بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة - سوريا - الدرس : 53 - القنيطرة - توجيهات للخطباء.


2004-12-18

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد أشكر للسيد مدير أوقاف هذه المحافظة التي نحبها جميعاً هذه الدعوة الكريمة وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا جميعاً بالحقائق التي نحن في أمس الحاجة إليها.
 أيها الإخوة الكرام، أنتم خطباء مساجد هذه المحافظة وليس غريباً عنكم أن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم:

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾

[ سورة فصلت: الآية 33]

 أي ليس على وجه الأرض بنص هذه الآية إنسان أفضل عند الله ممن دعا إليه وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين لأنه يا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس وخير لك من الدنيا وما فيها وخير لك من حمر النعم، ولكن ما من عمل يتذبذب بين أن يكون أقدس عمل يرقى إلى صنعة الأنبياء وبين أن يكون أتفه عمل لا يستأهل إلا ابتسامة ساخرة كالدعوة إلى الله، يسمو هذا العمل حينما تبذل من أجله الغالي والرخيص والنفس والنفيس تبذل الجهد والوقت وتبذل كل ما في وسعك من أجل نقل كلمة الحق إلى الناس وقد تدفع الثمن باهظاً عندئذ ترقى هذه الدعوة إلى صنعة الأنبياء، أما حينما يرتزق الإنسان بها ولا يحضر التحضير الجيد.
 بالمناسبة أيها الإخوة الأحباب، لأحد العلماء الفضلاء قول خطير من دعا إلى الله بمضمون هزيل غير متماسك، سطحي يعني كم قصة وكم منام وأنهى الخطبة.
 من دعا إلى الله بمضمون هزيل غير متماسك و مفهومات سطحية وموضوعات معادة ومكررة أو دعا إلى الله بمضمون عميق، ولم ير المدعو المصداقية في الداعية قال هذا المدعو بهذا المضمون السطحي والأسلوب الغير العلمي والأسلوب غير التربوي أو عدم المصداقية هذا المدعو بهذه الطريقة لا يعد عند الله مبلغاً، و يقع إثم تفلته على من دعاه بهذه الطريقة. هذا الذي يأتي ليستمع لخطبة الجمعة يجب أن تكون الخطبة معدة إعداد الخطبة احترام للحاضرين، تقرأ كتاباً سخيفاً تنتهي من قراءته تتثاءب وتنام أما إذا قرأت كتاباً قيماً تنتهي من قراءته فتبدأ متاعبك، والخطيب الناجح هو الذي ينزل من على المنبر فتبدأ متاعب الناس من وضعهم أمام رسالتهم التي خلقوا من أجلها، وضعهم أمام مسؤولياتهم، وضعهم أمام الحساب الدقيق يوم القيامة، ما لم يحدث اختلال توازن في المستمع، ما لم تضعه أمام مسؤولياته فأنت لست خطيباً ناجحاً يجب أن تحدث شيئاً.
 الشيء المؤلم جداً أن الذين لا يؤمنون بالله إطلاقاً يقولون نتمنى أن يكون لنا منابر كمنابر المسلمين، لجعلنا من المجتمع شيئاً جديداً. وكل إنسان مسلم مكلف أن يحضر خطبة الجمعة فإذا سمع كلاماً عميقاً وتفسيراً رائعاً وموقفاً بطولياً وحكماً فقهياً متوازناً وقصة مؤثرة لعله يرجع إلى الله ويهتدي إليه.
 أيها الإخوة، في عندنا مشكلة كبيرة جداً أن بعض الخطباء يغرقون في الجزئيات، يغرقون بها لا بد من الكليات، لا بد من مضمون فلسفي بمعنى ما حقيقة الكون ؟ ما حقيقة الإنسان ؟ ما حقيقة الحياة الدنيا ؟ من أين وإلى أين ولماذا ؟ ما حقيقة الدار الآخرة ؟ هذه الكليات أساسية جداً في الدعوة إلى الله فإذا جاءت الجزئيات ربطت بها، وأروع شيء أن يكون الهدف واضحاً والطريق إليه سالكاً فلا بد من مضمون عميق.
 أنا أقترح عليكم أن يكون في الخطبة جانب فلسفي يعني سر وجود الإنسان، غاية وجوده الرسالة التي أنيطت به، وقصة مؤثرة، الكمال الإسلامي يتجسد بموقف، وموضوع علمي ونصوص رائعة، إذا جمعت الخطبة بين جانب فلسفي وجانب نصي وجانب علمي وجانب قصصي تكون قد جمعت النجاح من كل أسبابه.
 أيها الإخوة الكرام، لابد من مزج بين كليات الدين وبين جزئياته أما أن نغرق بالجزئيات ويبقى الإسلام كله أحكاماً جزئية لا تربط بالقصد العام من خلق الإنسان ولا بالقصد العام من التدين هذا أسلوب قد لا يحقق الهدف الذي شرعت من أجله الخطبة.
 شيء آخر هناك أحداث جسام تهز أركان المسلمين لا ينبغي أن تتعامى عنها ولا تهملها ولا ينبغي أن تعرضها كما يتمنى أعداؤنا ولا ينبغي أن تعرضها من زاوية المحبطين اليائسين ينبغي أن تعرض الأحداث الخطيرة من زاوية القرآن الكريم، يجب أن تفسرها لا أن تسردها، فرق كبير بين أن تعلم الناس بحدث وبين أن تحلل هذا الحدث، أما أن يكون الخطيب بعيداً عن الأحداث الجسيمة التي تلم بالأمة الإسلامية والعربية، يريد المستمع أن يرى ما تفسير ما يجري ؟ ما الحكمة مما يجري ؟ قال تعالى:

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾

 

[ سورة النور: الآية 55]

 أي الاستخلاف ؟

 

﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

 

[ سورة النور: الآية 55]

 أين التمكين، قال تعالى:

 

﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

 

[ سورة النور: الآية 55]

 أين التطمين، لا استخلاف ولا تمكين ولا تطمين، هذا هو الواقع ما تفسير ذلك ؟ قال تعالى:

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 

[ سورة مريم: الآية 59]

 وقد لقي المسلمون ذلك الغي، يريد المستمع المصلي أن يفهم الأحداث لا في ضوء المتشائمين ولا في ضوء شركي أرضي ولا في ضوء تفاؤلي طوبائي، يريد أن يفهم الأحداث في ضوء القرآن الكريم ليحمل الحل الذي ينبغي أن يسلكه.
أيها الإخوة الكرام أيها الدعاة الكرام، لا تعالج مشكلة دون أن تضع البديل، قال تعالى:

 

﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾

 

[ سورة البقرة: الآية 275]

 أمر بغض البصر وندب إلى الزواج، حاول بكل قضية تعالجها أن تضع البديل أن تضع الحل أن تضع البديل الإسلامي، إذاً لا بد من مضمون فلسفي لا بد من مضمون كلي يبتعد عن الغرق في الجزئيات، لا بد من مضمون واقعي سياسي ولكن من زاوية إسلامية صرفة من زاوية القرآن الكريم، قال تعالى:

 

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾

 

[ سورة إبراهيم: الآية 46]

 مكر الطرف الآخر تزول منه الجبال ومع ذلك، قال تعالى:

 

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 120]

 التغى كيدهم هذا يعطي الإنسان تفاؤلاً مثلاً قال تعالى:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

 

[ سورة الرعد: الآية 11]

 الطرق كلها سالكة إلى النصر، أنا أقول دائماً المعصية مع الصبر تنتهي بالإنسان إلى القبر أما الطاعة مع الصبر تنتهي بنا إلى النصر لا بد من أن تحلل له الأحداث تحليلاً إسلامياً نبوياً قرآنياً ولا بد من أن ترسم له طريق أن نستعيد مجدنا وعزتنا.
 شيء آخر الآن في هجمة شرسة على الإسلام وعلى نبي الإسلام وعلى القرآن الكريم ما لم تدعم خطبتك بقضية علمية مفادها أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن أول رائد فضائي سافر إلى القمر بعد أن تخطى الغلاف الجوي دخل في ظلام دامس فصاح بأعلى صوته لقد أصبحنا عمياً لا نرى شيئاً، هذه الحقيقة عرفت بالثمانينات، فإذا قرأت القرآن الكريم:

 

﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15)﴾

 

[ سورة الحجر ]

 يوجد بالقرآن الكريم ألف و ثلاثمئة آية في الإعجاز العلمي وقد جئتكم بكتاب الإعجاز العلمي في طبعته الثانية المنقحة والمزيدة لكل واحد منكم هذا الكتاب، الآن يوزع لو أن كل واحد منكم أخذ موضوع صفحة وعرضه في الخطبة مفاد هذه الموضوعات أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن الكريم، تعطي للشاب للمثقف طالب العلم، طالب بكالوريا طالب جامعة شعور أن هذا الدين من عند خالق السماوات والأرض، لا بد من مضمون اجتماعي، حقوق الزوج، حقوق الزوجة، حق الأب على أبنائه، حق الأبناء على والدهم، حق المسلم على المسلم، حق الجار على الجار، لا بد من مضمون اجتماعي ولا بد من مضمون نفسي متى أسعد ؟ الإنسان مجبول على حب وجوده وعلى حب سلامة وجوده وعلى حب كمال وجوده وعلى حب استمرار وجوده، لماذا نشقى ؟ أزمة العلم، أزمة أهل النار قال تعالى:

 

﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾

 

[ سورة الملك: الآية 10]

 أنا أعيد عليكم أيها الإخوة الأحباب، مضمون فلسفي، ربط الكليات بالجزئيات المضمون الواقعي السياسي في ضوء القرآن الكريم، المضمون العلمي، المضمون الاجتماعي، المضمون النفسي، يجب أن يشعر أن هذا الإنسان متى يسعد ؟ كنت أقول دائماً أربعة أشياء علاقتك مع الله، وعملك، وصحتك، وأسرتك، وأي خلل بأحد هذه الأشياء ينعكس حتماً على الأشياء الثلاثة، إن أردت أن تسعد من منكم يصدق أن دروساً ألقيها في المسجد عن مبادئ الصحة، عن فوائد الرياضة، عن أنواع الأغذية، عن الأغذية الضارة، الدين هو الحياة ينبغي أن تعده إيمانياً وأن تعده عقلياً وأن تعده اجتماعياً ون تعده نفسياً وأن تعده جسمياً وأن تعده جنسياً، الدين هو الحياة.
 ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تجري خلالها، الآن يجب أن تعدهم ليكونوا أناساً منتجين، أعدوا لنا أسلحة فتاكة فملكوا ناصية العالم وأجبرونا على إباحيتهم بالفضائيات، وأجبرونا على ثقافتهم وقد منعوا بلاداً كثيرة من فتح معاهد شرعية لما ملكوا ناصية الأرض فرضوا علينا ثقافتهم وسلوكهم وانحرافهم وتفلتهم وإباحيتهم، إذاً لابد من أن نكون أقوياء، لا بد من أن نعمق خبرتنا وأن نطور أعمالنا، يجب أن تعد هذا المصلي ليكون منتجاً، ليكون متفوقاً.
 صدق أيها الخطيب الكريم الجليل إنك مهندس للنفوس، في هذه الخطبة لأن قضية خطبة الجمعة هي عبادة تعلمية، أي وضع لا بد من خطيب جمعة ولا بد من أن تستمع لخطيب الجمعة فهذه فرصة لا تعوض ولا تقدر بثمن.
 أيها الإخوة الأحباب، أما التجديد الديني فما من تعريف جامع مانع للتجديد كما تفضل به السيد مدير أوقاف جزاه الله خيراً من أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه هذا الكلام الدقيق، أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه.
 أيها الإخوة الكرام، أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا جميعاً وأن نعرف قيمة هذه الخطبة الذي يسمح الله له أن يعتلي المنبر هذا فضل عظيم، أنا أقول لكم لا تقلقوا على هذا الدين إنه دين الله ولكن ليقلق كل منا على نفسه ما إذا سمح الله له أو لم يسمح أن يكون جندياً لهذا الدين يعني أقول لكم ما من عمل على الإطلاق أعظم عند الله من أن تدعو إليه وأن تعمل صالحاً، قال تعالى:

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾

 

[ سورة فصلت: الآية 30]

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾

[ سورة فصلت: الآية 33]

 كمؤمن عادي لابد من أن تكون مستقيماً على أمر الله، أما كداعية لا بد من أن يكون لك عمل عظيم، ذكرت لكم مرة أن إمام مسجد في لندن نقل إلى بلدة في ظاهر لندن فاضطر أن يركب مركبة كل يوم ليؤدي الصلوات هناك والشيء اللطيف أنه يبدو أن السائق نفسه والمركبة نفسها حسب نظام المواصلات هناك فمرة صعد إلى المركبة أعطى السائق قطعة نقد كبيرة ردّ له السائق البقية عدها فإذا هي تزيد عشرين سنتاً عما يستحق لأنه إمام مسجد ويخاف من الله، قال ينبغي أن أعيد المبلغ إلى السائق هذا ليس لي هذا كلام الملك، مع كل إنسان ملك وشيطان، ماذا قال له الشيطان ؟ قال له هذه شركة عملاقة ودخلها فلكي وأنت إنسان فقير والمبلغ زهيد لا يقدم ولا يؤخر وأنت في أمس الحاجة إليه هو هبة من الله لك، خاطرين متناقضين لكن لما وقف لينزل دون أن يشعر مدّ يده إلى جيبه وأعطى السائق العشرين سنتاً قال هذه لك، السائق ابتسم، قال له ألست أنت إمام هذا المسجد ؟ قال له بلى، قال حدثت نفسي قبل يومين أن آتي إليك في المسجد لأتعبد الله ولكنني أردت أن أمتحنك قبل أن آتي إليك. هذا الإمام وقع مغشي عليه ما توقع لو أبقى المبلغ معه ماذا فعل، فلما صحا من غفوته قال يا رب كدت أبيع الإسلام بعشرين سنتاً.
 الخطيب أيها الإخوة، لو جاء بأروع الخطابات ويوجد خطأ في السلوك طفيف تسقط خطبته هذه مشكلة الدعوة إلى الله، قد تذهب إلى طبيب تنتفع بعلمه وتنتفع بدوائه وقد يكون منحرفاً لا يعنيك انحرافه يعنيك علمه، تنتفع من محامي من مهندس من طبيب من كيميائي من محلل إلا عالم الدين لا تنتفع به إلا إذا علمت أنه مطبق لما يقول، هذه حقيقة مهمة جداً.
 ذلك مرة التقيت مع أكبر داعية بمصر الشعراوي رحمه الله تعالى وسألته عن نصيحة للدعاة انتظرت أن يتكلم ساعة قال كلمة واحدة، قال ليحرص الداعي ألا يراه المدعو بخلاف ما يدعوه. فقط أعظم صفة للأنبياء أنهم قالوا وفعلوا، فعلوا وقالوا أما حينما يصبح الخطاب الديني حرفة والإنسان يعيش كما يعيش معظم الناس انتهت الدعوة و سقطت.
أسأل الله لي و لكم التوفيق و النجاح و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018