيح أن تفسد الخلق والشباب وتقول هي حرة هذه غير واردة إطلاقاً، لا يقبل الله إنكار منكر بالقلب إذا كنت قادراً أن تنكره باللسان، كما أنه لا يقبل إنكار منكر باللسان إذا كنت قادراًأن تنكره باليد، أما إذا أنكرت منكراً وجر إنكار المنكر على المسلمين فتنة أحرقت الأخضر واليابس أنت لم تكن حكيماً بالمنكر.

 

 

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)﴾

 

 

(سورة النحل)

 تعليقاً على كلامك أنه ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة فهل ما عاناه المسلمون يوم الخندق وغيره من الأحداث عقوبة ؟
 الإجابة: سأقول كلام لا تحسبوه قاس التعميم من العمى، هناك مصيبة قصم وردع ورفع ودفع وكشف، الأنبياء مصائبهم كشف ينطون على كمال لا يمكن أن يظهر إلا بشدة شديدة عندك سيارة مائة وخمسين حصان لا تضح قيمتها بالنزلة ولا بطريق مستوي بل بطلعة واقفة مليئة بالركاب تمشي على المائة وخمسين، الواحد إذا كان يحمل لقب معين ولم يقولون لن لقبه يتمنى أن يفعل الأفاعيل، الطائف وأسيء إليه وجاءه ملك الجبال وقال له يا محمد لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين قال:

((لا يا أخي اللهم اهدي قومي))

 لم يقل هؤلاء ما تخلى عنهم ودعا لهم واعتذر عنهم إنهم لا يعلمون وتفائل أن يخرج من أصلابهم من يوحده هذا الكمال، الكمال لا يظهر بمكة ولا بالرخاء بل بالشدة، الأنبياء مصائبهم كشف.
 مؤمن مقصر تلوح له شبح مصيبة فينطلق إلى طاعة الله وعبادته وصلاة قيام الليل والدعاء والذكر مرة سألني أحدهم: لماذا كل هذه المصائب ؟ قلت له واحد يمشي مع أمه ترك يد أمه فعوى الكلب عليه، الكلب يعوي عليه ارجع وامسك يد أمك
 مصائب المؤمنين مصائب دفع لله، عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر وكان ذلك لك خير وإن أصابته ضراء صبر فكان ذلك له خير وليس ذلك لغير المؤمن، دققوا:

 

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)﴾

 

(سورة البقرة)

 هذه مصائب المؤمنين دفع ورفع، والكفار قصم وردع والأنبياء كشف، ليس كله عند العرب صابون.
 العظمة الإلهية مطلقة في كل شيء في السماوات والأرض والمجرات هل كان هذا الإعجاز في خدمة الخلق الإنسان فقط اعتبر مكلفاً أم هناك خلق غيرنا في مجرات مثلنا كما يدعي العلم نرجو التوضيح.
 الإجابة: في القرآن عندنا آية واحدة في معناها احتمال أن يكون هناك مخلوقات أخرى:

 

﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾

 

(سورة الشورى)

 هذه الآية الوحيدة، لكن يقول الله عز وجل:

 

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾

 

(سورة الطلاق)

 يوجد بالآية ملمح رائع اختار الله من أسمائه اسمين فقط القدرة والعلم لما لم يقل سميع بصير ؟
 تماماً راكب سيارتك الإشارة حمراء الشرطي واقف وأمامه سيارة وميتور هل تمشي على الأحمر مستحيل، لأن علم وزير الداخلية يطولك من خلال هذا الشرطي وقدرته تطولك، الساعة الثالثة ليلاً لا يوجد أحد أو إذا كنت أقوى تمشي معنى ذلك أنك إذا أيقنت أن علم الله يطولك وأن قدرته تطولك لا يمكن أن تعصيه.

 

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾

 

 لمجرد أن تعلم أن الله يرى وسيحاسب وسيعاقب لا يمكن أن تعصيه، فهذا الكون من أجل أن نعلم.
 سمعنا من يكون معتمد على أرقام لآيات قرآنية في زوال إسرائيل ويتنبأ بأن زوالها محدود إلى ما هناك فما هو الحكم الشرعي ؟
 الإجابة: مشكلة المسلمين أنهم ينتظرون معجزة لا مستعدين أن يتحدوا ولا يتفقوا ولا يغيروا ولا يستعدوا يريدون من السماء شيء يأتي وحده والله مستحيل وألف ألف مستحيل أن تزول وحدها.

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾

(سورة التوبة)

 هل القرآن كتاب علمي وما رأيك حول الآية:

 

﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54)﴾

 

(سورة آل عمران)

 حول أعدائنا.
 الإجابة: إذا قصرنا مع ربنا كان أعدائنا أقوياء أما إذا كنا مطيعين نكون في قبضة الله، دققوا: بالعلم صفة المكانة صفة مقاومة قوى الشر أمتن عنصر في الأرض الفولاذ المضفور المصاعد والتلفريك حبل فولاذي مضفور فهو أمتن عنصر لأنه يقاوم قوى الشد والألماس أقصى عنصر، يقاوم قوى الضغط، الله قال:

 

﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)﴾

 

(سورة الأعراف)

 الطرف الآخر مربوط بحبل..

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018