٠56ندوات مختلفة - قناة الإمارات
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الحلقة : 3 - الثقة بالنفس.


1993-04-27

مقدمة :

المذيع :
 أخوتي الكرام ؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه الحكيم :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾

[ سورة المعراج : 19-22 ]

 الثقة بالنفس التي توصل الإنسان إلى السكينة النفسية ، وتعالج الاضطراب والتردد والهواجس ، هذه الثقة بالنفس قيمة نبدأ بتأصيلها في نفس كل مسلم ، وهي أساس نجاحه مع الله ومع العباد ، في ظلال هذه القيمة الطيبة ، الثقة بالنفس نعيش هذه الحلقة ، التي نسجلها من مدينة دمشق ، عاصمة الجمهورية العربية السورية ، نعيش مع ضيفينا الكريمين ، الأستاذ محمد راتب النابلسي ؛ الأستاذ في كلية التربية بجامعة دمشق ، والأستاذ عبد الرزاق المؤنس ؛ مدير التوجيه والإرشاد بوزارة الأوقاف السورية ، السلام عليكم ورحمة الله ، و أهلاً وسهلاً .
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
المذيع :
  فضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي ، نقرأ قول الله مرة أخرى :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾

[ سورة المعراج : 19-22 ]

 الإنسان يضعف ، ويقوى ، ويمر بمراحل متعددة من الإيجاب إلى السلبية ، هل هناك تفسير ديني لهذه الأطوار التي يمر بها الإنسان ؟ ومتى ينتصر الإنسان على ضعفه لتعود إليه ثقته بنفسه ؟ الآية التي تفضلتم بها ، وهي قوله تعالى :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾

[ سورة المعراج : 19-22 ]

الإنسان خلق ضعيفاً لصالح إيمانه وإقباله على الله و سعادته الأخروية :

الدكتور راتب :
 الإنسان أيها الأخوة المشاهدون ؛ من خلال نص هذه الآية هلوعٌ ؛ أي كثير الهلع ، وقد فسر الله جلّ جلاله الهلع بأن الإنسان خلق هلوعاً ، من هو الهلوع ؟ إذا مسه الشر جزوعاً ؛ أي كثير الجزع ، وإذا مسه الخير منوعاً ، إلا المصلين .
 هذا أيها الأخوة ضعف خلقي ، في أصل بنية الإنسان ، أراد الله عز وجل أن يكون الإنسان ضعيفاً ، في آية أخرى يقول جل وعلا :

﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً ﴾

[ سورة النساء : 28]

 أراد الله أن يكون الإنسان ضعيفاً ، لحكمة بالغة بالغة ، لو أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان قوياً ، كما يحلو له ، لاستغنى في قوته ، وبعد أن يستغني في قوته ، يشقى باستغنائه ، لكن الله جلّ جلاله خلق الإنسان ضعيفاً ليفتقر إلى الله في ضعفه ، فإذا افتقر إلى الله في ضعفه سعد في الدنيا والآخرة ، إذاً هذا ضعف خلقي ، ولكن لصالح الإنسان .
 ألا ترون أيها الأخوة أن بعض الأجهزة الكهربائية الغالية ، فيها وصلة ضعيفة جداً بحيث لو أن التيار الكهربائي اشتد ، تذوب أو تنصهر هذه الوصلة ويسلم الجهاز ، إذاً نقاط الضعف في الآلة الكهربائية لصالح الآلة الكهربائية . كذلك الإنسان ، خلق ضعيفاً ، لصالح إيمانه ، ولصالح إقباله على الله ، ولصالح سعادته الأخروية ، الآية الكريمة :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾

[ سورة المعراج : 19-22 ]

 هذا أصل خلق الإنسان ، هذه طبيعة الإنسان قبل أن يعرف الواحد الديان ، ولكن إذا اتصل هذا الإنسان الضعيف بمنبع القوة ، إذا اتصل بالله عز وجل ، غدا من أقوى الأقوياء ، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله .

التفكر في خلق السموات و الأرض للتعرف على الله و الاتصال به :

 لكن الاتصال بالله ليس في متناول المقصرين ، ولا العصاة ، ولا المذنبين ، فقد ورد في الحديث القدسي : " ليس كل مصلّ يصلي " هذه الصلاة الجوفاء التي يصليها بعض الناس التي لا استقامة من قبلها ، ولا ورع من بعدها ، هذه الصلاة التي يصليها بعض الناس ، أشار إليها القرآن الكريم .قال تعالى :

﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾

[ سورة الماعون :4-5 ]

 وقد قال عليه الصلاة والسلام :" الصلاة معراج المؤمن ، الصلاة نور ، من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لن يزدد من الله إلا بعداً ".
 الحديث القدسي : " ليس كل مصلّ يصلي ، إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي".
 لابد من أن تتفكر في خلق السموات والأرض ، لابد من أن تتعرف إلى الله عز وجل ، حتى تنتقل إلى الاتصال به .
 يجب أن يعلم الأخ الكريم المشاهد ، أن الله عز وجل غاب عن أنظارنا ، ولكن آثاره بين أيدينا ، الكون كله ينطق بوجوده ، وينطق بكماله ، وينطق بوحدانيته ، وقد قال الله عز وجل :

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران: 190-191 ]

 ويقول الله عز وجل :

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾

[ سورة فاطر: 28 ]

 أنا أشرح كلمة ؛ أنا أتقبل الصلاة لمن تواضع لعظمتي .
 بين الشمس والأرض - كما يقول علماء الفلك – مئة و ستة و خمسون مليون كيلو متر ، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة ، وفي أحد أبراج السماء وهو برج العقرب، نجم صغير صغير متألق أحمر اللون اسمه قلب العقرب ، إن هذا النجم الصغير يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما .

﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة يونس: 101 ]

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾

[ سورة فاطر: 28 ]

 في الحديث القدسي :

(( ليس كل مصلٍّ يصلي ، إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي ....))

[الديلمي عن حارثة بن وهب ]

 وسبيل خشية الله عز وجل ، وإدراك عظمة الخالق جل وعلا ، التفكر في خلق السموات والأرض ، فلو نظر أحدنا إلى السموات والأرض ، وما فيها من آيات دالة على عظمة الله لوجد العجب العجاب .
 من هذه الآيات أن بيننا وبين أقرب نجم ملتهب إلى الأرض أربع سنوات ضوئية ، وهذه السنوات الضوئية ، لو أردنا أن نقطعها بمركبة أرضية لاحتجنا إلى أكثر من خمسين مليون عام ، نسير نحو هذا الكوكب ، الذي يعد أقرب الكواكب إلينا ، فما القول في النجم القطبي الذي يبعد عنا أربعة آلاف سنة ضوئية ؟ وما القول في مجرة المرأة المسلسلة التي تبعد عنا مليوني سنة ضوئية ؟ وما القول في مجرة اكتشفت حديثاً تبعد عنا ستة عشر مليون سنة ضوئية ؟
قال تعالى :

﴿ فلا أقسم بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ* وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة الواقعة: 75-76 ]

 سقت هذه الحقيقة العلمية لأؤكد لكم أن الإنسان لا يستطيع أن يتصل بالله اتصالاً حقيقياً إلا إذا عرف عظمته ، إنما أتقبل صلاة لمن تواضع لعظمتي ، ولا يستطيع أن يذهب عن نفسه الجزع والهلع والحرص وضعفه الخلقي إلا إذا اتصل بالله جل جلاله .

الصلاة الصحيحة لا تبنى إلا على طاعة الله :

 أيها الأخوة الكرام ؛

(( ...إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي ، وكف شهواته عن محارمي ...))

[ الديلمي عن حارثة بن وهب ]

 الصلاة الصحيحة لا تبنى إلا على طاعة الله . قال تعالى :

﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾

[ سورة هود: 112 ]

 وقال تعالى :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

[ سورة فصلت: 30]

 هؤلاء الفريق الأول .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

[ سورة فصلت: 30]

 وقال عليه الصلاة والسلام :

(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ))

[ الجامع الصغير عن أنس ]

(( من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله تعالى بسائر عمله ))

[ مسند الشهاب عن أنس بن مالك]

 إذاً : لن يستطيع أن يذهب عنا الخوف ، ولا القلق ، ولا الضعف النفسي ، ولا الهلع ، ولا الجزع ، إلا إذا اتصلنا بالله عز وجل ، ولم نستطع أن نتصل به ، إلا إذا عرفنا عظمته ، واستقمنا على أمره .
 نتابع الحديث القدسي :

(( ليس كل مصلٍّ يصلي ، إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي ، وكف شهواته عن محارمي ، ولم يصر على معصيتي ، وأطعم الجائع ، وكسا العريان ، ورحم المصاب، وآوى الغريب كل ذلك لي... ))

[ الديلمي عن حارثة بن وهب ]

حقيقة العبادة :

 أيها الأخوة المشاهدون ؛ الاستقامة على أمر الله تمهد الطريق إليه ، فكل توبة من معصية هي في حقيقتها إزالة لعقبة جاثمة في طريق الصلة بالله عز وجل ، لكن الإنسان إذا استقام على أمر الله استقامة تامة ، بقي عليه أن يتحرك إلى الله ، والذي يحركه إلى الله عز وجل هو العمل الصالح قال تعالى :

﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

[ سورة فاطر: 10]

 بل إن حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح ، أما في الحديث القدسي فكلمة " كل ذلك لي " تعني الإخلاص ، والله سبحانه وتعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وصواباً ، خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة .
 إذاً العبادة في حقيقتها استسلام لأمر الله في الجوارح ، وإخلاص القلب لله عز وجل في الداخل ، فأصبحت الآية :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾

[ سورة المعراج : 19]

 ومعنى الهلوع أنه كثير الجزع عند الشدائد ، وكثير الحرص عند الخيرات ، هذا الضعف الخلقي لا يزول عنه إلا بالاتصال بالله عز وجل ، والاتصال بالله عز وجل ثمنه التعرف إليه من خلال الكون ، والاستقامة على أمره استقامة تامة تمهد الطريق إليه .
 والحديث القدسي في بعض فقراته :

(( ليس كل مصلٍّ يصلي ، إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي ، وكف شهواته عن محارمي ، ولم يصر على معصيتي ، وأطعم الجائع ، وكسا العريان ، ورحم المصاب ، وآوى الغريب ، كل ذلك لي ، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهالة له حلماً ، والظلمة نوراً ، يدعوني فألبيه ، ويسألني فأعطيه ، ويقسم علي فأبره ، أكلؤه بقربي ، وأستحفظه ملائكتي ، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ، ولا يتغير حالها))

[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]

 من ثمرات الصلاة اليانعة رؤية صحيحة ، واستقامة في السلوك ، وذهاب للقلق والخوف والجزع والوهن والضعف الذي يصيب الإنسان الذي لا يتصل بالله عز وجل.
المذيع :
 شكراً للأستاذ راتب النابلسي ، نصل في النهاية إلى أن الاتصال بالله تعالى ، وبالذات عن طريق الصلاة بالنسبة للمؤمن يمهدان لهذا الطريق ، والسكينة النفسية ، وإلى الثقة بالنفس في هذا العالم المبدع .
 نحن نتحدث عن الثقة بالنفس ، التي توصل الإنسان إلى السكينة النفسية ، وتعالج الاضطراب عنده ، نقرأ الآية الكريمة مرة أخرى :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾

[ سورة المعراج : 19-22 ]

 الصلاة والصلة بالله تؤكدان الثقة بالنفس ، وتؤكدان الوصول إلى السكينة النفسية .
 فضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي هل تريد أن تضيف شيئاً إلى هذا الكلام ؟

الإيمان بالله وحده يطمئن النفس و يوصلها للسكينة و الأمن :

الدكتور راتب :
 والله هناك شيء آخر هو أن الإنسان حينما يؤمن بالحقائق عن طريق البحث ، والدرس ، والتأمل ، والنظر ، والتلقي ، من هذه الحقائق ، حقيقة الوجود ، وقدم الوجود ، وبقاء الوجود ، وحقيقة التوحيد توحيد الذات ، والأفعال ، و الصفات ، وحقيقة الكمال الإلهي ، وأن ما يبدو للإنسان شراً هو في الحقيقة نعمة باطنة ، لو كشف له الغطاء لحمد الله عليها .
 الإنسان أيها الأخوة ؛ حينما يؤمن بالله وحده ، تطمئن نفسه لقول الله عز وجل :

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾

[سورة الشعراء: 213]

 الإنسان أيها الأخوة إذا آمن بقوله تعالى :

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة هود الآية: 123 ]

 ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله عائد إليه ، قال تعالى :

﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدً ﴾

[ سورة الكهف: 26 ]

﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

[ سورة الزمر : 62]

﴿ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾

[سورة الأعراف : 54]

﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾

[سورة الفتح : 10 ]

﴿ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة هود : 56 ]

 إذا آمن بأنه لا موجد ، ولا رافع ولا خافض ، ولا معز ولا مذل ، ولا معطي ولا مانع إلا الله ، اطمأنت نفسه ، وتوحدت وجهته ، ومن جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها، واعمل لوجه واحد ، يكفك الوجوه كلها .
 أيها الأخوة الكرام ؛ الموحد مطمئنة نفسه ، إن الله يعطي الصحة ، والذكاء ، والمال، والجمال للكثيرين من خلقه ، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين ، النفس الإنسانية ضعيفة في الأصل إذا لاذت بربها ، واستعانت به ، واطمأنت إلى عدالته ، وعملت في طاعته ، وتقربت إليه ، ألقى عليها السكينة ، والأمن ، والطمأنينة .

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 81 ـ 82 ]

 لذلك قالوا : ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، الشرك بالله يضعف الإنسان ثقة بنفسه ، ويشتتها ، ويبعثرها ، ويجعل أعمالها هباءً منثوراً ، لكن التوحيد كهذه العدسة التي تجمع الأشعة في نقطة صغيرة تحدث فعلاً كبيراً ، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد .

﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾

[ سورة الرعد : 28 ]

خاتمة و توديع :

المذيع :
 موضوعنا كان الثقة بالنفس ، التي توصل إلى السكينة النفسية ، وتعالج الاضطراب، والتردد ، والهواجس .

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾

[ سورة المعراج : 19-22 ]

 في النهاية أشكر الأساتذة الأجلاء ، الأستاذ محمد راتب النابلسي ؛ الأستاذ في كلية التربية بجامعة دمشق ، الأستاذ عبد الرزاق المؤنس ؛ مدير التوجيه والإرشاد في وزارة الأوقاف السورية ، مشاهدينا الكرام نحييكم من مدينة دمشق مرة أخرى ، ونلتقي إن شاء الله على طريق الحق والخير والإيمان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018