بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة- لبنان - المحاضرة : 09 - مجمع الإصلاح الإسلامي بطرابلس - كيف نكون أوفياء للدين الإسلامي .


2001-10-16

 أستاذنا المحاضر الدكتور محمد راتب النابلسي غني عن التعريف وإنما بعض الإخوة كانوا يصرون علينا أن يطلعوا على نبذة مختصرة عن هذه الشخصية الإسلامية الكريمة التي أحبها أهل طرابلس وأحبها المسلمون جميعاً الذين يحبون الكلمة الطيبة والله تعالى أكرمنا أستاذنا الفاضل بالكلمة الطيبة فهو من مواليد دمشق عام 1938 تابع دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس دمشق وتابع دراسته الجامعية في جامعة دمشق الذي تخرج منها من كلية الآداب فنال شهادة الليسانس في الآداب واللغة العربية وعلومها ثم نال دبلوم التأهيل التربوي بتفوق ثم نال الماجستير ثم نال الدكتوراه في التربية من إنكلترا وهو أستاذ محاضر في كلية التربية بجامعة دمشق قرابة ستاً وعشرين سنة وهو أيضاً خطيب ومدرس في مساجد دمشق وله مؤلفات منها نظرات في الإسلام وتأملات في الإسلام والله أكبر والهجرة والإسراء والمعراج وأسماء الله الحسنى وله دروس تبث في إذاعات إسلامية وفضائيات عربية وقد شارك في عدة مؤتمرات في أمريكا وفي المشرق وهو يرأس معهد النابلسي الذي يضم ألف ومئتي طالب في دمشق.
 أهلاً وسهلاً بأستاذنا الكريم وأهلاً وسهلاً بكم والآن أترك المجال لأستاذنا الكريم ليحدثنا في موضوع كيف نكون أوفياء لهذا الدين والوفاء كما تعلمون من أهم صفات المؤمن الوفاء لله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، الوفاء للدين الذي أكرمنا الله به من سابع سماء أهلاً وسهلاً.
 بكم يا سيدي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
 أزمة أهل النار وهم في النار أزمة علم فقط لقول الله عز وجل:

﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾

[ سورة الملك: الآية 10 ]

 أزمة أهل النار في النار أزمة علم فقط والدليل القطعي قول الله عز وجل في هذه الآية لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير، ذلك أن الإنسان مفطور على حب وجوده وعلى حب سلامة وجوده وعلى حب كمال وجوده وعلى حب استمرار وجوده فلا يشقى لأنه يحب الشقاء بل يشقى لأنه ضل سبيل السعادة.
 إني والإنس والجن في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر سواي خيري إلى العباد نازل وشرهم إلي صاعد أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب أهل ذكري أهل مودتي أهل شكري أهل زيادتي أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد والسيئة بمثلها وأعفو وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها.
 في الإنسان أيها الإخوة حاجة عليا وحاجات سفلى، في الحاجات السفلى يستوي مع غير الإنسان وفي الحاجات العليا ينفرد معرفة الحقيقة، معرفة سر الوجود، معرفة غاية الوجود، معرفة الرسالة التي ينبغي أن يحملها الإنسان، قال تعالى:

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

 

[ سورة الأنفال: الآية 24 ]

 الحياة الحقيقية الحياة التي تليق بكم، الحياة التي تؤكد إنسانيتكم، الحياة التي خلقتم من أجلها، الحياة التي تفضي بكم إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فما من مشكلة إلا بسبب الجهل وما من حل لمشكلة إلا بسبب العلم.
 فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ويظل المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم قد جهل، لكن هناك علوم تعلمها فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين لكن هناك علوم تعلمها فرض عين كيف المظلي الذي يهبط من الطائرة بمظلته قد يجهل شكل المظلة بيضوي أم مربع أم مستطيل أم كروي ؟ قد يجهل عدد الحبال ؟ مما صنعت الحبال؟ ألوان الحبال ؟ قد يجهل في المظلة أشياء كثيرة ولكن إذا جهل حقيقةً واحدة ينزل ميتاً، إذا جهل طريقة فتحها ينزل ميتاً.
 فهناك في حياتنا علم ينبغي أن يعلم بالضرورة، هناك علم بخلق الله كل جامعات العالم تعلم الظاهرة الفيزيائية والكيميائية والفلكية والطبية والتشريحية والفيزيولوجية، علوم هذه الجامعات الفيزياء والكيمياء والطب والهندسة والفلسفة وما إلى ذلك هذه علوم خلق الله وهناك كليات أخرى تعلم منهج الله عز وجل تعلم أمر الله، هناك علم بخلقه وعلم بأمره وعلم به، العلم بالله يحتاج إلى مجاهدة، جاهد تشاهد، قال تعالى:

 

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾

 

[ سورة العنكبوت: الآية 69]

 العلم بخلق الله وبأمر الله يحتاج إلى مدارسة، يحتاج إلى جامعات إلى مدرسين إلى كتب إلى مناهج إلى تفرغ، هناك شهادات لكن حينما تعرف الله تعرف كل شيء ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء، معرفة الله عز وجل يمكن أن تكون من خلال خلقه الكون ويمكن أن تكون من خلال أفعاله، له آيات كونية وله آيات تكوينية وله آيات قرآنية من عرف الله عز وجل ثم عرف الأمر تفانى في طاعة الآمر لكن من عرف الأمر ولم يعرف الآمر تفنن في التفلت من أمره وهذه المشكلة الأولى في العالم الإسلامي، عرفوا الأمر ولم يعرفوا الآمر لذلك هان أمر الله عليهم دققوا فهانوا على الله.
 أيها الإخوة الأكارم:
 كل علم ممتع من دون استثناء لكن هناك علم ممتع ونافع، هناك اختصاصات نادرة تستمتع بمتابعتها وتنتفع بدخلها لكن علماً واحداً العلم بالله وبمنهجه هذا علم نافع ممتع مسعد في الدنيا والآخرة، هذا علم ممتع نافع مسعد في الدنيا والآخرة.
أيها الإخوة الأعزاء:
 أنا لا أتصور أن في الأرض كلها مشكلةً إلا بسبب جهل بمنهج الله، وما من مصيبة تقع في الأرض إلا بسبب خروج عن منهج الله، المشكلة أساسها الخروج عن منهج الله وهذا الخروج عن منهج الله أساسه الجهل بالله لذلك أعدى أعداء الإنسان هو الجهل والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به.
 أيها الإخوة الكرام:
 العلم سلاح المؤمن، العلم خير من المال لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق، هذه الكلمة المتعلقة بالعلم عامةً وبالعلم الشرعي خاصة وبالعلم بالله على وجه الخصوص استقيتها من تقديم أستاذنا الجليل لكلمتي ولكن هناك موضوع ساخن قد نتمنى أن نعالجه من منظور ديني محض، هناك آلاف المنابر في الأرض وكل من على فوق هذه المنابر له أن يتكلم ما يشاء إلا أن منبر الحق لا ينبغي أن يقال فيه إلا ما في الوحيين الكتاب والسنة، ماذا في الوحيين الكتاب والسنة عن أحداث خطيرة هزت كيان أهل الأرض.
 أيها الإخوة الكرام:
 أنا لا أصدق أبداً أن في القرآن قصص تاريخية، هو فيه قصصاً تاريخية لكن لا يمكن أن تكون القصة تاريخية ليس غير، الله جل جلاله بكتابه الذي نتعبده بتلاوته والذي ينبغي أن نتلوه آناء الليل وأطراف النهار لا يعقل أن يكون فيه قصصاً تاريخيةً ليس غير لا شك أن الله عز وجل حدثنا عن أقوام سابقة ولكن حدثنا عن هؤلاء الأقوام لا على أنها مضت بل على أنها نماذج متكررة ما معنى أن القرآن شفاء للصدور ؟ لأن كل شيء يقع في حياة الإنسان في القرآن إشارة إليه فحينما قال الله عز وجل:

 

﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى (50)﴾

 

[ سورة النجم: الآية 50 ]

 أي أخ منكم يعمل في التجارة لو جاءه من يقول له هذه الدفعة الأولى ماذا يفهم منها ؟ أن هناك دفعةً ثانية قال تعالى:

 

﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾

 

[ سورة الأحزاب: الآية 33]

 معنى ذلك هناك جاهلية ثانية أشد وأنكى، وحينما قال الله عز وجل:

 

﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى (50)﴾

 

[ سورة النجم: الآية 50 ]

 فكأن هناك عاد ثانية، ما صفات عاد الأولى ؟ قال: صفاتها التفوق في شتى الميادين التي لم يخلق مثلها في البلاد في شتى الميادين في الزراعة والصناعة والتجارة والقوة العسكرية وفي الفن وفي كل شيء، التي لم يخلق مثلها في البلاد، وهناك تفوق آخر تفوق عمراني وليس في عمرانها عمران يشبهه، قال تعالى:

 

﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129)﴾

 

[ سورة الشعراء: الآية 128-129]

 وما صفاتها الأخرى ؟ ومن صفاتها الأخرى أنها تتمتع بقوة عسكرية تفوق حد الخيال، قال تعالى:

 

﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130)﴾

 

[ سورة الشعراء: الآية 130]

 تفوق في شتى الميادين تفوق عمراني وتفوق أيضاً في البنيان وقوة بطش عسكرية، ثم يقول الله عز وجل شيء آخر يقول:

 

﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾

 

[سورة فصلت: الآية 15]

 إذاً استكبار، وقد يكون عندهم من العلوم ما لا يوصف، قال تعالى:

 

﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)﴾

 

[ سورة العنكبوت: الآية 38]

 أرأيتم إلى هذه الصفات، تفوق عمراني، تفوق اقتصادي، تفوق عسكري ثم استكبار، قال تعالى:

 

﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8)﴾

 

[ سورة الحاقة: الآية 5-8]

 كأن الله عز وجل ما أراد أن نكبرهم بل أراد أن نكبر أمةً تعتنق مبادئ سامية أرادنا أن نكبر أمةً تتمتع بأخلاق عالية أراد أن نكبر أمةً لها رسالة تسعى إلى تحقيقها تقيم العدل والرحمة فيما بين أبنائها هكذا أرادنا الله عز وجل.
 أيها الإخوة الكرام:
 يقول الله عز وجل في بعض الآيات الكريمة:

 

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 173 ]

 قضيةٌ نحن في أمس الحاجة إليها، نحن في أمس الحاجة إلى التوحيد فما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، نحتاج إلى أن نرى أن يد الله تعمل وحدها، نحتاج أن نقرأ قوله تعالى:

 

﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾

 

[ سورة الفتح: الآية 10 ]

﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾

[ سورة الأنفال: الآية 17 ]

﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾

[ سورة الكهف: الآية 26]

 نحتاج أن نؤمن أنه لا رافع ولا خافض ولا معز ولا مذل إلا الله ولا معطي ولا مانع إلا الله، حينما نرى أن الله عز وجل خلاق وفعال، هناك من يعتقد أن الله خلاق وليس فعالاً، الله عز وجل خلاق وفعال في السماء إله وفي الأرض، قال تعالى:

 

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾

 

[ سورة هود: الآية 123]

 بيده مقاليد السماوات والأرض، قال تعالى:

 

﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾

 

[ سورة فاطر: الآية 2]

 نحتاج أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى ما كان له أن يخلقنا وأن يدعنا إلى أقوياء يتحكمون بنا، الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل هذا شيء مريح، ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك:

 

﴿فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾

 

[ سورة فاطر: الآية 2]

 حينما يخلقنا ويسلمنا إلى أعدائنا أقوياء لا يرجموننا كيف يأمرنا أن نعبده ؟ ما أمرنا أن نعبده إلا بعد أن طمأننا فقال:

 

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾

 

[ سورة هود: الآية 123]

 هذا هو التوحيد، الإيمان الحقيقي هو التوحيد بل إن فحوى دعوة الأنبياء جميعاً هو التوحيد، قال تعالى:

 

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾

 

[ سورة الأنبياء: الآية 25 ]

 فحوى دعوة الأنبياء جميعاً من دون استثناء، قال تعالى:

 

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾

 حينما نعتقد اعتقاداً جازماً أن الأمر بيد الله وأن مصيرنا إلى الله وأن الله يرفعنا وأن الله يعزنا وأن الله ينصرنا ولكن دققوا في كلمة ولكن، متى هزم المسلمون في التاريخ الإسلامي ؟ هزموا مرتين هزموا في أحد لأسباب سلوكية عصوا أمر رسول الله، وهزموا في حنين لأسباب عقائدية قالوا لن نغلب من قلة، لو أخذنا المعنى المخالف متى ننتصر ؟ حينما يصح إيماننا، ومتى ننتصر ؟ حينما نعد لعدونا ما نستطيع، قال تعالى:

 

 

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾

 

[ سورة الأنفال: الآية 60 ]

﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) ﴾

[ سورة الروم: الآية 47 ]

 حينما نؤمن الإيمان الذي يحملنا على طاعة الله وحينما نعد القوة المتاحة عندئذٍ نكون قد قدمنا أسباب النصر.
 أيها الإخوة الكرام:
 بعض آيات القرآن الكريم تتلوها مئات المرات ثم يأتي ظرف معين فتتلوها فكأنك تسمعها أول مرة في حياتك أو كأنها تتنزل لتوها، قال تعالى:

 

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 173 ]

 أيها الإخوة الكرام:
 أنت حينما تصح عقيدتك يصح سلوكك وحينما يصح سلوكك ينعكس هذا السلوك القويم ينعكس راحةً نفسية، قال تعالى:

 

 

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) ﴾

 

 

[ سورة الأنعام: الآية 81-82]

 نعمة الأمن لا تعدلها نعمة، قال تعالى:

 

﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) ﴾

 

[ سورة قريش: الآية 4]

 هذا الأمن من حق المؤمنين فقط أي الفريقين أحق بالأمن أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، لم يقل أولئك الأمن لهم، لو أن الله عز وجل قال أولئك الأمن لهم ولغيرهم لكن لأنه قال أولئك لهم الأمن أي لا يتمتع بالأمن إلا من آمن بالله واتبع منهجه كائن من كان الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله.
 فلذلك أيها الإخوة الكرام:
 ماذا يصيب من أشرك بالله ؟ قال تعالى:

 

﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ﴾

 

[ سورة الحشر: الآية 2 ]

 فنحن لا يحمينا من عذاب الله إلا أن نؤمن به إيماناً صحيحاً ولا يحمينا من عذاب الله إلى أن نستقيم على أمره استقامةً صحيحة ذلك أن الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء، ذلك أن الدنيا دار تكليف والآخرة دار تشريف، ذلك أن الدنيا وزعت فيها الحظوظ توزيع ابتلاء وسوف توزع هذه الحظوظ في الآخرة توزيع جزاء، قال تعالى:

 

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾

 

[ سورة الإسراء: الآية 21 ]

 مراتب الدنيا لا تعني شيئاً بل تعني العكس أحياناً، لكن مراتب الآخرة تعني كل شيء إنها مراتب أبدية سرمدية، قال تعالى:

 

﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) ﴾

 

[ سورة القمر ]

 أيها الإخوة الكرام:
 هناك من يسأل ماذا نفعل ؟ الحقيقة لله عز وجل في خلقه امتحانان كبيران أحياناً يقوي طرف لا يعرفه يقويه ويقويه إلى أن يظنه الناس إلهاً يفعل ما يريد، يبطش بمن يريد، يعطي من يريد، يمنع من يريد هذا امتحانٌ من امتحانات الله عز وجل من الذين يسقطون في هذا الامتحان؟ ضعاف الإيمان، ماذا يقولون ؟ أين الله لا يرون الله يرون الأقوياء المتألهين الجبارين يرونهم آلهةً وقد يعبدونهم من دون الله لكن الله جلت حكمته لا يدع هؤلاء إلى ما لا نهاية على حالهم لابد من أن يتدخل لصالح التوحيد، قال تعالى:

 

﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 179]

 ما كان الله أي مستحيل وألف ألف مستحيل أن يذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، قال تعالى:

 

﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 179]

 النبي صلى الله عليه وسلم ومعه صحابته الكرام هم الذين فدوه بأرواحهم كانوا معه في الخندق ماذا قال الله عز وجل ؟قال:

 

﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) ﴾

 

[ سورة الأحزاب: الآية 10 ]

 لكن:

 

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23) ﴾

 

[ سورة الأحزاب: الآية 23]

 ما مهمة معركة الخندق ؟ فرز المؤمنين إلى مؤمنين صادقين متيقنين من وعد الله عز وجل وإلى مؤمنين ضعاف على أول هزة فقدوا إيمانهم وقال أحدهم أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته، ماذا كان بعد ذلك ؟ لقد نصرهم الله عز وجل ولكن هذه المضائق الضيقة لابد من أن يمر بها المؤمنون ولعل هذا الذي يجري من هذه المضائق الضيقة التي يمتحن بها المؤمنون لذلك قال تعالى:

 

﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 175]

 قال بعض علماء التفسير: يخوف المؤمنين من أوليائه، قال تعالى:

 

﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 175]

 هذه الآية امتحان دقيق لكل مسلم، لكل مؤمن بالله عز وجل، لكل من آمن أن لهذا الكون خالقاً عظيماً، وأن لهذا الكون خالقاً حكيماً، وأن لهذا الكون خالقاً عادلاً، قال تعالى:

 

﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 175]

 نهي وأمر وكل نهي في القرآن يقتضي أن تنتهي عنه وكل أمر في القرآن يقتضي أن تأتمر به، فلا تخافوهم وخافون هذا مشعر مقياس تخاف من ؟ تخاف الله أم تخاف جهةً قوية من دونه ؟ ما من مخلوق يعتصم بي من دوني خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من دون ذلك مخرجاً وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه وقطعت أسباب السماء بين يديه.
 أيها الإخوة الكرام:
 نحن كمؤمنين كلكم يعلم ما حديث الإفك ؟ حديث الإفك حدث جلل أن إنساناً منافقاً اتهم زوجة رسول الله الطاهرة العفيفة السيدة عائشة رضي الله عنها اتهمها بالزنا، ماذا قال الله عز وجل ؟

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ﴾

 

[ سورة النور: الآية 11]

 كيف ؟ استنبط العلماء أن كل شيء وقع أراده الله وأن كل شيء أراده الله وقع وأن إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، قال تعالى:

 

﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 26 ]

 لم يقل بيدك الخير والشر بل قال بيدك الخير وهو على كل شيء قدير لذلك يبنى على هذه الآية وعلى تلك القاعدة أنه لكل واقع حكمة بصرف النظر عن الموقع ما دام الشيء قد وقع فقد سمح الله بوقوعه وما دام الله سمح بوقوعه إذاً هناك حكمة عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، حينما قال الله عز وجل:

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ﴾

 

[ سورة النور: الآية 11]

 بعد آيتين يقول الله عز وجل:

 

﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) ﴾

 

[ سورة النور: الآية 11]

 ما معنى ذلك ؟ معنى ذلك أن التوحيد لا يعفي من المسؤولية، أن التوحيد لا يلغي المسؤولية، أن التوحيد لا يقلب الخطأ صواباً.
 التوحيد ما دام الشيء قد وقع فقد أراده الله لحكمة قد نعلمها وقد لا نعلمها، قد نعلمها في حياتنا وقد لا نعلمها في حياتنا ولكن الحكمة محققة لا شك فيها.
 أيها الإخوة الكرام:
 هناك حقيقة لابد من أن نتمثلها لأننا في أشد الحاجة إليها، المؤمن الصادق يأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ويتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، يعني كأنك تسير في طريق عن يمينها واد سحيق وعن يسارها واد سحيق إنك إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها كما يفعل أهل الغرب وألهتها وقعت في واد الشرك قال تعالى:

 

﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾

 

[ سورة الحشر: الآية 2]

 وإنك إن لم تأخذ بها كأهل الشرق وقعت في واد المعصية، الكمال أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء هذا هو الموقف وقلما من يطبقه، قد نأخذ بالأسباب ونعتمد عليها ونؤلهها إذاً لا نحقق نجاحاً وقد لا نأخذ بها فنقع في المعصية إذاً لا نحقق نجاحاً.
 أيها الإخوة الكرام:
 المسلمون حيال ما يجري في العالم أمام آية كريمة دقيقة جداً قال الله تعالى:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

 

[ سورة الرعد: الآية 11]

 أنت تملك هذه الدائرة أو هذه الكرة أمر هذه الكرة بيدك أنت المتصرف أنت الآمر فيها وأنت ضمن كرة كبيرة جداً جداً فيها قوى مخيفة لا تملكها ماذا عليك أن تعمل أيها الأخ الكريم أين مملكتك ؟ بيتك مملكتك وعملك مملكتك إن كنت أيها الأخ الكريم لا تستطيع أن تقنع جهةً كبيرةً في العالم أن لا تضرب وإن كنت أيها الأخ الكريم تقنع جهة أخرى أن لا تفعل ما فعلت لا تملك أن تمنع هؤلاء ولا أن تمنع هؤلاء أنت إذاً مستضعف ماذا عليك أن تفعل ؟ أقول لك وفق منطوق الآية أقم أمر الله فيما تملك يكفيك ما لا تملك قال تعالى:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

 

[ سورة الرعد: الآية 11]

 ماذا قال الله عز وجل ؟ وكأن الله يبين لنا سياسته مع خلقه قال:

 

﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(4)﴾

 

[ سورة القصص: الآية 4]

 الآن دقق:

 

﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾

 

[ سورة القصص]

 كل الخلق عبيده وهو يحب كل الخلق، يا داود لو يعلم المعرضون انتظاري لهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي ولماتوا شوقاً إلي هذه إرادتي في المعرضين فكيف في المقبلين ؟ ألم يقل الله عز وجل:

 

﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3)﴾

 

[ سورة البلد ]

 ما معنى هذه الآية ؟
 انظر إلى الأب أو إلى الأم مهما ابتعد الابن عنهما مهما أساء الابن إليهما مهما عقهما لمجرد أن يرجع إليهما يستقبلاه ويحضناه ويقبلاه ويعفوان عنه، هذه طبيعة أب بشري وطبيعة أم بشرية من أودع فيهما هذه الرحمة ؟ إنه الله كيف رحمة الله بعباده ؟ الإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله.
 أيها الإخوة الكرام:
 الله جل جلاله من عباده من لا يعرفه ومن عباده من يعرفه وهو مقصر في طاعته ماذا يفعل الله عز وجل ؟ يقوي الذي لا يعرفه ويضغط على الذي يعرفه إلى أن يتوب الذي يعرفه فإذا تاب إليه قواه على الذي لا يعرفه حتى يتوب الذي لا يعرفه، قال تعالى:

 

﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾

 

[ سورة القصص]

 دورة إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني فإذا أطاعني من يعرفني سلطه على من لا يعرفني حتى يعرفني حتى يتوب الناس جميعاً إلى الله قال تعالى:

 

﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27)﴾

 

[ سورة النساء: الآية 27]

 دققوا في هذه الآية مرة ثانية:

 

﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 179]

 قضية فرز، الهجرة فرز وأحد فرز وبدر فرز والخندق فرز، وكل الملمات التي ألمت بالمسلمين فرز قال تعالى:

 

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 142]

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)﴾

[ سورة العنكبوت: الآية 2]

 هكذا بهذه البساطة ؟ فيا أيها الإخوة الكرام: لابد من حكم جليلة جليلة وراء ما حدث ولكن إذا قال الطرف الآخر سوف نستفيد مما حدث إلى أبعد الحدود ينبغي أن نقول نحن أيضاً سوف نستفيد مما حدث إلى أبعد الحدود، نستفيد صلحاً مع الله، نستفيد توبةً نصوحاً إليه، نستفيد إقامةً لمنهج الله، نستفيد أن نعيش الإسلام لا أن نتكلم بالإسلام فرق كبير كبير بين أن تقول مليون دولار وبين أن تملكها مسافة كبيرة جداً، أن نتحدث بالإسلام لن نستطيع أن نقطف من ثماره شيئاً أما إذا عشنا الإسلام عشنا منهج القرآن عشنا طاعة الواحد الديان قطفنا كل ثماره، والله عز وجل عنده نصر استحقاقي نصر أهل بدر يوم بدر، قال تعالى:

 

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 123]

 أي ضعاف وعنده نصر تفضلي قال تعالى:

 

﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾

 

[ سورة الروم ]

 وأما النصر التكويني هذا لا علاقة له بالدين إطلاقاً ينتصر الأقوى الذي يملك سلاحاً ذا مداً أبعد والذي يملك سلاحاً ذا دقة متناهية في الإصابة، قال العلماء: هناك نصر تفضلي كما انتصر الروم على الفرس وفرح المؤمنون لأن قواسم مشتركة كبيرة تجمع بينهم، وهناك نصر استحقاقي كما انتصر أهل بدر يوم بدر وهناك نصر تكويني كما ينتصر فريقان لا يعرفان الله إطلاقاً بينما الأقوى ينتصر لذلك قالوا: المعركة بين حقين لا تكون لأن الحق لا يتعدد والمعركة بين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق أما المعركة التي لا تنتهي بين باطلين، بين حقين لا تكون وبين حق وباطل لا تطول وبين باطلين لا تنتهي.
 أيها الإخوة الكرام:
 إذا كنا في امتحان صعب جداً أن الله يقوي الطرف الآخر ويمده ويفعل ما يريد ويستعلي في الأرض ويستكبر ونحن ضعاف حتى يقول ضعفاؤنا أين الله ؟ هناك امتحان آخر يظهر الله آياته وينقض عزائم الأقوياء حتى يقول الشاردون عن الله لا إله إلا الله.
 كما أنهم سيستفيدون من هذه الأحداث إلى أبعد حدود لعل خطةً لا يتاح أن ينفذوها إلا بعد عشرين عاماً استطاعوا تنفيذها الآن بسبب غطاء جاءهم عفواً وسهلاً كذلك نحن ينبغي أن نستفيد مما حدث إلى أبعد الحدود فنصطلح مع الله وإذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى مناد في السماوات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله.
 أيها الإخوة الكرام:
 في بعض الأحاديث القدسية:

 

((عبدي خلقت لك ما في السماوات و الأرض ولم أعيا بخلقهن أفيعييني رغيف أسوقه إليك كل حين ؟ لي عليك فريضة ولك علي رزق فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي وكنت عندي مذموماً أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمتني فيما أريد كفيتك ما تريد وإن لم تسل ملي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد.))

 أرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون قدمت لكم شيئاً مما مكنت فيه فلعل الله سبحانه وتعالى ينفعنا جميعاً بهذه الحقائق المستنبطة من كتاب الله ومن سنة رسول الله ولعلنا نقفز قفزةً إيمانية تعود علينا بالخير، أشكر لكم حضوركم واهتمامكم وإصغاءكم وأشكر للقائمين على هذا الصرح الإيماني العتيد كل الشكر على دعوتهم وعلى استقبالهم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 شكراً لأستاذنا المحاضر على هذه المحاضرة القيمة.
 أيها الإخوة أعزاء كرماء أفاضل السؤال الأول.
 سمع بعض من يتابع أشرطة الدكتور محمد راتب تميزه النادر والطيب والموفق بين الداعية والدعوة هذا السؤال الأول من دون أن يعلموا ما حقيقة تعريف كل مصطلح من المصطلحات ؟
 الحقيقة أن الدعوة إلى الله صنعة الأنبياء لكن ما من عمل يتذبذب بين أن يكون مقدساً كصنعة الأنبياء وبين أن يكون تافهاً كالدعوة إلى الله، إن اتخذت الدعوة حرفةً لكسب الدنيا صار دعوجي، وإن كانت رسالةً صار داعيةً إلى الله قال تعالى:

 

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً (46)﴾

 

[ سورة الأحزاب ]

 هناك دعوة إلى الله خالصة أساسها الإتباع و أساسها إنكار الذات وأساسها التعاون وأساسها الاعتراف بفضل الآخرين وهناك دعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله أساسها الابتداع وأساسها التنافس وأساسها عدم الاعتراف بفضل الآخرين هذه دعوجي، إذاً ما من حرفة تتذبذب بين أن تكون خطيرةً جداً كصنعة الأنبياء قال تعالى:

 

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾

 

[ سورة فصلت: الآية 33]

 وبين أن يحترف الإنسان الدعوة إلى الله لمكسب مادي يقول الإمام الشافعي: لأن أرتزق بالرقص أهون من أن أرتزق بالدين. يقول الإمام الغزالي: العوام لو ارتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون. فلأن الدعوة خطيرة جداً يمكن أن تفرغ من مضمونها يمكن أن تكون أداة كسب رزق قميئة ويمكن أن تكون صنعة الأنبياء، بل إنه ليس في الأرض كلها إنسان أعلى عند الله ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين هؤلاء نواب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إلقاء العلم هكذا.
 هل يصح الاستنتاج من مقولة أنه لا يوجد شيء اسمه رجال دين في الإسلام للتوصل إلى أن هذا العلم كلأ مباح يقول به من شاء ما شاء ؟
 الحقيقة أيها الإخوة أن الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم عرف الولي قال تعالى:

 

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)﴾

 

[ سورة يونس ]

 لمجرد أن تؤمن بالله الإيمان الذي يحملك على طاعته ولتتقي الله فأنت عند الله ولي بالتعريف القرآني أنت ولي ويجب أن يكون كل المؤمنون أولياء هذه مقولة أولى، لكن الشيخ في الدين يبين لك ويرقى بك ليس غير، قال تعالى:

 

﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾

 

[ سورة التوبة: الآية 31]

 نحن الشيخ رفيق درب ليس غير، قال تعالى:

﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27)﴾

[ سورة الفرقان: الآية 27]

 لا يعامل كما يعامل الرب، قال تعالى:

 

﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 79]

 كن منتسباً إلى الرب محبةً وإخلاصاً وطاعةً وهدفاً، الرباني الذي يعرف والرباني الذي يطيع والرباني الذي يخلص اعرف و وأطع وأخلص فأنت رباني، لكن لا يمنع أن يكون لك من يدعوك إلى الله، أن تستعين بعلم أغزر من علمك أن تستعين بحال أعلى من حالك هذا لا يمنع ولكن حينما تتخذ هذا الإنسان هدفاً وقبلةً هذا هو الشرك لذلك أحد كبار العلماء دخل على تلاميذه وهم عشرة آلاف قال: يا رب لا تحجبني عنك بهم ولا تحجبهم عنك بي الإخلاص الإخلاص. لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي ولكن أخ وصاحب في الله، ما من رجلين على وجه الأرض أحبا بعضهما كما أحب النبي أبا بكر وكما أحب أبا بكر النبي صلى الله عليه وسلم عندما توفي النبي ماذا قال أبو بكر رضي الله عنه ؟ قال: من كان يعبد محمداً هكذا من دون لقب فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. ما تعلمت العبد أفضل من التوحيد والله أيها الإخوة كم من طلاب علم رفعوا شيخهم إلى درجة أنهم أشركوا بالله دون أن يشعروا. كم من إنسان حجب عن الله بإخوانه وكم من إخوة حجبوا عن الله بشيخهم. الشيخ يعيننا على معرفة الله نسير معه إلى الله أما أن نعبده من دون الله هذا مستحيل.
 شاب يتشوق إلى معرفة الله عز وجل وما يريده أن تصف له سبل التعرف إلى الله عز وجل بصرونا جزاكم الله خيراً ؟
أية لعبة إذا حذفنا شروطها ألغينا اللعبة، كلما خففنا واختصرنا واختزلنا ومسخنا لا يوجد نتائج أبداً، من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة:

 

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾

 

[ سورة العنكبوت: الآية 69]

 ما من شيء أحب إلى الله من شاب تائب، إن الله يعجب من شاب ليست له صبوة يعني طلب الجنة من غير عمل ذنب من الذنوب.
 عندنا محل في الشام يبيع السجاد من أرقى المحلات لو دخل إلى هذا المحل إنسان وقال له أرني سجادة أريد أغلى الثانية الثالثة الرابعة الخامسة شغله ساعتين حتى أطلعه على سجادة ثمنها ثمان مئة ألف قال له تأخذ ثمنها خمس ليرات ؟ هل يخرج سالماً من المحل هذا الإنسان ؟ لا يخرج، طلب الجنة من غير عمل ذنب من الذنوب، المسلمون يريدون نصر إلهي الله يقف معهم ويخذل عدوهم وليسوا مستعدين أن يتخلوا عن شيء من شهواتهم، التقيت بإنسان قال لي هات لي بديل للبيبسي كولا، نتكلم عن مقاطعة البضائع الأجنبية، لست مستعداً أن تعيش من دون بيبسي كولا وتريد نصر إلهي. فيا أيها الإخوة الكرام سلعة الله غالية سلعة الله غالية سلعة الله غالية واللهِ إذا وجد بالحياة شهوة أغلى عليك من الله الطريق إلى الله غير سالك وأنا لست متشائماً ولكن هذا هو الواقع، ما هي العبودية ؟ كامل الانصياع إلى الله وكامل الحب، غاية الحب وغاية الطاعة هذه هي العبودية، من أجل أن ترى أن الله عز وجل ينصر عباده المؤمنين ويذل أعداءهم يجب أن نرى مؤقنين نصر الله والله لا أتشاءم وأنا متفائل بالأساس لا يمكن أن ينزل على أنصاف المؤمنين، أنا ذكرت كلمة في أول اللقاء هان أمر الله عليهم فهانوا على الله.
 كيف يمضي فضيلة الدكتور راتب النابلسي ليله ونهاره ؟
 أرجو الله أن يغفر لي ما لا تعلمون، هكذا لما سيدنا الصديق مدح، قال: اللهم اجعلني خيراً مما يقولون واستر لي ما لا يعلمون ولا تأخذني بما يقولون، والله أنا أجتهد أن يكون وقتي كله في طاعة الله ولكن العبادة لها مفهوم دقيق جداً أن تعبد الله فيما أقامك فإذا سمح الله لي أن أكون داعيةً لله ينبغي أن أكون كل وقتي في التحضير لهذه الحقائق التي ألقيها على الناس في الدرجة الأولى، إنسان الله سبحانه وتعالى جعله غني كبير أول عبادة له إنفاق المال، إنسان الله جعله قوي أول عبادة له إنصاف المظلوم، إنسان الله جعله بالعلم أول عبادة أن يتقن تعليمه وأن يكون مثلاً أعلى، شيئين أن تتقن علمك لأن هذا العلم دين وانظروا عمن تأخذون دينكم وأن تتقن عملك ليكون عملك معززاً لعلمك هذه مهمة الداعية.
 شاب يقول كثير من الأحيان أحس بفتور في نفسي فأرتكب بعض المعاصي وبعدها أجد بعض الإخوة الذين هم بحاجة إلى أبسط تذكرة فأقع في حيرة في أمري فحينما أدعوهم أشعر وكأنني منافق ؟
 ابن آدم عظ نفسك فإذا وعظتها فأعظ غيرك وإلا فاستحي مني، ولكن لو أن شاباً سئل عن قضية شرعية وهو لا يطبقها يجب أن يجيب الحق ولكن وهو يجيب الإجابة الصحيحة يشعر بانهيار داخلي وهو ليس كذلك وكأن الله يعاتبه عبدي أنت كذلك ألا تستحي مني، لذلك أنا أقول لكم الدعوة إلى الله لها ميزة كبيرة جداً هو أن المستفيد الأول هو الداعية نفسه لأنه حتى ينسجم مع نفسه كل شيء يقوله للناس ينبغي أن يكون في مستواه وإلا ينهار شيء صعب وأنت تواجه الله عز وجل أنت عبدي كذلك ألا تستحي أن تقول لهم افعلوا كذا وكذا وأنت لا تفعل، لكن كحكم شرعي لو أن طالب علم يعني قصر في غض البصر وسأله إنسان ما حكم غض البصر ؟ ماذا يقول له حلال أم حرام ؟ يقول له حرام واجبه الشرعي أن يقول له الحكم الشرعي ولكن قد ينهار فيما بينه وبين نفسه إخواننا الكرام لا يوجد شعور أسعد من أن تكون منسجماً مع نفسك ما دام يوجد توازن داخلي يعني ما تفعله تقوله، ما تقوله تفعله ليس هناك فاصل لا بين القول والعمل ولا بين الباطن والظاهر، هذه نعمة كبيرة جداً الله عز وجل يرزقنا هذا الانسجام وهذا التلاقي بين ما نقول وبين ما نفعل.
 ما الكتاب التي تنصح به مجال تزكية النفس ؟
 أنا درست كتاب مدارج السالكين ولا أظن أن كتاباً في السلوك إلى الله يفوقه بحسب علمي أولاً منضبط بالكتاب والسنة وما فيه من أقوال الصحابة والتابعين ولا يوجد حديث موضوع ولا قصة خرافية، كتاب يزكي النفس وفق منهج الله عز وجل أنا درسته بمئة شريط والمئة شريط على سيدي واحد، وهذا الكتاب أنا تفاعلت معه تفاعلاً كبيراً كيف تكون صادقاً مخلصاً مستقيماً تائباً محباً منيباً متوكلاً ؟ أحوال القلب مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين هذا الكتاب أنا وجدته من أفضل الكتب وشرحته شرحاً مفصلاً وهو موجود بسيدي ممكن أن تنسخوا منه وتوزعوه بلا مقابل.
 عندي سؤالان: لو أن إنساناً سمع أن قيام الليل يجلب الرزق فأصبح يقوم الليل لهذا السبب أو سمع أن المعصية تمنع الرزق فعزم على ترك هذه المعصية هل يؤجر على قيامه وعلى ترك المعصية ؟
 يؤجر، لأن هذه وسيلة الله عز وجل قال لك قد يحرم المرء الرزق ببعض المعصية وهو حريص على رزقه فترك المعصية لكن عندما ترك المعصية أقبل على الله فكما قال الإمام الغزالي: طلبنا العلم لغير الله فأبى العلم إلا أن يكون لله. قد يكون الباعث الرزق على قيام الليل وقد يكون الباعث على ترك المعصية الرزق لا يوجد مانع هذه درجة جيدة ولكن هذه الدرجة لا بد أن تنقلك إلى درجة أعلى.
 سيدنا رسول الله سأله أبو ذر الغفاري قال يا رسول الله ماذا ينجي العبد من النار قال: الإيمان بالله، قال: مع الإيمان عمل ؟ قال: أن تعطي مما رزقك الله، قال: فإن كان لا يجد ما يعطيه، ليس معه وضع عقبة، قال: أن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر قال: فإن كان لا يستطيع، قال له: فاليعن الأخرق، يعاون رجلاً، فقال: إن كان لا يحسن فالنبي غضب قال: أما تريد أن تدع لصاحبك من خير، هذا ليس له ولا ميزة ليكف أذاه عن الناس، فجاء سؤال محرج فقال: أو إن فعل هذا دخل الجنة ؟ اسمعوا الجواب قال عليه الصلاة والسلام:

((ما من عبد يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى أدخله الجنة.))

 لو أنه كف أذاه عن الناس شعر أنه لم يؤذِ أحداً شعر أنه صار له طريق إلى الله لما اتصل بالله ارتفع إلى درجة أعلى صار يعين الأخرق ارتفع إلى أعلى صار يأمر بالمعروف ثم صار يعطي مما أعطاه الله.

 

((ما من عبد يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى أدخله الجنة ))

 فالإسلام ديناميكي وليست ستاتيكي، لا يوجد فيه سكون بل حركة فأول خطوة نحو الله تتبعها خطوات وأول خطوة نحو الشيطان تتبعها خطوات.
 أنا أشكر لكم حضوركم واستماعكم واهتمامكم وإلى لقاء آخر.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018