بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - متفرقة : 073 - نقض آليات التطور في نظرية داروين علميا3.


2006-08-18

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، للهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الإيمان بنظرية داروين إعفاء من المسؤولية:

 أيها الإخوة الكرام، نحن في الدرس الثالث من دروس دحض نظرية داروين، لأن الكفر قائم، ولأن هذه النظرية تنفي وجود الخالق، وتعتقد أن الكائنات بدأت من مخلوق وحيد الخلية، ثم تطور هذا المخلوق إلى أن صار إنسان، لذلك هذه النظرية تعفي الإنسان من المسؤولية، فلا هناك آخرة، ولا جنة، ولا نار، ولا إله أساساً، والقوي هو صاحب الحق، والذي يجري في العالم الآن لا يمكن أن يفسر إلا أن هؤلاء الطغاة يعتقدون بهذه النظرية، لا يمكن لإنسان كائن من كان يعتقد يقيناً أنه سيحاسب، ويفعل هذه الأفعال، وهناك آلاف الأدلة.
 أنت في بلد فيه قوانين، وأنت مواطن عادي، فإذا أيقنت أن هذه المخالفة يطولها علم واضع القانون، وأن هذه المخالفة تحاسب عليها، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تقترفها.
 لذلك حينما يؤمن الإنسان بهذه النظرية يرى أنه معفى من هذه المسؤولية، وحتى يتوازن الإنسان يبحث عن انحراف في العقيدة، وكلما اتسعت زاوية الانحراف كانت العقيدة التي كانت تغطي هذا الانحراف منحرفة أشد، أما أن يكون الإنسان مجرماً، طاغية، فالذي يغطي هذا العمل أن يعتقد أنه لا إله، ولا حساب، ولا عذاب، ولا جنة، ولا نار، ولا مسؤولية.
 نتابع الحلقة الثالثة من موضوع نظرية داروين، الحلقة الثالثة كتمهيد:

تمهيد للحلقة الثالثة من دحض نظرية داروين:

 تعتمد على موضوع المستحاثات، ما دام داروين يعتقد أن الكائنات بدأت من خلية وتطورت، ولنأخذ بعض الأمثلة:
السمكة أصبحت طائرا خلال مئات السنين، إذاً لا بد أن نجد آلاف الكائنات بين الطائر والسمكة، هذه القصة، فإذا أثبتت المستحاثات أن هناك مخلوقات انتقالية معنى ذلك أن نظرية داروين صحيحة، وإن لم يكن هنا مخلوقات انتقالية فالنظرية باطلة.

 

انهيار نظرية داروين بمعاول علم المتحجرات:

 

 انهارت نظرية التطور في القرن العشرين، ليس أمام البيولوجية فقط، بل حتى أمام علم المتحجرات، هذا علم قائم بذاته، التحجر تراكم الغبار، وتراكم المواد الصلبة، فإذا كان بينها أحياء فهذه الأحياء تفنى، وتبقى أشكالها على الحجر، هذا علم قائم بذاته، اسمه علم المتحجرات.
انهارت نظرية التطور في القرن العشرين ليس أمام البيولوجية فقط، بل حتى أمام علم المتحجرات، فالحفريات التي استمرت في مختلف أنواع العالم حجر محفور عليه صورة الحيوان الذي كان بينه وبين حجر آخر، إذاً الحفريات التي استمرت في مختلف أنواع العالم منذ ظهور هذه النظرية وحتى الآن لم يتم العثور فيها على أية متحجرة تؤيد نظرية التطور، ما عثر في علم المتحجرات على أية متحجرة فيها شكل كائن انتقالي بين كائن وكائن.
 نحن اتفقنا أن الغزال صار حسب رأيه زرافة، يجب أن نجد حيوانا بين الغزال والزرافة، عنقه متوسط، واتفقنا أن الدب صار حوتا، يجب أن نجد حيوان بينهما، لأنه يتطور، لذلك لم يتم العثور على أية متحجرة تؤيد نظرية التطور، فالمتحجرات هي بقايا الأحياء التي عاشت في الماضي.
 إن الحياة العظيمة للأحياء التي عُزلت فجأة من التعرض للجو لم تبقَ محفوظة ومصانة حتى يومنا هذا، هذه البقايا تعطينا معلومات حول هذه الأحياء التي عاشت على هذه البسيطة، طبعاً اللحم ذاب وبقي العظم، العظم هو المتحجر، نحن أمام هياكل عظمية، لذا فإن سجل المتحجرات هو الذي يستطيع إعطاء الجواب العلمي حول كيفية ظهور الأحياء بحسب نظرية التطور الذي قدمها داروين.
 إن جميع الأحياء بحسب نظرية داروين تأتي من سلف واحد، أما ظهور كل نوع من هذه الأنواع المختلفة من الأحياء فيعود إلى التغيرات الطفيفة التي تراكمت ضمن شريط طويل من الزمن.
 بحسب هذه النظرية ظهرت الأحياء ذات الخلية الواحدة في بادئ الأمر، ثم تحولت عبر مئات الملايين من السنين إلى أحياء اللافقرية مائية، ثم إلى أسماك، ثم خرجت هذه الأسماك إلى البر، وتحولت إلى زواحف، ثم تطورت الطيور، والثدييات من هذه الزواحف.
ولو كان هذا صحيحاً ـ هنا أدق نقطة في الدرس ـ ولو كان هذا صحيحاً من الضروري وجود حلقات وسطى، أو مراحل كما ترون انتقالية كثيرة جداً تربط بين هذه الأنواع المختلفة من الأحياء.
مثلاً: إن كانت الطيور قد تطورت فعلاً عن الزواحف لكان من الضروري وجود الملايين من الأحياء في التاريخ القديم هي نصف طيور، ونصف زواحف، كان من الضروري أن تملك هذه الأحياء أعضاء غير متكاملة بعد أعضاء ناقصة، أطلق داروين على هذه الأحياء، وتوقع أن هناك أحياء انتقالية، مادام التطور تم بفترات انتقالية إذاً هناك أحياء انتقالية، وكان يدرك أنه لإثبات صحة نظريته يجب العثور على بقايا الأحياء في سجل المتحجرات، لذا قال في كتابه " أصل الأنواع " ـ الآن دققوا ـ:
كنت أقول دائماً: إن الإنسان الأول الذي يدرك بطلان هذه النظرية داروين نفسه، ماذا يقول ؟ إن كانت نظريتي صحيحة فلابد ـ هذا كلامه ـ من وجود أنواع عديدة جداً من أحياء المراحل الانتقالية التي تربط الأنواع بعضها في بعض، قد عاشت في السابق، ولا يوجد الدليل في هذا إلا في بقايا المتحجرات، ولكن داروين كان يعلم أن سجل المتحجرات لا يحتوي على أي شكل انتقالي، لذا أفرد فصلاً خاصاً لهذه المشكلة في كتابه " أصل الأنواع "، وطرح هذه الأسئلة بقلق.
يقول داروين: إذا كانت الأنواع قد تطورت حقيقة عن أنواع أخرى بشكل بطيء وتدريجي، فلماذا لا نجد أشكال المراحل الانتقالية، يجب أن يكون هناك أعداد لا تحصى من هذه المراحل الانتقالية، ولكن لماذا لا نجدها بين طبقات الأرض ؟.
ثم ذكر داروين: أنه تم تدقيق سجل المتحجرات بشكل جيد فلابد من العثور على هذه المراحل الانتقالية المفترضة، لذلك نجد أن التطوريين الذين جاؤوا بعده أمضوا 140 عاماً بين الطبقات الجيولوجية، يقول داروين: إن لم تثبت المتحجرات وجود كائنات انتقالية فنظريتي باطلة، هو اعتمد بالمستقبل أن يكتشف علم المتحجرات هذه الكائنات الانتقالية.
 الآن يقول العالم: لكن جميع جهود العلماء لـ140 عاماً باءت بالإخفاق التام، وبقيت المراحل الانتقالية التي تخيلها داروين لا تتجاوز الخيال المحض.

علم المتحجرات لم يثبت وجود كائنات انتقالية:

 إن أول حقيقة أن علم المتحجرات لم يثبت وجود كائنات انتقالية، إذاً باعتراف داروين نفسه نظريته باطلة، هذا أقوى دليل.
 هذا أدى بالعالم البريطاني " بيرك "، وهو من أنصار التطور إلى أقصى الحدود قال: إن مشكلتنا أننا عندما نقوم بتفتيت سجلات المتحجرات نواجه الحقيقة نفسها، سواءً على مستوى النوع، أو الصنف في كل مرة، وهي ظهور المجموعات بشكل فجائي، وليس بعملية تطورية.
 مرة ثانية: كل النصوص في هذا الفيلم مأخوذة من علماء غربيين كانوا من أشد الناس إيماناً بنظرية داروين، هؤلاء العلماء لـ140 عاماً لم يجدوا كائنات انتقالية، إذاً هذه النظرية باطلة، لأن داروين نفسه قال: إن لم يثبت علم المتحجرات نظريتي فهي باطلة.
 الآن: طبقات العهد الكامبري، هذا عهد جيولوجي قديم جداً، بل هو من أقدم العهود، طبعاً البترول كيف صار ؟ البترول في عهود قديمة جداً كانت عهود مطرية، حقب مطيرة جداً أنبتت نبتات عملاقة، هذه دفنت مع الكائنات الحية، فكان البترول، والدليل في القرآن الكريم:

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾

( سورة يس )

 قال: طبقات العهد الكامبري هي أقدم الطبقات التي ولدت فيها متحجرات الأحياء، وتقدر أعمار هذه الطبقات بـ 500 إلى 530 سنة، هذا العهد يمتد إلى 550 مليون سنة قبل هذا التاريخ، وهذا العهد كانت فيه متحجرات واضحة جداً، ولم يعثر بطبقات ما قبل الكامبري على أية متحجرة سوى متحجرات الأحياء من ذوات الخلية الواحدة، أما في العهد الكامبري فنجد ظهور أحياء متنوعة مختلفة تمام الاختلاف، حيث نجد أنواعا تربو على الثلاثين نوعاً من اللافقريات كقناديل البحر، وثلاثيات الفصوص والحلزوني، وهي تظهر فجأة، فليس هناك تطور من مخلوق لمخلوق لمخلوق.
 كانت هذه الأحياء تملك نظام الدورة الدموية، وأنظمة وأعضاء أخرى معقدة في أجسامها، فعين ثلاثيات الفصوص تتشكل من مئات العدسات المركبة، وهي تعمل بنظام العدسات المزدوجة التي هي نموذج لتصميم لغاية الروعة، وهذه هي العين الأولى التي ظهرت على الأرض، وهي تخدم تماماً ادعاء داروين أن الأحياء تطورت من أشكال بدائية، وهي تنقض قطعاً ادعاء داروين أن الأحياء تطورت من أشكال بدائية، قبل 550 مليون عام المئة عين العين المزدوجة التي وجدت في بعض الكائنات هي نفسها الآن من 530 مليون سنة العين المعقدة كانت وقتها، والآن عندنا عين معقدة في بعض الحيوانات.
 إذاً ادعاء داروين أن الأمر بدأ من شيء بدائي ثم تطور لا أصل له، وعلاوة على هذا فإن العيون العدسية لثلاثيات الفصوص بقيت إلى يومينا هذا من دون أي تغيير، إذ نجد التركيب نفسه في عيون النحل واليعسوب بحسب نظرية التطور، فإن أنواع الكائنات الحية تطورت من أحياء أخرى بدائية، وأنه لا توجد قبل ثلاثيات الفصوص والأحياء الأخرى للعهد الكامبري، أي كائنات حية معقدة التركيب، أي أن الكائنات الحية للعهد الكامبري ظهرت فجأة دون أن يكون لها أي سلف، الله عز وجل إذا أراد أمراً:

﴿أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾

( سورة يس )

 خلق كائنات ليست بدائية معقدة جداً من 530 مليون عام، كل تاريخ البشرية حوالي 6000 سنة، وقبل الميلاد بـ6000 عام، بعد الميلاد عندنا 2000، هذا تاريخ البشرية، من 530 مليون عام ليس هناك أي حيوان انتقالي إلا في خلق مفاجئ منوع كامل.
بحسب نظرية التطور فإن أنواع الكائنات تطورت من أحياء أخرى بدائية، وأنه لا توجد قبل ثلاثيات الفصوص والأحياء الأخرى للعهد الكامبري، أي كائنات حية معقدة التركيب، أي أن الكائنات الحية للعهد الكامبري ظهرت فجأة دون أن يكون لها أي سلف.
 يقول عالم الحيوان الإنكليزي " ريتشارد كيز " الذي يعد من أشهر المدافعين عن نظرية التطور في هذا الموضوع: " يبدو وكأن الكائنات الحية للعهد الكامبري ظهرت كما هي دون أن تملك أي تاريخ تطوري "، هذا أحد أكبر العلماء البريطانيين المؤيدين لنظرية داروين يقول: " كأن الكائنات ظهرت دون أن تملك أي تطور أي تاريخ تطوري ".
 وهذا الأمر يشير إلى عدم صدق نظرية التطور، لأن داروين كان يذكر في كتابه " أصل الأنواع " ما يأتي:
 إن ظهرت أنواع عديدة إلى الحياة تعود إلى صنف، وفي وقت واحد ستكون ضربة قاصمة لنظريتي التي ترى ظهور الأحياء من سنة مشترك نتيجة للانتخاب الطبيعي، إن هذه الضربة القاضية التي خشي منها قد سددت فعلاً إلى النظرية من سجل المتحجرات منذ العهد الكامبري، قال: " إذا ما ظهرت كائنات انتقالية تعد هذه ضربة قاضية لنظريتي "، فالإنسان الأول في دحض هذه النظرية هو دارون نفسه.
 وكذلك ظهرت الكائنات الحية في الطبقات الأرض بعد العهد الكامبري فجأة وبنية تامة غير ناقصة، كما يدل عليه سجل المتحجرات في هذه الطبقات، فقد ظهرت الأسماك، انظروا هذه الأسماك من 530 مليون سنة، فقد ظهرت الأسماك والبرمائيات، والزواحف والطيور، والثدييات وغيرها من المجموعات الأساسية للكائنات الحية التي تضم مئات الآلاف من الأنواع المختلفة، ظهرت كل هذه الكائنات فجأة من دون تطور، وبشكل تام من دون نقصان، ولا يوجد من جميع هذه المجموعات والأنواع مثال واحد لأي شكل من الأشكال الانتقالية، أو المراحل الوسطى، سبحان الله:

 

﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾

( سورة الإسراء )

 والباطل له جولة، وهذا الباطل باطل مفتعل من أجل دحض الدين، إن هذه الحقيقة التي أظهرتها سجلات المتحجرات تثبت أن أنواع الكائنات الحية كونت وبشكل مستقل من قبل الله تعالى.
 ويقول العالم التطوري " مارك " هذه الحقيقة قائلاً: " لقد أصبح سجل المتحجرات على الدوام عائقاً كبيراً أمام البرهنة على صحة هذه النظرية "، فلم يظهر هذا السجل لأي وقت من الأوقات أي أثر مما افترضه دارون من وجود المراحل الانتقالية، فالأنواع ظهرت فجأة وهذا الوضع الغير المتوقع أكد وجهة نظر أنصار الخلق من أن الأنواع خلقت من قبل الله تعالى.
 الآن العالم كله قسم يؤمن بأن الكائنات على تنوعها، وألوانها، وتطورها خُلقت فجأة من قبل الله تعالى بكمال مطلق، ما فيها نقص أبداً، بتعقيد كامل، وكمال مطلق من دون نقص وفجأة، أما الطرف الآخر الذين يكفرون بالله فيتوهمون أن هذه الكائنات كلها خُلقت من خلية واحدة، ثم انقسمت فأصبحت بهذا الشكل، وفضلاً عن هذا فلا يوجد أي فرق ـ هنا الدقة ـ لا يوجد أي فرق بين متحجرات الكائنات التي عاشت قبل ملايين السنين وبين أحفادها التي تعيش الآن.
 نأتي مثلاً بسمك القرش، متحجرة سمك القرش قبل 530 مليون سنة هي نفسها الآن، فمثلاً نرى أن متحجرة سمك القرش الذي عاش قبل 400 مليون سنة تماثل تماماً بنية سمك القرش الحالي دون أي تغيير، ونرى الشيء نفسه في النحل التي عاشت قبل 100 مليون سنة، وفي متحجرة اليعسوب التي عاش قبل 135 سنة، وفي متحجرة الخفاش الذي عاش قبل 550 مليون سنة، فلا يوجد أي فرق بينها وبين هذه الكائنات الحية، أي أن هذه الكائنات قد خلقها الله جلا وعلا، ولم تتغير منذ خلقها الله إلى هذا اليوم، ولم تطور، أما بعض الأمثلة القليلة التي قدمها أنصار التطور كمراحل انتقالية فلا يوجد لها أي نصيب من الصحة، ولا تملك هذه النماذج أية خاصية من خواص المراحل الحياة الانتقالية، ولقد أثبتت المكتشفات العلمية هذا الأمر.

دحضُ شبهٍ داروينيةٍ:

 سنأتي بشبهة من شبهات داروين:

1 ـ سمكة " سلوكاند ":

 لعل من أهم النماذج التي قدموها، وهي متحجرة السمكة التي أطلقوا عليها اسم " سلوكاند "، فقد زعم التطوريون لسنوات عديدة أن هذه السمكة تحمل صفات تشبه صفات الحيوانات البرية، أنه هذه خرجت من البحر، ومشت على البر، فصار لها أرجل، هكذا يتصورها، فلها أقدام بدائية، ونصف رئة، وقدموا هذه التفاسير على أنها حقيقة علمية، ورسموا رسوماً خيالية تبين خروج هذه السمكة إلى البر، وأدخلوا هذه الرسوم في المناهج الدراسية الرسمية خرجت معهم هذه القصة.
 وفي عام 1928 عثروا على هذه السمكة في المحيط الهادي التي كانوا يظنون أن مثلها قد انقرض، هذا الشاهد الوحيد الذي توقعوه أنه حيوان انتقالي، سمكة لها أرجل، وجدوا بالمحيط الهادي سمكا له أرجل يعيش في قيعان المحيطات، الآن موجود في المحيط الهادي سمك له أرجل.
 وحيث واجه التطوريون مفاجأة كبرى أذهلتهم، فقد شاهدوا أن هذه السمكة لا تختلف في أي شيء عن السمك الحالي، السمكة التي قبل 500 مليون عام مثل السمكة الآن بالمحيط الهادي، ولم تكن هذه السمكة تملك أقداما بدائية، ونصف رئة كما زعموا، وعلاوة على هذا كله أن هذه السمكة التي قالوا: إنها صعدت إلى البر، واتضحت أنها من الأسماك التي تعيش بالأعماق التي لا تقل عن 185 م.

2 ـ الطائر هوادزن ":

 هذا نموذج آخر مخلوق أصر التطوريون على أنه نصف طائر، لا يستطيع الطيران بشكل جيد، ونصف زاحف، ولكن عندما عثروا في عام 1992 على المتحجرة السابقة لهذا الطائر تبين أنه يملك عظم القص في صدره، وهذا العظم ضروري لعضلات الطيران، أي أنه كان طائراً كاملاً وتاماً، هذه شبهتان نقضتا.
 أما ما يشبه المخالب التي كانت موجودة في جناحيه فإن هذه المخالب نجدها في بعض الطيور الخيالية، مثل طائر " هوادزن "، هذه الأدلة أثبت عدم صحة الادعاء القائل: إن هذا المخلوق يمثل مرحلة انتقالية بين الزواحف والطيور.
 ولذا نرى أحد العلماء في جامعة هاربر، والمعروف بدفاعه عن نظرية التطور قد اضطر للاعتراف بأن صاحب هذه الشبهة لا يمثل مرحلة وسطى أو مرحلة انتقالية، وأن هذه النظم مرتبة ومنظمة، بحسب ظروف العيش في الماء، وتختلف مجموعات البرية فيما بينها كذلك، وقد ادعى التطوريون أن الطيور قد تطورت بعوامل المصادفات من الزاحف، في حين أن الزاحف من ذوي الدم البارد، أما الطيور فمن ذوي الدم الحار، كما أن أجساد الطيور مغطاة بالريش الذي بملك بنية وتركيباً معقداً، في حين أن أجساد الزاحف مغطاة بالحراشف التي لا تشبه الريش أيّ شبه.
 وللطيور بنية خاصة بالرئة تختلف عن تركيب رئات جميع الحيوانات البرية الأخرى، كما لا يمكن تفسير خواص تسهيل الطيران التي تملكها أجنة الطيور بالتطور، ويستحيل عد كونها نتيجة تغيرات صغيرة حدثت في مراحل متعاقبة كما تدعي نظرية التطور، لأن الطيران يكون مستحيلاً بنصف جناح.

3 ـ بين الثدييات والزواحف:

 وتدعي نظرية التطور أيضاً أن الحيوانات الثديية تطورت من بعض الزواحف في حين أن الزواحف تختلف اختلافاً كبيراً، فالزواحف تبيض أما الثدييات فتلد، جسم الزواحف مغطى بالحراشف، جلد الثدييات مغطى بالشعر، آلية إفراز الحليب ودره خاصية تنفرد بها الثدييات، ولم يستطع التطوريون حتى الآن تفسير كيفية ظهور هذه الآلية وهذه الخاصة.

لقد سقطت نظرية داروين عندهم ولا تزال تُدرَّس عندنا:

 أيها الإخوة، على كلٍ أنا لا أصدق أن يستطيع طالب علم يدعو إلى الله ألا يملك دحضاً قوياً وشافياً لهذه النظرية، لأن الطرف الآخر يعتمد على هذه النظرية، وهذه النظرية مناقضة للدين تناقضاً تاماً، الدين يقول: الخليقة بدأت بآدم وحواء، وهؤلاء يظنون أن الإنسان كان قرداً فأصبح إنساناً، على كلٍ من دواعي الألم أن هذه النظرية انهارت عندهم انهارت عند أعظم علمائهم، عند أشد العلماء تعصباً لهذه النظرية، ونحن في الشرق نأخذ بها، وندرسها بالجامعات، وفي الثانويات، وفي كل المؤلفات نظرية التطور أول نظرية بكتاب الأحياء، معنى ذلك أننا نكذب الله عز وجل، والذي يرد آية في القرآن يعد كافراً كفرا دون كفر، إذا اعتقد طالب العلم أن الإنسان كما جاء في هذه النظرية كائن متطور من مجموعة تسلسلات سابقة فقد كفر بما في القرآن الكريم.

 

(( إن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه ))

 

[ رواه بن الضريس عن شهر بن حوشب ]

قصة الجماجم الثمانية وعلاقتها بنظرية داروين:

 الحقيقة بقيت فقرة أخيرة: عن ثمانية جماجم وجدت في بعض المتاحف العلمية، هذه الجماجم تؤيد نظرية داروين، ثم اكتشف أن هذه الجماجم مزورة من جبصين، وسحبت من المتاحف بعد سنة.
 هذا موضوع معقد جداً، حتى يؤكدوا النظرية قالوا: هناك جمجمة انتقالية بين جمجة القرد وجمجمة الإنسان، هذه الجماجم أضيفت لها نتوءات جبصينية، ثم كشف الأمر، وسحبت هذه الجماجم،

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾

أهمية العلم في الحياة وخطورة القول على الله بغير علم:

 إذا أدرت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، طبعاً هم أخذوا جمجمة عادية، وأضافوا لها إضافات جبصينية، وموّهوها، وعتقوها، ووضعوها بالأرض، وكشفوها أمام الناس أنه فجأة وجدوها، وأخرجوها، ووضعوها بالمتحف، بعد هذا جاء مَن فحصها ونقضها.
 ليس هناك أصعب من نصف العالم، نصف العالم لا هو عالم فينتفع بعلمه، ولا هو جاهل فيتعلم، لذلك العلم إن لم يكن تاماً يعود على صاحبه بالوبال، العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل، الإنسان عند الموت تنكشف له الحقائق المطلقة، والدليل:

﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾

( سورة ق الآية: 22 )

 كل هذه الضلالات، والشبهات، والفتن، هذه تدعمها الشهوات والانحرافات، والحسد، والطغيان، والمكاسب، والرئاسات، فلذلك يتخلى الإنسان عند الموت عن كل هذه الدوافع غير الموضوعية، وتنكشف عنه الحقيقية، و:

﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾

( سورة الفجر )

 وأصعب شيء أن تكون أنت سبباً في إضلال البشر.
 مثلاً: لو أن واحدا شرب الخمر يتوب، أما لو ألف كتابا خطأ عن داروين، ومات، الكتاب في الأسواق، وأن تقع في خطأ أفضل ألف مرة وتتوب منه في حياتك من أن تشوه حقيقة في الدين.
 لذلك قال الإمام الغزالي: " لأن يرتكب العوام الكبائر أفضل من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون "، لو ارتكبوا الكبائر، لأن الكبيرة تتوب منها أما الضلالة فلا تتوب منها.
 لذلك بعض المفسرين عند الموت تابوا مما في تفسيرهم، فعلق بعضهم على هذه التوبة فقال: إن فلانا تاب، لكن تفسيره لم يتب، التفسير قائم، لذلك أخطر شيء أن تروج كتبا باطلة، بعت من هذا الكتاب فرضاً 3000 نسخة، هذه ذهبت لمواطنين قرؤوا فقنعوا بها، فتركوا الدين، وهناك كتب تدعو للعلمانية، تدعي أن هذا الدين حالة ضعف، الإنسان الذي أخفق في حياته يتدين، إذا كان معه مرض يتدين، إذا كان فقيرا يتدين، إذا كان قويا وغنيا لا يتدين، هذه الفكرة جاءتنا من الغرب.
 لو أن رجلا كرّس مثل هذه الأفكار، ووضعها في كتاب، وعنده دار نشر وطبعها، أخطر شيء دار النشر، دار النشر في الظاهر عمل علمي، إصدار كتب، لكن هذه الكتب إذا كان فيها ضلالات، وأقنعت الناس فيها، فكل هذه الضلالات عند الناس، وما يترتب عنها من انحراف في صحيفة هذا الذي نشر هذا الكتاب.
 إذاً: ما من انحراف سلوكي إلا ويقابله خطأ في الاعتقاد.

 الموضوع موضوع داروين، موضوع مهم جداً لكل طالب علم، لماذا مهم ؟ قد تكون جالسا، وأمامك خمسون شخصا، وتتكلم عن آية أو حديث، إذا كان الواحد ملحدا أو يؤمن بهذه النظرية يقول لك: كل هذا الكلام باطل، من قال لك: هذا القرآن كلام الله عز وجل ؟ هذا من صنع إنسان ذكي جداً عبقري، استطاع أن يقنع الناس أنه نبي، وجعلهم في خدمته.
 فكل كلامك إذا ما كان عندك حجة تقابل بها هذه الشبهة انتهيت عنده، صار هذا الملحد أقوى منك.
 فأنا أتمنى أن لا يكون علم الواحد منا وسطا، نريد علما مع أعداء الدين، بطولتك ليست مع المؤمنين.
 أحد العلماء ـ جزاهم الله خيراً ـ كان يقول: " هاتوا لي واحدا من ملهى إلى جامع، وليس من جامع لجامع "، ومن السهل إقناع المسلم، معه آيات، معه أحادث، تقول له: قال الله تعالى، يستسلم، لكن بطولتك ليست مع واحد مسلم، مع واحد يستطيع أن يحاورك، ومعه أدلة ضدك.
مرة حضرت مناقشة دكتوراه بلبنان، فأعجبني الدكتور المشرف، قال له: هذا الكتاب يصلح للمسلمين فقط، لكن تصور أن هذا الكتاب يقرأه غير مسلم، إذاً أنت تلقي معلومات هذا الكتاب في وعاء فارغ عند المسلمين، أما عند غير المسلمين فتلقي هذه المعلومات في وعاء ممتلئ، فإذا ما كان عندك إمكان أن تقنع الآخرين فما فعلت شيئاً.
 إذاً أنا أتمنى من أعماق قلبي أن تكون القضايا العلمية دقيقة جداً عند الإخوة المؤمنين، لأن الآن الشبهات ما أكثرها، شبهات، وضلالات، وفي المواقع المعلوماتية بالإنترنيت مئات المواقع تهاجم القرآن الكريم، ولا تعبأ بشيء اسمه دين مقدس، ولا نبي، ولا رسول.
أنا أحب أحياناً هذا الذي يسمونه التلقيح، أن نعطي إنسانا لقاح الكوليرا، نعطيه جرثوم الكوليرا، لكن مضعف، الجسم يجتهد، ويهيئ مصلا مضادا لهذا الجرثوم، هذا المصل المضاد يخزن في ذاكرة الجهاز المناعي في العقد اللمفاوية، لو يأتي الجرثوم بعد سبعين سنة اللف جاهز، والتركيب جاهز، يصنع فوراً، ويواجه به الجرثوم.
 أحياناً الإنسان ما سمع في حياته شبهة عن الإسلام، مِن درس لدرس، ومن جامع لجامع، ومن أستاذ لأستاذ، ما عنده ولا مشكلة، لو شاهد ملحدا، وطرح شبهات كبيرة جداً ينتهي، يجب أن تعرف بعض الشبهات التي ترد على الإسلام، حتى يكون معك جواب دقيق لها، حتى إذا كنت في جلسة تدعو إلى الله، وطرح منكر للدين هذه الشبهات فمعك ألف دليل ودليل على دحضها، وفي العلم ليس هناك حل وسط.
 مرة ثانية: نصف العالم لا ينتفع بعلمه، ولا يقبل أن يتعلم، لذلك قالوا: تعلموا قبل أن ترأسوا، فإن ترأستم فلن تعلموا، أحياناً يحضر الرجل درس دين، وأحدهم معه دكتوراه بالطب من أمريكا، معه بورد، هو ماذا يحصل معه ؟ هو عالم، هو في الدين صفر، في الدين أمي، أي إنسان معه شهادة عليا يتوهم أنه حكم في كل قضية.
 الآن عفواً، لو أن أكبر عالم في العالم الإسلامي أطلعناه على مخطط قلب هل يفهم فيه شيئا ؟ أنا ما فهمت شيئا، أرى خطوطا منكسرة، يأتي طبيب قلب يقول لك: معك خوارج انقباض، معك ضعف بالنبض، هناك قضية في الأذين اليسر، يتكلم ساعة بهذه الخطوط، أما أنا فلا أفقه شيئا إطلاقاً، فأنا أميّ في قراءة تخطيط قلب، وبالمقابل، وقد يكون الواحد معه أعلى شهادة في الأرض، لكنه أمي في الدين.
 حج أحدهم ومعه دكتوراه من مصر، وفي الرجعة قال: والله الحج شيء مرتب تماماً، لكن لو عملوه على خمس دورات، كل شهرين دورة يكون أكثر راحة، لم يبقَ ازدحام، هذا أمي في الدين، وأستاذ جامعة، هو في الطائرة قال: إنه والله في عناية فائقة، لكن في الحج ازدحام شديد، لو عملوه على خمس دورات، كل شهرين حج، لم يعد مشكلة، يقسم على خمس دفعات تحل المشكلة.
 فلذلك قد تحمل أعلى شهادة، وأنت في الدين أمي، لذلك طلب العلم الشرعي فرض عين على كل مسلم، لكن التبحر بالعلم والتفرغ، والتعمق هذا فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الكل، أما أن تعرف الأشياء التي لا بد من أن تعلم بالضرورة فرض عين.
 أنت الآن مظلي، أعطوك مظلة، اقفز بنفسك، يمكن أنك لا تعرف شكل المظلة التي أعطوك إياها، دائري، أم بيضوي ؟ أم مربع ؟ أم مستطيل ؟ لا تعرف، هم لم يتكلموا، يا ترى الخيوط طبيعية أم صناعية ؟ لا يعرف، كم حبلا فيها ؟ لا يعرف، خيوط الحبال من أي نوع ؟ خيوط طبيعية ؟ كتان ؟ أما بلاستيك ؟ لا يعرف، ألوان الحبال ؟ لا يعرفها، ولو ما عرفها لا يحدث شيء، لكن إذا ما عرف معلومة واحدة بالمظلة ينزل ميتا، المعلومة طريقة فتحها، طريقة فتح المظلة هذه حقيقة يجب أن تعلم بالضرورة، هذه فرض عين.
 في الدين مجموعة حقائق هي فرض عين على كل مسلم، أنت في السيارة ليس شرطاً أن تعرف من أي مادة صنعت المكابح، ليس شرطا أن تعرف هذا الهيكل العام هم يا ترى ضُغط ضغطا ؟ أم سُحب سحبا ؟ أم طُرق ؟ لا تعرف، الرفراف بشكل انسيابي، كيف صنعوه ؟ لا تعرف، يمكن الذي يقود سيارة يجهل مليون قضية في السيارة، لكن كيف تشغلها، كيف تنطلق، كيف توقفها، كيف تنحرف نحو اليمين، ونحو اليسار، كيف ترجع للوراء ؟ هذه أشياء لا بد أن تعلم بالضرورة.
فالحقائق التي لا بد من أن تعلم بالضرورة هي فرض عين على كل مسلم، لو كان دكتورا، لو كان مهندسا، لو كان محاميا، لو كان دارسا ببلد غربي، هذه لا علاقة لها باختصاصه، تلك حرفة.
 تجد الرجل عنده اختصاص نادر، ومعه أعلى شهادة، وقالوا أساساً: ما كل ذكي بعاقل، ذكي باختصاصه، لكن غير عاقل، لأنه ما عرف سر وجوده، وغاية وجوده، ما عرف ماذا بعد الموت، هذا يُعد جاهلا، أما باختصاصه فمعه فيزياء نووية جاهل دكتوراه من أعلى شهادة، هذا ممكن.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018