بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - متفرقة : 072 - نقض آليات التطور في نظرية داروين علميا2.


2006-08-11

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أساس اقتراف الجرائم الإلحاد والكفر:

 أيها الإخوة الكرام، أردت أن نعالج موضوعاً في نظر الدعاة إلى الله خطير جداً، وهو أن هذا الكفر الذي ترونه، هذه الجرائم التي ترتكب، هذا القتل العشوائي، هذا التدمير الوحشي، هؤلاء المدنيون الذين يقتلون، هؤلاء الأطفال الصغار البرآء الذين يذبحون، هذا الكفر من أي فكر ينطلق ؟ كيف يتوازن هؤلاء مع أنفسهم حينما يقترفون هذه الجرائم ؟ ينطلقون من الإلحاد، هو قوي إذاً هو على إلحاد، من أجل أن يعيش حياة تروق له، في أعلى درجات الرفاه، والبذخ، والترف، والاستمتاع بكل ما هو مباح، بل بكل ما هو محرم، لا يستطيع أن يفعل هذا بناءاً على فطرته، وعلى عقله إلا بمنطلق فكري هو أنه لا إله.
 من الذي قدم لهؤلاء الملحدين أنه لا إله ؟ عالم اسمه " داروين "، يؤمن أن هذه المخلوقات، والإنسان في أعلاها نتيجة تطور طبيعي، والكون بدأ بغازات، ثم بمواد، ثم بكائنات وحيدة الخلية انقسمت، وتطورت، وتعقدت، إلى أن وصلت إلى الإنسان، لا هناك إله ولا آخرة، ولا شيء إطلاقاً، هؤلاء المجرمون ينطلقون من أنه لا إله إطلاقاً.
 لذلك أي طالب علم ما لم يملك الدليل القطعي على أن نظرية داروين يجب أن تركل بالأقدام لا يعد طالب شرع، ولا طالب علم، ولن يستطيع أن يكون داعية.

 

منطلق نظرية داروين ومواضع تهافتها:

 

التهافت الأول: الخلية الحية من مادة غير حية:

 في الدرس الماضي ذكرت لكم أن منطلق هذه النظرية، أن الخلية الحية ظهرت صدفة من مادة غير حية، وكانت أمثلتهم أن الوحل يخرج منه الضفدع، وأن الخرق البالية تخرج منها الفأرة، وأن قطعة اللحم المتفسخة يخرج منها الدود، وأثبت العلم أن هذه الكلمات والمقولات لا تستحق أن نفكر فيها لسخافتها.
 ثم تبين أن الخليلة الحية التي كان يُظن أنها وحدة بناء، هي الآن وحدة وظيفية ن بل الوحدة الوظيفية الأولى، عالم قائم بذاته، غير الغشاء، والهيولى، والنواة، وهناك أبحاث عن الخلية الكتب بآلاف الصفحات، لكن ضمن النواة شريط المورثات الجينات، هذا الشريط بينت لكم في درس سابق أن فيه معلومات مبرمجة، لو كتبت كتابة لاستغرقت مليون صفحة، الشريط الجيني ضمن نواة الخلية، وفي كل خلية شريط جيني، هذا الشريط فيه معلومات مبرمجة، صوت الطفل الصغير حاد، كيف يغدو خشناً في سن المراهقة ؟ متى تتفعل معلومة خشونة الصوت ؟ في سن معينة، كل معلومة لها وقت معين تتفعل بها.
 شريط الجينات المعلومات التي تشكل الإنسان لو أردنا أن نكتبها لوصلت إلى مليون صفحة، لو أخذنا ملعقة شاء، ووضعنا فيها هذه الجينات لاستغرقت كتابتها كل الكتب المطبوعة منذ اختراع المطبعة وحتى الآن، في جميع اللغات، هل هذا صدفة ؟!.

التهافت الثاني: الآليات الخيالية للتطور وأمثلة ذلك:

 الآن ننتقل إلى القسم الثاني من موضع تهافت نظرية داروين، ننتقل إلى الآليات الخيالية للتطور، لقد أظهر جميع العلماء أن السيناريو الذي وضعته الداروينية إلى أن جميع الأحياء انبثقت من المواد غير الحية عن طريق المصادفات هو سيناريو يتعارض مع الحقيقية، كما أظهروا عدم وجود أي آلية تستطيع القيام بتحويل الكائن بالخلية الواحدة إلى كائن معقد من خلية واحدة أصبحت عين فيها 130 مليون عصية ومخروط.
 كما أظهروا عدم وجود أية آلية تستطيع القيام بتحويل الكائن في الخلية الواحدة إلى كائن معقد، ومتعدد الخلايا، لتتفرغ هذه الكائنات الحية إلى ملايين الأنواع.
 نحن الآن عندنا مشكلتان، أن الخلية الحية انبثقت من مادة غير حية، الآن الخلية الحية من خلية واحدة كيف أصبحت كائنا معقدا، 300 ألف شعرة، لكل شعرة وريد وشريان وعصب، وعضلة، وغدة دهنية، وغدة صبغية، الشبكية 130 مليون عصية ومخروط، كيف انتقلت من خلية واحدة إلى كائن معقد ؟ هنا المشكلة.
 قدم داروين آلية واحدة فقط للتطور، هي الانتخاب الطبيعي، ويمكن فهم الأهمية التي علقها على هذه الآلية من عنوان كتابه " أصل الأنواع "، عن طريق الانتخاب الطبيعي، ويستند الانتخاب الطبيعي إلى فكرة بقاء الكائنات الأصلح والأكثر تلائماً مع الظروف الطبيعية المحيطة، فالكائن الأقوى يبقي، والأصلح يبقي، والمتلائم مع الظرف الطبيعي يبقي.
 كمثال على هذا: إن الغزال الذي يستطيع الركض بشكل أسرع ضمن القطيع المهدد من قِبل الحيوانات المفترسة يستطيع البقاء في الحياة، الذي عنده آلية يتكيف بها مع البيئة هو الذي يبقى، والباقي يموت، وهكذا فلم يبقَ في القطيع بعد مدة إلا القوي والسريع من الغزلان، ولكن هذه الآلية لا تدل على تطور الغزلان، وتحويلها إلى نوع آخر من الأحياء، الآن هو قال: إن الغزال لأنه يركض ينجو من الهلاك، أنت تقول: إنه كان خلية، وأصبح غزالا، كيف تطور ؟ كل ما يستطيعه الانتخاب الطبيعي هو تصفية الأحياء الضعيفة والمريضة، أو ذات العاهات، ويؤمّن استمرار النوع وبقاءه، وصحته، لذا الانتخاب الطبيعي لا يملك أية آلة تطويرية، نظرية الانتخاب الطبيعي لا تكفي لتفسير التطور الذي جاء به داروين.
كان داروين على معرفة بهذه المشكلة، لهذا نراه يذكر في كتابه " أصل الأنواع ": ما لم تحدث تغيرات مفيدة فإن الانتخاب الطبيعي لا يستطيع عمل شيء، الانتخاب الطبيعي يحدِث تصفية، الضعيف الذي لا يتلاءم، الذي فيه عاهة ينقرض، لكن هنا يقول هو: من خلية وحدة إلى كائن معقد، الانتخاب الطبيعي لا تكفي هذه النظرية لتفسير التطور.
 تأثر داروين في موضوع التغيرات المفيدة بعالم الأحياء الفرنسي لامارك المعاصر له، الذي كان يعتقد أن الخواص التي تكتسبها الأحياء خلال حياتها تنتقل إلى أنسالها، وذرياتها، وكان لامارك يعتقد أن هذه الخواص المنقولة تتراكم من نسل إلى نسل، ومن جيل إلى جيل، وأنه يتم اختيار المفيد من هذه الخواص، مما يؤدي إلى ظهور أنواع جديدة.
 الآن لداروين أستاذ لعن الله الاثنين، له أستاذ يقول: إن الكائنات مع التزاوج تنشأ أنواعا منتخبة جديدة، هي التي تؤمّن التطور، وأعطى لامارك الزرافة مثالاً، حيث زعم أنها تطورت من الغزلان، كانت الزرافة غزالا، نتيجة قيامها بمد أعناقها لأكل الأوراق العالية من الأشجار مما أدى إلى تطويل أعناقها.
 الآن إذا كان الرجل قصيرا قليلاً مهما قفز ومد عنقه يبقى قصيرا، مهما حاول أن يزيد في طوله يبقى قصيرا.
 فهذه الزرافة كانت غزالا، تمط أعناقها من أجل أن تأكل، فأصبح عنقها طويلا، مما أدى إلى تطويل أعناقها من جيل إلى جيل، كما كان لامارك يرى بأنه إذا تم قطع أيدي عائلة، أتينا بعائلة، وقطعنا أيديها كلها مع عدة أجيال، فإن أحفاد هذه العائلة تولد بلا أيدٍ، أتينا بعائلة قطعنا أيديها على خمس أجيال يأتي ولد من دون أيد نهائياً، والله كأننا أمام مجانين، وهذه النظرية معتمدة في جميع أنواع العالم، والله ما من موسوعة في الأرض إلا فيها أول شيء نظرية داروين، وفي منهج في الجامعات وفي الثانوي، أرأيتم إلى هذه السخافة ؟.
أما داروين الذي تأثر بهذه الرؤيا فقد قدم ادعاءات أكثر جزئية، فزعم في كتابه " أصل الأنواع " بأن الدببة التي كانت تحاول الاصطياد من المياه تحولت فيما بعد إلى حيتان، الدببة حاولت تصطاد من البحر، فكلما حاولت أن تنزل نزلت وبقيت هناك، وبعدها صارت حيتانا، ذهب ريشها وبقي جلدها لامعا، وكان وزنها مئة كغ، فصار وزنها مئة وخمسين طنا، الحوت الأزرق وزنه مئة وخمسون طنا.
 إن لامارك وداروين كانا على خطأ، وما ادعياه كان مخالفاً لأهم القوانين البيولوجية، و القصد هو تكذيب الكتب المقدسة، وإلغاء الدين، والخطأ خطأ أخلاقي، وليس خطأ علمياً، شيء مضحك، والله إن الطفل لا يقبل أن الزرافة كانت غزالا، والحوت كان دبا، حتى ينسجم أنه تطور، فلا يوجد إله، هناك كائن خلية واحدة نشأت من مادة غير حية صدفة، خرجت الفأرة من الخرق، والبلية مع القمح، والضفدعة من الوعل، والدودة من اللحم، هذه ثلاثة أمثلة، جاؤوا بالنظرية من كتاب " أصل الأنواع ".
 قلت لكم سابقاً: إن الإنسان أحياناً يعتقد الخطأ لأنه مريح، ويرفض الصواب لأنه متعب، واعتقاد الناس لا علاقة له أبداً بالخطأ والصواب.
 إذاً: لامارك ودارون كانا على خطأ، وذلك لأن ما ادعياه كان مخالفاً لأهم القوانين البيولوجية، لأن علوم عديدة مهمة كعلوم الجينات، أو الميكروبيلوجي وعلم الكيمياء الحيوية لم تكن موجودة أنذاك، كما لم تكن قوانين الوراثة معروفة، هذه النظرية في سنة 1800، قديمة جداً، وكان لمارك وداروين يعتقدان أن الصفات الوراثية تنتقل عن طريق الدم، وفي هذا الجو من التخلف العلمي، لذلك فإن السيناريوهات الداروينية المستندة إلى الخيال والبعيدة عن الحقيقة لم تكن جادة، على رغم تلك الأصداء الواسعة التي لاقتها دعوة داروين.
 الكتاب رواجه لم يكن لحقيقة علمية عبر عنها، بل لأنه مناهض للكنيسة، وفي عداء مع الكنيسة المستبدة في العصور الوسطى، فأي شيء يلغي دور الكنيسة كان مقبولاً، تماماً كما لو قلت: عدو عدوك صديقك.

قلق داروين من ضعف أساس نظريته:

 لكن داروين نفسه كان قلقاً، لماذا ؟ لأنه كان على معرفة بالأسس الضعيفة والواهية لنظريته، صدقوا أيها الإخوة، ما من إنسان يعرف بطلان نظرية داروين كداروين نفسه، هو عنده قلق، فكان داروين نفسه قلقاً، لماذا ؟ لأنه كان على معرفة بالأسس الضعيفة والواهية لنظرياته، لذا نراه يقول في فصل الناقص عن مشاكل النظرية في كتابه قائلاً:
إن تبين استحالة تكون عضو معقد نتيجة تراكم في التغييرات الصغيرة فإن نظريتي لا محالة ستنهار لا محالة، هذا كلام داروين.
 إذا ثبت أن تراكم التغييرات تنشئ مخلوقا جديدا، إذا ثبت بطلان هذه النظرية فإن نظريتي ستنهار لا محالة.

 

قوانين الوراثة تقصم ظهر نظرية داروين:

 

 وأهم شيء بالموضوع الآن أن الغزال صار زرافة، والدب صار حوتا، تحققت مخاوف داروين بعد سنوات قليلة من وفاته، فقوانين الوارثة التي اكتشفها عالم النبات النمساوي هدمت ادعاءات داروين، ولامارك، بشكل واضح وصريح، وقد أثبت علم الوراثة الذي تقدم كثيراً منذ بداية القرن العشرين بأن الصفات المكتسبة لا تورث، بل تورث الصفات الموجودة في الجينات فقط، وهذا شيء دقيق جداً.
 قطعنا يدي إنسان، وزوجناه، جاءه أولاد فقطعنا أيديهم وزوجناهم، جاءه أولاد من رابع جيل، جاؤوا بأولاد من دون يدين، وهذا شيء سخيف جداً، تشكل الأيدي لا من واقع الكائن من جيناته، بالجينات مبرمج على الأيدي، لو تنزع مليون يد، واحد مقطوع اليدين يتزوج يأتي ابن له يد.
 هذا كتاب من أهم الكتب، هذا الكتاب يعطى في الجامعات، هذا الكتاب موجود في مناهجنا، أولادنا يتعلمون هذا الكلام، أن الإنسان أصله قرد، أنا والله من جديد آمنت بهذه النظرية، مع أنني أهاجمها الآن، لكن آمنت بها معكوسة، كان الإنسان إنسانا فصار قردا، بالعكس ما كان قردا فصار إنسانا، كان إنسانا فصار قردا، ما هو القرد ؟ همه بطنه، الخنزير همه فرجه، ما معنى:

﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾

( سورة المائدة الآية: 60 )

 افهم الآية بعمق، أنا أستبعد أن الإنسان يصبح خنزيرا حقيقيا أو قردا، لكن لما يكون هم الإنسان بطنه فقط، وهمه فرجه فقط، فهو قرد على خنزير، والآن العالم قرود وخنازير، وليس شيئا ثانيا، إنسان ليس فيه رحمة أبداً، ضعيف اقتله، اقتله، وعش مرتاحا منه، والله لا يستطيع المؤمن أن يدوس نملة، وهم يقتلون شعوب بأكملها، وينهبون ثروات شعوب، ويذلون شعوبا، الكفر ينطلق من إديوليجيا، المنطلق الفكري للكفر هو داروين.
 وهكذا تبين أن الزعم بأن الصفات المكتسبة في أثناء الحياة تنتقل من جيل إلى جيل، وتكون سبباً في تكوين أنواع جديدة شيء مستحيل، والصفات المتوارثة تنتقل من جيل إلى جيل، وتشكل كائنات جديدة، هذا مستحيل، ولهذا السبب إن آلية الانتخاب الطبيعي التي قدمها داروين كآلية مهمة لا تستطع نقل أي تغير، أي أن الانتخاب الطبيعي لا يملك أي قدرة تطورية، إذاً فإن نظرية التطور التي قدمها داروين سقطت، وانهارت في بداية القرن العشرين.
 إخواننا الكرام، كل الذين نقدوا هذه النظرية علماء كبار في أوربا وأمريكا، نقدوا بدليل موضوعي فقط، إذاً: تبين أن الزعم بأن الصفات المكتسبة في أثناء الحياة تنتقل من جيل إلى جيل، وتكون سبباً في تكوين أنواع جديدة شيء مستحيل، ولهذا السبب فإن آلية الانتخاب الطبيعي التي قدمها دارون كآلية مهمة لا تستطيع نقل أي تغير، أي أن الانتخاب الطبيعي لا يملك أن قدرة تطورية، إذاً: فإن نظرية التطور التي قدمها داروين سقطت، وانهارت في بداية القرن العشرين، ولم تفلح الجهود التي بذلها أنصار التطور طوال القرن العشرين إلا في البرهنة على عدم امتلاك الانتخاب الطبيعي أية قدرة تطورية.
 إذاً نظرية الانتخاب الطبيعي أول معنى من معانيها أن الحيوان، أو الكائن الذي يستطيع أن يكون أقوى من غيره هو الذي يبقى، أو أن الذي يتلاءم مع بيئته يبقى.
 أما التزاوج والتوالد، وتأتي بتأثيرات متعددة، أن تنجب كائنا جديدا أيضاً مستحيل، ولم تفلح هذه الجهود في البرهنة على امتلاك الانتخاب الطبيعي أية قدرة تطورية، وقد اعترف العالم الإنكليزي "بارتر" بهذه الحقيقة، وهو من أنصار التطور، وقال: ـ دققوا الآن ـ لن يستطيع أحد تطوير نوع جديد بآلية الانتخاب الطبيعي، بل لن يستطع أحد الاقتراب من هذا، وهذا أهم موضوع يجري حول النقاش في الداروينية الجديدة.
 وقد أظهر العلم في القرن العشرين أن للأحياء أعضاء تعمل ضمن نظم متداخلة مع بعضها، ومعقدة غاية التعقد، ولو كان هناك نقص في أي عضو، أو في أي جزء من أي عضو ما استطاعت هذه الأعضاء، وهذه النظم عمل وأداء مهماتها، وهذه التي يطلق عليها تعبير الصفات غير القابلة للاختزال، تثبت بأن هذه الأعضاء، وهذه البيئة ظهرتا معاً في الوقت نفسه دون أي نقص، هذه الحقيقة قوضت تماماً الصروح الوهمية التي شيدتها نظرية داروين.
 هناك بيئة الله خلقها، وخصائص للحيوان الله خلقه بها، والشيء المنطقي أن كل حيوان، وكل مخلوق له خصائص معقدة جداً متوافقة مع بيئته، الله خلق البيئة، وخلق الحيوان بتوافق مع بيئته، هذه الحقيقة قوضت تماماً الصروح الوهمية التي شيدتها نظرية داروين، والتي تقول: إن الحياة تطورت نتيجة تغيرات طفيفة ضمن شريط طويل من الزمن.

التهافت الثالث: آلية الطفرة:

 بعد أن تبينت أن آلية الانتخاب الطبيعي التي قدمها دارون لا تملك أية خاصية تطورية فقد دفع هذا أنصار التطور إلى إجراء تغير جذري في النظرية، فأضافوا إلى جانب الانتخاب الطبيعي آلية أخرى هي آلية الطفرة، أول نظرية ما نجحت، والثانية ما نجحت، أول نظرية: ظهور الكائن الحي من المادة الحية، والثانية: الانتخاب الطبيعي، الآن عندنا شيء جديد هو الطفرة، آلية الطفرة.
 الطفرات هي التغيرات والتشوهات الحادثة في جزئيات ( دي إن إي )، ففي ( دي إن إي ) هو الذي يشكل المخلوق ينشأ تطورات أو تغيرات، أو تخريبات، وفي ( دي إن إي ) يخرج مخلوق جديد، نتيجة لتعرضها لمؤثرات خارجية، مثل إشعاع أو مواد كيماوية.
وذكر التطوريون بأن تمييز الأحياء بعضها عن بعض إنما تم عن طريق هذه الطفرات، ولكن الطفرات تتم بتخريب المعلومات الموجودة في ( دي إن إي )، فلسوا إفلاسا كاملا، ليس إلا أن ( دي إن إي ) شريط المعلومات الجينات أصابه تغيير، أو تشويه قام فأخرج كائنا جديدا، ولكن الطفرات تتم بتخريب المعلومات الموجودة في ( دي إن إي )، أي أنها تضر بالكائن الحي، ولم يلاحظ أي طفرة نافعة في الطبيعة، كل الطفرات تشويه، ويريد داروين طفرات دافعة، أنه كان غزالا فصار زرافة، ليس هناك طفرة هكذا، الطفرة تخريب، الطفرة تشويه.
إن من المستحيل أن يكتسب كائن حي أي أعضاء جديدة عن طريق الطفرة، فلا تستطيع الطفرات مثلاً إضافة جناح إلى أي حيوان زاحف، أو أي يد ثالثة مثلاً، أو رجل ثالثة فيصبح واقفا من دون توازن، ولا إهداء عين إلى كائن حي لا عين له، ولكي يحصل التطوريون على أنواع مختلفة من الأحياء عن طريق الطفرات المفيدة، فقد عرضوا أحياء مختلفة لمؤثرات متنوعة كالإشعاعات وغيرها لعشرات السنين، ولكن النتيجة الحصول دوماً على أحياء مشوهة وعقيمة وناقصة.
 إذاً أول نظرية: أن الكائن الحي يأتي من مادة غير حية، ثاني نظرية: الانتخاب الطبيعي، أن الأقوى يبقى والضعيف يموت، والفرع الثاني بالنظرية الثانية أن التطور يأتي من التزاوج المستمر، تأتي أجيال جديدة، والثالثة الطفرة هي تشويه، وليس هناك طفرة تضيف يدا أو رجلا، أو عينا لكائن، إن الطفرات تقوم بتخريب الشفرات الدقيقة المذهلة لجزئيات ( دي إن إي ) للكائن الحي، وتحوله إلى مخلوق مشوه، ولهذا السبب نرى أن البروفسور "دوكينزز" هو من أشهر المدافعين عن نظرية التطور يقع في ورطة أمام السؤال المحرج الموجه إليه: عما إذا كانت أي طفرة أفادت في تطوير البنية الجينية لأي كائن حي، طفرة تشوه أو تغيير في الجينات أفادت للكائن الحي ؟.
 والحقيقة واضحة جداً، وهي أن الحياة معقدة إلى درجة كبيرة، وتستند إلى تصميم وإلى نظم معقدة غاية التعقيد، بحيث يستحيل معها ظهورها عن طريق المصادفة، وكما أنه لا بمكن ظهور أجزاء ساعة ميكانيكية عن طريق المصادفات، بل تشير إلى صانع ومصمم لها عليم لها خبير بشؤونها، فإن الأحياء تملك نظماً وتصاميم دقيقة هي تدل على الصانع الذي خلقها من العدم.
 إخواننا الكرام، الصوص في البيضة ينشأ له نتوء مؤنف مثل الإبرة في منقاره ليكسر بها قشرة البيضة، ولما بخرج النتوء يذوب وحده، ويضمر وحده، يد من ؟!

آليات تولد مع الطفل تهدم نظرية داروين:

 الطفل الصغير، هنا غضروفه قاس جداً، حتى لا يختنق في أثناء الرضاعة، لما يكبر يطرى، هو في الأصل يكون طريا فيصبح قاسيا، هنا بالعكس، الطفل الصغير يولد في طحاله كمية حديد تكفيه سنتيه، لأن حليب الأم ليس فيه حديد، هو بحاجة للحديد، من أودع في طحال الصغير كمية حديد تكفيه سنتين إلى أن يأكل الطعام خارجاً ؟ هذا الطفل لما ولد لو كان الأمعاء ما فيها مادة معينة تنمو متلاصقة تصبح شريطا، فالله أودع بالأمعاء مادة شحمية تحول دون انسداد، ودون نموها بشكل ملتصق.
 الآن الطفل يولد أول يومين حليب الأم ليس حليب صمغة، يسمونه مادة مذيبة للشحم، فأول يومين من حياة الطفل خروجه أسود كشحم مذاب، هل هذه صارت وحدها ؟! الطفل الآن ولد فيه آلية معقدة جداً اسمها آلية المص، معقدة جداً، يضع فمه على حلمة ثدي أمه، يحكم الإغلاق، ويسحب الهواء، يستطيع العالم كله أن يعلم طفلا ولد لتوه كيف يمص ثدي أمه ؟ لا يستطيع، لولا أن الطفل مجهز بآلية معقدة تجهيزا كاملا لما كان هذا الدرس، آلية المص يسميها العلماء منعكس المص.
 الآن الطفل في قلبه ثقب، وهو في بطن أمه لا يحتاج إلى تنفس، لعدم الهواء، فلذلك ببطن أمه ثقب بين الأذينين، فالدم عوض أن يصعد يطلع إلى الرئتين يتنقى فيختصر الطريق، عن طريق ثقب من أذين لأذين اسمه ثقب " بوتال "، لما يولد الطفل هكذا قال العلماء: تأتي جلطة فتغلق هذا الثقب، وإذا ما سُد هذا الثقب يبقى الطفل معه مرض الزرق، يموت بعد سنوات، لأنه يبقى لونه أزرق دائماً، لما يأتي الهواء من الرئتين يتجدد أوكسجين الدم، فهل الثقب مفتوح صدفة ؟‍‍‍‍ آلية المص صدفة ؟ الحديد بالطحال صدفة ؟.

الكون كله مخلوق من خالق عظيم عليم حكيم:

 والله إن التفكر في خلق السماوات والأرض يجعلك تقف أمام عظمة الله، لذلك البروفسور " دوكنز " من أشهر المدافعين عن نظرية التطور يقع في ورطة أمام السؤال المحرج الموجه إليه: عما إذا كان هناك أية طفرة أفادت في تطوير البنية الجينية لأي كائن حي ؟ والحقيقة واضحة جداً، وهي أن الحياة معقدة إلى درجة كبيرة، وتستند إلى تصميم، وإلى نظم معقدة غاية في التعقيد، حيث يستحيل معها ظهورها عن طريق المصادفة وكما أنه لا يمكن ظهور أجزاء ساعة ميكانيكية عن طريق المصادفات، بل تشير إلى صانع ومصمم لها، عليم بها، خبير بشؤونها، فإن الأحياء تملك نظماً وتصاميم دقيقة، وهي تدل على الصانع الذي خلقها من العدم.
 إن الكون بأجمعه نتيجة خلق في غاية الدقة، ويظهر العلم القدرة اللانهائية للخالق في مخلوقاته، هذا كله صدف ؟! الزهرة صدفة، والمجرات وكل مجرة فيها مليارات النجوم صدفه ؟! بل إن خلق الإنسان نفسه يظهر بكل جلاء هذه الحقيقة التي نظرية التطور إخفائها عن الأعين.

﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾

( سورة المؤمنين )

﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾

( سورة الحشر الآية: 24 )

 أيها الإخوة، أنا أرى التفكر في خلق السماوات والأرض أقصر طريق إلى الله، وأوسع باب ندخل منه على الله، والتفكر.
 الآية الكبرى:

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ *الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

( سورة آل عمران )

أثر الإيمان بالله واليوم الآخر:

 

 الكفر يستند إلى نظرية داروين التي تنفي وجود الخالق، والآخرة، والحساب، والعذاب، والجنة، والنار، ويوم دين، ولا هناك ظالم ومظلوم، أنت قوي، إذاً اسحق من حولك، وعش وحدك، هذا منطق البشر، هذا ما يجري في العالم كله، والله لابد للإنسان أن يغيّر عقله كله، والله لو أدخل الإنسان الله في حساباته فلن يعمل شيئا ظلما، هناك إله يعلم، ويحاسب، ويعاقب، لذلك الإيمان ضروري جداً، الإيمان مصيري، ومن دون إيمان:

﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾

( سورة المؤمنين )

 لمجرد ألا تؤمن بالآخرة، أنا أقول لكم كلمة: الإيمان بالله واليوم الآخر، وما من ركنين من أركان الإيمان تلازما في القرآن كهذين الركنين، لا يكفي أن تؤمن بالله فقط، يجب أن تؤمن بحساب دقيق، ما الذي يلجم المؤمن ؟ خوفه من الله، ما الذي يضبط المؤمن ؟ خوفه من الحساب والعذاب، أما إذا لم يؤمن الإنسان فلا داعي أن يستقيم، لذلك قال الله عز وجل:

﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾

( سورة الليل )

 كذب بالحسنى، فاستغنى على طاعة الله، فبنى حياته على الأخذ لا على العطاء.
 يمكن أن تقسم البشر قسمين، قسما آمن بالآخرة، وقسما كفر بها، الذي آمن بالآخرة التزم، اتقى على أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، يمتنع عن إيذاء الخلق، ويمنحهم مما آتاه الله، الطرف الثاني لأنه كفر بالآخرة لا حاجة له للطاعة، يبني حياته على الأخذ، ويؤذي الناس.

نظرية داروين مريحة للغرب، مسوغة لجرائمهم:

 إخواننا الكرام، ديننا عظيم، والقرآن فيه كل شيء، لكن هناك شبهات وضلالات، وضعف، وعدوان، وتشويه سمعة المسلمين، وإرهاب، وفقر، وتخلف، حتى ضعفت ثقة المسلم بنفسه، كل الكلام باطل، كل الكلام مترجم، وليس اختراع واحد مسلم، هذا كلامهم كله، هذا كتاب " أصل الأنواع "، كل شيء تكلمته فقرات منه، هذا الكتاب أول كتاب في العالم الآن، لماذا تمسكوا بهذه النظرية ؟ لأنها مريحة، الآن إذا فهم الواحد أن هناك شفاعة، فمفهوم الشفاعة هذا الساذج مريح جداً.

(( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ))

[رواه الترمذي والبيهقي عن أنس ]

 اذهب، واعمل ما تريد من أعمال سيئة، هذا مفهوم مريح جداً، وقالت اليهود:

﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً﴾

( سورة البقرة الآية: 80 )

 هذا أيضاً مريح، أحيانا يتعلق الإنسان بمفهومات غير صحيحة، لكنها مريحة، البطولة أن تعرف الحقيقة، ولو كانت مُرّة، ولو كانت مخيفة، والحقيقة المرة أفضل ألف مَرة من الوهم المريح.
 بهذه النظرية تفهم لماذا الغرب مجرم، لماذا يعيش الغرب على أنقاض الشعوب، لماذا 90% من ثروات الأرض بيد 10 % من سكان العالم، لوحة بحجم هذه القطعة 59 مليون دولار ثمنها "لبيكاسو"، كم عندهم من مال الوفير، كم نهبوا ثروات الشعوب كلها، وعندهم أموال لا يصدقها العقل، هم مرتاحون، جاء الإرهاب فنزع عليهم كل ترتيبهم، فلذلك يريدون أن يحطموا كل شيء إسلامي، ولن يسمحوا لمسلم أن يفعل شيئاً.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018