بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة- لبنان - المحاضرة : 30 - بيروت بدار الفتوى - ثورة المعلوماتية وأساليب الدعوة الحديثة .


2002-12-04

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
 إخوتي الأفاضل مستمعينا الكرام:
 الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وميزه عن بقية خلقه بنعمة العقل والإدراك وفتح له أبواب العلم والمعرفة وهيأ له من أسباب ترجمة العلم والمعرفة إلى أدوات تخزين المعرفة وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الواجد الفرد الصمد وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلى العالمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
 أما بعد:
 فلقد أرتنا الأيام من فضل الله تعالى على الإنسان الشيء الكثير خصوصاً في ميدان اختزان المعلومات ونقلها على أوسع مدى ثم راحت الأرض تتقلص على سعتها وتتضاءل على امتدادها إلى أن تحولت بكاملها إلى طاولة ولوحة مفاتيح وشاشة تلفاز ولو شئنا أن نقول أصغر لاستطعنا وهذا فتح عميم نفرح له ونسعد بل نأخذ به ونقتنيه ويا حبذا لو أننا نطوله ونحصنه.
 ومن جهة أخرى نحن نقرأ في كتاب الله تعالى في سورة النحل:

﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)﴾

[ سورة النحل: الآية 125]

 فهذا أمر من الله تعالى لرسوله الكريم ولنا من بعده أن ندعو الناس إلى رحاب هذا الدين العظيم كيف ؟ بالحكمة والموعظة الحسنة وما هي السبل والوسائل ؟ هي بالإفادة من كل المعطيات السمعية والبصرية والحسية، ندعو الناس بالحكمة والكلمة الطيبة بالتصرف الحسن بالنظرة الحانية بالوجه البشوش بالبسمة اللطيفة وبالأخذ بأسباب الإعلام كلها وهذا هو موضوع ندوتنا اليوم.
 إخوتي الأفاضل مستمعينا الكرام:
 ندوة اليوم هي بعنوان ثورة المعلوماتية وأساليب الدعوة الحديثة ومحاضرنا لهذا اليوم أحد الدعاة العلميين العاملين العمليين العالميين الأخ الصديق الذي أعتز كثيراً بصداقته صاحب الهمة العالية في الدعوة على سبيل الحق فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي وقد جاءنا من دمشق وتجشم عناء السفر بإغناء أمسيتنا الرمضانية في مؤسسات الدكتور محمد خالد الاجتماعية فأترك له المذياع على الهواء ومن كانت عنده أسئلة من الإخوة الحاضرين في القاعة فليتقدم بكتابتها ونطرحها على فضيلة الدكتور في نهاية المحاضرة.
 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
 فإنني أشكر إذاعة دار الفتوى والقائمين عليها على عقد هذه الندوات النافعة، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعلها في ميزان حسناتهم يوم القيامة، وأرجو أن يمكنني الله عز وجل من أن أقدم شيئاً ننتفع به جميعاً.
 أيها الإخوة الكرام:
 موضوع هذه الندوة دقيق جداً لكن لابد له من مقدمة ذلك أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

 

﴿وَالْعَصْرِ (1)﴾

 

[ سورة العصر: الآية 1]

 أقسم بمطلق الزمن معلوم لديكم أن النقطة إذا تحركت شكلت خطاً فإذا تحرك الخط شكل سطحاً فإذا تحرك السطح شكل حجماً فإذا تحرك الحجم شكل زمناً هو عند علماء الفيزياء هو البعد الرابع للأشياء والإنسان له طول وعرض وارتفاع ووزن ويشغل حيزاً لكنه كائن متحرك إلى هدف ثابت لأن الإنسان في حقيقته بضعة أيام وما قرأت تعريفاً أدق من هذا التعريف، ما الإنسان ؟ هو بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة وكان عليه الصلاة والسلام حينما يستيقظ من نومه يقول:

 

((الحمد لله الذي رد إلي روحي.))

 يعني سمح لي أن أعيش يوماً جديداً فما أنا فاعل في هذا اليوم ؟
 والحمد لله الذي عافاني في بدني والحمد لله الذي أذن لي بذكره.
 فقد يدخل أحد بيته بعد الفجر وقد أتى من الملهى وقد يستيقظ المسلم لصلاة الفجر وشتان بين الرجلين.
 أيها الإخوة:
 لأن الإنسان في حقيقته زمن لأن رأسماله هو الزمن لأن أثمن شيء يملكه هو الزمن بل إنه مركب في أعمق أعماق الإنسان أن الزمن أثمن من المال بدليل أنه يبيع بيته الذي لا يملك غيره لينفق ثمنه في إجراء عملية يتوهم أنها تمد بعمره بضعة سنوات.
 فالذي يمسك بمليون ليرة لبنانية ويحرقها نحكم عليه بالسفه فإذا أتلف وقته فهو أشد سفهاً إنك بضعة أيام وكلما انقضى يوم انقضى بضع منك إذاً قال الله عز وجل:

 

 

﴿وَالْعَصْرِ (1)﴾

 

[ سورة العصر: الآية 1]

 يقسم بمطلق الزمن لهذا المخلوق الأول الذي هو في حقيقته زمن جواب القسم يأتي إن الإنسان لفي خسر، أي أن مضي الوقت وحده يستهلكه أنت خاسر قطعاً بنص هذه الآية لأن الأيام تمضي لسيدنا عمر ابن عبد العزيز كلمة رائعة قال:  الليل والنهار يعملان فيك. انظر على صورة وأنت في العاشرة وانظر في صورة لك وأنت في الستين لا شك أن فعل الليل والنهار أن مضي الزمن يغير معالم الإنسان ثم يأتي عليه كلياً.
 لذلك الإنسان خاسر لا محالة لأن جواب القسم والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا أن رحمة الله تقتضي أن يفسح لهذا الإنسان مجالاً كي لا يخسر قال تعالى:

 

﴿إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ﴾

 

[ سورة العصر: الآية 3]

 يعني يمكن أن تنفق الزمن إنفاقاً استهلاكياً كما يفعل معظم المسلمون يأكلون ويشربون وينامون ويتمتعون ويسهرون ويسافرون ويقيمون الولائم إلى أن تعلق النعوة بينما المؤمن ينفق وقته إنفاقا استثمارياً، أولئك الغافلون ينفقون وقتهم إنفاقاً استهلاكيا بينما المؤمن ينفق وقته إنفاقاً استثمارياً يعني يفعل في الزمن ما ينفعه بعد مضي الزمن، هذه واحدة.
 متى يمكن أن يتلافى الإنسان هذه الخسارة المحققة التي جاءت جواباً لقسم إلهي، قال تعالى:

 

﴿إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾

 

[ سورة العصر: الآية 3]

 إن آمنت فهذا الإيمان ينفعك بعد انتهاء الزمن، وعملوا الصالحات وإن طبقت منهج الله هذا ينفعك بعد انقضاء الزمن وتواصوا بالحق، هذا موضوع ندوتنا وتواصوا بالصبر لذلك أيها الإخوة:
 علماء المسلمين فرقوا بين الدعوة إلى الله التي هي فرض عين تجب على كل مسلم كائن من كان في أي موقع وفي أي اختصاص وبين الدعوة التي هي فرض كفاية الدعوة التي هي فرض كفاية تحكمها الآية الكريمة:

 

﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 104]

 منكم أي من بعضكم، هؤلاء متفرغون وهؤلاء متبحرون وهؤلاء متفوقون وهؤلاء متعمقون وهؤلاء يملكون الدليل التفصيلي على كل قضية في الدين ويملكون رد الشبهات التي تثار حول الإسلام، هؤلاء فرض كفاية إذا قام بها البعض سقط عن الكل أما الأولون فرض عين على كل مسلم أن يكون داعياً إلى الله ولكن في حدود ما يعلم ومع من يعرف لا يكلف أن يتبحر بلغوا عني ولو آية، هناك دليل أقوى من هذا الدليل هو أن الله سبحانه وتعالى يقول:

 

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾

 

[ سورة يوسف: الآية 108]

 فإن لم تدعُ إلى الله على بصيرة فأنت قطعاً لست متبعاً لرسول الله إذاً لست محباً لله بدليل قوله تعالى:

 

﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾

 

[ سورة آل عمرن: الآية 31]

 فالذي لا يتبع النبي أي لا يدعو إلى الله لا يحب الله عز وجل إذاً هي فرض عين يجب أن يقوم بها كل مسلم وإليكم وسائل هذه الدعوة التي هي فرض عين.
 أيها الإخوة:
 الحقيقة أن التطور الذي حصل في خمسين عام الأخيرة يفوق التطور من بدء الخليقة إلى خمسين عام قبل هذه اللحظة شيء لا يصدق يعني يمكن أن تستخدم جهازاً فترسل رسالة واحدة إلى أقصى الدنيا يمكن أن يقف إنسان ويخاطب نصف سكان الأرض ممكن أن تلقي كلمةً يسمعك ثلاثة آلاف مليون الأرض بأكملها بقاراتها الخمس أصبحت غرفة واحدة بل طاولة صغيرة كما تفضل الدكتور جزاه الله خيراً، هذه النقلة الغريبة جداً والمفاجأة هذه التقنية العالية جداً أوقعت العالم في حالة اسمها اختلال التوازن.
 أيها الإخوة:
 كان أعداء المسلمين يجبرون المسلمين بالقوة المسلحة على أن يفعلوا ما يريدون لكنهم الآن عن طريق عولمتهم يجبرون المسلمين بالقوة الناعمة المرأة على أن نريد ما يريدون، والله هذه العولمة ما وجدت تعبيراً عنها وشرحاً لها جامعاً مانعاً مختصراً مفيداً ككلمة الحيونة أن تعيد الإنسان إلى بهيمته إلى حيوانيته الحقيقة غزو أعداء المسلمين العسكري ليس بشيء أمام الغزو الثقافي إذاً نحن أمام قوة تكنولوجية إلكترونية مخيفة يمكن أن ينتشر الحق فيها بشكل لا يصدق كما يمكن أن ينتشر الباطل فيها بشكل لا يصدق يمكن أن تدمر المجتمعات من خلال هذا الإعلان والإنترنيت والمحطات الفضائية والوسائل الحديثة في نقل الصور والحقائق والمعلومات ويمكن أن تبنى النفوس من خلال هذه الوسائل الحديثة.
 أيها الإخوة:
 أخطر شيء سأقوله البطولة للمسلمين أن لا ينفرد الباطل في الساحة قد تكون هناك عشرات المحطات الفاسدة والمفسدة الضالة والمضلة ولكن البطولة ألا ينفرد الباطل في الساحة وأنا أقول لكم مقولة أخرى لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله اقلق ما إذا سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جندياً من جنوده من هنا اقلق.
 أيها الإخوة:
 وضع العالم اليوم يشبه غابةً أو يشبه حديقة حيوان إفريقية الوحوش طليقة والزوار إن لم يكونوا محصنين في سيارات مصفحة يأكلون بينما الفساد كان قبل خمسين عاماً كحديقة حيوان تقليدية الوحوش في أقفاصها الآن كل شيء يدعو إلى الفساد بدءاً من المحطات الفضائية إلى الإنترنت إلى التلفاز إلى الشاشة إلى الطريق إلى المجلات إلى الصحف إلى كل شيء إذا كان المربون يحتاجون قبل خمسين عام إلى مئة وحدة جهد تربوي الآن بحاجة إلى مئة ألف وحدة جهد تربوي كي يحصنوا أولادهم فالموضوع خطير جداً فالإنسان مهما ارتقى مهما كثرت ثروته ومهما علا قدره ومهما علا شأنه إن لم يكن ابنه كما يتمنى فهو أشقى الناس، لذلك قضية الإعلام والتلفاز والشاشة والإذاعة والسيدي والأقراص المدمجة والفيديو وقضية الإنترنت قضايا خطيرة جداً هي سلاح ذو حدين ولأن الإنسان مخير أي شيء في الدنيا حيادي يمكن أن يوظف في الحق كما يمكن أن يوظف في الباطل أي شيء حيادي.
 أيها الإخوة الكرام:
 الدعوة إلى الله كانت فيما مضى عن طريق الاتصال الفردي هذا الذي فعله الأنبياء ولا تزال هذه الطريقة طريقةً رائعةً وثابتةً وأزليةً وأبدية الاتصال الفردي أو الدعوة إلى الطعام أو الدعوة من خلال التجار أو الدعوة من خلال المناسبات، مناسبات الأفراح والأحزان أو أن ندعو إلى الله بأي طريقة لكن ما من عمل أعظم عند الله من أن تكون داعية إلى الله بدليل قول الله عز وجل:

 

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾

 

[ سورة فصلت: الآية 33]

 لن تجد بين بني البشر إنساناً أفضل عند الله ممن دعا إلى الله ودعم دعوته بالعمل الصالح لأن الكلمة إن لم تؤيد بالعمل الصالح تسقط وإذا سقطت فهناك مشكلة كبيرة جداً تعاني منها الإنسانية اليوم أن الكلمة سقطت لأنها زورت لأنها فرغت من مضمونها لأنها استغلت لأنه تاجر الناس بها، بماذا جاء الأنبياء أيها الإخوة ؟ لم يأتوا بالصواريخ العابرة للقارات لم يأتوا بحاملات الطائرات لم يأتوا بالطائرات العملاقة لم يأتوا بالحواسيب جاؤوا بالكلمة الطيبة فعمت دعوتهم أطراف الأرض لكن هذه الكلمة لأنها لم تطبق لأنها فرغت من مضمونها لأنها استغلت تجارياً سقطت فالكلمة الطيبة صدقة والكلمة الخبيثة يمكن أن تنتشر كالنار في الهشيم.
 أيها الإخوة:
 على كل وسائل الدعوة إلى الله لا تعد ولا تحصى يمكن أن تؤلف الكتب وتأليف الكتب أطول أمداً وأقل أثراً ويمكن أن تؤلف القلوب وتأليف القلوب أعمق أثراً وأقصر أمداً هذه بتلك.
 أيها الإخوة:
 المشكلة، أقدم لكم مثلاً لتوضيح ما سأقول اخترعت الطائرة وتملكها أعداؤنا فرضوها علينا فأي جيش لا يملك سلاحاً جوياً فعالاً كل أسلحته الأرضية لا قيمة لها، فرضت علينا الطائرة فإن لم يكن في جيوش المسلمين سلاح جوي فعال لا قيمة لجيوشهم الأرضية، الآن فرضت علينا وسائل الاتصال الحديثة الإنترنت المحطات الفضائية الشاشات الإذاعة الصحف المجلات هذه فرضت علينا شئنا أم أبينا لأننا نعيش في بيت واحد على طاولة واحدة أمام لوحة مفاتيح صغيرة وشاشة العالم كله يستطيع أي إنسان أن يتابع أحداث العالم في القارات الخمس بجهاز مذياع صغير.
 أيها الإخوة:
 ما دامت هذه الوسائل الفعالة والسريعة والخطيرة والمنتشرة وذات الفاعلية الكبيرة جداً قد فرضت علينا نحن كمسلمين لابد من أن نأسلم لابد من أن نسخرها لابد من أن نوظفها للدعوة إلى الله هذه حقيقة لابد منها دائماً يجب أن تقدم لهذا الإنسان البديل هذا محرم والبديل هذا هذه الآلة محرمة والبديل هذا هذا الذي ينبغي أن نفعله، إذاً كلمة:

 

﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾

 

[ سورة العصر: الآية 3]

 في سورة العصر.
 تعني أن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم لكن لا تستطيع أن تعيش خارج العصر، لا تستطيع أن تجمع الناس في مسجد صغير وتلقي خطبة أمام مئتي شخص أو ألفي شخص بينما الإنترنت تخاطب ثلاثمئة مليون في العالم عندهم الإنترنت، إذاً أنت إذا لم تستخدم هذه الوسائل الفعالة والحديثة والسريعة أنت خارج العصر أنت معزول، يقولون عنك ما يشاؤون يشوهون سمعتك يشوهون عقيدتك يصفونك بأنك أصولي متوحش بإعلامهم فإن لم تملك الوسائل الفعالة المتطورة والحديثة لا تستطيع أن تقف على قدميك فرضت علينا عولمتهم فرضت علينا إرادتهم فرضت علينا ثقافتهم فلابد من أن نقوم جميعاً لإنقاذ هذا الدين من التشويه والتعطيل والتزييف والتزوير.
 أيها الإخوة:
 يعني أنا لا أقول هذا مفتخراً لا والله لي موقع في الإنترنيت يزوره في الأسبوع الواحد تسعة آلاف إنسان هذا الرقم مأخوذ من موقع إحصائي تابع لهذا الموقع تسعة آلاف إنسان يزورن هذا الموقع لي موقعان، في الموقع الأول ما يزيد عن ستين ألف صفحة مكتبة كاملة في التفسير والحديث والفقه والخطب والندوات كل شيء يلقى في أي مكان تجدونه على الإنترنيت تأتيني والله آلاف الرسائل أنا أتكلم في هذا الموضوع ولي سهم متواضع في الإنترنيت لي موقعان.
 أيها الإخوة:
 كيف نستخدم الإنترنيت في الدعوة إلى الله ؟ أول شيء يمكن أن نستخدم الإنترنيت في الدعوة إلى الله عن طريق إنشاء موقع إسلامي للدعوة إلى الله هذا الموقع يعد مكتبة واسعة جداً يمكن لكل زائر أن يقلب صفحات هذه المكتبة بدءاً في بحوث في العقيدة بحوث في التفسير بحوث في الحديث الشريف في الفقه في وسائل التربية الإسلامية في الموضوعات العلمية في الموضوعات الإسلامية في الخطب في الندوات في المؤتمرات ويسأل ويستفتي وهناك من يجيب وهناك من يفتي، فقضية بين أيدي ثلاثمئة مليون فإذا كان في هذا الموقع موضوعات مترجمة إلى اللغة هذا الموضع له أثر كبير جداً.
 أنا أقول لكم دائماً أننا كمسلمين جميعاً طرف واحد فليست البطولة أن نتبادل الأفكار فيما بيننا البطولة أن تقنع الطرف الآخر أن تقنعهم مرةً حج بيت الله الحرام رجل من أمريكا قد أسلم ألقى محاضرة في منى دقيقة جداً قال نحن أقوى أمة في الأرض وأنت معكم الإسلام وهو دين الحق إن أقنعتمونا به قوتنا لكم، كيف ست ملايين يهودي في أمريكا أقنعوا الإدارة الأمريكية بكل حاجاتهم ومصالحهم وعشر ملايين مسلم لم يستطيعوا أن يؤثروا في القرار الأمريكي هذا من سلبيتهم إذاً لابد من وسائل فعالة في الدعوة إلى الله، الحقيقة الدعوة إلى الله صنعة الأنبياء قال تعالى:

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً (46)﴾

 

[ سورة الأحزاب ]

 والدعوة إلى الله أيها الإخوة هذا كلام قد يزعج أحياناً ما من عمل يتذبذب بين أن يكون أعظم عمل على الإطلاق لأنه صنعة الأنبياء وبين أن يكون أسخف عمل على الإطلاق كالدعوة إلى الله إن اتخذت مبدأً إن اتخذت رسالة فهي أقدس عمل على الإطلاق إنها صنعة الأنبياء أما إذا اتخذت ارتزاقاً ومكسباً أرضياً ودنيوياً ومادياً سقطت فلذلك يقول الإمام الشافعي والله لأن أرتزق بالرقص أهون من أن أرتزق بالدين. لأن الذي يرتزق بالرقص لا يقتضى به بينما الذي يرتزق بالدين هذا يلقي قنابل لأن الإمام الغزالي رحمه الله تعالى يقول: العوام لأن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون.
 أيها الإخوة:
 الحديث عن المواقع الإسلامية حديث يطول الآن في الإنترنيت آلاف المواقع الإسلامية وفيها من كتب التفسير والحديث والفقه والعقيدة والفتاوى والمحاضرات الشيء الذي لا يوصف إنك أمام مكتبة واسعة جداً يمكن أن تتصفحها مجاناً يمكن أن تأخذ أي مقالة فتحتفظ بها في حاسبك يمكن أن تطبعها يمكن أن تستخدمها، يعني الحقيقة الذي قال إننا في عصر ثورة المعلومات ما أخطأ نحن في ثورة المعلومات نحن في كم معلوماتي لا تستطيع أن تستوعب واحد بالمليار منه كله بين يديك فحبذا لو استخدمت هذه الشبكة شبكة العنكبوت في سبيل الدعوة إلى الله.
 الخطيب أحياناً يفتخر يقول لك ليس هناك من مكان في مسجدي، مسجده لا يتسع أكثر من ألفي إنسان، أنت إن تعاملت مع وسائل الدعوة إلى الله الحديثة أنا أقول لك لا أقل من مئة مليون مسلم يطالعون كتاباتك ومقالاتك وخطبك وفي خيارات رائعة جداً يمكن أن تستمع إلى خطبة صوتاً يمكن أن تأخذها مكتوبةً يمكن أن تنقل الصور المعجزة في الكون عبر هذه الشبكة.
 إذاً ينبغي أن نعتني بهذه الوسيلة هناك ملمح في الآية الكريمة:

 

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾

 

[ سورة إبراهيم: الآية 4]

 تفهم هذه الآية فهماً ضيقاً على أنه بلغة قومه ولكن المعنى الواسع بوسائل النشر التي هي في قومه لذلك معجزات الأنبياء من شروطها أن تكون تحدياً لما تفوق الناس به، يعني سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام معجزته إحياء الميت وإبراء الأكمه والأبرص لماذا لأن الطب كان متفوقاً جداً، سيدنا موسى ما معجزته ؟ السحر لأن السحر متفوق جداً السحرة يأتون بأنابيب مطاطية يزينونها يضعون بها زئبق على سطح ساخن يتمدد الزئبق فتتحرك، قال تعالى:

 

﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66)﴾

 

[ سورة طه: الآية 66]

 من جماد إلى جماد أما حينما رأوا الجماد أصبح ثعباناً مبيناً خروا لله سجداً، إذاً المعجزة ينبغي أن تكون فيما تفوق الناس به والآن تفوق الناس في الإنترنيت تفوق الناس في المعلوماتية تفوق الناس في وسائل النشر الحديثة لابد للمسلم أن يستخدم هذه الوسيلة بشكل فعال وبشكل صحيح سليم.
 أيها الإخوة الكرام:
 النشاط الآخر في الإنترنيت يسمى بالدعم المعنوي هذا الذي أنشأ صفحة وبذل جهداً لا يوصف في تحريرها وتنسيقها وإخراجها وضبطها ونشرها ودفع النفقات الباهظة من أجلها لابد من أن تشجعه برسالة تثني عليه تثني على هذا الموقع هذا يبعث في الداعية حماساً كبيراً لأن المؤمن إذا مدح ربى الإيمان في قلبه فأنت يمكن أن تستخدم من إرسال رسالة فيها ثناء واقعي هذا الثناء يبعث في صاحب الموقع وصاحب الصفحة شعوراً بأن صفحته أدت رسالتها لأنه لا يوجد اتصال مباشر في الإنترنيت اتصال غير مباشر فقد يقرأ هذه الصفحة ملايين ويعجبون بها ولا يعبرون عن إعجابهم صاحب هذه الصفحة لا يدري ألاقت القبول أم لا ؟ أيستمر أم يتوقف ؟ أما أنت حينما تطالع صفحته، صدقوني جاءتني أكثر من عدة آلاف قد تصل إلى ثمانية آلاف رسالة كلها تثني على هذه الصفحة هذا يبعث في نفسي شعوراً لا يصدق في متابعة العمل وفي تسخير كل جهد وكل مال في سبيل دعم هذه الصفحة.
 إذاً من وسائل التعاون مع من لهم صفحات على الإنترنيت أن تدعمهم من حين إلى آخر دعماً معنوياً فتبين لهم الإيجابيات وتثني عليها، هذا يبعث فيهم الهمة العالية.
 شيء آخر أن تبذل لهم النصيحة قد يكون هناك سلبيات هناك أفكار مغلوطة هناك نصوص غير مضبوطة هناك تصرفات غير صحيحة هناك فتاوى ضعيفة أنت كمسلم الدين النصيحة فكما أنك تثني على صاحب هذه الصفحة ينبغي أن توجه له بعض الانتقاد البناء المخلص الهادف هذا أيضاً يدعم هذه الصفحة ونحن فتحنا موقعاً لمن له ملاحظة أو تعليق على هذه الصفحات.
 شيء آخر من وسائل التعاون مع من له صفحات على الإنترنيت أن تقدم شيئاً من خبرتك لصاحب الموقع فقد تجيب عن أسئلة غير المسلمين بلغاتهم الأصلية إذا كنت تتقن لغةً أجنبية فيد الله مع الجماعة وتعاونوا على البر والتقوى رأيت موقعاً أعجبك هوية صاحبه واستقامة صاحبه وصدق صاحبه وانضباط صاحبه لكن هذا يحتاج إلى من يعاونه فإن كنت تتقن لغةً معينة وجاءت رسالة بهذه اللغة لو تبرعت بالإجابة عنها بتوجيهاته كنت عنصراً فعالاً في هذا الأسلوب المعلوماتي الرائع.
 قد تساهم بموضوع بتعليق بإجابة فيمكن أن تعاون صاحب المواقع التي تراها صحيحةً ومنضبطةً وترى عقيدتها سليمة ومنهجها صحيحاً أن تكون عوناً لهم على تلافي النقص وتلافي نقاط الضعف بهذه الصفحة.
 أيها الإخوة:
 يمكن أن تدخل بعض المواقع في المواقع الإخبارية الناس متعلقون بالأخبار فأنا وجدت أن بعض المواقع الدينية داخلة في مواقع إخبارية مندمجة موقع ديني وموقع إخباري في آن واحد كما أنك تستمع إلى الخبر الصحيح والتعليق الصحيح والتحليل الصحيح في الوقت نفسه تستمع إلى التوجيه الصحيح فدمج المواقع الدعوية مع المواقع الإخبارية هذا شيء محبب إلى الناس وربما تضاعف الذين يزورون هذه الصفحات.
 شيء آخر أيها الإخوة:
 من وسائل التعاون أنك إذا أعجبك موقع إسلامي أعجبت بعقيدة هذا الموقع بمنهجه الحكيم بوسطيته أن تخبر أصدقاءك عن هذا الموقع أن تخبرهم شفاهاً أو هاتفياً أو عن طريق البريد الإلكتروني، افتح هذا الموقع واستفيدوا منه وانتفعوا منه ويجب أن لا يضن الإنسان إذا عثر على موقع نافع جداً أن يخبر أصدقاءه بهذا الموقع وهذا أيضاً من وسائل دعم هذه الوسيلة الدعوية الفعالة.
 أيها الإخوة:
 يمكن أيضاً أن تتعاون مع هذه المواقع بدعوة الناس إليها بوسائل تراها مشروعةً ويمكن أن تدخل هذه المواقع في محركات البحث، أي إنسان استخدم محرك بحث مشهور جداً وغني جداً وواسع جداً لو أنك أدخلت هذه المواقع الإسلامية الرائعة في محركات البحث أي إنسان يبحث عن موضوع إسلامي يأتي الموقع الصحيح في قائمة الإجابات التي ترد إليه من خلال هذا المحرك محرك البحث.
 أيها الإخوة:
 هذه بعض وسائل استخدام الإنترنيت، الإنترنيت كما قلت قبل قليل تفتح آفاقاً واسعةً جداً لا حدود لها للدعوة إلى الله وأؤكد على مقولتي السابقة أنه لابد من ألا ينفرد الباطل في الساحة فإذا كان هناك مواقع سليمة الحقيقة الإنترنيت أصبح كالطريق في ملهى وفي مسجد وفي امرأة كاسية عارية وفي امرأة محجبة، ففيه شر كثير وفيه خير كثير كأنك في الطريق ينبغي أن تغض بصرك عن امرأة لا تحل لك وأن تبتعد عن مكان موبوء وأن تقترب من مكان مقدس ومن إنسان سليم في عقيدته وفي سلوكه.
 أيها الإخوة:
 يوجد بالإنترنيت شيء اسمه الرسائل الإلكترونية، الرسالة أو المحادثة بالإنترنيت تكاد تكون ميسرة إلى درجة أنها يمكن أن تكون مجاني، فيمكن أن ترسل رسالة مجانية بثانية وبلا كلفة إطلاقاً أنت يمكن عن طريق الإيميل أو الرسائل الإلكترونية أن تقدم دعوة إلى الله كاملة، والله فوجئت بإنسان يرسل لي كل يوم إيميل سألته هل تعرفني قال أنا ابن الدكتور الفلاني أستاذ في كلية الشريعة وأنا من تلاميذك. هو ندر على نفسه أن يرسل كل يوم موعظة إلى كل أصدقائه وفي يوم الجمعة يرسل موضوع كامل دعوة إلى الله كاملة عن طريق الإيميل، عنده أكثر من مئة صديق في شتى الأنحاء فعنده كل يوم حكمة آية حديث تعليق لطيف كل يوم، يوم الجمعة موضوع متكامل على أنه خطبة جمعة هو يظنه. فأنا أفاجأ أكثر من عشرين ثلاثين رسالة تأتيني فسألته عرفني على نفسه أثنيت عليه كثيراً والله.
 يمكن أن تكون هناك دعوة كاملة عن طريق الإنترنيت فقط، يمكن أن تكون دعوة عن طريق الحوار في غرف الحوار في الإنترنيت.
 يمكن أن تحاور عالماً جليلاً مصلحاً إسلامياً من خلال الحوار على الشبكة العنكبوتية.
 يمكن أن يكون هناك منتديات من دون لقاء يطرح موضوع تأتي الآراء تطلع على كل الآراء وهذا صار شيء منتشر في أكثر المواقع أو في قسم من الموقع لي للمناقشة الفكرية أجب أنت عن رأيك في هذا الموضوع هذا أيضاً مجال للدعوة إلى الله عز وجل.
 أيها الإخوة:
 آفاق الإنترنيت واسعة جداً لا يحدها شيء والإنترنيت له مستقبل كبير جداً، يعني من أغرب ما سأقوله لكم الآن هناك كتب على الإنترنيت يمكن أن تتصفحها ويمكن أن تطبعها مجاناً يعني هناك مئات ألوف الكتب التي برمجت على شكل نص فأنت بإمكانك أن تتصفحها أو أن تنقلها إلى ذاكرة حاسوبك بلا ثمن، والله كتاب جهدت أن أجده لم أجده وجدته في الإنترنيت ثمانون صفحة طبعته على ورق، صار في مجال أن تطالع مكتبات لا تعد ولا تحصى من خلال الإنترنيت.
 أنا لا أغفل أخطاره في مواقع إباحية تزيد عن مئات الملايين وخطيرة جداً يحتاج إلى مراقبة يحتاج إلى ضبط يحتاج إلى توعية الصغار كالطريق تماماً في ملهى وفي جامع وفي امرأة شبه عارية وفي امرأة محجبة.
 أيها الإخوة:
 الحديث عن الإنترنيت يطول يعني مثلاً في موقع صغير في معاجم أكثر من مئة معجم بثوان كلمة أشكل عليك معناها تأخذ معانيها الدقيقة في لسان العرب وفي القاموس المحيط وفي مختار الصحاح وفي غريب القرآن وفي نهاية شيء لا يصدق قواميس على موسوعات علمية على كتب على مجلات أي مجلة، مجلة يمكن أن تتصفحها بكاملها مع غلافها ومقالاتها مجاناً أنت أمام كم من المعلومات لا يصدق لا يصدق ما بقي علينا إلا التطبيق.

 

وعالم بعلمه لم يعملن  معذب من قبل عباد الوثن.
***

 بقي علينا التطبيق قضية المعلومات قضية فيها كم يفوق حد الخيال.
 أيها الإخوة:
 هذه بعض الملامح التي يمكن أن تكون مناسبة لهذا اللقاء الطيب وأرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا وأن يلهمنا الخير وأنا بانتظار أسئلتكم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين.
 فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي سنحاول قدر المستطاع طرحها عليكم وأن لا نفوت واحداً منها.
 س ـ هل تنصح بالاطلاع على المكائد التي تكال للمسلمين أي على المواقع المعادية للأفكار الإسلامية وما هو الوقت الذي يجب أن ينفقه أحدنا في مثل هذه المواقع ؟
 الدكتور راتب: الحقيقة أنه لابد من تنظيم الوقت الإنترنيت من سلبياتها ومن خطورتها أنه يمكن أن تمضي بتصفح مواقعها ساعات وساعات بلا جدوى يعني وسيلة من وسائل هدر الوقت إذا ما في هدف موضوع تسلية اطلاع هي وسيلة لا تصدق لإهدار الوقت وهناك من قال لي لا تجتمع إنترنيت ودراسة، لا تجتمع إنترنيت وبناء المستقبل، فهي لها سلبية كبيرة جداً يمكن أن يمضي الإنسان ساعات وساعات قد فيما لا يرضي الله وقد فيما ينفع، قد تكون في معصية أو قد تكون في عمل غير ذي قيمة إطلاقاً فلابد من هدف واضح أمام الإنسان ولا بد من وقت محدد أن يجلس بوقت مفتوح هذا خطر في الإنترنيت لابد من ساعة قبل أن تنام تطلع على الأخبار على المستجدات يوجد بذهنك سؤال تطرحه تأتيك الإجابات وأنا أنصح أن الإنسان حينما يفتح الإنترنيت لا يقرأ الإجابات قراءةً تامة يحفظها على حاسبه يقرأها بعد حين الموضوع إذا أعجبه يثبته على حاسبه على الهارد وبعدها في وقت آخر يطالعه.
 إذاً لابد من تحديد وقت ولا بد من هدف نبيل، والوقت إذا كان غير محدد أحد وسائل هدر الوقت وإذا كان الهدف غير واضح صار في تسلية قد تكون فيها مفسدة وقد تكون فيها شيء لا يجدي النبي عليه الصلاة والسلام استعاذ من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن أذن لا تسمع.
 س ـ فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي كيف علينا أن نواجه العولمة التي ستفرض علينا في المستقبل ؟ وما هي الخطوات السليمة التي يجب على الداعية الإسلامي أن يتخذها ليحد من انتشار العولمة ؟
 الدكتور راتب: الحقيقة هي أن الداعية مهمته الأولى بناء النفوس العولمة تضر من كان ضعيف العقيدة، أنت كمسلم معك وحي السماء معك تعليمات الصانع معك الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فأنا حينما أسلح أبنائي أسلح إخواني أسلح طلابي بالعلم وبالعقيدة الصحيحة التي هي من عند الخالق لا يستطيع كائن من كان أن يدلس عليهم الحقائق أما الكافر والطرف الآخر يضل من هو غافل من هو جاهل من هو ضعيف الإيمان قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

((عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد.))

 أما العابد مقاومته هشة كثيراً ما تأخذه الشبهات مقاومته هشة كثيراً ما تفتنه الشبهات هو بين الشبهات والشهوات لكن العالم علمه ويقينه ومعرفته بالله تجعله يسخر من كل محاولات الأعداء للنيل من عقيدته لكن، أنا أنصح أن هذه الإنترنيت إذا كنت متفوقاً بالعلم ولا تضرك شبهة فاقرأ المواقع الأخرى هذا لا يؤثر فيك إطلاقاً يعني أنت حينما تشرب ماءً زلالاً يقول أحدهم هذا ملح أجاج كلمته تسخر منها لأنك ذقت هذا الماء ذقت عذوبته أنعشك روى شرايينك فكلمة الطرف الآخر غير الصحيحة لا تقدم ولا تؤخر أما الذي لم يشرب الماء بعد أمامه كأس قيل له هذا كأس مالح فيه ماء مالح قد يصدقه.
 إذاً المتمكن من العلم لا عليه إذا قرأ المواقع المضادة للدين أما إذا كان لك أبناء ينبغي أن تكون معهم في تصفح المواقع وأن لا تسمح لأن عودهم غض ثقافتهم الدينة محدودة قد تأتيهم الشبهات قد يتعلق بها.
 س ـ فضيلة الدكتور ألا تجدون أن هناك حاجة إلى دراسة نفسية غير المسلمين الذي سنتوجه إليهم بالدعوة قبل أن نتوجه بالدعوة ؟
 الدكتور راتب: أنا قلت قبل قليل المسلمون مقصرون جداً في نقل الإسلام إلى الطرف الآخر والعرب المسلمون جعلهم الله أمة وسطاً بينهم وبين خلقه فشيء مؤلم جداً أن تجد أننا لا نسهم إسهاماً كبيراً في نقل هذا الدين العظيم إلى الطرف الآخر وتقصيرنا في نقل هذا الدين إلى الطرف الآخر سبب تشويهاً لديننا وتشويهاً لإسلامنا وسمح للطرف الآخر أن يتقول علينا ما يشاء، أنا زرت أمريكا والله هناك وسائل لتشويه سمعة المسلمين لا تصدق أنت في النهاية من خلال هذه الوسائل هناك تتصور المسلم وحش مجرم قاتل جاهل غبي، وسائل فعالة أين المسلمون أين مراكزهم الإسلامية ؟ قد أقول هناك مراكز إسلامية ولكن للمسلمين فقط هذا الطرف الآخر القوي الذي يفرض إرادته وعولمته وإباحيته على العالم لا يعلم عن الإسلام شيئاً فنحن في تقصير كبير جداً والذي ندفعه اليوم ثمناً باهظاً للتقصير السابق إذاً لابد من نهوض للدعوة إلى الله ألم يقل الله عز وجل:

 

 

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾

 

[ سورة التوبة: الآية 60]

 هناك علماء معاصرون فهموا في سبيل الله مطلق الدعوة إلى الله لابد من تأسيس مراكز من طبع كتب، من ترجمة كتب، من نشر أقراص برمجة، لابد من إنشاء محطات فضائية تخاطب الطرف الآخر بلغاتهم.
 ترون أن المحطات الآن لها فعل لا يصدق شبه التلفزيون الآن بالقنبلة الذرية يمكن أن يدمر مجتمعات بأكملها و يمكن أن ينشر الحق بين الناس جميعاً، سلاح فعال و ذو حدين.
 س ـ فضيلة الدكتور هل يجوز اللجوء إلى وسائل الدعوة عنوة على شبكة الإنترنيت كما تفعل بعض الجهات في إرسال رسائلها رغم أنف الإنترنيت أي يستعمل الشبكات ؟
 الدكتور راتب: و الله أنا من جديد سمعت مصطلحاً لم يكن يدخل في حساباتي سمعت جهاد النفس و الهوى رائع و هو الأصل كالتعليم الأساسي، سمعت جهاداً دعوياً رائع:

 

﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾

 

[ سورة الفرقان: الآية 52]

 سمعت جهاداً قتالياً معروف، أما طالعت مصطلحاً جديداً اسمه الجهاد الإلكتروني، أن تدمر مواقع العدو و أن تدخل عليه عنوة هذا شيء جديد الجهاد الإلكتروني.

 س ـ فضيلة الدكتور ألا تعتقدون أن من أسلم من أهل البلاد غير الإسلامية هم أكثر قبولاً لديهم في الدعوة إلى الله و ينبغي أن يتم تأهيلهم كدعاة حقيقيين أصليين متمكنين من التقنية الحديثة و يقومون هم بتوجيه الدعوة بلغتهم ؟
 الدكتور راتب: و الله أنا هذه فكرتي تفضلتم بها أنتم، أنا أرى أن أهل مكة أدرى بشعابها، أنا بدل أن أرسل إلى البلاد البعيدة دعاة مسلمون بعيدون عن البيئة و عن منطق العصر و عن أساليب الحياة و عن القيم السائدة هناك، أنا أستقدم طلاباً متفوقون من هذه البلاد أعلمهم العقيدة السليمة و أصول الدعوة و المنهج الصحيح و أعيدهم إلى بلادهم، هذا أفضل عمل أن تستقبل طلاباً من هناك تعلمهم العقيدة السليمة و المنهج الصحيح و ترسلهم إلى بلادهم ليخاطبوا الناس بلغتهم و بأساليبهم و بقيمهم، هم أدرى بمجتمعاتهم من أي إنسان آخر، أنا حينما كنت في أمريكا و في أستراليا كثيراً ما أحجم عن إصدار فتوى أقول أنا لست أعيش معكم، هذه الفتوى تحتاج إلى عالم مسلم يعيش معكم، لكل بلد ظروفه.
 س ـ فضيلة الدكتور كيف يمكن للمتصفح العادي البسيط أن يعرف ما إذا كان موقعاً ما جيد و الأفكار التي ينشرها صحيحةً علماً بأن المواقع أصبحت كثيرة جداً و يوجد من بينها ما فيه دس على الدين كحال المنافقين زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟
 الدكتور راتب: هذا الموضوع جديد جداً ينقلنا إلى أن أي إنسان يتلقى العلم عن طريق عالم محقق ورع في كتاب الموافقات للشاطبي في المقدمة الثانية عشرة يقول: العلم لا يؤخذ إلا عن عالم متحقق ورع، هذا العالم المتحقق الورع مهمته الأولى إعطاء تلاميذه منهج التلقي، الخطأ في الوزن لا يتكرر أما الخطأ في الميزان لا يصحح، أي أنا بشكل مبسط أنا أعطي طالباً من طلابي مثلاً أمامه عشرات الأثواب و كل ثوب مكتوب عليه كم متر هذا الثوب يا ترى هذا الرقم صح أم خطأ؟ معه متر يقيس، أنا مهمتي الأولى أن أعطي طلابي منهجاً، مقياساً للحقيقة، فأنا إذا كان معي هذا المنهج و أعطيه لطلابي أقول لك تصفح الإنترنيت ببساطة ما بعدها بساطة يقول لك هذا الكلام غلط، هذا الكلام بلا دليل، هذا الكلام يناقض القرآن، هذا كلام يناقض السنة، أما حينما أسمح لإنسان أن يتصفح الإنترنيت و ليس عنده هذا المقياس قد يقبل الباطل و الباطل دائماً مزيف و مزخرف، فأنا أخشى على من تصفح الإنترنيت و ليس عنده مقياس صحيح للحق، منهج التلقي، المقياس الذي تفرق به بين الحق و الباطل، المقياس الذي تعتمده فيما ينبغي أن تأخذ و فيما ينبغي أن ترفض، هذا المقياس أهم بكثير من مفردات العلم، فالإنسان الذي معه أي مثلاً أنا حينما أقول أن للإنسان أجلاً لا يتقدم و لا يتأخر فحينما أتصفح موقعاً طبياً يقول هذا الدواء يطيل عمر الإنسان لا أصدقه أبداً، أنا معي الدليل، حينما أرى أن إنساناً يسافر من بلد لبلد ليتبارك بمسجد غير بيت الله الحرام و غير الأقصى و غير النبوي الشريف هذا العمل لا جدوى منه:

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى ))

 

[ البخاري، مسلم، النسائي، ابن ماجه، أحمد، الدارمي ]

 ما سوى ذلك كلها سواء، فهناك أشياء كثيرة أنا حينما أتصفح موقعاً الإنسان يعذب نفسه بلا سبب تقرباً إلى الله أنا معي الأصل، ليس بذل الجهد أو ليس الشقاء أو التعذيب له هدفاً بذاته أبداً، إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه، طالب العلم حينما يعلم أصول الدين و العقيدة الصحيحة و المنهج الصحيح يرفض مئات الأشياء، أنت أمام غرفة فيها ألف قطعة صفراء يوجد من هذه القطع ذهباً خالصاً، يوجد ذهب عيار أربع و عشرين، يوجد عيار إحدى و عشرين، يوجد ثمانية عشر، يوجد ستة عشر، يوجد نحاس مطلي بالذهب، يوجد نحاس ملمع، يوجد معدن رخيص، إذا معك مقياس تكشف القطع التي هي ذهب خالص أنت إذاً بطل، فلابد من مقياس تعرف ماذا ينبغي أن آخذ و ماذا ينبغي أن أدع، هذا الذي معه هذا المقياس يمكن أن يتصفح الإنترنيت أما الإنسان الجاهل قد تأتيه فكرة في منتهى الضلال، قد تأتيه شبهة تستحكم، قال بعض الشعراء:

 

عرفت هواها قبل أن أعرف الهوى  فصادف قلباً فارغاً فتمكنا
***

 القلب الفراغ قد يطلع على موقع منحرف في عقيدته، منحرف في منهجه، و يوجد معه زخرفة، دائماً الباطل مزخرف:

 

 

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾

 

[ سورة الأنعام: الآية 112]

 فالمتصفح للإنترانيت الذي لا يملك المقياس الشرعي الصحيح قد يقع في شر عمله، إذاً هو سلاح خطير يحتاج إلى مراقبة و إلى دقة و إلى توعية.
 السؤال الأخير: الحقيقة هو ليس بسؤال هناك عدد من أحد الإخوة الحاضرين بالقاعة على المسلمين في أمريكا و هم يملكون المال و الوثائق و لا يقومون بنشر الإسلام بالصورة الصحيحة و كأنه بذلك يعلق على قولكم عن العشر ملايين مسلم بلا وجود و الست ملايين يهودي الفائقين و الفاقعي الوجود.
 الدكتور راتب: الحقيقة أن الإنسان حينما يذهب إلى هناك و ينبهر ببهرج الحضارة و ينسى أمته يقع في شر عمله، في الجامع الصغير يقول عليه الصلاة و السلام:

 

((من أقام مع المشركين برئت منه ذمة الله.))

 نوى الإقامة الدائمة الأبدية أما المسلم يذهب إلى هناك و يأتي بالشهادة العليا فيقوي بها المسلمين، يأتي بالتقنية العالية يقوي بها المسلمين، أما أن تستمرئ الحياة هناك هذا سابقاً، الآن الحياة هناك متعبة جداً أصبحت، الآن يعودون مضطرين لا عن ورع و لا عن دين.
 سؤال أخير: صفحتكم على الإنترنيت ؟
 الصفحة نابلسي دوت كوم.......
 موقعي الأول فيه ستون ألف صفحة و يوجد به فتاوى و أسئلة و تفسير معظم القرآن و حوالي مئتي خطبة و يوجد حديث.
 و أنا أنتظر أي سؤال بالإنترنيت، بالإيميل، فتوى، أنا معكم.
 في نهاية هذه المحاضرة القيمة جداً نحن نشكر فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي على ما أفادنا به من معلومات قيمة، أسأل الله تعالى أن يجعل سعيه و جهده في ميزان حسناته يوم الدين إنه هو السميع المجيب.

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018