بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الفتوى : 02 - متى يسمح للمرأة الحامل أو المرضع الإفطار في رمضان، وهل يجب دفع الكفارة والصوم، أم الكفارة فقط ؟ .


2005-04-23

سؤال:

 فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 نتوجه إليكم بالشكر الجزيل على هذا الموقع المفيد ونود أن تتفضلوا مشكورين في إجابتنا حول هذا الموضوع:
 خلال شهر رمضان المبارك مرضت زوجتي ونصحتها الدكتورة المشرفة عليها كونها حامل بأن لا تصوم فلم تصم إلا يومين خلال الشهر المبارك وقد قرأت وسمعت فتاوى مختلفة حول هذا الموضوع منهم من يقول أنه يجب أن تدفع كفارة وتصوم بعد ولادتها الأيام التي فطرتها ومنهم من قال أنه يجب أن تقضي هذه الأيام ومنه من يقول أنه يجب أن تدفع كفارة فقط كونها سوف تلد في الشهر الرابع وسوف تكون مرضعة في ما بعد أرجوكم إفادتنا
وجزاكم الله عنا كل خير

 

الجواب:

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد.
الأخ الكريم
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 إجابة على سؤالكم، نفيدكم بما يلي:
 مسألة إفطار الحامل أو المرضع في شهر رمضان مسألة خلافية بين العلماء قديما وحديثا , والأكثرون على إلحاقهما بالمريض إن خافتا على نفسيهما من الصيام فتفطران وتقضيان , أما إن خافتا على الرضيع والجنين فتفطران وتقضيان وتفديان (أي تدفعان الفدية). والراجح الذي تدعمه الأدلة الصحيحة أن الحامل والمرضع إن أفطرتا (بغض النظر عن التفصيل السابق ) لزمهما الفدية فقط دون القضاء.والفدية إطعام مسكين عن كل يوم وهاك بعض الأدلة:
عن أنس بن مالك الكعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

 

(( إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، والصوم عن المسافر وعن المرضع والحبلى ))

 

( رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ,وهو صحيح.)

 عن ابن عباس قال: أثبتت للحبلى والمرضع

﴿يعني رخصة ) وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾

(البقرة: من الآية184)

 رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.
وعنه قال:

 

((إذا خافت الحامل على نفسها ,والمرضع على ولدها في رمضان قال:يفطران ويطعمان مكان كل يوم مسكينا ولا يقضيان صوما ))

 

(أخرجه الطبراني وإسناده صحيح على شرط مسلم.)

 وقد جاء عن ابن عمر بأسانيد صحيحة ,أن امرأته سألته وهي حبلى ,فقال أفطري وأطعمي عن كل يوم مسكينا.
وعن نافع قال كانت بنت لابن عمر تحت رجل من قريش وكانت حاملا ,فأصابها عطش في رمضان فأمرها ابن عمر أن تفطر وتطعم عن كل يوم مسكينا.
 ويتجلى يسر الإسلام وانسجام أحكامه مع الفطرة ,في مراعاة واقع المرأة التي أنيطت بها مهمة الإنجاب والإرضاع ,فالمرأة تقضي نصف عمرها تقريبا بين حمل وولادة وإرضاع وحيض ونفاس ,وإلزامها بقضاء صوم , أيام حملها وإرضاعها إن أفطرت , كالمريض والمسافر معنت جدا , لطول مدة ذلك وتراكم أيام القضاء سنة بعد سنة فيتعذر قضاؤها.لذلك جعل لها (الحامل أو المرضع ) الشارع حكما خاصا في الصيام , وكان جعلها كالمريض الزَّمِن , والعجوز الذي لا يقوى على الصوم ,في إسقاط القضاء والاكتفاء بالفدية ,عدلا ورحمة ,والحمد لله.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018