بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة- لبنان - المحاضرة : 20 - بيروت في جمعية الاتحاد - المناشط الإسلامية ودور التجار المسلمين في إنجاحها .


2002-07-04

 الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله الحمد لله الوهاب الحميد الذي عصمنا بهذا الدين العظيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير المرسلين وأفضل الناس أجمعين، ورضي الله عن آله المتقين وأصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان ومن سار على دربهم وأحبهم وترضى عنهم، وأحي سنتهم إلى يوم الدين، نحيكم بتحية الإسلام والأفضل من أن أتوجه به إلى أستاذنا المحاضر المربي الدكتور محمد راتب النابلسي لقول الشاعر:
 أحبابنا ما أجمل الدنيا بكم.... وفيها أنتم.
 نلخص بهذا البيت خالص المحبة من قلوبنا للأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي موضوع المحاضرة فهو المناشط الإسلامية وأثرها في تغير النفوس، ودور التجار المسلمين في إنجاحها، لا يخفى عليكم أيها الأخوة والأخوات أن أخطر وأعثر وأصعب مهمة في هذا العصر تربية الجيل، أولاً من كثرة التحديات وتنوعها.... على جيلنا الحاضر فمن التحديات المعاشية من الاقتصادية إلى الاجتماعية إلى الفكرية إلى المنطقية إلى أخلاقية، تربية الجيل من أصعب ما يكن، لذلك وجب علينا علماء وطلاب علم ومفكرين وداعاة وتجاراً رجالاً ونساء أن يعنَ أشد العناية..... إلى الإسلام، يمكن أن أصور لكم الخطورة من خلال هذه الصحيفة التي ذكرتها قبل سنوات قليلة جريدة النهار حيث طلبت من مؤسسة اسمه الدولية للمعلومات وهي مؤسسة متخصصة باستطلاعات الرأي العام، طلبت جريدة النهار أن يجرى استطلاع على عينة من الشباب الطلاب في جامعات بيروت خاصة وكانت العينة تشتمل على 1146 طالب وطالبة من الذكور والإناث اشتملت على سبع جامعات المعدل الوسطي من الأعمار كان 20 سنة معظمهم يسكنون بيروت وتم اختيارهم عشوائياً تبين ما يلي في الجامعة الأمريكية 59.2 % يشربون الخمور 42.7 % يتعاطون المخدرات، 65.7 % يتعاطون الزنى، اليسوعية 69.9 % يشربون الخمور 21.9 يتعاطون المخدرات، 61.2 يتعاطون الزنى، في الجامعة العربية 14.7 يشربون الخمور، 11.5 يتعاطون المخدرات، 24.8 في الجامعة العربية يقعون في الزنى، وفي تقرير برنامج الإنماء للأمم المتحدة حول الشباب نشرته السفير في 12/11/1999 إحصائية عن عينة 1042 طالب 15 % من الطلاب الشباب يفكرون في الإنتحار، هذه الإحصائيات المذهلة تعطيكم فكرة سريعة عن حجم الخطر الذي يتهدد أجيالنا.
 أيها الأخوة والأخوات:
 ورد في صحيح بخاري ومسلم وغيرهما من الروايات المتعددة أدرجها في سياق واحد، ذكرت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أن جماعة من السودان ؛ من السود، جاءوا من الحبشة في العام السابع للهجرة، جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصادف يوم وصولهم يوم عيد، فصاروا يلعبون بحرابهم كما في الرواية... صلى الله عليه وسلم والرسول صلى الله عليه وسلم لا ينكر عليهم يقرهم على ذلك، تقول السيدة عائشة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشتهين تنظرين، وفي رواية يا حميراء يداعبها، ياحميراء أتحبين أن تنظري إلى هؤلاء، فقالت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها نعم، تقول رضي الله تعالى عنها فوضعت رأسي على منكبه صلى الله عليه وسلم وأسندت وجهي إلى خده... رضي الله تعالى عنها، وفي رواية أقامني وراءه خدي على خده يسترني صلى الله عليه وسلم بردائه وأنا أنظر، فما زلت أنظر حتى أنا.....يراعي سنها صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لنا، أما سمعت يا عائشة، أما سمعت يا عائشة فتقول رضي الله تعالى عنها يا رسول الله لا تعجل علي قالت رضي الله عنها، انظروا إلى ذكائها وإلى أنوثتها، وما بي حب النظر إليهم ولكن أحببت أن يبلغ النساء مكاني منه صلى الله عليه وسلم ومنزلتي عنده، ثم تقول رضي الله تعالى عنها فقدرني قدر الجارية الحديثة في السن الحريصة على اللغو، فإذاً هذا أصل في ضرورة الإلتفاة إلى مراعاة السن، وإلى تلبية حاجات الجيل بمختلف أعمارهم، إذا كان صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الخلق وأكثر الناس جد في العبادة واجتهاداً في الدين واشتغال في أمور المسلمين، مع ذلك كان يقدر قدر الجارية الحديثة في السن، فهذا يتطلب منا إلتفاتةً هامة لقضايا الدين ونحن في هذه الأمسية المباركة مع محاضرنا الفاضل حول هذا العنوان لنستمع إليه وليتفضل مشكوراً مأجوراً.

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
فأشكر لكم دعوتكم الكريمة وحضوركم الذي إن دل على شيء فعلى اهتمامكم بالموضوعات الدينة التي هي في حقيقة الأمر موضوعات مصيرية، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون عند حسن ظنكم.
 الحقيقة الأولى في المحاضرة أن الإنسان مهما نجح في حياته الدنيا قد ينجح اقتصادياً فيغدو من أغنى الأغنياء، وقد ينجح فيتسلم منصب رفيعاً وقد ينجح في كل مناح حياته فإن لم ينجح بتربية أولاده فهو أشقى الناس لو بلغت أعلى منصب في العالم وجمعت أكبر ثروة في العالم ونلت أعلى درجة علمية في العالم ولم يكن ابنك امتداد لك، أو كما تتمنى يكون عليه ابنك فأنت أشقى الناس، هناك ملمح في قوله تعالى:

﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) ﴾

( سورة طه الآية: 117 )

 يعني لو أننا طبقنا قواعد اللغة ـ فتشقيا ـ لكن القرآن فيه إيجاز معجز، شقاء الزوج شقاء حكمي لزوجته.

 

﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) ﴾

 يقاس على هذا الملمح إن شقي الابن شقي الأب.
 لي تجربة متواضعة جداً ذهبت إلى أمريكا إلى أحد المركز الإسلامية هناك، الشيء الغريب أن هؤلاء يعدون الثلاثمائة وهم من دمشق كلهم أطباء، عشت معهم أياماً طويلة كنت من أسعد الناس حتى أن الكلمة التي كنت أرددها دائماً كأنني في الشام، مركز إسلامي تؤدى فيه الصلوات وفيه بعض الدروس وعليها إقبال شديد، في البيوت يعني أناس غادروا الشام في سن مبكرة وهم على استقامة في أمر دينهم، يعني قلت هؤلاء لا ينقصهم شيء، إلى أن التقيت بأحدهم وقال هناك وجه آخر مظلم لا تعلمه فالتقيت به على إنفراد نصف نهار تقريباً أعطاني إحصاءات مذهلة كهذه تماماً، نسب من يشرب الخمر، نسب من يتعاطى المخدرات، نسب من هو شاذ جنسياً، نسب الزناة في أبناء هؤلاء، فعلمت أنهم خسروا كل شيء ولم يربحوا شيئاً إنك إن لم تسعى لتربية ابنك كما ينبغي أن يكون فقد خسرت كل شيء، يعني كنت في مؤتمر في أمريكا وأحد العلماء هناك ألقى كلمة قال: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً فلا يجوز أن تبقى في هذه البلاد، قصدت من هذا أن تربية الأولاد شيء خطير جداً في حياتنا، بل إنه ورد في الأدب المفرد للإمام البخاري حديث يقول:

 

 

((أول من يمسك حلق الجنة أنا فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي، قلت من هذه يا جبريل، قال هي امرأة مات زوجها وترك لها أولاداً، فأبت الزواج من أجلهم ))

 طبعاً لئلا يفهم الحديث على ما لا أريد من حق المرأة أن تتزوج بعد موت زوجها، إلا أن هذه المرأة وقفت موقف شخصياً فآثرت أن تربي أولادها على حظها من الرجال، فهي عند رسول الله تنازعه دخول الجنة، فكم الأطفال عند الله لهم شأن كبير، لأنه من أحي نفساً فكأنما أحي أمة ومن أفسد نفساً فكأنما أفسد أمة.
 أيها الأخوة الكرام:
 من كل الأسف الشديد أقول هذه العبارة لم يبق بأيدي المسلمين من ورقة رابحة إلا أولادهم، لأن الأولاد يعنون المستقبل، فالإنسان حينما يربي أولاده يقوم بعمل كافٍ لدخول الجنة وأنت في البيت إن استطعت أن تربي ابنك تربية إسلامية صحيحة، أن تحمله على طاعة الله بأساليب ذكية جداً مو بأساليب تقليدية، أن تحمله على طاعة الله، أن تحمله على أن يعتقد بالوحيين الكتاب والسنة، وأن تحمله على أن يكون إنسان معطاء فقد نجحت في كل شيء، لأن هذا الابن استمرار لك.
 أيها الأخوة الكرام:
 لا بد من مقدمة قد تبدو لكم بعيدة عن موضوع المحاضرة ولكنها أساسية جداً، هناك مشكلة أن المسلم يعرف الحلال والحرام، إن بفطرته وإن بما تلقاه بعلوم إسلامية، وإن من خلال خطب الجمعة، المشكلة لماذا نعرف الحلال والحرام ونقع في الحرام، أين الخلل ؟ أنا عندي ثلاث تفسيرات أول تفسير...
 حينما تعلم من هو الآمر، وما عنده إن أطعته وما ينتظرك إن عصيته عندئذٍ تراجع حساباتك، إذاً حينما نرى تفلت من الآباء، بالمناسبة لا يمكن أن يكون ابنك فوقك إلا في حالات نادرة، أم في الأصل الأب قدوة لابنه، فقبل أن تحاول إصلاح ابنك ينبغي أن تحاول إصلاح نفسك الفكرة الأولى أننا إن عرفنا الآمر ثم عرفنا الأمر تفانينا في طاعة الآمر أما إذا عرفنا الأمر ولم نعرف الآمر تفننا في التفلت من الآمر، هي الحقيقة الأولى، أية معصية أو أية مخالفة أو أي تقصير يعزى إلى ضعف معرفتك بالله عز وجل، والأصح أن أقول إلى ضعف توحيدك لأنه ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، حينما يضعف التوحيد يكون النفاق يكون التفلت يكون الوقوع في المعاصي.
 الحقيقة الثانية... نقص في التوحيد، أو نقص في الخوف اتصال نادر جاءني من لوس أنجلوس مرة في البيت، قال لي المتصل: أنا اسمي فلان وأنا أقوم بعمل هو أحقر عمل في حياة الناس، سألته ما العمل قال عملي إنتاج للأفلام الإباحية، قال لي: لي أخ طبيب أسنان عنده بعض الأشرطة لك أعارني أحدها سمعته خمسين مرة وكانت توبتي على هذا الشريط، فلما ذهبت في العام القادم إلى واشنطن التقيت به، فسألته ما الذي تأثرت به من هذا الشريط قال لي قصة رويتها، رويتها أنا طبعاً هو قال رويتها، القصة هي:
 إنسان عندنا في الشام يعني إنسان في الخمسة والخمسين له أولاد وبنات متزوج، له هواية يعني أن يمشي في طريق مفعم بالحسناوات في أيام الصيف عصراً يمتع عينيه بمحاسنهن أصيب بمرض اسمه ارتخاء الجفون، لا يستطيع أن يرى الإنسان إلا بهذه الحركة، هذا الإنسان يعمل بهذا العمل أصابه خوف شديد فكانت توبته.
 ورد في بعض الآثار:

 

 

(( أن يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه لحبك، قال أحب عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي لأحد بسوء أحبني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقه، قال يا رب كيف أحبك ؟ إنك تعلم أني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك قال ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي.))

 لا بد من أن يستقر في قلب المؤمن خوف من الله كهذا الذي أخاف من مصيره إذا تابع هذا العمل، ذكرهم بآلائي من أجل أن يعظموني ونعمائي من أجل أن يحبوني، وبلائي من أجل أن يخافوني، لابد من أن يجتمع في قلب المسلم تعظيم لله.

 

 

﴿إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) ﴾

 

( سورة الحاقة الآية: 33 )

 التركيز على كلمة عظيم، معظم الناس لأن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولون الله، لكن لماذا يعصونه لأنهم ما عظموه، إذاً لا بد من تعظيم الله من خلال آياته الكونية ولا بد من الخوف منه من خلال البلاء الذي قد ينزل أحياناً، ولا بد من أن تحبه من خلال نعمائه حديث دقيق جداً يقول عليه الصلاة والسلام:

 

((ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان.))

 

[ متفق عليه ]

 حلاوة الإيمان شيء غير حقائق الإيمان، حلاوة الإيمان، كقصر منيف في موقع رائع، له إطلالة رائعة، حقائق الإيمان مخطط هذا القصر على الورق، شتان بين من يملك مخطط لقصر وليس عنده كوخ يسكنه وبينما من يملك قصراً يسكنه، فرق كبير جداً بين حقائق الإيمان وبين حلاوة الإيمان، أنت بحلاوة الإيمان تقاوم الشهوات، بحلاوة الإيمان تتجاوز العقبات، بحلاوة الإيمان تصمد أمام المحن، بحلاوة الإيمان تعيش حياة تقول ليس في الدنيا من هو أسعد مني، إلا أن يكون أتقى مني بحلاوة الإيمان تستطيع أن تصل إلى أهدافك، تستطيع أن تقاوم العدو بحلاوة الإيمان.
 والله قبل يومين فتحت في موقع المعلومات عن هؤلاء الشهداء الشيء الذي يلفت النظر أنهم في معظمهم من حفاظ كتاب الله، ومعظمهم من الأذكياء، ويحملون شهادات عليا وبعضهم كان أغنياء، لا يمكن إلا أن تصغر أمامهم، ما الذي دفعهم حلاوة الإيمان.

 

((ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.))

 

[ متفق عليه ]

 هنا طبعاً ما من مسلم على وجه الأرض إلا إذا سألته يقول أنا أحب الله أكثر من كل شيء، ليس هذا هو المعنى أطلاقاً، المعنى أنه أن يكون الله في قرأنه والرسول في سنته أحب إليك مما سواهما حين التعارض، حينما تتعارض مصلحتك المادية مع النص الشرعي، فتقف مع النص الشرعي وتضع مصلحتك المتوهمة تحت قدمك طاعة لله، عندئذٍ دفعت ثمن حلاوة الإيمان، وحلاوة الإيمان، هي الجانب الثالث في العبادة.
 العبادة طاعة طوعية " الطاعة هي الأصل " أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، هي الجانب الجمالي في الإيمان، لذلك قالوا في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.

 

﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)﴾

 

( سورة محمد الآية: 6 )

 في الدنيا، ذاقوا نعيم الجنة بشكل آخر.
 أيها الأخوة الكرام:
 المشكلة الدقيقة أن الطفل لا يتعلم بالأفكار يتعلم بالصور، وطفل لا يستطيع أن يفرق بين الشخص وبين المبدأ، الشخص عنده هو المبدأ والصورة عنده هي الفكرة، فإذا سمحنا لأولادنا أن يتعاملوا مع الصور التي تسيء للمسلمين، أو تسيء لأخلاقهم خسرنا أولادنا، هذه الحقيقة الأولى، لا بد من أن نربي أولادنا تربية إيمانية، أنا أرى وأرجو أن أكون مخطئاً فيما أرى أن الشاشة حجاب بين أولادنا وبين حقائق الدين، فلا بد من أن ينتبه الآباء، يعني قديماً أيها الأخوة كنا في حالة تشبه حديقة حيوان تقليدية، الوحوش في أقفاصها والزوار طلقاء، الآن نحن في حديقة حيوان إفريقية، الوحوش طلقاء والزوار إن لم يتحصنوا في سيارات مصفحة فالوحوش تأكلهم، يعني كيفما تحرك الابن في أية لحظة يرى المعصية أمامه، في كل مكان، فالإعلام الغربي الحقيقة هذا غزو ثقافي، يعني ما من سلاح أشد فعالية من سلاح محاربة الشرق المسلم للفساد أو عن طريق المرأة ينبغي أن ينتبه الأب إلى أن ابنه يتعرض لفساد مدمر إذا سمح له أن يرى كل شيء، وأن يمضي ساعات طويلة مع هذه الشاشة من دون مراقبة منه، هذه واحدة.
 والمناهج التعليمة أيضاً العلمانية حجاب بين أبنائنا وبين حقائق الدين، فكيف يوفق الطفل بينما يسمعه من مدرس العلوم الطبيعية من أن الإنسان أصله قرد، مع أنني الآن آكاد أؤمن بهذه النظرية إنها معكوسة يعني كان إنسان فأصبح قرداً، فكيف يوفق بين قصة سيدنا آدم في تمزق المناهج مشكلة، والشاشة مشكلة، والكرة مشكلة، أصبحت الكرة ديناً دين دين، رئيس جمهورية يرقص حينما يربح فريقه، بلاده فيها بطالة فيها فقر، فيها قهر، فيها مليون مشكلة فإذا دخلت كرة إلى المرمى ما الذي حصل، لو تعمقنا ما الذي حصل، في بمصر خطيب توفي رحمه الله وجد رواد المسجد قلة، فسأل ما القصة ؟ قال والله القاهرة زحفت لتشاهد آخر لعبة يلعبها البطل الفلان، سمه زيجو فسأل هو بسؤال ذكي قال ماذا فعل زيجو ؟ استعرض أهداف الأمة العربية والإسلامية، لعله حرر القدس ؟ لا، طيب ماذا فعل إذاً ؟ لعل طرد اليهود من فلسطين قالوا لا، لعله وحد المسلمين ؟ قالوا لا، استعرض كل أهداف الأمة، ثم أخبر أنه لاعب كرة، وهذه آخر مبارة له، اسمه زيجو، فتوجه إلى الله فقال اللهم اجعلنا في بركات زيجو اللهم أحشرنا مع زيجو، اللهم أدخلنا في شفاعة زيجو، طبعاً مستهزئاً، أنا مع تقوية الأجسام المؤمن القوي خير وأحب لله تعالى من المؤمن الضعيف، أما أن تغدو الكرة دين، هذا شيء لا يصدق فأحدثوا لنا لعب أصبحت مكان الدين، الآن عنا في الشام أعلام كلها برازيلية، أنه كأس العالم أصبح نالته البرازيل، صار في دين موحد بالعالم، لا صلاة ولا أداء شعائر إسلامية والعورات مكشوفة، والدروس معطلة، والمحاضرات معطلة، ليشاهدوا كأس العالم من سيأخذه، نحن لسنا مع الانعزال عن الحضارة، أما ينبغي أن نرشدها، ينبغي أن نسلمها ينبغي أن نراقب أولادنا.
 أخوانا الكرام:
 الآن الثمن باهظ جداً، يعني من أجل أن تربي ابنك تحتاج إلى جهد والله لا أبالغ ألف ضعف قبل مئة عام، ألف ضعف تحتاج، كما تفضل الأخ الجليل، ألف ضعف، إذاً من أجل أن تربي ابنك تربية إيمانية ألم يقل لك رسول الله عليه الصلاة والسلام:

 

((أدبوا أولادكم على حب نبيكم.))

 

[ أخرجه أبو نصر عبد الكريم الشيرازي في فوائده والديلمي في مسند الفردوس وابن النجار عن علي ]

 كيف يحب الابن النبي عليه الصلاة والسلام ؟ يجب أن تعرفه بكمالاته بشمائله بأخلاقه بمحبته بمكانته عند الله عز وجل، ينبغي أن نربي الأولاد تربية خلقية، الإيمانية لا بد منها، الأبوة مسؤولية كبيرة جداً الخلقية موضوع الكذب، موضوع أن يأخذ الطفل ما ليس له هذا يحتاج إلى معالجة هادئة، معالجة متأنية، إقناع، يحتاج أن تعالج القضية من أساسها، من أسبابها لا بنتائجها، المشكلة أن الأب يغفل عن ابنه فيقع في مشكلة كبيرة فيقيم الدنيا ولا يقعدها، هو السبب، في تقصير قديم تراكم تراكماً سريعاً فحصلت هذه النتيجة.
 أيها الأخوة الكرام:
 يقول عليه الصلاة والسلام:

 

((من كان له صبي فليتصابى له.))

 

[ أخرجه ابن عساكر عن معاوية ]

 يعني ليست العبرة أن نقمع، العبرة أن نقنع.

 

((علموا، ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف.))

 

[ أخرجه الحرث ابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة ]

 والله أنا أتمنى أن يكون في كل معهد مدرسة متجع يقضي فيه الأولاد أوقات مديدة في نشاطات إسلامية، في سباحة ولعب ومسابقات برئية، ونظام إسلامي، يعني أنا أستقبل كل عام دورات من أمريكا مرة أخذنا الدورة إلى عالم جليل في اللاذقية وجلس معهم جلسة طويلة سألهم ما الذي تعلمتم في هذه الدورة قالوا تعلمنا معلومات كثيرة لكن الذي أستفدناه حقيقة أننا عشنا الإسلام، ينبغي أن يعيش ابنك الإسلام، لذلك لا تطمح أن ترى ابنك صالحاً وأنت لست قدوة له، القدوة قبل الدعوة، أبلغ أداة لتربية الطفل أن تكون أنت قدوة، عيونهم معقودة بعينك الحسن عندهم ما فعلت القبيح ما تركت، ليكن أول إصلاحك لولدك إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما فعلت والقبيح عندهم ما تركت، يعني أنت حينما ترى أن دخول الجنة قد يكفيه أن تكون أباً كاملاً صالحاً، أن تدفع إلى الأمة ولد نافعاً يدعو لك من بعدك، لذلك إذا:

 

((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.))

 

[ أخرجه البخاري في الأدب وصحيح مسلم والثلاثة [أبو داود، الترمذي، النسائي] عن أبي هريرة ]

 إذاً: المنطلق أنه من كان له صبي فليتصابى له، من منكم يصدق وأنتم مصدقون حتماً لأنه نص صحيح، أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو على المنبر ينزل ليأخذ ابن ابنته الحسن أو الحسين، رآه يتعثر في مشيته فحمله وصعد إلى المنبر، يعني النبي يحتفل بالطفولة احتفال يفوق حد الخيال، من منا يصدق أن النبي سجد فأطال السجود فإذا بالحسن يرتحله الصحابة ظنوا شراً هل قبض النبي، فلما قام من السجود، قالوا ما الذي حدث، قال:

(( ارتحلني ابني فكرهت أن أعجل ))

 يعني هذا قدوة لنا، أنه العناية بالطفل إلى درجة أن هذا لك امتداد لك من بعدك، أن هذا هو المستقبل، أن كل أعمال ابنك في صحيفتك، فمن كان له صبي فليتصابى له بمعنى ليبحث له عن نشاطات تلبي رغباته الطفولية وتحببه إلى الدين يعني أنا أتكلم عن تجربتي المتواضعة والله لست مفتخراً، ولكن للتوضيح يعني عندنا في المعهد في الشام منتجع جيد فيه كل المناشط الإسلامية الراقية حينما نأخذ جميع الطلاب إلى هذا المنتجع يسبحون ويلعبون ويأكلون الطعام الطيب ويلعبون ويدرسون ويتأدبون بآداب الإسلام، المرة الأولى للكل ليروا ما عندنا، أما المرة الثانية للمتفوقين، يعني يندفعون إلى التفوق في الدراسة وفي الأدب وفي أشياء كثيرة لا تصدق، إذاً نحن حينما نهيئ لأولادنا مناشط إسلامية نشدهم إلى الدين، لأن الله عز وجل حينما يقول:

 

﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾

 

( سورة النساء الآية: 104 )

 الطرف الآخر على كفره وانحطاطه وانحلاله يعتني بالصغار ويجذبهم إليه، من هو الأولى نحن أم هم، نحن أولى، نحن معنا الحق فالذي معه الحق الأولى أن يشد الصغار إليه الطفل بريء يشد إلى طفولته إلى ما يلبي حاجاته الطفلية، فإذا تركنا هذا المنشط الكبير للطرف الآخر نحن أجرمنا في حق أبنائنا، لا بد من أن نشدهم إلينا عن طريق تأمين مناشط إسلامية يعني مثلاً أنا أذكر بعض النقاط أول نقطة: لا بد من توفير مناشط إسلامية كنت مرة في مصر لفت نظري شيء عادة من عادات أهل القاهرة لا يمكن أن يذهب الابن إلى العيد وحده إلا مع أمه وأبيه، كل مفسدة تقع حينما ندع أولادنا يذهبون في العيد في الحدائق العامة والمتنزهات وحدهم أنا شيء لفت نظري هناك تقليد ثابت الأب على عظم مكانته وعلى مكانته العلية يأخذ ابنه ليشرف على لعبه في العيد، شيء إيجابي يلفت النظر، يعني لا بد من أن يأخذ ابنك منك وقت كافياً تجلس معه، تأخذه معك في بعض الآثار ورد إلزم ابنك ليكن معك دائماً فالابن حينما يرى نفسه مع أبيه دائماً ينشد إليه، أنا مضطر أن أتكلم في موضوع صغير جداً، يعني أنت حينما تعمل وحينما تكسب المال الحلال، وحينما تنوي به كفاية أهلك، الأبن حينما يرى حاجاته مؤمنة من طعام، من شراب، لباس، من نزهة أحياناً، من شيء يلبي حاجاته الطفولية عن طريق أبيه يلصق بأبيه، يشد إلى أبيه، أما إذا كان أبوه كسولاً ولا يسعى لكسب المال الحلال ويهمل ابنه ويحرمه حاجات التلسية الابن سوف ينصرف إلى صديق غني، إذا انصرف إلى هذا الصديق لعله، الآن الخطورة أخوانا الكرام فلم واحد ينهي طفل، شمة واحدة تنهي طفل، شمة واحدة من مخدر، فلم منحرف ينهي أخلاق طفل نهائياً، والله يأتي على قلب الأب والأم من الآلام ما لا يصدق، أنا كنت في أمريكا أربع سنوات ذهبت، ألقيت أول محاضرة في..... جاءني طبيب والله صار يبكي عجيب ‍؟ قلت له خير إن شاء الله، قال والله ابنتي هربت مع يهودي.
 أخت كريمة هي أخت صديق لي في الشام، عقب محاضرة ألقيت في لوس أنجلوس قالت لي وانهارت في البكاء ابنتي تحب الرقص والتمثيل وابني ملحد.
 والله جاءتني رسالة قبل أيام من موقعي بالانترنيت، تقول صاحبة الرسالة أنا سيدة مسلمة نشأت في بلد غربي وترعرعت في " أنا حفظتها غيباً " وترعرعت في أسرة ما علمتني من الدين إلا أن الخنزير حرام تعرفت على شاب قبطي مصري تزوجته، وعقد عقد الزواج شيخ بشرط أن يبقى كل منا على دينه، هذه بديهيات بالإسلام، ثم وجدت أنه تزوجني من أجل أن يأخذ الجنسية وبعد حين اختفى من حياتي، بعد عام من اختفائه طلقت طلاقاً مدنياً منه، ثم تعرفت على شاب غير مسلم، الأول كان قبطي قد يكون بوذي بقى الآن، غير مسلم فتزوجته وهي بريئة براءة الأطفال فيا سيدي الشيخ ما حكم هذين الزواجين، انظر إلى إنسان نشأ في مجتمع متفلت، فحينما نهمل أولادنا ونرى منهم العجب العجاب والله يكاد القلب يذوب ألماً، أما أتكلم من أرضٍ صلبة، لا أتكلم من تخيلات، أنا الذي شاهدته أو الذي سمعت به في أمريكا من تفلت الأولاد وانحرافهم شيء لا يصدق، وتكاد تكون الدنيا الآن متقاربة، يعني أنا هكذا مضطر أن أشبه الآن نحنا في خلاط، يعني الخلاط نحنا في عنا ماء صافي، وقطعة لحم غنم، عندهم قطعة لحم خنزير، وعندهم خمر، في خلاط واحد فهذا التواصل الإعلامي له إيجابيات ولكن له سلبيات، الفساد عم في الأرض فالآن القضية خطيرة جداً يعني قضية مصيرية، قضية شقاء أسرة أو سعادتها، فلما أنت تبذل وقت كبير لتربية أولادك، تراقب أصدقائهم ذاهبهم إيابهم، في بالقرآن ملمح رائع قال:

 

﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ﴾

 

( سورة النساء الآية: 34 )

 ما قال واللاتي ينشزن، تخافون معنى ذلك أن الأب متيقظ حذر مراقب حينما بدى له بوادر طفيفة جداً يمكن أن تنتهي إلى النشوز ينبغي أن يتحرك.

 

﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾

 هذا وصف لأب مؤمن، أو لزوج مسلم، فيا أيها الأخوة المشكلة أننا ندع لأولادنا نطلق لهم الخيار في أن يشاهدوا ما يشاهدون من منكم يصدق أن معظم الأفلام التي تعرض للصغار فيها دعوى إلى العلمانية أو الإلحاد أوالإباحية وهي أفلام كرتون كلها، هذا شيء خطير جداً، ما لم ينهض المسلمون الآن لتأمين حاجات الطفل من منظور إسلامي فالأمر خطير جداً إذاً لا بد من تربية إيمانية، والذي يحجبنا عن حقائق الدين هذه الأشياء الثلاثة، الإعلام الغربي والمناهج والكرة، والله في كلمة ألقاها بوش في مجمع يهودي في أمريكا جاءتني البارحة مترجمة أطلعت عليها شيء لا يصدق يقسم بالله سوف يجعل كل المسلمين ينحرفون ويشاهدون الأفلام الجنسية في بيوتهم، يعني طموحاته لإفساد المسلمين لا يمكن أن تصدق، أنا عندي نسخة إنكليزية والترجمة لها، في محفل يهودي ألقاها في أمريكا، يعني شيء مخيف، أمامنا خطر كبير، يجب أن ننهض جميعاً الآن.
 أيها الأخوة الكرام:
 يعني أنا أذكر عنوانات فقط، التربية الإيمانية، التربية الخلقية التربية الصحية العادات التي يتعودها الطفل في سن الخامسة وما حول الخامسة تستمر معه حتى الموت، طريقة طعامه وشرابه، بل إن هناك في قوانين الجسم إنه إذا تعود الأكل الكثير ينشأ مشكلة يعاني منها إلى نهاية حياته، وهو صغير، فالأب يجب أن ينتبه إلى نظامه الصحي، إلى عقله كيف يصدق وكيف يكذب، منهج التلقي، هذا مهم جداً، ينتبه إلى أخلاقه هل يكذب ؟ هل يتكلم بشيء غير لائق، هل يأخذ ما ليس له، يجب أن يهتم بمنهجه التعليم أي نهتم بنفسيته، هل يحسد ؟ هل يحقد ؟ هل يوقع بين الناس ؟ هل هو متكبر ؟ فوقي ؟ هذه كلها صفات ينبغي أن ننتبه لها، ثم أهم شيء وجدته عند الأعداء أن الطفل وهو صغير يعني يعطى ألعاب تعيناه على التعاون مع الجماعة، مشكلة المسلمين الأولى العمل الفردي ما في عندهم عمل جماعي أبداً، يعني دائما هناك العمل ضمن فريق غير مقبول لازم يصفى واحد بالمجموعة واحد يصفى، يحطموا بعضهم هذا الشيء داخل بدماء الشعوب المتخلفة، أما يتعلموا العمل التعاوني، يعني أنا أكون عضو في فريق عمل، أنا أصلح لعمل ضمن فريق هذا شيء غير موجود، هذا أيضاً من تربية الأب والأم يعني لازم يخلي تعاون بين الأخوة مثلاً.
 أيها الأخوة الكرام:
 هناك يعني عدة تجارب في موضوع تربية الصغار، أولاً أن تتصابى لهم، لذلك ينجح المعلم الشاب أكثر بكثير مما لو كان الفارق بالسن كبير جداً، يعني الآن هؤلاء الشباب ينبغي أن يلتفتوا إلى تعليم الصغار أن عندي في المعهد المدرسون الشباب أقدر على استيعاب الصغار واحتواء مشكلاتهم وهم أصدقاء لهم، وفي بوح بينهم، وفي قوة توجيه كبيرة جداً من الكبار، إذاً لا بد من إملاء وقت فراغ الطفل بمعلم شاب، أنا في البداية كنت حريصاً على حقيقة هي أن القدوة لا بد منها، يعني أي أب لا تطمح أن يكون ابنك صالحاً إن لم تكن أنت صالحاً لا تطمح أن يكون ابنك صادقاً إن لم تكن أنت صادقاً، لا تطمح أن يكون ابنك عفيفاً إن لم تكن أنت عفيفاً، يعني أكبر مرحلة في التعليم أن يكون الأب والأم قدوة لأبنهما، هي أكبر مرحلة، لأنه الأنبياء بماذا جاءوا جاءوا بحقائق، الدعاة يلقونها على الناس، طيب ما الفرق بين إلقاء الداعية وبين إلقاء النبي الكريم ؟ هو أن النبي فعل ما قال وقال ما فعل، هذه نقطة مهمة جداً فالابن حينما يرى أباه قدوة صادقاً أميناً، قل له ماهون يا ابني، علمته الكذب حينما يرى أباه عفيفاً يغض بصره، يصون لسانه، دقيق في مواعيده، تنتهي المشكلة، هذا الابن ابن أبيه، وهذه البنت بنت أمها فأول حركة موجهة للآباء، الآن المعلم، المعلم قدوة، بالمناسبة أيها الأخوة القدوة له حساب خاص، كل إنسان ممكن في الأرض له منصب قيادي ولو كان معلم إبتدائي هذا منصب قيادي، يقود ثلاثين طالب له حساب خاص أحسن وقلده الطلاب فله أجران، وإن أساء وقلده الطلاب فعليه وزران، وزره ووزر من قلده.
 إذاً التشديد على القدوة، إن في البيت الأب والأم، أو الأخ الأكبر أو في المدرسة المعلم، التشديد على الصحبة، من رفاق ابنك ؟ بالإحصاءات التربوية 60 % مما يتلقاه الطفل من أفكار وعادات يتلقاها عن طريق أصدقائه، أكثر من أمه وأبيه، نحن عملنا تجربة، أتينا بشعبة في المعهد ودعونا أولياء الطلاب وعرفناهم على بعضهم، هذا الأخ الكريم والد رفيق ابنك فالابن يحتاج إلى صديق لا شك، فإذا تركناه يختار صديق في المدرس عشوائياً قد يكون فاسداً أما إذا أقنعنا أباه أن هذا الطفل صديق ابنك، فإذا جاء إلى بيتك رحب به، واسمح لابنك أن يذهب إليه، فلا بد من صديق، بين أن يختار الابن صديقه اختيار عشوائي ويقع في متاهة كبيرة بين أن نختار نحن له أصدقاء تربوا في مسجد واستقوا من منبع واحد، فحينما تبحث عن أصدقاء ابنك فهذا شيء مهم جداً في تربية الأولاد، القدوة أولاً، والصديق ثانياً، هذه مفاصل في تربية الأولاد.
 الشيء الآخر أيها الأخوة دائماً في تباعد بين الأسرة وبين المدرسة يعني أحد أكبر مرتكزات تعليم الصغار هذا الاتصال، نحن أجرينا استمارة لطيفة اسمها العمل الصالح مصدرة بجدول الصلوات الخمس لأسبوع صبح ظهر عصر مغرب عشاء، الابن ينبغي أن يأخذها لأمه أو لأبيه وأن تملى بتوقيع الأب أنه صلى الفجر، طبعاً هو سوف يسأل ابنه أو يراقبه أو يعاتبه وقد يكون أب لا يصلي، فيضطر يصلي من أجل أن يوقع لأبنه فهذا الجدول ضروري جداً بعدين كيف معاملته لأمه، لأخوته البنات الصغار الكبار لأصدقائه، بعدين ما الأعمال الصالحة التي فعلها في هذا الأسبوع، هذه الورق تذهب كل أسبوع إلى الأهل، ويأتي الجواب بالاحتفال النهائي نقرأ للمحتفلين نماذج للأعمال الصالحة، التواصل بين الأولياء وبين المدرسة مهم جداً وكل أب حريص على ابنه ينبغي أن يزور المعهد عدة مرات وقد يكذب الطفل، قد يقول لأهله أنا في المعهد وقد لا يأتي إلى المعهد، أنا أكثر شيء أشدد عليه الاتصال الهاتفي يومياً ابنكم لم يحضر، في عنا طفل قال لأهل أنا أخذت أذن وغاب، اتصلنا بالأهل قال أخذ منكم أذن، نحنا ما أعطيناه أذن، بقى في آخر يوم في مونديال يظهر، بدو يشاهده بالنهار، فكذب على أهل أنا أخذت أذن من المدرسة، هو غاب فنحن فوراً أخبرنا أهله طلع مو آخذ أذن، يعني تحاصر فاتصال الآباء بالمدرسة والمعهد مهم جداً.
 أيضاً نحن كما قلت قبل قليل ما دام الطفل الورقة الرابحة بيدنا طفل يعني المستقبل نحن أجرينا امتحان دقيق جداً وأخذنا النخبة يعني 90 فما فوق يعني من عدد كبير حوالي ألف طالب طلعوا شيء 70 ـ 80 هؤلاء قد يكونوا دعاة بالمستقبل، هؤلاء علموناهم الكمبيوتر واللغة الإنكليزية واللغة العربية بشيء استثنائي وكلفوا أن يدرسوا الشريعة في بعض المعاهد واختصاص مدني مهندس طبيب، هذا يكون داعية يكون معه اختصاص مدني ومعه علم شرعي ويتقن اللغة الإنكليزية والكمبيوتر واللغة العربية، أنا فوجئت في أمريكا أن مادة الخطابة في كل جامعات أمريكا تدرس إجبارياً الخطابة، فسألت ما الحكمة من ذلك قال هذا الذي يحمل علم لا بد من أن يلقيه على الناس، فلا بد من أسلوب دقيق حكيم لإلقاء هذا العلم، الآن إذا كان أب وجد ابنه متفوق هذا خطير جداً المتفوق قد يختطف منه لجهات لا ترضي الله إذا في تفوق ينبغي أن ترعاه رعاية مضاعفة كي يكون علماً من أعلام هذه الأمة، قد يكون داعية كبير عالم جليل مصلح كبير الخ.
 أخونا الكرام:
 لفت نظري الأستاذ الجليل عن دور التجار في تربية الأولاد الحقيقة عليه الصلاة والسلام يقول:

 

 

((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه اللَّه مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار.))

 

[ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما ]

 معنى ذلك أن المال ينبغي أن يدعم الدعوة إلى الله، الإنسان الغني يتوهم أحياناً أن الله مكنه في الأرض، جعله غني، فمعنى ذلك أن يتمتع بالحياة أن يأكل ما لذا وطاب، أن يسكن أجمل البيوت، أن يركب أجمل المركبات المركبات، هذا تفكير ساذج لمن مكنه الله في الأرض التمكين في الأرض يعني أن تستخدم هذا المال لنشر الحق، فأنا ذهبت مرة إلى تركيا آخر لقاء جمعت مع تجار كبار وصناعيين كبار، بيدهم ستون بالمئة من اقتصاد تركيا، هم مسلمون جميعاً، يعني حينما يتعاون أصحاب الأموال مع أصحاب العلم ترى للدعوة نصاب كبير، في استنبول وحدها في مئتان مبيت ؛ مبيت مصطلح تركي يعني بناء تقريباً أربع نجوم يهئ للطلاب ينامون ويأكلون أطيب الطعام، الغسيل مهيئ، قاعات المطالعة هذا مجاناً للطلاب، مئتان مبيت في مدينة واحدة، طيب من مال من، من مال التجار، قلت لهم والله ما رأيت تعاوناً بين المال والدعوة إلى الله كهذا الذي رأيت عندكم، عندهم محطة تلفزيون خاصة إسلامية، عندهم بنك إسلامي خاص، عندهم... جريدة إسلامية خاصة، عندهم جامعات، عندهم مدارس ثانوية وابتدائية وحضانة يعني تقريباً كل المناشط الحياتية، وكل المنجزات الحضارية أسلموها عندهم، هذا واجب المسلمين الآن، يعني مثلاً ما الذي يمنع أن تكون هناك مئات المدارس الإسلامية مع المنتجعات حتى الابن ينشأ، أنا كنت في ماليزيا قبل شهر تقريباً لفت نظري أن هذا البلد يصدر للعالم ما يزيد عن صادرات العالم العربي مجتمعاً بما فيه النفط، وعددهم 23 مليون كانوا قبل ربع في الغابات والإسلام عندهم شيء كبير، غرامة الصحن الدش الغرامة 650 ألف حفاظاً على أخلاق أولاده، التعليم الإسلامي إلزامي في مراحل التعليم الحجاب إلزامي هناك، من يفطر يوم في رمضان ستة اشهر سجن البنوك كلها إسلامية،..... كرت إسلامية بلا فوائد التأمين إسلامي الحج تقريباً للجميع يدفع أقساط تنمى في التجارة والصناعة بعد ما يبلغ رقم ما يكفي لذاهبة إلى الحج يدعى إلى دورة، شيء لا يصدق دولة عظيمة عندها ستين مليار فائض تصدر إلى العالم ما يزيد عن صادرات العالم العربي مجتمعاً بما فيه النفط، عشرون بالمئة من صادراتها إلى أمريكا جاءهم... ليتدخل في شأن شخصي قالت له وزيرة ضع حذائك في فمك ولا تنطق إلا بما يعنيك، هذا شأن داخلي، بقوتهم الاقتصادية، يعني وجدت حجاب، التعليم الديني، رمضان مقدس، الحج مقدس عندهم دورات ستة أشهر، نظرية وعملية، تجد الحاج الماليزي منضبط أشد الانضباط، الذي لفت نظري أن العلة ليست في الإسلام بل في المسلمين هذا الشيء نظري قطعي عنا، بس نحن توهمنا لا يطبق لا يطبق، هي دولة عظيمة قوية غنية وتطبق الإسلام بكل تفاصيله، وهم يعتزون بما يطبقون.
 فيا أيها الأخوة: يعني ملخص هذا اللقاء الطيب أن الأطفال هم الورقة الرابحة الوحيدة في أيدينا إن صح التعبير، هم المستقبل، وأن الإنسان يشقى بشقاء أولاده، ويسعد بإسعادهم، وأنه مهما بلغت من نجاح في الدنيا ولم يكن ابنك كما تتمنى أو بناتك كما تتمنى فأنت أشقى الناس ولا بد من نهوض، ولا بد من اهتمام كبير لأنه الطرف الآخر قوي جداً وغني جداً وذكي جداً وفاسد جداً، وهدفه أن يفسد أبنائنا، عن طريق هذا التواصل الإعلامي.
 الحمد لله رب العالمين.
 المثل الشائع عند الناس مأخوذ من آية ختامها مسك ونحن نقول ختامها مسك... نرجو من الله سبحانه وتعالى... ونشكر باسم جمعية الاتحاد الإسلامي... وباسمكم جميعاً رجال ونساء فضيلة المحاضر الأستاذ الدكتور المربي محمد راتب النابلسي.
هناك سؤال لفضيلة الأستاذ المحاضر....،...
الأستاذ راتب:
كاد الحليم أن يكون نبياً، الحلم سيد الأخلاق، وفي توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام لا تغضب، وفي توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف، لا بد من أن تملك أعصاب أيها الأب وأيتها الأم.
 سؤال:
 الأستاذ راتب:
 يعني أحياناً يكون الزوج قدر المرأة، فحينما تهتم بأولادها، طبعاً من حولنا قدرنا إما أن نصبر عليهم، وإما أن يصبروا علينا، فإذا في تعايش من أجل الأولاد لا بد من الاهتمام بالولد اهتمام مضاعف لأن أباه ابتعد عن تربيته ولا بد من بيان الخطأ.
 سؤال:
 الأستاذ راتب:
 حينما يكون الهدف واضحاً والمقصد نبيلاً ينبغي ألا نستحي في جمع الأموال وحينما يتاح لكل من دفع المال أن يرى الحسابات الدقيقة وكيف أنفقت ما في مشكلة أبداً، العبرة أن هذا الذي يدفع يرى أين ذهبت أمواله، حينما يراها في مكانها الصحيح يتشجع ويشجع غيره لذلك الدقة البالغة في الحسابات وأنها مبذولة لكل من أراد أن يطلع عليها وأن يرى بعينه الآثار هذا أكبر سبب تعزز الثقة نعم.
 سؤال:
 الأستاذ راتب:
 لا بد من تشجيعهم على ذلك يعني ربط الحفظ بالمكافئات، نحن في تجربة متواضعة كل خمس أجزاء ليرة ذهبية، كل خمس أجزاء، وكل جزء في هدية كتاب نواة في مكتبة، صمم مكتبة للطفل، مكتبة ضخمة فكل ما حفظ جزء قدمت له هدية هذا الكتاب، صار في عنده كتب طبعاً المبلغ لو كان بالورق يصرف ويأخذ منه، تبقى ذكرى، ليرة ذهبية، كل خمس أجزاء وفي تشجيع وفي رحلات إضافية، وفي ولائم أحياناً، وفي استثناءات للحفظة، هذا التشجيع.
 سؤال:
 الأستاذ راتب:
 في الأعم الأغلب تخسريه نهائياً، يعني لو زوجنا وذهب الأمر معقول نوعاً ما.
 سؤال:
 الأستاذ راتب:
 والله هو الذي يطلع على عورات النساء ويعرفها هذا سن ينبغي أن تتحجب المرأة منه، هذا السن يتغير بحسب الثقافة المعاصرة ما يرى وما يشاهد.
 سؤال:
 الأستاذ راتب:
 والله هذا موضوع خلافي، أنا زوجتي منقبة هذا رأي يعني.
 سؤال:
 الأستاذ راتب:
 يعني المرأة مكرمة كما الرجل مكرم، مساوية للرجل تماماً في التكليف، مكلفة كما هو مكلف، مشرفة كما هو مشرف، مسئولة كما هو مسؤول، معنى ذلك قلامة ظفر امرأة محجبة والله لا أبالغ ولا أمدح قلامة ظفر امرأة محجبة عرفت ربها يعني يعدل مليون رجل متفلت، كنت مرة في مصر في المتحف الفرعوني جاء وفد سياحي والعياذ بالله الإنسان لا يصدق أن امرأة تخرج بهذا الشكل، لمحت امرأة محجبة في القاهرة في مدخل، أقسم بالله العظيم ما وقعت عيني على امرأة أهيب وأجمل من هذه المحجبة، يعني شيء رائع، المرأة كما تعلمون يعني ما حابها الله به هذه لزوجها ولمحارمها، لزوجها بشكل ولمحارمها بشكل آخر، أما أن تكون مباحة للناس جميعاً كالسيارة العامة أين كان يركبها مشكلة هي.
 سؤال:
 الأستاذ راتب:
 أنا أسال السائل لماذا سألت هذا السؤال، لأنك لست مرتاح له.
 ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، ابحث عن عمل ليس فيه معصية إذا لبست المرأة هذه الثياب وأظهرت مفاتنها وفتنة الشباب أنت لك مسؤولية كمان سهامت في هذا، لذلك تعفف عن عمل لا يرضي الله معاذ الله. وما ترك عبد شيء لله إلا عوض الله خير منه في دينه ودنياه،.
 سؤال:
 الأستاذ راتب:
 نحن نجيب الأخت السائلة نعم، إذا كان غير ملتزم.
 الحقيقة هي مغامرة، قد تنجح وقد لا تنجح، الأخت إذا تحب على المضمون تأخذ ملتزم، هي مغامرة كبيرة، قد يعجبه فيها ما لا تتمناه هي منه، مثلاً، هو غير ملتزم، هو أعجب لأنها ملتزمة ريح باله، ما في مشكلة في بيته، بس هو حينما لا ينضبط، هناك مشكلة تنشأ بينهما، لأنه ما توادا اثنان في الله ففرق بينهما إلا بذنب أصابه أحدهما.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018